الجمعة، 10 أبريل 2026

في زحمة الحروف بقلم الراقية مروة الوكيل

 في زحمة الحروف 

رأيتها تقف على حافة السطر

بين سكناتها وهمساتها

ظلت تداعب أوراق الصمت

على رفيف الأقحوان نداها

زخرف حروف اسمها فوق

تذكار النهار فنثر ضياها 

ببسمة ودمعة بفرح وحزن

لقد دقت بين ضلوعها أجراس

الهوى 

والقلب قد فتح كل أبوابه

لم يكن سهما طائشا ليخطئه

بل تعرف على بصماته فأصبح

له أمنا وملاذا

ياساكبي الماء في فم القصيد 

من الظمأ

بقربك تقبض الكلمات على جمر

الأشواق تحترق

وبالبعد يفقدها الحياة فتدثرها

حفنات الرماد

ليسير فتيل الشوق بين سكناتها 

فحين تضع النقاط تقطر على 

حقل من اللغم

يامن تسبق الأيام بعجلها

فتدور حول الحروف لتخلخل

وقوفها 

وترسل يد العزم لتجدد ٱمالها

في السعي للوصول لأهدافها 

كلما سكنت وظنت انها 

ملكت شيئا منك 

حرمتها وأغلقت أبوابك 

لتبدأ الطواف حول محرابك

وحينما تجهد وتنطفيء

فتهب فاتحاً أبوابك 

وتطبطب بيد الحنين

وبسمة من الرفق واللين

لتخبرها انك بجوارها

ليطمئن قلبها

ماذا لو أصابها الغرور

فهزمتها بكبريائك

فاستبدلت هزيمتها 

بهزيمتك

ماذا لو أصبت بنحت 

الصخور فطوعتها

ولانت لها فانتصرت 

فأخذت من نجاحها

نجاحا لك

ماذا عنك أيها الباقي

دون سبب غير هواها

انت المدار والدار والفلك

في حضنك لاذ الحرف 

ومن دونك هلك

بقلمي مروة الوكيل

أين القصيدة بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 أين القصيدة 


يأتونَ

من زيفِ الحروفِ

بلا دمٍ في النبضِ…

لا وَتَرٌ يُغنّي في القصيدةْ

يذرونَ في ليلِ الكلامِ

فتاتَ لفظٍ باردٍ

ويقولُ قائلُهم:

هنا وُلِدَتْ قصيدةْ!

لكنّها…

خرساءُ، لا شمسٌ تُرى في صدرِها

لا رعشةٌ تُبكي المعاني أو تُعيدُ لها الولادةْ

يا هؤلاءِ…

الشعرُ ليسَ تكدُّسَ الكلماتِ

ليسَ هروبَ المعجمِ المهجورِ

من ورقٍ إلى ورقٍ…

ولا رصفَ العباراتِ الشريدةْ

الشعرُ نارُ القلبِ

إن نطقتْ، تكسَّرَ في مداها الصمتُ

وانفجرتْ ينابيعُ الرؤى المتجددةْ

ماذا فعلتم بالشعور؟

سلبتموهُ نداءَهُ

ورميتموهُ على الأرصفةِ البعيدةْ

تقرضونَ العَروضَ

كما الجرذانُ

حين تمرُّ في ليلِ الخرابِ

على الصحيفةْ

لا تفقهونَ سوى القَرضِ

والأثرُ المشوَّهُ في القصيدةْ!

أينَ الموسيقى؟

أينَ ذاكَ الخفقُ

حين يمرُّ في دمنا

فيفتحُ الأبوابَ…

والدهشةَ الجديدةْ؟

أينَ القصيدةُ حين كانتْ

مثلَ طيرٍ في الأعالي

لا يُروَّضُ

لا يُباعُ ولا يُصادُ… ولا يُعادُ إلى القفصْ؟

إنّي أراها الآنَ

تحتضرُ اختناقًا

في دفاترِ من يبيعونَ الكلامَ بلا جذورْ

وأقولُ:

ما كلُّ الذي كُتِبَ القصيدةْ…

الشعرُ قلبٌ

إن تنفّسَ… صارَ كونًا

وإن تكسّرَ…

صارَ بعضُ حروفِكمْ…

صمتًا…

وقيدَهْ.


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

اعتراف متأخر لما لا يستعاد بقلم الراقية ليلى النصر

 اعترافٌ متأخّرٌ لِما لا يُستعاد


ليس الندمُ أن تبكي ما فات،

بل أن تكتشف — متأخرًا —

أنك كنتَ تملك كلّ ما تُبكيه الآن،

ثم تركتَهُ يمضي…

باسمِ الغد.


مرثيّةُ عُمْرٍ أَضَعْتُهُ

أَضاعَ شَبابي… أَضاعَ اغْتِراري

وما كُنتُ أَدري بطعمِ المرارِ


أُبَدِّدُ عُمري كأَنَّ اللّيالي

ستغمرُ قلبي بضوء النهاري


وأَزرعُ وَهْمًا بِقَلْبِ الأماني

وأَحصدُ خِذلانَ دربِ المسارِ


حَسِبْتُ الزمانَ رفيقًا حَليمًا

فأَهدى إليَّ ندوبَ انكِساري


رَكَضتُ وراءَ السَّرابِ كثيرًا

وعُدتُ أُكَفكِفُ دَمْعَ انحساري


وأَفنَيْتُ عُمْري على غَفْلَةٍ

كأَنّي أُساوِمُ فيهِ قراري


فيا ليتَني حينَ نادى رَشادي

أَجَبْتُ، ولم أَتَّخِذْهُ شِعاري


ويا ليتَ عَيْني رأت ما سيأتي

فما ضِعتُ بينَ ظنوني وناري 


أُعاتِبُ نَفسي… وأجلِدُ ذاتي

وأندبُ حظي وطول انتظاري


أقولُ: لروحي كفاكِ ادّعاءً

فقد ضاع عُمْرَي بكلِّ اختصارِ 


فما عادَ يُجدي بُكاءٌ ونوحٌ

وقد مات مجدي وعزم انتصاري


فلا الحُزنُ يأتي بما فات مني 

ولا الوَقْتُ يُرجعُ فجرَ ازدهاري 

بقلمي :

ليلى النصر

دندن معي بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (دندن معي )   

وحدي والليل رفيق

هيأت قناديل الشوق

تعال ودندن معي

أغاني السعادة والسرور

جوانحي قيثارة

وأصابعك مدارات

فاعزف على أوتار قلبي

مزامير الإياب

ودعني أحلق كالعصفور

تعال ودندن معي

أعذب الألحان

وانفض عن كاهليك غبار السنين

تعال ورتل مقامات الهوى

وصبابات العاشقين

وأسرج روحي كي تطير

إشارة منك تكفيني

لأقود جوقة الحبور

على إيقاع الصبا

حتى أقاصي الجنون

أ ..محمد أحمد دناور سورية حماة حلفايا9/2/2021

أصداء من الظل الخفي بقلم الراقية رحاب طلعت شلبي

 (أصداءٌ مِنَ الظلِ الخفىّ) 


أَتوقُ لوَجْهٍ ضناني اشتياقا

وأهفو إليهِ بِوَجْدٍ خَفِيّ 


ظننتُ الليالِي دواءَ العليلِ 

وتحفظُ سرَ الكتومِ الأبىّ 


فمرّت كبرقٍ عجولٍ خجولٍ

وفَرّتْ كحُلمٍ قصيرٍ بهىّ 


وخِلتُ الْخيالَ سفيرا لِقَلْبِي

كطيرٍ يبلّغ شوقي الندىّ 


وكم من زمانٍ ثقيلُ الخطوبِ 

فصرنا عبيدَ فؤادٍ زكىّ 


وعينٌ أراها سحاباً مخيفاً

كطيفٍ أتانا وولّى علِىّ


وومضٌ يرودُ فيافي القلوبِ

وما بالقلوب سِواهُ ولىّ


وآهٍ على بحرِ هذا الزمانِ

رمانا بطوقٍ، ويأتي العَتيّ 


سِهَامُ الصَّبَابَةِ إن باغتت 

فَمَا نَجَا من هواها تقىّ

#رحاب_طلعت_شلبى

الخميس، 9 أبريل 2026

في بلادي بقلم الراقي سعيد داود

 � في بلادي 🌹


في بلادي… بيوتُ المجدِ مُشرَعةٌ

كأنّها الحلمُ… لا يُغلقْهُ إنسانُ


كيفَ الأشجارُ تبكي وهيَ واقفةٌ؟!

وقد أطالَ لغيابِ الأهلِ أزمانُ


يرويها الدمعُ… والأغصانُ مُنكَسِرٌ

والطيرُ يشدو… وليلُ القهرِ سهرانُ


يا صبرَ أرضٍ وبيتٍ حالَ بينهما

قهرُ السنينِ… فكيفَ العمرُ يَزدانُ؟


وكيفَ تُمحى حكايا المجدِ من وطنٍ

وقد كُتِبْنَ بنبضِ الروحِ عنوانُ؟


ونازحونَ على دربِ الأسى تعبوا

والناسُ عطشى… وكأسُ الصبرِ ملآنُ


تركوا بيوتَ العُلا تبكي مآذنُها

كأنّها في الفؤادِ النورُ والنيرانُ


أتُنسى دمعةُ من كانوا يُعانقُها؟

أم صارتِ الذكرى… وهمٌ فيه نسيانُ؟


حيثُ الحرائرُ صرن اليومَ مُنهكةً

تنزفُ الروحَ… لا سترٌ ولا أمانُ


أينَ الشهيدُ الذي قد خطَّ ملحمةً؟

كأنّه الدُّرُّ… بل لؤلؤٌ ومرجانُ


حتى الطبيبُ بكى من شدّةِ الألمِ

كما بكى الطفلُ… إذ غابت لهُ أوطانُ


يا ليتَ شعري… وهل الأوطانُ تجمعُنا؟

فتُشرقُ الشمسُ… والآفاقُ تِيجانُ

👉 ✒️ سعيد داود

عهد الوصال بقلم الراقي محمد المحسني

 «عهد الوصال» 

ما بال قلبي في هواكِ يروعُ

والروح من فرط الصبابة تنزعُ

يا من سكنتِ من الفؤآد سويدهُ

هل لي إلى عهد الوصال مرجعُ

قد بت أرقب في السماء كواكباً

والدمع من مجرى المحاجر يهمعُ

عجبا لطيفكِ كيف زار مضاجعي

والنوم عن عين الشقي ممنعُ

أفنيت عمري في ودادكِ صادقاً

أهواكِ حتى لو فؤادي يقطّعُ

إن الصبابة قد أذابت أعظمي

والنار بين الجانحين تلذعُ

فارحم محباً لا يريد سوى الرضا

إن الكريم لمن يحب ليخضعُ

       بقلم الشاعر / 

            محمد المحسني

تعليقات شاعر بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 قصيدة بعنوان (تحليقاتُ شاعر )

* سأصيغ الشعر بأشكالٍ وبألوانِ

وسأعرض من بحر الأفكار

كنوزاً من درٍّ وجمانِ

سأرتِّل آياتٍ في الحبِّ

وأعزف ألحاناً للحزنِ

وأرسم من وحيٍ من ألمي

صوراً من حال الإنسانِ

   *************

* في لحظة إحساسٍ آني

تستيقظ كل الأحلام

المدفونة في أعماقي

وتحلِّقُ عبر الشعر

فتغزو كلَّ الآفاقَِ

وتجوب الأرضَ 

وتظهر في كلِّ مكانِ

**************

* وسأرجع في بضع ثواني

وسأبني بيناً من شعرٍ

يستوعب عاطفتي الحرَّى

ويفيض سيولاً من سحرٍ

ويصير ربيعاً مخضرَّا

بتغذَّى من نبعٍ ثرٍّ

فيظلٌّ نديَّاً بل نضِرا

فالنبع رواه ورواني

 *************

* لله الحمد على ما 

خصَّ الشعراء وأعطاني

من فيض الحكمة

والإحساس وغذَّاني

لله الحمد على ما كان

وما سيكون

 ومافي الكون

فذلك صنع الرحمنِ

والكون به وله يجري

والناس عبيدٌ للباري

في كلِّ زمانٍ ومكانِ

        ٢٩ - ٣ - ٢٠٢٢

             المهندس : سامر الشيخ طه

وفارقني بقلم الراقية سلمى الأسعد

 وفارقني

وفارقني فسال الدمع نارا


   على خدٌي فعذبّه اشتعالا


   وكنت إذا يفارقني ليوم


 لجال الحزن في قلبي و صالا


   أئن وما عرفت النوم قهراً

    ويغدو القهر لي مرضاً عضالا


   وهذا العمر يغدو في عذاب


 وهذا الأمر يحرمنا الوصالا 


يكون الحب منتعشاً جميلاً


 إذا ما عشته عذباً حلالاً


 ويسمو في نقاءٍ لا يجارى


 وتغزل منه أثواباً وشالا


  تصون الجسمَ والأرواح تسمو


     برفعته وتخترق المحالا


سلمى الاسعد

فداء النفوس بقلم الراقي خالد كرومل

 … فِداءُ النُّفوس …

بقلم: خالد كرومل ثابت


حَمَلَ البَرِيءُ ذُنوبَ دهرٍ كاملٍ

ومضى، وفي كفِّ المنيّةِ إبـاءُ


وتوشَّحَ الألمَ المُهيبَ كأنَّهُ

سيفُ اليقينِ، وحولَهُ الهيجاءُ


مدَّ الذراعينِ احتواءَ خلائقٍ

فكأنَّما الدنيا لديهِ رِداءُ


ومشى إلى خشبِ الصليبِ مُكبَّلًا

لكنَّهُ فوقَ القيودِ عُلاءُ


يا حامِلَ الآثامِ حسبُكَ أنَّما

بكَ يُستعادُ من الوجودِ نقاءُ


أعطيتَ نفسَكَ لا لِتُحصي فضلَها

بل كي يُقاسَ على عطائكَ عطاءُ


وسكبتَ روحَكَ في الوجودِ مهابةً

فاهتزَّ من سرِّ الجلالِ سماءُ


وغدوتَ جسرَ الخالدينَ إلى العُلا

فبكَ استقامَ إلى النجاةِ اهتداءُ


وأتممتَ العهدَ العظيمَ فلم تزلْ

بدمِ الفداءِ يُوقَّعُ الإيفاءُ


ورضيتَ حكمَ الأبِ، لا متردّدًا

فالكونُ من تسليمِكَ ارتقاءُ


يا سرَّ حبٍّ لو تجلّى بعضُهُ

لانقادتِ الأكوانُ وهي إبـاءُ


إنَّ الفداءَ هو الخلودُ بعينهِ

وبه تُقاسُ على الزمانِ بقاءُ


لا القبرُ أخفاكَ الجليلُ وإنّما

من نورِكَ انبثقتْ لهُ أضواءُ


وعلوتَ حتى صارَ مجدُكَ آيةً

فيها لسطوتِكَ العُلى إيماءُ


فالصلبُ بدءُ المجدِ لا ختْمُ المدى

وبه تفتّحَ للخلودِ فضاءُ


قامتْ قيامةُ نورِكَ المتدفّقِ

فكأنَّما في راحتيكَ نماءُ


أنا إن ذكرتُكَ استحالَ بيَ الثَّرى

فوقَ النجومِ، وتاهَ بيَ الإعلاءُ


ما ماتَ من أحيى الخلودَ بصبرِهِ

بل كلُّ حيٍّ في حِماهُ فِداءُ


خالد كرومل ثابت

يأكلنا الذئب فرادى بقلم الراقي داود بوحوش

 (( يأكلنا الذئب فرادى ))


قدر أحمق

 أن يأكلنا الذئب فرادى 

أيا عارا

 بات فينا معتادا

لكم راهن أجدادنا

 على ان نكون جيادا

فخنّا الأمانة

 و اتّخذنا من النّكاح جهادا

فازدردونا ازدرادا

كلّنا غلطة ما كانت لتغتفر 

 بل غلطاتنا 

حدّها على الحدّ قد زاد

أوتينا من قدّام و من خلف

ما بقي فينا فتات إرادة

أ تبصّرتم أم بعد لم تبصروا 

أإيران الدّرس ما أقرأكم إفادة

ها قوى الشرّ أمامها خرّت

أ لأزرق في عينيها تهادى

أم خشية فناء في الأفق لاحت 

ففروا من عنق الزجاجة 

بعد أن أوجعوهم إبادة

لعمري إنّ الصّمت جريمة

أم تراكم صنّفتموه عبادة

مخطئ من

بالمنزلة بين المنزلتين أشاد

ذي المغبّة التي فيها نتخبّط

خبنا و زادت خيبتنا

 متى التزمنا الحياد

فإمّا أن ننتصر للحق 

و ملء الحناجر نصرخ

 أن ذا الصواب يا ساده

فيهابنا الكل و ننال المراد

أو فلنأذن بوخيم عاقبة

و لنلعقه زعافا ترابا


بقلمي

ابن الخضراء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

نافذة تنتظر بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 نافذة تنتظر/ عمران قاسم المحاميد 

تحت قمرٍ لا يعرف اسمي

أيّها القمرُ المعلّقُ فوق نافذتي

كجنديٍّ نسي طريقه إلى البيت

لماذا تفتّشُ عني كلَّ ليلة

وأنا لا أملكُ سوى جيوبٍ مثقوبةٍ بالحزن؟

مررتُ هذا المساء

بجوارِ مخبزٍ قديم

فشممتُ رائحةَ طفولتي

تبكي على الرصيف.

وفي الطريقِ إلى غرفتي

صافحتُ ظلّي

كان متعبًا مثلي

ويبحثُ عن وطنٍ صغيرٍ ينام فيه.

يا صديقتي البعيدة 

ما زلتُ أضع اسمكِ

بين صفحاتِ دفتري

كما يضعُ اللاجئُ مفتاحَ بيتهِ في صدره،

وكما ظلّتْ مفاتيحُ طليطلة

تنامُ طويلًا

في جيوبِ الخارجين منها

ولم تنمْ أبوابُهم في قلوبهم.

أنا رجلٌ

يتذكّرُ ضحكتهُ متأخرةً دائمًا

ويبكي مبكرًا دائمًا

ويمشي في الشوارع

كأنّهُ رسالةٌ ضاعت من ساعي البريد.

أفتحُ نافذتي

فتدخلُ المدنُ المهجورةُ إلى صدري

وتجلسُ على سريري

كأطفالٍ بلا أسماء.

وطني…

كلّما حاولتُ أن أبتعدَ عن اسمك

أجدهُ يسبقني إلى الطرقات

ويجلسُ على مقعدٍ فارغٍ بقربي.

أصدقائي الذين غابوا

ما زالتْ خطواتُهم

تدلّني على الأزقةِ القديمة

كأنّ المدينةَ تحفظُ أسماءَنا أكثرَ ممّا نظن.

وفي الليل

حين أضع رأسي على الوسادة

أسمعُ قلبَ هذه البلاد

يخفقُ ببطءٍ…

لكنّهُ لا يتوقّف.

أنا لا أطلبُ وطنًا كبيرًا

يكفيني بابٌ أعرفُ خشبَه

وشجرةٌ تشيرُ إليّ إذا مررتُ

وطفلٌ يلوّحُ لي من آخر الطريق.

أيّها القمر

إذا رأيتَ نافذتي مرّةً أخرى

فلا تفتّشْ عني كثيرًا

سأكونُ هنا

أرتّبُ أحلامي الصغيرة

أهلا ملك الموت بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 أهلاً ملكَ الموت 

************

دعني أرحبُ

بعزرائيلَ

رسولُ الموتِ إلينا 

كلُّ يومٍ 

يزورنا بترحابٍ 

وودٍّ 

يقطفُ روحاً 

يُبكي طفلاً

يثكلُ أمّاً

لكنْ الفعلَ بريءٌ

هو عبدٌ مأمورٌ 

يأتي صبحاً

عصراً

أو في ظلمةِ ديجورٍ 

يدُّهُ تطالُ 

الألافَ من الأرواحِ

لا مفرَّ من قبضتِها 

فهو العبدُ المأمورُ 

أهلاً عزرائيلُ

حيثُ حللتَ 

فلكَ الأمرُ 

فحروبُ البشريّةِ 

لا تُحصى 

وسلاحٌ فتاكٌ 

يقتلُ أطفالاً ونساءً 

ويدمرُ بالضربةِ أحياءً

وعليكَ الإسراعَ 

لقبضِ الأرواحِ 

والناسُ يلومونكَ 

لقبضِ الروحِ

لو علموا 

كمْ تفعلُ 

لتداوي جروحاً 

أهلاً ملكَ الموتِ 

تحتَ الأنقاضَ

الألافُ

خففْ عنهم عذاباتِ 

الردمِ 

وأقبضْ أرواحاً

تتعذبُ 

من سوءِ الفهمِ 

تحتَ دمارٍ

تحتَ الردمِ 

أو بينَ نزاعاتٍ 

من سوءِ الفهمِ 

أسلحةُ القتلِ

أكثرُ توفيراً 

عندَ الفرقاءِ

من كسرةِ خبزٍ 

أهلاً عزرائيلُ 

أهلاً ملكَ الموتِ

*************

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية _سورية.