الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

ما لم تأخذه الأيام بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 ما لم تأخذه الأيام.

على حافةِ العمرِ 

أشياءُ لا تستريحْ

وجوهٌ عبرتْ

 وتركتْ على الروحِ ما لا يُرى.


رأيتُ الذينَ إذا أقبلَ الضوءُ 

جاؤوا

 وإن مالتِ الأرضُ غابوا...


ورأيتُ يدًا تقتسمُ الخبزَ

كانَ نصيبُ صاحبِها

 أقلَّ من جوعِهِ

لكنَّهُ لم يمدَّ عينَيهِ إلى نصيبِ سواه.


ومن يومِها 

كلّما مرَّ جائعٌ ارتبكَتْ 

في يديَّ حساباتُ الأشياءْ.


ورأيتُ غصنًا

 تساقطَ عنهُ الورقْ

وظلَّ يُميلُ انحناءتَهُ

 نحوَ عصفورٍ أضاعَ اتجاهَ الرجوعْ.


كأنَّ الذي فقدَ الكثيرَ 

تعلّمَ أن يحفظَ ما ليسَ يملكُهُ.


وكم من غيابٍ أعادَ إلى القلبِ وجهًا

 ظننّا بأنّا نسيناهْ

 وكم من حضورٍ مررنا بهِ 

ولم ننتبهْ أنَّهُ كانَ عابرْ.


يا قلبُ

لا تُحصِ ما فاتَ منكَ

 فليسَ الذي يذهبُ كلُّهُ يضيعْ.


هناكَ بقايا لا تُرى في المرايا

ولكنَّها حينَ نُعطي

 تُطلُّ من اليدِ وتكبرُ...


وما زالَ فيكَ مكانٌ لرغيفٍ 

ومقعدٌ لوجهٍ غريبْ

 وما زالَ فيكَ من الأمسِ

 شيءٌ لم ت

ستطعْ أن تأخذَهُ الأيامْ.

  مصطفى عبدالعزيز

نخلات منسية بقلم الراقية نجاة رجاح أم سناء

 ** نخلاتٌ مَنسيَّةٌ **

١ _ يزداد عشقي إليكَ

كلما ازداد نزْفي ..!


٢ _ هذي القصائد 

لا تقوى على مسح الحزن

عن العيون العاشقهْ ..!


٣ _ جسدي مُتْرَعٌ

بالوجع البريّ

            والبحريّ

                   والجويّ ..! 


٤ _ لا أملكُ ماأعطيه

للشمس..

غير أشعاري 

ولائحة المغتربين ..!


٥ _ لا أريد البحث

عن وجه جديد

عشق جديد

أو تعب جديد

تكفيني أحزان القبيلهْ ..!


٦ _ هذا الفضاء لي

وهذي الغيمات لي

وهذا البحرُ

وهذا الفجرُ

وهذا القبرُ

لي ..

وحدكَ ..

لستَ لي ..!


٧ _ سفيرةٌ أنتِ

على سفارة الصمتِ 

والمساءاتُ ..

مملكةٌ للحِداد ..!


٨ _ تهديني الغيمةُ

حبة مطرٍ ..

أُغَمِّسُها برغيف العيد ..!


٩ _ حُبلى بالقهر

تعب التعبُ مني

وسئمت أكتافي

حمل رأسي ..!


١٠ _صادروا الفرح

فمن يحضر

عرس دجلة والفرات ..!؟


١١ _ تستهويني اللعبةُ

تطوقني النجماتُ

أحملُ وجهكَ 

وتحملُ وجهي

صرنا متشابهين ..!


١٢ _ أهديتُكَ ..

عطر الوَجْدِ

وطيب الدفءِ

حينما داهمتْكَ

الثلوج ..

ذات كانون ..!


١٣ _ أعرفُ ..

أني لا أعرفُ ..

وأن جهلي

أفظعُ ..

من عتمة الليل ..!


١٤ _ كان ..

وكان ..

ومه

ما يكن ..

فلستَ لي ..

غير نقطة في نهر ..!


#بقلمي: نجاة رجاح/ المغرب🇲🇦

هيكل الميزان بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 بين هيكل الظلم وشموخ الحكمة: قراءة في لوحة الفنان منذر تروني

تعتبر اللوحة الفنية للفنان منذر تروني مرآة بصرية صادمة تعكس أزمات العصر والعدالة المهزوزة؛ فهي ليست مجرد تكوين لمسات ألوان عابرة، بل هي نص بصري مكثف بالرموز والدلالات التي تستنطق الواقع الإنساني والاجتماعي. ومن خلال تفكيك عناصر هذا العمل، تتبدى رحلة الصراع بين زيف القوة، وواقع الكفاح، وبصيص الأمل الخفي.


1. هيكل الميزان: واجهة الفساد وقبح المصالح


يتصدر المشهد هيكل الميزان الذي يحمله أشخاص ذوو رؤوس حيوانية (كالخنازير) وشياطين، في إشارة إلى تراجع القيم الإنسانية وهيمنة الغرائز المادية والجشع على مؤسسات العدالة. كما يبرز حضور "المسابح" في أيدي بعض الشخصيات كرمز عالمي يتجاوز الأديان، مما يوحي باستغلال الشعائر والرمزية الروحية كغطاء لشرعية مزيفة تخدم قوى الظلم.


2. كفتا الميزان وثنائيات الوجود


تتوزع كفتا الميزان على ثنائيات دلالية عميقة؛ فمن جهة نجد كفة يمثلها شخصان (رجل وامرأة) يحيلان إلى ثنائيات الوجود كالـ (موجب والسالب) أو (الغني والفقير)، حيث تظهر الشخصية الإيجابية قريبة من مركز هيكل الميزان، بينما تتأرجح الشخصية السلبية على حافة السقوط. وفي المقابل، تقف في الكفة الأخرى شخصية برأس غراب، في رمزية عميقة للحكمة والعدالة الصامتة التي تقف بمعزل عن صراعات البشر المادية.


3. الطبقة الكادحة: انشغال بالبقاء وسط الطاحونة


تحت ثقل الميزان وأقدام القوى الحاكمة، تجلس امرأة تكافح وتدق في المهراس، مجسدةً الطبقة الكادحة التي تبني الحياة وتثبت وجودها وسط طاحونة الاستغلال. واللافت بصرياً وفلسفياً هو أن نظرات هذه المرأة موجهة نحو صراع الكفة الثنائية (الموجب والسالب) وليس نحو الحكمة، مما يعكس انشغال الإنسان المقهور بهموم الصراع اليومي وتحديات البقاء عن إدراك الجوهر الحقيقي للعدالة.


4. وميض الأمل: شموخ الغراب وحمامة السلام الجريحة


رغم طابع اللوحة القاتم، إلا أن الفنان زرع مساحات من الأمل الخفي؛ فالغراب يقف وقفة شموخ راسخة على كفة العدالة، وتبرز حمامة السلام -رغم جراحها البليغة وآثار الدماء- وهي ترفرف بجناحيها محلقة باستمرار فوق ميزان العدل، لتؤكد أن السلام والحرية قيمتان لا تموتان، بل يظلان شهوداً أحياء يترقبون الخلاص.


أبيات في رحاب اللوحة:


مـيـزانُ حــقٍ غــدَا فــي كـفِّ خـنزيرِ

والـعدلُ يـمشي عـلى أشـلاءِ مـسرورِ


سَـاداتُ زورٍ بـوجوهِ الـغيِّ قد ظهروا

تـخـفوا الـمـسبحة فــي كـفِّ مـأجورِ


والـكـفتانِ صــراعٌ مــا بـيـن مـزدوجٍ

بـيـن الـغـني وفـقـيرِ الـحـالِ مـكسورِ


والــغـرابُ يـعـلـو بـصـمـتٍ وهـيـمـنةٍ

كـالـرمزِ لـلـحكمةِ الـشماءِ فـي الـطورِ


وفـــي الــثـرى امــرأةٌ بـالـكدِّ غـارقـةٌ

تدقُّ في المهراسِ، بين الجورِ والدورِ


تــطــيـلُ نــظـرتـهـا لـلـظـلـمِ لاهــثــةً

عـن حكمةِ الحقِ في صمتٍ وتصويرِ


لـكـنْ بـسـاحتنا، رغــم الـجـراحِ تـعلو

حـمـامةُ الـسـلامِ بـرغم الـدّمِ والـزورِ


فـالكونُ رغـم الدجى واليأسِ يمنحنا

ومـيـضَ أمــلٍ.. ي

ـحـيي جـناحَ طـيرِ


بقلمي القصاد صالح حباسي

أمان عينيك بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 أمان عينيك

احبك همسا بقلبي وذاتي

كأن الفؤاد يهاب الكلاما

ابث النجوم حكايا لقانا

وكيف المساء استطاب الغراما

وكم طال وقفي أمام بابك

كظلٍّ نسي صاحبه فأقاما

واحكي لبدر السماء حديثا

عن روحك تلمس روحي سلاما

عن عينك كانت بلادا وامنا

إذا ضاق كوني وعشت الظلاما

أهدي لريح الصبابة اسمي

لعله يلامس قلبك الهماما

لعلك تأتي.. فتعلم اني

بنبض بقلبي يعاف الفطاما

وأن الحنين إذا رام صمتا

يعود ويهمس: زدني هياما

يطوف خيالك في كل فج

فيمسي قصيدي بحبٍ ترامى

كتبتك سرا بقلب السطور

فأورق شعري وزاد تماما

رضيت بغرقي ببحر هواكا

فما عاد قلبي يخاف الملاما


ب

قلم عبير ال عبدالله 🇮🇶

لا تترك الشكر الرحمن بقلم الراقية سلمى الأسعد

 لا تتركِ الشكرَ للرحمن في شغفٍ

فشكر الله بالأنعام يغنيكا 


يا ذاكر الله في الاسحار منغمساَ

بالذكر يا صاحبي تسمو وينجيكا


أقبل وقل ياإلهي إنني بشر

وهذا القلب سما في حبه فيكا  


لله فاسجد وكن بالروح منعتقا

من كل فاحشة ترضى ويغنيكا 


يا مبدع الكون من للقلب يحفظه

والقلب في سره المكنون طاويكا


القلب ينبض بالإيمان منفعلاَ والمؤمن الحق بالأذكار يأتيكا


لا تنس أنك بالإيمان منغمس

والكفر عار وهذا الكفر يرديكا


عادت ليالي الصفا بالنس تنعشنا

بالحب والرضى للخير تدنيكا


   شاء الإله لنا حظاً لنعبده

والروح ياسعدها مذ أُغمست فيكا


ربي سألتك أن تبقى بصيرتُنا

براقة دائماً يا 

ربّ أرجوكا

خيبة بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 7_خيبة!

سلام إلى من ظننته أنا…

هذه المرّة، يخونني قلمي، فلا يستطيع كتابة اسمك مزخرفًا بين السطور، كما اعتاد أن يفعل. فكلّما حاولت أن أكتبه، ترتعش يدي، ويسقط قلمي!

لا أعرف ماذا يحدث لي، لكنني أعرف إحساسي في هذه اللحظة الخائبة؛ لا يخفق قلبي، ولا يبتسم ثغري، ولا يرتعش جسدي.

أصبحتُ ذاك الآخر الذي كنت أخشاه سنين طويلة.

لم أعد تلك الطفلة الساذجة التي تنتظرك عند الباب كلما اقترب موعد عودتك إلى البيت، لم أعد أشعر بالفرحة تدغدغ قلبي حين يرن جرس البيت، ولم أعد أشمّ رائحتك في الغياب كلما سافرت، ولم أعدّ الساعات انتظارًا لعودتك، وأرجو الزمن أن يمضي سريعًا من أجل لقائك...

أتدري لماذا يحدث كل هذا؟

إنها الخيبة، يا من كنت أظنّه أنا!

كيف، بعد هذا العمر، وهذا الكمّ من الوفاء، تفلتني من بين يديك، وأنت من كنت أمشي معه مغمضة القلب، يقينًا مني أنني بأمان!

كيف لك أن تتركني في منتصف الطريق، بعد أن اعتدت السير معك، فلا أخشى الازدحام ولا الاصطدام؟ كيف لك أن تسلب من داخلي بذرة الأمان التي غرستها بيديك؟ كيف... وكيف... وكيف؟

هل كنت تدرك أنني كنت أضع بين يديك كل هذا الأمان؟ وهل كنت تعلم أنّك كنت ملاذي، الذي لا تطاله الخيبات؟

لم تكن خيبتي أبدا، جرّاء قرارات اختلفنا فيها، ولم تكن بسبب ضغوط الحياة، كما تدّعي، بل كانت فيك أنت؛ لأنني كشفت نفسي أمامك بحقيقتها التي لا يعرفها الجميع. كنت دومًا معك تلك الطفلة البريئة التي لم تعرف يومًا معنى الخذلان، حتى أضعتها بنرجسيتك، وربما عمدًا، في تيار لم أستطع الخروج منه إلى اليوم.

أنهكني الاستنزاف، فلم يبقَ مني شيء كما كان. لم أعد أعرف نفسي المرحة التي كانت تملأ المكان، وتجد في أبسط التفاصيل أسبابًا للفرح والسعادة.

جعلت مني نسخة محطّمة، مثقلة بخيبة الثقة التي أوهمتني بها، فانكسر قلبي، وازداد رصيد خيباتي وانكساراتي.

مضى العمر، ولم أنتبه من غفوتي إلا متأخرة. لم أكن أدري أن للخيبة مرارة تقتل الفؤاد، لكنها فعلت، وصرتُ ظلَّ جسدٍ على قيد الممات!

والأشد إيلامًا أنني خسرت نفسي التي لم تكن ترى في الحب إلا الأمان، وبأن الأمان الذي كنت أحتمي به لم يكن سوى سراب.

والآن، وقد ارتعشت يدي من جديد، سأقول لك وداعًا، رغم القرب، لأن شيئًا في داخلي لم يعد قادرًا على البقاء كما كان.

سأطوي هذه الرسالة، وأترك لك منّي ذكرى قلبٍ أحبّ بصدق، ووثق بك بلا حساب، وانتظر طويلًا... فكان جزاؤه خيباتٍ تلو خيبات!

وتذكّر اسمًا كان يومًا ما أنت في الحضور والغياب!

شفاء الروح

02/11/2026

الجزائر 🇩🇿


#نص_من_أدب_الرسائل

أنت الحب والأمل بقلم الراقي أيمن حسن محمد

 أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ

بقلم أيمن حسن محمد


حَبِيبَتِي، مَا الْحُبُّ؟

أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ.


أَنْتِ الْحُلْمُ وَالْغَزَلُ،

أَنْتِ فِي قَلْبِي أَغَانٍ،

مِنْكِ نُورِي يَكْتَمِلُ.


إِذَا مَا لَاحَتْ بَارِقَةٌ،

أَقْسَمْتُ أَنَّ الثَّغْرَ قَدْ بَسَمَا.


وَأَرْسُمُ فَوْقَ مُحَيَّايَ،

ضَحِكَاتٍ مِنْ نُورِكِ تَرْتَسِمُ.


تَعْزِفُ أَوْرِدَتِي طَرَبًا،

وَالْقَلْبُ بِهَوَاكِ يَتَرَنَّمُ،

أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ.


أَهْدَابُ جَفْنِكِ كَالْفَرَاشِ،

تَطِيرُ فِي سَمَاءِ الْحُسْنِ،

تَهْوِي فَوْقَ هَاتِيكَ الْمُقَلِ.


أَرْكُضُ خَلْفَكِ مِثْلَ طِفْلٍ،

يَسْبِقُنِي إِلَيْكِ قَلْبِي الْمُعَنَّى.


أَنْتِ كَهْفِي... أَنْتِ حِصْنِي،

فِيكِ تَسْكُنُ أَسْرَارِي.


تَسْبِقُنِي خُطَاكِ،

يُطَارِدُكِ لَهَفِي،

وَيَضْحَكُ الطَّرِيقُ مِنْ بَرَاءَةِ الْعُشَّاقِ.


كُلَّمَا نَادَيْتُ اسْمَكِ،

عَادَتْ لَنَا ضَحَكَاتُ الطُّفُولَةِ،

وَهَمَسَ الْقَلْبُ: أَهْوَاكِ.


أَنْثُرُ يَاسَمِينًا وَنَعْنَاعًا،

وَعِطْرًا يَحْمِلُ ذِكْرَاكِ.


فَتَمْتَدُّ كَفُّكِ نَحْوِي،

وَنَمْضِي كَطَيْرَيْنِ فَوْقَ الْأَشْجَارِ،

نُعَانِقُ فِيهَا الْأَفْنَانَ.


نَهْمِسُ لِلدُّنْيَا حِكَايَتَنَا،

وَنَحْفِرُ فِي الْجِذْعِ حَرْفَيْنِ،

يَضُمُّهُمَا الشَّوْقُ،

وَنَذُوبُ مَعًا فِي الْأَلْحَانِ.


وَإِذَا سَأَلْتِنِي يَوْمًا:

مَا

 الْحُبُّ؟


سَأَقُولُ:

أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ.

عدت من سيلا عليلا بقلم الراقي عيساني بوبكر

 ليست كلّ عودةٍ من معرضٍ للكتاب عودةً محمّلةً بالكتب، فبعض العودات تحمل في حقائبها خيباتٍ لا تُرى، وأوجاعًا لا تُباع ولا تُشترى.

في «سيلا»، لم تكن خيبة شاعرٍ واحد، بل خيبة كلّ شاعرٍ علّق على موعده مع القارئ أملًا، وحمل نصوصه بقلبٍ مفتوح، وانتظر أن يجد لها مكانًا في وجدان الآخرين، فعاد بخُفَّي حُنين، مثقلًا بأسئلةٍ لا إجابات لها.


       هناك، حيث كان الحلم أن تُصافح القصائد أيدي القرّاء، اكتشف بعض الشعراء أن المسافة بين أن تكتب قصيدةً وأن تجد من يصغي إليها قد تكون أبعد من كلّ الطرق.


       «عُدْتُ مِنْ سِيلا... عَلِيلًا» ليست حكاية خيبة شخصية فحسب، بل شهادة وجعٍ على حال الشاعر حين يخرج من موعدٍ مع الحلم، فيعود مثقلًا بالصمت


         ليست كلّ عودةٍ من معرضٍ للكتاب عودةً محمّلةً بالكتب، فبعض العودات تحمل في حقائبها خيباتٍ لا تُرى، وأوجاعًا لا تُباع ولا تُشترى.


عنوان النص: «عُدْتُ مِنْ سِيلا... عَلِيلًا»

بقلم الشاعر عيساني بوبكر 

البلد الجزائر 


عُدْتُ مِنْ سِيلا... عَلِيلا

أَعْرَجَ الرُّوحِ، نُصُوصِي

تَلْعَنُ النُّورَ سَبِيلا.

كَانَ ظَنِّي أَنْ أُوَقِّعْ

بَيْعَ دِيوَانِي، فَوَقَّعْتُ

عَلَى صَفْحَةِ دَارِ النَّشْرِ،

وَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَغْرُب كَالشَّمْسِ،

وَأَنْ أَرْحَلَ... لَيْلا.

فَأَنَا مَا زَالَ بِي بَعْضٌ مِنَ الْقَادِمِ صُبْحًا،

ذَلكَ الْمَسْكُونُ شِعْرًا،

فَاتْرُكُوا مِنِّي قَلِيلا.

أَيُّهَا الْمَارُّونَ كَالْمَوْتَى،

عَلَى أَعْتَابِ حُلْمِي،

ظِلُّكُمْ كَانَ ثَقِيلا.

فَتِّشُوا عَنْ كُتُبِ الطَّبْخِ،

وَأَسْرَارِ الْجِمَاعِ،

وَارْقُبُوا رُؤْيَةَ صُنَّاعِ الْخِدَاعِ.

هَلِّلُوا حَوْلَ شُوَيْعِرْ،

مِنْ عَلَى صَفْحَةِ تِيكْتُوك

أَتَى

يَسْحَبُ ذَيْلَا،

وَأَنَا سَوْفَ

أُعِيدُ الْقَلَمَ الْأَسْوَدَ

لِلْجَيْبِ وَأَ

مْضِي،

شَاعِرًا يَكْتُبُ كَيْ لَا...

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

العقيدة أم الوطن بقلم الراقي هادي الجبوري

 العقيدة أم الوطن؟

سؤالٌ

يبدو بريئًا؟!


إيقاظُ مغفَّلٍ نائم

يغطُّ في سباتٍ عميق…


انهضْ

فقد ذُبِحَ الجسد

وبات الجسمُ

بلا وريد


خناجرُ لا تُرى

لكنَّها

تورِّث أبناءَها الألم


أسئلةٌ تُعَدُّ على مهلٍ

في مطابخ السوء

يُراد لها

أن تنضج

ثم تُبَثُّ كالسمِّ

في العسل


فالمذيعةُ جميلة

والضيفُ مثقَّف

والسؤالُ

موضوعٌ بعناية…


عسى أن يبوح

بما أُعِدَّ له:


العقيدة أم الوطن؟


سؤالٌ يُغلَّف بالفلسفة

ليفصل الجسمَ عن الجسد

وينتزع الروحَ

من جذورها


وما الجسمُ إلا وعاءُ الحياة

وما الجسدُ إلا حكايةُ الأرض

وما الروحُ إلا انتماءٌ

لا تقسمه الأسئلة


يا شعبَ الحضارة والمحن

إيّاكم ومثيري الفتن!


فالعقيدةُ ليست نقيضَ الوطن

ولا الوطنُ غريبٌ عن الروح


فالروحُ في دجلة

والجسدُ في الفرات

والجسمُ من طين هذه الأرض

والشموخُ في رواسيها الشاهقات

والعطاءُ نخيلٌ باسقات

على ضفاف شطِّ العرب…


فكيف يُفصَلُ

ما وحَّدته الجذور؟!


فلا تسألوا النهرَ

عن هويّة مائه

ولا تسألوا الأرضَ

عن سرِّ جذورها…


فكلُّ قطرةٍ

تحملُ سرَّ البقاء

وكلُّ حبّةِ رملٍ

تختزنُ الطهرَ والنقاء


شَرِبَتْ من ماءِ الدهور

وأَضْحَتْ عراقًا شامخًا

على مرِّ العصور

رغم العاتياتِ

وطوارقِ الزمن

وأطماعِ الغزاة


عِشْ سالمًا منعّمًا

في أرضِكَ ومائِكَ

والرايةُ ترفرفُ عاليًا

في سمائِكَ

يا

 وطنَ الأباةِ


فدجلةُ أبى إلا أن يعانقَ الفراتَ


2026

بقلمي د: هادي نعيم الجبوري

المشوار بقلم الراقي سمير العطار

 المشوار 

☝️******

سأكمل المشوار ...

فعلى عاتقي أحمل ..

ومن ثم بمرونة أتخذ القرار ..

وعلى هامشي ألوّح لما يدور بذهني ...

لأركز كل شيء في لوحة العمر وأضع

 حولها الإطار ...!!

والآتي مما تبقى لي سيأتي حتماً ...

لأهيئ نفسي للآتي من زمن وأنا

 بانتظار ...

فأحجّم آرائي الباقيه في مخيلتي.. 

بدون تهورٍ بسلوكٍ مضنٍ غير سار ..

وثمة احتياطٌ بما سيلازمني مستقبلاً ..

وحرصي هو الذي يحدد بجوفي لغة

 الاختيار ...

والأوجب عدم الشروع بما لاتكليف به

 في نهجي ...

والأولى بالإشارة بالعين للإبصار...

أن أرى بأغلى ثمنٍ للتغيير نحو الإصرار 

والثمن يحدده الرأي الناضج بدرك المعقول للأفكار ..

ففي المسير نحو الأمام علامات إشارة 

والوصول لما أبتغيه بحاجة للاختبار ..

إذ لهجة الامتحان مقرونةٌ بفهمٍ مريحٍ ..

وليس التعصب الأعمى يزيد الوضع

 الحالك بالغبار ..

فطوبي لفكر كل مصلحٍ يشاركني

 بالسعي

لإزالة عواقب عرقلة المشوار بالتدريج 

والمرور في المسيرة الحياتيه قد غلب

 عليها التصميم ..

فالتصميم الناصع مطلوبٌ باحتواء

 الصحيح سر الأحرار ..

مع أنني مع محيط البياض بالإدامة في

 شعار حريتي ..

والحرية في كل مصلحٍ تسعدني كغيورٍ

 ضمانة الكرامة كحيّ بالاستمرار ..!!


بقلمي ✍️ سمير العطار

براءة لا تنطفئ بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 بَراءةٌ لا تنطفئ 


أُقيمُ 

في قلبِ الطُّفولةِ مَعبَدَا

وأَزرَعُ الحُبَّ… وأَحصُدُ 

مَوعِدَا


الطِّفْلُ نَفْحٌ 

من سَماءِ طُهورِنا

مَن مَسَّهُ سُوءٌ… فقد 

مَسَّ المَدَى


يا أيُّها 

الإنسانُ… رِفقًا… إنَّما

أنتَ الطُّفولةُ… حينَ تُصغي للصَّدَى

مَن يَكْسِرُ الضِّحكَ الصَّغيرَ… يَظَلُّ في

قَلبِ الحياةِ… جُرحًا 

لا يَنامُ ولا يَهْدَا


الحُبُّ ديني… والرَّحمةُ مِلَّتي

والعَطفُ مِحرابي… إذا اللَّيلُ اعتَدَى

إنْ كنتَ إنسانًا… فكُنْ لِلطِّفلِ

سَقفًا… وظِلًّا… لا 

يَخونُ ولا يَعْدُو


انا أُقيمُ 

حَرفي شاهِدًا

أنَّ الأمانَ لِكُلِّ طِفلٍ… مُبتَدَا

لا تَزرَعوا في القلبِ غُصنًا يابِسًا

فالطِّفْلُ إنْ ذَبَلَ… تَذْبَلُ 

الأَرضُ مَدَى


                        بقلم محمد عمر عثمان كركوكي 

                             آلعراق اقليم كوردستان

حتى يرتاح القلب بقلم الراقي السيد الخشين

 حتى يرتاح القلب


القلب ينبض رغم الأرق 

والسماء تمطر وتتراكم السحب 

وأنا بين خيالي وواقعي 

أسير نحو غايتي  

فلا شيء يبقى 

سوى ذكرى باتت بلا نسيان 

على طول الزمان 

ولن تعاد مدى الدهر 

فكيف الرجوع إلى الوراء 

والعمر قصر 

والضباب يخيم على ماض لم يزل 

فيتعب القلب 

هنا زرعت زهرة العمر 

وسقيتها بماء الورد 

لتكون لي عربون حب 

وأنسى ما كان يرهق الوجدان 

حتى يختفي السبب 

كل الكلام 

أصبح من أضغاث الأحلام 

والصمت أخد مكان الهذيان 

ويطول السهر مع نور القمر 

فلا ضجيج من إنسان 

ولا أحد يكدر صفو المكان

ويعود ينبض القلب بكل الاطمئنان


    السيد الخشين 

    القيروان تونس 🇹🇳

يسكنني هواها بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** يسكنني هواها**

قمر ويسكنني............هواها في المدى 

ويطل من...... شرفات قلبي في الندى 

ويمد نحوي................كف شوق مترع 

بالوجد يقطف من دمي رجع الصدى 

               ......................

هي نبضة في الصدر تسكن وحدها 

وتقيم في الأعماق.. ما بين الضلوع 

هي همسة في .الروح يهمس سرها

فتفيق أحلامي على صوت الدموع 

               .......................

هي لوحة رسم..........الغياب ظلالها

بيد الهوى ........ فتبددت أوهامي 

هي قصة كتب......... الهوى عنوانها 

بنشيد طير................صادح الأنغام 

              .......................

ريم ويسكنني............ هواها مثلما 

الأطيار تسكن في ...حمى الأفنان 

صبح ويسكنني........... هواها كلما 

عبق النسيم.........بضوعة الريحان 

             .......................

شمس ويكويني هواها والجوى 

والقلب في ..جمر اللظى يتقلب 

وأنا أضيء كشمعة....... في ليلها 

فأذوب من شوقي..... لها اتعذب 

             ......................

أحببتها قبل الكلام...... وقبل أن 

تتعلم الشفتان..........كيف تنادي 

أحببتها قمرا..... يضيء مجرتي 

فبدونها يأبى...... الحياة فؤادي 

            ....................

بقلم الشا

عر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

الاثنين، 2 نوفمبر 2026

على أرصفة الغياب بقلم الراقية سامية محمد غانم

 على أرصفة الغياب

ومع رحلة البحث عن وطن


تبدأ رحلتنا بالتجوال داخلنا


للبحث عن مرسى في مرفأ القلوب


وجدنا نفوسا تائهة ومعها سافرنا


إلى مرافئ أخرى لعلنا نجد المطلوب


فلم نجد غير الغربة أغوتنا وأبعدتنا


وفي زقاقها تتأرجح بنا وتجوب


الروح حزنت وعلى الفراق داهمتنا 


أين الوطن تائه أم هو قدر ومكتوب


وترحالنا مع هبوب الرياح جاءتنا 


ونسير معه وعن الحرية محجوب


صرنا بعيدا كل البعد وعنه نفتنا


نتجول هنا وهناك نبحث في الدروب


متى العودة إلى أرواحنا قد أحزنتنا


الغربة ومافيها من كثرة الذنوب


ياعودة الروح أسرعي فالسعادة فاتتنا


كي نرسو على مرفأ الحياة لا هروب


بقلمي /


سامية محمد غانم

ما لم يقله الوداع بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 ما لم يقله الوداع.      

لن أجيءَ إليكَ معتذرًا

عن حنينٍ لم يكن ذنبي

أنتَ من أطفأ حديثَ الأمسِ

ثم مضى ولم يُبقِ سوى تعبي


كنتَ تعرفُ كيف تصغي

حينَ يخذلني الكلامْ

كيف تقرأ في ملامحي

ما أخفيه من ازدحامْ


كنتَ أقربَ من يقيني

حين ضاقت بي ظنوني

وكان صوتُكَ في المساءِ

يستردُّ إليَّ سكوني


ثم ماذا؟

صار بيني وبينَ صوتكَ

ذلك الصمتُ الطويلْ

كلما حاولتُ أن أفهمَ

ما جرى...

عاد السؤالُ بلا دليلْ


قلتَ إن البعدَ لا يعني

انطفاءَ ما بيننا

فلماذا حين طال البعدُ

لم أجدكَ في غدنا؟


ما الذي غيّرَ في عينيكَ

وجهَ الأمسِ الجميلْ؟

كيف صارَ الذي بنيناهُ

شيئًا لا يُقالُ ولا يُطيلْ؟


لم أعد أبحثُ عن عذرٍ

يستريحُ إليه قلبي

لا أريدُ جوابَ مَن

جعلَ السكوتَ جوابَ حبي


ربما أبقى على شيءٍ

من الودِّ القديمْ

غير أني لن أسمّي

ما تبقّى حبَّ قلبٍ مستقيمْ


قد تمرُّ الآنَ في بالي

مثلَ صوتٍ في مكانْ

كان يعرفُ نبرةَ الصمتِ

حين يعجزُ عن حديثٍ لسانْ


ما زال في درجِ المساءِ

موعدٌ لم يأتِ صاحبهُ

ولا أدري لماذا

لم أُغلقِ الدرجَ إلى الآنْ


لا أعاتبُكَ...

فما عادتْ عتاباتي تُفيدْ

كلُّ ما في الأمرِ أني

لم أعد ذاكَ الذي

يمنحُ الغيابَ مزيدًا من الرصيدْ


عِشْ كما اخترتَ حياتَكَ

لا تسلْ ماذا جرى

ربما تلقى غدًا قلبًا

يصدّقُ ما جرى


أما أنا...

فسأطوي ما تبقّى من نهاري

وأمضي، وإن ظلّتْ بقلبي

بعضُ أصداءِ انتظاري

لن أعودَ إلى حكايةِ

مَن أضاعَ العمرَ ف

ي أعذاري

فقد انتهى ما كان بيننا

ولم ينتهِ انكساري


   مصطفى عبدالعزيز

من أنا بقلم الراقي عاطف علي خضر

 من أنا

لماذا لا يطاوعني قلمي؟

ليس لدي أدنى فكرة عن أي شيء،

فجأة أشعر وكأنني لا أعرف من أكون،

وكأنني أرى وجوهًا أراها لأول مرة.

من منكم يعرفني،

فليُذكّرني: من أنا!

من أنا في زحام يملأ المكان،

ولكنه لا يجد مكانًا في القلب؟

قلب صغير في عالم كبير،

وعيناي لم تعودا قادرتين على التحديق،

كل التفاصيل حولي تضيق... تضيق،

حتى الروح قاربت على الاختناق،

والخطى تتعثر في الزقاق.

والغروب يأتي رويدًا رويدًا،

وتذوب معالمي...

آخر شيء أتذكره،

بقايا شعاع رحلت مع أفول الشمس،

بلا ود

اع...

عاطف علي خضر

كذبة الرحيل بقلم الراقية فاطمة محمد

 كذبة الرحيل

✏️🌿💦💦


ودعتها والفؤاد يفيض دموعًا

يود أن تكتب رحلته رجوعًا


أخبرتها أنها ليست حبيبتي 

ولم تدخل حياتي أو قصتي


وأنها هي التي 

صنعت بخيالها الأوهام

ولم تكن يومًا فتاة الأحلام


رأيت 

فؤادها يتمزق من الٱلام

لكني وقفت 

عاجزًا عن البوح والكلام


ستظل 

حكايتي في جب عميق

ولن تعرف 

 أنني في ألم الأوجاع غريق


لم يبق في العمر إلا قليل 

 أحببت أن أترك لها

على زيف مشاعري دليل


حتى لا تتألم عند الرحيل 

ويصير عذابها حزن ليل طويل


استجمعت كل قوتي

وإرادتي حتى أحقق المحال

وأحطم بداخلها

كل ما يتعلق بي من ٱمال


كانت تسألني 

عيناها في عتاب

لماذا تكتب سطور الغياب


كنت أريد

أن أقول لها أنني في عذاب

وأنها هي الحب الأول

 والأخير وأغلى الأحباب


لكن لابد 

أن تعلم أنها كانت في خداع

لكي تكتب 

بنفسها سطور النهاية و

الوداع


كلمات الشاعرة والأديبة 

فاطمة محمد

الوقوف على ضفة العجز بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 الوقوف على ضفة العجز

اسئله كثيره تدور برأسي وأنا أتهيأ لزياره أختي حبيبه القلب وشقيقه الروح بعد أن أصابتها جلطه دماغيه ،،، هل يا ترى ستعرفني ؟ أم أنني سأقف أمام إنسان أعرفه ولا أعرفه ؟


كم هو موجع ان نقف على ضفه العجز نرى من نحب خلفها وبيننا وبينه جدار من صفيح ،


نسمع أنينه ولا نعرف كيف نعبر اليه.


 أسئله كثيره تدور براسي ، تائهه انا مثلها تماما .


 أفكر كيف يا ترى سيكون اللقاء ؟ آخذ هاتفي وأتامل ملامح وجهها بعد إصابتها فلا أرى سوى نظرات مشوشه تائهة وسؤال بداخلي يلح ، يأبى ان يخرس،،، كيف سأساندها في صورتها الجديده ؟ 


ملامحها هي ذاتها لكن شيئا خفيا أعاد ترتيب المسافات بينها وبين العالم.


 هل بقي نصف دماغ يراقب بصمت ما عجز النصف الآخر على فعله ؟ 


وهل تدور بداخلها معركه لا تصل أصواتها إلينا ؟


هل ستعرفني ؟


كم هو مؤلم هذا الشعور : أن أعرفك ولا أعرفك في ذات الوقت ، أحيانا لا يكون الغياب في الرحيل بل في أن يبقى الانسان أمامك وتظل تبحث عن الطريق الذي كان يصلك به،،،، لقد اصابني شيء من التيه،،، لم أصب بجلطة 


 دماغيه ، لكن فقدت قدرتي على فهم المسافه الجديده بيني وبينها....

@@

 تعبت وانا أتهيأ لهذا المشهد ،اتخيله قاس لدرجه الوجع أن تمد قلبك نحو أختك التي لا يفصلك عنها سوى خطوات وتشعر أن بينكما قاره من الصمت.


راضية الطرابلسي

/تونس 


@tout le monde

زهور الزمان بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 زهور الزمان

أَغمضتُ عينيَّ أتغلغل في القلوبِ

أُصغي نبضِها أُدوّنُ العنينَ حروفا

ينأى و يدنو مع كلّ زفير و شهيق

همس و صراخ يشكو الدروبَ

فقدٌ و غيابٌ أرخى السدولَ

تَساءلتُ: أينتظرُ انفراجًا أم حدودًا

ما بعد الضيقِ إلّا فرجًا و ارتياحًا

بيدَ أنّ كلما انفتح بابٌ سُدَّ دربان 

أثقلَتِ الوجومُ كاهلَ القومِ

نخرتِ الأمراضُ العظامَ

تحجرتْ مجاري الدموعِ

وحدَها ضحكاتُ الأطفالِ تَعلو

تُواجه رياحَ السمومِ مُتمرّدةً

تحتضن حبال الأمطار مُنشدة

نحنُ فراشاتُ الأزمانِ نحلّقُ

نَعْبرُ الأراضي نزرعُ الربيعَ

زُهورًا و أقماحًا ونخيلًا

ابتساماتٍ و طنينًا و ضياء

نَنْشرُ الحياة بدروبِنا ولا نقنطُ

خُلقتِ الأرضُ مَهدًا للإنسانِ

لن نسمحَ أبدًا بانفجارِ البركانِ

عيونُنا وأيادينا تُنادي ربَّ الأكوانِ



كاظم احمد احمد_سورية

بقايا نبض بقلم الراقي وحيد عبدة

 《 بقايا نبض 》

بسؤالٍ عابرٍ عن أحوالي

قالت: "ألا زِلْتُ كما كنت بقلبِك؟"

نظرَ فؤادي إليها بلهفةٍ

وازدادتْ دهشةُ قلبي وأنا أسمعُها:

ألا تَرْثِينَ لروحي وعذابي؟

سنواتٌ قد مرَّتْ من عمري أتألم،

أتعثرُ في أطيافِ ظِلالِكِ

لِتَأْخُذَنِي فيافي الدَّمْعِ فَأَبْكِيَ سَرابَكِ،

أجئتِ اليومَ تداوي جِرَاحِي؟

ألا تَقْرَأُ عَيْنَاكِ أَوْجَاعاً يَسْقِيهَا غِيَابُكِ

وَبِهَذَيَانِي وَوَحْشَةِ أَحْلَامِي؟

أنيني يعزفُني بليلي يَشْكُو إليكِ الحُبَّ

تاهتْ مني أَيَّامِي وناجيتُكِ

ألحاني تنزفُ بجنونٍ، تترقبُ صوتَكِ!

أتجاهلُ.. أمضي.. ويُؤَرِّقُني قلبي،

ضاقتْ بغرامي كلُّ دروبي بحرمانِكِ،

لتستوطنَ بين ضلوعي أوهامي

فكيفَ ولماذا يخاصمُني عليكِ النسيانُ؟

لِتَرْحَلَ عَيْناكِ بَعِيداً.. وتَهْجُرِينِي

خُذْلانُكِ مَزَّقَنِي لِتَفْنَى أَيَّامِي .........

....... وَيَمُوتَ وُجُودُكِ ....

بقل

مي /

وحيد عبده حسين

الأحد، 1 نوفمبر 2026

قطاف الصباح بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 قِطافُ الصباح

ورقةٌ بيضاء

شفّافةٌ كماءٍ نسيَ أن يجري

تنتظر يدًا تُجيد الدهشة

في منتصفها نقطةٌ

نافذةٌ بحجمِ حبّة

تدخل منها الشمسُ على أطراف أصابعها

فيُرى الضوءُ من الجهتين

حبرٌ أحمر

يتورّد كخدٍّ سمعَ اسمَه فجأة

حبرٌ أزرق

يتمدّد كبحرٍ وجدَ أخيرا من يلعبُ معه

وكلاهما رقيقٌ

حتى يُرى الصباحُ من خلفهما

يتعانقان عند النقطة

فيتفتّحُ بنفسجٌ

لا يخبّئ شيئاً

ولم يتعلّمِ الحذرَ بعد

تتمايل الحروفُ على الحافّة

رشيقةً كظلِّ جناحٍ

تفكّ ضفائرَ الطريق

وتركض حافيةً نحو المطر

يضحك الهامش

ويُعير الفراغَ جناحيه

فتصيرَ البياضاتُ أراجيحَ من هواء

ويفوح من السطر دفءُ خبزٍ

خرج للتوّ من حضنِ الفرن

ويغنّي القلمُ بصوتٍ

صافٍ كقطرةِ ندى

تعلّمه من عصافير الشرفات

تتّسع النقطة

حتى تصيرَ الورقةُ كلُّها فسحةً بلا جدران

ويمرّ منها قلبي

خفيفاً

يتعلّم المشيَ على الضوء

وحلمٌ بطعمِ أولِ ضحكةٍ

تُقطَفُ طازجةً 

من الصباح


بقلم عبير ال عبدالله 🇮🇶

حين يخاف الإنسان من الانقطاع والنسيان بقلم الراقي د.أحمد سلامة

  ومضة : حين يخاف الإنسانُ من الانقطاع والنسيان

قالوا:

أشدُّ ما يؤلم الإنسان أن ينقطع أثرُه، وأن يطويه النسيان.

فقلتُ:

ليس كلُّ غيابٍ انقطاعًا، ولا كلُّ صمتٍ نسيانًا.

فقد يغيبُ الإنسانُ عن العين، وتبقى كلماتهُ في الذاكرة، ويمضي الجسدُ، ويبقى الأثرُ شاهدًا على صاحبه.

نحن نخافُ النهاية، لأننا نقيسُ الحياةَ بما نراهُ منها؛ أما الأثرُ، فله هندسةٌ أخرى قد تبدأُ بعد الرحيل.

فكم من إنسانٍ ظنَّ أن صوته خفت، فإذا به يترددُ في قلوبٍ لم يلتقِ بها قط، وكم من كلمةٍ قيلت في لحظة،

ثم عاشت أطولَ من صاحبها.

لا تخف من أن تنتهي، فاخشَ أن تعيشَ بلا أثر.

فالعمرُ قد يكونُ محدودًا، لكن المعنى الذي نتركه خلفنا قد يمتدُّ إلى اللانهاية.

وربما لا يكون الخلودُ

أن يبقى اسمُك في كل مكان، بل أن يبقى شيءٌ منك في إنسانٍ أصبح أفضلَ لأنك مررتَ في حياته.

أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الري

اضيات الأدبية(

حين فتش أهل السعادة بقلم الراقي الطيب عامر

 حين فتش أهل السعادة اسمك 

وجدوا أسطورة تستظل بظل ريحانة ،

و أطفالا يلعبون مع المجاز ،

كلما مسوا حجرا صار ملحمة ،


و حين سألوا الحقيقة عنك مالت 

ميلا خجولا ناحية الغيرة ،

و راحت تتكلف الوضوح لتحفظ 

ماء وجهها أمام نورك ،

قالت ،

إنها تغتسل ببسمات الأنبياء ،

فلا عجب إذن أن تفوح منها رائحة 

الإبتلاء ،


و حين فتشوا وتيني اعتقلوه متلبسا 

بالهيام بك ،

لم ينكر بل استرسل في الإعتراف ،

قال ،

أخاف ألا يكون جبيني موسوما بعشقها ،

أخاف ألا أكون مفضوح النوبات ،

أخاف أن يكون هيامي بها عاديا لا كنعانيا 

سماوي الوله ،


ثم شد على عمري و اشتد عليه في 

النصح ،

لا تسلك نحوها طرق العادة ،

لا تثق في سبيلها بالدروب السهلة ،

إنها بنت الآيات ،

و حفيدة السماء السابعة ،

لا تكن عاشقا نمطيا يمتشق التكرار ،

إمش نحو التمرد ،

إمش نحو السذاجة ،

إمس نحو الغرور و العناد ،

لا تسمح لجنونك بأن تفسده نصائح 

المجربين ،

يا صاحبي ،

إنها القدس ،

أعظم من أن تروقها قصائد المترفين .....


الطيب عامر / الجزائر ....

الزمن الجاحد بقلم الراقي عماد فاضل

 الزَّمَنُ الْجَاحِدُ


شَيْخٌ بِلَا مَدَدٍ يَئِنُّ وَيَكْتَوِي

أَلْقَى بِهِ الزَّمَنُ الرَّدِيءُ الْجَاحِدُ

عَلَى طَرَفِ الطَّرِيقِ مِنَ الْقِلَى

يَقْتَاتُ أَوْجَاعَ الطَّوَى وَيُكَابِدُ

قَهْرَ اللَّيَالِي فِي الْعَرَاءِ مُهَمَّشًا

يَصْلَى الشَّقَاوَةَ لَا خَلِيلَ يُسَانِدُ

فِي عُزْلَةٍ بَيْنَ التَّعَاسَةِ وَالْأَسَى

كَالطَّوْدِ فِي وَجْهِ الْمَرَارَةِ صَامِدُ

أَحْوَالُهُ يَنْعَى الزَّمَانُ جَفَافَهَا

وَالْجَوُّ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ بَارِدُ

طَمَعًا رَمَاهُ الْأَهْلُ بَعْدَ مَشِيبِهِ

وَجَفَاهُ مَنْ بِالْأَمْسِ كَانَ يُنَاشِدُ

أَسَفِي عَلَى زَمَنٍ تَلَوَّثَ حَالُهُ

الْجَهْلُ فَاشٍ وَالْعُقُولُ شَوَارِدُ

وَالنَّفْسُ نَائِمَةٌ تُعَانِقُ وَهْمَهَا

فِي سَكْرَةٍ مِنْهَا تَرَى وَتُشَاهِدُ

مَاتَ الضَّمِيرُ وَجَفَّ يَنْبُوعُ النَّدَى

وَالْحِسُّ فِي حِضْنِ التَّفَاهَةِ رَاقِدُ

قَدْ تاهَ فِي بَحْرِ الضَّلَالَةِ إِلْدَةٌ

وَانْهَارَ بُطْلًا مَا بَنَاهُ الْوَالِدُ

وَاخْتَلَّ مِيزَانُ الْحَيَاةِ وَأَمْسَكَتْ

تَحْتَ الْجُحُودِ أَكُفَّةٌ وَسَوَاعِدُ


بقلمي: عماد فاضل (س. ح)

البلد: الجزائر

بقلبي غرامك بقلم الراقية رفا الأشعل

 بقلبي غرامك ..


بقلبي غرامك ينمو ويكبرْ 

وفي كلّ يومٍ أحبّك أكثرْ


كأنّك نصفي .. معاً قدْ خلقنا 

كأنّي عرفتكَ من قبلِ أعصرْ


ببيروتَ كنّا كما الطّيرِ نزهو 

نحلّقُ فوقَ دروبَ وأبحرْ


جلوتَ عن القلب أصداءهُ

ويغمرني منكَ دفءٌ .. وأكثرْ


وكلّ الّذي يغمرُ القلبَ عذْبٌ

شعورٌ على البالِ ما كان يخطرْ


هواك أحسّ به في كياني 

وفي القلب للحبّ نبعٌ تفجّرْ


ويسحرني فيك سرّ وقارٍ 

وهمسٌ يهدهدني كالمخدّرْ


فأغرقُ في نظرات العيونِ

أتوهُ على موجها .. ثمّ أبحرْ


ورودٌ بقلبي يرفّ شذاها 

سقاها هواك بكفّك تزهرْ


غرامٌ كعذْبِ الرّؤى في خيالي

وفيه من السّحر ما لا يقدَّرْ


وفي القلبِ عرشك والصولجانُ

لك الملك والحكمُ تنهى وتأمرْ


على كلّ دربٍ لنا ذكرياتٌ

ويملؤني بالحنين التذكّرْ


عيونك كم خاطبتني بصمتٍ 

وبالحبّ باحتْ .. بما أنتَ تنكرْ


يعزّ لقاك .. ويطغى هواك 

فتألف عيني السهاد وأسهرْ


لماذا قشعتَ ببعدكَ عنّي 

سحابَ نوالٍ وما كادَ يمطرْ


وتبعدني عنك عزّة نفسي

أتوهُ وماليَ عنكَ تصبّرْ


فأهجر عمدا وأبدي سلوّا 

ولستُ بسالٍ إلى يوم أحشرْ


فمهما ابتعدتَ وجارَ هواكَ  

ومرّ الزّمانُ .. فلنْ أتغيّرْ


أرى الحبّ نوراً من الله فينا 

وسرَّ الوجود وأمراً مقدّرْ


       بقلمي /رفا رفيقة الأشعل

دعيني بقلم الراقي د طلعت كنعان

 دعيني

دعيني أُقبِّلُكِ برفقٍ وحنان

وأذوقُ عسلَ الحياةِ… 

ونبعَ الأمان.

وأسرقُ شهدَ القصيدِ في هدوءٍ، وأنسى في عينيكِ مُرَّ الزمان.

تعالي نرقصُ تحتَ النجوم، قلبانِ يذوبانِ في كلِّ مكان، ويرسمانِ للحبِّ لوحةَ شوقٍ، 

تفيضُ ضياءً بكلِّ الألوان.

يا دفءَ روحي… يا عمرَ الزمان

يا نبضَ قلبي… ويا طعمَ الأمان

يا همسَ شوقي… يا لوعةَ الحرمان

يا سرَّ عشقي… أنا الشاعرُ الحيران.

معكِ يضيعُ خوفي وحزني، ويولدُ في القلبِ فجرُ 

لا يعرف الرهان .

أنا العاشقُ الولهانُ دومًا، أنا الحالمُ التائهُ… 

أنا الإنسان.

قولي كلامًا لا يعرفُ النسيان

يملأُ صدري نورًا وأمان.

حطِّمي بسحرِكِ درعي القديم، وأضيئي ليلَ قلبي العطشان.

معكِ يذوبُ عمري اشتياقًا، وأغدو عاشقًا 

بلا عنوان.

أنتِ البدايةُ، وأنتِ الحكايةُ، أنتِ القلبُ، 

وأنتِ

 الكيان.


طلعت كنعان

على شاطئ غزة بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** على شاطىء غزة**

على شاطىء غزة...


حيث ينام البحر 


على وسادة من رماد 


يقف الناس طوابير من الجوع 


لا صوت إلا صرير المعدة الفارغة 


تحاصرها أسئلة الأطفال 


أين الخبز يابحر.....


والبحر يبتلع السؤال...


فيرمي لهم حجراً آخر....


على شاطىء غزة 


الموت ليس حدثا 


الموت أصبح عادة يومية 


الناس يتكدسون فوق بعضهم 


ليس حباً بالقرب 


بل ضيقا في المكان...


يحمل الأب ابنه على كتفيه 


لا ليريه البحر 


بل ليحميه من رصاصة غادرة 


العدو يحرم الناس من الطعام 


يحول رغبف الخبز 


إلى معادلة سياسية 


والحليب إلى بند 


في اتفاق هش...


والدواء إلى ورقة تفاوضية 


على شاطىء غزة 


تقاس الحرية برغيف


والكرامة بجرعة ماء 


هنا تولد القصيدة 


من رحم الأنقاض 


تولد خشنة كالحجر 


دافئة كدم الشهيد 


قصيرة كعمر طفل 


لم يكمل عامه الأول 


................


يابحرغزة....


ياشاهد الأبد 


قل لمن يسأل عنا 


نحن هنا نقاوم بالبقاء 


بالصبر....


بحبة زيتون في جيب طفل 


وبسمة أم أنهكها الحزن 


وبيت من الصفيح 


نسميه وطنا 


على شاطئ غزة 


يمر الموت كل يوم 


يلقي التحية...


ونحن نرد عليه 


بأغنية قديمة عن العودة 


ونقول له... 


اجلس... فنحن لانزال هنا 


............


بقلم الشاعر 


محمد ابراهيم ابراهيم 


سوريا

انطفأت انوار كل المدن بقلم الراقية سنية العوادي

 آنطفأت أنوار كل المدن ...

وبقيت مدينة أحلامي ..                

كلَّ يومٍ تَشُدَّ الرِّحالَ بعيدا...

 علها تجعل مِن أمانيها أمطارا وجليدا...

 فتعيد لتلك الأشلاء الحياة...    

كل يوم ترقب ذاك الفجر ...

 الآتي من بين الأفق...

عله يحمل في طياته ...

ريح الأمل وعطر الياسمين ...

وينثر الفرح على جراح...

 آشتعلت فآحترقت ...

ثم أصبحت رمادا ...

ملأت المكان دموعا ...

      مدينة أحلامي .....

               

        بقلم :☆سنية العوادي ☆

 

       تونس

الامل الوردي بقلم الراقي ناصر عليان

 ( الأملُ الوردي )*

يا ابنةَ اليومِ ، ويا أمَّ الغَدِ

يا فتاةَ الأملِ العَذبِ النَّدي 


كيفَ حُزتِ المَجدَ مِن أطرافِهِ

وارتَقَيتِ لِمَقامٍ أمجَدِ 


فَتَرَبَّعتِ على هامِ العُلا

وسَحَبتِ الذَّيلَ فَوقَ الفَرقَدِ 


أنتِ لِلعالَمِ قلبٌ نابِضٌ

أنتِ لِلجيلِ مَنارُ المُهتَدي 


زَعَموكِ ( النِّصفَ ) ، ما أجهَلَهُم !

بِمَنِ النّشءُ تُراهُ يَقتَدي ؟ 


تَزرَعينَ الخيرَ في أبنائِهِ

وتُعِدِّينَ رِجالَ البَلَدِ 


كَم مَجالٍ خُضتِهِ رائدَةً

فَتَميَّزتِ بِعَزفٍ مُفرَدِ 


وهَزَمتِ الجَهلَ في مَيدانِهِ

أفَتَعيِينَ بِداءِ الجَسَدِ ؟! (١) 


وَيحَها الأسقامُ ما أعنَتَها ! (٢)

لَم نَزَل في حَربِها مِن أمَدِ 


وكأنّا شَعبُ ( يأجوجَ ) ، إذا

نَقَبوا ، عادَ كأن لَم يَبتدِ 


مِن ( أميرِ الطبِّ ) حتَّى ( يِرسِنٍ ) (٣)

ومِنَ ( الفاروقِ ) ( لِلمُعتَضِدِ ) 


قَد أبَدناها جُيوشَ ( الكوليرا )

وقَهَرنا كِبرياءَ ( الرَّمَدِ ) 


وكَسرنا مِنجَلاً كانَ إذا

سَلَّهُ ( الطّاعونُ ) لَم يَقتَصِدِ 


كُلَّ عَصرٍ نَنفُضُ الدَّاءَ كَما

تَنفُضُ الريحُ جُفاءَ الزَّبَدِ (٤) 


غَيرَ أنَّ الدَّاءَ لا ذِمَّةَ في

شَرعِهِ ، لا يَستَحي مِن أحَدِ 


يومَ أضحَت بِنتُ حَوّا غَرَضاً (٥)

عَجَمَ الأعضاءَ واختارَ الثَّدي ! 


وَيحَهُ ! قَد راعَها في مَوضِعٍ 

هوَ مِرآةُ النِّساءِ الخُرَّدِ (٦) 


زِينَةُ المرأةِ في عِفَّتِها

ثُمَّ في صَدرٍ جَميلٍ نَهِدِ (٧) 


وهوَ لِلطِّفلِ مَلاذٌ دافئٌ

ومَعينٌ ؛ هُوَ أحلى مَورِدِ 


بَيدَ أنَّ الطِّبَّ لَم يَعيَ بِهِ 

هُو في الوُسعِ وتَحتَ الرَّصَدِ 


فَلَهُ كُلُّ دَواءٍ ناجعٍ (٨)

وَلَهُ خَيرُ طبيبٍ وَيَدِ 


أصعَبُ الدَّاءِ إذا بادَرتِهِ

غادَرَ الجِسمَ ، مَضى لِلأبَدِ 


لا تُمنِّي النَّفسَ في مُعجِزَةٍ

لَيسَ لِلعاقِلِ غَيرُ الجَلَدِ 


بادري الدَّاءَ بِفَحصٍ مُبكِرٍ

رُبَّ ( قِنطارٍ ) كُفي بِالرَّشَدِ (٩) 


لَيسَ ( لِلورديّ ) شَهرٌ واحدٌ (١٠)

وهو ساعٍ ، قَطُّ لم يَتَّئِدِ 


خاطِفاً بَسمَةَ رَوضٍ زاهِرٍ

باعِثاً فيهِ ظِلالَ الكَمَدِ 


كُلُّ يومٍ هُوَ ذِكرى ، ولِمَن

غالَها الدَّاءُ لَها دَعمُ النَّدِي (١١) 


فاستَهلِّي عَصرَكِ الزَّاهي بِما

حُزتِهِ مِن عَقلِكِ المتَّقِدِ 


وانشُري الوَعيَ لَدى مُجتَمعٍ

غَلَبَ ( النُّونُ ) بِهِ في العَدَدِ (١٢) 


أنتِ يا أُمُّ ، ويا أُختُ ، وَيا

نِسوَةً في العَينِ ، بَل في الكَبِدِ 


هذهِ الصِّحةُ أنتُنَّ بِها

مَلِكاتٌ فوقَ عَرشٍ مُمرَدِ (١٣) 


فاتقوا ( الدَّاءَ ) وداعيهِ كَما (١٤)

يَتَّقي المُنعَمُ عَينَ الحَسَدِ 


لَيسَ لِلدَّاءِ علَيكُنَّ يَدٌ

تَعبَثُ الأُنثى بِعَقلِ الأسَدِ

--------------------------

شعر/ ناصر عليان ( الذيبي )

* بمناسة أكتوبر الوردي؛ شهر عالمي للتوعية بسرطان الثدي. 


(١) أفتَعيِين : أفتَعجزين.(٢) ما أعنَتها : ما أشدَّها.

(٣) أمير الطب : ابن سينا. أول من ابتكر ٤٠ يوما للحجر الصحي. يرسِن : عالم فرنسي. يعتبر المنقذ الأخير للبشرية من جائحات الطاعون. الفاروق : عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه. أول من طبق الحجر الصحي في الإسلام. المعتضد : أول خليفة أسس منظومة صحية وقائية متكاملة.(٤)جفاء الزبد : الغثاء والرغوة والشوائب.(٥) غرضاً : هدفاً. عَجَم : اختبر.(٦) الخرَّد : العذراء أو شديدة الحياء.(٧) نَهِد : بارز.(٨) ناجع : شافي.(٩) قنطار : المقولة الشهيرة " درهم وقاية خير من قنطار علاج "(١٠) الوردي : (أكتوبر الوردي) شهر عالمي للتوعية بسرطان الثدي. (١١) غالها : أصابها فجأة. النَّدِيّ : المجلس أو المجتمع أو النادي.(١٢

) النون : نون النسوة. رمز للنساء.(١٣) مُمرد : مستوي أملس.(١٤) تجنبوا المرض وأسبابه. 


- من الرمل التام.

طعم الأنفال بقلم الراقي محمد بن سنوسي

 في ذكرى اندلاع ثورة نوفمبر الخالدة بالجزائر

طعم الأنفال


صخور كسرت الصمت والجدال


 وفصّلت بخطاب أسرار المقال


 بعد وحدة وخيوط اتصال


 سطع الحق ونطق الهلال


للتصويب و ردع الظلم والأقفال 


وشروق الأرض والأهل والآمال


الله أكبر


شعار دوى بأركان الجبال


 فكان الصدى حارقا كالزلزال


 بالأفق لاحت هدية الأجيال


 كانت حمراء وضربا من الخيال


 و لكن الأسود أقامتها بالخصال


 خالدة للإنسانية محفورة بلا زوال


 هي أمانة من العطايا الثِقال


 كتبت مسيرتها الشعاب والرمال


 حررتها أفئدة خاضت السجال


 بالتضحيات بعيدا عن أي سؤال


 منشدة للتاريخ انتصارا بالنزال


 ضاربة للناشئة أبهى مثال


 هم الأسياد ذكروا بالغدو والآصال


 منتصرين لتعاليم الرحمان ذي الجلال


 فكان النصر ثوبا بلا أغلال


 وحرية لأحجار الجنوب والشمال


 فحفظ المولى معقل الأشبال


جزائرا برجال طعمهم

 الأنفال


 محمد بن سنوسي


 من سيدي بلعباس


 الجزائر

كل شيء قابل للتفسير بقلم الراقي سمير العطار

 كل شيء قابل للتفسير 

☝️

هكذا كما قيل ..

إن كل شيء قابل للتفسير ..

حينما تتوافر فرص الفهم ..

وتتجند بالتهيؤ له أنسجة الضمير ..

بدرك المعقول عن غيره ..

وحتى علامات الاستفهام بالصحوة تشير .!!

إلى ما هو أقرب لليقين ...

وليس البعيد عن كل ذهن منير ..

وما تبغيه مدن التلاقي مبعثاً ....!!

كي تتلاءم معرفة الإنسان مع كل بشير ..

في السعي الموفق بالتناغم مع بعضنا ....!!!

للوصول إلى نتائج ترضي الكثير ...

باستتناج ما هو الصحيح في مباريات قائمة ..

قوامها باليسر للوضع بالتيسير ...

لجميع متطلبات الأحياء بإزالة الوهم ...

عن ظلمة بدون قمر منير ....

وهذا ما تدعيه عقلية الكائنات السوية ..

بأن ما يدور له ألف مسير ....

ما عدا النكران لطبع الحق في مخيلة عقيم ..

فالأصنام محجوب عليها بتكوينها فعل أي ضمير ..!!!

ومابين كل هذه الأشياء فوارق بتفسيرها ...

والأولى أن تتوضح الأمور الناجعة فبالإمعان تصير ..

وغير تفاسير بالدراية بمنطق الملائمة لن تنال جواباً لأي شيء 

إلا من نال من حكم الأشياء معادلة رياضية للنضج أهمية تعير ..!!

 

بقلمي✍️ سمير العطار

ملحمة الجزائر بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 ( مَلْحَــمَةُ الجَــزَائِر )

جَزَائِرُ يَا مَنَارَ الخُـــــــــلْدِ صَبْرًا 

                       فَمَا خَفَتَتْ بِمَعْرَكَـــةٍ ذَكَاكَا

بِلَادُ المِلْيَوْنِ طَافَ العِزُّ فَخْـــــرًا 

                        عَلَى دِمَاءِ الأُبَاةِ عَلَى رُبَاكَا

أَتَاكِ البَغْيُ يَحْمِــــــــــــلُ سُمَّ قَيْدٍ 

                        فَمَا لانَتْ عُــرَى شَمَمٍ أَبَاكَا

وَيَسْوُمُ الأُسْدَ فِي السَّاحَاتِ ضَيْمًا 

                        وَيَطْــــرُدُ كُلَّ طَاغِيَةٍ هَنَاكَا

وَلَكِنَّ الوَغَى شَهِـــــــدَتْ صُمُوداً 

                          يُزِلْزِلُ عَزْمَ طَـــاغِيَةٍ أَتَاكَا

فَصَارَتْ كُلُّ مَلْحَمَــــــــــــةٍ فِدَاءً 

                         وَكُنْتِ لِكُلِّ طـــاغِيَةٍ دِرَاكَا

وَكَمْ مِنْ حُرَّةٍ فِيكِ اسْتَعَالَتْ 

                كَـ«جَمِيلَةٍ» حَفِظْنَا لِلْحِـمَى ذِرَاكَا

ضَحَـــــوْا بِالرُّوحِ إِجْلَالاً فِدَاءً 

                     لِيَبْقَى النَّصْـرُ مُرْتَدِياً سَـــنَاكَا

فَلَمَّــــــــــــا أَنْ تَبَلَّجَ فجْرُ عِزٍّ 

                    وَنِلْتِ المَجْدَ وَالفَخْـــرَ المُرَاكَا

أَتَاكِ الغَدْرُ فِي صَمْــتِ اللَّيَالِي 

                     لِيَكْوِيَ بِاللَّظَى الحَـارِقِ ذُرَاكَا

فَأَذْكَى النَّارَ في غَابَــــاتِ عِزٍّ 

                    وَسَاقَ المَوْتَ يَرْوِي مِنْ دِمَاكَا

وَأَبْكَى القَلْبَ مِنْ حُزْنٍ عَلَيْهِمْ 

                  فَقَدْ سَـــــــــالَتْ دِمَاؤُهُمُ زُكَاكَا

فَهَبُّوا نَحْــــــوَ نَجْدَتِكِ اسْتِبَاقاً 

                  لِنَدْفَعَ شَـــــــــــرَّ بَاغٍ قَدْ عَدَاكَا

نَمُدُّ اليَدَّ بَيْضَــــــــــــــاءً بِخَيْرٍ 

                     وَنَجْعَلُ كُلَّ خَـــــــــوَّانٍ أَذَاكَا

فَمَا رَحِــــــبَ الثَّرَى أَبَداً بِبَغْيٍ 

                    وَلَا عَادَ العُدَاةُ لِيَغْشَـوا حِمَاكَا


بقلم / د. توفيق عبدالله حسانين

نوفمبر بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 نــــــوفـــــمــــــبـــــر

.......

قـــد قــــضًَــى الله وقَـــــدَّر           

إنــــهُ الــــفــــاتِــح نــوفـمــبَـر                 


ســـاعَـــةُ الــصِــفـرِ الــبــدايَـة

وأســــــــــــودُ الله تَـــــــــــزأر


مِــــن شــبــابٍ كــــان عَــزمــا

مــــثـــل بُــــركـــانٍ تـــفَــجَّــر


وِحــــــدَةُ الـــصَـــفِّ وجُـــنـــدٌ

ومَـــصـــيــرٌ قــــــــد تــــقَـــرَّر


عَــــمَّـــت الــــثـــورَةُ قُـــطـــرا

وسَـــعَــى الــشــعـبُ وشَـــمَّــر


أيَّــــــــدَ الــــشـــرعُ جِــــهـــادا

فـــــــي بُـــيـــوتِ الله كَـــبَّـــر


ونِـــــــســــــاءٌ ورِجـــــــــــــالٌ

صِـدقـهُـم فــي الـوجـهِ يَـظـهَر


قَـــسَــمــا كـــانَـــت نــشــيــدا

عــالــيــا بــالــصـوتِ يَــجــهَـر


ثــــــورَةُ الــتَــحـريـرِ مَـــجـــدٌ

بِـــدمـــاء الــشــعــبِ سُـــطِّــر


يَــــشــــهَـــدُ الــــتـــاريـــخُ أنَّ

لـــــونُ ذاكَ الــمَــجـد أحـــمَــر


إن مَـــضــى مــنـهـم شــهـيـدا

مـــثــل بـــــدرِ الــلـيـلِ أنــــوَر


عــــارَجـــا نَــــحـــوَ ســــمـــاءٍ

لِـــجِــنــانِ لــلــخُــلـدِ يَــعــبُــرُ


زَغــــــــــــرَدَت أمٌ عــــلــــيـــه

ولــــهــــا بـــالـــحــقِّ بَــــشَّـــر


تَــــدمَـــعُ الـــغَــيــنُ ولــــكِـــن

بَــســمَــةٌ بــالــفَـخـرِ تُــشــعِــر


قـــد قــــضًَــى الله وقَـــــدَّر           

إنــــهُ الــــفــ

ــاتِــح نــوفـمــبَـر


القصاد صالح حباسي

غيابك جرح بقلم الراقية سماح عبد الغني

 غيابُك جرحٌ زادني قوة

أتعلم معنى الغياب؟!

وكيف يفعل بالقلب والروح؟

الغياب جرحٌ عميق يتسع بالفقد،

وكلما كبر زاد حجم الألم والتبلد.

أصبحت لا أبالي إن غبتَ فترة أو حضرت،

أصبح القلب لا يشعر ولا يتحرك،

أصبح صخراً لا يعي معنى التفتت.

كم كنتُ أقتفي أثرك لأطمئن،

كنتَ لا تتركني وحدي في أحلامي،

كنتُ لا أعترف بالحب ولا أعترف بمعنى التأقلم،

أما الآن.. فقد تأقلمت بدونك،

تعلمتُ كيف أداوي جرحي وأحتوي نفسي.

أُقرّ أني أذنبتُ حين أحببتك،

واليوم أستغفر الله العظيم وأتوب إليه،

أبرأ منك ومن حبٍ أضعفني...

هذه وحدها تلخص معني القصيدة 

"غيابك جرحٌ زادني قوة"

غيابك جرحٌ زادني قوةً وصبرا

وعلّمني أن الهوى لم يكن قدرا

تأقلمتُ حتى صار قلبي صخرا

فما عاد يهتز اشتياقاً ولا ذِكرا


بقلمى/ سماح عبدالغنى

الشمس تشرق من عيني بقلم الراقي أيمن حسن محمد

 الشمس تشرق من عيني 

بقلم: أيمن حسن محمد


كان إلياس يتأمل عيني كاترين، مملكته التي طالما ضاعت ذاته في تفاصيلها. كان ينظر إلى غروب الشمس، ثم يعود ببصره إلى وجهها، كأنه يريد أن ينقش صورتها في أعمق مكان من روحه، ويحفظ منها ما لا تستطيع الأيام محوه. كان يرى في الصليب المعلّق على صدرها، وابتسامتها الهادئة، وشفتَيها بلونهما القرمزي، تفاصيل صغيرة تختصر في عينيه جمال العالم كله.


لم يكن يدري كيف يستطيع أن يغادر هذا المكان، وكيف ستبدو الحياة من دونها؛ من دون عينيها اللتين طالما أحب التأمل فيهما، ومن دون حضورها الذي كان يملأ صمته بأشياء لا يعرف كيف يعبّر عنها.


قبل قليل، أخبرته كاترين أن حبيبها سيأتي ليتقدّم لخطبتها، وأنها لن تستطيع لقاءه بعد اليوم. قالت ذلك بهدوء، من دون أن تدرك أن كلماتها كانت تسقط في أعماقه كالحجارة في بئر لا قرار لها.


لم تكن قد خانته، ولم تكن قد وعدته بحب لم تمنحه إياه؛ كانت تحب رجلًا آخر، وتمضي في حياتها كما يحق لها أن تفعل. أما إلياس، فقد أحبها في صمت، وترك الكلمات حبيسة صدره، حتى جاء اليوم الذي اكتشف فيه أن الصمت قد يغلق أبوابًا لن يستطيع فتحها من جديد.


ظل يحدّث نفسه: كيف استطاعت أن تقول وداعًا بهذه البساطة؟ ألم تشعر بي؟ ألم تلمح في عينيّ ما عجز لساني عن قوله؟ لماذا لم أصرّح لها بحبي؟ ولماذا انتظرت حتى أصبحت كلماتي بلا جدوى؟


كانت الأسئلة تتكاثر في رأسه، لكنه لم يجد جوابًا يخفف عنه وطأة الندم.


ظل جالسًا يراقب الشمس وهي تغيب، وشعر بأن شيئًا من روحه يغيب معها. مرّت الساعات، وكان يلتفت بين الحين والآخر، كأنه ينتظر أن تعود كاترين لتقول إن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم عابر. لكن المكان ظل خاليًا، ولم يبقَ أمامه سوى الغروب والفراغ الذي تركته خلفها.


عاد إلى منزله، وفتح الكتاب المقدس الذي اعتاد أن يجد في كلماته عزاءً لروحه. قرأ بعض الآيات، وحاول أن يستعيد سكينته بالصلاة، لكن أفكاره كانت تعيده إلى وجه كاترين كلما حاول أن يهرب منه. حتى التراتيل التي أحبها طويلًا بدت له في تلك الليلة كأنها تردّد صدى خسارته.


لم يستطع النوم. ظل يتقلّب في فراشه، ويقنع نفسه بأن ما حدث لا بد أن يكون حلمًا، وأنه سيستيقظ في الصباح ليجد العالم كما كان.


لكن الصباح جاء، ولم يتغير شيء.


مرّت ثلاثة أيام لم يأكل فيها إلا القليل. ابتعد عن أصدقائه وأهله، وأغلق أبواب المنزل على نفسه، كأنه يريد أن يقطع آخر خيط يربطه بالعالم. أخذ يغتسل مرارًا، ثم مزّق ملاءة سريره البيضاء وصنع منها ثوبًا، وراح يردّد الآيات والترانيم بصوت مرتفع، حتى تحوّل عزاؤه الروحي إلى صرخات تتردد بين جدران المنزل.


كان يتحدث عن الفقراء، وعن الذين نسوا أباهم الذي في السماء، وعن الكبرياء والملذات، وينذر الناس بقرب ساعة الحساب. ثم أعلن أنه بدأ رحلة «الجهاد الروحي»، وخرج إلى الشوارع يبشّر، كأنه يحمل إلى الناس رسالة لا يستطيع تأجيلها.


وفي أحد الشوارع، لمح امرأة تركض مذعورة وهي تحمل طفلها المريض، والدموع تنهمر على وجهها. توقّف أمامها، ورفع صوته مردّدًا كلمات الإنجيل:


«يا بنات أورشليم، لا تبكين عليّ، بل ابكين على أنفسكنّ وعلى أولادكنّ».


ثم مضى في طريقه بخطوات مترنّحة، كأنه يسير في درب الجلجلة، حتى خانه جسده، فسقط على الأرض.


وحين أفاق، وجد نفسه خلف أبواب مغلقة، في غرفة باهتة الإضاءة، وقد قُيّدت يداه وقدماه حفاظًا على سلامته. كانت أكياس الدواء تتدلّى من الحامل إلى جواره، وكان وجهه قد شحب ونحل من قلة الطعام واضطراب النوم.


رفض الطعام، وصرخ وهدّد، وأطلق وعودًا لله، ثم هدأ بعد أن أُعطي دواءً مهدّئًا. وكلما اقترب منه أحد، ارتجف ورفع صوته بالترانيم والآيات، كأنه يحتمي بها من عاصفة لا يعرف كيف يوقفها.


كانت مريم، الممرضة التي تولّت رعايته في نوبتها الليلية، تراقبه بصمت. لم تكن ترى أمامها مجرد رجل مضطرب، بل إنسانًا أنهكه ألم لا يستطيع التعبير عنه. كانت تعرف أن الكلمات وحدها لا تكفي لتهدئة روحه، فاختارت أن تمنحه ما استطاعت من الهدوء والرعاية.


في الأيام الأولى من إقامته في المستشفى، كان يراها طيفًا عابرًا يدخل الغرفة ويغادرها. كانت تضع الدواء إلى جواره، وتراقب حالته، ثم تجلس أحيانًا على حافة السرير وتنصت إليه وهو يقرأ آيات من الكتاب المقدس. لم تكن تقاطعه، بل تتركه يتحدث حتى ينتهي، وتهزّ رأسها برفق، كأنها تقول له إنها تسمعه، حتى حين تعجز عن فهم كل ما يدور في داخله.


ومع توالي الأسابيع، بدأت العاصفة تخمد شيئًا فشيئًا. انتظمت حالته تحت الرعاية الطبية، وخفّت حدة صوته، وصار قادرًا على الجلوس طويلًا من دون أن يطارده اضطرابه كما كان يفعل من قبل.


كانت مريم تسرع إليه كلما عاودته نوبة من القلق، وتساعده على تناول الدواء وفق تعليمات الأطباء، وتمسح العرق عن وجهه إذا اشتد عليه التعب. وحين كانت تمسك بيده لتهدئه، كان يشعر بأن أمواج صدره المتلاطمة بدأت تستقر، كما تستريح أمواج البحر على رمال الشاطئ بعد عاصفة طويلة.


لم يكن يدرك في البداية أن وجودها صار يخفف عنه أكثر مما يتوقع، ولم تكن هي تعرف متى تجاوز اهتمامها به حدود واجبها المهني، ومتى بدأ قلبها يتعلّق بذلك الرجل الذي كان الألم يختبئ خلف عينيه.


كانت تنظر في عينيه طويلًا، لا بحثًا عن صورة المريض الذي ترعاه، بل عن الإنسان الذي ظل حاضرًا خلف اضطرابه. كانت تسمعه حين يتحدث عن إيمانه، وتلمح في كلماته شغفًا عميقًا بالمعنى، حتى عندما يختلط عليه التعبير عن ذلك الشغف. وأحيانًا، حين يهدأ ويصمت، كانت ترى في ملامحه حزنًا رقيقًا لا يشبه الغضب الذي كان يسيطر عليه في نوباته.


شيئًا فشيئًا، لم تعد مريم تنتظر انتهاء نوبتها لتغادر الغرفة؛ صار يهمها أن تراه أكثر هدوءًا، وأن تستعيد عيناه صفاءهما. كانت تدعو الله في سرّها أن يمنحها قلبًا قادرًا على الحب بعمق القلب الذي رأته فيه، وأن يحفظ له ما بقي من روحه، حتى يعود إلى الحياة التي كاد يفقد صلته بها.


أما إلياس، فقد بدأ يترقّب حضورها من دون أن يعترف لنفسه بذلك. صار يميّز وقع خطواتها في الممر، ويأنس بصوتها الهادئ وسط الضجيج ورائحة المعقّمات. وحين تدخل الغرفة، كان يشعر بأن شيئًا من السكينة قد دخل معها.


لم تكن مريم تمحو كاترين من ذاكرته، ولم تكن تحاول أن تأخذ مكانها. كانت تمنحه فرصة ليخرج من أسر تلك الذكرى، وأن يفهم أن فقدان امرأة أحبها لا يعني أن الحياة قد أغلقت أبوابها كلها.


ومع تحسّن حالته، بدأ إلياس يستعيد اهتمامه بما حوله. صار يسأل مريم عن يومها، ويصغي إلى إجاباتها، ويتحدث معها عن أشياء تتجاوز ألمه وذكرياته. وللمرة الأولى منذ أيام طويلة، لم يعد كل حديثه يدور حول كاترين أو حول ما فقده. أخذ يكتشف أن أمامه إنسانة لها عالمها الخاص، وأفراحها وأحزانها، وأنه يستطيع أن يصغي إليها كما أصغت إليه.


وهكذا، من دون وعود كبيرة أو اعترافات متعجلة، نشأ بينهما قرب هادئ. كان كل منهما يكتشف الآخر على مهل، حتى غدت مريم بالنسبة إلى إلياس الجسر الذي يعبر به من ظلمات الصدمة إلى نور الحياة.


وفي مساءٍ، دخلت مريم غرفته تحمل ملف خروجه من المستشفى. كانت تعرف أن هذه قد تكون آخر مرة تراه فيها، وأن الأيام التي جمعتهما خلف تلك الأبواب الموصدة توشك أن تنتهي.


حاولت أن تبدو هادئة، لكنها لم تستطع إخفاء الحزن في عينيها. لم تكن تريد وداعًا أخيرًا، ولم تكن ترغب في أن تحفظ ذاكرتها صورته وهو يغادر، ثم يمضي كل منهما في طريق لا تعرف إن كان سيجمعهما مرة أخرى.


كادت دمعة أن تسقط من عينيها حين سمعت صوته خلفها.


قال إلياس:


— أجئتِ لتودّعيني؟


خفضت عينيها، فانحدرت دمعة وسقطت على أرض الغرفة.


اقترب منها وقال برفق:


— أرجوكِ، لا تبكي. أنا لا أحب أن يتألم أحد بسببي. غدًا سنشرب القهوة معًا.


رفعت عينيها إليه، كأنها تريد أن تتأكد من أنه يعني ما يقول.


ابتسم وقال:


— اتفقنا؟


أجابته:


— اتفقنا.


ثم أضاف:


— عند الغروب.


في اليوم التالي، وعندما بدأت الشمس تميل نحو المغيب، اصطحب إلياس مريم إلى المكان نفسه الذي التقى فيه كاترين للمرة الأخيرة.


توقّف في الموضع الذي جلس فيه طويلًا يوم رحيلها، وتأمل المكان بصمت. عادت إليه ذكرى ذلك المساء، وعاد معها شيء من الألم القديم، لكنه لم يعد ذلك الرجل الذي كان يرى في الغروب نهاية العالم.


التفت إلى مريم وقال:


— توقّفي هنا.


توقّفت إلى جواره، ونظرت إليه مستغربة.


قال:


— هنا كان لقائي الأخير بكاترين.


صمت قليلًا، ثم تابع:


— يومها جلست ساعات أنتظر عودتها، مع أنني كنت أعرف أنها لن تعود. كنت ألوم نفسي لأنني لم أقل لها إنني أحبها، وظللت أظن أن صمتي قد أضاع مني الحياة كلها.


نظر إلى الشمس، ثم عاد ببصره إلى مريم.


— لكنني فهمت الآن أنني لا أستطيع تغيير ما حدث، وأن ما فات لا ينبغي أن يمنعني من رؤية ما بقي لي من الحياة.


لم تجبه، لكنها شعرت بأن كلماته تحمل شيئًا من الحزن، وشيئًا آخر يشبه السلام.


جثا إلياس على ركبته، وأخرج من جيبه علبة صغيرة. فتحها، وظهر فيها خاتم يلمع تحت ضوء الشمس الآفلة.


رفع عينيه إليها، وقال:


— اجعليني كخاتم على قلبك، وكخاتم على ساعدك؛ لأن المحبة قوية كالموت، والغيرة قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار لظى الرب.


ثم سألها، وقد امتلأت عيناه بالرجاء:


— هل تقبلين الزواج بي؟


ابتسمت مريم، ونظرت إلى الشمس وهي تغيب خلف الأفق.


قالت:


— الشمس تغرب يا إلياس.


رفع رأسه، وتأمل عينيها اللتين انعكس فيهما ضوء الغروب، ثم ابتسم وقال:


— بل الشمس تشرق من عيني مريم.

دعاء الغريق الصامت بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 دعاء الغريق الصامت 


أُرتِّقُ ابتسامتي بخيوطٍ من صبرٍ عتيق،

 وأطوي وجعي بين أوراقِ القصيدة

 كي لا يراهُ العابرون.


أُبحرُ في قلبي،

 كغريبٍ يبحثُ عن وطنٍ

 سقطَ من ذاكرةِ الجهات.


هناك،

 كلُّ موجةٍ توقظُ قبرًا من الذكريات،

 وكلُّ ريحٍ تُعيدُ إلى جُرحي اسمه الأوّل.


أمّا قاربي المثقوب،

 فما زال يُنشدُ للعدم:

 رفقًا بما تبقّى من ضوءٍ في يدي.


والصدى لا يهدأ،

 يخرجُ من أعمقِ بئرٍ في الروحِ مردِّدًا:

 مَدَدٌ يا الله...


فأنا تعبتُ من التعلّقِ بين غرقٍ لا يكتمل،

 ونجاةٍ لا تصل،

 وصرتُ كطائرٍ مبلّلٍ بالدعاء،

 لا يعرفُ أيسكنُ الأرضَ

 أم يُكملُ نحو السماء.

حتى يضيع الجواب بقلم الراقي السيد الخشين

 حتى يضيع الجواب 


كتبت رسالتي بلا عنوان 

ليضيع الجواب 

أحببت الانتظار 

في عالم السراب 

حتى لا يتبخر همسي 

بين القيل والقال 

فأنا أرى ما لا يرى 

في غياب الأحباب 

وطريقي طويل 

بين الأمل والذكرى عذاب 

فلا همسي يصل 

ولا يأتي الجواب 

وأكتفي بالصمت مكان العتاب 

سأقول لشمسي لا تغيبي 

فقد كرهت الهيام في الظلام 

والكل يمر أمامي 

دون ردة فعل 

وعيني تقول شعري في يومي  

لأكون حرا في أمري 

ولا أنتظر ردود فعل غيري 

ويغيب الجواب


      السيد الخشين 

      القيروان تونس

السبت، 31 أكتوبر 2026

متى تعرف أنك تائه ؟بقلم الراقية د.نادية حسين

 "متى تعرف أنك تائه؟"


عندما يموت الصوت 

وراء قضبان صدرك.....

عندما تتلاشى الكلمات 

وتصبح دفينة أعماقك...

عندما يئن القلب 

ولا تعرف دواء لدائك...

عندما تجد الأحزان سكنا 

يأويها في عمق ذاتك...

عندما تحن إلى ذكريات الأمس

التي كانت يوما ما 

سبب سعادتك...

عندما ترحل الأحلام 

لتجد موطنا بعيدة عنك...

عندما يجف الدمع 

ويهجر عينيك...

عندما تقف تائها 

في منتصف الطريق

ولا تعرف اتجاهك...

عندما تجد كل الابواب 

موصدة أمامك...


                                         بقلم ✍️ (د.نادية حسين)

زيتوننا لا ينحني بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 🌳زيتونُنا لا ينحني🌳

يا ناصرَ الحرفِ الأبيِّ تكلَّمِ


واجعلْ من الزيتونِ صوتَ زمانِ


أنا ابنُ هذي الأرضِ أحملُ سرَّها


والجذرُ عهدٌ راسخُ الأركانِ


سقيتُ من زيتِ الحنينِ قصائدي


فأضاءَ حرفي عتمةَ الأحزانِ


في كلِّ حبّةِ زيتِنا ذاكرةٌ


تحكي حكايةَ أرضِنا وكيانِ


ما ضرَّ زيتونَ البلادِ دخانُهم


فالنورُ يولدُ من لظى النيرانِ


إن يقطعوا غصنًا، فتبقى جذورُنا


وتعودُ تنبضُ خضرةً بأغصانِ


وفي قطافِ الزيتِ ألفُ حكايةٍ


ودعاءُ عائدِنا إلى الأوطانِ


يا قدسُ يا تاجَ المآذنِ والهدى


يا قبلةَ التاريخِ والإيمانِ


فيكِ المآذنُ شامخاتٌ لم تزلْ


والحجرُ يحفظُ سيرةَ الفرسانِ


والشيخُ يحملُ مفتاحَ بيتِ جدِّهِ


ويصونُ عهدَ الدارِ رغمَ هوانِ


والأمُّ تخفي دمعَها في صمتِها


وتشدُّ قلبَ الصبرِ بالإيمانِ


والطفلُ يرسمُ فوقَ جدرانِ المدى


وطنًا يعودُ بعزّةِ الإنسانِ


لا تحسبوا صمتَ الكرامِ هزيمةً


فالصمتُ يختزنُ العواصفَ في الكيانِ


لن ينحني زيتونُنا لرياحِهم


فالجذرُ أقوى من يدِ العدوانِ


مهما تمادى ليلُ ظلمٍ فوقَنا


فالفجرُ يولدُ من يقينِ إيمانِ


يا ربِّ فاحفظْ أرضَنا وبلادَنا


من قدسِنا حتى ربوعِ لبنانِ


وأدمْ على الشامِ واليمنِ السلامَ


واحفظْ حِمى الحرمينِ بالأمانِ


ومن تذوّقَ من حروفِ قصائدٍ


فليجُلْ بصفحاتِ الوفاءِ بحنانِ


ولْيهدِ أهلَ الحرفِ شكرًا صادقًا


فالشكرُ يزهرُ في القلوبِ جنانِ


ستظلُّ فل

سطينُ القصيدةَ والهوى


وتظلُّ رغمَ القهرِ فخرَ زمانِ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

عابرة القارات بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 عابرة القارات

لم يكن لسعد من اسمه نصيب في بدايات عُمُره؛ كان البيتُ حلبةَ صراعٍ مفتوحة، صُراخٌ يُمزّق جدران الغرف الهشّة، ولقاءات عائليّة تتحوّل دوماً إلى مجازر من العتاب والضغينة. أمّا مدارجُ التعليم فكانت درباً متعثّراً، أوراقاً مبلّلة بالخيبة، وصفوفاً خنقت أحلامه الصغيرة. هناك، في العتمة التي تسبق الانفجار، قرّر أن يفرد جناحيه من رماد الحطام؛ رمى خلف ظهره كلّ مرايا الماضي، واختار الإسفلت وطناً بديلاً.

تحوّل إلى سائق شاحنة عابرة للأقطار، وحش حديديّ يزمجر على الخطوط الطويلة الممتدّة بين عواصم العرب وأطراف قفارها. لم يكن مجرّد ناقلِ بضائع، بل كان درويشاً يعبر الصحارى كحاجٍّ متجرّد، يُحدّق في تبدّل الوجوه والألسن، ويقتات على كرم البسطاء الذين يُضمّدون جراح الهاربين من جحيم الحروب وقطّاع الطرق. عَلِمَ في تلك الأسفار أنّ النبل شجرة لا تنبت إلا في شقوق الألم.

وفي ليلةٍ غائرة في عمق الصحراء الليبية، حيث الكثبان تتمايل كأمواجٍ من ذهب ناعم تحت قمرٍ بارد، قادته الصدفة إلى حلقة ذِكرٍ صوفية. كانت الدفوف ترنّ، والناي يئنّ بأنفاس وجدٍ صاعدة إلى السماء، وفواح البخور يشقّ سكون الفضاء. هناك، جالسة على حصيرٍ خشن، التقت عيناه بامرأة إنجليزية من سلالة الترف والقصور تدعى "إيفلين". كانت قد فرّت من لندن بعد انكسار عاطفي أدمى كبرياءها، باحثةً في صمت الخلاء عن رتقٍ لروحها المتشظّية.

لم تكن نظرة عابرة، بل كانت ارتطاماً قدريّاً بين عالمين متناقضين؛ هو الصاعد من القاع الموحش، وهي الهاربة من القمم الجليدية. تلاقت الأرواح قبل أن تتماسّ الأيدي، وأيقنا في تلك اللحظة أنّ الحبّ ليس امتلاكاً، بل هو "الصنعة العظمى"... خيمياء روحيّة تحوّل النحاس الرخيص في النفس الإنسانية إلى ذهبٍ خالص، ذهبٍ لا يُكنز في الخزائن، بل يُسكب في خوابي الفنّ والجمال لإطعام خيال أطفالٍ عراة المشاعر والبطون.

توحّد المساران في جسدٍ واحد ورؤيا واحدة. وضعت إيفلين ثروتها بين يديه دون حِساب، وتكفّلت برغد عيشه، ولم يرَ هو في ذلك ترفاً، بل وقوداً لرسالةٍ مقدّسة: إعادة نبض الحياة إلى من سحقتهم الفاقة.

غدت الشاحنة هيكلاً مقدّساً؛ في واجهتها أوراق شحنٍ رسمية وبضائع تملأ بطن المقطورة تلبيةً لقوانين الحدود، وفي تجاويفها السرّية شريان حياة محرّم. لم يكونوا يهرّبون سلاحاً ولا سموماً، بل علب الدواء الشحيحة التي تحرمها البيروقراطية أو تلتهمها أسعار السوق السوداء: أنسولين للأكباد العليلة، ومضادات حيوية تحرس أنفاس الرضّع، ومسكنات لأجسادٍ أنهكها الورم. وكان ثمن هذا الدواء قانوناً جديداً من ابتكار الرحمة: مقايضة صافية. لا دراهم تُدفع؛ بل يُعطى الدواء بالمجّان لمن لا يملك، ومَن استردّ عافيته أو كرامته يُقدّم ما جادت به يداه... سجاداً نُسج بأنامل العائدين من رعب النزوح، أو منحوتات خشبية، أو جراراً خزفية، أو لوحات رسمها صغارٌ خرجوا لتوّهم من مخالب الخوف. وكانت تلك المصنوعات تُحمل في رحلة الإياب لتُسلّم إلى أسرٍ محتاجة في مدنٍ أخرى، لتغدو الشاحنة جسراً دائرياً من التضامن الذي لا ينقطع.

ومع اكتمال النضج، أثمرت خلوتهما المشتركة نبتةً برّية غاية في الرقّة، طفلةً أسمياها "فرح". لم تكن ولادتها استقراراً في بيتٍ مسقوف، بل كانت الشاحنة مهدها الرّحيب. أسّسا لها مدرسةً متحرّكة لا تشبه فصول الحفظ والتلقين؛ جغرافيتها الطرق الوعرة، ورياضياتها حساب المسافات نحو المحتاجين، ولغتها محبّة الإنسان دون تفريقٍ بين لون ولون، أو عرق ودين، أو قارة وأخرى. كانت السماء سقف درسها، ووجوه الكادحين أولى صفحات كتابها.

وعند كلّ محطّة ومَفترق، كانت الشاحنة تُلقي عصا الترحال. ينزل الثلاثة: الأبُ الأسمر الصلب، والأمُّ الشقراء الحانية، والصغيرةُ الضاحكة كزهرة رمان. يدخلون أروقة المدارس الريفية، ومقارّ الجمعيات الأهلية، وصحون المساجد، وحتى مقاهي الأرصفة الممتلئة بعوادم الدخان والهموم. يتحلّق حولهم الناس، فيروي سعد وإيفلين تفاصيل مغامرتهما، لا استعراضاً لبطولة، بل زرعاً لبذرة الأمل، ودعوةً للناس أن يُسقطوا أسوار الأنانية وأن يفتحوا النوافذ لرياح التكافل.

كلّما تنفّس الصبحُ خيوطه الأولى على زجاج الشاحنة الأمامي، كانت نظراتهما تلتقي من جديد؛ لا تبهت مع الأيّام ولا تثقلها أعباء المسير، بل تزهر كشجرة لوزٍ برّية على حافّة طريقٍ لا ينتهي، حيث الحُبّ ليس ملاذاً للاختباء، بل هو البوصلة التي تقود الخُطى نحو خلاص الآخرين.

بقلمي عبدالفتاح الط

ياري -تونس

اللقاء بعد الفراق بقلم الراقية سنية العوادي

 اللقاء بعد الفراق ؟ ...

وهل يفترق المحبين ...؟

حين نلقاهم نقول ... بشوق وبلهفة ....

...أنتم لم تغيبوا عنا يوما ..

.أنتم تسكنون الروح ...

فقط نامت الأيام طويلا ...

ولم تشرق الشمس عديد الساعات ...

ونحن نخشى السير في عتمة الليل ...

نعانقهم بشدة ونقسم أنهم لم يغبوا يوما ...

أغلقوا الروح والقلب...

 حين غابوا ونسوا كل المفاتيح عندهم...

نامت الأيام طويلا ...

نحن لم نفترق ..

نحن فقط نخشى السير في عتمة الليل..


          ☆سنية العوادي ☆ 


          

        تونس

أستمع أكثر مما اتكلم بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** أستمع أكثر مما أتكلم**

قالوا لي ....

استمع أكثر وتكلم أقل...

فكرت كيف لي....

أن أصمت 

والعالم في رأسي يصرخ 

كل شارع يمر بي 

يروي حكاية 

وكل وجه يعبرني 

يحمل ملامح لم تقل بعد 

تعلمت أن أضع أذني 

على صدر الريح 

لأسمع ما لا تقوله الأشجار...

وأن أترك الصمت 

يجلس معي 

على المقعد نفسه 

لا يطلب شيئاً 

ولا أطلب منه...

الثرثرة بحر ضحل 

والاستماع بئر عميقة 

منها نستقي المعنى 

ونخرج عطاشا 

إلى المعنى الآخر 

كم من كلمة قتلت فكرة 

كانت ستولد....

وكم من صمت 

أنقذ حكمة 

كانت على وشك الفرق....

لست أهرب من الكلام 

لكني أختار له موعداً 

فالكلام بلا استماع 

كمن يزرع في الرمل 

وينتظر الحصاد...

سوف أستمع أكثر 

وأتكلم أقل...

ليس لأني لا أملك ما أقول 

بل لأني أريد أن أسمع 

مالم أقله لنفسي 

.............

ب

قلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

صدى صوتي بقلم الراقي السيد الخشين

 صدى صوتي


صدى صوتي 

يعود بلحن غريب 

فيزيد من جنوني 

وأبحث في ذبذبات كلماتي 

عن حسي الشريد 

فلا مجيب 

ويعود الصدى مع تفاعل قلبي 

ونبضه السريع 

فأصمت للحظات 

وأعود أصيح بكل صوتي 

وأنتظر الصدى من جديد 

توالت الساعات 

وأنا على هذا الحال 

ورجعت أدراجي 

إلى ركني الفريد 

لأستعرج ذكرياتي 

وقد قبرت 

في عهد بعيد 

وأنا في صراع مع قلمي 

لأكتبها من جديد

وجنوني يصارع كلماتي 

وأملي بعيد 


  السيد الخشين 

  القيروان تونس 🇹🇳

أقل من نبض بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 «أقلّ من نبض».3-ارتجافة

غيّر الظلُّ رأيه

على جدار الساعة

مالَ قليلا

كمن همّ بقولٍ ثم عدل

الغرفةُ هي الغرفة

لكنّ الصمتَ

الذي لم يشبه صمتا

صار يشبه شيئا

خطوةٌ من خطواتي

وقفت عند النافذة

ولم آمرها

تحت البلاط

شيءٌ يحفظ الطريقَ إلى الأعلى

بابٌ في البعيد

يُغلق

أو يُفتح

ولم أُرد أن أعرف

أنا نقطةٌ على خطّ

والخطّ انحنى

عدّت الساعةُ مرّة

ولم أسأل لأجل من

واقتربَ شيءٌ

لم يكن غريبا

مدّ إصبعه إلى الحافة

ليرى

هل ما زلتُ هنا

لا اسمَ لما حدث

ولا أعرف أقادمٌ هو أم عائد

يدي ارتجفت

كأنها تذكّرت أنها يد

وأفسحت الغرفةُ للضوء كرسيّا

أقلّ من نبض

وأكثر من 

لا شيء

بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶

الجمعة، 30 أكتوبر 2026

أمي وأبي بقلم الراقي الطاهر الصوني

 أمي و أبي ...

الطاهر الصوني 

           ابن جرير ٢٤/١٠/٢٠٢٦ المغرب


أمي يا نهرا بالحب جرى

أبتي يا قمرا ضوءه ما انحسرَ

تحت القدمين جناني بُنيت

قبَّلتُ ترابهما و القلب انكسرَ

فثرى أقدامكما

بالدمع عجنته منه أقمت جسورا 

نحو الله و نحوكما كي لا تنقهرا 

أماه خوانكما يجمعنا 

و عليه خبزك قدْ وَقَرَ

و كأسنان المشط جميعا كنا، 

لا هاتف أماه عن حبكما يثنينا

أو يوقف يا أمي الزمنَ 

ننتظر الليل لنسمع منك حكايات

تؤنسنا و تواسينا

تحكيها فكأنًّا 

رأي العين نراها

بل نحياها 

و الحرف بها اعتمرَ

كلماتكما كانت دستورا 

منه تعلمنا كيف نعيشُ 

و نبني منها الحجرا

قد كنتُ هنا قبل وداعكما، 

أغزل من حبكما أحلامي 

و الدمع انهمر

كيف أبرُّكما؟

و حياتكما كانت لحياتي الشريانَ 

نسجْت بها الشجن

ما فارقتكما أبدا، 

لازمتكما و ظلِّكما كان ليَ الوطنَ

لكن رحيلكما عني دون وداع أحزنني

و سقى قلبي المحنَ

وارَيْتكما تحت ثرى الأرض، 

بكيتُ، و بلل دمعي الكفنَ

و رجعت إلى دنياي بدونكما 

فبموتكما الحزن بقلبي سكنا...

همسكما لازال يناديني أمي و أبي 

فأنا الطفل أحبكما 

و أقبِّل هاماتكما كل صباح و مساء

أدعو لكما، 

أتصدق ، 

علّي أحظى بالجنة يوم لقائي بكما

أرجو لكما عيشا في قرب المولى 

ورضاه يحيطكما، 

فيه لكما السكنَ

                            الط

اهر الصوني

                            المغرب

أحن إليك بقلم الراقية سلمى الأسعد

 أحنّ إليك

أيوحشني الزمان وأنت أنسي

ويُظلم لي النهارُ وأنت شمسي


وهل أجد السعادة في حياتي

 إذا ما الليل غطاني ببؤسي


  أحنّ إليكَ والأشواق نارٌ

وتصبحُ أنت في فرحٍ وتمسي


جعلت لأجلك الغالي رخيصاً 

لحبٍّ كان لي سيفي وترسي


تغادرني وأنت شريكُ عمري 

فهل ترضيكَ أحزاني ويأسي


 أنا ما خنت العهود ولو ليومٍ

وأنت تبيعُ أيامي ببخسِِ


كأنك ما قضيت العمر تصغي

لأحلى القول من جهرٍ وهمسِ  


   ألحنّه وأشدو بالأغاني

فهل يرضيك تعذيبي 

 ونحسي

سلمى الاسعد

الكرسي الفارغ بقلم الراقي عبد الرحمان البدوري

 سلسلة: كل يوم حكاية خيالية تحاكي واقع البلدة


الحكاية 14: الكرسي الفارغ

في أحد أزقة البلدة، اعتاد العم العربي، وقد تجاوز الثمانين، الجلوس على كرسي خشبي أمام منزله، يحيي المارة، ويسأل عن الغائب، ويدعو للصغار بالتوفيق.


وذات صباح، بقي الكرسي فارغا.

مر يوم، ثم يومان، وثلاثة، والناس يعبرون الزقاق، منهم المستعجل ومنهم المنشغل بهاتفه، دون أن يسأل أحد عن صاحبه.


وفي اليوم الرابع، توقف طفل صغير وسأل أمه:

أين جدي العربي؟ لم أعد أسمع دعاءه كل صباح!

اقترب الطفل من الباب وطرقه، فسمع صوتا ضعيفا من الداخل. استنجد بالجيران، فوجدوا الشيخ طريح الفراش، أنهكه المرض والوحدة.

توافد الجميع، هذا يحمل طعاما، وذاك يستدعي الطبيب، وآخر يعتذر عن غفلته.


ابتسم الشيخ وقال:

لم أكن أنتظر منكم طعاما ولا دواء، كنت فقط أشتاق إلى سماع طرقاتكم على بابي!

ساد الصمت، وأطرق الجميع رؤوسهم.

العبرة:

الجوار ليس هو تقارب الجدران، بل تقارب القلوب. فلا تنشغلوا بأخبار البعيد، وتنسوا من يسكن خلف الجدار.


ولا تنتظروا أن يصبح الكرسي فارغا إلى الأبد حتى تتذكروا صاحبه.

بل. 


إن غاب جارك فاسأل عن حاله

فالود يحيا بالسؤال ويزهر. 

الأستاذ عبدالرحمان البدوري

كاتب البلدة – البهاليل. 


حكاية خيالية، 

أشخاصها من نسج الخيال، 

ورسالتها من صميم الواقع.

على العرش تربعا بقلم الراقي عماد فاضل

 عَلَى العَرْشِ تَرَبَّعْا


وَطَنٌ عَلَى عَرْشِ الفَخَارِ تَرَبَّعَا

بِبَسَالَةِ الشُّرَفَاءِ ضَاءَ وَشَعْشَعَا

صَدْرٌ حَنُونٌ لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ

فِي حِضْنِهِ عَزْمُ الرِّجَالِ تَرَعْرَعَا

آيَاتُ رَبِّكَ فِي الوُجُودِ جَلِيَّةٌ

سُبْحَانَ مَنْ أَرْسَى الجِبَالَ وَأَبْدَعَا

أَوْرَاسُنَا وَالوَنْشَرِيسُ ذَوَاكِرٌ

وَنَسَائِمُ الصَّوْمَامِ تَسْقِي المَرْبَعَا

صَوْتُ الجَزَائِرِ بِالبُطُولَةِ نَاطِقٌ

دَوَّى البَسِيطَةَ بِالفِدَاءِ وَأَسْمَعَا

خَاضَ الرَّدَى وَسَقَى الثَّرَابَ وَعِرْضَهُ

رَغْمَ الأَذَى بِدَمِ الشَّهِيدِ فَأَيْنَعَا

حِضْنٌ تَزُولُ الضَّائِقَاتُ بِدِفْئِهِ

وَيَزِيدُنِي مِنْهُ الجَمَالُ تَرَفُّعَا


بقلمي: عماد فاضل (س. ح)

البلد: الجزائر

عصيان الذاكرة بقلم الأديبة نور شاكر

 عصيان الذاكرة

بقلم: نور شاكر  


يقولون: لا تحتفظ بالرمادِ الجريح

ولا تخلد النائبات التي أكلت روحَك الطاهرة

تنَاسَ... لتستأنف المهزلة

لتتعايش معهم في زحامِ الكذب

وفي طقوسِ الخداعِ البصري والأزمنة

لكن...

ماذا لو أن النسيان طفلٌ ضالٌ لا يعرفنا؟

ماذا لو أن الذكريات

توضأت بدموعِ الحنينِ القديمِ

واستوطنت جذرَنا؟

أبَت الانصياعَ

لصناعِ المحوِ

ولسلطةِ الحذفِ

ولاكتظاظِ الميممورياتِ الزائفة

بداخلنا..

تنهضُ مدنُ الوجعِ شامخةً لا تموت

وفي العروقِ..

تبقى شوكةُ الأمسِ الحبيسة..

تشهدُ أننا، رغمَ غبارِ المحاولاتِ

لم 

ننسَ

ولن ننساها أبداً.

نجم يسبح في ثنايا الروح بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 🌟 نَجْمٌ يَسْبَحُ فِي ثَنَايَا الرُّوحِ 🌟

تَأَلَّقَ نَجْمٌ بِأُفْقِي بَعِيدًا ...

وَلَاحَ فَطَافَ الْبَرِيقُ الْمَدَارَا

وَأَلْقَى فِي لَيْلِ رُوحِي سَنَاهُ ...

 فَأَيْقَظَ فِي الْفُؤَادِ حُلْمًا جَدِيدًا

تَنَقَّلَ نَسِيمٌ يَحْمِلُ عِطْرًا ...

 إِلَى حِينٍ كَانَ الْعَهْدُ مَجِيدًا

وَأَتَى فَجْرٌ يُبَدِّدُ عَتْمَتِي ... 

وَيَمْنَحُ دَرْبِي نُورًا فَرِيدًا

وَغَرَّدَ الْوُجُودُ بِأَعْذَبِ لَحْنٍ ...

 يَصْدَحُ بِهِ الْقَلْبُ كَالنَّشِيدِ

وَأَوْرَقَ غُصْنُ رُوحِي اشْتِيَاقًا ... 

وَانْتَشَرَ شَذَاهُ بِعِطْرٍ فَرِيدٍ

وَسَبَّحَتْ نُجُومُ السَّمَاءِ تُنَاجِي ...

 أَطْيَافَ شَوْقٍ بِقَلْبٍ وَحِيدٍ

وَحَلَّقَ فِكْرِي خَلْفَ الْمَدَى ...

 يَكْشِفُ خَفَايَا سِرٍّ بَعِيدٍ

يَا أَيُّهَا النَّجْمُ، مَهْلًا بِرُوحِي ...

 فَأَنْتَ فُؤَادِي رَهِينُ الْوَتِيدِ

إِذَا مَا احْتَجَبَ ضِيَاؤُكَ بُرْهَةً ... 

أَقَمْتُ بِصَدْرِي سَنَاءً عَتِيدًا

وَإِذَا عَصَفَتْ رِيَاحُ الزَّمَانِ عَاتِيَةً ... 

ظَلَّتْ جِبَالُ الصَّبْرِ فِيهَا شَامِخَةً

فَمَا قَنَطَ الْفُؤَادُ، وَصَانَ رَجَاءَهُ ... 

وَلَا خَابَ سَاعٍ بِسَجِيَّةٍ رَشِيدٍ

وَفِي مُقْلَتَيَّ اشْتِيَاقٌ أَثِيرٌ ...

 أَرْنُو إِلَى حُلْمٍ نَقِيٍّ سَعِيدٍ

وَتَنْبُتُ فِي رَبْوَةٍ بَذْرَةُ حُبٍّ ...

 لِتَنْمُوَ فِي كُلِّ قَلْبٍ وَلِيدَةً

وَأَمْنَحُ دَهْرِي عَبِيرًا ذَكِيًّا ...

 لِيَعُمَّ السَّلَامُ بِعُمْرٍ مَدِيدٍ

وَيَظَلُّ مِنْ أَحْرُفِي نَبْضٌ مُنِيرٌ ...

 يَشُقُّ بِنُورِهِ لَيْلَ الْجُمُودِ

وَيَبْقَى بِرُوحِي ضِيَاءُ النُّجُومِ ... 

وَيُزْهِرُ الْأَمَلُ بِغَدٍ مَجِيدٍ

✍️ الأَدِيبَةُ الشَّاعِرَةُ الْحُ

رَّةُ 🎀 مَدِيحَةُ ضَبْع خَالِد 🎀

في ذمة الله بقلم الراقي جهاد طه الشريف

 في ذمة الله

يا منبر الدين إنّ العلم يحتضر

وصرحه في زمان السوء ينكسر


فهل لكم قول حق في منابركم

يرثي الرويُّ به والحرف والفكر؟


نعزي الطبّ والأخلاق تعزيةً

تبكي لها القسوة الرعناء والحجر


كم ألجم الظلم أفواهاً وأفئدةً

كم اسكت الحقّ فعلٌ خائنٌ أشِرُ


في ذمة الله يا حصن العلوم ويا

آداب نفس غدت في الناس تندثر


شهيدة العلم مغدور براءتها 

وهادم الصرح يا أمّاهُ مستتر

 

مدارس النصر مثل الطود شامخة

واليوم أحجارها كالعهن تنتثر


 

✒️ جهاد

 طه الشريف 

2026/10/30

محراب الوعي ومتاهة العقول بقلم الراقي فيصل لعبيدي بن خديم

 مِحْرَابُ الوَعْيِ وَمَتَاهَةُ العُقُولِ


حين يُصبح الاستخفاف بالعقول طريقًا إلى استعباد الإنسان

ليس أخطر ما يصيب الأمم أن يحكمها من يملك القوة، بل أن تفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة وما يُراد لها أن تصدّقه.

قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.

إنّ الاستخفاف بالعقول لا يبدأ حين يُطلب من الناس أن يطيعوا، بل حين يُحرَمون من السؤال، وتُحاصَر عقولهم بالمعلومات الموجَّهة، وتُقدَّم لهم الأوهام في ثياب الحقائق، حتى يصبح التكرار عندهم دليلًا، والصوت المرتفع برهانًا، والتصفيق موقفًا.

فالطغيان لا يحتاج دائمًا إلى أن يُكمم الأفواه؛ يكفيه أحيانًا أن يُربك العقول، ويُشوّش الحقائق، ويجعل الإنسان يخاف من التفكير أكثر مما يخاف من الوقوع في الخطأ.

وما أشدّ مأساة الإنسان حين يتنازل عن عقله طوعًا، ويستعير بصيرته من الآخرين، ثم يدافع عن الوهم كأنه حقيقة، وعن التبعية كأنها وفاء!

إنّ الوعي ليس كثرة الكلام، ولا معارضة كل شيء، ولا الارتياب في كل أحد؛ الوعي أن تسمع دون أن تُسلّم، وأن تبحث قبل أن تحكم، وأن تزن الأقوال بميزان الحق، لا بميزان المصالح والأهواء.

فلا تجعلوا من عقولكم مرايا تعكس ما يُملى عليها، ولا من ضمائركم صدى لأصوات الآخرين؛ فالإنسان الذي لا يفكر لنفسه، قد يجد نفسه يومًا يعيش أفكارًا لم يخترها، ويدافع عن حقائق لم يتحقق منها.

إنّ أخطر أشكال الاستعباد أن يظنّ المستعبَد أنّه حرّ، وأقسى الهزائم أن يُهزم العقل ثم يصفّق لهزيمته.

فالوعي عبادة للعقل، وأمانة في الضمير، ومسؤولية أمام الله والتاريخ.

بقلم: د. فيصل لعبيدي بن خديم

الجمعة 30 أكتوبر 2026م.

سلام تزرع الورد فوق الركام بقلم الراقي أيمن حسن محمد

 سَلَامٌ تَزْرَعُ الوَرْدَ فَوْقَ الرُّكَامِ

بقلم أيمن حسن محمد

دَمَارٌ...

خَرَابٌ...

دِمَاءٌ...

أَطْفَالٌ تَعَمَّدُوا

بِنَهْرِ البُكَاءِ،

وَعَجُوزٌ يَبْحَثُ

عَنْ فِلْذَةِ كَبِدِهِ

بَيْنَ الأَشْلَاءِ...

نَوْحُ الحَرَائِرِ

يَشُقُّ السَّمَاءَ،

وَصُوَرٌ كَالمَلَائِكَةِ

هُنَا...

وَهُنَاكَ...

نَعْوَاتٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ،

تَرَاتِيلُ القُرْآنِ،

دَعَوَاتٌ...

وَأَرْوَاحٌ تَرْتَقِي

إِلَى سَلَامِ السَّمَاءِ.

آهِ...

فَوَاهًا

لَكَ يَا زَمَانُ!

كَذِبٌ...

وَعَارٌ...

كَيْفَ يَمُوتُ مَنْ يَحْيَا

بِالكَرَامَةِ،

وَالعِشْقِ،

وَوَطَنٍ مِنَ المَاسِ؟

وَمَنْ قَدَّسَ رَائِحَةَ التُّرَابِ،

فَاحَ مِنْهُ

عِطْرُ الرِّجَالِ.

بَكَتْ سَلَامُ كَطِفْلَةٍ،

وَرَكَضَتْ

تَزْرَعُ الوَرْدَ

فِي كُلِّ مَكَانٍ...

تُخَفِّفُ الآلَامَ،

تَزْرَعُ الحُبَّ،

تُقَدِّسُ الإِنْسَانَ...

لَمْ يُعْجِبْ ذَلِكَ السُّلْطَانَ،

إِنَّهُ يَكْرَهُ سَلَامًا!

سَلَامٌ...

تُحْيِي الأَرْوَاحَ المَيِّتَةَ

بِمَاءِ النَّقَاءِ،

وَبِفِطْرَةِ إِلَهِ السَّمَاءِ...

تُطْعِمُ جَائِعًا،

تُحِبُّ المَسَاكِينَ،

لَا تَنْهَرُ يَتِيمًا...

هُمْ ضُعَفَاءُ،

هُمْ مِلْحُ الأَرْضِ.

صَرَخَ السُّلْطَانُ...

لَمْ يَعُدْ يَنَامُ!

سَلَامٌ تَأْتِيهِ فِي المَنَامِ،

فِي شَرْبَةِ مَاءٍ،

وَفِي لُقْمَةِ طَعَامٍ...

رَفَعَ يَدَهُ...

نَارٌ!

صَوْتُ مِدْفَعٍ هُنَا،

وَدَبَّابَةٌ هُنَاكَ،

وَرَصَاصَةٌ تَقْتُلُ

بَرَاءَةَ هَذَا وَذَاكَ...

ضَحِكَ السُّلْطَانُ!

وَالخَوْفُ

يُخَيِّمُ فِي الشَّوَارِعِ...

وَمَا

 زَالَتْ سَلَامٌ تَبْكِي،

وَتَزْرَعُ الوَرْدَ

فَوْقَ الرُّكَامِ.

آخر مرة بقلم الراقية دعاء حمودة

 آخِرُ مَرَّة!

لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُ أَنَّهَا المَرَّةُ الأَخِيرَةُ الَّتِي سَأَلْمَسُ فِيهَا وَجْنَتَيْكِ يَا أُمِّي.. رُحْتُ أَتَأَمَّلُ عَيْنَيْكِ البُنِّيَّتَيْنِ وَرُمُوشَكِ الكَثِيفَةَ المَمْزُوجَةَ بِالدَّمِ، وَنَسَائِمَ عِطْرِكِ المُفَضَّلِ تُلاَمِسُ المَكَانَ، وَأَسْمَعُ صَوْتَكِ المَحْشُورَ فِي حَلْقِكِ.

 أُخْتِي الصَّغِيرَةُ مُسَجَّاةٌ تَخْتَنِقُ بِالحَسْرَةِ، وَعَمَّتِي تَنْدُبُ وَتَبْكِي، وَالبَيْتُ مُمْتَلِئٌ بِالوُجُوهِ الَّتِي لَطَالَمَا أَحْبَبْتُهَا. أَدُورُ بَيْنَهُمْ، أذُوبُ شَوْقاً وَأَلَماً، أُحَاوِلُ لَمْسَ شَعْرِكِ المُنْسَدِلِ مِنْ تَحْتِ حِجَابِكِ، أَصْرُخُ بِشَهَقَاتٍ مَكْتُومَةٍ لَكِنَّكِ لاَ تَشْعُرِينَ بِي!

يَسْقُطُ قَلْبِي أَمَامِي كَمَداً وَقَهْراً؛ أَرْسُمُ قُبْلَةً عَلَى خَدَّيْكِ، وَأَضُمُّكِ بِشِدَّةٍ.. أُرِيدُ أُمِّي.. أَرْجُوكِ لاَ تَتْرُكِينِي! لَكِنَّكِ لَمْ تَكُونِي تَسْمَعِينَ هَمَسَاتِي وَلاَ صُرَاخِي. أَصْرُخُ فِي عُيُونِكِ الذَّابِلَةِ المَقْتُولَةِ، أَدُورُ بَيْنَهُمْ وَأَزْحَفُ بِالبُكَاءِ، لاَ أَقْوَى عَلَى الصُّرَاخِ، كُلُّ شَيْءٍ يُؤْلِمُ! أَتَأَمَّلُ ضَعْفَهُمْ وَأَغْدُو بَيْنَهُمْ كَرِيحٍ حَامِيَةٍ؛

كُنْتُ أَظُنُّكِ سَتَبْقَيْنَ مَعِي لِتُؤْنِسِي غُرْبَتِي؛ كَيْفَ أَمْشِي دُونِكِ؟ أَيْنَ أَذْهَبُ؟ أُحِبُّكِ يَا أُمِّي بِكُلِّ مَا فِيَّ. ضَمَمْتُهَا، عَصَرْتُ قَلْبَهَا حَتَّى كِدْتُ أَخْتَنِقُ بِها ، شَعَرْتُ بِالأَمَانِ فِي أَحْضَانِهَا. قَفَزْتُ أُحَاوِلُ أَنْ أَضْرِبَ وَجْهِي لأَصْحُوَ مِنْ هَذَا الكَابُوسِ، لَكِنَّنِي لَمْ أَفِقْ.. فَتِلْكِ هِيَ الحَقِيقَةُ!

فَجْأَةً.. انْتُزِعْتُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَا يَدَيْكِ انْتِزَاعاً كَمَنْ يُسْلَخُ عَنْ رُوحِهِ، وَطَفَوْتُ كَطَيْفٍ شَفَّافٍ يُحَلِّقُ فَوْقَ جَسَدِي المُسَجَّى بَيْنَكمْ. كَانَتْ أَصْوَاتُ التَّكْبِيرَاتِ تَعْلُو وَتَصُمُّ المَكَانَ، وَهُمْ يُخْرِجُونَنِي مِنْ بَيْتِي مُكَفَّناً بِالأَبْيَضِ.. مَغْسُولاً بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَالْجَوُّ أَيْضاً بَارِدٌ. أَرْتَعِشُ فَقْداً وَأَلَماً، وَأَجْلِسُ عَلَى جَسَدِي المَحْمُولِ، أَبْكِي وَحِيداً فِي كَوْنٍ فَسِيحٍ.. أُرِيدُ أُمِّي لاَ تَتْرُكِينِي!

أَنْظُرُ لِجَسَدِي الأزرق وَأَقُولُ لَهُ: "أَلاَ تَرَى إِلَى أَيْنَ وَصَلْنَا لأَجْلِ غَبَائِكَ؟!". يَعْتَصِرُنِي النَّدَمُ وَأَنَا أَتَذَكَّرُ قَرَارِي الأَحْمَقَ عِنْدَمَا خَلَطْتُ الأَدْوِيَةَ وَانْتَظَرْتُ خَمْسَ دَقَائِقَ لِتَعُودِي إِلَى غُرْفَتِي كَعَادَتِكِ.. أَرَدْتُ فَقَطْ أَنْ أَرَى مَكَانَتِي وَمَعَزَّتِي فِي قَلْبِكِ، ضَحِكْتُ بِغَبَاءٍ وَابْتَلَعْتُهَا.. لَكِنَّكِ تَأَخَّرْتِ يَا أُمِّي! تَأَخَّرْتِ كَثِيراً!

لَمْ أَعْتَقِدْ أَنَّنِي سَأُفَارِقُكِ، وَأَنَّ هَذِهِ سَتَكُونُ آخِرَ مَرَّةٍ أَرَى فِيهَا عَيْنَيْكِ البُنِّيَّتَيْنِ. أَخْفَقْتُ هَذِهِ المَرَّةَ، حَاوَلْتُ أَنْ أَنَامَ قَلِيلاً فَأَفَقْتُ عَلَى صُرَاخِكِ. أَحَبَّتْنِي أُمِّي جِدّاً وَعَائِلَتِي.

هَا أَنَا ذَا رَاحِلٌ فَوْقَ الأَكْتَافِ مَحْمُولاً، أَهْتَزُّ مَعَ كَلِمَاتِ التَّوْحِيدِ، لَنْ أَرَى عَائِلَتِي هَذِهِ المَرَّةَ وَلِلأَبَدِ.. لاَ أَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ أَمْضِي.. لَكِنَّنِي أُرِيدُ أُمِّي.. أُرِيدُهَا بِشِدَّةٍ هَذِهِ المَرَّةَ!


بقلمي

دعا

ء حمودة🖊

الحب المستحيل بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 ✨ الحب المستحيل✨

أحببتكِ…

كأنَّ قلبي، بعد أعوامٍ طويلة من العتمة، تذكّر فجأةً أنَّ للحياة نوافذَ أخرى، وأنَّ الضوء قد يتأخّر كثيرًا في الوصول، لكنه حين يصل، يوقظ في الروح ما كنّا نظنّه قد مات.❤️‍🩹

لقد جئتِ،

فاستيقظتْ في داخلي حدائقُ الخريف،

وعاد طائرٌ مهاجرٌ إلى أغصانه،

وأنا الذي نسيتُ أغنيته منذ زمن،

رأيتُ الصمت يمتلئ بلحنٍ

لم أكن أعلم كم كنتُ أفتقده.

لم أكن أعلم

أنَّ بعض البدايات تخفي نهاياتها في صمتها،🪷

ولا أنَّ القلب يستطيع أن يرى عمرًا كاملًا في لحظة واحدة،

بينما لا ترى الحياة، في اللحظة نفسها،

سوى طرقٍ

لا تلتقي أبدًا.🌸

كانت المسافة بيننا

أن أُعِدَّ لكِ في قلبي مكانًا قرب النافذة،

وأن أترك بجواره حديثًا لم يُقَل،

وحين يحلّ المساء،

أجمع كلماتي واحدةً تلو الأخرى،

كمن يلتقط حبّات القمح

التي بعثرتها ريحٌ لا يعرف مصدرها.

كنتُ أراكِ في الجهة التي تميل إليها أحلامي،🏵️

لكنَّ خطواتي كانت تعيدني دائمًا إلى مكاني،

كأنَّ الطريق يعرف اسمي،

لكنه يجهل الطريق المؤدّي إليكِ.

وكلما حاولتُ أن أختصر المسافة بحلم،

استيقظتُ وفي يدي خريطةٌ

رسمتُ عليها الطريق إليكِ،🪻

لكنّها لا تشبه أيَّ أرضٍ في هذا العالم.

كم مرّةً رتّبتُ مواعيد سرّية مع الغد،

وأخفيتُ في زواياه أحاديثَ لم تحدث قط،🌺

حتى تحوّل الانتظار في داخلي

إلى ساعةٍ بلا عقارب،

تدور حول اللحظة نفسها،

دون أن تبلغ نهاية الزمن.

ثم فهمتُ،

بعد أن أرهقتُ الأمل من كثرة مناداته،

أنَّ الرغبة لا تبني الطرق،

وأنَّ القلب، مهما كان صادقًا،

لا يستطيع وحده أن يكتب

ما لا تسمح به الحياة.🌸

توقّفتُ عن البحث عن مذنب.

فأنتِ لم تعديني بسماءٍ أعيش تحتها،

ولم تطلبي من أحلامي أن تبني لكِ بيتًا.

كنتُ أنا مَن نسج جسرًا من أمنياته،

ثم انتظر من النهر أن يتوقّف

كي يتمكّن من العبور.❤️

لا أريد لحبّي أن يتحوّل إلى سجن،

ولا لألمي أن يقف أمامكِ

كبابٍ يطالبكِ بأن تفتحيه.

فما قيمة الشعور إذا سلب الحرية ممّن نحب؟🪷

وما جدوى الوفاء

إذا حوّل قلبًا آخر

إلى سجين حكايةٍ لم يخترها يومًا؟

سأترك لكِ في ذاكرتي مكانًا هادئًا،

لا عرشًا يحكم أيامي،🌺

ولا نافذةً أطلّ منها على ماضٍ لن يعود.

سأحتفظ بما كان جميلًا

كما نحتفظ برسالةٍ قديمة؛

لا لأعيش داخل كلماتها،

بل لأتذكّر أنَّ يومًا من حياتي

كنتُ قادرًا فيه على أن أشعر بهذا العمق.

وسأمضي قدمًا،🌺

وفي خطوتي الأولى شيءٌ من الارتجاف،

وفي الثانية ألمٌ ما زال يقظًا.

لكنَّ الطريق، للمرة الأولى،🌸

لن يكون انتظارًا لكِ،

بل عودةً إلى نفسي.

يا مَن أحببتُها❤️‍🔥

دون أن يمنحنا القدر فرصة اللقاء…

لم يولد حزني من أنني لم أجعلكِ لي،

فأنتِ لم تكوني يومًا شيئًا يمكن امتلاكه.

بل وُلد حزني من أنَّ قلبي رأى في حضوركِ🥀

بيتًا مصنوعًا من الضوء،

ثم اكتشف أنَّ الضوء وحده

لا يكفي لإقامة الجدران.

ومع ذلك،🪷

لن أطفئ في داخلي القدرة على الحب

لمجرّد أنَّ حكايةً بقيت ناقصة.

ولن ألوم الربيع

لأنَّ زهرةً أحببتُها

نمت في حديقةٍ لم أستطع الوصول إليها.

سأدع الحكاية تنتهي

دون أن أختلق لها نهايةً سعيدة،

ودون أن ألطّخ بدايتها بالندم.

كان فيها ما يستحق أن يُعاش،

وكان فيها ما كان عليّ أن أتعلّم منه،

وكان فيها قلبٌ احتاج إلى وقتٍ طويل

ليدرك أنَّ بعض الأبواب

لا تُفتح بالإلحاح،❤️‍🩹

وأنَّ البقاء أمامها

ليس قدرًا أبديًّا.

اليوم،💌

لا أطلب من الذاكرة أن تنساكِ،

ولا من الأيام أن تعيدكِ إليّ،

ولا من قلبي أن يتظاهر بأنّه لم يحبّ.

أطلب منه فقط

ألّا يحوّل غيابكِ إلى وطن،

وألّا ينسى طريق العودة إلى الحياة

كلما عبر طيفكِ ذاكرته.

فبعض الحكايات لا تمنحنا الشخص الذي نحبّه،🌻

بل تكشف لنا أعماقًا في داخلنا

لم نكن نعرف بوجودها.

وبعض الطرق، حتى حين لا تقو

دنا إلى الآخرين،♥️

تعلّمنا كيف نعود إلى أنفسنا

دون أن نترك قلوبنا وراءنا.

🪶🪶بقلم ناصر صالح أبو عمر🪶🪶

فتات غيم بقلم الراقية نارين حميد

 فُتاتُ غَيمٍ

أهوى هَواكَ،

وما الهوى

إلّا رِضاكْ.


ذُبتُ كغيمٍ

في ضياءِ سَناكْ.


أفنيتَني فيكَ،

فما أبقيتَ لي

طيفًا

سوى طيفٍ

يَهفو لِلُقاكْ.


إنّي غمامةُ عمرٍ

ضلّتْ،

وما وجدتْ سبيلًا

سِوى هَوى

بَقاكْ.


خُذْ فُتاتَ الغيمِ من كفّي،

وانثُرهُ

في مُقلتيكْ..

فما النجومُ

سِواكْ.


دعْ غمامي

يرتمي

في صدرِكْ،

ما آمنتْ روحي

بغيرِ هواكْ.



بقلم :نارین حمید(حنین)

كوردستان

الخميس، 29 أكتوبر 2026

ما لا يملكه الطين بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 ما لا يملكه الطين

"بين ثِقَل الطين وعُبور المعنى، يقف الإنسان في الشقّ الخفيّ الذي يملؤه الغياب، ليتلمّس سرّاً في داخله لم تبلغه الكلمات بعد."

************


في كفّي طينٌ

كلما قلتُ:

 هذا أنا بدّلته قطرةٌ من ماء.

أشدّ على الأشياء

فتبقى قشرتُها في يدي

ويعبر معناها إلى جهةٍ لا تُرى.

أرفع اسمي على الساحل

 فيأتي المدُّ، لا ليمحوه

 بل ليكشف كم من الرمل كان يسكنه.

أمشي، وفي خطوي ثقلُ الأرض

 وفي صدري ماءٌ لا يستدلُّ

 على البحر بالجهات.

كلما دنوتُ منّي

 تراجع وجهي

كأن الذي أبحث عنه ليس وراء الجسد

 بل في الشقِّ الذي يتسرّب منه الغياب.

لا أرفع الطين عنّي

ولا أطلب من الماء 

أن يمنحني شكلًا؛ أترك بينهما ما يكفي لعبور سرٍّ لا اسم له.

وفي آخر الليل

 حين ينفض الترابُ 

عن كتفيَّ غبارَ الطريق، أصغي...

ثمة موجةٌ في داخلي

 لم تبلغ البحر

 وثمة بحرٌ لا يعرف أنني من

ه.


  بقلمي/ مصطفى عبدالعزيز

لمن أشكوك بقلم الراقية ندى الروح

 لِمن أشكوك؟

وليس في المدينة شبر

 لم يشهد حبنا و أمانينا...

ألِتلك الدروب التي مشيناها معًا؟

أم لبلابل الصبح و الموج و زبد البحر؟

 أم لأشجار الطريق التي حفظت آهاتنا وأغانينا؟

أم لذلك الوادي الذي عاهدتَ عنده الله؟

فكان مَحجّة لقلبينا...

أم لذلك الميثاق الغليظ، الذي بات يخنقه الصمت؟

أم لرائحة الدخان بين شقوق الروح؟

أم لرعشات البرد حين كانت تُمطر ليالينا؟!

أم لهذا الوجع الذي يشطر قلبي نصفين،

كلاهما أنتَ؟

ماذا أُحصي وماذا أقول ؟

و في رحم الصمت يختنق ألف سؤال و سؤال...

فالقلب عليل...

 والروح مبتورة يتيمة!

لَملمْ شظاياي و اضرمِ النار في كبدي،

و دعني أحترق أكثر...

صوِّبْ سِهامك نحوي، لا تكترث...

 فأنا دونك أنزفُ أكثر...

خُذ معك كلّي و بعضي و ما تبقّى

 من ذكريات...

فالعمر بِلا أنت لا يستحق الحياة.

..

#ندى_الروح 

الجزائر

وحدي بقلم الراقي السيد الخشين

 وحدي


وحدي أعيش بحلمي 

وحدي أتابع الطير 

في فضائي 

وأسير نحو هدفي 

في طريقي الأبدي

وحدي أقول 

شعري لغيري 

ولا أحد يهمس لي 

وحدي أنحت 

من الذكرى لوحتي 

وأرسم فوق الماء قصتي 

وأنشد مع الكروان لحني

وحدي أعود إلى مكاني 

لأرمم ما بقي من آثاري 

وحدي أبيت في بستاني 

وأسقي وردي بدمعي 

وحدي أرى في سمائي 

نجمة نهاري 

تناديني للسهر في ليلي 

وأكتب ما تبقى لي 

تبعات وجداني


                             السيد الخشين 

        🇹🇳 القيروان تونس

هل ما زال قلبك يصلح للحب بقلم الراقية سنية العوادي

 هل مازال قلبك يصلح للحب؟ ...

أم أن الأيام أتعبته ...

هل أتاك الحبيب المرتقب ...؟

أم أنه بطيء الخطى ...

لم يرسله القدر بعد ..؟

.أم أنه أتى متأخرا ...

أترى موعد الوصول أختلف عندك وعنده ....

أم تراه كتبك نبضا ....

وكتم الغزل في حضورك خجلا ...

عشقك حبا حتى أصبح الهيام في وجودك إيمان ..

.عفوا إن كان قد عشقك...كذلك ...

بصمت ...بدمعة حلم خاوية ..

.أو ربما ليس له من تلك الرحلة...

سوى صورة ....قلم ....وبقايا ذاكرة ...

فما بال الحياة في صدرك ....

والٱلام تصارع الأمل في شقاق دائم ...

.لا تكترث صديقي فنحن نسكن الحلم ...

ونمر بالحياة قليلا....

فهل مازال قلبك يصلح للحب ...؟

             ☆بقلم : 


                ☆سنية 

العوادي ☆


      تونس

كم تمنيت أن اجرب ما أرغب بقلم الراقي سمير العطار

 كم تمنيتُ أن أجرّبَ ما أرغبُ !

!!!!!!!!!!!!!!!

كم تمنيتُ أن أجرّبَ ...

ما وددتُ أو أرغبُ .!

ورميتُ كلَّ تطلعاتي على عاتقي ..

فأحصيتُ لحظاتِ عمري بقناعةِ عقلٍ وقلبٍ ..!

وشاركني تعلقي بما أصابني ..

بتولُّعي بماضٍ غادرَني عمداً ولقد ذهبَ .!

مع أنني أستحقُّ أن أنالَ ما شئتُ ...

لكنَّ تراكماتِ الحيرةِ أنبأتني بقدومٍ كثيفٍ 

من غيومٍ وسحبٍ ..!

مما دعا فكري أن ينتظرَ أيَّ زخاتٍ من مطرٍ ..

فعساها أن ترويَ شفاهاً ، بعدما وهبتْها غيومُ السماءِ ..

وهذا هو ديدني بالسعيِ أن أعبرَ على جسرٍ

 من الشعورِ ..

به أتلقى الأفضلَ مما أراه من عنصرِ اليقينِ كُمرحِّبٍ ..

بصيانةِ صدقي على جميعِ جبهاتِ الواقعِ ..

ولن أتمثلَ بشخصٍ من الحياةِ قد هربَ .!

إنما طموحي ما زال يراودني أن أحققَ ..

جميعَ متطلباتِ الفكرِ الواعي كمهذَّبٍ ..

بتفاصيلَ من أساليبَ بالالتزامِ بوعيٍ فطريٍ ..

أحاطني به اللهُ منذ صغري كبدايةٍ من حبٍ ..!

لأحققَ ما به أتعلقُ كوطنٍ لسكنايَ ..

وعدمِ اللجوءِ بالنفيِ كي به أتخندقَ كمغتربٍ ..!

عما تبتغيه جوارحي من حبٍّ أزليٍ ..!!ط

لما يسودني من رغبةٍ بأشياءَ لمرادي لها أرتّبُ ..

متناغماً مع كلِّ فجرٍ للسماحِ لبصري أن يرى ..

طياتِ عمرٍ قد أوثقتْ بي عقوداً من أمنياتٍ لكلٍّ منها سببٌ ..

أولها وآخرها حنيني لما مضى من أعوامي ..

وأنا في ترقبٍ لما سيأتيني من غدٍ ،

 أو بعدَ غدٍ، لهما أعربُ ..

عن مدى اشتياقي لأيِّ مثيلٍ لي يوافقني

 بما أودُّ وما كنتُ أرغبُ ...!

فلعلّها أن تسطعَ شمساً في مسيري ثانيةً ..

لأرى وجهي وأتمعنَ به بأمرٍ للآن أحبّذُه ..

وكأنْ يكونَ شأني مجللاً بالذهبِ ..

لإفصاحِ ما ترتأيه ملامحي الآن كما كانت .........

 بأنني وبفصاحةِ نطقي بحكايةِ رغباتي لستُ بمذنبٍ ..!


بقلمي ✍️سمير

دعوة إلى التآخي بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** دعوة إلى التآخي**

يا أبناء التراب الواحد...

يامن تفرقتم..  

على أسماء 

لم تصنعها أيديكم 

ولا اختارتها قلوبكم 

حين ولدتم 

لماذا نشعل النار 

في بيوت الجيران 

كيف نرى ضوءا 

أو ليس في السماء نجم 

يكفي الجميع..

لماذا نقيم الأسوار عالية 

ثم نتهم الريح بالعزلة 

أو ليس الهواء واحد.......

أيها المختلف عني 

لست خصمي....

أنت المرآة التي تريني 

وجهي الآخر...

يامن رفعتم رايات الفرقة 

الفرقة ليست هوية 

الهوية أن تكون إنسانا 

تعالوا نبني جسرا 

من كلمة....

وكلمة من ابتسامة 

وابتسامة من يد ممدودة 

فما ببنى بالحجر 

ينهار بالحجر...

وما يبنى بالقلب لا ينهار 

دعونا نتعلم من الطير 

إنها لاتحمل جوازات سفر 

ولا تغلق حدودها في السماء 

ومع ذلك تعيش وتغرد 

هل سمعتم طائرا 

يرفض أن يشارك آخر الغصن 

تعالوا نتآخى 

لا لأننا متشابهون 

بل لأننا مختلفون 

ونستطيع أن نحب...

لا لأننا ضعفاء 

بل لأننا أقوياء 

ولا لأن الماضي يجرحنا 

بل لأن الجرح علمنا 

أن الشفاء ممكن...

يا إخوتي....

إن لم نتصافح اليوم...

فمتى.......

وإن لم نفتح قلوبنا الآن 

فلمن نفتحها 

الحياة قصيرة 

كفقرة في كتاب 

فلنكتبها بحروف من نور 

لا بحبر من دم 

...........

........... 

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

أين أنا مني بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** أين أنا مني***


أشتاق إلى نفسي التي كنتها

إلي شمسي المشرقة

إلى فراشات الحب تعانق الزهر

إلى ابتسامات الرضا

على شفاه الور د الندية


كيف أنا اليوم؟

سماء تحجبها سحب رمادية

حديقة تستغيث

ورود أضناها الظمأ

الفراشات غادرت واختفت

غربة غريبة تلفني

فأين أنا مني؟

وأين أبحث عني؟


أفي طرقات خاطئة سلكتها

أم في عيون خانت العهد؟

أم بين أوراقي وأقلامي

أم بين أسطر ذات حلم كتبتها

وحين مد المارد يده

قص أجنحة حلمي

وألقى به في غياهب الوهم...


بقلمي: زينة الهمامي تونس

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

تركو الموائد بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 تركو الموائد

تَصفحتُ أوراقَ الماضي بتريثٍ أتبيّنُ

أَمعنتُ في الصور والحروف أتجولُ

حكاياتٌ سُردتْ قدّتِ الآذان والمُقل

طُهيتْ بتأنٍّ بقدورٍ تَحفظُ المداد طويلا

متى وُضعت على الموائد فاحتِ العبير؟ 

تُستهضمُ و تُمتصُ بزغاباتِ الفكر

تَراها تُولجني في ساحات وطيسها

تُحيي المشاعرَ تُسعّر الأحاسيس

بيد أن كثيرة كانت قصص الأعراب

رَوتِ البطولاتِ و مجّدتِ الأفرادَ

افتقدتْ ملحَ موائدِ حروفِها

طُبختْ بطهاةٍ افرنجٍ و عجمٍ

ما حَملتْ بوصلةَ التاريخِ و صدقِه

بل مُحيتْ بممحاةٍ و دُوِّنتْ بحبرٍ كذبٍ

غدا إسمُ العربي في المهجر توركو

ما أدراك ما يحمله من معنى و قيّم


كا

ظم احمد احمد_سورية

سالم بقلم الراقي صفاء نوري العبيدي

 سالم

صفاء نوري العبيدي ، تِشرين الأول ٢٠٢٠م


أدعوكَ رَبَّ الناسِ فَارحَم سالِما 

وَاحشُرهُ رَبِّي مِن ذُنوبِهِ سالِما .

إذ لَيسَ لِلعَبدِ المُقَصِّرِ غَيرُكُم 

إن كانَ يَومًا في الخَلائِقِ آثِما .

قَد كانَ بَينَ الناسِ يوصَفُ بِالوَفا 

وَالصِّدقُ وَالإخلاصُ سَمتُهُ دائِما .

بَل كانَ مِعوانًا لِمَن يَحتاجُهُ 

وَكَذاكَ هَشَّاشًا ، وَثَغرُهُ باسِما .

دَومًا ، وَيَذكُرُ رَبَّهُ ، ويَخافهُ 

في كُلِّ حينٍ ، جالِسًا أو قائِما .

قَد ماتَ بِالمَرَضِ العُضالِ ، وَإنَّهُ 

قد كان مِن أوجاعِهِ مُتَأَلِّما .

فَأَجِرهُ رَبِّي في القِيامَةِ مِن لَظى 

وَاجعَلهُ في دارِ الرِّضا مُتَنَعِّما .

ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ مُحَمَّدٍ 

ما طارَ طَيرٌ في السَّما وَتَرَنَّما .

               +++++++++

سالم : مِنَ الإخوةِ الأُمَناء ، والأصدقاء النُّجَباءِ ، مات بمرض عُضال ، أسألُ اللهَ أن يَتَغَمَّدَ

هُ بِشَآبيبِ رحمته .

هنا الجمال بقلم الراقي منصور عياد

 "هنا الجمال"

شعر / منصور عياد


مذيع يعطي مواطنا فقيرا مالا فسأله المواطن :هذا حلال؟ 


يا أمتي


هذا رجل


بسؤاله


هذا حلال؟ 


يعطي المثال


في عصرنا


مهما تمادى الشر


واستشرى الضلال


فالخير باق لا زوال


وهنا المحبة ترتدي


ثوب النقاء


هنا الجمال


وهنا القناعة يا رجال


وهنا ستدرك أننا


رغم احتياج


عندنا خير الخصال


وعندنا يحيا الضمير


وعندنا خير المقال


فتعلموا من وجهه


صدق المش

اعر والفعال


وتعلموا المعنى الحقيقي للرجال

فخر القصيد بقلم الراقية ندى الجزائري

 فَخْرُ الْقَصِيدِ


أَمْضِي وَفِي كَفِّي لِوَاءُ بَيَانِي

وَأَصُوغُ مِنْ وَحْيِ الْقَرِيضِ جَنَانِي


وَأَشُقُّ دَرْبَ الْمَجْدِ فَوْقَ سَحَابِهِ

وَأَخُطُّ فَوْقَ جَبِينِهِ عُنْوَانِي


لَا أَسْتَعِيرُ مِنَ الْقَصَائِدِ هَيْبَةً

فَالْحَرْفُ مِنْ نَبْضِي وَمِنْ وِجْدَانِي


أُشْهِرْتُ سَيْفَ الْحَرْفِ يَوْمَ نِزَالِنَا

وَجَعَلْتُ وَقْعَ الشِّعْرِ صَهْلَ حِصَانِي


وَإِذَا الْقَوَافِي أَشْهَرَتْ أَسْيَافَهَا

أَلْقَيْتُ فِي وَجْهِ المُنَازِلِ طُوفَانِي


وَإِذَا تَنَازَعَ فِي الْبَيَانِ فَوَارِسٌ

حَفِظَ الْقَصِيدُ مَنَابِرِي وَمَكَانِي


وَأَصُونُ قَدْرَ الشِّعْرِ عَنْ مُتَطَفِّلٍ

فَالْحَرْفُ عَهْدٌ فِي دَمِي وَكِيَانِي


أم مروان /ندى الجزائري/

ما لم تأخذه الأيام بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 ما لم تأخذه الأيام. على حافةِ العمرِ  أشياءُ لا تستريحْ وجوهٌ عبرتْ  وتركتْ على الروحِ ما لا يُرى. رأيتُ الذينَ إذا أقبلَ الضوءُ  جاؤوا  وإ...