الأحد، 31 مايو 2026

هو الحب بقلم الراقية رفا الأشعل

 هو الحبّ ..


من الشّرق فيضٌ من ضياءٍ تولّدَا

سرى الكوكبُ الوضّاءُ يسكبُ عسجَدَا


دنانير تبرٍ في المياهِ تناثرتْ

ولمعُ النّدى فوقَ الورودِ توقّدَا


وتكسو الرّوابي حلّةٌ من زبرجدٍ

عليها من الأشجارِ ظلٌ تمدّدَا 


ويسري نسيمٌ قدْ تضوَعَ عطرهُ

ويلثمُ أزهارَ الرّبا متودّدَا 


وغنّتْ على الأغصانِ ورقُ حمائمٍ

ومرّ ربيعٌ في الحقول مغرّدَا


نسيت من الماضي الأليمِ قساوة

وكلّ سحابٍ منْ همومٍ تبدّدَا


وذكرى حبيبٍ كمْ تمورُ بخاطري

أحاربُ شوقا جيشهُ قدْ تمرّدَا


تعاودني ذكرى لعهدٍ لنا مضى

فكمْ زارَ في هذا المكانِ وأسعدَا


تبسّمَتِ الدّنيا وروحي توهّجَتْ

بأنوار حبٍّ في الفؤادِ تجدّدَا


هو الحبّ .. نور بينَ ديجور دهرنَا 

يعيدُ إلى العمر الشّبابَ المجدّدَا


يداهمنا يروي جفافَ قلوبنَا

كما القطرُ في أرضٍ أضرّ بها الصّدى


ويأتيكَ دوماً منْ طريقٍ خفيّةٍ

(كما يطرقُ الإغفاءُ جَفْنا مسهّدَا )


تؤرّقني الأشواق نومي زجرته

أراقب من طيف الأحبّة موعدَا


وأقضي الليالي تائها مترقباً 

فما هدأ تْ روحي ولا طيفه اهتدى


فهل أنت يا طيف الضياء معرّجٌ

لتحيي فؤادًا في هواكمْ مقيّدا 


وكم ليلةٍ أسندتُ رأسي إلى يدي

أفكّرُ في حبٍّ براني وأجْهدَا


فؤادي المعنّى قد تملّكهُ الأسى

ووحي حروفٍ قدْ أضاءَ وأنجدَا


تقيمُ القوافي في خيالي وخاطري

وأقضي اللّيالي للحروفِ منضّدَا


وما منْ شرابٍ قدْ روتني كؤوسُهُ

وكأسُ القوافي زادَ عمري تجدّدَا


            بقلمي / رفا رفيقة الأشعل

                     على الطويل

جواب على رسائله بقلم الراقي عبد الرحمن البدوري

 جوابٌ على رسائله

كتبتَ إليَّ فكانَ حرفُكَ موطني

وملأتَ دربي بالضياءِ الساري

وأتيتَني والفجرُ يحملُ همسةً

فتضوعتْ أنفاسُهُ بعطاري

وأصدُّ عنكَ وفي الفؤادِ محبةٌ

تخفى كجمرٍ تحتَ رمادِ وقاري

وأقولُ: لا... والقلبُ يسبقُ نطقهُ

شوقًا إليكَ وحرقةَ الانتظارِ

كم كنتَ تكتبُ والعواطفُ حولَنا

تجري كأنهرِ روضةٍ وأنهارِ

وترى بوجهي موطنًا ومرافئًا

وترى نجاتَكَ في صدى أخباري

ما كنتَ تطلبُ غيرَ قربٍ هادئٍ

يُزري بضوضاءِ الهوى الغدّارِ

واليومَ أعترفُ الحقيقةَ كلَّها

بعدَ السكوتِ وطولِ الاستتارِ

نعم، كان اسمُكَ كلما مرَّ المدى

يهتزُّ له قلبي بغيرِ قرارِ

فإن ابتعدتَ فذكركَ الغالي هنا

باقٍ كعطرِ الوردِ في الأزهارِ

ولئن مضيتَ فحبُّكَ المزروعُ في

روحي سيبقى آخرَ الأنوارِ.

بقلم: عبد الرحمان البدوري

عيش يطاب بقلم الراقي سعيد داود

 عيشَ يَطابُ 🌷🌱🌷


تَرَفَّعْ وَابْتَسِمْ يا أيُّها الفِكْرُ

            فكم شكا القلبُ حتى ضاقَ والصدرُ


مِنَ الَّذينَ أَحَلُّوا الطيبَ في نَفْسٍ

            فاستبشرتْ منهمُ الأرواحُ والبشرُ


لا عِزَّةَ اليومَ تُحيي مَجدَ أُمَّتِكمْ

            ما لم يَعُدْ للهدى في دربِنا أثرُ


ولا أزلامُكمُ تَقوى إذا طغَتِ

            فالبغيُ مهما علا لا بدَّ يندثرُ


ولا صبورٌ على الظلمِ المديدِ يرى

            في القهرِ مجدًا، ولا بالذلِّ يفتخرُ


حانتْ ساعةُ الحقِّ المبينِ إذا

            غابتْ عقولٌ وسادَ الظلمُ والخطرُ


وليس يُشقي الورى بغيٌ إذا نزلتْ

            أحكامُ عدلٍ بها الأرواحُ تزدهرُ


أعمارُنا كلمحِ الطرفِ راحلةٌ

            وكلُّ حيٍّ إلى الأجداثِ ينحدرُ


ومن يَرَ الأيامَ تمضي مسرعاتٍ

            يعلمْ بأنَّ الذي قد فاتَ يُعتبرُ


لا عيشَ يَطابُ لقومٍ قد أهانوا دَمًا

            سُقِيَتْ به الأرضُ حتى أثمرَ الظفرُ


وليس للمرءِ إلا دينُه وَطَنًا

            به الكرامةُ، والأمجادُ تُدَّخَرُ


ولا غمامٌ يروي نفسَ ظامئةٍ

            إن لم يُصاحبْه من أخلاقِنا مطرُ


وما لنا في دُجى الجهلِ التيهُ ولا

            في غيرِ علمٍ ولا في الباطلِ الظَّفَرُ


وليس للروحِ إلا موطنٌ سكنتْ

            في حُبِّهِ، وبذاك الحبِّ تفتخرُ


فاحفظْ ديارَكَ والدينَ الحنيفَ معًا

            ففيهما المجدُ، والتاريخُ، والأثرُ


✍️ سعيد داود

فتيل الأحزان بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 فَتيلُ الأحزان

///////

مُترَفٌ بالأوجاع قلبي

يتفيأ انكسار الشوق

يؤجج مواقد الخذلان

في فتيل الأحزان

ليعود الوجــــدُ يُقّبِلُ خَدّ الحنين

خَضِراً، نَضِراً

يَرقد في حُضنَ الأحلام رهواً

هَسيسُ يَقضم فَتقَ جُرحٍ

يَرتع في حَقل الأوجاع

يلتهم صرخات الصمت

في أنين الصبر

يلوك صقيعَ البرد

في مرارةِ الانتظار

على مرفأ الانكسار

و شواطئ الضجر

عند باب الاشتياق

المكتظ في خوابي الذاكرة

رَجيعُ الصدى وصَبابةَ الشوق

موشومٌ بعَتيقِ حُزنٍ

يأبىٰ الرحيل

يُغمغِمُ بالوجعِ الدفين

عبثاً تُحَاوِل وَتَنْسَى

تُخَفف دهشَةَ الاصغاءِ

 لهوىً كان للقلبِ فنار

وأكاليل غار

يا غربةَ الروح

وحسرة تسكن صمتيَ

ويَتَقمص ذاتي

سُهادٌ كشوك الصبار 

يُدمي قافية شِعري 

يُذّكرني بما لستُ ناسيه

وأنا أتوكأ على قلبيَ العنيد

أواكب خطوات حنينٍ

يُديمُ الحُزنَ على مَطّال الصبر

وصخب الصَّمْت

في مرارة الانتظار

 سرور ياور رمضان

العراق

سراب بقلم الراقي طارق الربيعي

 ( سَرَابٌ )


جُمَانَةُ حَسْنَاءُ بَنِي يَقْظَانَ، تَبْدُو لِي أَزْهَارًا جَبَلِيَّةً فِي أَعَالِي السُّفُوحِ.


أَسْرَعْتُ إِلَيْهَا خُطَايَ تَحْتَ شَمْسِ الظَّهِيرَةِ.


وَحِينَ اقْتَرَبْتُ تَبَدَّدَ مِنَ السَّفْحِ بُسْتَانُ ظُنُونِي، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْعَيْنِ إِلَّا وَهْجُ الطَّرِيقِ.


وَالزَّهْرُ الَّذِي كَانَتْ تَرْسُمُهُ الْمَسَافَةُ،


وَجُمَانَةُ كَانَتْ فِي السُّهُولِ وُرُودًا حَمْرَاءَ وَشُجَيْرَاتٍ خَضْرَاءَ تَنَامُ عَلَى مَشَارِفِ مَضَارِبِ بَنِي يَقْظَانَ.

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

ترياق الخلود بقلم الراقية نجوى النوي

 & تِرياق الخلود &


أنا من تُكسّرُ نبضَ القُيودِ

وسرتُ إلى الحُلمِ رُغمَ الصُّدودِ 


أنا مَن إذا لامسَ الليلُ جفني

تفجّرَ صبحي بضوءِ الوعُودِ 


أنا من تُخبِّئ روحي حياءً

يفوحُ حضُورا بعطرِ الورودِ


أنا من نظرتُ… فمالَ المساءْ

وأصغى لنبضي حنينُ الوُجودِ 


أنا من إذا اقتربَ الدفءُ مني

تهاوى على راحتِي كالجليدِ 


أنا من تركتْ على كفِّ فَجري

من الشوقِ رجفاً بعطرٍ فريدِ 


أنا مَن مَزجَتُ اسمَها بدمٍ

فصار اسمُها نبضَ أنثَى الخُلُودِ 


ومهما تمادَى الغيابُ الطويلْ

أعيدُ لقلبي جسورَ العُهودِ 


َفسبحانَ من بثَّ فيّ الحنينَ

وأنبتني في مدارِ الصُّعودِ


الشاعرة العربية 

نجوى النوي 

تونس

خسرنا لننجو بقلم الراقية حنان الجوهري

 خسرنا لننجو

**********************

خَسِرتُ؟..

نَعَم.. كَانَ يَلْزَمُنِي

أَنْ أَمُوتَ قَلِيلاً لِكَي أُولَدَا

وَكَانَ السُّقُوطُ ارتِفَاعاً رَشِيقاً

وَكَانَ الرَّحِيلُ هُوَ المَوعِدَا

أَنَا مَا خَسِرتُ الطَّرِيقَ

وَلَكِن..

طَرَدتُ الظِّلالَ الَّتِي تَسرِقُ الغَدَا

بَكَيتُ؟..

نَعَم.. كُلُّ بَدءٍ بَكِيٌّ

وَكُلُّ انطلاق لَهُ ثَمَنُه

تَشَبَّثتُ بِالوَهمِ حَتَّى استَفَاقَ

عَلَى كَفِّ صَفعَتِهِ المَسكَنه

فَبَعضُ الأَيَادِي الَّتِي أَرجَفَتني

تُقَبِّلُنِي.. كَي تَبِيعَ الكَفَن

وَمَا كَانَتِ الرِّيحُ ضِدِّي

وَلَكِن..

أَتَت كَي تُعِيدَ لِيَ البُوصَلَه

أَنَا الآنَ أَمشِي طليقاً

أَمِيراً..

يَقُصُّ عَنِ النَّفسِ مَا أَثقلَه

فَمَا كُلُّ بَابٍ يُرَدُّ عِقَابٌ

وَمَا كُلُّ فَقدٍ هُوَ المَقصَلَه

هُوَ اللّٰهُ نجَّي جناح الفَرَاشِ

إِذَا مَا الحَرِيقُ بِهِ اسْتَفْحَلَا

فَنَم يَا فُؤَادِي عَلَى غَيمَةٍ

فَبَعضُ الخَسَارَاتِ.. عَينُ العُلَا

ولا تَبتئِس إِنْ مَضَى مَا تُحِبُّ

فَفِي الغَيبِ سِرٌّ لِمَنْ أَقبَلَا..

سَتَمضِي برفقٍ

أَصدَقَ وَجهاً

وَأَجمَلَ مِمَّا مَضَى..

أَوَّلَا

  بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

رصيف الغربة بقلم الراقي أسامة عبد العال

 رصيف الغربة..

فقاقيعٌ تشتت في فراغٍ أعمى

مطموسة الملامح 

تتقاذفها رياحٌ هوجاء

تستند على جدرانٍ

من ورقٍ مبللٍ بدموع الذكريات..

فقاقيعُ النداء،

تشتاقُ أبعد المسافات

تجري إليها لاهثةً كأقرب البدايات

تتمنى فقط خطوة من مشتاق

تهضم القلق

تجتر آلآم مافات من الهجر

فترمي البقايا على رصيف الانتظار..

وصراعُ يطحنُ عظامه

ويلوي أنفاسه

فتصطكُ في حلقومٍ خائف

وما يقلق مضجعه الاختيار

مابين قصور ومال، وما بين

نجفُ لا يرى يكاد يلحق

 بذيل الدخان

فيبتلعه أحلام الضباب

فيرى العتمةَ متلازمةً كالمعتاد

صباحًا ومساءً

قنينة جوعٍ تشكو الخواء..

أسامه عبد العال

مصر

مآذن الوجع بقلم الراقي عبد المجيد اليوسفي

 -مآذن الوجع-


جرحي عميقٌ.. وما ضمّدتهُ أبدا

       لا شعرَ يوحى.. إذا ما الجرحُ قد همَدا فلوْ درى النّاس ما للجرح من نعمٍ   

            ما حدّثوا، أبدا، عنْ حزنهم أحَدا     

ماذا سأكتبُ عن لهوي وعن فرحي

             إن كنتُ أجْهلُ ما يحيا به السُّعَدا

وكيف أجعلُ شكل الحرف سنبلةٔ

         . من السّعادة.. تؤتي أُكلها.. زَبدا؟؟

فالشّاعر الحقّ منْ أسرى بغربته

              مُرفرفا وجعا...في الحبّ ما اقتصدا

ومن سوايَ.. به الأيام قد عبثتْ

             ولم تذرْ منه.. لا حرصا..... ولا حسدا؟ 

  لا أطلبُ البُرْء.. فالْآلام.. تسعدني

               وإنّ جرحي إذا ما طاب قد فسدا

ما شرّقت لغة.. أو غرّبت.. بدمي

                إلا سمعت لها في العابرين صَدَى

وقِبلتي.. ألمٌ..، إن متّ فارقني

            كي يسكنَ الرّوحَ.. لمّا أشبعَ الجسدا

جرحي عصايَ.. وإمعاني.. ومتّكئي

                 .. به.. أهشّ على قلبي.. إذا رقدا

ولي مآرب أخرى سوف يدركها

         من يجهل الشّعر أو للشّعر قد جحدا

أجرّبُ الحرفَ..والآلام..تنهشني..

    .. ولا أنام .. ونورُ الحرف ما اتّقدا

وأجتبي الدّمع.. من عشقٍ ونائبة

             وأسلك الدّرب ملء الجرح منفردا

وكم تمنّيت، أحيانا، أفارقني.. 

        لكن خشيت.. رحيلي أن يكون سُدى

وللخيال.. شرودٌ حيثما اتّجهت.. 

        عينايَ.. حزنا..، وقلبي.. بالنحيب شدا

روحي رياحٌ...من الآهات.. نائحةٌ.. 

            كم غرّبت وجعا.. أوشرّقتْ.. كمدا

ونزف حرفي من الاعماق منبعث

     . فلا رأت عين.. ولا من عاشِق سردا

ما لي شقيٌّ...شقاءً باتَ يطربني

                 به طرقتُ رحابَ المنتهى صُعدا!؟ 

شربتُ منه يراعَ العمر.. مذ جعلت 

    . حولي السّماء ضياء العاشقين هدى

فكان قلبي بحجم الكون ممتلئا

         حبّا.. ونورا...، وحرفي في الأنام.. نَدى

قلبي رغيف لكلّ الجائعين.. فلا

                      أردّ شيخا.. ولا امّا... ولا ولدا

وإن بكى أحدٌ.. في النّاس من ظمإ

               جعلت غيمي لغيمات السّما عَمَدا

كأنني من ذرى التاريخ منحدرٌ

                        أُريد خيبرَ أو حطّينَ او أحُدا

والسّيف في الغمدِ برّاقٌ وملتهبْ.. 

                يستنهض النارَ في الصّحراء والوتدا

لو أنّ شاةً بأرض الله قد عثرتْ.. 

             خشيت أُُسأل عنها في الحساب غدا

أو نملةً.. برمال الشرق قد علقتُ.. 

            أشفقتُ..من حيث أني قد مددْتُ يد! 

قسّمت قلبي.. على مليار مغترب.. 

                     . وقلت: كلّي.. لكلّ العائذين ردا 

هناك، شعري.. بأرض الشّام أزرعه.. 

              قمحا.. ليأكلني.. في الأرضِ من حصدا

لا يستعيدُ اصفرارُ العشب خضرته

. إلا بقلبٍ.. وروح.. للجراحِ.. فِدى

يا من يعيبُ عليّ الدّمعَ، معذرة..! 

           من يجهلُ الشّعرَ... قد لا يعرف الكبدا؟؟ 

أنا الذي تعتعات الحرف ترسمه

                 أمتدّ نورا.. إلى.. أن لا يكون مدى

والقلبُ.. مأوى.. لكلّ اللائذين به 

                        "كأنه والدُ الدّنيا...... وما وُلدا"                             

والعمرُ كلّه.. ساعاتٌ... وقد كتبت.. 

             .. في اللوح..لكن جميل الشعر ما خلدا 

حبّان في القلب: شعري وأسئلتي

                         والجرحُ بينهما.. قدْ هيّأ الرّشدا

صعدت كلّ معاريج الهوى،ألما 

    . حتى غدوت... شهابا.. عاشقا رصدا

نفثت شعريَ في الامداء مئذنة

           ... إن أذّنت لغتي..، كلّ الورى سجدا

-(يا ساقييّ أدمعٌ في كؤوسكما

                 أم في كؤوسكما ما يذهبُ المددا؟) 

-اشرب شجونك ملء الكاس طافحة

                 وزد عليها قذى في العين او رمدا

وقل أُحبّ جرار الدمع طافحة

                فالخمر إن عتّقت..صارت لنا رغدا

- لا أكتب الشعر... فالاحزان تكتبني

             والحزن.. شتّى.. ولا احصي له عددا

إن القصائد لا تأتي على عجلّ.. 

                 عنفُ التّوهّج.. يبقى ناشبا.. امدا

أحلى.. وأغلى.. هي.. الآلامُ.. مشبعة

                  بها يليق جمال الشّعر.. إن وُجدا

مستعذبا ألمي أمضي إلى حلمي

                   مستنفرا قلمي.. شوقًا.. و ملتَحَدا


                                     عبد المجيد اليوسفي، تونس 🇹🇳

قصة قصيرة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 «أَصْدِقَاءٌ جَيِّدُونَ، وَكُتُبٌ مُفِيدَةٌ، وَضَمِيرٌ مُرْتَاحٌ: هَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الْمِثَالِيَّةُ.»

مارك توين


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


لِمَ ضَحِكْتَ عَلَيَّ يَا مَارْك تُوَيْن؟


كَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ يَقُولُ دَائِمًا إِنَّ الْبَشَرَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الثِّقَةَ، وَإِنَّ الْحَيَاةَ كُلَّهَا مَجَرَّدُ مَكْتَبِ شَكَاوَى كَبِيرٍ يَقِفُ فِيهِ الْجَمِيعُ بِانْتِظَارِ دَوْرِهِمْ فِي الْخَيْبَةِ.

وَكُلَّمَا سَمِعَ أَحَدًا يَتَحَدَّثُ عَنِ الْأَمَلِ، يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً صَفْرَاءَ وَيَقُولُ:

«الْأَمَلُ هُوَ الطَّرِيقَةُ الْمُهَذَّبَةُ لِتَأْجِيلِ الْكَارِثَةِ.»

كَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ يُرَدِّدُ بِسُخْرِيَةٍ:

«أَصْدِقَاءٌ جَيِّدُونَ؟ هَؤُلَاءِ يَخْتَفُونَ عِنْدَ أَوَّلِ دَيْنٍ.

وَكُتُبٌ مُفِيدَةٌ؟ لَمْ أَرَ كِتَابًا يَدْفَعُ فَاتُورَةَ الْكَهْرَبَاءِ.

أَمَّا الضَّمِيرُ الْمُرْتَاحُ فَهُوَ أَخْطَرُ أَنْوَاعِ الْغَبَاءِ!»

كَانَ يَعِيشُ وَحِيدًا فِي غُرْفَةٍ ضَيِّقَةٍ، لَا أَصْدِقَاءَ لَهُ سِوَى بَقَّةٍ عَجُوزٍ تَظْهَرُ لَيْلًا فَوْقَ الْوِسَادَةِ، وَلَا كُتُبَ عِنْدَهُ غَيْرُ دَفْتَرِ دُيُونٍ مُتَّسِخٍ، أَمَّا ضَمِيرُهُ فَكَانَ مُتْعَبًا لِدَرَجَةٍ أَنَّهُ يَشْخُرُ كُلَّ لَيْلَةٍ.

وَفِي اللَّيَالِي الطَّوِيلَةِ، كَانَ يُحَاوِرُ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ يَجْلِسُ فِي مَحْكَمَةٍ لَا قَاضِيَ فِيهَا سِوَى الْخَيْبَاتِ الْقَدِيمَةِ.

كَانَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ:

«لِمَاذَا يَقْرَأُ النَّاسُ الْكُتُبَ؟ لِكَيْ يَتَعَلَّمُوا كَيْفَ يَتَأَلَّمُونَ بِأُسْلُوبٍ أَرْقَى؟»

ثُمَّ يَضْحَكُ وَحْدَهُ ضَحْكَةً قَصِيرَةً جَافَّةً، وَيُشْعِلُ سِيجَارَتَهُ الرَّخِيصَةَ، وَيُكَلِّمُ السَّقْفَ:

«الْكُتُبُ تُقْنِعُ الْفُقَرَاءَ أَنَّ الْحِكْمَةَ تَعْوِيضٌ مُحْتَرَمٌ عَنِ الْمَالِ.»

وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يُثِيرُ غَضَبَهُ هُوَ كَلِمَةُ “الصَّدِيق”.

كَانَ يَرَاهَا كَلِمَةً تُسْتَعْمَلُ كَاسْمٍ مُسْتَعَارٍ لِلْمَصْلَحَةِ الْمُؤَقَّتَةِ.

لِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ:

«الصَّدِيقُ الْحَقِيقِيُّ مِثْلُ الْعَنْقَاءِ… يَتَحَدَّثُ الْجَمِيعُ عَنْهُ، وَلَكِنْ لَا أَحَدَ رَآهُ.»

ذَاتَ صَبَاحٍ، قَرَّرَ أَنْ يُجَرِّبَ «الْحَيَاةَ الْمِثَالِيَّةَ» كَمَا قَالَ مَارْك تُوَيْن.

اشْتَرَى كِتَابًا، وَدَعَا صَدِيقًا قَدِيمًا، وَحَاوَلَ أَنْ يُصَالِحَ ضَمِيرَهُ.

وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الصَّدِيقُ، نَظَرَ إِلَى الْمِرْآةِ طَوِيلًا، وَقَالَ بِنِبْرَةٍ مُرْتَبِكَةٍ:

«تَخَيَّلْ… بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً مِنَ التَّشَاؤُمِ، قَدْ أَكُونُ أَنَا الْمُخْطِئَ.»

لَحْظَتَهَا شَعَرَ بِخَوْفٍ حَقِيقِيٍّ.

لَيْسَ خَوْفَ الْخَسَارَةِ… بَلْ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ أَطْيَبَ مِمَّا ظَنَّ، وَأَنَّهُ أَضَاعَ عُمْرَهُ وَهُوَ يَرْكُلُ الْأَبْوَابَ الْمُوصَدَةَ قَبْلَ أَنْ يُجَرِّبَ فَتْحَهَا.

فِي الْمَسَاءِ...

سَرَقَ الصَّدِيقُ الْكِتَابَ، وَهَرَبَ بِبَقِيَّةِ النُّقُودِ،

وَبَقِيَ الضَّمِيرُ مُسْتَيْقِظًا حَتَّى الْفَجْرِ يَسْأَلُهُ بِغَضَبٍ:

«مَنْ هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي صَدَّقَ مَارْك تُوَيْن؟».


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

1.جون.حزيران.2026م.

محراب اسمك بقلم الراقي سلام السيد

 محرابُ اسمِك


وحقِّك،

أبرمتُ عهدًا ألّا أفارقك،

ولا أكتحلَ إلّا برؤياك،

وتبتلُّ شفاهُ النطقِ باسمك لهجًا،


أقيمُ مأتمَ الفقدِ في عقرِ مملكةِ الأنس،

فلا وصلَ إلّا في جنّةِ الأرواحِ جوارًا لك،


ورنينُ الصدى يلاحقُ أثرَك،

والحزنُ المُرمَّلُ بالأسى ينوحُ،

أيُّها الأقربُ إلى فناءِ الروح،


امننْ عليَّ بلطفِ لقائِك كهيئةِ الحلم،

أو ألقِ إليَّ كلمتَك،

لأحيا بك.


سلام السيد

فلسفة الأمل بقلم الراقي محمد شعوفي

 فلسفة الأمل:

خيار الوعي في زمن القلق.


في هذا الزمن الذي تتكاثر فيه أصوات القلق وتتزاحم وجوه الحيرة، يبقى السؤال الأعمق ليس عمّا يحمله الغد، بل عن الطريقة التي نختار بها مواجهته.

وبين يدي هذا السؤال وُلد هذا النص؛ ليس دفاعاً عن الوهم، بل إعلاناً عن يقين مكتسب بالتجربة والتأمل.

يولد الإنسان في عالم محكوم بالمتناقضات، حيث تتشابك مسارات الوجود بين الثابت والمتحول، ويبقى الوعي هو الميزان الوحيد المتاح لتوجيه دفة الذات وسط هذا الخضم الفسيح.

وفي مسيرة الروح نحو تحقيق كينونتها، تصبح الرؤية التي ننظر بها إلى الأشياء هي التي تمنح الأشياء قيمتها ومعناها.

في حياة الإنسان لحظات يقف فيها أمام المجهول حائراً، يحدّق في الغد وكأنه صفحة بيضاء لم تُخطَّ بعد.

ويتساءل:

هل يحمل له القادم بشائر الفرح الساكن أم مفاجآت الألم العابر؟

وفي خضم هذا القلق الإنساني القديم، يكتشف المرء أن راحته لا تكمن في فك شفرات الغيب، بل في الطريقة التي يختار بها تلقي ضرباته ومنحه.

فبين التشاؤم والتفاؤل مساحة شاسعة من الحرية الداخلية، وهناك بالذات يتشكل جوهر الرحلة الإنسانية كلها.

في الأعماق، حيث تتصارع رياح الحياة العاتية وتعلو جلبة التحديات على نبض السكون، يظل هناك قبس خافت لا يبلغه الخمود.

إنه سراج لا تصنعه الأيدي المادية، بل تولده الروح من رماد التجارب القاسية، فيضيء دروب العتمة، ويحوّل الجراح إلى دروس، والوجع إلى حكمة بالغة.

إنه التفاؤل.

ذلك الصوت الهادئ في زوايا الوجدان الذي يهمس كلما اشتدت المحن بضرورة الاستمرار، مذكراً بأن بعد كل ضيق متسعاً، وأن خلف كل جدار أفقاً ينبض بالضوء.

صحيح أن الدرب ليس مفروشاً بالورود، فالنفس البشرية تميل أحياناً إلى ارتياب مشروع، والقلب قد يثقله وجع الانكسارات السابقة، بينما يحاصر العقل طوفان من الأسئلة المعلقة حول مستقبل لا يملك مفاتيحه بشر.

لكن الثابت بعد طول تأمل ومكابدة أن التشاؤم لا يملك القدرة على تغيير الواقع المعيش، بل يضاعف وطأته على الروح.

فمن يتوقع الألم قبل وقوعه يعيش معاناته مرتين؛ مرة في وهم خياله، ومرة في واقعه إن حل.

أما التفاؤل فيمنح الوعي فرصة أن يعيش يومه كاملاً ممتداً بكامل طاقته، دون أن يرهقه حمل الغد قبل أوانه.

غير أن التفاؤل الذي نعنيه ونؤمن به ليس غفلة عن الواقع، ولا تجاهلاً للصعوبات القائمة، ولا هروباً بائساً من الحقائق الموضوعية القاسية.

إنه شجاعة من نوع آخر؛ شجاعة اختيار النور حين يشتد الظلام، واكتناه الرجاء حين تتكاثر مبررات القنوط.

إنه إيمان عميق بأن الوجود يسير وفق حكمة أسمى من إدراكنا اللحظي، وأن في كل غيمة وعداً كامناً بالخصب وإن تأخرت، وفي كل محنة مختبر نضج وإن خفي، وفي كل نهاية مخاضاً لبداية جديدة تنتظر لحظتها المناسبة لتشرق وتعلن عن ذاتها.

وهنا يلتقي التفاؤل بالإيمان الراسخ التقاءً عميقاً لا افتراق بعده.

فالمؤمن حقاً لا يرى في المحنة نهاية، بل يرى فيها اختباراً يصقل المعدن الأصيل، ويرى في الضيق بشارة الفرج الذي وعد به ربه، ويرى في كل باب يُغلق نوافذ تُفتح لمن صبر وأحسن الظن.

والتفاؤل في حقيقته ليس موقفاً نفسياً وحسب، بل هو موقف روحي وحضاري يُجسّد ثقة الإنسان بربه وبما أودعه فيه من طاقة وإرادة وقدرة على البناء.

لقد اختبرنا اليأس في محطات سابقة، فوجدناه صحراء قاحلة تستنزف طاقة الروح ولا تمنحها في المقابل شيئاً.

واختبرنا الأمل، فوجدناه بستاناً فكرياً يزهر في كل الفصول ويتحدى عقم الظروف.

وكم من مرة نظرنا إلى السماء الملبدة بالغيوم فظنناها صورة للنهاية، ثم علّمتنا الأيام أن نرى فيها بشائر الغيث، ووعد الربيع الدافئ الكامن في قلب الشتاء الصارم.

هكذا يتجلى التفاؤل؛ عين ثالثة لا ترى الأشياء في حدودها الضيقة الحالية فحسب، بل ترى ما يمكن أن تصبح عليه في طليعتها المستقبلية.

وهو ليس انتظاراً سلبياً لمعجزة تهبط بلا مقدمات، بل هو عمل دؤوب وإصرار واعٍ على صناعة تلك المعجزة بجهد الإنسان وثباته وصبره الواعي.

لذلك، فإن الأجدر بالذات الإنسانية أن تؤمن بإمكانية الأفضل؛ لا لأن المستقبل يعدنا بذلك تلقائياً، بل لأننا نملك القدرة والمسؤولية على المشاركة الفعالة في صنعه.

نحن نزرع في أرض اليوم بذور الغد، ونرويها بعرق الاجتهاد اليومي، ونحرسها بالثقة في السنن الكونية وبالإرادة الحرة الصادقة.

إن من يعيش بروح متفائلة لا ينكر وجود الصعاب، ولا يتغافل عن حجم العثرات، لكنه يرفض بشكل قاطع أن يجعل منها نهاية الطريق.

هو يرى في كل عثرة خطوة نحو النضج، وفي كل انكسار فرصة لإعادة البناء على أسس أمتن، وفي كل جرح نافذة يتسلل منها وعي جديد يضيء الأعماق.

وأمام كل من يسأل:

كيف تحتفظ بنفَسِك المتفائل في زمن تكاثرت فيه الوجوه العابسة والقلوب المتعبة؟

تأتي الإجابة بلسان اليقين:

لأن الظلام لم ينتصر يوماً بأصالته أو بقوته الذاتية، بل بانسحاب النور من القلوب وتخلي أصحابه عن مواقعهم.

ولأن الفجر كان دائماً وأبداً مكافأة أولئك الذين ثبتوا على برد الليل، واحتملوا مشاقه، وانتظروا الإشراق بثقة لا تتزعزع.

إن اختيارنا يكمن في أن نكون جزءاً من الحل لا عبئاً يضاف إلى المشكلة، وأن نحمل مصابيحنا الصغيرة وسط هذا الظلام الدامس؛ علّ شعاعاً منها يبلغ قلباً أنهكه التعب فيعطيه قوة النهوض، كما بلغنا يوماً نور حمله آخرون في دروبهم الفلسفية والإنسانية.

وفي المحصلة، سنظل متمسكين بهذا الأمل في غد أفضل، مهما تعالت أصوات الإحباط، ومهما حاولت العواصف العاتية أن تقتلع من الوجدان جذور الرجاء.

فالتفاؤل ليس رفاهية فكرية زائدة، ولا وهماً يختبئ خلف جدرانه الضعفاء، بل هو قوة داخلية راسخة تمنح الإنسان القدرة على الصمود والاستمرار.

إنه تمرد هادئ على ثقافة اليأس، وإعلان سيادي دائم بأن الحياة تستحق أن تُعاش برأس مرفوعة وبإيمان راسخ وأمل حي وعمل مستمر.

ولهذا، فإن الغد الأفضل لا يولد من أمنيات مجردة، بل يصاغ في أعماق القلوب التي تؤمن به، والعقول التي تخطط له، والأيدي الصانعة التي تعمل من أجلها دون كلل.

الغد الأفضل ليس مجرد حلم بعيد وراء الأفق.

إنه، في جوهره الأعمق، قرار تتخذه الروح في لحظة صدق مع النفس، ثم تُمضي بقية عمرها وفيّةً له.

بقلم:

د. محمد شعوفي

01 يونيو 2026م

عرض مسرحي بقلم الراقية فاطمة حرفوش

 ق ق ج

عرض مسرحي 

الجمهور ينتظر إشارة البدء، رفعت الستارة وسطعت الأضواء، وبدأ العرض.  

ظهور لافت لبطلة العرض، تراقبها وجوه قبيحة تقترب نحوها ببطء، تحاصرها وتمسك بها، ثم تغيب تاركة الفراغ يملأ المشهد.  


تظهر ثانية بعد مدة، متشحة بالسواد من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها، يرافقها رجال غرباء.

صوت ناي يأتي من بعيد، ثم يعلو تدريجياً، يخالطه عواء ذئاب، يلقي بظلاله على المسرح.

 المخرج يقبع في العتمة يراقب المشهد بصمت قاتل، بينما مساعدوه يقومون بدورهم بإتقان..  


الجمهور يتابع العرض، بين مصفيق مبتهج ومنكسر صامت. العرض يتكرر بلا نهاية، الوجوه تتغير بين عرض وآخر، والبطولة تبقى نسائيّة بإمتياز، بينما السوق يزدهر بالخفاء...

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا

الكتابة بعظام الموتى بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 🔥**الكتابة بعظام الموتى**🔥


في المقابر العربية

تفقس الأفاعي من رحم الأجداث

وتنفث سمومها في العيون

فتنطفئ الشمس كل صباح. 


يولد الإنسان مشضّّى

يحمل جنازته على كتفه

ويمشي بين القبور

كظلٍ يبحث عن أثره. 


في تلك المدافن الشاسعة

لم يكن الموتى نائمين

كانوا ينفضون التراب عن وجوههم مع الفجر

ويراقبون الأحياء

يغرقون في سرابهم 


ثم يبتسمون في ظلمة الأكفان

ويعودون إلى صمتهم العميق

تاركين للأحياء فوقهم

إكمال جنازة لا تنتهي.


-----


– الأثوري محمد عبدالمجيد. 2026/5/31

قبلة في حضن الألم بقلم الراقي شتوح عثمان

 قبلة في حضن الألم...... 

في مساءٍ أثقلته الذكريات، جئتِ إليّ كنسمةٍ ضلّت طريقها بين العواصف. كان الحزن يجلس على أطراف قلبي ينسج من الصمت ستارًا كثيفًا، وكانت روحي تمشي حافية فوق أشواك الانتظار. ثم اقتربتِ، وفي عينيكِ دفءٌ يشبه وطنًا أضاعته السنون.

لم تقولي شيئًا، لكن حضوركِ كان أبلغ من كل الكلمات. وحين لامستْ روحُكِ روحي، شعرتُ أن الألم يفقد شيئًا من قسوته، وأن الجراح القديمة تتعلم للمرة الأولى كيف تبتسم. كانت تلك القبلة الصغيرة، المولودة من رحم الشوق، أشبه بضوءٍ خافتٍ يتسلل إلى غرفةٍ أغلقتها الأحزان طويلًا.

أدركتُ حينها أن الحب لا يمحو الألم دائمًا، لكنه يمنحه معنى أجمل. وأن القلب، مهما أثقلته الخيبات، يظل قادرًا على أن يزهر إذا لامسته يدٌ صادقة. فكانت قبلتكِ في حضن ألمي وعدًا خفيًا بأن الليل، مهما طال، لا بد أن يفسح الطريق لفجرٍ يليق بالعاشقين.


بقلمي :الكاتب و الأديب شتوح عثمان /الجزائر

العمر كظل يزول بقلم الراقي لزرق هشام

 ‏العمرُ كظلٍّ يزول

‏يا صاحبي، الدنيا تعبٌ ومشاويرُ،

‏نمشي فيها بين ضحكةٍ وتأويلِ.

‏نحملُ الأحلامَ فوقَ أكتافِنا،

‏ونُخفي الوجعَ خلفَ وجهٍ جميلِ.

‏كم مرَّ في دربِ العمرِ من عابرٍ،

‏كانَ الوفاءُ بقلبِهِ كالمستحيلِ.

‏وكم تشبَّثنا بأيدٍ ظننَّاها

‏ملاذَ روحٍ، فإذا بها ريحُ رحيلِ.

‏يا صاحبي، لا تنحنِ للعاصفاتِ،

‏فالليلُ مهما طالَ يعقبهُ فجرٌ أصيلٌ.

‏وخُذْ من الدنيا القلوبَ الصادقةَ،

‏فأجملُ الأرواحِ هي التي لا تميلُ.

‏وازرعْ بخُطاكَ طيبةً ومحبَّةً،

‏فالخيرُ يبقى، والعمرُ كظلٍّ يزولُ.

‏إن خانكَ الزمنُ يومًا فاصبرْ،

‏فالصبرُ بابُ النورِ بعدَ الأفولِ.

‏ بقلم لزرق هشام 

‏ من المغرب

هلا وصفتم دربه بقلم الراقية ثناء شلش

 هلاّ وصفتم دربه لقصائدي

خُضْتُ الطَّوِيلَ وَبَعْدَ كُلِّ تَرَدُّدٍ

بَحْرًا عَصِيًّا خَوْضُهُ هُوَ مُجْهِدِي


حاولتُ خوضَ غمارهِ لكنّني 

تاهَ الدليلُ وضلّ عنّي مُرشِدِي


وظننتُ نظمِي بالطويلِ، وجدتهُ

بالكاملِ المأثورِ عندِي يبتدِي


يَا مَنْ بَسَطْتُمْ لِلطَّوِيلِ يَرَاعَكُمْ

هلّا وصفْتُم دَرْبَهُ لِقَصَائِدِي


لامَتْ فَعُولُنُ حَرْفَهَا لِيُغِيثَهَا

 جَاءت مفاعيل لِكَيْمَا تَهْتَدِي


بَحْرٌ يَفِيضُ الحَرْفُ عَنْ جَنَبَاتِهِ

لَا تَهْجُرُوهُ فَفِيهِ عَذْبُ المَوْرِدِ


يَا مَنْ وقفتُمْ لِلْفُؤَادِ ببِابهِ

كَيْفَ اتَّجَهْتُمْ نَحْوَ قَلْبٍ مُوصَدِ


دُونَ الغَرَامِ القلب أَرْخَى سِتْرَهُ

لَا لَا يَرُومُ السَّيْرَ فِي الدَّرْبِ الرَّدِي


سُورَ الفُؤَادِ صَنَعْتُهُ مِنْ قَسْوَةٍ

زُبَرَ الحَدِيدِ أَذَبْتُهَا فِي مَوْقِدِي


أَفْرَغْتُ قِطْرًا فَوْقَهُ فَتَوَقَّفُوا

لَنْ تَسْتَطِيعُوا هَدْمَ سُورِي الخَالِدِ


لِلَّهِ أَفْرَغْتُ الفُؤَادَ مِنَ الهَوَى

إِلَّا سِوَاهُ بِنَبْضِ قَلْبِي قَائِدِي


القَلْبُ وَقْفٌ لِلرَّحِيمِ وَهَبْتُهُ

وَوَهَبْتُ رُوحِي فِي فِنَاءِ المَسْجِدِ

ثناء شلش

عندما تتوقف الحروف بقلم الراقي محمد عربي.

 عندما تتوقّف الحروف

بقلم: محمد عربي

عندما تتوقّف الحروفُ

لا يعني أنَّ القلبَ انتهى،

بل يعني أنَّ الوجعَ

بلغَ من العمقِ حدًّا

أصبحتْ معهُ اللغةُ عاجزةً عن الصراخ.

عندما تتوقّف الحروفُ

تجلسُ القصائدُ على أرصفةِ الصمتِ

كأراملَ ينتظرنَ عودةَ الغائبين،

وتبكي الأوراقُ

كما تبكي الأشجارُ

حين يهجرها الربيعُ دونَ وداع.

كنتُ أكتبُ

فتمتلئُ المدنُ بالمعاني،

وأزرعُ حرفًا

فتنبتُ في الجهاتِ ألفُ نافذةٍ للضوء،

لكنَّني اليومَ

أقفُ أمامَ الكلماتِ

كجنديٍّ عادَ من معركةِ العمرِ

فوجدَ الراياتِ رمادًا.

عندما تتوقّف الحروفُ

تبدأُ الذاكرةُ بالكلام،

وتخرجُ الوجوهُ القديمةُ

من أدراجِ السنين،

أرى أبي وهو يحملُ تعبَ الأيام،

وأرى أمّي

تخبّئُ الدعاءَ في أطرافِ الليل،

وأرى الذين رحلوا

كأنهم ما زالوا يجلسونَ حولَ قلبي.

يا أيها الصمتُ

كم من كتابٍ كتبتهُ في داخلي

ولم يقرأه أحد،

وكم من قصيدةٍ

دفنتها تحتَ أنقاضِ المجاملة،

وكم من حقيقةٍ

ماتتْ لأنَّ العالمَ

كانَ يعشقُ الأكاذيبَ الجميلة.

عندما تتوقّف الحروفُ

أسمعُ ضجيجَ البشرِ أكثر،

أرى الأقنعةَ تسقطُ بلا استئذان،

وأرى الوجوهَ

تغيّرُ أسماءها كلَّ صباح،

وتبيعُ الأمسَ

كي تشتريَ مقعدًا في وليمةِ النسيان.

لم أتعبْ من الكتابةِ،

بل تعبتُ من قارئٍ

يريدُ الزهرةَ

ولا يفهمُ جذورَها،

ومن زمنٍ

يقيسُ الإنسانَ بما يملكُ

لا بما يحملُ في روحِه من نور.

عندما تتوقّف الحروفُ

لا تسألوا الشاعرَ لماذا سكت،

اسألوا المدنَ

كم قتلتْ من حلم،

واسألوا الطرقاتِ

كم مرَّ عليها العائدونَ خائبين،

واسألوا القلوبَ

كم دفنتْ من حبٍّ

خوفًا من الخذلان.

أنا لم أصمتْ،

لكنَّ الحروفَ

وقفتْ على حافةِ التعب،

تنظرُ إلى هذا العالمِ

وتقول:

ما جدوى الكلام

إذا كانَ الصدى أصمّ؟

وما جدوى الحقيقة

إذا كانتْ تُصلبُ كلَّ يوم؟

وما جدوى القصائد

إذا صارَ الإنسانُ

يخافُ من مرآةِ نفسه؟

عندما تتوقّف الحروفُ

يبدأُ الحزنُ بكتابةِ سيرتِه،

ويتحوّلُ القلبُ

إلى مكتبةٍ من الرماد،

وتصبحُ الذكرياتُ

آخرَ وطنٍ

يسكنه المنفيّون من الأحلام.

لكنْ...

حتى لو توقّفتِ الحروفُ يومًا،

سيبقى في الروحِ حرفٌ لا يموت،

وسيظلُّ هناكَ صوتٌ خفيّ

يقاومُ الخراب،

ويقول:

إنَّ الكلمةَ الصادقةَ

قد تتعبُ...

قد تنكسرُ...

قد تغيبُ طويلًا...

لكنّها لا تموت.

وإنْ ماتَ ال

 شاعرُ،

تبقى الحروفُ تمشي بين الناس

كأنها أثرُه الأخير

على طريقِ الخلود.

محمد عربي – الجزائر

تجليات في حضرة الوقت بقلم الراقي كريم لمداغري

 "تجليات في حضرة الوقت"


في حضرة الوقت..

ثمة ذهول يمضغ العمر،

يدفعه في رئة الدخان،ثم يلفظه

حصى في حديقة ضيقة.

هناك.. جدار يتداعى، كنت أرممه

بالطين والمجاز،

محاولاً نسيان السياج الذي يفصل المساء عن المتاهة.

دنا شحوب يجر جناحيه..

لم يكن عصفوراً تماماً، 

كان خيبة تبحث عن نبع لتنتحر.

وفي غفلة من السؤال النائم في الجحر،

تسلق الوشم ضلعاً.. صار جغرافيا،

وصار القلق صدعاً يتسع كلما نبتت شتلة في الداخل.

ثمة مارد يعيد ترتيب المسافة بيني وبيني،

يصب الزيت في الحنايا.. فيشتعل الوريد.

المطر هنا لا يهطل، 

بل يقفز على وتر منسي في قاع الإناء،

يكتب رسائل مبهمة على قرميدي المتعب.

حينما نفضت الشرود..

كان المكان خالياً.

لا عصفور، لا ريح، لا عباءة غيم.

فقط.. رائحة سماء طارت إلى جهة مجهولة.

وأنا.. المعلق بسحابة تحت قدمي،

لم أتعلم يوماً كيف أمشي على خيط عنكبوت؛

لذا.. لم يكن مفاجئاً أن تنكسر الشمس،

وتتراقص الشظايا.. في برد النهاية.


كريم لمداغري

نصفي أراد ونصفي مجيز بقلم الراقية حنان الجوهري

 نصفي أراد.. ونصفي مُجبرٌ

*********************

أَنَا.. إثنتانِ

شَخصٌ يَطير لأعلى سماء

وآخَرُ يُحصِي غُبَارَ الشَّقَاء

أَنَا رَكضَةٌ فِي مَدَارِ الضِّيَاءِ

وَلَكِنَّ كَعبي.. 

دَمَّاهُ ألمٌ.. يُسٌمَّى الرَّجَاء

أُرِيدُ النُّجُومَ بِلا مُستحِيلٍ

وَيَمشي مَعِي الحلم.. 

عَذْبَ الرِّدَاء

فَيَستوقف الخَطو هَذَا الجِدَار

وَيَأخُذُ مِنِّي عُلُوَّ النِّدَاء

يُهَذِّبُ وَاقِعُنَا كِبريائي

وَيَنحِت حُلمِي..

عَلَى قَدر خَوفي

فَأَصرُخُ هَذَا أَنَا يَا طريقي

فَيَرتدُّ صوتي 

مَكسورُ حرفي

كَأَنِّي أُقَاوِمُ مَوجَ المَحَالِ

وَأَرجِعُ بِالعَجْزِ يَحضُنُ كَفِّي

أَأَستَسلِمُ الآنَ؟.. أَمْ هِيَ حَربٌ؟

وَكَيفَ التَّوَازُنُ..

فِي وَقْتِ ضَعفِي؟

عَلِمتُ نِهَايَةَ هَذَا المَطَافِ

بِأَنَّ الحَيَاةَ دُرُوبٌ رَمَاد

فَلَسنَا طُلَقَاءَ بِحَجمِ السَّمَاءِ

وَلَسنَا عَبِيداً..

لِهَذَا السَّوَاد

نُشَكِّلُهَا بِالأَمَانِي الصِّغَارِ

وَتُشكِلُنَا بِالظُرُوفِ الشِّدَاد

فَنَسْقُطُ حِيناً وَنَقوى حِيناً

وَنَمضي نُفَتِّشُ..

عَن أَيِّ زَاد

نَعِيشُ لِنَقتَنِصَ المَعنَيَاتِ

وَنَنقُصَ مِن نَزَفَاتِ الخَسَارَة

فَمَا بَين حُلمٍ رَمَى نفسه

وَوَاقِعِ زمنٍ بَنَى جِدَارَه..

تَقُومُ الحِكَايَةُ

تَصفو الحَيَاةُ

وَنَقطِفُ مِن حُزنِنَا..

مَنَارَة

        بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

صلصال المحبة بقلم الراقية نادية نواصر

 صلصال المحبة  

شعر نادية نواصر 


المحبة كتاب الله 

كينونة الشعوب والقبائل 

روح الرحلة الأولى في صلصال الكون 

صهوة الفارس وهو يمتطي فحولته 

سماء الإنسان وقد تدلت منها عناقيد الرحمة 

سر الوردة وهي تحتفي بطقوس البعث 

المحبة وجود باكمله 

يتشكل من ماء اللغة الأم 

والروح ما تجلى من عبق النهر في صفوة الكلام 

أعطوا للمحبة صدقا 

يثمر الصخر في قمم قحطه 

تصاعد السكينة إلى سر الخفق 

النهر المحكوم بأغلال القهر 

يرنو إلى لين القول 

يناجز رقة الكف في لين تقاسينها  

الأشجار العطشى هتاف الروح في صوفية العاشق 

إذ ينادي غيث القلب 

يحتمي بحدس الوريد 

وهو يسكب ماء المجاز 

على بلاغة رحمته 

وعلى ضفاف الوجود العامر برغيف الوجدان 

تاكل الروح نصيبها من الدفء 

وتشد بجذع القلب الصادق 

وهو يصلي في محراب المحبة

أنا طائر الليل الحزين بقلم الراقية رضا محمد

 قصيدة بعنوان /انا طائر الليل الحزين

بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

أنا طائر الليل الحزين

الحزن كامن بالوتين

لم يزورني الفرح من سنين

وكيف لي أن أفرح والحزن بأعماقي دفين

يصطحبني الألم والأنين

الحزن والألم لدنياي شطين

الدمع لا يفارق العين

أثره كمجري ماء على الخدين

لم أرك يا دنيا الا بعذابي تستمتعين

الروح تصرخ وتئن الا تسمعين ؟

كم صبرت صبر الأوابين

كم تمنيت أن يزورني الفرح ولو كل حين

وكم حلمت بمرفأ حنين

متى جدار القسوة يلين ؟

َوالروح تهدأ وتسكتين

دعوتك ربي يا معين

يا نصير المظلومين

ارزقنا سعادة الدارين

بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

في العيد بقلم الراقية نور الهدى صبان

 "في العيد" 

الآن تفتحت عيون الورد بعد سفر مع غفوة حلم على صهوات حرف ينثر ضوعه المشتهى على مدارات الصحوة والاندهاش

في العيد ،كم أحتاج من أميال لأصل أفقي المستنير رسمتُ المسافات، خطوط طولٍ وعرض ،قسّتها بشبر يدي 

جمعتُ قطر الندى في سلاتٍ من القش الوردي بنقاء زهرٍ وأريج جوري تعطرَ قداسة وحلل في كؤوس عسجدية الملمس والرؤى ،اصطفتْ جنود الأزهار في شرفتي العامرة بأطايب العبير حيث يرسل العيد هالات وجد وابتهالات خزامى حار ضوعها في تموجات الهواء . بتراتيل نقاء ..ترانيم يعاسيب حامت على أفنان الشجر الطافح في الذرا 

شربت قهوتي اليوم ثلج انتظار 

واللهيب مني .... بوح أعزل

هذه عيون الورد

نور الهدى صبان سورية

سأعود بقلم الراقي السيد الخشين

 سأعود 


هنا في منتصف الطريق 

توقفت ونظرت 

إلى ما بقي لي من المسير  

لأصل إلى نقطة لقاء 

انتظرتها من سنين

وبقيت صامتا 

ويرهقني الحنين 

وقلبي مرهق

من عذابات السنين  

قلت لا أنظر إلى ورائي 

وقد تركت مكاني للآخرين  

وحظي يناديني لأجد البديل 

لأعود كما كنت في يوم 

أجلس بين الناس 

وأفي بالعهود

وكل ما فات حمله الزمان 

بكل جحود 

وهذا أنا أساير حياتي 

لأبقى حيا في هذا الوجود


    السيد الخشين 

     القيروان تونس

كبكاء البحر بقلم الراقية سناء شمه

 كَبُكاءِ البحر


خمدَت أسيجةُ الروح

وابتلعَ القمرُ ثوبَ الضياء.

تلكَ الصبيّةُ الحالمة

ماعادَت تقفزُ بين الزهور

ولا تُخبّئُ الفراشاتِ

في ورقةٍ بيضاء.


كم من شتاءٍ انزوى

أثقلَته همومُ المطر. 

حتى صارَ كفيفاً

لايُبصرُ خارطةَ الربيع

واليومُ هو ذاكَ الشتاء.


تَوهّمنا كثيراً

بأشرعةِ نجاة. 

 تعاندُ الريحَ والموج. 

وتقودُنا نحو أملٍ مؤجل .

لكنّ الضياعَ

كانَ أسرع.


فَغدَونا أسرى

في مدينةِ الرمل

كلّما غصنا فيها 

لم تُبقِ منّا

وجهاً..

ولا ذراع.


فكيفَ يكونُ البُكاء؟

أ كَبُكاءِ البحر

حينَ يغيبُ عن ليلِه

زُمّارُه الحزين؟ 

أم كَبُكاءِ وطنٍ

أضاعَ الطريق. 

وتصرخُ فيه القبور

هل من مزيد؟


دوّامةٌ

تَلِدُ أخرى. 

تُمزّقُ فينا أرحامَ اللقاء.

وقلمُ الشوقِ مكسور. 

كيفَ يُترجمُ وجعاً

فوقَ أضرحةٍ خرساء؟


هاهي الدُنيا 

تسحبُ منّا

أرجوحةَ الأيام.  

وينزُفُ النهارُ كَمَداً

كُلّما ابتعدَت خُطاه 

ولم يُؤذن لِنشيدِ سلام.


هاتِ لنا أيّها البحر

لا موجاً هادئاً. 

 بل غَرَقاً كاملاً

يَردُّنا

إلى صمتِنا الأول. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

فلسفة الهدير والصمت بقلم الراقي محمد شعوفي

 فلسفة الهدير والصمت:

على حافة البحر الأزرق. 


ثمة لحظات في حياة الإنسان لا تُعلَن ولا تُخطَّط لها، تأتي كنسمة غير متوقعة تفتح فجأة نافذةً في جدار يومٍ مغلق.

لحظات يتوقف فيها العقل المتسارع عن جريه المحموم، فتنكشف خلفه روحٌ كانت تنتظر في صمت طويل.

وكان لقائي بالبحر في ذلك الغسق الاستثنائي واحداً من هذه اللحظات النادرة التي لا تُنسى.

ليس كل لقاء مع الطبيعة يتحوّل إلى لحظة كشف، ولا كل نظرة إلى الأفق تصبح بداية رحلة نحو الأعماق.

فكم من عيون مرّت على هذا الأفق الرحيب كما تمرّ على مشهد عابر، ثم عادت محمّلة بما جاءت به من ضجيج الحياة اليومية وصخبها دون أن تُضاف إليها قطرة واحدة من حكمة.

أما أنا، ففي غسق لحظة صفاء استثنائية، وجدت نفسي ألبّي دعوةً خفية للجلوس بين يدي هذا المعلم الهادر؛ ذلك الذي لا يملّ من تكرار دروسه، ولا يضيق ذرعاً بمن تعثّر في الفهم أو تأخّر في الوصول.

لم يكن حضوري مجرد وقوف عابر بين الواقفين، ولا نزهة وئيدة على امتداد الشاطئ.

كان جلوسي على الرمال خلعاً لنسيج العالم الخارجي، ومثولاً مهيباً أمام مرآة واسعة للروح.

هناك، حيث يتواطأ الأفق مع الماء على محو الحدود، فتحتُ مسامات وعيي لهدير الأمواج؛ لا لأخوض مغامرة في الأعماق، بل لأتعلم أولى خطوات المعرفة الحقّة: كيف أصغي؟

وكان البحر يتحدث بلغة علوية لا تحتاج إلى أبجدية الكلمات، ويمنح من ينصت إليه بصدق ما تعجز عنه بطون الكتب ومنابر الخطب.

على مسافة آمنة من الغرق، ومسافة قريبة من الحقيقة، رأيت كيف تمحو الأمواج، في صبر صوفي لا ينفد، قلاعي ويقينياتي الزائفة.

تلك اليقينيات التي ظننتها يوماً حصوناً فكرية منيعة، فإذا بها تذوب عند أول موجة صادقة، تماماً كقلاع الرمل التي تبهر العين ساعة بنائها وتتهاوى مع أول مساس بالواقع.

ومع امتداد تلك الجلسة، أخذت أعماق روحي تتحوّل.

كانت الأمواج تصقل جروحي القديمة كما تصقل الصخور الصماء عبر السنين الطوال.

لم تمحُ الندوب، لكنها حوّلتها إلى علامات نضج وشهادات صامتة على أن الألم حين يُفهم ويُستوعب، يتحوّل من ثقل يكسر الظهر إلى حكمة تضيء البصيرة.

وحولي، كانت عناصر المشهد المهيب كلها تشارك في إيصال الحكمة.

الصخر الثابت الممتد في الماء يحدّثني عن كبرياء الرسوخ في وجه العواصف.

والرمال التي غسلها الموج تهمس بمعنى الطهارة والقدرة المستمرة على التجدد.

والزبد الأبيض الذي يعلو متفاخراً للحظة ثم يتلاشى في لا شيء، كان يعظني بقِصَر عمر الغرور والادعاء مهما انتفخ وتعاظم.

أما الدرر الكامنة في القاع، فكانت رسالة مبطّنة بأن أثمن الكنوز الإنسانية لا تُدرك بالبصر وحده، بل تحتاج إلى بصيرة غوّاصة تعرف كيف تخرق السطح لتصل إلى الجوهر.

أدركتُ يومها أن البحر لا يعلّم بالصوت والنغم وحدهما.

إنه يعلّم بملمس الماء البارد الذي يوقظ خدر القدمين، وبرائحته الملحية التي تملأ الأنفاس بالحياة، وبحركته الموزونة التي تهدهد البصر، وبعمقه المهيب الذي يوقظ في النفس رهبةً صوفية أمام عظمة الوجود.

وكان أعظم ما تلقيتُه منه هو درس التواضع المطلق.

كم مرة ظننتُ، في لحظة خيلاء عابرة، أنني أدركتُ من الحياة أسرارها، وأن عقلي القاصر قد أحاط بالكون علماً؟

ثم تأتي موجة عابرة، كأنها ضحكة ساخرة من البحر، لتُلقي تحت قدمي محارةً صغيرة لا تتجاوز حجم الظفر، فتذكّرني بسعة جهلي وبأنني ما زلت طفلاً يحبو في مدرسة الوجود الكبرى.

كانت تلك المحارة التي تقاذفتها الأمواج زمناً طويلاً تبدو أهدأ مني، وأكثر عمقاً وتصالحاً مع قدرها.

لقد عرفت كيف تحوّل احتكاك الرمل المؤذي في أحشائها إلى لؤلؤة من الجمال، بينما كنت أسمح أنا لأصغر عثرات الحياة أن تتحوّل إلى ضجيج داخلي ومعارك وهمية لا تنتهي.

أيّ فقر هذا الذي يجعل الإنسان أقلّ صموداً من محارة صغيرة في مواجهة أمواج الحياة؟

وتحت قبة السماء المنفتحة بلا شروط فوق هذا اللجّ الممتد، تجلّت لي حقيقة أخرى.

إن العظمة الإنسانية لا تكمن في التصلّب والعناد الأعمى، بل في المرونة والقدرة على الانسجام مع حركة الحياة دون فقدان الهوية.

فالماء يبقى ماءً، عذباً أو أجاجاً، رغم أنه لا يكفّ عن التحول واتخاذ شكل الإناء الذي يحتضنه.

وفي حركة المد والجزر، اكتشفتُ الإيقاع السري الخفي للحياة برمّتها.

ليست الحياة خطاً مستقيماً يسير نحو نهاية رتيبة مصمتة.

إنها ميزان دائم الحركة بين الأخذ والعطاء، بين الحضور والغياب، بين الامتلاء والفراغ.

كل موجة تنسحب وتحرث الرمل وراءها إنما تحمل في أحشائها وعداً قاطعاً بالعودة.

وكل جزر يعرّي الشاطئ إنما يخفي في أعماقه مداً جديداً يجمع قواه ليسترد ملكه.

من هذا الإيقاع، فهمتُ أخيراً طبيعة الذاكرة البشرية.

إنها تشبه البحر في عمقها وفي غموضها وفي تقلّباتها.

تخفي في قاعها لحظات لا تموت، وتجارب لا تزول، وآلاماً صهرها الزمن فصارت ينابيع للفهم والنضج.

وكلما ظننتُ أن الماضي قد غرق وابتعد، عاد إليّ على غسيل الأمواج في صورة جديدة؛ لا ليوقظ جراحي أو يؤذيني، بل ليعلّمني كيف أستقطر المعنى الأبقى والأنقى من التجربة.

وحتى الحب، ذلك اللغز العصيّ الذي حيّر الفلاسفة وأذهل الشعراء، بدا لي أكثر وضوحاً حين طالعتُه في مرآة البحر.

فالحب الحقيقي يشبه المد العظيم؛ لا يأتي ليحتل شواطئ القلب عسفاً ثم يرحل تاركاً الخراب والملوحة، بل يأتي ليمنح الذات اتساعاً أرحب وعمقاً أغور.

وحتى حين ينسحب، يترك وراءه أثراً لا يمحوه موج؛ كما يترك المد وراءه حين يجزر رملاً مغسولاً ولآلئ مبعثرة على الشاطئ لمن يعرف كيف يلتقطها.

وهكذا، تفكّكت أمامي مفاهيم الحرية والنجاة.

ليست الحرية ركضاً ذليلاً ودائماً نحو أفق بعيد هارب.

الحرية الحقّة هي أن أستطيع الجلوس مع نفسي مطمئناً، بلا أقنعة وبلا خوف.

أن أرى الأشياء تأتي وتذهب، وتقترب وتبتعد، دون أن أفقد اتزاني الداخلي.

أن أشاهد المد يُقبل والجزر يُدبر، دون خوف من الفقد، ودون تعلّق بما لا يدوم.

ولم يكن البحر غريباً عن لحظات ضعفي الإنساني أو منأى عنها.

فكم من مرة غرقتُ في لُجج اليأس، وظننتُ أن عتمة الروح قد أحاطت بكل منافذ الضوء وأحكمت إغلاقها.

ثم اكتشفتُ، بعد صبر جميل وتأمل عميق، أن أعماقي كانت تحمل بذور النجاة ومجاذيف العبور منذ البداية، مخبّأةً تحت طبقات الخوف والحيرة.

فالجروح ليست نهايات مغلقة للطريق، والانكسارات ليست إعلاناً رسمياً بالهزيمة، بل هي المعابر الخفية والشروخ الضرورية التي ينفذ منها النور لينمو نضجٌ ما كان ليولد بغيرها.

ومع اقتراب هذه الرحلة التأملية من نهايتها، وغروب الشمس خلف الأفق كأنها هي الأخرى تُودّع درساً أتمّته، أدركتُ أن البحر لم يكن مجرد منظر طبيعي جميل أرقبه من علٍ.

كان كتاباً كونياً مفتوحاً على مصراعيه؛ كل موجة فيه صفحة ناصعة، وكل مد وجزر فصل من فصول الحكمة الأزلية، وكل لحظة صمت مهيبة أمامه درس جديد في التواضع والصبر والتجدد الصارخ.

وحين نهضتُ أخيراً ونفضتُ الرمال عن ثيابي، لم أكن الشخص ذاته الذي جلس هناك أول النهار.

كنت أحمل يقيناً جديداً ومختلفاً.

يقيناً يهمس لي بأن البحر لم يكن يوماً مشهداً خارجياً منفصلاً عني، بل كان يسكنني ويمتد في شراييني منذ البداية؛ يهدر في صمتي، ويصمت في هديري.

وأنا أُغادر الشاطئ تاركاً خلفي وقع خطاي في الرمال الرطبة التي سرعان ما تمحوها الأمواج كأنها تمحو ما هو زائل لتُبقي ما هو أبقى، أدركتُ أن الحكمة لا تنتهي بانصرافنا عن الأمواج، بل تبدأ فعلياً حين نحمل معنا ملوحتها وحكمتها إلى صخب الحياة اليومية.

فكل نفس أتنفسه الآن هو مدٌّ جديد للروح.

وكل سكينة أعبرها هي جزر يعلّمني الارتقاء فوق العابر.

وكل يوم يمرّ هو فرصة أخرى لأُصغي بخشوع إلى ذلك البحر الكامن في داخلي؛ ذلك البحر الأزرق العميق الذي علّمني أن الإنسان لا يكبر ولا يسمو بما يعرفه ويدّعيه، بل بما يظل مستعداً، بكل تواضع وانكسار جميل، لتعلّمه.

بقلم:

د. محمد شعوفي

31 مايو 2026م

السبت، 30 مايو 2026

قال الصباح بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 قال الصباح

========

قال الصباح مخاطبا كل البشر

هيا أفيقوا وانطروا هذي العبر

شمس تحدق في السما في لهفة

نحو الخليقة قد سرت منها الدرر

والماء من مزن تحدر ضاحكا

عادت به لحياتها ميت الزهر

وبه البحار تكونت وتفجرت

وبه يسيل مسافرا هذا النهر

والريح تسري في الوجود سريعة

وبطيئة هزت قلوبا ونخيلا وبشر

والنبت في وديانه شق الثرى

نحو السماء مناجيا رب القدر

والطير رفرف في السماء مهللا

والخيل تصهل والأسيد هنا زأر

وجميع من خلق الإله قد إنبرى

في شغله راح وفي سر شكر

والناس تاهت في دهاليز المنى

ترجو من الدنيا ولا تدري الخبر

أن المليك مقدر هذا الذي

من حولنا والله نعم المقتدر

صاغ الوجود وفي الوجود جماله

في كل جزء من روابينا العبر

فارفع عيونك للسما واسجد له

وأهتف بقلبك ثم أخفض للبصر

جل المليك وقد حبانا فضله

صبحا جميلا للخليقة والبشر


(عبدالرحيم العسال - مصر - سوهاج - اخميم)

صعدت إلى عرفات بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 صَعِدْتُ إلى عَرَفَات


صَعِدْتُ إلى عَرَفَاتٍ والدُّجى ثَقِلُ

وفي فؤادي منَ الأحزانِ مُشتَعِلُ


أمشي وتسبقني الآهاتُ مُنكسِرًا

كأنَّ عُمري على أكتافِهِ جَبَلُ


يا ربِّ جئتُكَ والأيّامُ مُتعِبَةٌ

وليسَ غيرُكَ للمكسورِ يَكتَمِلُ


جئتُ الحِمى خاشعَ الأنفاسِ مُبتهلًا

وفي عيوني رجاءُ العفوِ والأمَلُ


هذا عَرَفَاتُ… كم ذابتْ بهِ مُقَلٌ

وكم بكى مذنبٌ للهِ يَبتهِلُ


بيضُ الثيابِ ولكنْ في جوانحِنا

ليلٌ طويلٌ بهِ الأوجاعُ تشتَعِلُ


نمشي ونُكبِّرُ والتكبيرُ يرفعُنا

كأنَّ أرواحَنا بالنورِ تكتحِلُ


العيدُ أقبلَ… لكنْ أيُّ مُبتَسِمٍ

وفي المآقي بقايا الدمعِ تَنهَمِلُ


العيدُ أقبلَ والأطفالُ حائرةٌ

كأنَّ أفراحَها في الصمتِ ترتحِلُ


والأمُّ ترفعُ كفَّ الدعاءِ مُنكسِرًا

وفي الدعاءِ بقايا الروحِ تَبتهِلُ


يا ربِّ فارحمْ قلوبًا هدَّها تعَبٌ

فالحزنُ فيها كبحرِ اليأسِ يَتَّصِلُ


واجعلْ لنا من ضياءِ العفوِ مُتَّسَعًا

فأنتَ أكرمُ من يُرجى ويُؤتَمَلُ


هذي الجموعُ على عرفاتَ خاشعةٌ

كأنَّها نحوَ أبوابِ الهدى تصِلُ


هذا يُناجي وذاك الدمعُ يسبقُهُ

وكلُّ قلبٍ إلى الرحمٰنِ يَبتهِلُ


وأنا وقفتُ كسيرَ الروحِ مُنطرِحًا

وفي فؤادي رجاءُ الصفحِ والأمَلُ


قلتُ: إلهي أنا العبدُ الذي سَرَفَتْ

بهِ الذنوبُ وطولُ الذنبِ يَقتُلُ


فاغفرْ ذنوبي فإنِّي جئتُ مُعتَرِفًا

والعبدُ دونَ رضاكَ اليومَ مُنعَزِلُ


يا ربِّ لا تَحرِمِ المشتاقَ رحمتَكَ

فكلُّ عبدٍ ببابِ العفوِ يَبتهِلُ


واكتبْ لنا فرحةً بالعيدِ صادقةً

تمحو الأسى حينَ بالأفراحِ نَكتَحِلُ


فالناسُ تلبسُ أثوابَ السرورِ وقدْ

في بعضِ أرواحِهم حزنٌ يُزلزِلُ


كمْ غائبٍ عن ديارِ الأهلِ أرهقَهُ

شوقٌ طويلٌ ونارُ البعدِ تشتَعِلُ


وكم فقيرٍ أتى للعيدِ مُنكسِرًا

وفي يديهِ بقايا الصبرِ والأمَلُ


يا عيدُ مَهْلًا فقلبي ما بهِ تعَبٌ

إلّا وفي رحمةِ الرحمٰنِ يندمِلُ


ما بينَ دمعي وتكبيرِ الحجيجِ رؤًى

كأنَّ نورَ السما في الروحِ ينسَدِلُ


ورُحتُ من عَرَفاتٍ والقُلوبُ بها

نورُ الرضا وبابُ العفوِ مُتَّصِلُ


فالحمدُ للهِ ما ضاقتْ بنا سُبُلٌ

إلّا وكانَ ضياءُ اللطفِ يَشتَعِلُ


صلُّوا على المصطفى المختارِ سيِّدِنا

ما لاحَ بدرٌ وما في الكونِ مُبتهِلُ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

على وجع الاشتياق بقلم الراقي هيثم بكري

 ..على وجعِ الاشتياق..

حانَ الآنَ موعدُ الاشتياقْ،

بعد الرحيل 

والوداع الطويل 

اتوق إليك 

لشغف الهوى وطيب 

العناق 

والرّوحُ — بعدَكَ —

تتجرَّعُ مُرَّ الفِراقْ،

تبحثُ عنكَ

في نبضٍ تاهَ،

وفي شوقٍ

لا يُطاقْ...

القلبُ ما عادَ

يحتملُ الصبرَ،

ولا يقوى

على مُرِّ المذاقْ،

ولا على نارِ

ذاكَ الاحتراقْ...

كأنّي أتلظّى

بنارِ النَّوى،

وبصمتِ الحنينِ

أذوبُ،

وأحيا

على وجعِ الاشتياقْ.

المحامي هيثم بكري

الفرحة بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 الفرحة    

أصدق عبارة ؛ 

تُلخّم الحقيقة ؛ 

يوم عرفة ...!!


أعظم ركن ؛

تتجسد فيه المغفرة الربانية ؛ 

وقوف عرفة ..!!


زيادة الرحمات في عرفة ؛

تتلاشى مشاق الطاعات ؛ 

قلوب عباد الله ..!!


عتق ومغفرة ؛

يتجلى الله سبحانه وتعالى ؛

أهل موقف وشهادة الملائكة ..!!!


 خير دعاء ؛ 

يجعله أعظم وقت استجابة ؛

  يوم عرفة .. !!


عمل عظيم لغير الحاج ؛

 يكفر ذنوب لسنة مضت ولسنة قادمة ؛ 

صيام يوم عرفة ... !!   


فرحة الحاج ؛

من يدرك عرفة بليل ؛

 قبل طلوع فجر العيد ..!!


صوت القرآن ؛

يملأ المكان بالسكينة ؛ 

 غسيل القلوب في عرفة ... !!


فرحة العيد لحظة ؛

يبتسم فيها القلب ؛ 

نور بعد التعب ..!!


فرحة العيد ؛

 تكتمل بابتسامة النفوس ؛

قلوب بيضاء .. !!


فرحة العيد ؛ 

تسكن البيوت والطرقات ؛

لقاء الأحبة ابتسامة وجوه .. !!


بقلمي✍️ فريال عمر كوشوغ

أين الحقيقة بقلم الراقية امينة عبده

 أين الحقيقة ..

كنت بين اليقظه والمنام

لا أعرف هل حقيقةً أم خيال

هو أمامي. .. أحقاً هو ؟

أم اضغاث أوهام

أخذ كفي بين كفيه

أخذ يهذى بالكلام

رفعت رأسي

أحقاً عاد ؟

هدأ القلب ما عادت تُسمع له دقات

هل مات ؟

ما عاد يرغب بالحياة

ما بين وهم وحقيقه 

أختفى الكلام ..

بقلمي ..

أمينه عبده

أهالينا في القبور بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ (٢)


أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ سامحينا

أَلْفُ سَلَامٍ عَلَيْكُمْ قَدْ نُهِينَا  

يَا قُبُورَ الْعِزِّ هَاتِي  

عَاتِبِينَا  

إِنَّنَا مَا زِلْنَا نَمْشِي  

فِي طَرِيقِ الْهَالِكِينَا  

مَلَأَ الْهَمُّ خُطَانَا فِي طَرِيقِ الْعَاشِقِينَا  

صِرْنَا نَبْحَثُ عَنْ خَطَايَانَا سَنِينًا وَسَنِينًا  

بَعْنَاهَا الْقُدْسُ الْجَرِيحَةُ مَعَ غَزَّةَ وَجَنِينَا  

بَعْنَا يَافَا بَعْنَا حَيْفَا وَالْخَلِيلَ  

بَعْنَا بَغْدَادَ وَبَيْرُوتَ  

بَعْنَا كُلَّ الدِّينِ جَمْعًا وَفَرَادَى  

وَبَقِينَا مُفْلِسِينَا  

بَعْنَا وَطَنًا كَانَ مَاضِيهِ حِكَايَةَ كُلِّ فَخْرٍ  

حَيْثُ كَانَ فِي زَمَانِ الْغَابِرِينَا  

عَاتِبِينَا يَا قُبُورَ الْمَاضِي هَيَّا عَاتِبِينَا  

نَحْنُ بِالْأَوَّلِ بَدَأْنَا فِي الْمِزَادِ  

حَيْثُ بَعْنَا قَشْتِلِيَّةَ  

وَبِالْأَخِيرِ بَعْنَا فِلَسْطِينَا  

****

قَدْ كَفَرْنَا بِكُلِّ شَيْءٍ  

صَارَ يَهْجُونَا الزَّمَانُ  

عِشْنَا بِالدُّنْيَا سُكَارَى مُذْنِبِينَا  

نَرْسُمُ الْقَلْبَيْنِ وَسَهْمَ الْمَحَبَّةِ عَاشِقِينَا  

بُورْمَا تَبْكِي وَالْإِيْجُورُ وَمَا زِلْنَا سَاكِتِينَا  

مَرْمَغَ الْوَجْهَ تُرَابًا وَخَرَابًا وَالْجَبِينَا  

نَحْنُ لَا نَكْتُبُ  

وَلَا نَشْجُبُ وَلَا نَفْعَلُ  

لِفِعْلِ الدِّينِ دِينًا  

نَحْنُ صِرْنَا نَشْرَبُ الْعَجْزَ حِينًا  

وَنَجْرَعُ الصَّبْرَ حِينًا  

مِنْ عَجُوزٍ شَابَّ شَعْرُ الرَّأْسِ فِيهِ  

لِشَبَابٍ وَجَنِينَا  

حَتَّى تَشَبَّعْنَا فَصِرْنَا عَاجِزِينَا 


دكتور:أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

أريج صباح قادم بقلم الراقي أحمد بياض

 أريج صباح قادم***

ما كان عليك

أن توقظي مسامعي

وريح الصمت حجة النهاية

وأطراف البديل

في زفاف نعش 

على جسد متصوف

وأوراق الشجر

في رقصة خالفت موعد الريح 

وأنا على أبواب النوافذ

أشق سبل

البداية...


ناوليني

عرش المساء القادم

على كف المغيب

زخرفة ليل

على كأس خمرة

وزغردة نساء

على جبين الصباح


وأنا ثمل

دون مشوار

أزرع كوب الشمس

عندما شاخت الأنوار

وأكسو المشيب

باللحظات الذائبة

في جفن الأعراس

......


ذ بياض احمد المغرب

شوق وحنين بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 شوق و حنيــــن 

على صهوة الحنين 

البين يُؤرِّقُني

و لهفة الشوق إليكِ 

بكلِّ نبضٍ يَأسِرُني

أُقاومُ الذكرى 

 لكنْ 

طيفُكِ يَلاحقني 

ويأتي كحلمٍ جميلٍ 

في الدجى يُبصِرُني

أُخبِّئُ الوجع 

 وراءَ ابتسامةِ باهتة 

وفي داخلي أشتياق 

بات يَكسِرُني

أُصاحب صمتَ الطريقِ منهكا

كأنَّ الدروب. 

 بيني وبينكِ تَحْضُرُني

وأكتبُ اسمَكِ 

فوقَ الريحِ

فتزهو روحي … 

وتعودُ تَسْخَرُني

فكيفَ 

إن غِبتِ عني

وأنتِ الهواءُ

 الذي في الروحِ يُعمِّرُني

فعودي… 

فإني دونَ لقياكِ غُربةٌ

وإن طالَ بعدُكِ، 

فحبُّكِ .... يعذبني. 

مصط

فى عبدالعزيز 

Mustafa Ka

فاصلان من نور بقلم الراقي عاشور مرواني

 فاصلانِ من نورْ


في البدء كان القوسُ بلا وترٍ،

والسهمُ نائمٌ على سريرِ الريح،

يتذكّرُ يداً أفلتَتْه.


أيتها التفاحةُ المعلّقةُ في عنقِ اللوحة،

لماذا تصدّقينَ المرآةَ كلَّ هذا التصفيق؟

الظلالُ التي خلعْناها على بابِ الحفلة

عادتْ إلى البيتِ حافيةً،

تتحسّسُ الجدرانَ كي تتذكّرَ أصحابَها.


أنا وأنتِ،

فاصلانِ من نورٍ بين جملتين طويلتينِ من العتمة،

نحوٌ بلا صرفٍ،

صرفٌ بلا معنى،

معنى يمشي على حافّةِ سؤالٍ بلا جواب.


يا أيها الصمتُ المنحوتُ على هيئةِ صرخة،

كم مرّةً بدّلْتَ جلدَكَ في منتصفِ الكلام؟

نحنُ الذين اخترعْنا الوقت كي نؤجّلَ موعدَ الغياب،

فانكسرَ الوقتُ،

وانسكبَ الغيابُ على مفرشِ الانتظار،

وشربتْه الليلةُ حتى الثمالة.


النجومُ ليستْ إلّا ثقوباً في ذاكرةِ السقف،

والذاكرةُ ليستْ إلّا حفلةَ تنكّرٍ للأمس،

والأمسُ شرفةٌ خشبيةٌ مطلّةٌ على غدٍ لم يُخلقْ،

ونحنُ نقفُ فيها،

نُدلي بأرجلِنا نحوَ الهاوية،

نرمي الحصى،

ولا نسمعُ صوتَ الارتطام.


أيها المعنى،

لا تطاردِ الكلمات،

فالصيادُ صارَ تمثالَ ملحٍ في قاعِ القصيدة،

والسمكةُ تلبسُ نظّارةً وتقرأُ نيتشه،

ثم ترفعُ رأسَها من الكتاب،

تنظرُ إليكَ،

ولا تقولُ شيئاً.


في المتحف،

اللوحاتُ تديرُ ظهورَها للزوّار،

وزهرةٌ تهمسُ للفراشةِ باسمِ الله،

والفراشةُ تطوي جناحَيْها كسؤالٍ لا يعرفُ جوابَه،

والإطارُ الخشبيُّ يتثاءب،

يُخرجُ من جوفِه غبارَ قَرنٍ مضى.


ما بينَ الحلمِ واليقظةِ

غرفةُ انتظارٍ بلا كراسي،

نجلسُ فيها على عتبةِ الفكرة،

نتبادلُ الصمتَ كهديةٍ ملفوفةٍ بأسلاكِ اللغة،

ونعرفُ أننا لن نصل.


ثم ننهضُ،

لا لنغادرَ،

بل لنرى إن كان الجدارُ يحبُّ النافذةَ بعد،

أم أن الضوءَ خانهُ العهدُ

وصارَ ظلّاً يكتبُ مذكّراتِه على جسدِ الريح.


انتهتِ القصيدةُ قبل أن تبدأَ،

وانتهى القارئُ قبل أن يكونَ،

ولم يبقَ إلّا البياضُ،

يتأمّلُ البياضَ في مرآةٍ سوداء،

ولا يجدُ فرقاً.


عاشور مرواني

صلة الرحم دفء لا يشيخ بقلم الراقي عبد الرحمن البدوري

 صلة الرحم دفء لا يشيخ


لقّنوا صغارَكم أنَّ العمَّ كالأبِ الحنونْ

وأنَّ خالَ المرءِ عزٌّ لا يهونْ


وأنَّ جدّتَهم دفءُ الليالي والسكونْ

وعمّتَهم ظلٌّ إذا اشتدّت شجونْ


علّموا الأبناءَ أنَّ الجدَّ نبعٌ للوفا

وأنَّ جدّتَهم بقايا الروحِ إن ضاقَ الفضا


وأنَّ أخاهم سندٌ وقتَ الشدائدِ والمحنْ

وأنَّ أختَهم ربيعُ القلبِ في طولِ الزمنْ


ذكّرتني صورةُ الأمسِ البعيدِ بما مضى

حينَ كنتُ الطفلَ ألهو في البراءةِ والرضا


كنتُ أمضي معَ أمّي نحوَ قبرِ “حَنّةٍ”

ذلكَ الاسمُ الذي يحلو بطيبِ المودّةِ


كانَ جيلُ الأمسِ يدعو الجدةَ الغرّاءَ بهْ

ويرى في لفظِها معنى الحنانِ وما احتوى


ولقد كنتُ أنادي الجدَّ دومًا: يا حنيني

فأرى الدنيا أمانًا في حماهُ وفي يقيني


حنةٌ تعني الحنانَ إذا سرى بين القلوبْ

يومَ كانتْ أسرةُ الأرحامِ كالغيثِ الخصيبْ


وإذا غيّرنا الحرفَ أضحتِ اللفظةُ “جنةْ”

تلكَ تحتَ الأمِّ مأوى الروحِ والروحُ اطمأنّتْ


وإذا ما الباءُ جاءتْ بدلَ الحاءِ استقامتْ

صارتِ “البِنةُ” ذوقًا في المعاني واستدامتْ


فأعيدوا وصلَ أرحامٍ تهاوى دفؤها

وارحموا قلبًا يعاني من جفاءِ أهلِها


عرّفوا الأبناءَ بالأقوامِ من أهلِ النسبْ

واذكروا مَن غابَ عنهم قبلَ أن يطويهمُ التربْ


زوروا الأرحامَ دومًا تستفقْ روحُ الودادْ

فالمحبّةُ في التلاقي جنةُ القلبِ المرادْ


الاستاذ عبدالرحمان البدوري

مناجاة بالغروب بقلم الراقي عبد الفتاح غريب

 مناجاه بالغروب

لي بينكم يا من رحلتم حبيب. 


شاءت له الأقدار الرحيل وترك فوق القلب نبضٱ عليل 


ويدري أنه للفؤاد طبيب.  


يصبو إليه النبض في غسق الدجى ويمضي على درب 


العاشقين غريب. 


محياه ماض بيقين من آناه ذكرى فاضت على النفس 


بدعاء قلب مستجيب.  


ترديه نيران حاضر بالأنين وسكناه الضنى فوق الوتين


ويعلوه الحنين بجمر من لهيب. 


وحيدٱ يطوي خطى النسيان بدمع اليأس والخذلان 


فأضحى من الحرمان مشيب.  


لم يدر يومٱ أن أنوار التلاقي بعد الرحيل قد تلاشت 


كوميض قنديل في عتمة الليل المهيب. 


بأمل ينتظر على حافه الرحيل لقاء بطيف أو خيال 


يحمله الشقاء تطيب معه الروح وتستطيب.  


عبدالفتاح غريب

نور العيون بقلم الراقي سامي رأفت شراب

 نور العيون

مهندس/ سامي رأفت شراب 

أتيت وسهام 

السحر في عينيك 

وشروق الصبح 

يستشف من حسنك

وكم تتراقص أزهار 

الربيع بزهو لأجلك

أنفاس الروض بجنانه

تنتشي بعطرك

وخطواتك الهوينا

تنبض الفؤاد لموعدك

والطير يحوم يترنم 

بأشعار كتبتها لك

ياليت الزمان يتوقف

عندما التقيتك

كانت أحلامي ترسم في

الخيال ملامحك 

وأعيش الواقع والوهم 

حتى لاح سحر عينيك

ونزل عشقك سلاما لروحي 

وتعانق طيفي وطيفك

ياليت الهوى عهدا، لا قصة 

تروى عن ذكرى بيني وبينك

مهندس/ سامي رأفت شراب

وإني لألقاها بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 وإنّي لألقاها


 وإنّي لألقاها فتنطقُ عينُها

لعيني ولايدري سوانا بما ندري


فتفهمُ من٘ي ما أريدُ بنظرةٍ

وأفهمُ منْها ما اسْتَجدَّ منَ الأمرِ


وإنّي لأهواها وأرقَبُ لحظَها

فاقرأ عينيها لأفهمَ ما يجري


وتقرأُ منْ عيني شقايَ وفرحَتي

وتعرفُ مابي من سرورِ ومن قهرِ


وتعرضِ عنّي بالسلامِ وطرفُها

إليَّ به ترْمي بديلاً عن العذرِ


كِلانا يقولُ مايجولُ بفكرِهِ

بمقولِ عينيهِ وليسَ من الثَغرِ


إذا ما التقينا لا نعودُ لِما مَضى

لأنّا فَهِمْنا ما لَديْنا منَ الخُبْرِ


وأعْلَمُ ماتُخْفي وَإنْ كانَ غامِضاً

وأسألُها عنْهُ كانّي بهِ أدْري


كذاكَ هيَ الأخرى ترى ماكَتَمْتُهُ

فأََبْديهِ مَجْبوراً وإنْ كانَ منْ سِرّي


وإنْ رأتِ الواشي أشاحَتْ بِوَجْهِها

فَتَرْنو بعيداً للحِفاظِ علی السِّترِّ


بقلمي

عباس كاطع حسون /العراق

المرأة التي أربكت العالم بقلم الراقي جبران العشملي

 ❖ المرأةُ التي أربكت يقينَ العالم ❖


كانَ كلُّ شيءٍ يمشي على سكةٍ ملساءَ من طمأنينةٍ قديمة،

الجهاتُ تحفظُ أدوارَها دون ارتباك،

والأيامُ تدورُ كعربةٍ مبرمجةٍ لا تعرفُ الانحراف،

وكان قلبي… موظفًا صغيرًا في دائرةِ النجاة،

يختمُ أيامَه بلا خطأ.

ثمّ جئتِ…

فانكسرَ الهدوءُ من الداخل،

كأنّ في الوجودِ شقًّا خفيًّا لم يكن مرئيًا من قبل،

ومن ذلك الشقّ بدأ العالمُ ينزفُ احتمالاته.

لا أذكرُ ملامحكِ كما تُذكر الوجوه،

أذكرُكِ كأثرٍ يُعيدُ تعريفَ الذاكرة،

كأنّكِ لم تدخلي حياتي بل عدّلتي نظامَ تفسيرها.

بعدكِ صارَ كلُّ شيءٍ يحتاجُ إلى تفسيرٍ جديد،

حتى المعجزاتُ بدتْ محتشمةً أمام ما حدث.

كأنّكِ كارثةٌ دخلت مدينةً نائمة،

لا تُحدثُ ضجيجًا… لكنها تُبدّلُ قوانينها من الداخل،

فتستيقظُ المدينةُ ولا تتعرّفُ إلى نفسها.

لم يعدْ لي اسمٌ ثابت،

صار اسمي احتمالًا عابرًا في فمِ الريح،

وصار قلبي شيئًا لا يُعترف به في سجلات النجاة،

جثةً شفافةً أخبئها في صدري كي لا يراها أحد.

لستِ امرأةً…

بل انزياحٌ في منطقِ الواقع،

خطأٌ تجريبيٌّ أنجبَ معجزةً دون أن يقصد.

أتأملُ يديكِ لا كعاشقٍ يبحثُ عن دفء،

بل كمن يقرأُ صدعًا في جسدِ الزمن،

كأنّ التاريخَ كله لم يكن سوى محاولةٍ بدائية

لترميمِ ما أحدثتِه في المعنى.

وفي عينيكِ…

لا أبحثُ عن وعدٍ،

بل عن السببِ الذي جعلَ السماءَ تبدو أقلَّ يقينًا،

وكأنّ صمتَكِ أقدمُ من كلِّ الكتب،

وأكثرُ قدرةً على محوِ ما قبلَه.

كيفَ لدقيقةٍ قربكِ أن تُسقطَ عمرًا كاملًا خارج التفسير؟

وكيفَ لغيابكِ أن يزرعَ في الروحِ فصولًا لا تنتهي؟

كنتُ أظنُّ الحبَّ شعورًا…

ثم اكتشفتُ أنهُ إعادةُ تشكيلٍ خفيّةٍ للوجود،

تخرجُ فيها من نفسكَ كما يخرجُ الناجي من بيتٍ لم يعد يشبهه.

ولهذا لا أسألُ: هل أحببتُكِ؟

بل أسألُ: كيف أستمرُّ في العيشِ

بعد أن رأيتُ النسخةَ الأكثر احتمالًا من المستحيل؟

وكيف أعودُ إلى العالمِ

وقد أصبحَ مجردَ نسخةٍ قديمةٍ من فكرةٍ مرّت بكِ؟

لا أخافُ رحيلكِ…

بل أخافُ ذلك الصمتَ الذي يلي مروركِ،

حين يبدو كلُّ شيءٍ طبيعيًا،

لكن الحقيقةَ تكونُ قد غادرتْ دون إعلان.

سأمشي كما يمشي الآخرون،

أحتسي قهوتي،

أصافحُ الوجوه،

وأتظاهرُ بأنّ العالمَ لم ينكسر،

لكنني في الداخل…

سأعرفُ الحقيقة البسيطة:

أن امرأةً مرّت هنا ذات يوم،

ومنذ ذلك الحين

يحاولُ الواقعُ أن يتذكّر شكلهُ القديم…

ولا ينجح.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جبران العشملي _اليمن

حيرة بقلم الراقي زياد دبور

 حيرة

زياد دبور


لا أعرفُ

ما الذي يريحني.

أهوَ الهدوءُ

أم ضجيجُ من أحبّ؟

أأمشي نحوَ البحر،

أم أصعدُ إلى الجبل؟

أأحبُّ الليل،

أم أشتاقُ إلى النهار؟

جرّبتُ الجهاتِ كلَّها،

فوجدتُ أنّ الحيرةَ

ليست في الطريق،

بل في المسافر.

كأنّ في داخلي

طائرًا مهاجرًا،

كلّما وجدَ غصنًا

نظرَ إلى الأفق،

وكلّما بلغَ أفقًا

اشتاقَ إلى غصن.

هذيان الياسمين بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 ‏هذيانُ الياسمين

‏يا امرأةً خُلِقَتْ من غُصنِ ياسمينٍ،

‏للحبِّ أنتِ، وللعشقِ أجملُ تكوينِ.

‏يا ورديَّةَ الهمساتِ،

‏يا أميرةَ النسماتِ،

‏دعيني أُسافرُ

‏عبرَ زوارقِ الحروفِ،

‏وراءَ الحدودِ،

‏خلفَ أزمنةِ القيودِ،

‏وأعبرُ بينَ السطورِ،

‏وأذوبُ في همسِ القصيدِ.

‏تتلألأُ القوافي

‏كالنجومِ في سماءٍ صافيةٍ،

‏وتدورُ كالأفلاكِ

‏في مداراتِ عشقِكِ السرمديّةِ.

‏أقطفُ من بحرِ عينيكِ

‏وردةً من ياسمينٍ،

‏وأسترقُ من شمسِكِ

‏نورًا يُضيءُ دروبَ هيامي.

‏دعيني أستعيرُ من جمالِكِ

‏ألفَ حرفٍ وحرفًا،

‏لأكتبَ قصائدَ العشقِ،

‏وأتلو على مسامعِكِ

‏تعاويذَ الحبِّ

‏في وجهِ الحسدِ والغيابِ.

‏دعيني أنثرُكِ حروفًا

‏فوقَ صفحاتِ عمري،

‏وأذوبُ فيكِ

‏حتى يختلطَ النبضُ بالخلودِ.

‏دعيني أكتبُ في ليالي الصيفِ،

‏وأرفعُ عشقَنا رايةً

‏في وجهِ الريحِ والشكوكِ،

‏ليشهدَ الزمنُ

‏أنَّ للحبِّ وطنًا لا يشيخُ.

‏دعيني أُحوِّلُ حضورَكِ

‏إلى همسٍ وعطرٍ

‏ونسماتِ ربيعٍ،

‏ودعي جدائلَ شعرِكِ

‏تنثرُ ياسمينَها

‏فوقَ الخدودِ.

‏دعيني أُعانقُ شمسَ الحضورِ،

‏وتُعانقُ شفاهُ الضوءِ

‏سِفرَ الخلودِ،

‏فتُكتبُ حكايا العاشقينَ

‏خلفَ الحدودِ،

‏وتزهرُ في كلِّ حينٍ

‏طقوسُ العشقِ والورودِ.

‏بقلمي مصطفى أحمد المصري 

وعاد الأمل بقلم الراقي انتصار يوسف

 وعاد الأمل

أَحْبَبْتُكِ فَاسْتَوْطَنْتِ أَرْكَانِي

وَتَغَلْغَلَ حُبُّكِ فِي جَسَدِي دُونَ أَنْ أَدْرِي

كَيْفَ صِرْتِ هَذَا الِارْتِبَاكَ الْجَمِيلَ

وَكَيْفَ انْحَنَى قَلْبِي لَكِ كَعَرْشٍ لَا يُقَاوَمُ

تَسَلَّلْتِ إِلَى أَوْصَالِي بِهُدُوءِ الضَّوْءِ

فَصَارَ قَلْبِي صَوْمَعَةً لِلْحَنِينِ

وَمِحْرَابًا لِلذِّكْرَيَاتِ

وَأَمَانِيَ لَا تَنْطَفِئُ

يَا سَكَنَ نَبْضِي

إِلَيْكِ تَمْتَدُّ أَحْلَامِي الَّتِي نَسَجْتُهَا مِنْ أَجْلِكِ

بِرِيشَةٍ مَبْلُولَةٍ بِدُمُوعِ الشَّوْقِ

تَرْسُمُ مَلَامِحَ عُمْرٍ لَمْ يَكْتَمِلْ بَعْدُ

مَعَكِ… كَانَتِ التَّفَاصِيلُ حَيَاةً

قَهْوَتِي وَفِنْجَانُكِ

وَعِطْرُكِ الْعَالِقُ عَلَى مَلَابِسِي

وَرَوْدَتِي الْحَمْرَاءُ الَّتِي خَبَّأْتُهَا لَكِ

وَمِعْطَفٌ مَا زَالَ يَحْتَفِظُ بِظِلِّكِ

وِسَادَةٌ خَالِيَةٌ إِلَّا مِنْ أَنْفَاسِكِ

وَحَنِينٌ يَهْمِسُ فِي الْعَتْمَةِ

وَبَقَايَا صَوْتِكِ فِي أُذُنِي

وَجَمْرُ حُبِّكِ الْغَافِي

تَحْتَ رَمَادِ الْأَمَانِي

كَمْ مِنْ سُوَيْعَاتٍ مَضَتْ

أَجْمَعُ فِيهَا بَقَايَا حُرُوفِنَا

حِينَ تَاهَتْ عَلَى شِفَاهِنَا

وَلَمْ تَجِدْ لَهَا مُسْتَقَرًّا

إِلَّا بَيْنَ ذِرَاعَيِ الذِّكْرَى

فَتَعَانَقَتْ كُلُّ مَا مَضَى

وَأَيْقَظَتْ تَحْتَ الرَّمَادِ

نَارًا لَمْ تَنْطَفِئْ

وَحُبًّا اسْتَعْصَى عَلَى النِّسْيَانِ

فَاهْتَزَّتِ اللَّحَظَاتُ النَّائِمَةُ

عَلَى وِسَادَةٍ جَمَعَتْنَا يَوْمًا

فَعَادَ الْحُلْمُ يَمْشِي بَيْنَنَا

كَأَنَّهُ لَمْ يُغَادِرْ

وَتَعَانَقَتْ أَحْلَامِي وَأَحْلَامُكِ

حَتَّى صَارَتْ أَمَانِينَا وَجْهًا وَاحِدًا

رُبَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْضُهُ

وَرُبَّمَا يَبْقَى كُلُّهُ

عَلَى رَصِيفِ الزَّمَنِ

ذِكْرَيَاتٌ لِعَاشِقَيْنِ

جَمَعَهُمَا الْحَنِينُ

وَأَضَاعَتْهُمَا الطُّرُقَاتُ

لَكِنَّهُمْ كَتَبُوا فِي الْهَوَاءِ

حُبًّا… لَا يُمْحَى

وَذِكْرَى… لَا تَمُوتُ

 بقلم انتصار يوسف - سوريا

لم أكن أ توقع بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 لم أكن أتوقعُ أن تصلني رسالتُكِ...

كانت رسميةً باردةً كشتاءٍ طويل، لكنني... فرحتُ بها كما يفرحُ الغريقُ بقطرةِ ضوءٍ في آخر البحر.

تجاهلتُها ظاهراً... لكنني قرأتُها مراتٍ كثيرة، فبعضُ الرسائل لا تُقرأ بالحروف، بل بما تتركه من رجفةٍ في القلب.

حاولتُ أن أشرحَ لكِ أنني بريءٌ من كلِّ ما ظننتِه، وقدّمتُ اعتذاري ليس لأنني مذنب، بل لأنني كنتُ أخشى أن أخسرَ امرأةً سكنتْ تفاصيلَ روحي.

منحتُكِ الوقت، ومنحتُكِ الأعذار، وتركتُ البابَ موارباً لعلَّكِ تعودين عن قراركِ الأخير.

لكنَّكِ قلتِ: لا أستطيع...

واليوم، أقفُ في الجهةِ الأخرى من الحكاية، وأقولُ لكِ الكلمةَ ذاتها:

لا أستطيع...

فأنا رجلٌ إذا سقطتْ من عينيه الثقة، لا يستطيعُ أن يعيدَ بناءَ الجسر فوق النهر مرتين.

ومن يفقدُ ثقتي... يفقدني.

لا قسوةً مني، ولا انتقاماً، ولكن لأنَّ القلبَ الذي يُكسَرُ مرةً يتعلّمُ أخيراً كيف يحمي نفسه.

ها هو العيد أتى بقلم الراقي متولي بصل

 هَا هُوَ الًعِيدُ أَتَى 

بحر الرمل

للشاعر : متولي بصل

مصر

*******

يَا بِلَادِي هَا هُوَ الًعِيدُ أَتَى

يَغْسِلُ الدُّنْيَا كَأَمْطَارِ الشِّتَا

فَاطْرَحِي عَنْكِ كَوَابِيسَ الدُّجَى

وَاطْرُدِيْ لَيْلَاً كَئِيبَاً قَدْ عَتَى

وَافْتَحِي الْأَبْوَابَ لِلْفَرْحِ عَسَى

تَبْعَثُ الْأَفْرَاحُ فِينَا مَيِّتَا

فَالْقُلُوبُ الْيَوْمَ يَمْلَاهَا الْأَسَى

كُلّ يَوْمٍ تَسْأَلُ : الْفَرْح مَتَى

غَابَ عَنْهَا النُّورُ دَهْرًا وَالضِّيَا

لا تَرَى إِلاَ وَمِيضًا خَافِتَا

يَا بِلَادِي كُنْتِ حِضْنًا حَانِيَا

كُنْتِ لِلْأَفْرَاحِ دَوْمًا مَنْبِتَا

كَيْفَ أَصْبَحْتِ جَحِيمًا أَسْوَدَا

صَارَ فِيهِ الْمَوْتُ حُلْمًا لِلْفَتَى ؟!

بَاتَتِ الْأَتْرَاحُ شَيْئًا عَادِيَا

وَالْمَآسِيْ فِيكِ أَمْرًا ثَابِتَا

أَيُّهَا التَّارِيخُ أَدْرِكْ رِبْوَةً

لِلْوَرَى بِالْأَمْسِ كَانِتْ جَنَّةَ

وَمَعِينًا قَدْ رَوَى الدُّنْيَا وَمَا

ضَنَّ فِي يَوْمٍ فَأَبْقَى قَطْرَةَ

هَذِهِ الْأَرْضُ الْتِي تَبْكِي دَمًا

وَيَرَاهَا الْخَلْقُ طَرَّا جُثَّةَ

أَوْ عَجُوزًا مَدَّتِ الْأَيْدِي إِلَى

كُلِّ مَخْلُوقٍ لِيَرْمِي لُقْمَةَ

إِنَّهّا الْأَرْضُ الَّتِي قَدْ أَطْعَمَتْ

هَذِهِ الدُّنْيَا قُرُونًا حِنْطَةَ

وَشَعَيْرًا فَاضَ عَنْ أَبْنَائِهَا

وَحَلِيبًا كَانَ مِنْهَا مِنْحَةَ

دَاوَتْ الْمَرْضَى وَجَادَتْ بِالشِّفَا

وَكَسَتْ مَنْ كَانَ يَبْغِي كِسْوَةَ

هَذِهِ الأَمْجَادُ مَنْ ضَيَّعَهَا

وَإِلَامَ النِّيلُ يَبْقَى صَامِتَا ؟

اِبْغِ يَا نِيلُ عَلَى مَنْ قَدْ بَغَى

وَاجْرِ طُوفَانًا عَلَى مَنْ قَدْ عَتَى

وَاهْدِمِ الدُّنْيَا عَلَى أَذْنَابِهِمْ

وَعَلَى مَنْ قَامَ يَهْجُو شَامِتَا

وهج الكبرياء بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 وهجُ الكبرياءِ

✍️الحر للشاعرة 🎀مديحة ضبع خالد🎀

أحلامُها نُورٌ يُضيءُ دُروبَها

ويَصوغُ مِن وَجعِ الليالي صَباحا

تمضي ويَسكُنُ في الفؤادِ تَألُّقٌ

يَأبى انكسارًا أو يَميلُ جِراحا

وترى الرجاءَ وإنْ تَعسَّرَ دربُها

بابًا يُبدِّدُ خوفَها المُجتاحا

لا تنثني للريحِ وهيَ كريمةٌ

جعلتْ منَ الصبرِ الجميلِ سِلاحا

قلبٌ إذا اشتدَّتْ عليهِ خُطوبُهُ

زادَ الثباتَ، وصاغَ منهُ نجاحا

أحلامُها بيضاءُ مثلُ حمامةٍ

غنَّتْ على غُصنِ الأماني فَلاحا

هيَ شاعرةٌ نَسَجَتْ حروفَ قصيدِها

عطرًا يُعانقُ في المدى الأرواحا

يا مديحةَ الحرفِ الذي بِنقائهِ

أحيا القلوبَ، وأوقظَ الأفراحا

ستظلينَ رغمَ العُسرِ شامخةً

لا تنحني… وتخوضُ العُمْرَ كِفاحا

تمضينَ في صمتِ العُلا مُتَّقدةً

كالسيفِ 

يُبقي في المدى صباحا

طقوس الرماد بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 طقوس الرماد


كانت الأنهار تموت

والأرض تستغيث٠٠

تشتعل النخيل 

كشموع على القبور٠٠

والعرق المالح يعيد

رسم ملامح الوجوه٠٠٠

تكبّل العتمة آهاتنا

خلف جدران الخوف٠٠

و في شقوق الأرض

كانت تختبئ القلوب٠٠

نتنفَس عبق الطين الحار

ممزوجًا برائحة البارود٠

فيسقط الضوء

 من السراب

طيفًا مبلّلًا بالدماء٠٠

ينجلي ليل الموت

في مملكة التراب٠٠

لِيُشعِل النار

في ذاكرة الجفاف٠٠

يُقِيمَ النهار طقوسه 

على شفق الرماد٠٠

نتنهد الآه ونستنشق الحياة

كلمات مبللة بندى الصباح٠٠

    د٠جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

ابي صلاة عيد لا تنقطع بقلم الراقية حنان الجوهري

 أبي.. صلاةُ عيدٍ لا تنقطع

*********************

بَينَ الضَّجِيجِ وَبَينَ غَيمٍ مُعْتِمِ

صَوتٌ يَشُقُّ الذَّاكِرَاتِ وَيَعتَلِي

حتي السَّمَاءِ.. كَأَنَّهُ التَّكبِيرُ

يَا قِبلَةَ الأَشوَاقِ كَيفَ تَرَكتَنِي

فِي المَحْوِ أَبحَثُ عَن مَلامِحِ قَائِدِي؟

أَأَتَيتَ تُلقِي لِلأَعيَادِ تَحِيَّةً؟

أَم جِئتَ تُمعِنُ فِي رَحِيلِكَ يَا أَبِي؟

رِحلَاتُ غَيرِكَ فِي المَنُونِ مَذَلَّةٌ

وَرَحِيلُ جَاهِكَ كَانَ مَحضَ تَأَنُّقِ

مَا مِتَّ.. لَكِنْ غِبتَ غَيبَةَ مَاجِدٍ

تَرَكَ الرحيقَ عَلَى السُّطُورِ وَأَشْرَقَ

طُهراً كَمَا طُهرِ السَّحَابِ المُرْتَقِي

*******************

أربع وَعِشرُونَ.. المَدَى مُتَجَهِّمٌ

وَأَنَا أَرَاكَ بِكُلِّ فَجرٍ مُشرِقِ

فِي هَمسَةِ المَطَرِ الحَنُونِ وَفِي النَّدَى

فِي الصَّحوِ بَعدَ العَاصِفَاتِ.. كَأَنَّمَا

أَنتَ المَلاذُ لِكُلِّ قَلبٍ مُرهَقِ.

لَم أَنسَ وَالأَيَّامُ تَطوِي عُمرَنَا 

تِلكَ المَقَالَةَ إِذ تُرَبِّتُ فِي دَمِي

قَبلَ الرُّؤُوسِ.. وَنَبرَةً عُلُوِيَّةً

تَهدِي الأَمَانَ لِخَائِفٍ وَمُرَوَّعِ

لَوْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا فتَذَكَّرِي..

رَبٌّ لَطِيفُ صَغِيرَتِي.. لَا تَفْزَعِي

*********************

يَا كَفَّهُ.. يَا سُورَ أَمْنِيَ إِذْ بَدَا

مَوجُ الخُطُوبِ فَضَمَّ كَفِّ وَانتَقِي

لا تَبْتَئِسْ نَفْسِي.. فَإِنِّي هَاهُنَا

حِصنٌ لِقَلْبِكِ مِنْ زَمَانٍ ضَيِّقِ

مَا زَالَ عِطْرُكَ فِي الثِّيَابِ مُسَافِراً

عَجَزَ الغِيَابُ عَنِ الشَّذَا المُتَعَتِّقِ

فَالعِطرُ مِنْ كَفِّ العَظِيمِ هُوِيَّةٌ

تَبقى.. وَإن غَابَ المحب المشفق

**********************

مَا زِلتُ أَرقُبُ تكبيراتِ عيدنا 

وَأَصُوغُ مِن دَعَوَاتِ رُوحِي المَرتَقَى

نَحوَ السَّمَاءِ لَعَلَّ طَيفَكَ يُلتقي

إِن جِئتَنِي فِي النَّومِ.. يوماً زائراً

لَا تَستَبِقْ خَطوَ الرَّحِيلِ.. وَأَشفِقِ

دَعنِي أُقَبِّلُ كَفَّ مَن صَنَعَ العُلَا

وَأَقُولُ مِلءَ الكَونِ.. مِلءَ المَنطِقِ

إِنِّي ابنَتُكَ..

معجونةٌ من هيبتك

وإلى لقائكَ كلُّ نفسي ترتقي

   

        بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

رحلة الأحلام بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (رحلة الأحلام)

لأن الحلم انعكاس اليقظة

وواحة خضراء

في صحراء العمر اللاهث نحوالسعادة  

سأغرس فيها الشتول

كي أصل إلى الحلم الجميل

أحلم بعالم أجمل

أكثر انسانية

ياوردة دمي اليابسة كوني

أكثر شذا 

ياأحلام عمري كوني انتصار خيال الشاعر المبدع للواقع الكئيب

أحلم بكل النكهات

كي لايغتاله العصاة قبل 

أن يرى النور

أحلم بعاطفة أرق

وقلب يتسامى وعقل أكثر انفتاحا

أحلم بحياة موشاة بألوان قوس قزح

رغم كل الصعوبات ومثالب الأخرين

ولن أتخلى عن حلمي

فهو توأم روحي

ورغم كل صروف الدهر

سأحمل سلاح الإرادة

جسر عبور لرفيف الحلم الراعش

الذي لايعرف المستحيل

أ..مجمد. أحمد. دناور. سو رية حماة حلفايا

لبيك اللهم بقلم الراقية سلمى الأسعد

 لبيك اللهم

لبّيّكَ يا ملك الوجود بأسرهِ

لأحجَّ بيتَكَ يا إلهي خاشعا


والروحُ تسبقني وقلبي خافقٌ

رحماكَ ربي خاشعاً متضرعا


نفسي تشاركُ مهجتي ألحانَها

والذِكرُ يجذبُني فأنصتُ سامعا


 شوقاً لبيتِك قد أتيتُ وها أنا

سأطوفُ حولَ البيتِ أخفي أدمعا


يا موكباً يحيي النفوسَ بطهرِهِ

 وبنورِ ربي كان فيضاً رائعا


قد خامرَ الأرواح فيضٌ غامرٌ

صارتْ بهِ الأنفاسُ عطراً جامعا


 كم لجَّ قلبي بالدعاءِ توسُّلاً

وبنورِ عفوِكَ كان حجّي ساط

عا

سلمى الاسعد

أي عيد بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أيُّ عيد ؟؟


عمر بلقاضي / الجزائر


***


أيُّ عيدٍ في زمان الإنبطاحْ


كيف ننسى بغتة ضرَّ الجراحْ


همُّنا همٌّ عريقٌ


صَدَّ طيفَ الإرتياحْ


لم نعدْ نقوى على الإحساس بؤساً


بالهنا والإنشراحْ


كيف ننسى ؟


كل شبرٍ في حِمانا


أدمنَ الآهات حُزنا


بالخنا أو بالسِّلاحْ


كلُّ أرضٍ في بلاد الذِّكر تشكو


وطأة الإثمِ المُتاحْ


طعنة الظّلم المُباحْ


لم نعد شعبا رشيداً


نصنع التّاريخ عزاًّ


بالهدى أو بالكفاحْ


أدبرت عنَّا السّجايا


حين صار الدّينُ فينا


من مهارات النُّباحْ


همُّنا الأحشاءُ دوماً


من بطون أو فروجٍ


أو ولوغٍ في السِّفاحْ


أي عيدٍ في زمان يزدرينا؟


لم نعد رمزًا أصيلا


للأساليب الملاحْ


أين نورَ الذِّكر فينا؟


أين آثار الفلاح؟


لم نعد إلا خليطا من قذاءٍ


في دوامات الرِّياحْ


شعبُنا أضحى لقيطا مُسترقًّا


حين ولّى في غرورٍ نحو غيِّ الإنفتاحْ


ضيَّع الدُّنيا وعزّ الدّين جهلا


وانبرى يقفو المخازي


في سبيلِ الإنبطاحْ


أيُّ عيدٍ والورى يشكو ضَنانا ؟


رغم نورِ الذِّكر فينا


أين أنوار الصّلاح ؟


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

لم أعد متعبا فقط بقلم الراقي محمد الكافي

 لم اعد متعبا فقط

بل انا منهار بالكامل

حرب الأيّام تهزمني

وليس لي طاقة للقتال

ولا القدرة على الهروب

عالق بين رغبتي في التّقدم

وعجزي عن العودة

أتوق الى راحة البال

ولكنّ الأيّام تعاندني 

اريد التوقّف 

ليس لأنّني ضعيف

ولا لأنّني استسلمتُ

بل لأنّني استنزفت نفسي 

حتّى آخر جزء منّي

طرقت الأبواب عسى يُفتحَ لي باب النّجاة

ولكنّها أبت واصرّت ان تكون موصدة

محمد الكافي..م.خ.

يا وطني التليد بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 يا وطني التليد ! 


بقلم الأستاذ الكاتب والشاعر : ابن سعيد محمد  


(عيد بأية حال عدت يا عيد   

بما مضى أم لأمر فيك تجديد )


ما لي أرى الأفق مسودا و مكتئبا 

 والأرض طوقها هم و تشريد  


جراح أرضي ما تنفك نازفة 

و عزتي انصرمت و الدرب مرصود


ما زلت أحمل مأساتي و مرتحلي 

 أنا المشرد لا بسم و لا عيد  


طغاة عصر أبادوا ربعنا صلفا   

زال الجمال وهذا البشر موؤود !


 متى الحياة ،متى بعثي و منقلبي 

و كل ما بعيني اليوم مسدود ؟! 


طال السبات سبات القوم وانصرفوا 

لذي السفاسف والأيام أخدود     


طال السبات وليلي جاثم و يدي

بكل قيد و آمالي المواعيد 


 و ثار في خافقي وجد يخلصني 

 من حالك ضمنا و الشوق تغريد  


لن ننثني لرياح العسف يا أملي 

لن يطمس الحلم خراص و رعديد  


من قبضة الجرح والآلام منطلقي  

 والليل يهزمه جند صناديد 


و الأرض إن أمحلت ظلما و عربدة 

إن المآل إلى فجري لمنشود    


من قبضة الثلج ينمو الزهر مبتهجا  

بكل عزم سما و الليل مفؤود


عزم يثير بأعماقي فضائلنا  

يهوى التحرر و الإقدام محمود    


عزم يخلصني من قبضة ضريت  

تريد سحقي لتحويني الجلاميد  


شراع فلكي يطوي الريح في ثقة 

يصد موجا عتا و الحس عربيد  


يا نشوة الحب و اللقيا لمئذنة 

في القدس تحضننا والنصر مشهود  


حيفا ويافا و هذا الرحب يسكنني  

ويسكن القلب مجد طاب محمود   


الوطن العربي : الثلاثاء / 09 / ذو الحجة / 1447ه / 26

أيا ر / ماي/ 2026م 


 


  


  


ا

سألت العقل بقلم سعيد داود

 سَأَلْتُ العَقْلَ 🌹


سَأَلْتُ العَقْلَ لِمَ الحَبِيبُ غَابَا

وَقَدْ مَلَّ القَلْبُ مِنْهُ العِتَابَا


يُعَذِّبُنِي حَنِينِي حِينَ يَغِيبُ

وَأَرْتَشِفُ اللِّقَاءَ لِلرُّوحِ شَرَابَا


أَرَى فِي عَيْنَيْهِ وَطَنًا حَزِينًا

وَفِي شَفَتَيْهِ أَلْقَى الشَّهْدَ ذَابَا


كَطِفْلٍ ضَاعَ فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ

وَحِينَ أَلْقَاهُ أَغْدُو شَبَابَا


بِهِ النَّفْسُ تَعِزُّ وَتَسْمُو فَخْرًا

وَغَيْرُ هَوَاهُ مَا أَعْطَى صَوَابَا


نَبْضُ القَلْبِ يَسْأَلُنِي إِذَا أَغْفُو

هَلِ الرُّوحُ مِنْهُ تَرْجُو اقْتِرَابَا؟


فَلَا تَبْكِ الحَبِيبَ إِذَا تَوَلَّى

فَكَمْ أَضْنَى التَّوَلِّي مَنْ أَحَابَا


تَبَاعَدَتِ المَشَاعِرُ وَهْيَ تَبْكِي

وَخَلَّفَ فِي الحَشَا جُرْحًا مُصَابَا


وَهَلْ يَقْوَى المُحِبُّ عَلَى فِرَاقٍ

وَقَلْبُ العِشْقِ يَكْتَوِي عَذَابَا؟


أُحِبُّكَ وَالهَوَى فِي القَلْبِ بَحر

ذَا هَاجَتْ مَوَاجِعُهُ اسْتَطَابَا


فَإِنْ غِبْتَ الَّذِي أَحْيَا فُؤَادِي

فَمَنْ بَعْدَ الهَوَى لِلرُّوحِ بَابَا؟


سَيَبْقَى الحُبُّ نَبْضًا فِي دِمَائِي

وَيَبْقَى الشَّوْقُ فِي قَلْبِي كِتَابَا


مَهْمَا تَبَاعَدَتِ الدُّنْيَا بِنَا يَوْمًا

فَحُبُّكَ فِي فُؤَادِي مَا تَغَابَا


وَإِنْ ضَاقَ الزَّمَانُ عَلَى فُؤَادِي

فَذِكْرَاكَ الَّتِي أَحْيَتْ جَوَابَا


سَأَبْقَى أَنْتَظِرُ اللِّقْيَا بِشَوْقٍ

وَلَوْ ذَاقَ الفُؤَادُ لَهُ عَذَابَا


سعيد داود

لك الحب أيها البحر بقلم الراقي دخان لحسن

 لك الحبّ أيّها البحر


يا غريب المزاج والأطوار

لك الحب، لكن ...

لن تكون صديقي في كلّ الأيام

ليت أمواجك تطوى الأخطار

فأرى أمامي هدوءك

وأرى في الأعماق حيتانك

وعلى الشاطئ أرى صدفاتك

وأرى صفاءك ودفءك

فأنت أيها البحر

الحياة والنجاة والأمل

أنت الإحساس والنبض والقبض

أنت الفؤاد والرّوح

تتآكل المآسي

بين أنياب واسع بالك

أمامك تتجدّد النفوس

ويولد الاقتراب ليلة القمر

أمانُك موت من فرط حبّ

وموت غريقك شهادة

كل عقل لسحرك أسير

وكلّ جمال في ذاتك تأثير

تنصت جوارحي 

لموسيقى موجك الهدّار

كأنه فنّان يعزف 

أو أمواج أثير نقل الأخبار

والشوق بحركة الأشفار

يا بحر، الرّوح 

كم تؤنس وحدتي 

وترافق غربتي

وتحسّن غضبتي

وتجمع في صدفاتك 

أشجان مهجتي

غرستُ على شاطئك

آلاف الأزهار

تينع بنسيمك فتحيي

شوامخ غريزتي

ألامس فيك عنان السماء

تزخر بنجوم المحبة

أعرف وأعترف 

أني أغازلك بنجوم المحبة 

أحلم وأتمنى

أن أسابق نسيمك بطيور السلام

وأكتب حين صفاءك 

حروف الحياة

على رمال الشاطئ

نهي وأمر ونفي

صرخات وآهات ونغمات

قدسيّة تسكن أغوارك

وصورة من شواهد الماضي

تحولني 

على دموعك وابتساماتك 

تحاصر فيّ المآسي

فلا أنسى حدود الجبال 

حينما تشرف على مياهك الزرقاء

فأصحو على أديم الأرض

يعطرني بأريج اللّقاء


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

13 ذو الحجة 1447هـ

صفر بقلم الراقي بلال اسماعيل

 صفر...


لا تسر في درب لا يفضى الى هاوية

فالهاوية لا تنتظر عند المنعطف

إنها تسري في دمك

تترصد عثرة فكرة أو ذبول نجمة في صدرك

لا تحتف بنجاة لم تمتحن قاع السقوط

فالمشي الحقيقي جسر من هباء

تطأ فيه الخشب وأنت تدرك أنك تدوس على عدم

وإذا التفت الى المرآة

ولم تر وجه الموتى يغتالون ندمك

فاصرخ في صمت المعنى

أي غباء جعلنا نظن أن الملامح ملكنا

الامتنان ليس كلمة تنطق

بل هو استدراج النصل الى الصدر

والتبسم في وجه القاتل

لأنه نزع عن وجه الوقت قناعه

وتركه جثة عارية أمام عينيك

لا تكن قافية في قصيدة أمان زائف

ككلماتي التي تقرأها الآن 

خالية من تشكيل و ترقيم

كن الخلل في تناسق الكون

كن الزلزال الشارد بحثا عن أرض تليق بخرابه

فما نفع المشي؟

إذا كان ينتهي بنا عند نقطة

الصفر...


بقلمي: بلال اسماعيل ✍️🌹✨


#بلال_اسماعيل #كتابة #كاتب #نثر #ادب

وجوه لا تعرفني بقلم محمد عربي

 وجوهٌ لا تعرفني : بقلم محمد عربي

أنا لستُ ظلًّا على الجدرانِ

ولا رقمًا في دفاترِ النسيانِ

أنا الذي مرَّ من هنا

فانكسرتْ عند خطوتهِ المرايا

ولم تعترف بهِ الأبواب

وجوهٌ تمرّ بي

كأنها حجارةٌ تعلّمتْ النظر

لا تسألني: من أنت؟

بل تسألني: لماذا لم تتعلّم أن تكون مثلنا؟

أقول لهم:

كنتُ هنا قبل أن تصنعوا الضجيج

قبل أن تزرعوا في الهواءِ خوذاتِ الخوف

قبل أن تكتبوا على صدري

هذا ليس أنت

أنا ابنُ هذا الغبار

وابنُ هذا السؤالِ الذي لا يموت

وابنُ الحلمِ الذي يصرّ أن يبقى واقفًا

حتى لو قطعوا عنه اللغة

وجوهٌ لا تعرفني…

لكنني أعرفها جيدًا

هي وجوهُ من نسوا أنفسهم

حين قرّروا أن ينسوني

أمشي

وفي جيبي وطنٌ صغير

وفي قلبي حجرٌ يتعلّم الكلام

إن قالوا: مرّ ولم يكن أحدًا

أقول: كنتُ الطريق

وكانت خطواتي هي الدليل

وإن أغلقوا على اسمي الأبواب

سأصيرُ صدىً لا يُحبس

وسأصيرُ سؤالًا

يطرقُ وجوههم

ولا

 ينتظرُ الإجابة.

بقلم محمد عربي

حبر الأشجار بقلم الراقي رضا بوقفة

 حِبرُ الأشجار


أبتعدُ كثيرًا عن أفكاري وأعتذرُ،

والدربُ للرجوعِ وقارٌ حين أعتبرُ،


أداعبُ خُطى قلمي، والبوحُ ينتظرُ،

وأسبحُ في حبرِ الأشجارِ... أعتصرُ،


يا لغاتِ الحرفِ، يا صمتًا به أُحاصرُ،

يا نقَاطًا ضاعتْ، وفي صدري لها سور،


هَلُمّي، قِفي، ففي اللحظاتِ مُنحدرٌ،

تثقلُ الأوزارُ فيه، والنبضُ ينكسرُ،


تتأتئ الأنا في حلمي وتنتشرُ،

وتختبئُ الأشكالُ في روحي وتستترُ،


حيثُ الحروفُ مع الظلِّ تزدحمُ،

والصمتُ بين شقوقِ الجرحِ ينتشرُ،


فتُصبحُ الكلماتُ مرآتي التي كُسِرَتْ،

تعكسُ ما لم يُقَلْ، وما فيه يُختصرُ.


أُناجي البياضَ في عُتمتي، فلا أُبصِرُ،

وأُحلِّقُ بين الرُّفوفِ، والصبحُ ينكسرُ،


أيا حاملًا في صدرِه وِزرًا،

دَعِ الحقدَ عنكَ، كي لا ينتشرُ،


رغيفٌ أعطاكَ من صبرِه لقمةً،

فكيفَ تُؤذي، وفي جوفِكَ نارٌ تستعرُ؟


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

لا تخوفوا الناس من الفقر بقلم الراقي ابراهيم موسى

 لا تخوفوا الناس من الفقر..

خوفوهم من الذنوب التي تجلب الفقر

فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة..

وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً

غدقاً .. ننام ونستيقظ والهواتف بين

أيدينا .. !!! ذهبت العقول و شردت الأذهان

لا تلاوة للقرآن ؛ ولا ذكر ؛ ولا نوافل

****************************

لا تُخَوِّفوا الناسَ من فَقْرٍ إذا نَزَلا

فالرِّزقُ من عندِ ربِّ العرشِ مُتَّصِلا


لكنْ خوِّفوهمُ ذنبًا يُضَيِّقُهُمُ

فالذنبُ يُورِثُ قلبَ المرءِ ما ثَقُلا


ما نالَ عبدٌ بلاءً في معيشتهِ

إلّا بذنبٍ، وتوبُ اللهِ ما بَخِلا


ولو استقاموا على نهجِ الهدى سُقِيَتْ

أرواحُهم من عطايا ربِّنا نَهِلا


صرنا نُفيقُ على الشاشاتِ نُحدِقُها

والقلبُ عن ذكرِ ربِّ الكونِ قد غَفَلا


لا وردَ قرآنٍ، لا دمعٌ نُبَلِّلُهُ

ولا دعاءٌ إذا ما الليلُ قد أقبَلا


فاللهمَّ الطفْ بحالِ العبدِ إن عثرتْ

به الخطى، واجعلِ الإحسانَ مُكتمِلا


وأصلِحِ القلبَ، وارزقنا التقى أبَدًا

وردَّنا نحوَ بابِ العفوِ مُبتهِلا


واجعلْ خشوعَ فؤادينا كأنَّ لنا

عينًا تراكَ، فنبقى خاشعينَ وُصُلا


أخوكم 

#ابراهيم_موسي_الشهير_بن_جبريل

جاء عيد بقلم الراقي أسامة مصاروة

 جاء عيدٌ


ماتَ صوْتي حينما اسْتَفْحلَ صمتي

ومتى اسْتُنْفِذَ صمتي عادَ صوتي

ضاعَ عُمْري تاهَ فِكْري ضاقَ صدري

وأنا أشربُ إذلالي وَمقْتي

كيفَ نرقى للمعالي خبِّروني

وأخي يُطرَدُ من أرضٍ وبيْتِ

وشياطينُ زمانِ الْعُهرِ هذا

يحرِمونَ الأَهلَ مِنْ قطْرَةِ زيتِ

وإذا احْتَجَّ عجوزٌ بالدُّعاءِ

يا بسحْلٍ عالَجوهُ أوْ بِموْتِ

كيفَ نرضى الذلَّ إنْ كنّا بحقٍّ

خيرَ أهلِ الأرضِ أفضلَ نبتِ

يا لِقلبي مِنْ شِعوبٍ بعدَ مجْدٍ

أصبَحتْ تّذْكَرُ في أرذَلِ نَعْتِ

عجبًا كيفَ يهونُ المرءُ منّا

بلْ ويشْتدُّ هوانًا كلَّ وقتِ

أينَ منّا منْ يشُقُّ الصخرَ عزًا

يُخرِجُ اللُقْمةَ لو أدّى بِنحْتِ

لا تقولوا ما لنا غيرُ السُكوتِ

ما لِعبدٍ غيرُ أنْ يحيا بكبتِ

أوْ يُطيعَ النذْلَ في أمرٍ مُذِلٍّ

وَيُلاقي بخُضوعٍ مُرَّ بَخْتِ

يا أشِقائي انْهَضوا طالَ السُّباتُ

بئْسَ غدّارٌ وأكّالٌ لِسُحْتِ

عِشْ بِعِزٍ يا أخي عِشْ بِشُموخٍ

لوْ بهذا العَيْشِ رُقْياكَ لِسَمْتِ

د. أسامه مصاروه

الإنسان حين يفقد ظله بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 الإنسان حين يفقد ظله


من ضجيجٍ

يقتلع الإنسانَ

من دفءِ الإنسان،

أعودُ إلى وحدتي كمن 

يعودُ إلى جرحٍ

يعرفه أكثر 

من أهله.


في العزلة

أسمعُ نفسي

كما لو أنني آخرُ الناجين 

من حريقٍ لم 

يره أحد


.أمدّ يدي 

للهواء فلا يمسكها 

أحد، لكنني أجدُ فيها

نبضًا كان يختنق 

بين الناس.


أكتشف 

أن الوحدة

ليست جدارًا، بل 

مرآةٌ تُريني وجهي بعد 

أن مسحته أصابعُ 

الآخرين.


وفي آخر الليل

حين يهدأ كل شيء،

أعرف أن العزلة ليست هروبًا، بل 

محاولةٌ يائسة لإنقاذ ما 

تبقّى من روحي


                         بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

دقات قلبي بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 دقاتُ قلبي 

عِشْقِي كَمَا الحُبُّ فِي أَرْجَائِهِ أَدَبٌ

وَالرُّوحُ تُتْقِنُ صَرْفَ النَّحْوِ وَالأَدَبِ

دَقَّاتُ قَلْبِي لِأُنْسِ الرُّوحِ قَدْ خُلِقَتْ

تَسْرِي إِلَى المَجْدِ فِي شَوْقٍ وَفِي طَلَبِ

مَا يُحْسِنُ الوُدَّ فِي أَشْوَاقِهِ أَحَدٌ

إِلَّا الَّذِي ذَاقَ حُلْوَ الشَّوْقِ وَالعَتَبِ

أَمْشِي وَفِي القَلْبِ أَلْحَانٌ مُرَتَّلَةٌ

كَأَنَّهَا الوَحْيُ فِي الأَسْمَاعِ وَالكُتُبِ

إِنْ غَابَ طَيْفُكِ ضَاقَ الكَوْنُ مِنْ أَلَمٍ

وَصَارَ صُبْحِي كَسَهْدِ اللَّيْلِ وَالتَّعَبِ

وَإِنْ أَطَلْتِ أَضَاءَ العُمْرُ مُبْتَسِماً

وَزَالَ مَا عَلِقَ بالأيامِ من كَرَبِ

أَرَاكِ حَرْفاً جَمِيلاً لَا نَظِيرَ لَهُ

فِي مُعْجَمِ الحُسْنِ بَيْنَ الشِّعْرِ وَالخُطَبِ

فَكُلُّ بَيْتٍ نَظَمْتُ الشَّوْقَ فِي أُفُقِهِ

كَانَ الحَنِينُ قَوَافِيهِ وَمُنْتَسَبِي

مَا الحُبُّ إِلَّا صَفَاءُ الرُّوحِ إِنْ صَدَقَتْ

فِيهِ السَّرَائِرُ صدقٌ غير مُرْتَقَبِ

يَبْقَى كَرِيماً إِذَا مَا زَانَهُ خُلُقٌ

كَالعِطْرِ يَعْبَقُ فِي الآفَاقِ وَالحُقُبِ

فَإِنْ سَأَلْتَ عَنِ العُشَّاقِ مَا صَنَعُوا

قَالُوا: الوَفَاءُ طَرِيقُ الحُبِّ وَالدَّأَبِ

نَحْيَا عَلَى نَبْضِ أَشْوَاقٍ مُهَذَّبَةٍ

كَالزَّهْرِ يَنْشُرُ عِطْرَ الحُسْنِ وَالأَدَبِ


حمدي أحمد شحادات...

دعينا نتصالح يا دنيا بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏دعينا نتصالح يا دنيا


‏دعينا نتصالح يا دنيا…

‏بعد كل ذاك الخصام،

‏بعد ليالٍ طالت فيها الهموم،

‏وغصّ فيها الكلام.

‏أرجوكِ…

‏اتركي لي بعض الحُلم،

‏فسحةً من هدوء،

‏لحظةً من وئام.

‏دعيني أبتسم،

‏ولو ليومٍ واحد،

‏دون أن يلاحقني ظلّ الألم،

‏ودون أن تهمس الذاكرة بما فاتها.

‏أخبريني…

‏أين تخبّئين جُزُركِ؟

‏جُزر السعادة،

‏جُزر الهُيام؟

‏أما آن لي أن أرسو هناك؟

‏كنت أقاومك،

‏أشدُ على قلبي كي لا يلين،

‏أُخفي دمعتي خلف ابتسامة باهتة،

‏وأُقنع نفسي أني بخير،

‏أن الأيام لا تُؤذيني…

‏لكنّي كنتُ أتآكل في الصمت،

‏أذوي شيئاً فشيئاً…

‏وأنت،

‏كنتِ تنظرين إليّ بصمتٍ عجيب،

‏كأنكِ تنتظرين انهياري،

‏أو ربما انتظرت نضجي.

‏واليوم…

‏لا أريد أن أُكمل هذا التمثيل.

‏لا أريد أن أُجيد القسوة بعد الآن.

‏أريد فقط أن أكون…

‏بسيطة، كما أنا،

‏عفوية، كما كنت.

‏طفلة تجيد البكاء حين يوجعها شيء،

‏وتضحك بصوت عال حين تفرح،

‏وتندهش من الزهر،

‏وتطمئن إلى يد تُربت على قلبها.

‏ضمّيني إليكِ،

‏فلعلنا نصبح معا

‏عالماً آخر…

‏أكثر دفئاً،

‏أكثر صفاءً،

‏أكثر حياة.

‏لِمَ كل هذا العتب؟

‏لِمَ كل ذاك الجفاء؟

‏ها أنا اليوم،

‏عبيركِ كما أردتِ،

‏أنصت لكِ،

‏أتّبع خُطاكِ،

‏وأحاول أن أكون لنفسي…

‏أن أعيش يوماً،

‏واحداً فقط…

‏كأن هذا اليوم كُتب باسمي.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

7/2/2024

غربة قسرية بقلم الراقية سامية خليفة

 غربة قسريّة


أقفُ اليومَ على حافّة الخلاص، ليس أمامي سوى نار لهيب ِالواقع، وإصرار يقبلُ التّحدي بتمرّد، به أرنو لتغييرِ وجهة البوصلة، به تأملاتي التي نسجتُها أرديةً من خيوطِ الصبر، سأطرزُها بآمالي التترى الآيلة للسقوط، آمال هي على وشك اختراق جدار اليأس، صوتها أمسى شبيها بانفجار المرفأ، أمسى انكسارا مضافا يقصم شعرة السلام، لكن هيهات لامرأة تربت على أمجاد فينيق ان تقبل الهزيمة.

 اليوم أدركتُ أنَّ الحقيقة لم أقترب منها كما اقتربت لحظة ْوداعي لكل شبر من حيي السّكني، يا لصدمةٍ قاتلة استلت حُسامَها من غمدٍ وأغرزته في كياني، ليمسي الطريقُ أمامي مزروعا بأشواك الحنين .

 لن أخشى من صقيعٍ بدأ يتسللُ إلى مساماتِ روحي كلما فكرتُ أنّ موعدَ العودة تأجّل للمرة المئة، وأنه قابلٌ للتجديد .

امسيت تلكَ المرأةَ التي تجمعُ أبجديّةَ الغربة التي انفرطتْ، َلتشكّلَ منها سبحةَ الصّبر، لتصوغَ منها كلماتٍ تزينُ بها عنق الشِّعرِ لتوزعَها صدقاتٍ على قصائدَ جائعةٍ للتمرّد، لأبجديتي حروفٌ ستنتفضُ لتنهضَ من وسطِ ركامِ الظّلام، حتمًا سأتجذّرُ معها في أرضي كنخلةٍ لا يعرفُ النّزوحُ طريقَ سعفِها، ولا ينحني جذعُها. أنا التي اتخذتُ من الدّمعِ والحنينِ سلوى لي في غربةٍ قسرية، الآن أمسكُ بحباتِ الوفاءِ المتناثرة، تلك اللآلئِ التي لطختْها الحروب ، أرميها بعزمٍ في لُجّةِ البحرِ، فيا أيتها الأمواجُ كوني وفيّةً في تقلبات مدّكِ وجزرك، ومن طهارةِ ملوحتِكِ خُذي هذه الحبيبات، صُوغِي منها عِقدًا زيني به قصيدتي البتراء لعلّها تنضجُ، فيكتمل فيها المعنى الذي أترقّبُه بنهمٍ.


سامية خليفة/ لبنان 

٣٠ أيار ٢٠٢٦

عطش القلوب بقلم الراقي محمد ابراهيم

 *** عطش القلوب ***

يامن تضوع عطرا في .... أسامينا

فصرت أنت الهوى يذكي الشرايينا

ماكان حبك إلا ........ النور نشربه

والريح تحمل أنفاسا .... فتحيينا

نهوى البعاد إذا أدمى ....... تذكرنا

أواه ياقلب كم طال..... النوى فينا

يامن مشى في دمي. لحنا يرددني

وصار في نبض أشواقي... رياحينا

نشدو ونبكي ونمضي في مواجعنا

والحب أدمى في أعماقنا ... اللينا

فلا تحسب الحب . إن جئنا نغازله

يوماً بروض فلن يرضي ....أمانينا

فانظر إلى القمر الوضاء ...منكسرا

يبكي جراحا على الماضي فيبكينا

نحن الذين إذا أضحى....... بنا ألم

تمسي شرابا لظمآن....... مآقينا

فهات كأسك ...سكر.العشق نعرفه

كأس المحبة لا تخلو ....... دنانينا

يا أيها العشاق هبوا ...كلما التهبت

صحراء شوق بنا .....نروي بوادينا

فالحب نجم هدى .. يسري فنتبعه

والليل بيت هوى ..يطوي تجافينا

إذا الطيور على.... أغصانها نشدت

غنت قصائدنا ........ أحلى أغانينا

........................

الشاعر

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

صلاة فاقد بقلم الراقي معمر السفياني

 ---


*صلاة فاقد*  

معمر السفياني - اليمن


يا من تعيش في كوكبِ الرّيحِ  

لقد انطفأتْ عنك المصابيحُ


وأنا لم أعد على رصيفِ المطرِ أنتظر  

فوقَ جمرةِ الماءِ  

أناجي القدرَ  

وأناشدُ السماءَ  

كي أراكَ...  

حتّى ولو مثلَ البرقِ تلميحُ


لم أعد أقول للخيالِ  

عساكَ والعيدُ توأمٌ في الحالِ  

السلكُ مقطوعٌ عنِ السؤالِ  

لن أهاتفَكَ بنبضي  

والكلمةُ كبينةُ اتصالِ


حلمُ المساءِ فاتَ ..  

مسافاتُ..


في يومٍ ساهدٍ والقلمُ شاهدٌ  

توضّأتُ بدمعيَ الحروفَ  

حنينُ المراقدِ  

وصلّتْ على غلافِ الكونِ قصيدتي 

صلاةَ فاقدٍ


بقلم: معمر السفياني

السلام رحلة من الداخل بقلم د محمد شعوفي

 السلام... رحلة من الداخل:

ينابيع الضوء في رحم الوعي. 


في زمن بات فيه الصراخ أعلى من الحوار، والجدار أوثق من الجسر، والكراهية أسرع انتشاراً من المحبة، يصبح السؤال عن السلام الحقيقي أكثر من مجرد تساؤل فلسفي.

إنه ضرورة وجودية لا تحتمل التأجيل، ونداء إنساني يقرع أبواب الضمير في كل لحظة صمت.

هل يمكن لسلام حقيقي أن يولد من رحم الصراع؟

أم أننا ما زلنا نبحث عنه في ركام المعاهدات الصورية، والخطابات العابرة، والهدن الهشة التي تذروها أول ريح خلاف؟

كل يوم تنتهي حروب صاخبة وتبدأ أخرى صامتة، لكن شيئاً أعمق يبقى عالقاً في الأعماق: الخوف، والانقسام، وتلك الندوب الغائرة التي لا تراها العيون ولا تبلغها المعاهدات.

والذاكرة الجماعية إن لم تُعالَج بوعي وشجاعة، تتحول إلى سجن بلا قضبان، يحبس الأمم في دوامة الثأر، ويجعل كل جيل جديد وارثاً لحروب لم يشعلها.

والتحرر من هذا السجن لا يعني نسيان الجراح، بل يعني رفض أن تكون تلك الجراح وقوداً دائماً لصراعات قادمة.

فالتاريخ لا يجب أن يظل وقوداً دائماً لإنتاج الصدام، بل يمكنه أن يستحيل درساً بليغاً يقودنا نحو النضج الإنساني الأسمى.

نحن لا نمحو الألم، لكننا نملك اليقظة الكافية لمنعه من أن يتحول إلى ميراث جديد للكراهية وتصفية الحسابات.

ولهذا كله، لم يعد السلام الحقيقي مجرد وثيقة سياسية تُوقَّع بالأقلام وتُنسى في أدراج التاريخ، بل هو رحلة وجودية كبرى تبدأ من أعماق الإنسان نفسه.

في هذا العالم المزدحم بضجيج المصالح وصدام الأنانيات، تصبح العودة الدائمة إلى الذات ضرورةً لا غنى عنها.

إلى ذلك الملاذ النقي الذي لم تلوثه حسابات المكاسب ولا ضوضاء الأحقاد.

إن الغوص في الداخل ليس هروباً من مواجهة العالم، بل هو أشجع أنواع المواجهات وأكثرها صدقاً وعمقاً.

لأن الإنسان حين يواجه ظلامه الذاتي، ويهذّب غضبه الجامح، ويُطهّر سريرته من رواسب الأحقاد، يصبح أقل ميلاً إلى الهدم وأكثر قدرةً على بناء الحياة وتشييد أركانها.

وعندها فقط، يتحول القلب من ساحة حرب خفية وضارية، إلى مساحة رحبة تتسع للرحمة والفهم والقبول.

ومن هذا العمق الفسيح، أكتشف أن التواصل الحقيقي لا يولد من قرع الكلمات الفارغة، بل من الصدق الذي يسبق نطقها، ومن الوعي الذي يمنحها معناها الإنساني النبيل.

أؤمن يقيناً أن الكلمة الصادقة حين تخرج من جوهر نقي لا تضل طريقها ولا تضيع في الفراغ.

إنها تعبر إلى الآخرين كشعاع خافت، لكنه يحمل القدرة الكاملة على إيقاظ مكامن الجمال في أرواحهم.

وحين تتلاقى العقول والقلوب بصفاء، تتحول الاختلافات الطبيعية من ذرائع للعداء إلى مساحات خصبة للتكامل.

ويصبح الحوار جسراً ممدوداً للفهم لا ساحةً بديلة للصراع، ويغدو الاختلاف رحمةً تُثري لا ورطةً تُفرّق.

ومن هذا المنطلق، أدعو نفسي أولاً ثم كل من يشاركونني هذا الحرف، إلى أن نزرع في حقولنا الداخلية حدائق للوعي والتسامح.

أن نتعلم كيف نُصغي بإمعان قبل أن نطلق الأحكام.

وكيف نفهم بعمق قبل أن نعلن الرفض.

وكيف نرى في الآخر إنساناً نظيراً لنا، يشبهنا في ألمه وخوفه وتطلعه نحو الحلم.

فالسلام لا ينبثق أولاً بين الدول والكيانات، بل يولد في المسافة الفاصلة بين الإنسان ونفسه، ثم يمتد كالنور الكاشف نحو الآخرين.

إن السلام الذي ننشده ليس مجرد صمت البنادق المؤقت، بل طمأنينة الروح الثابتة، ونقاء الكلمة المرشدة، وقدرة المرء على أن يرى في الآخر امتداداً أصيلاً لإنسانيته لا تهديداً لكيانه.

إنه سلام حي ومتجدد، يُبنى بجهد دؤوب من التسامح، وبالوعي المتجدد، وبالكلمات التي تضيء الدروب بدل أن تحرق الجسور.

وفي نهاية المطاف، نعود دائماً إلى الحقيقة الأعمق والركيزة الجوهرية: 

كل تغيير حقيقي في هذا الكون يبدأ من الداخل.

فحين نزرع السلام في أرواحنا، يصبح حضورنا في العالم أكثر رحمة، وكلماتنا أكثر نوراً، وعلاقاتنا الإنسانية أكثر صدقاً ونبلاً.

وعندها فقط، لا نصنع هدنة عابرة تترقب جولة أخرى من النزاع، بل نكتب أثراً إنسانياً خالداً، لا تشيده الحكومات بمعزل عن الشعوب، بل تبنيه الأرواح الحرة التي اختارت بكامل وعيها أن تكون جسوراً للضوء لا امتداداً للظلام.

فكن أنت السلام الذي تنتظره الدنيا.

ابدأ من نفسك، وامتد نحو الآخرين.

فما أحوج هذا العالم إلى إنسان واحد يختار أن يكون نوراً في زمن يتسابق فيه الجميع على إنتاج الظلام.

بقلم:

د. محمد شعوفي

30 مايو 2026م

الجمعة، 29 مايو 2026

غابة المنفى بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 غابة المنفى


*فِي غَابَةِ المَنْفَى رُمِيتُ مُكَبَّلَا*  

*يَا لَيْتَنِي مَا عِشْتُ قَبْلُ مُدَلَّلَا*


*بَيْنَ الصَّحَائِفِ لَا أَمَلُّ حَدِيثَهَا*  

*وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِهَا العُلَا*


*لَكِنْ كَمَنْ يَرْجُو النُّجُومَ بِضَحْوَةٍ*  

*فِي بَلْدَةٍ تَدْعُو الظَّلَامَ مُبَجَّلَا


*سَافَرْتُ مُغْتَرِبًا أُقَبِّلُ دَارَنَا*  

*حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ وَأَحْضُنُ مَدْخَلَا*


*وَأُوَدِّعُ الأُنْسَ الجَمِيلَ مُهَاجِرًا*  

*وَهَاجِرًا خَلْفِي السَّعَادَةَ وَالسَّلَا*


*مَا عَادَ فِي هَذِي البِلَادِ مَعِيشَةٌ*  

*تَسْعَى عَلَى كَسْرٍ فَتَكْسِرُ أَرْجُلَا*


*بَلَدٌ تَغَرَّبَ فِي البِلَادِ أَمِيرُهَا*  

*وَحُكُومَةٌ سَبَقَتْ لِذَاكَ قَبَائِلَا*


*فَوَجَدْتُنِي فِي الاغْتِرَابِ خَلِيفَةً*  

*لِأَبِي وَوَالِدُهُ قَضَى وَتَرَجَّلَا*


*وَوَرِثْتُ مِعْوَلَهُ وَشِدَّةَ بَأْسِهِ*  

*وَخَرَجْتُ فِي طَلَبِ المَعَاشِ مُهَرْوِلَا*


أ-سامي العياش الزكري 

@إشارة

حبيبتي بقلم الراقي حسن أمين

 حبيبتي... والحنين الذي لا ينتهي


حبيبتي...

كلما مر النهر بالبيت القديم

سألني: أين تلك اليدان؟

فلم أستطع أن أجيب

لأن الأجوبة كلها ماتت في يوم رحيلك

ولم يبق إلا صمت طويل

يجلس على كرسي الانتظار.


حبيبتي...

الحنين إليك ليس نارًا ولا سيفًا

الحنين أن أستيقظ كل ليلة في الثالثة

لأحادث ظلك على الجدار

حتى الصباح.


اشتقت إليك كالنخلة الوحيدة في الصحراء

تنظر السماء سنوات

لترى قطرة مطر واحدة

ثم لا ترى إلا الرمال.


حبيبتي...

لا تسأليني كيف أنا

فلست أعرف كيف يموت الإنسان كل يوم

ويبقى حيًا

والناس تراه وتظنه يعيش

وهو لم يعد يعيش منذ يوم

قالت له حبيبتي: سأعود... ولم تعد.


في مرة رأيت وجهك في الماء

مددت يدي لألمسه

فانكسر الماء واختفى الوجه

وبقيت يدي معلقة في الهواء

كجناح عصفور نسي كيف يطير.


حبيبتي...

الليل طويل والنافذة تنكرني

تقول: كنت اثنين، وأنت الآن واحد.

والنوافذ تحب الأضواء المزدوجة.


أنا لا أشتكي، لكني أتعجب:

كيف يمشي القمر كل ليلة ولا يشتاق؟

وكيف تنام الأزهار كل شتاء ولا تحلم بالربيع؟


حبيبتي...

لو تعلمين أن الحنين يأتي كالمطر بلا إذن

وأنني كلما نظرت إلى الباب رأيتك

وكلما مددت يدي لمست الهواء

لأن الهواء صار شكلك.


أتذكرين ذلك المساء على السطح؟

قلتِ: لو مت قبلك ماذا ستفعل؟

سكتُ. واليوم أعرف:

سأفعل ما أفعله الآن.

سأنتظر. ليس لأجل العودة

بل لأن الانتظار هو كل ما تبقى منك

في زمن لا يحب فيه أحد أحدًا.


حبيبتي...

سأظل هنا، لا كمن ينتظر

بل لأعلم النهر كيف يبكي

والقمر كيف ينكسر

والأزهار كيف تنام بلا حلم.

فالأزهار مثلك مثل الحب مثلي... لا تعود.


تبقى ذاكرة تشبه نافذة تطل على البحر سنوات

ثم يأتي يوم ولا بحر فيه

فتسأل المارة: أين ذهب الماء؟

فيقولون: لم يكن هنا ماء

كان هنا رجل أحب امرأة

فلما رحلت ظن أن الدنيا كلها ستغرق

ولم يغرق أحد... إلا هو


بقلم الشاعر حسن امين