الثلاثاء، 30 يونيو 2026

في قبضة الغزلان بقلم الراقي عبد الكريم قاسم احمد

 في قبضةِ الغزلانِ

لا صولةَ لفارسٍ ولا ميدانِ

يُرهبُ وحشَ الخلاءِ وشياطينَ الجانِ

وعينُ المها غلبتهُ في مراعي الوديانِ


فصار يشكو وَهْنَ ضعفِهِ لكلِّ الغزلانِ

أمامَ الحبِّ وقفَ مغلوبًا حيرانِ

كأنَّهُ أسيرٌ، أنفاسُهُ بينَ بحارٍ وحيطانِ

كالنائمِ الهذيانِ يُحادثُ الأحلامِ


ما خفتُ يومًا جبروتَ ذوي الشأنِ

فالقلوبُ أمامَ الظِّبا لها إذعانُ

لعينِ الغواني السهمُ والقضبانُ

تأسرُ من الأسدِ الضاري الغضبانِ


والريمُ يُخضعُ أشجعَ الشجعانِ

لا يلمعُ اليومَ سيفٌ في ميدانِ

فالسجعُ لطائرِ الغناءِ والبانِ

والسِّلمُ قد زيَّنَ الميدانِ


فلم يَعُدْ لمبارزةِ العدوانِ

فالنعيمُ قد أنزلَ السُّلوانِ

كأنَّ الحورَ في الخيامِ

يلهونَ بالقصورِ والوِلدانِ


رميتُ نبالي من أعلى مكانِ

وألقيتُ البأسَ إلى بركانِ

وأنزلتُ الكِبرَ منازلَ الصبيانِ

إلى موطنِ الظِّبا والغزلانِ


أقدُمُ وقوفَ عاشقٍ ولهانِ

وأستأذنُ الدخولَ إلى البستانِ.

بقلم/عبدالكريم قاسم احمد

30/6/2026

لم يسرقني بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏لم يسرقني…  

‏بل منحني كلَّ ما لم أتخيّله،  

‏ثم مضى،  

‏ولم يترك لي فسحةً  

‏أسأل فيها:  

‏كيف عبر؟  

‏ومتى انطفأ أثره؟  

‏وبقيتُ أُحادث نفسي،  

‏ونفسي تُحادثني؛  

‏واحدةٌ تعلو نحو قدسيةٍ  

‏لا تُطال،  

‏وأخرى  

‏مشدودةٌ إلى الأرض  

‏كأنها وُلدت من طين السؤال.  

‏تحيّر الباحثون في الزمن،  

‏وما لمسوه  

‏إلا فراغاً كونياً  

‏لا حاضرَ فيه،  

‏ماضٍ رسمَ مستقبلَه  

‏بخطٍّ لا يخطئ وجهته.  

‏تمدّدتُ فوق الرسم،  

‏فما عرفتُ،  

‏ولا أدركتُ  

‏يدَ المبدعِ الأولى،  

‏ولا سرَّ الخطوة  

‏التي سبقتني.  

‏فسقطتُ في فجوةٍ زمنية  

‏اسمُها الأرض،  

‏تعلّقتُ بها،  

‏وصرتُ أديمَها،  

‏ولم أرفع بصري  

‏إلى قدسيتك  

‏حين كان الرفع خلاصاً.  

‏وحين انتهت الرحلة،  

‏كانت المقاعد  

‏ممتلئةً بالنائمين،  

‏وأنا وحدي  

‏أستيقظ  

‏على ما لم أفهمه بعد.  

‏بقلم: اتحاد علي الظروف 

‏سوريا

رفقاء النور والعتمة بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 رفقاء العتمة والنور


بــــقلم الصقاد القاص: صالح حباسي 


بين عتمة النفس ونور الهداية، ثمة أرواح طاهرة تزورنا لتؤنس وحشتنا، وتدعم خطانا. قد يشكك البعض في ماهيتها، ويجزم آخرون بأنها محض خيال ووهم، لكن حضورها في وجدان من يلمسها حقيقة لا تقبل الجدال. ولعل في الذكر الحكيم متسعاً لفهم هذا الغيب؛ فالجن المسلم حقيقة قرآنية، وتلاقي الأرواح في البرزخ أو المنام تشير إليه الآيات حين تتحدث عن أنفسٍ يُمسكها الموت وأخرى تُرسل إلى أجل مسمى. بل حتى العلم يفتح باباً للتأويل، حين يرى في هذه الكائنات تجسيداً لصوت العقل الباطن والضمير الحي، الذي يرتدي حُلة خارجية ليحاور الذات بما ادخرته من حكمة ونقاء.


منذ سنين خلت، حين كنت طفلاً غريراً لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، تجلت لي امرأة بددت من قلبي رعباً كاد يودي بعقلي. لم تكن تلك الليلة مجرد حادثة عبرت، بل كانت بوابة عبرتُ منها إلى عالم يسكنه من أسميهم "أهل الخير". كائنات نورانية لا أملك لها تصنيفاً قاطعاً؛ أ هم أرواح بشرية طاهرة رُفع عنها حجاب الزمن؟ أم جن مسلم اختار أن يواسي غربتي؟ أم هو عقلي الباطن وصوت ضميري يرتدي ثياباً من نور ليرشدني؟ لا يهم المسمى، فالأثر واحد.. سلام يغمر قلبي كلما ضاقت بي السبل.


تطور الأمر معي ليصبح كشريط سينمائي أراه رأي العين في أحلامي، أو في غمرة أحلام اليقظة. أرى مشهداً كاملاً بتفاصيله وحواراته، أستيقظ، وبعد أيام قليلة أو ربما ساعات، أجد نفسي أعيش نفس المشهد حرفياً، وكأن الزمن ينطوي ليريني الغد قبل أن أصله.


في مجالسهم التي يعمها البهاء، يشاركونني مشاعري؛ إن عشت فرحاً وجدتهم يفرحون معي وكأنهم يربتون على كتفي، وإن أحاطت بي المخاوف، كانوا طوق النجاة. ورغم تغير ملامحهم وأشكالهم من رؤيا إلى أخرى، إلا أن هناك دستوراً واحداً، وجملة سرية ثابتة يتركونها في أذني كالهامس: "لا تنسَ.. الصدقات وكثرة الدعاء يغيران الأقدار".


ذات ليلة، تملكني الفضول، وفي غمرة أنوارهم سألتهم: "حدثوني عن البرزخ.. كيف هي الحياة هناك؟"


خيّم صمت مهيب، وتبادلوا نظرات يلفها الغموض، ثم تملصوا من الإجابة بذكاء يحمل حكمة بالغة، وقال أحدهم بصوت كأنه آتٍ من وراء الغمام: "اعمل لها.. فإن أهل الخير فقط من يتزاورون هناك". كانت الرسالة واضحة: الغيب ليس للتسلية أو المعرفة الترفيهية، بل هو حافز للعمل الصالح.


واليوم، وأنا أسمع همسهم في أذني في منامي ويقظتي، أدركت أن "ناس الخير" لا يحتاجون إلى تصنيف في كتب العلم أو فتاوى السيرة. إنهم الأمل الذي يبعثه الله للإنسان عندما تظلم الدنيا في عينيه، ليذكروا النفس دائماً بأن هناك رعاية خفية تحفّنا، وأن النور موجود دائماً.. فقط لمن يؤمن به.


 رفقاءُ العَتمةِ والنّور


بِلَيْلِ النُّفُوسِ أَضَاءَ السُّرُورْ ** وَمَحْوُ المَدَى طَارِدٌ لِلشُّعُورْ


وَيَمْشِي خَفِيفاً بِتِلْكَ الدُّرُوبْ ** كَوَعْدِ السَّكِينَةِ عِنْدَ النُّفُورْ


فَقَالُوا خَيَالٌ.. فَقُلْتُ الهُدَى ** وَأَثَرٌ يُضِيءُ بِوَقْتِ الفُتُورْ


إِذَا ضَاقَ صَدْرِي أَتَى بَاسِماً ** لِيَمْحُوَ خَوْفِي وَيَحْمِي العُبُورْ


أُرَنّو لِمَنْ؟ لَيْسَ يُجْدِي اسْمُهُ ** أَأَرْوَاحُ طُهْرٍ أَمِ الجِنُّ نُورْ؟


أَمِ الصَّوْتُ.. صَوْتُ الضَّمِيرِ النَّقِيِّ ** يُرِي النَّفْسَ حَقّاً شَدِيدَ الظُّهُورْ؟


وَفِي الحُلْمِ يَأْتِي المَشَاهِدُ نَصّاً ** فَأَحْيَا بِهَا.. وَاللَّيَالِي تَدُورْ


وَيَمْضِي الزَّمَانُ فَأَلْقَى الذِي ** رَأَيْتُ عَيَاناً بِلَا مِنْ قُصُورْ


وَهَمْسُهُمُ صَارَ نَبْعَ اليَقِينِ: ** "دُعَاءُكَ وَالصَّدَقَاتُ الجُسُورْ"


"وَصَيِّرْ عَطَايَاكَ زَادَ الرَّحِيلِ ** لِرَبٍّ غَفُورٍ بِيَوْمِ النُّشُورْ"


وَلَمَّا سَأَلْتُ عَنِ البَرْزَخِ اْكْـ ** تَفَوْا بِسُكُوتٍ كَمِثْلِ البُحُورْ


وَقَالُوا: "اعْمَلَنْ.. إِنَّهَا لِلزِّيَا ** رَةِ.. دَارٌ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ الوَقُورْ"


فَأَيْقَنْتُ حَقّاً بِأَنَّ الطَّرِيقَ ** لِمَنْ صَفَّ عَقْلاً وَأَحْيَاهُ نُورْ


فَلَا تَسْأَلِ اسْماً.. فَحَسْبُكَ أَنَّهْ ** رَعَايَا الإِلَهِ لِكَسْرِ الشُّعُورْ

سعي بقلم الراقي محمد ثروت

 #سعي(خاطرة بقلم محمدثروت )

قالوا : .......

ما الذي يسعدك حين تلقاها ؟  

قلت : .......

 يأخذني جمالها حين أراها 

بسمتها.....

 الشمس في ضياها 

صوتها.......

 البلابل تغرد في سماها 

اسمها......

يحج إليه القلب ويعتمر

إذا سعى بينه وبين صفاها  

وإن سعدتْ عيونك مرة بمرآها  

فلن تنساها ......

عندما أحببتها 

أيقنت أن قلبي

 لن ينساها 

وعندما

انسحبتْ من حياتي

أحسستُ 

أنها لحظة مماتي

وعندما

انقطعت أخبارها عني

قررت 

أن أعيش على ذكراها

ولم لا ؟!

 فرئتي مازالت

تستمد هواءها

من هواها

وما زال قلبي

 ينبض باسمها 

وكل أمله

بالأشواق أن يلقاها

فهل عرفتَ اسمَها ؟

إنه بين الصفا .....ولقياها 

#ثروتيات

وجع الهوى بقلم الراقي عماد السيد

 وَجَع اَلْهَوَى


أَيَــا قَـلْـبِي كَـفَى مَـا قَـدْ كَـتَمْنَا

فَـقَدْ أَضْـنَى اَلْـهَوَى مِـنَّا اَلْوِتِينَا


سَـقَانِي اَلْـبُعْد كَـأْسًا بَـعْدَ كَأْسٍ

فَـمَـا أَبْـقَـى لَـفْـجَرِي اَلْـيَاسْمِينَا


أَجْـر خُـطَايَ فِـي دَرْبِ اَلـلَّيَالِي

وَأَحْـمِلُ فِـي اَلـضُّلُوعِ لَـهَا أَنِينًا


أُفَـتِّـشُ عَــنْ بَـقَـايَا حُـلْـمِ عُـمْرٍ

فَــلَا أَلْـقَـى سِــوَى دَمْــعٍ دَفِـينًا


إِذَا مَـا لَاحَ طَـيْفُك فِـي خَـيَالِي

رَأَيْـت اَلْـكَوْن يُسَلِّينِي اَلسَّكُونَا


وَأَسْمَعَ فِي اَلْمَدَى صَوْتًا شَجِيًّا

يُـعِيدُ إِلَى اَلْجَرَّاحِ بِهَا اَلشَّجُونَا


أَحَبَّك حَتَّى ضَاقَ بِذَاكَ صَدْرِي

وَصَـارَ اَلـصَّبْرُ فِـي كَـفِّي رَهِـينًا


وَمَــا خُـنْـت اَلْــوِدَاد وَلَا تُـبَـدِّلُ

وَلَـكِـنْ كَــانَ وَعْــدُك مُـسْـتَكِينًا


رَحَـلَـتْ وَبَـاتَ فِـي عَـيْنِي لَـيْل

يُـطِيلُ عَـلَى اَلْـمَآقِي اَلسَّاهْرِينَا


فَــإِنْ عَــادَ اَلـزَّمَـانُ إِلَـيْك يَـوْمًا

فَــإِنِّـي قَـــدْ أَتَــيْـت اَلْـعَـاشْقِينَا


سَـيُبْقِي اَلْحُبُّ فِي قَلْبِي صَلَاةً

وَلَــوْ جَــارَ اَلـزَّمَـانُ بِـنَـا سِـنَّـيْنَا


فَـمَـا أَقْـسَـى اَلْـفِـرَاقَ إِذَا تَـوَلَّى

وَمَـا أَوْجَـعَ هَـوَى قَدْ شَبَّ فِينَا


وَمَـــا زَالَـــتْ بَـقَـايَـاك اِرْتِـعَـاشًا

تُــؤَرِّقُ فِــي اَلْـفُـؤَادِ اَلْـمَسْتَكِينَا


سَـأَمْضِي وَالْـوَفَاء رَفِيق دَرْبِي

وَلَـــوْ تَـرَكَـتْ يَــد اَلْأَيَّــامِ فِـيـنَا


فَــإِنْ مُــتّ اِشْـتِـيَاقًا لَا تَـلُومُوا

فَــإِنَّ اَلْـحُبَّ يُـشْقِي اَلْـعَاشْقِينَا


قلمي وتحياتى 

---- عماد السيد

لغة العزلة بقلم الراقي رضا بوقفة

 لغة العزلة

أهجُرُ الضجيجَ وألوذُ بظلّي

قلمي أنيسٌ، والورقُ غريب


في صمتي أكتبُ ما لا يُقالُ

وأجعلُ من العزلةِ عيدًا قريبُ


أرى في السطورِ مرايا خفيّةً

تعيدُ إليّ وجوهًا تغيب


وأسمعُ في النقطةِ صوتَ نجومٍ

تُناديني يادجى هل أنت رقيب


أُفتّشُ عن ذاتي بين الحروفِ

وأصنعُ من الفراغِ نصيب


فكلُّ انكسارٍ يلدُ ابتكارًا

وكلُّ سكوتٍ يبوحُ ويطيب


أهجُرُ الملتقياتِ، أرفضُ صخبا

يُعيدُ الكلامَ بلا أي درب


وأختارُ أن أكونَ بعيدًا

لأقتربَ من نفسي، وأبقى قريب


فالعزلةُ ليست موتًا، ولكن

حياةٌ تُضيءُ، وليلٌ خصيب


والقلم وحدهُ يعلّمني أنّي

إذا متُّ يومًا، فحرفي يطيب


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغ

ز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

نزيف عشق آخر بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 نزيفُ عشقٍ آخر 


عشقي…

ليس كلامًا، 

بل شقٌّ في الروح

يتسرّب منه الضوءُ كما 

يتسرّب ماءُ الفجر من يدِ 

ملاكٍ نسي اسمه 

على عتبة 

الليل.


قلبي…

يمشي مثقلًا بظلاله،

كأن كلَّ نبضةٍ فيه تحملُ جنازةَ حلمٍ

لم يجد طريقه إلى 

السماء.


وحزني…

ليس بكاءً، 

بل نافذةٌ تُطلّ على صمتٍ

يلمعُ مثل سيفٍ

لم يُسحب من غمده 

بعد.


أحبّ…

كما لو أن الحبَّ

جرحٌ يتعلّم كيف يصبحُ 

نورًا، وأن العاشقَ لا يشفى، بل 

يتحوّل إلى أثرٍ يتركه 

الله على كتف 

الليل.


وفي الغياب…

أسمعُ روحي تتعثّر

كطفلٍ يبحث عن صدرٍ يعرفُ 

كيف يضمّ الدموع قبل 

أن تسقط.


ومع ذلك…

أكتب، لأن بعض 

القلوب لا تُشفى بالسكوت، بل 

تُشفى حين تنزف ما لا تستطيع 

أن تقوله بصوتٍ 

يسمعه أحد.


                     بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

فارس الشجرة بقلم الراقي محمد يوسف

 #روايتي الأدبية فارس الشجره Lord of the tree الجزء الثاني ..... فحدق فيه حاكم القريه السيد صموئيل ثم نظر إلي ضيوفه ومعاونوه من أعيان القريه محاولا تجاهل أوامر الفارس البيرت قبل أن يقول اذن أيها السادة هذا هو تفسير كل هذه الضجه ألتي تحدث بالخارج أن الفارس البيرت يبحث عن ذلك الرجل الخائن بنفسه وقال له عامله أجل يا سيدي هذا صحيح فقال صموئيل لضيوفه دون أن ينظر إلى عامله حسنا لنخرج إذن ونرى كيف يمكن لنا أن نساعده وهم بالتحرك فاعترض العامل طريقه وهمس في أذنه مجددا وقال له إن الفارس البيرت أمرني أن أخبرك يا سيدي بأن تنتظره هنا مع باقى ضيوفك حتي ينتهى من بحثه عن هذا الخائن فتراجع صموئيل عن همته وسرح بفكره قليلا وتزكر كلام البيرت وهو يدعوه لأعمال عقله ومحاولة قراءة ما يدور من حوله ثم همس في نفسه يالا عقلي كيف لم أنتبه إلى أن الفارس البيرت يمكن أن يكون الآن يخطط لشيء ما وان ما همس به لي عاملي هو رساله منه لي بذلك ثم أنتبه من سرحانه ونظر إلى ضيوفه من أعيان القريه قبل أن يقول لهم تفضلو يا ساده اجلسو في اماكنكم ولا داعى للقلق فما دام الفارس البيرت يبحث عنه بنفسه فإنه بالتأكيد سوف يجده وكل ما علينا الآن هو أن ننتظر فجلسو جميعا وجلس معهم صموئيل ثم سرح بفكره مجدداً إلى الخارج وهو يهمس في نفسه ويقول تري ما الذي تدبره أيها الفارس الداهية واستمر في همسه في الوقت الذى هدء فيه البيرت من سرعة حصانه سمارت حتي أقترب به من ساحة الحصن الخلفيه حيث الفارس باول وجنوده منهمكين في تدريب شباب القريه علي شتي فنون القتال ولما وصل إليهم البيرت ورءاه باول أقترب منه وادي له تحيته قبل أن يقول له هل أنت بخير يا سيدى وأجابه البيرت الحمد لله أنا بخير ولكن لماذا سألتني هذا السؤال وأجابه باول قائلا لقد قلقنا عليك يا سيدي لما رايناك علي ظهر حصانك وبمفردك تجوب حدائق الحصن وطرقاته ذهابا وايابا وكأنك تبحث عن شيء ما حتي أنني كدت أن امتطي ظهر حصاني والحق بك لاطمان عليك لولا أن الجندي جيمس طمانني وقال لي أنك بخير وانك تخطط لشئ ما فأبتسم له البيرت قبل أن يقول يا إلهي إلي هذه الدرجه صرت أنا كالكتاب المفتوح بالنسبة لجنودي وبادله باول ابتسامته قبل أن يقول له لا تقلق يا سيدي لأننا متأكدون بأنك إن كنت كالكتاب المفتوح فما أصعب علي من يعادونك بأن يقرأو ما هوا مكتوب فيه فأبتسم له البيرت مجددا قائلا وضح لي ماذا تقصد بقولك هذا وأجابه باول أقصد يا سيدي أننا ونحن جنودك قد عرفنا انك تخطط لشيء ما ولكننا لم نعرف بعد ذلك الشيء الذى تخطط له فما بالك باعداءك واوما له البيرت برأسه إيجابا واعجابا بكلامه قبل أن يقول له أحسنت القول أيها الفارس باول وطمانتني علي خطتي فأبتسم له باول قائلا أشكرك يا سيدي ولكن من يستحق هذا الاستحسان هو الجندى جيمس وليس أنا وقبل أن يعقب البيرت على كلامه سمعا كلاهما صوت جيمس يقول هل أنت بخير يا سيدى فالتفت إليه البيرت قبل أن يقول له أنا بخير يا جيمس أشكرك واحسنت إذ حضرت وقال له جيمس أنا تحت أمرك يا سيدى واوما له البيرت برأسه إيجابا قبل أن يقول له أريدك أن تنشر بين شباب القريه الذين تدربونهم أن رجلهم الخائن قد تمكن من الهرب فقال له جيمس أمرك يا سيدى وانصرف لتنفيذ الأمر علي الفور ولما ذهب حدق باول في البيرت قبل أن يقول له ألم أقل لك يا سيدي أنك تخطط لشيء ما ولكن من يعرف إلى ماذا ترمي فاوما له البيرت برأسه إيجابا قبل أن يقول له أجل أيها الفارس باول ألله وحده هو من يعرف إلى ماذا نرمي ونسأله تبارك وتعالى أن يصيب رمينا هدفه والآن سوف اتركك لتتابع تدريبك لشباب القرية قبل أن يداهمنا هؤلاء المجرمين هيا واصل عملك إلى أن نلتقى علي طعام الغداء فاوما له باول برأسه إيجابا قبل أن يقول له أمرك يا سيدى وانصرف كلا منهما إلى ما يشغله وقد عاد البيرت الي داخل المبنى وأخذ يتجول فيه بحثا عن عامل السيد صموئيل والغرفه التى يضع فيها رجل القريه الخائن حتي وجده أمامها كما أمره مسبقاً فالقي عليه البيرت السلام وأمره أن يفتح له الغرفه فقال له العامل أمرك يا سيدى وفتحها له ودخلا إليها معا  


#بقلمي ومع أطيب تحياتي الأديب الدكتور محمد يوسف

فلسطين قمر السماء بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 🌙 فلسطينُ… قمرُ السماءِ


أراكِ قمرًا في سماءِ الهدى

تضيئينَ ليلَ الدهرِ حينَ بدا


وفيكِ ارتقى المجدُ عبرَ الزمانِ

فصارَ الحنينُ إليكِ معنى الفدا


وفي القدسِ نورُ الرسالاتِ يعلو

ويُبقي على دربِ الحقيقةِ هُدا


وفي الأقصى صوتُ حقٍّ أصيلٍ

يقاومُ في الصمتِ وجهَ العدا


وغزّةُ رغمَ الجراحِ العميقةِ

تُشعلُ في الليلِ فجرَ الفدا


وطفلُكِ يمشي وفي القلبِ حلمٌ

يقاومُ في صمتهِ كلَّ اعتدا


وأمٌّ تُصلّي وفي الدمعِ نورٌ

يُعيدُ إلى الصبرِ معنى الرضا


وشيخٌ يُرتّلُ آياتِ ربٍّ

فيخضرُّ من حولِه كلُّ المدى


فلا ينحني فيكِ قلبُ الرجالِ

ولا ينكسرُ فيكِ صوتُ الصدى


إذا الليلُ طالَ ففجرُكِ آتٍ

ويكسرُ في الأرضِ قيدَ العدا


وفي الزيتونِ سرٌّ قديمٌ

يقولُ بأنَّ الصمودَ هدى


وفي كلِّ ذرةِ ترابٍ شموخٌ

يُعلِّمُ من عاشَ سرَّ الفدا


ستبقينَ يا أرضَ عزٍّ منارةً

ويحيا بكِ التاريخُ حتى المدى


أيا موطنَ الإسراءِ يا نبضَ أمّةٍ

بكِ المجدُ يسمو على كلِّ ردا


إذا مسَّكِ الإعصارُ زادكِ رفعةً

كأنَّ الضياءَ تحدّى العدا


ويبقى ترابُكِ في القلبِ نورًا

ويحملهُ العاشقونَ هُدا


فلا الخوفُ يُطفئُ فيكِ عزيمةً

ولا الظلمُ يمحو من الروحِ صدى


سنمضي على دربِ الكرامةِ دومًا

ولو كثرتْ في الطريقِ العدا


ونحفظُ عهدَ الأرضِ ما دامَ فينا

نبضٌ يُقاتلُ حتى الفدا


فلسطينُ يا رمزَ كلِّ البطولةِ

ستبقينَ رغمَ السنينِ ندا


سيكتبُكِ التاريخُ نورًا عظيمًا

ويحفظُكِ الرحمنُ فوقَ المدى


وتبقى المآذنُ فيكِ صمودًا

تعانقُ فجرًا يردُّ الصدى


ويبقى الأذانُ على كلِّ أرضٍ

ينادي الحياةَ إذا ما اعتدا


وفي كلِّ فجرٍ من نورِكِ بشرى

تُعيدُ إلى الكونِ معنى الهدى


أراكِ قمرًا لا يغيبُ ضياؤهُ

ولو أظلمتْ حولَهُ الدجى


فيا أرضَ عزٍّ ستبقينَ حتمًا

ويحيا بكِ القلبُ حتى المدى


سلامٌ عليكِ إذا ما تنفّسَ

قلبٌ محبٌّ وناجى الهدى


بقلم ناصر صالح أبو عمر

اسرائيل يا آفة العصر بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** اسرائيل يا آفة العصر **

في زاوية مظلمة من تاريخ الزمن

يبكي المطر دماء...وتتكسر الأضواء

على جدران الإسمنت المسلح بالكراهية

ينبض كيان...

شيد كالورم

في جسد الأرض...

اسرائيل يا آفة العصر..

ياجرحا لا يندمل 

في خاصرة التاريخ...

يا صرخة تتصاعد

من رماد القدس...

وتتلوى كالأفعى

في شرايين الضفة...

أيتها الدولة المولودة

من رحم المؤامرة الملقحة

بسموم الغطرسة...

والمرضعة بحليب القنبلة العنقودية

تتوسدين القدس 

كعروس مخطوفة....

وتلتحفين بجلباب التوراة الممزق

بينما تهتفين ....

أنا المختارة 

وتحت قدميك تئن فلسطين

كجنين مجهض...

سيرتك دبابة تدهس الزيتون

وعلمك مستعمرة 

تنبت على جثث الأطفال...

ونشيدك صفير الرصاص

في أذن الليل

تلبسين ثوب الحداثة...

لكن قلبك يا اسرائيل

مصنوع من صخر الإبادة..

ومن صمت أشد من صواريخك قسوة

في مسارح أوروبا...

ترقصين على أنغام الديموقراطية

وفي خنادق غزة...

تتمرغين بدم الأبرياء

يا آفة العصر...

يانفاقا يتغطى بدموع التمساح

يا دولة تقام على نبوءة كاذبة

كل حجر في فلسطين...

يرميك بسيرته الذاتية

وكل طفل شهيد...

يكتب وصيته بالدم...

سأعود....

ولو بعد ألف احتلال

..............

الشاعر

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

لأن الأسماء لا تعرف أسماءها بقلم الراقي بهاء الشريف

 لأن الأشياء لا تعرف أسماءها


لا أذكر متى بدأ الأمر.


أذكر فقط أنني كنت أحدق في شجرة، حين انفتح في داخلي سؤال لم يسبق أن خطر لي:


هل تعرف هذه الشجرة أنها شجرة؟


كان سؤالًا بسيطًا إلى درجة أنني كدت أبتسم منه.


ثم حدث ما لم أتوقعه.


لم أجد جوابًا.


ولم يكن غياب الجواب هو ما أقلقني…


بل حضوره المستحيل.


كيف يمكن لشجرة أن تعرف اسمًا لم تختره؟


وكيف صدقت، كل هذه السنين، أن الاسم جزءٌ من حقيقة الشيء؟


منذ تلك اللحظة، بدأت أرتاب في اللغة، لا لأنها كاذبة، بل لأنها مطمئنة أكثر مما ينبغي.


كل شيء حولي كان يؤدي وجوده في صمت.


الحجر لا ينطق باسمه.


النهر لا يعرّف نفسه.


الريح لا تقول إنها ريح.


والسماء لا ترفع لافتةً تقول إنها سماء.


ومع ذلك…


لا يخطئ أيٌّ منها في أن يكون ما هو عليه.


أما نحن…


فما إن نطلق اسمًا على شيء، حتى نشعر أننا امتلكناه.


وما إن نضعه في تعريف، حتى نتوقف عن اكتشافه.


ربما لهذا لم يعد العالم يكبر في أعيننا كما كان.


ليس لأن العالم تغيّر…


بل لأن أسماءه سبقت دهشتنا إليه.


تذكرت طفلًا رأيته مرة يلاحق فراشة.


لم يسأل أمه: ما اسمها؟


كان مشغولًا بما هو أعظم من الاسم…


كان يحاول أن يفهم كيف يستطيع اللون أن يطير.


حينها أدركت أن الطفل لا يرى أقل منا…


بل يرى قبلنا.


ثم كبرنا.


وتعلمنا أن لكل شيء اسمًا.


لكن أحدًا لم يعلمنا أن الاسم…


ليس الشيء.


وربما كنا نحفظ اللغة…


ونظن أننا نحفظ العالم.


ومنذ ذلك اليوم، كلما قيل لي:


“اعرف الأشياء بأسمائها…”


دار في داخلي سؤال آخر، أكثر هدوءًا، وأكثر عنادًا:


وإذا كانت الأشياء لا تعرف أسماءها…


فمن الذي كنا نتعلم أسماءه طوال هذا العمر؟

محنة كتاب بقلم الراقية تغريد طالب الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

………………… 

(مِحنة كتاب)من ديواني(معتقل بلا قيود)

 ……………… 

يقولونَ:(خيرُ جليسٍ كِتابُ)

                 وهذا الكتابُ لدَيهِ عتابْ

تعالوا لنِسمعَ عزفَ الأنينِ

             وما سيقولُ بصوتِ العذابْ: 

فَيا صَحبي ماعُدتُ فيكُم جليساً

               وأنتمُ ما عُدتمُ ليْ صِحابْ

فَأبدَلتُمُوني بكلِّ رَخيصٍ

            وأجهضتمُ ثَورَتي في الِّلبابْ

وصُرتمُ لا ترغبونَ الحَديثَ

           مَعي،صِرتُ رِجساً دَنيَّاً مُعابْ

حَفِظتُ لتاريخِ كلِّ الشعوبِ

            بِصِدقٍ برغمِ الأسى والعَذابْ

مَعارفُ كُلِّ العُلوم احتَوَيتُ

               وأَرشَفتَها بينَ جُزءٍ وبابْ

ومنذُ الطفولةِ أبني العقولَ

               ليَغدو الشبابُ سليمَ المَآب

نشرتُ العلومَ بكلِّ زمانٍ

       وجِبتُ الصَحارى وحتى الهِضابْ

وكُنتُ دليلاً لكل ِّغريقٍ

               ببحرِ الجهالةِ قُدتُ انقِلابْ

صنعتُ من الجيلِ جيشا ًعظيماً

                يقودُ العلومَ يُذِلُّ الصِعابْ

وأوطانُهُ لا تعيشُ الخضُوعَ

               وصاريَهُ في أَعالي القِبابْ

فلا مُعتدٍ يستميلُ العقولَ

                    ولا أجنبيٌ يُذِلُّ الرِقابْ

فجاءتْ حضاراتُ عهدٍ جديدٍ

               غَدَتْ مْنجزاتي بِها للذِئابْ

فلا دَخلَتْ تستبيحُ الشعوبَ

                 بِحَربٍ وَقَتلٍ يُبيدُ الشبابْ

ولا هَجَمَتْ كَهجومِ الوحوشِ

                  ولا نبَحَتْ كَنُباحِ الكلابْ

ولكِنَّها تستبيحُ العقولَ

                 وتجعلُ تاريخَنا كالسرابْ

وتهدِمَ ماضٍ عميقَ الجذورِ

                   وتقلعُهُ عُنوَةً باحتِطابْ

وتبني أساسَ انحطاطِ النفوسِ

               لِتُسقِطكُمْ من عليِّ السَحابْ

وصارَ الفسوقُ يَعِمُّ العقولَ

               وميراثُكمْ صارَ مِثلَ الهَبابْ

فصارتْ عقولُ الجميعِ هباءً

                حضارتَكُمْ شَلَّها الإنسِحابْ

وبعتمُ ميراثَكمْ بالرَخيصِ

                 بحفنةِ زَيفٍ أتَتْ بِالخَرابْ

هدَمتُمُ كلَّ الذي قد بَنَيتُ

              وكلّ عُلومي طَواها الضَبابْ

أنا عميل بقلم الراقي أسامة مصاروة

 أنا عميلٌ


أنا عميلٌ عِنْدَ ربِّ الْعالَمينْ

أخْبِرُهُ بِفعْلِ قومٍ آثِمينْ

أغنامُهُمْ صماءُ عمْياءُ الْقُلوبْ

حكامُهُمْ رهطُ بُغاةٍ ظالِمينْ


أجلْ أنا سَيِّدُ كُلِّ الْمُخْبِرينْ

عَمَّنْ يُلاقونَ الأعادي مٌدْبِرينْ

ما النَّفْطُ إلّا لِمواشينا ابْتِلاءْ

مَنْ عنْ كرامَةٍ نراهُمْ مُضْرِبينْ


كذلِكُمْ أُخْبِرُ عَمَّنْ في الْكُهوفْ

مَنِ اشْتَروْا ذُلَّ الْعَبيدِ بالسُّيوفْ

فَروحُ كافورٍ إذًا حلَّتْ بِهِمْ

لِذا أصابَهُمْ عَنِ الْحقِّ الْعُزوفْ


وكيْفَ لا أذكُرُ حِلْفَ الْعُملاءْ

عفْوًا أنا أقْصِدُ حِلْفَ الْجُبَناءْ

لا حلْفَ مَنْ كانَ خليلَ الْكَريمْ

بلْ حِلْفَ مُنْتِنٍ شَغوفٍ بالدِّماءْ


دماءِ شعْبٍ لا أشِقّاءَ لَهُ

وَلن ترى في الأفلاكِ شعبًا مثْلَهُ

شعْبًا مناضِلًا وصابِرًا وَلنْ

يفْقِدَ ظِلَّهُ ويَنسى أصْلَهُ


إذْ لمْ يَعُدْ شعبي إلى الْجَهالةِ

ولا إلى الهوانِ والنَّذالَةِ

هلْ بيْنَنا منْ ماتَ حتْفَ أنفِهِ

أمْ في رِحابِ الْبَذْلِ والْبَسالَةِ


أنا عَميلٌ عِنْدَ ربّي أشْهَدُ

وَليْسَ عِنْدَ مَنْ حقوقي يَجْحَدُ

يا ويْلَكُمْ يا عَرَبٌ تاريخُكُمْ

مِثْلُ السُّخامِ قاتِمٌ وَأسوَدُ


هلْ نَفْطُكُمْ فِدْيَتُكُمْ يومَ النَّفيرْ

أمْ حينَها الْمأْوى فَقطْ نارُ السَّعيرْ

إِذْ يوْمَها كُلُّ فِداءٍ يُرْفَضُ

وَكُلُّ ملياراتِكُم لا لنْ تُجيرْ


وَهلْ تُجيرُ مَنْ ضلالُهُ مُبينْ

وَمَنْ لدى الُّرُّعاةِ لِلْوَغْدِ رَهينْ

حتى وعِنْدَ مُنْتِنٍ جدًا حقيرْ

ناهيكَ عمَّنْ حوْلَهُ رَهْطٌ لَعينْ


ولمْ أقُلْ عنْهُمْ وحوشٌ مِثْلُنا

فَعَهْدُنا يُصانُ أيْضًا قَوْلُنا

يُطابِقُ الأفعالَ دوْمًا نَصْدُقُ

حتى وَبَيْنَ الناسِ يزْهو عُدْلُنا


نعمْ وُحوشٌ نحْنُ لا أُجادِلُ

ولا أريدُ واحدًا يُجامِلُ

فبيْنَنا تَراحُمٌ وأُلْفَةٌ

ولا شُعورٌ في الدُّنى يُعادِلُ


هناكَ وضْعٌ لي بدا وَضْعٌ غريبْ

يخْرُجُ للدِّفاعِ عني لا القريبْ

بَلِ الغّريبُ أينما تواجَدا

ألَيْسَ هذا الْوَضْعُ بالْأَمْرِ الْعَجيبْ 

د. أسامه مصاروه

هشاشة بقلم الراقية نور شاكر

 هشاشة 

بقلم: نور شاكر 

في أعماقي يمتد صمتٌ سحيق، 

صمتٌ لا يُنصت إليه أحد..

ليس ذاك بالسكوت المطلق أو الطمأنينة الكاملة، بل هو مساحةٌ غامضة تتكدس فيها الحكايا، وتختبئ داخلها الأشياء التي عجزتُ عن قولها،

 والكلمات التي لم أجد لها ثوباً يناسبها 

وفي زاويةٍ منسيةٍ مني، يقف جانبي الهش..

كطفلٍ يلوذ بالظل، لا يرجو معجزةً ولا يطلب أمراً عظيماً

 كل ما يتوق إليه، هو دفء "الفهم"؛ أن يُقرأ دون تفسير، وأن يُحتوى دون شروط، بعيداً عن مرارة التبرير، وعناء الدفاع عن نفسه أمام عالمٍ لا يتقن سوى العتاب وسوء الظن

إبحار بمحراب الوطن بقلم الراقية نجوى النوي

 " ابحار بمحراب الوطن " 


ووقفتُ في محراب تونسَ أعتمر 

خضراء روحي عانقت طيفًا نَضِرْ 

فشربت كأسًا من جداولها التي

سكِر الفؤاد به وتيهًا يفتخرْ

ما اجمل اللقيا وشوق أحبةٍ

أرض الجنائن ريحُها المسكُ العَطِرْ 

فيها أعيش فلا مِلالَ يهزني

والحبُّ يبثّ سحرَ جمالِها

زهرٌ يفوح وبالجنائن تزدهرْ

أمّا الكواكبُ تحتفي بفتونها

وتبثُّ أنوارًا تفيض وتنتشرْ

رباه صنها من حسودٍ واحمها

من كل باغٍ شرُّه لا يستتِرْ

يا تونس القلب الذي احيا به

أنت الحياةُ وفيك حبي يستعرِ

يا قبلةَ العشاقِ يا بلدَ الهنا

يا صبرَ أيوبٍ بصبرِك ينصهرْ

تزهو وروُدُ العمرِ في جنباتها

أمّا الفؤادُ ففي سناها ينبهرْ 

بالرّوح نحمي الأرضَ يا حصنَ الإبا 

وبعزمنا جيشُ الفسادِ سيندحرْ

اللّيلُ فيها بالضياء مُزركشٌ 

ريحانُها والياسمين وذا الزهِرْ

خضراءُ واحٍ والحنينُ نسيمها

ببهائِها كلُّ القلوبِ ستنفطرْ

أنت القلاعُ لكلِّ شهمٍ ثائرٍ

وطنُ السلامِ وأرضُ من لا ينكسرْ

لك من تحايا الكون يا وطن السنا

سبحان من خلق الجمال بكنْهها 

طوبى لحرٍّ من عزيمك يعتبر ْ

تاريخها مجدٌ عظيمٌ باهرٌ

وبفخرها صوتُ الحقيقةِ ينتصرْ

مني السلام لتونسَ العزِّ التي

بروائها كلُّ اللحاظِ ستنبهرْ


الشاعرة العربية  

نجوى النوي 

تونس

قلت لها بقلبي تعب بقلم الراقي محمد الكافي

 قـلتُ لـها بـقـلـبِـي تَـعَـبْ

فـلا تـسأليني عن السَّبَبْ

              دعيني عسى يخفّ ألمي

               أم أنّ رجائي أمرٌ عَجَبْ

                كدرّ قد أصاب خاطري

              وكلّ من حولي قد شَهَبْ 

           همومٌ تُلاحقُ عنوةً خَطْوِي

             وما بـينَها العَـيشٌ صَعَـبْ

             تـقلّـبتُ في دهرٍ أراه جَفَا

         وما كان لي فيهِ سوءَ الأدَبْ

           تـراني أُقاتـلُ في كلَّ يـومٍ

              ْمن أجل حلم قد ارْتَعَب

             رجوتُ من الـدّنيا سكونًا

              ترى أملي فيها انسَحَبْ  

              سـؤالٌ يُلاحقُ مهجتي:

             لماذا يضيقُ بيَ السّبَبْ؟

             فما في الليالي من سَكَنٍ

           ولا في النُّهى ضوءُ الشُّهُبْ

            وقـفـتُ بـوجهِ العاصفاتِ

              كأنّي جدارٌ بها قد نَصَبْ

               ورائي هـمـومٌ لا تنجلي 

         وإقْبَالِي حزنٌ يمشي الخَبَبْ

           أعاني زمانًا ظننته راحِمِي

            وفي كلِّ حينٍ ترى ينقَلِبْ

             تعبتُ من الصّبر الطّويلِ

             ومن سعيِ أيّامي العَجَبْ

                 أنا لستُ أرجو معجزةً

              ولا في رجائي من طَلَبْ

              أريدُ سكونًا فقط و أمنا 

              يُمشّطُ في قلبي التَّعَبْ

                 رأيتُ الوجوهَ مُكفهرّةً

                   كأنّ بها عمرًا شَحَبْ

              و في كلُّ العيونِ متاهةٌ

                   يُراودُها صمتٌ كَتَبْ

              نعيشُ، ولكنْ في جُحودٍ

               كأنّا نُقادُ قهرا بلا سببْ

                 نسيرُ ونحملُ أوجاعَنا

                  كأنّ خُطانا جمرُ لَهَبْ 

محمد الكافي...م..خ..

لحظة عتاب بقلم الراقي علي حسن

 لحظة عتاب .. بقلمي علي حسن


لعلّها كلمات

وقَفَت في لحظَةِ ما

من العِتاب 

مع الإنتِظار 

فَتَسلّقَت جِدار الصمت

وأسرجتُ من حسام العينين

لِترمي حولَها

بِإسمِ قاتِلُ الوقت

لعلّها في

لحظةِ عِتاب

قد تكون مع نَفسّها

وقد تكون لِصديقَها

القدر

واللّيلُ العنيد

يرقُبُ الصوتُ الخافِتِ

القادِم من بَعيد


وذاكَ الذي

جاء يحمِلُ ما بين يديهِ

من ضمائِرُ السؤالِ

وقد يكون الجواب

على صهوةِ اللّيلِ

علّه يُوقِظُني 

من لحظَةٍ ما

قد تكونُ لَحظَةَ إنتِظار

وقد أكونُ في لحظةِ عِتاب

مع الزّمان 

مع الحياة

مع نفسي

مع الشوقِ القادِمِ

على أجنِحَةِ القدرِ

مع اليومُ الحالِمُ بِ الجديد

فلا زِلتُ أقِفُ هنا

أجالِسُ أرصفةِ النِسيان

وأفتِشُ عن شيء ما

قد تذكُره شِفاه يومي 

وعِندَ حدودِ الشُطآن 

لعلّني أستطيع تَسَلُقَ

بَوّابةِ الحياةِ

أبحثُ عندها عن

عن ذاك الشيء الذي

تناثر من حقيقتي

ومن بعضي

وما غفا في تجاعيد الحياة 

إلى الحياةِ التي أٌنشِدُها

وألملِمُ عن جدرانها

من غُبارِ الذِكريات 

في لحظةِ ما

من العِتاب


          .. علي حسن ..

من روائع الحياة بقلم الراقي بسعيد محمد

 من روائع الحياة !

بقلم الأستاذ : بسعيد محمد  


الأهداء : ألى ذوي العقول الطيبة ،وإلى ذوات النفوس الملائكية الجميلة ،إلى كل من اتخذ الجمال الروحي والفكري والخلقي لباسا فاخرا وأنيقا ،ودربا مخضرا مزهرا ،و سماء حبلى بالخير و السعادة والأخاء وقيم الوجود الخالدة 


يا شذا الورد ،يا نشيد العصور 

يا محيا زها بكل سرور  


يا جمال الشعاع في الصبح يغشى

كل روض مدبج بالزهور  


يا رواء المساء ينعش فكرا  

و يثير المنى و كل سروري 


عطرت روحك الحبيبة دهرا 

سامقات ذوات حسن مثير 


كم ر نا قلبك الوديع لماض 

ضم أمجاد أمتي في حبور 


تلك بلقيس ألهمتك المزايا  

و سمت للعلا و نجم مثير  


عمد من صروح عز تسامت 

منحتك السنا وعزم الصقور 


كم رسمنا من الشعور وجودا 

ذا جمال و رونق و حبور


و صنعنا من الفؤاد صروحا 

خالدات خلود عزف أثير 


يا للقيا ضمت نعيما وودا 

و أريجا سرى بعذب نمير  


متع رفرفت تنير سماء   

و و رحابا تزينت ببدور 


متع العمق و الفؤاد فضاء 

آسرات لنشوتي و حضوري 


متع ثقفت قوانا و جوبا 

لربيع وشى المدى بعبير  


و علت تبتغي النجوم ابتغاء 

و رواء يشفي جراح الدهور  


كم لقاء حوى النفوس ابتساما  

سكب الحسن في الحشا وضميري 


و ابتسمنا لموطن و ترا ث 

و صباح ذي رونق و سفور


و نفخنا في النشء كل جميل  

و عظيم يقد صلب الصخور


أنت ،ما أنت أنت ناي جميل  

و رنيم يحيى فؤاد الكسير  


أثلج الصدر والحشا ووجودا 

يتهادى في مخمل وحرير  


يا محيا ضم الورود ونفحا  

منح العمق باسمات العصور 


يا لثغر ضم الروائع ضما  

وابتسام يزيل كل الشرور  


ألهم الطهر و الصفا و و دادا 

و فضاء من روعة و حبور  


و لحاظ حوت ربيعا زكيا  

 ورياضا ذوات وقع مثير   


لست أسلوك يا سنا و سماء 

ضمت الحسن ,و انفتاح الزهور 


لك في لجة الفؤاد قصور 

شامخات شموخ تلك البدور


طلل عابق بعمقي يحيا  

و رنيم شدا بشدو الطيور  


يا لذكرى تظل تحفر عمقي 

بمزيح من لوعة و سروري 


يا لذكرى منحتها كل روض  

خميل مخضوضر مسرور 


أنت في عمقي الجريح كنار 

هو مني كخافقي و سميري 


لك من مولع وفي سلام  

و أريج من عابقات العصور !!!


الوطن العربي : / 29 / رجب / 1446ه / 29 / جانفي / 2025م

جموح يحنو على كفي بقلم الراقية راما زينو

 جمـوحٌ يَحنـو علـى كفّـي...

عِندَ حُدودِ صَمتِكَ يَنتهي تَعبي..

أَمامَ كِبرِيائِكَ السَّاكِنِ..

 أَخلَعُ خَوفي وأَستَنِدُ إِلى دِفءِ أَنفَاسِكَ.

 كَم تَبدو الأَرضُ ضَيِّقَةً..

وكَم يَبدو صَدرُكَ الكَبيرُ مَدايَ الرَّحيب..

أَلمِسُ رَأسَكَ الثَّابِتَ كَالجَبَلِ..

فَتَتَسَرَّبُ قُوَّتُكَ إِلى رُوحي المُنْهَكَة...

 أُسلِمُكَ مَقَالِيدَ رُوحِي وَأَنَا أَعْلَمُ..

 أَنَّ كِبْرِيَاءَكَ لَنْ يَخْذِلَنِي أَبَداً..

فَفِي عَيْنَيْكَ وَفَاءٌ أَصِيلٌ لَا يَعْرِفُ الانْكِسَار..

أَنتَ العَاصِفَةُ الرَّامِضَةُ التي لا تَغدِرُ..

 والجُموحُ الذي يَحنُو على كَفِّي ...

لَستَ مُجَرَّدَ جَوادٍ.. 

أَنتَ بَيتٌ مِنَ الأَمَانِ الشَّامِخِ..

حِينَمَا يَعجِزُ جَميعُ البَشَرِ ...

عَن اِحتِضَانِ صَمتي.

بقلمي و ريشتي..راما زينو

ما تخفيه الحقيقة بقلم الراقية مريم بارة

 من تاليف : مريم 

من الجزائر 🇩🇿 

ما تخفيه الحقيقة


أجبرتني الحياة أن أتقن التمثيل...


فعلى مسرحها، ترتدي الحقيقة ثوب التَّصنُّع، وتخفي ملامحها جيدًا كي لا تنكشف.


مجرمٌ أنت إن صعدت عاريًا أمام الجميع، تكشف ما في داخلك دون موارية؛ فتُقذف بسهام التأويلات، وتُرجم حتى الموت بنظرات التساؤلات.


الحقيقة عورةٌ لا بد من سترها، فهي أثقل من أن تُكشف أمام الجميع.


عورةُ انكسارك احجبها بضحكاتٍ تحسد عليها ، وعورةُ دموعك أخفِها خلف عينين اعتادتا التظاهر بالقوة.


وقبل أن تتعلم مواجهة الحياة، أتقن ديكورات الملامح، وتعلّم كيف ترتب تفاصيل وجهك بما يليق بالمشهد.


دعهم يرون شموخك وأنت في أشد أوقات ضعفك، ودعهم يصدقون أنك بخير بينما مدن بأكملها تتداعى بداخلك .


سيستغربون قوتك...


لأنهم لم يروا تلك الليالي التي خضت فيها حروبًا وحيدًا، ولم يسمعوا صراخك المكتوم، ولا أنين قلبك حين كان ينزف بصمت.


فأقنعة الملامح تخفي جراح القلوب ، و تخفي أيضًا خبايا النفوس، وتلك الحقائق التي نعجز أحيانًا عن البوح بها، لا خوفًا من الناس، بل خوفًا من أن تصبح أكثر وجعًا حين تُقال.

نظم القوافي بقلم الراقية سهام الحاج علي

 نظم القوافي

للشعر لغة محكمة النظم


تصوغ كلماته نغماً عذباً  


ينساب منه سحر آسر 


يفوح شذاه فينعش القلب


فشاعر الحرية يكتب جهاراً


 وشاعر الوطن بليغ الخطاب


فهذا يخط بمهارة كتاباً 


وذاك ينسج الكلمات صواباً


وشاعر النقد لايلين في قول ولاحسابا


ولايرضى لوماً ولاعتاباً


ويأسرني شاعر الحب بحسه و همسه


ينسج أبيات الغزل فتزهر فينا شباباً


تتألق حروفه وتشع بريقاً


فتفيض علينا من روعتها حباً


أبدع شعراؤنا في سبك القوافي


فصاغوا منها إبداعاً يأسر الألباب


 بتناغم الحس و التعبير يولد الشعر


و روعة الكلمة والنظم تثير الإعجاب


بقلمي سهام الحاج علي /سورية

سعي بقلم الراقي محمد ثروت

 #سعي(خاطرة بقلم محمدثروت )

قالوا : .......

ما الذي يسعدك حين تلقاها ؟  

قلت : .......

 يأخذني جمالها حين أراها 

بسمتها.....

 الشمس في ضياها 

صوتها.......

 البلابل تغرد في سماها 

اسمها......

يحج إليه القلب ويعتمر

إذا سعى بينه وبين صفاها  

وإن سعدتْ عيونك مرة بمرآها  

فلن تنساها ......

عندما أحببتها 

أيقنت أن قلبي

 لن ينساها 

وعندما

انسحبتْ من حياتي

أحسستُ 

أنها لحظة مماتي

وعندما

انقطعت أخبارها عني

قررت 

أن أعيش على ذكراها

ولم لا ؟!

 فرئتي مازالت

تستمد هواءها

من هواها

وما زال قلبي

 ينبض باسمها 

وكل أمله

بالأشواق أن يلقاها

فهل عرفتَ اسمَها ؟

إنه بين الصفا .....ولقياها 

#ثروتيات

ساعديني أمي بقلم الراقية ايمان نور

 كلماتي هذه أهديها لروح أم الدكتورة

هيام عبدو رحمها الله وجعلها من أهل الجنة 

« ساعديني أمي» 


وضعت يدَها على صدري..

تتجسس نبضي..

ثم سألت:

«أ أنت حية يا صغيرتي ؟

ماسمعتُ صدى نبضك..

و حشرجة أنفاسك..»

أمي دعيني أرتمي.

في حضنك.

ثم افتحي صدري..

و اقلعي قلبي من جذوره..

ارميه بعيدا عني..

لتحمله النجوم ..

وتواريه خلف الغيوم..

لعل وجعي يخمد..

وضحيجي يهدأ..

أمي دعيني أرتوي من شذى حنانك..

وأنهل من شهد عطفك. 

فروحي أرهقها العالم. 

وقسا عليها الزمن..

أمي دعيني أتكيء على كتفك..

لأستلهم منك القوة..

فقد خارت قواي..

وجثا ضعفي باكيا..

 هل لك أن تعيريني منديلك. 

لأمسح به زخات دمعي. 

وأوقف به شلال حزني. 

هل لك أن تكسري قضباني. 

وتفكي قيدي. 

وتزيحي عن معصمي سلاسلا أثقلتني. 

ياليت لي قلبا من حجر. 

لا يتزعزع ولا ينكسر. 

ياليته رماد فأذروه مع العواصف. 

ليطير وينذثر. 

ياليته غيمة عابرة تغيب. 

مع أول خيوط الشمس. 

وتهرب حين يزورها الليل. 

أمي هلّا ضممتني إليك بقوة وتركت أيامي. ال

متبقية تغفو في حضنك قليلا..

كم أفتقدك..

لشاعرة بقلم الراقي عبد القادر طلب الدوري

 لِشَاعِرَةٍ لَمَّتْ شَتَاتَ غَمَامَةٍ

فَغَدَا الثَّلِجُ عَلَى الرُّبَى أَنْهَارَا

وَسَقَتْ رُبُوعَ الأَرْضِ بِمَاءِ اليَقِينِ

فَتَفَتَّحَتْ زَهَراً أَبْيَضَ نَضَارَا

طَافَتْ مَدَائِنَ حَرْفِهَا حَالِمَةً

وَغَدَا لَهَا دِفْءُ اليَاسَمِينِ دِثَارَا

تَمْشِي الحُرُوفُ إِذَا تَهَادَتْ نَحْوَهَا

عِطْراً، وَيُصْبِحُ لِلْحَيَاةِ شِعَارَا

مَا خَطَّ قَلْبُهَا غَيْرُ نَبْضِ مَحَبَّةٍ

حَتَّى غَدَا فِي الخَافِقَيْنِ مَنَارَا

نَثَرَتْ بَوَاكِيرَ العُطُورِ بِدَرْبِنَا

فَأَحَالَ جَدْبَ الأُمْنِيَاتِ خَضَارَا

عَاشَتْ لِتَبْنِي فِي القُلُوبِ مَنَازِلاً

وَتَظَلُّ فِي لَيْلِ القَصِيدِ نَهَارَا


عبد القادر طلب الدوري

شدي حزامك وارقصي بقلم الراقي حمودة سعيد محمود

 ( شدي حزامَكِ وارقصي )

إيَّـاكِ أنْ تستفسري أو تســألي

كـلُ الوجوهِ كــرهتُهـا فلترحلي

كـل الوجوهِ وجدتــها .. كــذابةً

تعطى وعـودًا للحبيبِ وتختلي

إن النســاءَ جميعَهن مصـائبٌ

وقلـــوبُهـنَ كمـرْكــبٍ متنقــلٍ

إنْ كــانَ حبُكِ صادقا يا قطتي

جـودي علىَ بقبــلةِ كالحنظلِ

              ****

يــا قطةً كـانتْ تجوبُ مشاعري

أحببتُهــا منـــذُ اللقـــاءِ الأولِ

مالي أراهـا دونَ علْمٍ تشترى

قلبـًـا مريضًـا بالهمومِ مُثقــل

مالي أرى محبوبتي دونَ الورى

قدْ أوقعتني في غرامٍ مُعضلٍ

مهما كتبتُ عن الغرامٍ فلنْ أرى

وصفًـا يفـوقُ وصفَ قلبِ قـاتلٍ

            ****

يــا أيها القلـبُ المريضُ سلامةً

مـــن كـل داءٍ نـائلٍ متواصلٍ

اهـربْ بنفسكَ من لهيبٍ حارقٍ

يــودى بقلبـك في نهـارٍ عاجلٍ

رفقـًـا بقلبــى إنــه في غفلـة

أرجوكِ لا تتسببي في مقتلي

اليومَ أُعلنُ هجرتي عن ذي الدنى

شدي حزامَكِ وارقصي وتمايلي

         ***

*

شعر / حمودة سعيد محمود

 

هل من مجيب بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 هل من مجيب؟.د.آمنة الموشكي


لَسْنَا وُحُوشًا كَيْ تُبِيدُونَا

بِأَسْلِحَةٍ قَوِيَّةْ

لَسْنَا جِبَالًا كَيْ تَدُكُّونَا

بِقُوَّاتٍ مُهِيلَةْ

نَحْنُ الْبَشَرْ

وَنَمُوتُ مِنْ جَوْرِ الْبَشَرْ.


مَاذَا عَسَانَا أَنْ نَقُولَ

أوَأَيْنَ نَمْضِي؟ لَا مَفَرّْ.

قَتْلٌ وَتَهْجِيرٌ وَمَوْتٌ

لَيْسَ يُبْقِي أَوْ يَذَرْ.

وَالْغَدْرُ فِينَا مُسْتَمِرٌّ

وَالنِّكَايَةُ وَالْخَطَرْ.

وَالْمَكْرُ سَارٍ كَالشَّرَارِ

عَلَى هَشِيمٍ مُحْتَقَرْ.


اللَّهُ، مَا هَذَا الْمَصِيرْ؟

لَيْلٌ يُدَاهِمُنَا وَنُطْفِئُ شَمْعَنَا

قَبْلَ الْمَسِيرْ.

أَنْفَاقٌ فِي لَيْلٍ كَئِيبْ

أَسْوَارٌ صُمٌّ لَا تُجِيبْ.

وَعَلَى قُلُوبِ الْحَائِرِينَ

عَلَامَةٌ فِيهَا النَّحِيبْ.


مَاذَا جَنَيْنَا كَيْ نَمُوتَ؟

مَاذَا صَنَعْنَا كَيْ نُهَجَّرَ

مِنْ دِيَارٍ تَحْتَوِينَا كَالْوَطَنْ

وَنَغِيبَ عَنْ أَوْطَانِنَا

بَحْثًا عَنِ الْعَيْشِ الْأَغَرِّ

 وَالْعَيْشُ مَقْسُومٌ؛ لِذَا

مَا زَالَ فِي عِلْمِ الْقَدَرْ.


هَلْ مِنْ مُجِيبٍ؟ تَكَلَّمُوا

يَا مَنْ لَكُمْ حَقُّ الْخَبَرْ.

مَاتَ الضَّمِيرُ، وَلَمْ يَعُدْ

فَتَسَاقَطَتْ كُلُّ الصُّوَرْ.

الْمَوْتُ لَمْ يُبْقِ سِوَى

الْمَسْؤُولِ 

يُساقُ إلىَ سَقَرْ

وَعَلَيْهِ أَكْوَامُ الْبَشَرْ.


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٩. ٦. ٢٠٢٦م

الاثنين، 29 يونيو 2026

أشكو حنيني بقلم الراقي سعيد داود

 أشكو حنيني


إنْ هجروكَ فقولي: كانَ يذكرُني

بالودِّ والحبِّ والإخلاصِ والآدابِ


نثرتُ ورديَ أشعارًا مُعطَّرةً

لعلَّ شعري يُداعبُ مُهجةَ الأحبابِ


ونسيمُ البحرِ من شوقٍ يُعاتبُني

ويهمسُ للريحِ بالأشواقِ والسرابِ


أفنيتُ عمري أُناجي الشوقَ في ولهٍ

وأهيمُ فيهِ ويحسدني الأصحابُ


سبحانَ ربِّي… ونفسي لا تُفارقُني

حتى غدا الشعرُ يشكو لوعةَ الغيابِ


أغوصُ في لُجَّةِ الأحزانِ مُنكسرًا

وكم كفانا من اللَّوماتِ والعِتابِ


أيحسُّ قلبُكَ بالوجدِ الذي سكنَتْ

أنفاسُهُ في ضميرِ القلبِ كالسحابِ؟


فإنَّني كلَّما هبَّتْ بيَ الأشجانُ

أمضي إليكَ ووصلُ الحبِّ قد طابِ


أُقبِّلُ الوردَ إذْ مرَّتْ خطاكَ بهِ

فتسلبُ الروحَ منِّي فتنةَ الألبابِ


ما زلتُ أشكو حنينًا لا يُفارقُني

حتى يذوبَ فؤادي مثلَ ضوءٍ ذابَ


✍️ سعيد داود

حكاية لا تروى بقلم الراقي طاهر عرابي

 «حكاية لا تُروى»


طاهر عرابي

دريسدن – 10.09.2024 | نُقّحت في 30.06.2026



أن نحيا بلا وجهة،

وندّعي الحكمة ونحن نهرب من عثرات البلاهة.

نمشي خلف سرابٍ نسجته الروح من وهم،

لا ميزان للعقل،

ولا بوصلة لانتماءٍ كي لا تبدّده الريح.


كلُّ ما نملكه ادّعاءٌ،

سكن الجوف وتمترس خلف الخوف.


غرباء نترنّح في فراغٍ يتّسع كلما مشينا،

والهدف يتلوّن كألوان الحرباء…

لا ثبات، لا يقين.


نطير فوق القباب،

ونسقط اليقين فوق أصابع طفل.


نقول: «مساكين نحن»،

ونمضي بثيابٍ تشبه الجدران،

نذرف الحريق بأملٍ معلّق،

ونرجو من اللهب أن يصمت،

لا ليغفر،

بل ليترك رماده معلّقًا… فتكتوي

سحبٌ بريئة

جاءت لتُمطر، فانحرفت.


أفنحن اليباب في هيئة المجانين؟

ونعيش مغادرين،

لا لون يقتحم العيون،

ونرى القوة في لون الرماد،

ونكهة الرحيل غبارٌ يتسكّع

خوفًا من مساءلة الهواء.


حينها ندرك أن المسألة

لا تغفر لمن نكره،

فنقول له:

لا خير يبدأ في الرحيل…

ولا يكتمل في العودة إن طال الفراق.


رحلةٌ تسكن القلب،

توقظ العين،

وترسم دائرةً

قطرها الشقاء الطافي فوق المحيط،

ومركزها نهاية الزمان…


ويتبدّل صوت الأعداء،

ويغدو اليقينُ سماءً متهاويةً

على نغم الصابرين.


اكتسبتُ هذه المرّة هيئةً تشبه كُراتِ الرمل على الشاطئ،

متماسكةً إلى حين هجوم الموج،

تكوّرها سرطاناتُ البحر برشاقةِ الموقنين بالعودة،


كُراتٌ لا تنساها ذاكرةُ الموج.

لا تبالي…

سيعود البحر ليغمرها ترفًا جنونيًا،

تحياه… ولا تذكره.


نجتمع في مقهى الأزمنة،

القهوة باردةٌ أكثر مما ينبغي،

وأم كلثوم تعيد ما لا يُعاد،

ونهمس: «أغدًا ألقاك؟»

فهل نواصل الطريق،

أم نعود بلا أثر؟

ربما نخشى لقاءً

تكون فيه المرايا

صوتَ الراحلين.


أن تكون وحيدًا في حضرة الجموع،

كنهرٍ يشقّ شقوق الصخر،

يشرب من فرح الانتماء صمتًا،

ويرى في العزلة

ألوان الحياة البهيجة.


غادر النهرُ النبعَ،

وانطلق يتحسّس خيبته

بين سدٍّ ومنحدر،

همّه أن يصنع بحيرةً

أو يذوب في بحرٍ لن يذكره.


يناديك أصدقاؤك…

أنتَ من ضفةٍ بلا نهر،

فتشعر أنك موجود.

تردّ بيديك وتبتسم،

ويظنّون أنك خرجت من الزحام تحمل هدفًا…

لكنّك كنت فقط

تنصتُ لنفسك.


تلتفتُ وتصرخ لتختبر الوجود: «والنهر؟»

نهرُهم ما زال يشقّ طريقه بفرح،

وأنتَ موهومٌ بترف الرؤية.

وما تبقّى…

سينصهر في إرادةٍ حرّة،

كصعودِ القمم، وهبوطِ الفرح.

فلا شيء أثقل على القلب من الفرقة،

ولا شيء يجمعه أكثر من حبٍّ صادق.


فكن محبوبًا في العواصف والانزلاقات،

ولا تزرع في السماء

ما نسيت أن تغرسه في الأرض.


ولا تقل وداعًا…

فأنت لست محطة سفرٍ في دائرة،

بل أنت الرحيل،

وأنت العودة،

وأنت الزمن…


في ساعةٍ لم يحملها معصمك،

بل حملتك أنت،

لتعيش مغفورًا لك،

لكونك راحلًا،

حتى وإن تنقّلت بين أقطاب الأرض.


لا وقت يكفيك لتفهم: من أنت؟

لكن أجمل الوقت ابتسامةٌ سينالها وجهك أولًا.

ولا تنسَ لمن تُهديها.


الذين رضوا بالرحيل،

أغنياء بحواسّ متألقة،

يحملون ما لا تراه العين،

لكنّه يُحَسّ في صميم القلب.


لا تودّعهم،

ولا تعارضهم،

خذ من حملهم بعضًا،

فأنت في الدرب مثلهم،

تزداد ثراءً بما يتركه الزمن من ذكرى.


لك رحيلٌ لا يبدأ كما تشاء،

فكن سيّد نفسك،

وامضِ مطمئنًا بلا قلق،

والتفت كلما سمعت خطواتك خلفك،

فأنت تمضي بشهادة البقاء.


لماذا لا نكتفي بكلمةٍ

توقف الشكوى؟


وأنت…

بحرٌ صامتٌ يحتضن العاصفة.


فهل تخشى السيل؟

كلُّ شيءٍ قادمٌ لا محالة.


فلماذا الاغتراب في هذا القهر؟


لم نسمع موسيقى لألسنة الدخان،

ولا سكينة في الغيوم المثقلة،

ومع ذلك…

اتفقنا على لون الجدران،

وعلى مواعيد القهوة بعد الظهر،

وعلى ستائر الشبابيك

التي علّقتها كأغنيةٍ رمادية،

خجلةً من الذكريات.


وفي آخر الليل،

يطول السكون،

تحدّق العيون في العتمة،

نحارب الغايات البسيطة،

نصرّ على العناد…

حتى في وجه الرحمة،

حتى ونحن متعبون.


تمرّ الساعات…


نفترق، ثم نلتقي في بقعةٍ ما من الزمن،

نسميها «بقعة الوفاق»،

كأننا اخترقنا الزمن…

دون أن نعلم أيَّ مصيرٍ ينتظرنا،

إن كان الشكُّ وجهَ التعب.


أما أنا،

فوضعتُ أحمالي على خيالِ جدار،

وقلتُ له:

«احمل ما تبقّى من هذا الغبار،

وكأنك لم ترني.»


يا حياة…

ستضيعين كسلحفاةٍ

حملت بيتها،

ولم ترَ يومًا سقفَ البيت،

ولا حكّت صدرها بنشوة انتصار.


نحمل قوقعتنا،

نتقدّم إلى الأمام،

ولا شيء يغري في الخلف،

ولا أثرَ للنهار.


دريسدن – طاهر عرابي

في مهب الريح بقلم الراقية انتصار يوسف

 فِي مَهَبِّ الرِّيحِ

كَرِيشَةً حَمْقَاءَ

أَفْلَتَتْ مِنْ كَفِّ الرِّيحِ،

فَمَضَتْ تَعْلُو...

تَظُنُّ السَّمَاءَ

بَابًا مَفْتُوحًا لِلْأَحْلَامِ،

وَتُفَتِّشُ فِي الْجِهَاتِ

عَنْ حُلْمٍ مَشْدُودٍ

بِحِبَالِ الْكِبْرِيَاءِ.

تَجْرِي خَلْفَ السَّرَابِ،

لَاهِثَةً بَيْنَ مُتَاهَاتِ الشَّغَفِ،

وَتَرْسُمُ فَوْقَ الْغَيْمِ

أَسْطُرًا مِنْ أُمْنِيَّاتٍ

لَمْ يَقْرَأْهَا أَحَدٌ.

كَرِيشَةً زَاهِيَةَ الْأَلْوَانِ،

جَمَعَتْ مِنْ أَجْنِحَةِ الْفَرَاشَاتِ

رَحِيقَ الْمَحَبَّةِ،

وَمِنْ عُيُونِ الْعَاشِقِينَ

وَمَضَاتِ الْحَنِينِ،

وَحَمَلَتْ فِي قَلْبِهَا الصَّغِيرِ

كُلَّ مَا تَبَعْثَرَ

مِنْ دِفْءِ الْمَشَاعِرِ.

ثُمَّ أَلْقَتْ نَفْسَهَا

فِي بَحْرِ الِاشْتِيَاقِ،

فَذَابَ الْوَقْتُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا،

وَصَارَ الْعِنَاقُ

جَزِيرَةً لَا تَعْرِفُ الرَّحِيلَ.

وَعَلَى مُرُوجِ الْعِشْقِ،

دَاعَبَهَا الْحَنِينُ،

فَتَاهَتْ...

وَتَنَاثَرَتْ مِنْ حَوْلِهَا

وُرَيْقَاتُ الْأَمَلِ،

تَحْمِلُ رَسَائِلَ الشَّوْقِ

إِلَى سُوَيْعَاتٍ مَضَتْ،

كَانَتْ تَمُرُّ خَفِيفَةً

كَابْتِسَامَةِ طِفْلٍ،

أَوْ كَحُلْمٍ

أَدْرَكَهُ الصَّبَاحُ

قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ.

لَكِنَّ الرِّيشَةَ،

كَكُلِّ الْأَشْيَاءِ الْجَمِيلَةِ،

لَا تَمْلِكُ أَنْ تَهْزِمَ الرِّيحَ.

فَمَضَتْ بَعِيدَةً...

تَبْحَثُ عَنْ اسْتِرَاحَةٍ

مِنْ وَجَعٍ أَثْقَلَ جَنَاحَيْهَا،

وَمِنْ فِرَاقٍ

تَرَكَ فِي الْقَلْبِ نُدُوبًا

لَا يَمْحُوهَا الزَّمَنُ.

هُنَاكَ أَدْرَكَتْ

أَنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ سِوَى

رِحْلَةٍ بَيْنَ لِقَاءٍ وَغِيَابٍ،

وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ

لَا يُؤْلِمُهَا الرَّحِيلُ وَحْدَهُ،

بَلْ مَا يَتْرُكُهُ الرَّحِيلُ

مِنْ فَرَاغٍ.

آهٍ مِنْ أَيَّامٍ

تَسْرِقُ مِنْ أَعْمَارِنَا

أَجْمَلَ مَا فِيهَا،

وَتُوَارِي الْأَحْلَامَ

فِي عَتَمَةِ الِانْتِظَارِ.

فَسَلَامٌ

عَلَى قَلْبٍ عَرَفَ الْفَقْدَ

وَظَلَّ يَنْبِضُ بِالْمَحَبَّةِ،

وَسَلَامٌ

عَلَى الْأَيْتَامِ

حِينَ يَقْتَسِمُونَ مَعَ الصَّبْرِ

خُبْزَ الْأَيَّامِ،

وَسَلَامٌ

عَلَى أَرْوَاحٍ عَبَرَتْ

إِلَى ضِفَّةٍ أَكْثَرَ هُدُوءًا،

وَتَرَكَتْ لَنَا

الذِّكْرَى...

لِنَحْيَا بِهَا

كُلَّمَا ضَاقَتْ بِنَا الطُّرُقُ.

بقلم انتصار يوسف سوريا

تقديم. اللوحة الهندسية للديوان بقلم الراقي د أحمد سلامة

 تقديم اللوحة الهندسية للديوان (قراءة في مخطط معادلات النور)


بقلم أحمد سلامة


لا يقف البيان الشعري في هذا الديوان عند حدود الكلمة المنطوقة، بل يتجسد رؤية عينية تتراءى فيها الأفكار كما تتراءى الأشكال في الفضاء الهندسي. وإن ما نراه في لوحة المخطط البصري ليس مجرد تلخيص هيكلي، بل هو "الخريطة الجينية" لمشروع الرياضيات الأدبية الذي نسعى لتأسيسه.


تفصح هذه اللوحة البصرية عن بناء الديوان بمنطق "خوارزمي" صارم يبدأ من العلة ليصل إلى المعلول؛ فيتقاطع فيها محور الديوان الفلسفي مع هدفه الشعري الأسمى، ليثمرا معاً فكرة تقوم على تحويل جفاف المفاهيم الرياضية إلى سيولة تعبيرية تشحن الوعي وتثير الروح.


ومن هنا، تتفرع قصائد الديوان الرئيسية كمحاور إحداثية ناطقة:


من معادلة الذكرى التي تئن كخيط في صمت الزمن،


إلى مقام الوجود الأعلى بين الصفر واللانهاية،


ومروراً بخوارزمية الصدق التي تهتك ستر الأقنعة،


ثم الانعتاق نحو ثوابت الروح التي تعلو فوق قياس الأبعاد،


وصولاً إلى ضبط القول بميزان الفؤاد، وانتهاءً بحروف تنبض بالحياة وتفيض حركة وجمالاً.


إن هذا المخطط البصري هو البرهان العلمي العملي على أن معادلات النور ليست أرقاماً صماء تحسب، بل هي مسارات ضياء تبصر خلالها النفس دروب الحقيقة والمصير، صيغت بتوازن بديع بين عقل العالم وقلب الشاعر.

سوسنة دربي بقلم الراقي محمد بن علي الزارعي

 سوسنة دربي 


سوسنتي سر سمفونيتي 

معجمي

 حين يختنق صوتي 

وحين  

يجف الحبر من حنجرتي 

و

 يجتاح الجفاف كل انتماءاتي 

تضمني

 كي لا أبقى مبعثرا بين المسارات 

هرم 

حين تغيب الشمس،خلف الأكاذيب

ترفعني

 كي. أتنفس وأكتشف كل الأسرار 

والأساليب 

زهرة 

من طبيعة تختلف عن طبيعتنا 

تشتت كل التفاهات التي تحيط بي 

تزرعني من جديد بين أوراقها 

كي أحلم بين ألوانها 

بعالم جديد لا أرى فيه 

إلا جمال سوسنتي 

أنام طفلا كي أصحو رجلا 

على تراقيمها 

أردد لحنا مختلفا من عذوبتها 

فتتمايل الأمنيات بين ذراعيها

صبحا جديدا على أنغام المطر 

لنجلس خلف قهوتينا 

بابتسامة العاشقين 

يجمعنا الحب وصدفة القدر 

  

الاستاذ محمد بن علي زارعي

دعك من هذا الزمان بقلم الراقية جود احمد

 دعك من هذا الزمان ..

ودع الأنساب 

وضع علامة استفهام 

حول حروف اسمك 

وتبرأ من كل ارتجافة

حول خاصرة القلب

تجرد من جُنح الوحدة

واتجه نحو مداري 

تعال بكل اثقالك 

دعك ممن حرك بوصلة 

الأزمان 

وغير تضاريس العنوان 

وعبث في رسائل الحمام 

يوم كان الطابع خير عيان

مُثبت بريق الشوق للأحباب 

فهذا زمانهم ليس زماننا 

حكايتهم اختبأت بين

طيات الأرض احتضنتها

 الوانا 

تعال لاتنتظر ساعي البريد

فقد مات منذُ أزمان 

لكني اؤمن بوجود الوحي 

يوم كان نزوله أمان 

فإني أعلم أن النبض 

إن سخرته كان كما الأوطان

وإن الأذرع

 إن فُتحت

ضمتك وكانت الحنان

فالقِي برأسك هاهنا

أيسر صدري 

عله يطمئن الوجع 

جود احمد

الاصايل 

دعك من هذا الزمان

المقعد الذي لم يجلس عليه أحد بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 المقعد الذي لم يجلس عليه أحد


كنتُ كلَّ يوم أذهب إلى المتنزّه لأتأمل، وأسكن إلى صمتي قليلًا.

كنتُ دائمًا أجلس على مقعدٍ اعتدتُ الجلوس عليه.

وكان أمامي مقعدٌ، وبقربه شجرة.

لم أرَ أحدًا يجلس عليه، رغم كثرة الناس.

حتى الشجرة كانت تُظلِّله، كأنها تخاف عليه.

وفي أحد الأيام، جاءت امرأةٌ عجوز وجلست بقربي، وهي تنظر إلى ذلك المقعد.

ظلّت صامتةً لساعات، ثم ذرفت دمعةً ونهضت ورحلت.

فصرتُ أفكر: ما الحكاية؟

ذهبتُ في اليوم التالي لأراها وأكلمها.

وحين جاءت، جلست في المكان نفسه.

اقتربتُ منها وسألتها:

"ما حكاية هذا المقعد؟"

نظرت إليّ وقالت:

"أتحب يا ولدي؟"

أخبرتُها أن الحب غير موجود في زمننا.

ابتسمت بحزن، وقالت:

"إذن لن تفهم حكاية هذا المقعد."

فرجوتها أن تشرح لي.

تنهدت طويلا، ثم قالت:

"كنا شابين يملؤنا النشاط والحلم.

كنا عندما نرى بعضنا، نترك عيوننا تتكلم، فبعض الحروف لا تجيد الشوق.

كانت هذه أرضه.

أراد أن يبني بيتا هنا.

وهذه الشجرة أنا من زرعتها، وهو من أحضر هذا المقعد.

كان يتخيّل أننا سنجلس هنا، نراقب أولادنا وهم يركضون بين الأشجار."

ثم أشارت إلى الأشجار، وقالت:

"كان كريمًا، يحب أرضه.

انظر إلى تلك الأشجار... كانت تُشبع القرية كلها.

وذلك النهر... أتراه كيف أصبح الآن راكدًا؟

كان البط يسبح فيه، وكانت الزهور على ضفافه، وكان يروي الظمأ، وتزهو المزارع به.

لم يكن ينقصنا شيء...

حتى جاء الطامعون.

قتلوا صغيري في البداية.

أغروه بالحرية، ثم جعلوا أهل القرية تثور ثائرتهم، وقالوا لهم إن زوجي يستفيد من النهر وحده.

ونسوا كيف كان يجمعهم.

غيّروا مجرى النهر، فصار خيره لغيرهم.

وماتت الأشجار، ولم تعد تُثمر.

جمعهم يوما، وجلس على هذا المقعد.

أخبرهم أنه أحبهم كما أحب أرضه، وأنه لم يبخل عليهم يوما بخيرٍ أو ماء، وأن الأرض تتسع للجميع إذا اجتمعت القلوب، ولا تتسع لأحد إذا تفرّقت.

وقال لهم:

"لقد خسرتم كل شيء حين طاوعتم أوهام الحرية، وصدقتم من جاء يزرع بينكم الشك والفرقة."

وقبل أن يُكمل كلامه...

جاءته رصاصة غادرة.

سقط جالسا على مقعده.

وتناثرت دماؤه عليه.

وارتوت تلك الشجرة من دمه.

هرب الجميع...

وصاروا يصرخون:

"بأيدينا اغتلنا أنفسنا."

ساد الصمت.

لم تنطق العجوز بكلمة.

كانت تنظر إلى المقعد، وكأنها ترى ذلك اليوم أمامها.

ربّتت على كتفي، وقالت:

"يا بني... الحب يبني ولا يهدم. لكن حين تفرّقت القلوب، مات من كان يحب. ومنذ ذلك اليوم، لم يجلس على هذا المقعد أحد.

أجيء إليه كل يوم، لا أنتظر عودة من رحل، فالموت لا يعيد أحدا... وإنما أنتظر قلبا يعرف معنى الحب، فيرمّم ما أسقطته رصاصة، وما هدمته الكراهية."

ثم نظرت إليّ بعينين أثقلهما العمر، وقالت:

"والآن يا ولدي... هل عرفت كيف تُحب؟"

نهضت ببطء، وسارت حتى غابت بين الأشجار.

بقيت وحدي...

نظرتُ إلى المقعد طويلًا.

لأول مرة، لم أرَه قطعةً من الخشب، بل رأيتُ وطنا ما زال ينتظر أبناءه، وشجرةً تحفظ عهدا، ودمًا لم يجفّ بعد في ذاكرة الأرض.

هممتُ أن أجلس...

ثم تراجعت.

شعرتُ أن الجلوس عليه لا يستحقه إلا من يعرف أن الحب ليس كلمة تُقال، بل عهدٌ يُوفى به، وأن الأرض لا يحرسها السلاح وحده، بل القلوب التي لا تبيعها الأوهام.

ومضيت...

وأنا أعلم أن بعض المقاعد لا تنتظر الجالسين...

بل تنتظر من يستحق الجلوس عليها.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

٣٠ يونيو إرادة وطن بقلم الراقية د.عزة سند

 ٣٠ يونيو

إرادة وطن 

وملحمة شعب 

بقلم د٠ عزه سند 

لم يكن يومًا عابرًا.

بل كان موعدًا مع الوطن.

خرج الشعب ليقول كلمته.

فكانت الكلمة أقوى من الخوف.

عاد الوطن إلى أبنائه.

وعادت الدولة إلى طريقها.

كانت إرادة شعب.

وحكمة قيادة.

ويقظة جيش وطني.

اجتمعت القلوب.

فانتصر الانتماء.

وانحسر التيه.

في الثلاثين من يونيو،

اختار المصريون

 الحفاظ على هويتهم،

وصون تاريخهم،

وحماية دولتهم.

سيظل هذا اليوم

شاهدًا على أن الأوطان تبقى

ما بقي أبناؤها أوفياء لها.

تحيا مصر... وطنًا عزيزًا،

 وتاريخًا مجيدًا،

 ومستقبلًا يليق بأبنائها. 

بقلم د٠ عزه سند

جدائل الحياة بقلم الراقية مروة الوكيل

 ### *جدائل الحياة*  

*للشاعرة: مروة الوكيل*  

*29 يونيو 2026 - 42 سطر*


أَقْسَمْتُ أَنِّي عَاشِقَةْ  

لِبُزُوغِ فَجْرٍ مُرَابِطْ  

بِصَوْتِهِ وَابْتِهَالَاتِهِ  

مِدَادَ يَدٍ  

تَحْمِلُ العَنَاءْ


دُعَائِي جَلَّ بِنُورِهِ  

وَعَلَا... كَعَظَمَةِ السَّمَاءْ


يَا مَنْ عَلَّمْتَنِي كَيْفَ  

تَرُومُ الضَّحِكَةُ  

عِظَامَ الذِّكْرَيَاتْ


لَهْفُ نَفْسِي يُثْنِينِي  

عَنْ رَحَى الآمَالْ


يَا بُشْرَى طَلَّتْ  

مِنْ جَوْفِ الأَحْزَانْ


مَرَّ الشَّوْقُ زَاحِفًا  

فَوْقَ مُتُونِ العِتَابْ  

حَتَّى بَلَغَ شُرْفَةَ القَلْبْ  

فَاسْتَيْقَظَتِ البَسْمَةُ  

مِنْ ثَبَاتِهَا العَمِيقْ


فَاسْتَنْشَقْتُ قُرْبَ النَّجَاةْ  

فَصَفَوْتُ... وَعَلَوْتُ  

وَاسْتَعَدْتُ أَلِفِي وَعُلْيَائِي


تَأَمَّلْنِي الآنْ  

عَادَ لِيَفُضَّ الصَّبْرْ  

فِي بَكَارَةِ الفَجْرْ


وَيُزِيحُ الغَمَامَ عَنْ  

بَقَايَا الرُّكَامِ رَمَّمْتُ  

وَعَادَ يَنْبَعِثُ مِنْهَا  

الأَضْوَاءْ

سعيت أكثر من سبع

طوافات ونسيت ان 

النور ينبعث من تحت

الركام

ذَاكَ شِبْلٌ تُهَذِّبُهُ  

أَظَافِرُ الأَيَّام


وَهُنَاكَ زَرْعٌ يُرْجَى  

حَصَادُهُ  

أَخْشَى أَنْ تَلْفَحَهُ  

لَهِيبُ النِّيرَانْ


وَالرُّوحُ تَظَلُّ سَاكِنَةْ  

أَمَامَ قَمَرٍ يُنِيرُ السَّمَاءْ


مُتَفَرِّدَةٌ أَنَا بِأَحْزَانِي  

مُتَفَرِّدَةٌ أَنَا بِأَشْوَاقِي  

هَذَا أَنَا وَأَمَانَتِي  

وَمَوْعِدُ حَصَادِي


حَدِّقِي يَا مِرْآتِي  

عَلَى تِلْكَ التَّفَاصِيلْ  

وَلَا تُوَسِّعِي النَّظَرْ  

فِيمَا لَا تُطِيقِينَهْ


يَأْبَى القَلْبُ أَنْ يَكُونَ خَاوِيًا  

كَمَا يَأْبَى أَنْ يَحْمِلَ مَا لَا يَثْنِيهْ


قَانُونًا إِلَهِيًّا  

وُضِعَ فِينَا لَيْسَ بِأَيْدِي  

البَشَرِ فَتَغْوِينَا

ولا بإيدي الزمان فيطوينا


لَا شَيْءَ جَدِيرٌ بِالرُّؤَى  

سِوَى هَمَسَاتٍ تُجَدِّلُ  

الرَّنِينَ فِي خُصَلَاتِ  

الحَيَاةْ


--

الشمس أمل بقلم الراقية سعاد. الطحان

 ...الشمس أمل

................

...بقلمي..سعاد الطحان

....مشرف ومساهم ممتاز

....................

...ترى هل جفت أحباري؟

....فما عدت أكتب أشعاري

....انقطعت عني أخباري

....وتاهت مني أسراري

.......................

..قادتني خطاي..إلى شاطئ حزين

....وتقاذفتني الأمواج

...وألقت بي في موقع دفين

....وترامى.لسمعي نداء يونس

....لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

..........................

...وأعادتني الأمواج إلى الشاطئ الحزين

......وسألت نفسي..

....هل ستنبت لي الأرض شجرة اليقطين ؟

.........................

...ومن عيوني انهمرت دموع اليأس

....ويمتد بصري لأشاهد شروق الشمس

...لشمس أمل

...ا لشمس عمل

...سأعود لأكتب أشعاري

...وعن شمسي..لن أخفي أسراري

...فهي المرآة لأقداري

....سعاد الطحان..

عودة المنتصف بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 عودةُ المنتصف

✍️ الشاعرة الحرة 🎀مديحة ضبع خالد🎀

عُدتُ وفي عينيَّ إشراقُ المُنى

وبقلبيَ المشتاقِ يزهو المَفخَرُ

طُفتُ الحياةَ وتأملتُ المدى

حتى تبيَّنَ لي الصوابُ الأنوَرُ

ما عدتُ أركضُ خلفَ وَهمٍ خادعٍ

فالوعيُ بعدَ تجاربي يتبصَّرُ

وعرفتُ أنَّ الصبرَ بابُ كرامةٍ

وبه على وجهِ الشدائدِ نعبُرُ

بينَ التشدُّدِ والتراخي وقفةٌ

فيها التوازنُ واليقينُ الأكبَرُ

هذي عودةُ المنتصفِ فمرحبًا

بدروبِ رشدٍ في الفؤادِ تُعَمَّرُ

لا إفراطَ يُرهقُ مهجتي في سيرِها

لا تفريطَ يُفني الجميلَ ويهدِرُ

إنَّ الحياةَ وإن تبدَّلَ وجهُها

فالنورُ بعدَ العتمةِ المتكاثِرُ

والجرحُ ليسَ نهايةً محتومةً

بل قد يكونُ إلى النهوضِ المعبرُ

فانهضْ إذا ما الريحُ بعثرتِ الخُطا

فالعزمُ في قلبِ الأبيِّ مُؤثِّرُ

وامضِ الجميلَ كما بدأتَ مكرَّمًا

فالخيرُ

 يبقى، والأصيلُ يُذكَرُ

ميلادها رسالة شاعر بقلم الراقي أحد بالو

 ميلادها رسالة شاعر    

طاف بين الكواكب عاشقا 

هي البلابل تحتفي تبحث عن سنبلة شرقية

 تخرج من صخب العواطف

تفترش الحدائق بالأريج 

وتقود سفينتي بالعطايا 

خذي مزامير الأشتياق

 وتجملي بحروفي قصيدة 

كما الأزاهير والياسمين

عادت الفراشات وقطر الندى

غنت فيروز للمساء

ومضينا ننثر الأشواق

نطوي صفحة الرجاء

للأماسي الجميلة

 قولوا لها ما سرها

ربيع القلوب والتسامح 

ما عمرها في الحب

فلتشهد شهرزاد معي

برعم عيوني أصيص شوقي

أكللها بوسام فجري

حسناء هواجسي المكتوبة

ميلادها ما زلت مشتاقا

لك خاتم سليمان وإسوارة نبضي

خذيني وتقاسمي جسدي

حوليني كشعاع دربك

ارسميه كوكبا يشدو

طفلا يحبو يسامرك فرحا

بستانا أعطيه ثمار الحب

زهرة روحي فاشهدي

زقزقة نبض شراييني

تفجر شاهدة أشعاري

ذاب جليد خيالي

هتفت قيثارة كلماتي

كل عام وأنت والشهباء أميرتي

أحمد محمدعلي بالو سورية

من سلسلة أزاهير العرب بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 من سلسلة: أزاهير العرب


حين تكلم البستان


في رحاب واحة الأدب والأشعار الراقية، حيث تتعانق الكلمة الصادقة مع الفكر الأصيل، ويورق الحرف إبداعا، نفتح اليوم بابا إلى بستان جديد؛ بستان لا تذبل أزهاره، لأن جذوره تمتد في ذاكرة الأمة، وتسقيها اللغة، ويحييها الأدب، ويعطرها تاريخ ما زال نابضا في وجدان أبنائه.


قبل أن يكتب التاريخ أسماء العظماء، كانت اللغة تغرسهم بذورا في تراب الزمن.


وحين أشرقت شمس الحضارة العربية، لم تزهر الأرض سنابل فحسب، بل أزهرت حروفا، وأفكارا، وقلوبا، وعقولا، حتى بدا الزمن بستانا لا يعرف الخريف؛ كلما ذبلت فيه زهرة، أزهرت أخرى، وكلما غاب فيه صوت، ولد صدى جديد.


وفي هذا البستان لا نقطف زهرة لنضعها بين صفحات كتاب، بل نعيد إليها ماء الذاكرة، لتعود فتزهر في الأرواح، وتمنح الأجيال عبيرها من جديد.


وفي مساء هادئ... سمعت البستان يحدثني.


قال:


يسألني الزائرون في كل ربيع:


أي زهرة هي الأجمل؟

وأيها أبقى أثرا؟

وأيها أعذب عبيرا إذا مرت بها السنون؟


فأبتسم.


لأنهم ينظرون إلى الألوان، وأنا أنظر إلى الجذور.


وليست أجمل أزهاري تلك التي يأسرها البصر، بل تلك التي تستوطن القلب بعد أن يغادرها النظر.


وما إن فرغ البستان من حديثه، حتى أقبلت أولى أزهاره، يحيط بها وقار السنين، وقالت:


أنا الحكمة...


لا أقاس بعدد الكلمات، بل بعمق المعاني.


كلما تقدمت بي السنون ازددت بهاء، لأن الزمن لا يهرمني، بل يصقلني، ومن يصحبني يرى الطريق قبل أن يتعثر فيه.


وفي ظلي جلس لقمان الحكيم، وتألق الإمام علي بن أبي طالب ببلاغة العقل، وأجرى ابن المقفع معيني في كتبه، فبقيت نورا تهتدي به العقول، وجسرا تعبر عليه الأمم إلى رشدها.


ثم أشرقت زهرة أخرى، كأنها خيط من نور الفجر، وقالت:


أنا العلم...


كلما اقتطفني إنسان، نبتت في يد غيره.


لا أنقص بالعطاء، بل أزداد اتساعا، أبني الإنسان قبل البنيان، وأرفع الأوطان قبل الجدران، وأترك في العقول نورا لا تطفئه الليالي.


ومن رحيقي ارتوى الخليل بن أحمد، وأبصر ابن الهيثم نور الحقيقة، وداوى ابن سينا الأجساد بالعقل قبل الدواء، فكان العلم ميراثا تتناقله الأجيال، لا ملكا يحتكره أحد.


وهبت نسمة رقيقة، فاهتزت الأغصان، وانفرجت بينها زهرة تحمل إيقاعا يشبه نبض القلب، وقالت:


أنا الشعر...


أنا موسيقى الروح إذا ضاقت بها الأيام، ولسان الوجدان إذا عجزت عنه الحروف.


أحمل ذاكرة الأمم في بيت، وأرسم للحب والحزن والأمل صورا لا يطويها الزمن.


وعلى أغصاني أنشد امرؤ القيس مطالع القصيدة، وحلق المتنبي بكبريائه، وزين أحمد شوقي جبين الشعر، وما زلت أستقبل في كل عصر شاعرا يحمل إليّ ربيعا جديدا.


ثم خرجت من بين الأوراق زهرة هادئة، لا يلفت لونها الأبصار، لكن عبيرها يسبق حضورها، وقالت:


أنا الوفاء...


قد لا أبهر العيون، لكنني أسكن القلوب.


إذا أزهرت في إنسان، صار عهده ميثاقا، وصار حضوره طمأنينة، وصار غيابه ذكرا جميلا لا يغيب.


أنا الجسر الذي يصل القلوب، والصفة التي تحفظ الود، والقيمة التي تبقى حين يرحل كل شيء.


عندها ارتفعت أغصان البستان جميعها، وكأنها تنشد بصوت واحد:


ونحن...

الشجاعة...

والكرم...

والصدق...

والصبر...

والعدل...

والإبداع...

والرحمة...


قد تختلف ألواننا، لكن جذورنا واحدة، وسقينا من نبع واحد.


ابتسم البستان، ثم قال:


لهذا لم يكن العرب عظماء لأنهم قالوا الشعر وحده، ولا لأنهم دونوا الحكمة وحدها، ولا لأنهم حملوا العلم وحده...


بل لأنهم جمعوا بين جمال الكلمة، ونبل الخلق، وصدق الفكرة، وعظمة الرسالة.


ومن هنا تبدأ رحلتنا...


لن نفتش عن الأسماء المشهورة فحسب، بل عن كل زهرة تركت عبيرها في تاريخ هذه الأمة، وما زالت تنثر شذاها في حاضرها.


ففي كل لقاء سنقترب من زهرة، نصغي إلى حكايتها، ونستنشق عبيرها، ونحمل معنا بذرة منها، لعلها تجد في قلوبنا تربة صالحة، فتزهر من جديد.


ثم سكت البستان...


ولم يكن صمته نهاية الحديث، بل بداية الحكاية.


وقبل أن أغادر، همس إلي قائلا:


إذا مررت يوما بهذا البستان، فلا تسألني كم زهرة فيه... بل سل نفسك: أي زهرة حملت معك حين رحلت؟


فالأزهار لا تعيش في الحدائق وحدها...


بل تعيش في القلوب التي تعرف كيف تحفظ عبيرها.


وللحديث بقية... فما زالت في هذا البستان أزهار لم نقطف عبيرها بعد.


بقلم

د. حسين عبدالله الراشد

ندبة الخيال بقلم الراقية ندي عبدالله

 "" ندبة الخيال.. "" 


في مهبِّ الشوق،

ألتقط ما يتساقط منك

 في داخلي.


كلما أغمضتُ عيني،

نهضتَ من رماد الغياب؛

لا كما كنتَ،

بل كما نجوتَ في ذاكرةٍ

أعادت خياطتك على مقاس 

وجعي.


أمدُّ يدي...

فتعلق بأصابعي

خيوطُ ضوءٍ

انقطع عنه الصباح منذ أعوام.


أطاردك،

فيسبقني ظلك،

وأعود مثقلةً

برائحةٍ لا أعرف

أهي لك،

أم لما تبقّى منك فيَّ.


شيئاً فشيئاً،

صار الغياب أكثر شبهاً بك،

وصرتَ أنت

أقلَّ شبهاً بنفسك.


أنا الخيال الذي ضاق بصورته،

فمزّق مرآته،

ليترك في ذاكرتك

ندبةً

كلما لمستَها...

نزفتُ أنا.، 

"" "" "" "" "" ندي عبدالله

سيف اليقين بقلم الراقية نسرين بدر

 سيـف الـيـقـيــن

************الــــــكـامـــــــل

يَــــا أُمَّـــةَ الإِسْـــلَامِ قُــومُـوا لِـلْـغَـدِ

الــحَـرْبُ تُـنْـصَـبُ لِــلْـوَرَى بـالـمَـوْقِدِ


تَـتَـفَـتَّحُ الآفَـــاقُ عَـــنْ لَــيْـلٍ دَجَــى

كَـالْـبَـحْـرِ هَــــاجَ بِـمَـوْجِـهِ الْـمُـتَـمَرِّدِ


سُــورُ الـخُطُوبِ عَـلَى الـدِّيَارِ مُـشَيَّدٌ

كَـالـسَّـيْفِ مَـشْـهُـورًا بِـكَـفِّ الأَصْـيَـدِ


أَرْضٌ تُـــنَــادِي وَالـــثَّــرَى مُــتَـلَـهِّـفٌ

لِـخُـطَى الـعُـلا فِــي مَـوْكِبٍ مُـتَجَدِّدِ


الأُسْـــــدُ صَــامِــتَـةٌ كَـــأَنَّ زَئِــيـرَهَـا

فِــي الـصَّدْرِ نَـارٌ تَـصْطَلِي لـم تُـخْمَـدِ


شَـبَـحُ الـهَوَانِ عَـلَى الـنُّفُوسِ مُـخَيِّمٌ

كَـغَـمَـامَـةٍ سَــــوْدَاءَ فَـــوْقَ الـمَـرْقَـدِ


دَمْــعُ الـيَـتِيمِ عَـلَـى الـخُدُودِ مُـسَالِمٌ

كَـالـنَّـهْـرِ يَــجْـرِي صَـامِـتًـا كـالْـفَـرْقَدِ


صَـوْتُ الـحَقِيقَةِ فِـي الرُّؤوسِ مُقَيَّدٌ

كَـالـطَّيْرِ فِـي قَـفَصِ الـظَّلَامِ الأَوْحَـدِ


قُــومُـوا فَــإِنَّ الـصَّـبْرَ لَـيْـسَ بِـعَـاجِزٍ

إِنْ صِـغْـتُـمُـوهُ بِــعَــزْمِ حُــــرٍّ مُــفْـرَدِ


إِنَّ الـجُذُورَ إِذَا اسْـتَقَرَّتْ فِـي الـثَّرَى

تُــحْـيِـي الــرُّبَـى بِـرَبِـيـعِهَا الـمُـتَـوَلِّدِ


قَـدْ آنَ أَنْ تُـجْلَى الـغُيُومُ عَـنِ الـسَّمَا

وَيُــــرَدَّ حَــــقٌّ مِـــنْ يَـــدِ الـمُـتَـسَيِّدِ


نُــورُ الـعَـقِيدَةِ فِــي الـقُـلُوبِ تَـوَهُّـجٌ

كَالشَّمْسِ تَسْطَعُ فِي الدُّجَى لِلْمُهْتَدِي


إِنَّ الـــكِــرَامَ إِذَا اسْــتَـفَـاقُـوا مَــــرَّةً

هَــزُّوا الـزَّمَـانَ بِـصَـرْخَةِ الـمُـسْتَشْهِدِ


سَـيْـفُ الـيَـقِينِ إِذَا اسْـتَبانَ بِـصِدْقِنَا

يَـمْـضِي كَـبَرْقٍ فِـي وُجُـوهِ الـمُعْتَدِي


قُــومُـوا فَــمَـا لِـلـضَّـيْمِ بَـعْـدُ مُـقَـامُهُ

إِنْ ثَـــــارَ فِــيــكُـمْ عِــــزَّةٌ لِــلـسُّـؤدَدِ


تِــلْــكَ الـخَـوَاتِـيـمُ الــعِـظَـامُ لِأُمَّــــةٍ

كَــتَــبَ الإِلَـــهُ لَــهَـا الــعُـلَا لِـلْـمَـوْعِدِ


فَــالـلَّـهُ نَــاصِــرُ مَـــنْ أَقَـــامَ لِـدِيـنِـهِ

وَالْـخِـزْيُ مِـيـرَاثُ الـضَّـعِيفِ الـمُـبْعَدِ


سَـتَـرَوْنَ يَــوْمَ الـحَـقِّ يَـعْـلُو صَـرْحُهُ

وَيَـهُـدُّ عَــرْشَ الـظُّـلْمِ هَـدْمَ الـمُفْسِدِ


وَإِذَا الــعَــزَائِـمُ أَوْقَــــدَتْ أَرْوَاحَــنَــا

سَــقَــطَ الــطُّـغَـاةُ بِــذِلَّــةِ الـمُـتَـبَـدِّدِ


وَتَـــعُـــودُ أُمَّــتُــنَــا بِـــعِــزٍّ سَـــاطِــعٍ

يَـسْـتَـلْـهِـمُ الــتَّـارِيـخُ نُــــورَ مُـحَـمَّـدِ


الــشــاعــرة نـــســـريـن بـــدر مـصـر

من ديواني أنوار الرسالة

رقم إيداع /14171

أثر الكلمة بقلم الراقي هاني الجوراني

 أثر الكلمة ..

في زمن تتزاحم فيه الأصوات على الشاشات يقف الإنسان حائراً أمام هذا الضجيج الذي لا ينتهي: ضجيج المقارنات وتتبع عثرات الآخرين، وكأن العالم صار ساحة سباق لا نهاية لها لا يُسأل فيها المرء: إلى أين؟ بل فقط: هل سبقت غيرك؟


إن التأمل في هذا الواقع يقودنا إلى حقيقة مؤلمة، وهي أن بعض النفوس انشغلت بغيرها حتى نسيت نفسها فصار كشف العيوب أسهل من إصلاحها وأصبح الحكم على الناس أسرع من محاسبة الذات. وهنا يتجلى قول الله تعالى في التحذير من هذا السلوك:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ 

فكم من ظن سيئ هدم علاقات وكم من تتبعٍ للناس أفسد القلوب قبل أن يفسد السمعة.


وفي المقابل يدعونا الإسلام إلى طهارة القلب، والسمو عن الحسد، والفرح لخير الآخرين، كما قال تعالى:

﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ 

فليست قيمة الإنسان في أن يكون الأعلى بين الناس، بل في أن يكون أنقى قلباً وأصدق نية.


أما النبي ﷺ فقد رسم لنا طريقاً واضحاً في تهذيب النفس، فقال:

«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .

وهذا الحديث ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل ميزان دقيق يكشف صدق الإيمان من زيفه فمن ضاق صدره بنعمة غيره، فقد نقص من إيمانه بقدر ما ضاق.


إن القناعة التي يظنها البعض ضعفاً هي في الحقيقة قوة داخلية تحرر الإنسان من عبودية المقارنة، وقد قال النبي ﷺ:

«قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه» .

فالسعادة ليست في كثرة ما نملك، بل في رضا القلب بما قُسم له، وطمأنينته لحكمة الله.


ومن أعظم ما يضيع في هذا العصر هو “سلام القلب”، ذلك السلام الذي لا يُشترى، بل يُبنى حين يكف الإنسان عن تتبع الناس، ويبدأ رحلة إصلاح نفسه. فليس كل معركة تستحق أن نخوضها، كما أن الصمت في موضعه حكمة، وقد جاء في المعنى القرآني العظيم:

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ 

وفيه دعوة إلى بناء الكلمة لا هدمها، وإلى الإصلاح لا الإيذاء.


إن الإنسان الذي امتلأ قلبه بالمحبة لا يضيق بنجاح غيره، والذي عرف عدل الله لا يحسد أحداً والذي أدرك حقيقة الدنيا يعلم أن أعظم المكاسب ليست ما نأخذه، بل ما نتركه من أثر طيب في قلوب الآخرين.


وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم ليس: ماذا قال الناس عنك؟ بل: ماذا تركت فيهم؟

فكم من إنسانٍ مر خفيفاً على الدنيا لكنه أثقل القلوب بالرحمة وكم من آخر ملأ العالم ضجيجاً لكنه خرج بلا أثر.

   ✍️ هاني الجوراني

سيدتي بقلم الراقي علي عمر

 ‏سيدتي

‏لا يزال ذلك الرعد الصاخب

‏من شتاءات عينيكِ الباردتين

‏يلهو ويعبث بسماءات أشواقي،

‏يصفع خدَّ المطر في علياءِ كبريائه،

‏ويجلد ظهرَ غيماته

‏بسياط رياح الذهول والضجر.

‏لا يزال ذلك الضباب الشاحب

‏في متاهات الأنين،

‏تزكم رطوبته ذاكرةَ الحنين،

‏وتغلِّف أحلامي المُرهقة

‏بطقوس الدهشة والعناد،

‏وتلوك أنفاسَ قيثارةِ ليلٍ

‏بلا أنغام،

‏تتكسر ببطء،

‏وتعتلي صهوةَ الأحزان،

‏وتختبئ بين أكوام الوجع المُدمِّر.

‏سيدتي

‏مدّي يديكِ،

‏فمن غيركِ تطبطب عليَّ

‏وقت وجعي،

‏ويمسح دموعَ الفزع بمنديله المُعطَّر؟

‏يا غديرًا من الحياة،

‏يراوِد جنانَ الروح والقدر.

‏// علي عمر //

رواء الروح بقلم الراقية نجاة رجاح

 ** رُوَاءُ الرُّوح..**


جميلةٌ أنتِ..

كرسوم الملائكة

على جدران الكنائس..!

تطير العصافير

 من عينيكِ

وتتمرَّد خصلات شَعركِ

مُحَلِّقةً..

كقصيدة على عتبة الإنتظار

لمْ يَحِنْ نَظْمُها..!

حزينةٌ أنتِ..

كاحتمالات المطر..

مليئةٌ..

كسنبلة نَيْسان..!

يُداهمني النسيان

كبحر لايعرف

عناوين مرافئه..!

وكحصان أزرق

أعشق الصهيل

وأهيم في كل ماهو أزرق..!

لا أهتم بتفاصيل الرحلة

ويستهويني جنون السمك..!

وحين تعلن الغيوم

عصيانها عن المطر،

وتُضرم الحمائم

عن التحليق،

وتصبح السنابل عقيمة

وتسقط أسماء الفدائيين

من ذاكرة الوطن،

ويُلْغى الشِّعر

من قاموس اللغة ،

ويتسرب الماء

من بين ثنايا العطش،،،

حينها يصبح الحلم

والعشق

والجنون

والشعر مشروعًا..!

وكالشوارع بعد المطر

تختفي النتوءات..!

وصناديق البريد

تُغير عناوينها

والمحطات تودع أصحابها..!

وكغابة سنديان

تتكاثر في خيالي

صور من رحلوا .!

وبعدد أزهار التوليب

والماركريت،

أُحصي انتظاركَ..!

وأصنع من ظلالكَ

شقائق النعمان 

ونافورات عطر

مُقطَّرة من الياسمين الدمشقي

والفل البلدي

وأعواد الزنابق

والشتائل النادرهْ..!

وبنكهة الحب

نشرب قهوتنا الصباحية

المطحونة على مهلٍ

بالصبر

في مطحنة جدتي النحاسية..

معطرة بماء الزهر

وحبات الهيل

على شرفات الإنتظار..!

هذه طقوس أمي

مدثرة بشال المحبة والرضا

تكتنفها هالة سرمدية

تتمرد على كل

الأجندات المهزومة،

موغلةً في الإرتياح والتسليم..

تتماهى بعمقِ

الأرواح العاشقة..!

لاتُهْوِلُنا الإخفاقات

ولا الإحباطات

ولا التساؤلات..

أكتبها قصيدةً

مشرعة أبوابها

تنقر عصافيرها

نوافذ الصباحات..!!


#بقلمي: نجاة رجاح /المغرب

لم تكن لحظة إدراك بقلم الراقي الطيب عامر

 لم تكن لحظة إدراك بقدر ما كانت لحظة اعتراف 

رغم كل ما خالطها من تساؤل مدهش و غياب تام

عن الأنا في نوادي اللاشعور ...


هناك. التقيتني لأول مرة منذ أن شب اسمي اسما 

يافعا على ظهر اللغة ...


سألتني هل أنت كاتب ... ؟!...


فأجبتني ...


أنا مجرد حرف مغمور يتعاطى الكتابة ماء و هواء و خبزا ... لا يؤطرها لا في شعر و لا في نثر ... بل يراها فوق كل مسمى ... يشد أزري في ذلك أن ربي هو من علمني البيان اول مرة...


أكتب لأني إنسان...

و أقرأ لأشعر بأخي الإنسان....


أو لكني بالمقابل أحاول أن أكون كاتبا ليس كهدف أو كأمنية ... بل كضرورة تقتضيها دنيا الكتابة لا مفر منها ليس للتوقف عندها بل للمرور من خلالها إلى نفسي التي أريد و تريدها مني لغتي ... لأستقل بسطري عن نمطية الأكاديمية 

و ضيقها الغارق في التكرار المزمن .. و أنأى بعباراتي عن سجون المعارض و تظافع العناوين في أسواق الكلمة .... ذلك لأني أرى أن الحرف شكل من أشكال النبوة لا ينبغي له أن يكون منشغلا بالأرض بل بسماوات البوح ...


إن الكاتب الذي يكتب و هو يعتبر نفسه كاتبا هو مجرد ولد عاق للكتابة غير بار بتواضع اللغات ... لم يستوف بعد تربيته الحرفية... بل عليه أن يتأدب طويلا في طابور الورق حتى يعي جيدا عظمة الكلمة و قدسية الحرف و شرف البياض و عفة السطور و كرامة المعنى و كبرياء المدلول...


على الحرف أن يقدس الكلمة ...


و يبر بالعبارة ....


و يتوضأ بصعيد التمرد 

ليس ليكتب إبداعا بل ليكتب خلاصا...


الطيب عامر / الجزائر ....

احكي يا شهرزاد بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 أحكي يا شهرا زاد 1

احكي يا شهرزاد 

عن مدن النسيان


قَالَتْ شَهْرَزادُ:


يَا مَلِكِيَ السَّعِيد…

دَعْنِي أَحْكِي…

فَإِنَّ الحِكَايَاتِ

إِذَا سَكَتَتْ… مَاتَ القَلْبْ.


سَأَحْكِي لَكَ

عَنْ مُدُنٍ

تَقَعُ فِي أَقَاصِي الرُّوح…

لَا تَرَاهَا العُيُونْ،

وَلَا تَبْلُغُهَا الخُطَى…


مُدُنٌ

تُسَمَّى: مُدُنَ النِّسْيَان…


فِي تِلْكَ المُدُنِ

يَا مَلِكِي…

يَتَعَلَّمُ النَّاسُ

كَيْفَ يُطْفِئُونَ الذِّكْرَى

بِقُبْلَةِ صَمْتٍ…

وَبِدَمْعَةٍ

لَا تَسْقُطْ…


هُنَاكَ

تَمْشِي الشَّوَارِعُ بِلا أَسْمَاءْ،

وَتَتَعَلَّقُ الأَحْلَامُ

عَلَى مَسَامِيرِ اللَّيْلْ،

كَمَا تُعَلَّقُ الثِّيَابُ

فِي بَيْتٍ مَهْجُورْ…


يَا مَلِكِي…

إِنَّهَا مُدُنٌ

تَخَافُ مِن الضَّوْءِ،

وَتَخْجَلُ مِن السُّؤَالْ،

فَإِذَا قُلْتَ: مَنْ أَنْتَ؟

أَجَابَكَ الهَوَاءْ…


وَإِذَا سَأَلْتَ: أَيْنَ الطَّرِيق؟

تَقَدَّمَتْ الرِّيحُ

وَقَالَتْ:

كُلُّ الطُّرُقِ هُنَا

تُؤَدِّي إِلَى نَفْسِهَا…

ثُمَّ تَضْحَكُ…

وَتَمْضِي.


وَأَمَّا أَوْطَانُ التَّائِهِين…

فَهِيَ لَا تُبْنَى مِن حَجَرٍ،

وَلَا تُرْفَعُ فِيهَا الأَعْلَامْ…


إِنَّهَا تُبْنَى

مِن زَفْرَةٍ،

مِن تَنَهُّدٍ،

مِن دَمْعَةٍ تَتَأَخَّرُ عَنِ السُّقُوطْ…


فِي وَطَنِ التَّائِهِينَ

يَا مَلِكِي…

يُصْبِحُ الحُبُّ مِزْمَارًا

يَعْزِفُ وَحْدَهُ…

وَيُصْبِحُ القَلْبُ

قَارِبًا

تَكْسِرُهُ الأَمْوَاجُ

ثُمَّ تَحْمِلُهُ…


وَيُصْبِحُ النَّاسُ

يَمْشُونَ

وَفِي صُدُورِهِم خَرِيطَةٌ

مُمَزَّقَةْ…


يَا مَلِكِي…

لَقَدْ رَأَيْتُ التَّائِهِينَ

يَضَعُونَ أَسْمَاءَهُمْ

فِي جُيُوبِهِم

كَمَا يُخَبِّئُ الطِّفْلُ

حُلْمَهُ الصَّغِيرْ…


وَيَقُولُونَ:

نَحْنُ لَا نُرِيدُ وَطَنًا

يَسْأَلُنَا عَنْ جُرُوحِنَا…

نَحْنُ نُرِيدُ وَطَنًا

يَصْمُتُ مَعَنَا فَقَطْ…


وَفِي مَدِينَةِ النِّسْيَانِ

تَنَامُ الحِكَايَاتُ

تَحْتَ سِتَارِ اللَّيْلْ،

وَإِذَا أَتَى العَاشِقُونَ

تَظَاهَرَتِ الجُدْرَانُ

أَنَّهَا لَا تَعْرِفُهُمْ…


وَفِي أَوْطَانِ التَّائِهِينَ

يُصْبِحُ الحَنِينُ

شَجَرَةً فِي الصَّدْرْ…

تُؤْلِمُكَ

كُلَّمَا هَبَّتْ رِيحُ الذِّكْرَى…


يَا مَلِكِي…

قَدْ تَظُنُّ أَنَّ النِّسْيَانَ مَوْتٌ،

وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مَوْتًا…

إِنَّهُ رَحْمَةٌ

تُطْفِئُ الحَرِيقَ

قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ الرُّوحْ…


وَقَدْ تَظُنُّ أَنَّ التِّيهَ ضَيَاعٌ،

وَلَكِنَّهُ لَيْسَ ضَيَاعًا…

إِنَّهُ طَرِيقٌ

يُعَلِّمُ القَلْبَ

كَيْفَ يَمْشِي

عَلَى جَمْرِ الحَنِينْ

دُونَ أَنْ يَصْرُخْ…


وَلَقَدْ سَأَلْتُ رَجُلًا

كَانَ يَمْشِي وَحْدَهُ

كَأَنَّهُ آخِرُ البَشَرْ…


قُلْتُ:

أَيْنَ وَطَنُكَ؟


فَابْتَسَمَ…

وَقَالَ:

وَطَنِي…

صَوْتٌ يَأْتِي مِن بَعِيدْ،

يُرَبِّتُ عَلَى قَلْبِي

وَيَقُولُ:

لَا تَخَفْ…

فَأَنْتَ لَسْتَ وَحِيدًا…


ثُمَّ مَضَى…

وَتَرَكَنِي أَنَا…

شَهْرَزاد…

أَجْمَعُ بَقَايَا الحِكَايَةْ…

وَأُخَبِّئُهَا

تَحْتَ وِسَادَةِ اللَّيْلْ…


قَالَتْ :


يَا مَلِكِيَ السَّعِيد…

إِنَّنِي تَعَلَّمْتُ مِنَ اللَّيْلِ

أَنَّ البَشَرَ لَا يَضِيعُونَ فِي الطُّرُقِ…

بَلْ يَضِيعُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ…


وَتَعَلَّمْتُ

أَنَّ مَنْ فَقَدَ حَبِيبًا

لَا يَبْكِي عَلَى الغَائِبِ…

بَلْ يَبْكِي

عَلَى نَفْسِهِ

حِينَ كَانَ مَعَهُ…


وَتَعَلَّمْتُ

أَنَّ مَدِينَةَ النِّسْيَانِ

لَيْسَتْ بُعْدًا…

إِنَّهَا دَاخِلُنَا…


وَأَنَّ وَطَنَ التَّائِهِينَ

لَا يُوجَدُ عَلَى الأَرْضِ…

بَلْ فِي الرَّجْفَةِ

الَّتِي تَسْكُنُ الصَّدْرَ

حِينَ نَتَذَكَّرُ…


يَا مَلِكِي…

إِذَا أَتْعَبَكَ الطَّرِيقُ

فَلَا تَسْأَلْ: أَيْنَ النِّهَايَة؟

اِسْأَلْ قَلْبَكَ:

مَنْ أَنْتَ؟


فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ

لَمْ يَتِهْ…

وَإِنْ ضَاعَتْ خُطَاهُ

فِي أَلْفِ مَدِينَةْ…


وَإِنَّ مَنْ وَجَدَ نُورَهُ

لَا يُخِيفُهُ الظَّلَامْ…


وَإِنَّ مَنْ أَحَبَّ صِدْقًا

يَبْقَى حَيًّا…

حَتَّى وَإِنْ مَاتَتِ الحِكَ

ايَاتْ…


ثُمَّ سَكَتَتْ شَهْرَزادُ…

وَأَطْفَأَتْ شَمْعَةَ اللَّيْلْ…

وَقَالَتْ بِهَمْسٍ أَخِير:


مَنْ ضَاعَ فِي الحُبِّ…

وَجَدَ اللهَ فِي الطَّرِيق.


    مصطفى عبدالعزيز 

بنغازي

لا تغضبوا بقلم الراقي أسامة مصاروة

 لا تغضبوا

لا تغْضَبوا يا عَرَبٌ

إنْ ذُلَّكُمْ قلبي هَجا

فذُلُّكُمْ يا ويْلَكُمْ

قدْ صارَ فِعْلًا مَنْهَجا

كذلِكُمْ لي قدْ غَدا

أَمْرًا مُهينًا مُزْعِجا

حتى لنا بينَ الْورى

قدْ صارَ أمرًا مُحْرِجا


لا تَغْضَبوا لنْ تغْضبوا

إذْ ماتَ مَنْ تَسَحَّجا

كالْجِذْعِ مِن كرامةٍ

حتى وَمَنْ تَخلَّجا

وخِدْمَةً لِلْأجْنبي

للذُلِّ صارَ الْمُنْتِجا

يا ويْلَ مَنْ لِمُنْتِنٍ 

غدْرًا وَجَهْرًا عرَّجا

يا ويْلَ مَنْ صَدَّ الهُدى

أَوِ ابْتغاهُ أعْوَجا


أَلا افْهَموا حُرٌ أنا

لا لَسْتُ غِرًا أَهْوَجا

فالنِّسْرُ يأْبى سِجْنَهُ

لوْ بالْعقيقِ سُيِّجا

ما كنتُ يومًا آلةً

أو هيكلاً مُبرْمَجا

فقد أكونُ هادئًا

وقدْ أكونُ هائِجا

وَقَدْ أكونُ حامِضًا

وَقَدْ أكونُ عوْسَجا

فالقلبُ قد تروْنَهُ

مُسالِمًا وساذِجا

لكنّه في لحظةٍ

كالبحر يبدو مائِجا


عِندي خيالٌ جامِحٌ

لا يرتضي أن يُسْرجا

لمْ أبنِ قصرًا فاخرًا

بل كنتُ دومًا ناسِجا

بِضاعتي لا تُشترى

إذْ لمْ تَجدْ مُروّجا

بالْحُبّ قلبي مفعمٌ

والحبُّ ليسَ رائِجا

فهلْ رأيتُمْ حاكِمًا

في عْصرِنا مدجّجا

بالحبِّ والتسامحِ

فمثلُهُ لا يُرتجى

في عصْرِنا أقدارُنا

بالحُبِّ لن تُعالجا

بالقتلِ والشبيحةِ

وكلِّ من تبلْطَجا

يبغي مُسوخُ الْعَرَبِ

نصرًا لهُم أو مخْرجا

لكنَّهُمْ لمْ يدركُوا

إذْ فِكْرُهُمْ تشنّجا

أن لا نَجاةَ تُرْتَجى

لِظالمٍ وَهلْ نَجا

مِنْ قبْلِ هذا ظالِمٌ

حتى وَإنْ تحَجَّجا

بألفِ عذرٍ باطلٍ

أو أنّه قد دجًجا

للقتلِ جيشًا خائنًا

والحقدَ أيضًا أجّجا


يا أخْوَتي هيّا اسمعوا

ما قالَهُ أهلُ الحِجى

بعْدَ الظلامِ الدامسِ

يأْتي الصباحُ أبْلجا

يأْتي مُضيئًا مُشْرِقًا

وَبعْدَ عُسْرٍ مُبْهِجا

السفير د. أسامه وسام مصاروه

ابتسمي يا فتاتي بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 ابتسمي يا فتاتي

دعي عنكِ عناء التفكير ،

فقلبي يعترف لكِ ببساطة .

أنا أغار عليكِ من مرآتكِ

 التي تلمس يديكِ  

ومن عطركِ الذي يعبر الجدران

 ليُحلق حول روحي 

أغار من ثيابكِ ، 

ومن كحل عينيكِ ، 

وحتى من فنجانكِ .. 

وكأس عصيركِ ...

لقد اختصرتُ جنون الشعراء 

في قصيدتي ، 

وعصرتُ رحيق الكلمات لأنسج لكِ بحروفي أثواباً من حرير .... 

أغار عليكِ ...

 لكن لا تخشي غضبي 

 ارتاحي وابتسمي ، 

فجنوني بكِ لا يعرف حسابات ، 

أو تدبير ...

بقلمي ✍️ فريال عمر كوشوغ

أدري وربي بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 أدري وربي أن بعدي أدمعك. وأطال ليل الشوق حتى أوجعك. وأنا الذي أخفيتُ سرَّ مودتي. خوفاً من الأيامِ أن تتصدعك. ماكان هجري عن فتورِ محبَةٍ. لكن خشيتُ من الأسى أن يصرعك. آثرتُ أن أبقى أعانقُ لوعتي. وأكفُّ دمعاً خِفتُ يوماً يُدمِعَك. آثرتُ أن أبقى أُداوي جُرحَنا. وحدي وأمنعُ لوعةً أن تَلسَعَك. كم مرَّ بي ليلٌ يُفتِّشُ أضلُعي. فيرى الحنينَ بكلِّ نبضٍ يصرَعَكْ. كم بتُّ أُطفئُ في الضلوعِ مواجعي. والقلبُ يأبى في الهوى أن يَخلَعَك. وأبيتُ أخفي في الضلوعِ صبابتي. والشوق يأبى في الخفاءِ يُودِّعَك. لو كان جرحي يستقيمُ بقربِكم. لاخترتُ عُمري كلَّهُ أن أتبعَك. لو كان في كأسي العذاب شربته. كلي الرضا ولا عذاباً يوجعك. مازلتُ أحملُ في الفؤادِ حكايةً. بيضاءَ مانسيَ الزمانُ مواضِعَك إن غبتُ يوماً فالغيابُ وسيلتي. كي لايرى جرحي بعينِكَ مَدمعَك فاغفر لقلبٍ ضمَّ حبَّكَ صادقاً. واختارَ أن يبقى الجريحَ ليَحفظَك. إني اُحبكَ والمحبُّ قد يرى. أنَّ الفداءَ أجلُّ ماقد أودَعَك. فإذا التقينا يومَ يجبرُنا المدى. فاعلمْ بأنَّ القلبَ يوماً ما ودعك.                                          


حمدي أحمد شحادات...

البلابل تعود إلى خمائلها بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 البلابل تعود إلى خمائلها

بقلم الأستلذ الأديب : ابن سعيد محمد 


اسم بالفكر و الشعور و عزم    

قد أحب المدى و سحرا عجيبا 


واعتنق روعة الشعاع صباحا   

و نشيد الأصيل عذبا حبيبا 


واجتل الحسن والروائع طلقا 

واملإ العمق بالأريج ضروبا  


  هو ذا الله اجتباك لتحيا  

فوق هام النجوم حرا لبيبا   


أنت بالعزم والشعور انتصار  

و إباء يردي الأسى وشحوبا   


أمم خاضت الحياة زلالا  

و نقيعا منغصا و حروبا  


   ما ثنتها عن مبتغاها ذئاب 

و عواء أثار خوفا رهيبا


أمتي هذه المروج اخضرار  

و زهور تنفي الونى و نحيبا  


أمتي هذه الروابي تهادت  

بالأقاحي تسبي الحشا تخضيبا  


أمتي هذه البلابل عادت  

تبتني العش و المقام القشيبا 


أمتي هذه البلابل عادت  

تحضن الرحب و الخميل الخصيبا


غردت للحياة حبا و شوقا  

وأثارت في القلب وقعا عجيبا 


ما ثنتها عن المجيء رياح  

و ظلام لف الفضاء غضوبا  


كل ما في الحياة يحيا سعيدا 

و أبيا منعما محبوبا    


ما تخلت عن السجايا وفعل 

يجعل الجدب روضة وطيوبا  


إن في عمقك الجميل كنوزا  

و ربيعا ضم الجمال عجيبا  


 وأديري يدا و فعلا سديدا  

 يزهر الرحب باسما محبوبا


الوطن العربي : الأحد / 06 / تموز / جويلية / 2025م

ضريبة التيه بقلم الراقي عمر بلقاضي

 ضريبة التّيه


عمر بلقاضي/ الجزائر


الإهداء:


بصراحة ’ إلى النّفوس الغبيّة المتساقطة في مساوئ الحضارةِ الغربيةِ، الى رواد الخنا في مدائن العرب ، قال عز وجل : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) سورة النحل


***


تَدَيَثوُا


إنَّ الدِّيَاثَةَ عِندَ أحْلاَسِ الجُحُودِ تَطَوُّرُ


تَخَنَّثوُا


إن التَّخَنُّثَ عِندَ أَبناءِ الفُجُورِ تَحَضُّرُ


تَلَوَّثُوا فِي إِثرِ رُوَّادِ الخَنَا وَتَعَفَّرُوا


أو بَدِّلُوا عِزَّ الوَرَى بِهَوَانِهِ وَتَغَيَّرُوا


وَأْتُوا الرَّذَائِلَ جَهْرَةً


مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ أو حَيَاءٍ أو ضَمِيرٍ يَحْجُرُ


تِلكَ الحَضَارَةُ فَارْتَعُوا


فِي الخِزْيِ والإسْفَافِ حُمْقًا وَاكْفُرُوا


سُنَنُ الرَّقِيبِ ذَكِيَّةٌ


تَسْتَدْرِجُ العُمْيَانَ حَتَّى يُدْحَرُوا


كَمْ أُمَّةٍ عَبَثَتْ عَلَى ظَهْرِ الوُجُودِ فَأُتلِفَتْ


تِلْكُمْ مَعَالِمُهَا الجَلِيَّةُ فِي البَرَارِي فَانْظُرُوا


فَبِنَاؤُهَا أَضْحَى غُبَارًا وَانزَوَى


وَعُصَاتُهَا طَاشتْ بِهِمْ عِلَلُ الهَوَى


أَينَ الذِينَ طَغَوْا بِهَا ؟؟؟


فَسَعَوْا عَلَيْهَا بِالخَنَا وَتَكَبَّرُوا


سَاخَتْ بِهِم ْ, فَتَحَلَّلُوا , وَتَحَجَّرُوا


عَجِبَ الوُجُودُ لِحَالِهِمْ وَضَلاَلِهِمْ


خَلْقٌ ضَعِيفٌ تَافِهٌ يَتَجَبَّرُ


حَفِظَ الزَّمَانُ رُسُومَهُمْ دَرْسًا لِكُلِّ مُعَانِدٍ


سُنَنُ العُقُوبَةِ لاَ تُحَابِي فَاحْذَّرُوا


فَضَرِيبَةُ الطُّغْيَانِ خِزْيٌ فِي الدُّنَا


ثُمَّ التَّرَدِّي , فَالعَذَابُ الأَكْبَرُ


القَوْلُ فَصْلٌ فَالدَّلاَئِلُ جَمَّةٌ


وَالوَقْتُ يَمْضِي وَالحَقَائِقُ تَظْهَرُ


قُومُوا إلى رَبّ الوَرَى وَرَسُولِهِ


وَخُذُوا الكِتَابَ بِقُوَّةٍ


إنَّ الكِتَابَ مُيَسَّرُ


يَهْدِي إلىَ دَرْبِ السَّعَادَةِ فِي الحَيَاةِ وَيُنذِرُ


فَتَدَبَّرُوا , وَتَذَكَّرُوا , وَتَحَرَّرُوا


وَإذاَ خُلِقتُمْ لِلهوانِ ولِلشَّقَا


فَتَنَكَّرُوا , وَتَطَوَّرُوا


لِتُدَمَّرُوا

غروب بقلم الراقي ناصر عليان

 ( غُروب )


أيا عامُ قد جِئتَنا مِن جديدْ

فأنتَ القديمُ وأنتَ الجديدْ


وأنتَ على ما مضى شاهدٌ

وأنتَ على كلِّ آتٍ شهيد


وسَمَّوكَ عاماً ، ولو أنصفوا

لسَمَّوكَ دَهرَ الدُّهورِ العنيد


فأنتَ كما أنتَ ؛ لا ناقصاً

بِكَرِّ الليالي ، ولستَ تَزيد


رَحاكَ تُبعثِرُ أعمارَنا

وتعرُكُنا مِثلَ حَبِّ الحَصيد


تسيرُ بصمتٍ وفي هَدأةٍ

كما سارَ في ظُلمةِ الليلِ سِيد (١)


فَتَفتأُ تَهتِكُ أحلامَنا

وتُخلِقُ حُسناً ، وتَغتالُ جِيد


نُسَمّي ( حياةً ) وندعو ( سعيداً )

فتَفنى ( حياةُ ) ، ويَشقى ( سعيد )


نُخاتِلُ دهراً بأسمائِنا (٢)

جنونُ الكمالِ ، ووهمُ الخُلود


هو العُمرُ مُستَودَعُ الحادثاتِ

وجَهلاً نُؤمِّلُ عُمراً مَديد


وأعمارُنا صِنْو آجالِنا (٣)

وبينَهُما طَيفُنا في سُمود (٤)


عرَفنا السنينَ بأَقبالِها (٥)

وخَلْفَ الوجوهِ الذي لا نُريد


وقد يسأمُ الحيُّ من دَهرِهِ

لِطولِ بقاءٍ ، وعَيشٍ نَكيد


فلا البَدرُ يُؤنِسهُ ساطِعاً

ولا الزَّهرُ يُبهِجُهُ والورود


ولا الطفلُ يُفرِحُهُ ضاحِكاً

ولا العينُ تَدمَعُ إثرَ فقيد


فيا عامُ أرجِع لنا مَن مضى

من الأهلِ والصَّحبِ طَيَّ اللحود


وهيهاتَ ، مَن غَرَبت شَمسُهُ

إلى مَشرِقٍ قادمٍ أن يَعود

____________________

شعر / ناصر عليان ( الذيبي )

* بحر المتقارب.

(١) سِيد : السِّيْدُ الذئب.

(٢) نُخاتل : نُخادع ونُراوغ.

(٣) صِنو : مثيل أو نظير أو قرين.

(٤) سُمود : لهوٌ وغفلة.

(٥) أَقبالُها : بفتح الهمزة ؛ وجوهُها

أو ما أقبل منها. قال شوقي :

فَحَشَونَ أَفواهَ السُّهولِ سَبائِكاً

وَمَلَأنَ أَقبالَ الرَّواسِخِ جَوهَراً

لا تفصح السر للناس بقلم الراقي رضا بوقفة

 هذه قصيدتي لا تفصح السر للناس مجاراة لقصيدة الشاعر المرحوم كريم العراقي لا تشك للناس جرحا انا صاحبه


لا تفصح السر للناس


لا تفصح السر للناس الذين مضوا

فليس يعرف لوعات الهوى صنم


كم ذا حملت وجيعا في دجى قلق

والناس لا شأن لهم ما به العدم


فالقلب صبر، وأسرار مبعثرة

تخفى، وتبقى بصدر الصمت تلتحم


ما كل من ضحكت أفواهُه صفت

في الصدر لهفة حزن تشتعل قمم


فإن نشرت خفايا قلبك انكسرت

أجنحة الصبر والقدسي ملتحم


ومن تسر له الأسرار يستغلها

يزيد جرحك والأوجاع تنتقم


كم خاب ظني بمن أوصيته ثقتي

فسار في زيفه والوعد منهدم


كم قد جعلت قلبي الساذج جسره

فداسني ظلمه والحب منفطم


لا أنحني للأسى، في الجرح قوته

بالنار يبرأ جرح لو سكت ألم


اشرب دموعك واجعل بوحها شعلا

يضيء دربك والأيام تبتسم


فالذئب يلبس ثوب الرفق منتهكا

والخير يخفى وصوت الحق محتشم


والمال زيف يبيع الكل في سفه

له تقدم أيام وما ندموا


لا ملجأ اليوم إلا ظله وهبا

نرجو كرمه وفي رحماه نعتصم


كن فيلسوفا، ترى الأرواح مختلفة

تسعى لسر... وكل الناس منسيون في العدم


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي

وادي الكبريت سوق أهراس

الجزائر

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

حين يكون الرجل أمانا بقلم الراقي عبد الحكيم الجزائري

 حين يكون الرجل أمانًا... وتكون المرأة أمانة

كان العمر يقف بينهما، شيخًا من نور، تتكئ الحكمة على عصاه، وتختبئ التجارب بين تجاعيد وجهه. وكان الصمت يجلس قريبًا منه، يبتسم في هدوء، كأنه يعرف من أسرار القلوب ما لم تعرفه الكلمات.

الرجل:

قولي لي... ماذا تركت لكِ السنون غير بعض الذكريات؟

المرأة ـ وقد عبرت في عينيها مواسم من الشوق ـ:

تركت لي يقينًا أن العمر لا يُقاس بعدد السنين، بل بعدد الأرواح التي لامست أرواحنا. وأن الرجل إذا كان أمانًا، صار الزمن في حضوره لحظةً من دفء، وإذا كان خوفًا، صار الانتظار قرنًا من الوحدة.

العمر ـ مبتسمًا ـ قال:

رأيتُ آلاف العشاق... منهم من أحبَّ الوجوه، فلما غيّرها الزمن رحل، ومنهم من أحبَّ الأرواح، فكلما مرَّت السنون ازداد عشقًا. فلا تغتروا بالبدايات؛ فهي تُجيد ارتداء الحرير، أما النهايات فهي وحدها التي ترتدي الحقيقة.

الرجل:

وأنا... ماذا أكون في قلبك؟

المرأة:

أنت... إذا صدقت، صرتَ وطنًا لا تُغادره روحي، وإذا وفيت، أصبحتَ صلاةً يطمئن بها قلبي. لستَ رجلًا لأنك أقوى من الريح، بل لأنك أحنُّ من المطر حين يسقط على أرضٍ عطشى.

الرجل:

وأنتِ... ماذا تكونين في قلبي؟

المرأة ـ وقد انخفض صوتها حتى صار همسًا ـ:

أنا أمانةُ الله بين يديك... فلا تحملني كما يحمل الناس أشياءهم، بل كما يحمل المصلي دعاءه، يخشى أن يسقط منه حرفٌ فيضيع المعنى. فالمرأة ليست وردةً تُقطف، بل ربيعٌ كامل، إن أحببته أزهرت الفصول كلها.

الصمت ـ وقد رفع رأسه لأول مرة ـ قال:

ما أكثر الذين يتحدثون عن الحب... وما أقل الذين يعرفونه. فالحب الحقيقي لا يرفع صوته، لأن الأنهار العميقة لا تُحدث ضجيجًا.

الرجل:

ولماذا يُتعبنا الحب رغم جماله؟

العمر:

لأنكم تبحثون عن العيون الجميلة، وتنسون القلوب الجميلة. تبحثون عن الوجوه التي تُدهشكم، ولا تبحثون عن الأرواح التي تُطمئنكم. والجمال ضيف، أما الأخلاق فهي صاحبة الدار.

المرأة:

علّمني العمر أن الرجل لا يُقاس بعرض كتفيه، بل بقدرته على احتواء دمعة امرأة دون أن يجرح كبرياءها. وأن المرأة لا تُقاس بجمال ملامحها، بل بالسكينة التي تتركها في قلب من تحب.

الصمت ـ وقد بدا كحكيمٍ أنهكته الحياة ـ قال:

تذكروا... أكثر العلاقات ضجيجًا هي أقلها عمقًا، وأكثرها هدوءًا هي أطولها عمرًا. فالشجرة لا تُثبت جذورها بالكلام، بل بالصبر، وكذلك الحب.

الرجل:

وهل يبقى الحب... إذا شاب الشعر، وهدأت اللهفة؟

العمر ـ وقد لمع بريق الحكمة في عينيه ـ قال:

هناك ينتهي الإعجاب... ويبدأ الحب. فالعشق قد يصنعه الجمال، أما البقاء فيصنعه الوفاء. وحين تصبح يدٌ واحدة أغلى من ألف يد، وقلبٌ واحد أغلى من الدنيا، فاعلموا أن الحب قد بلغ رشده.

ساد الصمت...

لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، بل كان صلاةً تؤديها الأرواح دون صوت. حتى النسيم توقف قليلًا، وكأن الطبيعة كلها تُصغي إلى حكمةٍ تُولد.

ثم همس العمر وهو يهمُّ بالرحيل:

"لا تبحثوا عمّن يخفق له قلبكم في البداية... بل عمّن يظل يختاركم بعد أن تهدأ العواصف، وتذبل الورود، ويصبح الودُّ أجمل من الشغف."

وأغمض الصمت عينيه، وقال آخر كلماته:

"الكلمات تُولد على الشفاه... لكنها تموت سريعًا. أما الأفعال فتولد في القلب، وتعيش في الذاكرة. فالحب ليس أن تقول: أحبك... بل أن تجعل من وجودك أمانًا، ومن وفائك عهدًا، ومن قلبك وطنًا. هناك فقط... يكون الرجل أمانًا، وتكون المرأة أمانة."

بقلم الأستاذ: ع/الحكيم الجزائري ✍️

بلا إذن من الحارس بقلم الراقي عاشور مرواني

 بلا إذنٍ من الحارس


دَعْ عَنْكَ تَصفيقَ الجَماعَةِ؛ إنَّني

أمضي بحيثُ يعتذرُ الطريقُ لخطاه.


منذُ الخطوةِ الأولى

لم أكنْ أمشي...

كان الطريقُ

يجرِّبُ قدميَّ

لينجو من نفسِه.


وفي الصباحِ

وجدتُ الجهاتِ

تبدِّلُ أسماءَها

كلَّما مرَّ بها عابرٌ،

حتى صارَ الوصولُ

طريقةً أخرى

للضياع.


ناديتُ اسمي...


فخرجَ من فمي

طائرٌ

يحملُ قفصَهُ

كما يحملُ البحرُ

شاطئَهُ

في الذاكرة.


قلتُ له:

لِمَ لا تطير؟


قال:

كلُّ جناحٍ

يعرفُ قفصًا

لا يراه.


وكان البيتُ

كلَّما اتَّسعَ

ضاقَ بصوتي،

حتى صرتُ

كلَّما فتحتُ بابًا

دخلتُ

في اسمي.


مرَّ الزمنُ

يتوكَّأُ

على ساعةٍ مكسورة،

لكنَّها

كانتْ تشيرُ

إلى الغدِ

بدقَّةٍ

لا يعرفُها الأمس.


قلتُ لظلِّي:

متى بدأتَ تشبهني؟


قال:

منذُ صدَّقتَ

أنَّ المرآةَ

تراك.


ثمَّ انشقَّ الصمتُ

عن نافذةٍ

تطلُّ

على الجهةِ الأخرى

من اللغة،

وكانتِ الكلماتُ

تخلعُ أصواتَها

لتدخلَ المعنى

خفيفةً

كأنَّها

لم تُنطَقْ قط.


وهناك...

لم تكنِ السماءُ

فوقي،

ولا الأرضُ

تحتي،

بل كنتُ

أعبرُ

داخلَ المسافةِ

بينَ اسمي

وذلك الذي

يناديني.


ثمَّ جاءَ الفجرُ،

لا ليكشفَ الأشياء،

بل ليكشفَ

أنَّها

كانتْ تراني

طوالَ الوقت.


ولمَّا سألوني:


إلى أينَ وصلتَ؟


التفتُّ...


فلم أجدْ طريقًا.


وجدتُ

الخطوةَ الأولى

تمشي نحوي،

وتسألني

بصوتٍ

يشبهُ صوتي:


مَن مِنَّا

كان يكتبُ الآخر...

بلا إذنٍ من الحارس؟


عاشور مرواني