الجمعة، 10 يوليو 2026

إرهاب الكلمة بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 إرهاب الكلمة


بقلم أ.د.أحمد سلامة 

مؤسس مشروع أدبيات الرياضيات


الكلمة ليست مجرد حروف تُنطق أو تُكتب، بل هي رصاصة قد تخترق صدر إنسان، أو بلسم يحيي قلباً ذابلًا. في زمنٍ صار فيه الصوت أعلى من العقل، والجدل أقوى من الحكمة، تحولت الكلمة إلى سلاحٍ يُمارَس به الإرهاب، لا على الجسد، بل على الروح والفكر والكرامة.

إرهاب الكلمة يبدأ حين تُستخدم الكلمات لتشويه، لتدمير، لتزييف الحقائق، ولاغتيال العقول. كلمة واحدة قد تُسقط عالمًا من مكانته، أو تُحطم إنسانًا في أعين الناس، أو تُحوّل البريء إلى مذنب.

لكن في المقابل، الكلمة الطيبة هي رصاصة نور، تستقر في صدر الظالم فتُربكه، وتضيء في قلب المظلوم فتُحييه. هي رسالة أقوى من الرصاص، لأنها لا تقتل الجسد، بل تُحيي الضمير.

إن أخطر ما في الكلمة أنها لا تُمحى بسهولة، فهي تُسجَّل في ذاكرة الناس، وتبقى في التاريخ، وتُعيد تشكيل صورة الإنسان والمجتمع. لذلك، من يطلق كلمة بلا وعي، كمن يطلق رصاصة في الظلام، لا يعرف أين ستستقر ولا من ستصيب.

نحن اليوم أمام معركة ليست بالسيوف ولا بالبندقية، بل بالكلمة. من يملك الكلمة يملك القدرة على البناء أو الهدم، على الإحياء أو القتل، على نشر الرحمة أو بث الكراهية.


فلنحذر من إرهاب الكلمة، لأنه أخطر من إرهاب السلاح. ولنؤمن أن الكلمة الطيبة هي أعظم مقاومة، وأقوى ثورة، وأجمل هدية يمكن أن يقدمها الإنسان لأخيه الإنسان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .