الثلاثاء، 7 يوليو 2026

جغرافيا العطر بقلم الراقية ندي عبدالله

 " جغرافيا العطر"


منذُ أن غادرتَ...


تآكلتْ بوصلةُ الجهات.


لم أعد أعرفُ الطريقَ إلى نفسي.


وحدهُ العطرُ


كان يلمُّ أجزائي


كلما بعثرتني الأيام،


كأنَّه الندبةُ الوحيدةُ


التي ما زالتْ تفوح.


لكنني...


أخافُ أن يخونني العطرُ،


فإذا استيقظتُ ولم أجدْ أثرَكَ


عند نافذةِ الصباح، ولا في رئةِ الزهر،


فبأيِّ يقينٍ سأُصدِّقُ أنكَ مررتَ من هنا؟


أقفُ أمامَ مرآتي في ترقُّبٍ


أفتِّشُ في وجهي


عن امرأةٍ كانت تعرفُ نفسها.


ثم أسألُ أمي، بصوتٍ أرهقَهُ الترقُّب:


ألستُ جميلةً حقًّا؟


فتربّتُ على قلقي...


وتتشظّى المرآةُ في داخلي.


كلُّ رائحةٍ تشبهُك


توقظُ في أصابعي لهفةَ العناق.


تمتدُّ يدي لتضمَّ أصابعَك...


ثم تعودُ يتيمة.


كلَّ ليلةٍ


أتركُ الزهور


على سريرِ الأيام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ ندي عبدالله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .