رُؤْيَا
في البدءِ…
لم تكنِ الجهاتُ تعرفُ أسماءَها.
كانتِ الرِّيحُ
تمضي،
فتوقظُ في الفراغِ
طريقًا.
وكان الماءُ
يجري،
دون أن يسألَ الضفافَ
إلى أين.
⸻
وكانتِ الأشجارُ،
كلما أوغلتْ في الضوء،
ازدادَ يقينُها
بالتراب.
فالجذورُ…
لا ترى،
لكنها
لا تُخطئُ الطريق.
⸻
وكانتِ الطيورُ
تقرأُ الريحَ
كما تُقرأُ صلاةٌ قديمة،
فلا تُغريها الجهاتُ،
ولا يُتعبُها الوصول.
⸻
وكان الماءُ،
كلما حملَ وجهَ السماءِ،
أعاده إليها
دون أن يحتفظَ بصورة.
كان يعرفُ
أن الصفاءَ
لا يُورِّثُ
إلا الجريان.
⸻
ولم يكنِ الصدى
يُعيدُ الأصواتَ…
كان يُكملُ
ما عجزَ الصمتُ
عن حمله.
⸻
ثم…
وقفَ الإنسانُ
في قلبِ الرؤيا.
وأخذَ يُسمِّي.
سمَّى الريحَ…
اتجاهًا.
وسمَّى الطريقَ…
غايةً.
وسمَّى الماءَ…
مرآةً.
وسمَّى الظلَّ…
ليلًا.
وكلما منحَ الأشياءَ
اسمًا،
ابتعدَ
عن اسمِه.
⸻
حتى إذا
تعبتِ الأسماءُ…
هبَّتِ الريحُ
مرةً أخرى.
لا لتقتلعَ شجرةً،
ولا لتغيِّرَ جهةً،
بل لتكشفَ
أن العالمَ
كان يكتملُ
كلما
قلَّتْ أسماؤه
بقلمي
بهاء الشريف
٢٠٢٦/٧/١٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .