أحنُّ…
أحنُّ…
أحنُّ…
لا إلى بيتٍ تركتُه،
ولا إلى وجهٍ غاب،
بل إلى ذلك الذي كنتُه…
قبل أن تُعلِّمني الأيامُ
أن القلب إذا انكسر،
لا يلتئم دائمًا…
بل يتعلَّم كيف يُخفي شقوقه.
أحنُّ
إلى ذلك الذي كان يمضي
خفيفًا،
لا لأن الطريق كانت أقصر،
بل لأنه لم يكن يحمل
كلَّ هذا الاحتياط.
كان يُصدِّق،
لا لأنه يجهل الخديعة،
بل لأنه لم يكن يعرف
ما يدعوه إليها.
وكان إذا أحبَّ،
أعطى قلبه كاملًا،
دون أن يترك منه
جزءًا للخوف.
ثم حدث
ما يحدث للكثيرين.
لا شيء يُروى.
أيامٌ قليلة،
تعلَّمتُ فيها
أن أُغلق الأبواب
قبل أن يهبَّ الهواء،
وأن أزن كلماتي
كما يزن العابر
خطواته فوق الزجاج.
ولم أشعر
أنني،
كلما ظننتُ
أنني أرتدي حكمةً جديدة،
كنتُ أخلع،
في الخفاء،
جزءًا من نفسي.
حتى إذا التفتُّ،
ذات مساء،
لم أجد وراءي
عمرًا مضى…
وجدتُ إنسانًا
ما زال واقفًا
حيث تركتُه.
لم يكن غاضبًا.
ولم يكن حزينًا.
كان ينظر إليَّ
كما ينظر المرء
إلى صديقٍ
تأخر كثيرًا.
ثم قال،
بهدوءٍ
كان أشدَّ وقعًا
من كل عتاب:
أخذتَ معك عمرك…
وتركتني
أحرس قلبك.
لم أجد
ما أقوله.
لأنني،
للمرة الأولى،
أدركتُ
أن ما كنتُ أسمِّيه حنينًا…
لم يكن إلا
اعتذارًا
تأخر كثيرًا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .