(( بين بحر وبر))
بين حلم ماء
ويقظة صخر
أقمت خيمتي
على حد نبض
لاهو للريح مفتاح
ولا للموج مرسى
البحر يكتب لغته المكسورة
على جبيني...
والبر يمحوها بكف من غبار
فأصير لوحة
تتقاتل عليها ريحان
يارمل هذا الشاطىء الممدود
بين أنفاسي...
وأنفاس المدى
هل تتذكر أقدام عاشقة
حفرت اسمي ثم محته بموجة
أم أن كل الذكريات صدفة
يلعب بها الطفل ثم يرميها
لموجة أخرى...
أنا من يبني القصائد
من حطام السفن
ومن غبار الطرقات
أنا من يزرع النخيل
في كف الموج
ويحصد اللوز من صخور الجبال
يا بحر.....
يا صدر الأساطير
خذني إليك كما تأخذ النوارس
ريح الجنوب
ودع البر يكمل حكاية المسافات
بلا أقدام.....
لكن البر يمد يد السنبلة
في وجهي المائي
ويقول:
تعال نقسم الخبز
على أنغام الزرع
وننسى أن هناك بحرا
يهدد جذور الوقت
أيتها القصيدة.....
خذيني حيث لا بحر يغرق
أجنحة النوارس
ولا بر يجفف ندى الصباحات
خذيني حيث الماء
يصافح تراب الخلود
فما إلا أنا نبض مسافة
تتسع بين غيمة وصخرة
وحلم عاشق ينام
على صدر المدى
يصحو على راحتي الريح
لاتعرف وجهتها
يا بحر....يا بر....
ياحد الجنون الجميل
خذاني إليكما
كما تأخذ الريح غبار الطريق
ثم تعيده
لوجه الزمان
طلاء وذاكرة
يابحر...يابر....
ياحد الفراق الواهم
لقد تعبت من كوني فاصلة
بين جملتبن لا تلتقيان
دعوني أغرق
في هذا الضباب الرطيب
أو أذوب في ذلك الغبار الجاف
فأنا أمضي كنغمة
انكسرت على صخرتين
واحدة من نار
وأخرى من ثلج
................
بقلم الشاعر
محمد ابراهيم ابراهيم
سوريا