ما تبقّى منّي
لم يسرقني أحد…
كنتُ، في كلِّ مرةٍ،
أفتح نافذةً من روحي
وأدعو الريح للدخول.
ثم أتعجّب
كيف امتلأ البيتُ بالفراغ.
⸻
أمضيتُ عمرًا
أُصلح صورتي
في عيون الآخرين،
بينما كانت ملامحي،
في مكانٍ ما،
تنتظر أن ألتفت إليها.
⸻
لم تكن روحي صاخبة.
كانت تعرف
أن الحقيقة
لا ترفع صوتها.
ولهذا…
كلما ازدحم النهارُ بالأصوات،
انسحبت إلى ركنٍ هادئ،
تنتظر
أن أتذكّرها.
⸻
وكنتُ…
كلما ناداني أحد،
أسرعتُ إليه.
إلّا ذلك النداء
الذي كان يجيء
من أعماقي.
كنتُ أؤجّله دائمًا،
كأنني أملك
عمرًا آخر
لأعود.
⸻
حتى جاء يومٌ
لم يتغيّر فيه شيء.
الشوارع هي الشوارع.
والوجوه هي الوجوه.
والسماء
لم تُرسل علامةً جديدة.
الذي تغيّر…
أنني توقفتُ
عن الهرب.
⸻
عندها…
سمعتُ الصمت
لأول مرة.
ولم يكن الصمت
غيابَ الكلام.
كان امتلاءً
بصوتٍ
نسيته طويلًا.
⸻
سألني…
دون عتاب:
أما آنَ لك
أن تعيش
بوجهٍ واحد؟
فسقطت،
في لحظةٍ واحدة،
كلُّ الوجوه
التي أتقنتُ ارتداءها.
ولم يبقَ…
إلّا وجهي.
⸻
ومنذ ذلك المساء،
لم أصبح
إنسانًا آخر.
بل كففتُ
عن إضاعة
الإنسان
الذي كنتُه.
⸻
وحين مرَّ الحب…
لم يجد قلبًا
يطلب النجاة.
وجد قلبًا
يعرف الطريق
إلى نفسه.
فجلس…
لا ليُكملني،
بل ليشاركَني
اكتمالي.
⸻
أعرف الآن…
أن أكثر ما يُتعب الإنسان
ليس طول الطريق…
بل أن يمشيه
وهو يبتعد،
في كل خطوة،
عن نفسه.
وأعرف أيضًا…
أن العودة
لا تبدأ
حين نجد الطريق…
بل حين نكفُّ
عن الهرب
بقلمي
بهاء الشريف
٢٠٢٦/٧/١٤
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .