عندما يبكي الصمت
هناك أوجاعٌ لا تُحكى، لأن الكلمات تقف عاجزة أمام عظمتها، وهناك دموعٌ لا تسقط من العين، بل تسكن في أعماق الروح حتى يصبح الصمت هو اللغة الوحيدة التي يفهمها القلب.
نمضي في هذه الحياة ونحن نحمل فوق أكتافنا حكاياتٍ لم يسمع بها أحد، نبتسم كي لا يرى الناس انكسارنا، ونقول: "نحن بخير"، بينما في داخلنا ألف سؤالٍ يبحث عن جواب، وألف جرحٍ ينتظر يدًا تربّت عليه.
ما أصعب أن يكون الإنسان قويًّا أمام الجميع، ثم يعود إلى نفسه فيجدها تحتاج إلى حضن الرحمة، إلى كلمة تطمئنها، إلى دعاء يرفع عنها ثقل الأيام.
لكنني تعلمت أن الله لا يترك قلبًا لجأ إليه، ولا يضيّع روحًا علّقت رجاءها به. فربّ لحظةٍ ظنناها نهاية الطريق، كانت في الحقيقة بداية نجاة لم نكن نراها.
يا رب... أنت تعلم تلك المعارك التي خضناها ولم يخبر بها أحد، وتعلم عدد المرات التي أخفينا فيها وجعنا خلف ابتسامة، وتعلم كم مرةٍ قلنا "الحمد لله" ونحن نحاول أن نجمع شتات قلوبنا.
فاجعل لنا من لطفك جسرًا نعبر به فوق كل ألم، ومن رحمتك نورًا يبدد عتمة الطريق، ومن كرمك فرحًا يأتي في الوقت الذي نظنه مستحيلًا.
فليس أقوى من قلبٍ كسرته الحياة ثم أعاد بناءه الإيمان، وليس أجمل من إنسانٍ خرج من بين الركام يحمل في يده وردة، وفي قلبه يقين بأن الله كان معه في كل لحظة.
سيأتي يومٌ نفهم فيه لماذا تأخر الفرج، ولماذا طال الانتظار، ولماذا مررنا بكل تلك الطرق الصعبة؛ لأن الله كان يهيئ لنا شيئًا أعظم مما طلبنا، وأجمل مما حلمنا.
فلا تحزن يا قلب... فإن الذي خلقك يعلم وجعك، والذي يعلم وجعك لن ينسى دعاءك.
بقلم: ناصر صا
لح أبو عمر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .