📜 سِفْرُ القُرآن – ملحمة النور
قفْ… لا تَمُرَّ على الحروفِ فإنّها
نارٌ… إذا مَسَّت فؤادَكَ تَلهَبُ
هذا كتابُ اللهِ… ليس قصيدةً
بل كونُ حقٍّ… في سطورهِ يُكتَبُ
إنْ شئتَ أن تحيا الحياةَ مُهذّبًا
فاقرأ… ففيه النورُ حينَ تُجَرَّبُ
وإذا ضللتَ… فكلُّ دربٍ مُظلِمٍ
إلّا إليهِ … فالهدايةُ تُنسَبُ
مِن “الفاتحةِ” انطلقْتُ أطرقُ بابَها
والروحُ بينَ يدي الإلهِ تُؤدَّبُ
“اهدِ الصراطَ”… فكلُّ قلبٍ تائهٍ
لولا هداكَ … بضيقِه يتقلّبُ
“بقرةُ” التشريعِ قامتْ حُجّةً
فيها الحلالُ… وفي الحرامِ تَهذُّبُ
و”آلُ عمرانٍ”… إذا اشتدَّ الأسى
فالصبرُ فيها كالسراجِ يُركَّبُ
“نساءُ” عدلٍ… لا يضيعُ بحقّها
دمعُ الضعيفِ… ولا يُهانُ الأقربُ
و”مائدةُ” العهدِ الوثيقِ… رسالةٌ
أنّ العهودَ على الكرامِ تُكتبُ
والأنعامُ إذا التوحيدُ أشرقَ في
آفاقِها… تهاوتِ الأوهامُ تَنسحبُ
والأعرافُ مرآةُ الإنسانِ في صُوَرٍ
فيها البدايةُ… والتاريخُ… والعِبَرُ
والأنفالُ بدرٌ… وسيفُ الحقِّ مُنتصِرٌ
والتوبةُ الدمعُ… إذْ للروحِ مُنقلبُ
يونسُ صبرٌ… وفي الأحشاءِ معجزةٌ
يوسفُ حُسنٌ… وفي الأحزانِ يَنتَصِبُ
رعدٌ يُدوّي… وإبراهيمُ مُتَّقِدٌ
حِجرٌ… ونحلٌ… ونورُ الحقِّ مُنسكبُ
إسراءُ روحٍ إلى الآفاقِ مُرتفِعٌ
كهفٌ… ومريمُ… طه النورُ والكُتُبُ
أنبياءُ صدقٍ… وحجٌّ فيهِ مُجتمِعٌ
مؤمنونَ… نورُهم في القلبِ يَنسكبُ
فرقانُ فَصلٍ… وشُعراءُ البيانِ هُدى
نملٌ وقصصُ موسى… إذْ بها العَجَبُ
عنكبوتُ ضعفٍ… ورومٌ بعدَ نكبتِهم
عادوا… فسبحانَ من بالنصرِ قد كتبوا
يس… ونبضُ القلوبِ إذْ يُناديها
والصافّاتُ… وزمرُ الحقِّ تَقتربُ
غافرُ الذنبِ… فصّلت آيُهُ وضحَت
شورى… وزخرفُ دنيا… بعدها حَسَبُ
دخانُ إنذارٍ وجاثيةٌ لِعِبرةِ مَن أغفَى
وأحقافُ قومٍ خانهم كِبرُهم
فجاءهمُ الإعصارُ فانقلبوا
محمدٌ… فتحٌ وحجراتُ الأدبِ ارتقت
قافٌ… وذارياتُ الذكرِ تَنسكبُ
رحمنُ عدلٍ… وواقعةٌ… بها العَجَبُ
حديدُ بأسٍ… وصفٌّ… حينَ يُنتدبُ
ملكٌ… وقلمٌ… وحاقّةٌ… ومعارجُ
نوحٌ… وجنٌّ… ومزملُ الليلِ يَنتدبُ
مدّثرٌ قمْ… فأنذرْ… والقيامةُ قد
دَنَتْ… وإنسانُ نفسٍ حينَ يَحتسبُ
حتى إذا خُتمَ “الإخلاصُ” مُرتفعًا
و”الفلقُ”… و”الناسُ”… والآيُ تُرتبُ
هٰذا الكتابُ… إذا سكنتَ إليه
أحياكَ نوره… حتى لو ترابُكَ يَغلبُ
هو سيفُ حقٍّ… إن رفعتَ لواءَهُ
خضعتْ لكَ الدنيا… وزالَ المُرهِبُ
فاجعلْهُ دربَكَ لا تَمِلْ عن نورِهِ
فالروحُ دونَ هُداهُ كيفَ تُهذَّبُ؟
وخِتامُهُ نورٌ يُقيمُ مسيرتي
فكأنَّ قلبي في هُداهُ يُكتَبُ
إنْ غِبتُ يومًا… فالكتابُ رفيقُنا
يبقى… ونحنُ إلى التُّرابِ نُنسَبُ
✍️ هاني الجوراني