السبت، 2 مايو 2026

ريثما اعود بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 ريثما أعود 


غادرتُ الحقول والفصول 

طيرا بجنحٍ مكسور٠٠

طرقات مقفرة وبيت مهجور ٠٠

زهرة بلا مواسم 

ورغيف من زمن الجوع٠

مفتاح تحت الطوب٠٠

ينتظرني ريثما أعود٠٠

شمس محرقة وقطع غيوم

تسوقها الريح لبلاد التيه ٠٠

في سماء الذاكرة 

تُحلق سرب طيور٠٠

ترشدني في الطريق

وبيادر أحلام 

تكفيني ريثما أعود٠٠ 

ما عدت أحلم بالمزيد ٠

   جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

لقاء الأرواح بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( لقاء الأرواح ))

أنا وأنت ... 

لانلتقي حقا...

إلا حين نخلع أثقالنا...

حين تتهاوى الأسماء....

كأوراق خريفية....

وتسقط الحدود بين الجسدين...

هل تعرفين تلك اللحظة...

حين يكون الصمت لغة ....

أصدق من الكلام...

وحديث العيون....

أبلغ مما تقوله الأفواه....

حين يتوقف العالم عن الدوران...

ليراقبنا....

والريح تحمل همسا قديما...

كنت أنتظرك في زمن لم يخلق بعد...

لم نتعارف....

لكن تذكرنا ....

كأننا كنا معا في موجة قديمة...

أو في نسمة .. 

عبقت قبل أن تخلق الأرض...

أو في حلم وأحد....

يوزع على جسدين....

تلك العيون ذات اللون الربيعي....

لم أرها أول مرة....

وتلك الأصابع حين تشابكت....

عرفت أنها كانت....

تبحث عني ...

في صفحات الكتب القديمة .. 

في صلاة امرأة لم تولد بعد ...

في ظل شجرة سقطت منذ قرن ...

نحن روحان تعاركا ....

في حضن الزمن ... 

ثم تصالحا دون أن يتكلما....

كل لقاء حقيقي....

هو عودة إلى بيت لم نهدمه ...

إلى خبز لم نأكله....

لكننا نعرف طعمه ...

إلى حزن قديم لم نعد نتذكره...

لكننا نبكي عليه معا ...

لقاء الأرواح ليس بداية....

نحن نعرف أننا سنلتقي ثانية ...

في لحظة لاتحتمل التأخير....

ربما تكون غداً

................

الشاعر:

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

الجمعة، 1 مايو 2026

ليس قرننا الذي يجيء بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 ليس قرننا الذي يجيء


القصيدة النبوءة التي ترعبني، كتبتها قبل عام من انتهاء القرن الماضي ومن بدء القرن الجديد.

المرعب أن الأحداث في بلادنا العربية تؤيدها.

اللهم أسألك لطفك وسترك ونصرك وبركاتك وإصلاح حال العرب والمسلمين في كل مكان وزمان.


..

ليس قرننا الذي يجيء


بقلم: بهائي راغب شراب

27/12/1999


..

ليس قرننا الذي يجيء

هكذا التاريخ عندما يحيد .

هكذا نحن لمّا نحيد .

هكذا كنا ..

هكذا فعلنا ما فعلنا بأيامنا التي

وُلِدَتْ في متاهات السنين ،

قبل ميعاد المخاض الذي لم يجئ .

كان التشوه مولودنا غير المرغوب فيه

لم نرحم أنفسنا ..

ولم نقتل الوليد الذي واصل التسكع

بين الحريق والحضيض .

*

تاريخنا لم يبدأ بعد

ولم نبدأ النشيد .

ظهورنا مختومة بالشمع الأحمر الموسوم

محكومين بالرقيق .

لم نزرع الأفكار أشتالاً

لم نطور القوافي والميزان والبديع .

لم نطلق أيادي الزارعين

الذين تكفلوا بالأرض يحرثونها

يُلْبِسونَها ثوبَها النضيد .

يحرسونها

يمنعونها عن الغريب .

*

ليس قرننا الذي يجيء

هو قَرْنَهُمْ ..

وزمانَهُم السعيد .

هو قَرْنَ الخارجين على القانون

الذين لا دستور لهم

الضاربين عرض الحائط

لا يبالون بالممنوع ولا المسموح

ويسرقون الفنون .

هو قرنهم ..

الصليبيون الجدد ..

ذوي الملامح المألوفة المكفهرة

بالطنين وبالحروب .

منذ صلاح الدين عندما

حرر القدسَ من أحقادهم ..

ومن فلول المارقين .

منذ أعاد الدفءَ إليها

أسكنها الحنين .

عادوا ..

الكوابيس فوق رؤوسهم تحوم

تَنْعِق في البراري

وفي التخوم .

*

هو قَرْنَهُمْ ..

الصاعدين من ضعفنا

المنحدرين من تشوهاتنا التي

تصبغ الشوارع والوجوه .

تدفعنا نحو التسكع المشئوم

تصيبنا بالشكوك

نلوذ وحدنا .. وحدنا ..

إلى الانتظار والقعود ..

هو قرنهم ..

القادمين من اللا ..

وجود .

*

ليس قرننا الذي يجيء

حتى ميعاد قدومه حددوه لنا بلا تمييز .

سلمناهم تاريخنا ينبشونه

يغيرونه ..

حسبما يريدون أن يكون .

ونحن مدفونون ..

لا نكون .

*

ليس قرننا الذي يجيء

بل حظنا المنكود ..

الذي رسمناه قديماً

عندما أشركنا العصاة

في استلاب ما هو لنا مقسوم .

استدعيناه اليوم ..

ليس من جدوى أن نستنكر

مجيئه المحموم ..

قبل أن يحين ..

قبل أن يحظى بالقبول .

ليس من أخلاقنا

نحن الغلاة فيما بيننا إذا

صاحت القبيلة بالنفير

تستدعي القض والقضيض

تستنفر الخيل والبعير ..

فنهب غاضبين .

لكننا لا نثور على القيود والتنكيل

لا نساند الثغور

نقطع العلوم

وتطحننا الهموم .


هو قرنهم

ليس من جدوى

أن نعيد كتابة التاريخ

الآن ..

إذ نحن عراة يضربنا الزمهرير .

لا نعرف القراءة والكتابة

نزيف الإحساس والضمير

ونرضى بالتزوير .

أُميّون ..

نجهل قواعد التعارف

لا نعي البديهيات والأصول .

مصيرنا تقرره الظنون

أميّون ..

فقدنا أدواتنا من

أسماءٍ وعناوين

من أهدافٍ ودروب .

ما جدوى أن نقول ..

القرن ليس قرننا

بداياته ليس ملكنا

وعنواننا الخطأ يدفعنا

إلى الأفول ..

*

ليس قرننا الذي يجيء

قرننا في الطريق

يواصل الزحف البطيء

ليس قرننا الذي يجيء

قرننا بعيد .

*

لا مزيد

لا مزيد

*

27 /12 / 1999 - خان يونس

حرب بلا وجه بقلم الراقي محمد علي باني

 معلقة ؛ حرب بلا وجه 


بقلم الشاعر محمد علي باني 


قفا نبك...لا طلل فكل مدننا 

بها استوت الأنقاض...واندثر المنزل 


هناك كان طفل يستريح بحلمه 

فأضحى رمادا...لا يرى...لا يؤمل 


سماء بلا وجه...تصيب ولا ترى 

كأن يدا خفيفة...بها الفتك يفعل 


تدار الحروب اليوم خلف ستارها 

ويدفع فيها الصدق طفلا يقتل 


نقاتل ظلا لا نحس بحده 

كأنا نلاقي وهمنا ...وهو يثقل 


كبيادق شطرنج تساق خطوطها 

ولا تدري ؛ لم التقدم...أو لم التقهقر ؟


يقال ؛ انتصار...والخراب مقيمنا 

فأي انتصار والوجود معطل ؟


ولكن في الأعماق صوتا مكبلا 

إذا ما صحا يوما...سيعلو ويرسل 


فإن عاد للإنسان صدق ضميره 

تكسر هذا الوهم...وانجاب ما أثقلوا 


الخاتمة الصوفية ؛


فما الحرب إلا ظل نفس مضلة 

إذا جهلت سر الوجود تقاتل 


ومن لم ير في القلب نور هداية 

رأى الكون سيفا...والأنام تنازل 


فدع عنك ما فنى ، وسر في صفائه 

ففي الصمت باب للحقائق يوصل 


إذ سجدت روح الفؤاد لخالق 

رأى كل هذا الكون وهما يزيل 


فلا النصر في قتل العباد بحدهم 

ولكنه في من عن النفس يعدل 


ومن عرف الرحمن صفوا بقلبه 

رأى الحرب طيفا...ثم عنها يرحل 


التوقيع ؛


أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 

نبض الحنين به، وارتد ملتهما 


        محمد علي باني/ تونس

همس من قريب بقلم الراقي فيصل النائب الهاشمي

 *همس من قريب*

الشاعر فيصل النائب الهاشمي 


أحسستك مني تقتربي  

يا قمرا في قلبي يغفو  


تسكن أحلامي تحييني  

شوقي لعيونك لا يخبو  


تأتين كنسمه أشواقي  

وهواك بقلبي كم يسمو  


آهٍ من قربك فاتنتي  

فالروح بحبك لا تشكو  


نظراتك تسكر أحلامي  

وصداك بوجداني يصفو  


يزدان جمالك بل يجلو  

وبدونك يا روحي أفنو  


لا يحلو عمري لا يحلو  

من غير حبيبي لا يحلو  


يا أجمل من عرفت عيني  

قلبي عن حبك لا يسلو  


إني بغرامك أتغنى  

أعزف ألحانا بل أشدو  


إن عكر صفوي من هم  

حبك يا نبضي لي يصفو

من ولمن بقلم الراقي رضا بوقفة

 من و لمن


من يكتبُ لِمَنْ؟ من يقرأُ لِمَنْ

أنا في زوايا صمتي... مُنعزلْ


أأكتبُ لنفسي؟ أم أكتبُ لظلّي

إذا ما انعكس؟ ثمَّ... وارتحلْ


أأقرأُ حبرًا لأبني يقينًا

ويهدمُهُ الحرفُ حين يُكْتَملْ


فمن في القصائدِ... كان يُناديني

ومن في السُطورِ... بقلبي اتّصلْ


أأنا قارئُ الحرفِ أم هو قارئـي

إذا ما انطوى المعنى... وانفصلْ


أنا ليس أنا... وربما أنتَ

تقرأني الآن كي... تكتملْ


تُرى... هل كتبتُ لأحيا قليلاً

أم أكتبُ الآن كي... أندملْ


أأنقشُ وهمي على جُدرِ وهمٍ

وأدعو صدايَ لكي... يكتحلْ


أنا في الحروفِ أُبعثُ موتى

وفي صمتها... يولدُ المُشتعلْ


أتَشْهَدُ حرفي أم الحرفُ يشهدُ

بأني غريبٌ... إذا ما سُئلْ؟


أنا نصفُ ظلٍّ، ونصفُ اختفاءٍ

إذا ما انمحى الخطوُ... أو زَلَّ زلْ


فلا تسألِ الحرفَ: من ذا كتبني؟

ففي كلِّ "من"... تختفي ألفُ "لـمْ


أنا هنا لن أبرحَ مكانْ

لا يزال صوتي... يندملْ

والسكونُ يُربّتُ فوق فمي

كأنّهُ يعرفُ ما لم يُقَلْ


أُحدّقُ في الجدرانِ باهتًا

كأنّي صدى، أو صدى المُقَلْ

أأصمتُ لأنّ الحنينَ نوى

أم لأنّ الطريقَ قد اختزلْ


أأكتبُ وجهي إذا ما بكى

وأرسمهُ حينَ يكتملْ

أم أتركُ الحرفَ دوني يميلُ

ويمنحني ما بهِ... ارتحلْ


فمن ذا أنا إن نطقْتُ سُكوني

ومن كنتُ قبلكَ... إن سُئلْ

أنا نصفُ موتٍ ونصفُ حياةٍ

إذا ما رأيتَ… فلا تَسْتَعِجلْ


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

حورية البحر بقلم الراقي أحمد عبيدات

 حورية… البحر

نقول اسمها

فنسمع في داخلنا

موجًا خفيفًا

يضرب شاطئ الطفولة…

كنا صغارًا

نشدّ خطانا نحو بيت خالي وعمتي

لا لأن الطريق قصير

ولا لأن الزيارة واجب

بل لأن حورية هناك…

هناك

تقف مثل أغنيةٍ لا تنتهي

ومثل نافذةٍ مفتوحة على بحرٍ بعيد.

كنا نراها

فنصمت

لا خوفًا

بل احترامًا لذلك الجمال

الذي لا يُفسَّر…

كانت جميلة…

جميلة كأنها لم تُخلق من تراب

بل من ماءٍ وضياء

كأنها حورية بحر

ضاعت من موجتها

فجاءت لتسكن بيننا.

أمها وأبوها…

ملامحهما كانت تقول

إن الجمال قد مرّ من هنا

واستقر فيها.

نعود من الزيارة

ونحملها معنا

في ضحكاتنا

وفي أحاديثنا

وفي صمتنا الطويل قبل النوم…

نحب المكان

لأنها فيه

ونحب الطريق

لأنه يمرّ بها

ونحب الزمن

لأنه يمنحنا لحظةً نراها فيها.

لكن الزمن…

ذلك الرفيق الذي لا يبقى

مضى.

كبرنا…

وكبرت حورية.

تزوجت…

كما تتزوج الأغاني حين تتعب من الحلم

وأنجبت أطفالًا

وصارت تمشي بثوب الحياة

تغزل أيامها

وتخيط تعبها بالصبر.

ثم…

جاء المرض.

لم يطرق الباب

لم يعلن عن نفسه

دخل بهدوء

وجلس في ذاكرتها.

بدأت تنسى…

تنسى الطرق

تنسى الوجوه

تنسى حتى نفسها.

رأيتها…

تمشي

لا تعرف أين تمضي

ولا لماذا.

خطواتها كانت تسأل الأرض

وعيناها تسألان السماء

لكن لا جواب.

كانت تمشي

والزمن يمشي بها

إلى مكانٍ لا نراه.

حورية…

لم تعد تلك التي نعرفها

صارت ذكرى

تمشي على قدمين.

ثم سمعتُ…

أنها رحلت.

بهدوء

كما جاءت

وكما أحببناها.

رحلت

وتركت فينا

طفولةً لا تعود

وصورةً لا تبهت

ووجعًا صغيرًا

كلما نطقنا اسمها…

حورية.

كأن البحر

أعادها إليه أخيرًا

وترك لنا

صوت الموج

حين يهمس باسمها…

سفر القرآن بقلم الراقي هاني الجوراني

 📜 سِفْرُ القُرآن – ملحمة النور

قفْ… لا تَمُرَّ على الحروفِ فإنّها

نارٌ… إذا مَسَّت فؤادَكَ تَلهَبُ

هذا كتابُ اللهِ… ليس قصيدةً

بل كونُ حقٍّ… في سطورهِ يُكتَبُ

إنْ شئتَ أن تحيا الحياةَ مُهذّبًا

فاقرأ… ففيه النورُ حينَ تُجَرَّبُ

وإذا ضللتَ… فكلُّ دربٍ مُظلِمٍ

إلّا إليهِ … فالهدايةُ تُنسَبُ

مِن “الفاتحةِ” انطلقْتُ أطرقُ بابَها

والروحُ بينَ يدي الإلهِ تُؤدَّبُ

“اهدِ الصراطَ”… فكلُّ قلبٍ تائهٍ

لولا هداكَ … بضيقِه يتقلّبُ

“بقرةُ” التشريعِ قامتْ حُجّةً

فيها الحلالُ… وفي الحرامِ تَهذُّبُ

و”آلُ عمرانٍ”… إذا اشتدَّ الأسى

فالصبرُ فيها كالسراجِ يُركَّبُ

“نساءُ” عدلٍ… لا يضيعُ بحقّها

دمعُ الضعيفِ… ولا يُهانُ الأقربُ

و”مائدةُ” العهدِ الوثيقِ… رسالةٌ

أنّ العهودَ على الكرامِ تُكتبُ

والأنعامُ إذا التوحيدُ أشرقَ في

آفاقِها… تهاوتِ الأوهامُ تَنسحبُ

والأعرافُ مرآةُ الإنسانِ في صُوَرٍ

فيها البدايةُ… والتاريخُ… والعِبَرُ

والأنفالُ بدرٌ… وسيفُ الحقِّ مُنتصِرٌ

والتوبةُ الدمعُ… إذْ للروحِ مُنقلبُ

يونسُ صبرٌ… وفي الأحشاءِ معجزةٌ

يوسفُ حُسنٌ… وفي الأحزانِ يَنتَصِبُ

رعدٌ يُدوّي… وإبراهيمُ مُتَّقِدٌ

حِجرٌ… ونحلٌ… ونورُ الحقِّ مُنسكبُ

إسراءُ روحٍ إلى الآفاقِ مُرتفِعٌ

كهفٌ… ومريمُ… طه النورُ والكُتُبُ

أنبياءُ صدقٍ… وحجٌّ فيهِ مُجتمِعٌ

مؤمنونَ… نورُهم في القلبِ يَنسكبُ

فرقانُ فَصلٍ… وشُعراءُ البيانِ هُدى

نملٌ وقصصُ موسى… إذْ بها العَجَبُ

عنكبوتُ ضعفٍ… ورومٌ بعدَ نكبتِهم

عادوا… فسبحانَ من بالنصرِ قد كتبوا

يس… ونبضُ القلوبِ إذْ يُناديها

والصافّاتُ… وزمرُ الحقِّ تَقتربُ

غافرُ الذنبِ… فصّلت آيُهُ وضحَت

شورى… وزخرفُ دنيا… بعدها حَسَبُ

دخانُ إنذارٍ وجاثيةٌ لِعِبرةِ مَن أغفَى

 وأحقافُ قومٍ خانهم كِبرُهم

 فجاءهمُ الإعصارُ فانقلبوا

محمدٌ… فتحٌ وحجراتُ الأدبِ ارتقت

قافٌ… وذارياتُ الذكرِ تَنسكبُ

رحمنُ عدلٍ… وواقعةٌ… بها العَجَبُ

حديدُ بأسٍ… وصفٌّ… حينَ يُنتدبُ

ملكٌ… وقلمٌ… وحاقّةٌ… ومعارجُ

نوحٌ… وجنٌّ… ومزملُ الليلِ يَنتدبُ

مدّثرٌ قمْ… فأنذرْ… والقيامةُ قد

دَنَتْ… وإنسانُ نفسٍ حينَ يَحتسبُ

حتى إذا خُتمَ “الإخلاصُ” مُرتفعًا

و”الفلقُ”… و”الناسُ”… والآيُ تُرتبُ

هٰذا الكتابُ… إذا سكنتَ إليه

أحياكَ نوره… حتى لو ترابُكَ يَغلبُ

هو سيفُ حقٍّ… إن رفعتَ لواءَهُ

خضعتْ لكَ الدنيا… وزالَ المُرهِبُ

فاجعلْهُ دربَكَ لا تَمِلْ عن نورِهِ

فالروحُ دونَ هُداهُ كيفَ تُهذَّبُ؟

وخِتامُهُ نورٌ يُقيمُ مسيرتي

فكأنَّ قلبي في هُداهُ يُكتَبُ

إنْ غِبتُ يومًا… فالكتابُ رفيقُنا

يبقى… ونحنُ إلى التُّرابِ نُنسَبُ

     ✍️ هاني الجوراني

معراج الفناء في بحر السناء بقلم الراقي أكرم وحيد الزرقان

 أيها الحضور الكرام، يا عشاق الكلمة السامية والباحثين عن مرافئ النور في عوالم الحرف، أقف بين أيديكم اليوم لأسكب من إبريق الوجد معراجاً روحياً يرحل بنا من ضجيج المادة إلى سكون الذات الإلهية، حيث تذوب الأنا وتشرق شمس اليقين، هذه القصيدة ليست مجرد نظمٍ لغوي، بل هي رحلة عرفانية وصيحة غيور على صفاء القلوب، نرتل فيها آيات الحب الأزلي ونقتفي أثر السالكين في مقامات الفناء والبقاء، فجزاكم الله خيراً على حسن الإنصات، وبارك الله في 

أرواحكم التي تتوق دوماً لمعالي الإدراك وصفاء الوجدان

                                     ✺✺✺


بـالـوافرِ الـعـذبِ نـاديـتُ الـمـعـانـيـا ... فـسـالَ نـمـيـرُ الـوجـدِ فـي الـقـلـبِ صـافـيـا

تـفـاعـيـلُـهُ مـثـلُ الـمـواويـلِ بـلـسـمٌ ... تـداوي بـِجـرسِ الـحـقِّ روحـاً تـنـاجـيـا

                                       ✺✺✺


وقـافـيـةٌ بـالـهـمـزةِ الـشـمـسِ أشـرقـتْ ... لـتـمـحـوَ مـنْ لـيـلِ الـحـيـارى الـتـعـامـيـا

مـددتُ بـهـا حـرفـي إلـى سـدرةِ الـمـنـى ... فـأصـبـحَ نـورُ الـوصـلِ بـالـمـدِّ بـاديـا


                    ❀مـعـراجُ الـفـنـاءِ فـي بـحـرِ الـسـنـاء❀


أفـنـِ الـوجـودَ فـفـي الـفـنـاءِ بـقـاءُ ... وبـطـهـرِ حـبِّـكَ تـسـمـو الـأشـيـاءُ


خـلـعَ الـتـرابَ عـنِ الـفـؤادِ مـُسـافـرٌ ... نـحـوَ الـذي مـِنْ نـورهِ الـلـألاءُ


غـِبْ عـنْ تـفـاصـيـلِ الـظـنـونِ لـتـرتـقـي ... فـالـوصـلُ غـيـثٌ والـجـفـاءُ ظـمـاءُ


لـا تـرتـجِ الـدنـيـا وفـانِـيَ ظـلِّـهـا ... كـلُّ الـمـتـاعِ مـعَ الـمـسـيـرِ هـبـاءُ


واعـمـدْ إلـى بـابِ الـمـحـبـةِ خـاشـعـاً ... فـبـغـيـرِ حـبٍّ لـا يـصـحُّ دعـاءُ


يـا قـطـرةً تـرجـو الـمـحـيـطَ بـشـوقـِهـا ... ضـيـعـِي بـهِ فـالـإتـصـالُ ذكـاءُ


إنَّ الـحـقـيـقـةَ مـنـزلٌ لـا يـُنـتـهـى ... والـعـارفـونَ بـهـا هـُمُ الـأمـراءُ


ذُبْ فـي الـجـمـالِ ولـا تـسـلْ عـنْ عـلـةٍ ... صـمـتُ الـمـحـبِّ بـلـاغـةٌ ونـداءُ


واجـعـلْ بـصـيـرتـَكَ الـد لـيـلَ عـلـى الـسـرى ... بـالـنـورِ تـُبـصـرُ مـا حـواهُ خـفـاءُ


الـعـشـقُ كـأسٌ لـلـنـفـوسِ بـشـاشـةٌ ... مـنْ خـمـرةِ الـأزلِ الـقـدِيـمِ سـقـاءُ


خـلِّ الـأ نـا خـلـفَ الـحـجـابِ وحـيـدةً ... فـالـجـمـعُ حـقٌّ والـشـتـاتُ شـقـاءُ


والـنـبـضُ فـي صـدرِ الـمـحـبِّ قـصـيـدةٌ ... لـيـسـتْ تـحـيـطُ بـنـظـمـِهـا الـشـعـراءُ


سـرُّ الـإلـهِ بـكـلِّ شـيءٍ ظـاهـرٌ ... لـكـنـمـا يـحـجـو الـسـنـاءَ عـمـاءُ


فـاطـرقْ ريـاضَ الـقـربِ لـسـتَ بـنـازحٍ ... فـالـقـربُ قـلـبٌ والـبـعـادُ رداءُ


مـُبـاركٌ طـُهـرُ الـطـريـقِ لـهـائـمٍ ... فـالـذاتُ نـورٌ والـصـفـاءُ لـواءُ


أنـتَ الـمـرادُ وأيـنَ وجـهـُكَ نـاظـرٌ ... فـالـكـونُ عـيـنٌ والـمـدى أضـواءُ


فـادمْ بـحـفـظِ الـلـهِ حـالـاً سـامـيـاً ... تـحـيـا بـهـِ والـسـاجـدونُ سـواءُ


جـدْ بـالـمـودةِ لـلـأنـامِ تـراحـمـاً ... فـالـنـاسُ أصـلٌ والـقـلـوبُ إنـاءُ


واشـربْ زلـالَ الـعـرفِ صـرفـاً خـالـصـاً ... فـبـغـيـرِ صـرفٍ مـا يـطـيـبُ غـذاءُ


واخـتـمْ بـصـدقِ الـقـولِ مـا أبـدعـتـَهُ ... إنَّ الـخـتـامَ مـسـكـٌ بـهِ وإخـاءُ 


 درويش الشعراء


                 أكرم وحيد الزرقان