الجمعة، 20 فبراير 2026

أرصفة هادئة بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 أرصفةٌ هادئة / عمران قاسم المحاميد

أمشي على الأرصفةِ

كأنني موعدٌ تأخّر قليلًا،

أصافحُ الوجوهَ

وأخبّئُ قلبي

في جيبِ المعاطف.

الليلُ صديقٌ

يجلسُ بقربي

ولا يسأل،

والقمرُ

مرآةٌ تبتسمُ

حين أمرّ.

الناسُ يتكلّمون…

وأنا أصدّقُ

أن الكلامَ

محاولةُ حبّ،

وأن الصمتَ

استراحةُ قلب.

قلبي حقيبةٌ قديمة

لكنّها تعرفُ الطريق،

وأتنفّسُ الغيمَ

لا هربًا،

بل انتظارًا

لسماءٍ أقلّ ازدحامًا.

البيتُ العتيقُ

يناديني باسمي،

والأرضُ

تمدّ لي ظلّها

كي لا أتعب.

أكتب…

لا لأغيّر العالم،

بل لأرتّبَ روحي،

وأبعثرَ الحروفَ

كعطرٍ خفيف

على الطين.

الجسرُ ليس بعيدًا،

والنهرُ يسمعُنا

وإن بدا شاردًا،

وشعاعُ الشمس

حين يلمسُ الجدار

يقول لي بهدوء:

الحياةُ

أبسطُ ممّا نظنّ،

قلبٌ مفتوح،

وخطوةٌ صغيرة

نحو الضوء.

نفس بقلم الراقي عبد المجيد اليوسفي

 -نفس-


غالبتُ نفسا.. لمْ ترمْ تقواها

            من بعدما حبّ الدّنى أغواها

وتسلّقتْ سُبل الرّجيم ومكرهِ

            حتّى تعبتُ من الأسى جرّاها

ما كنت احسبُ أنّ بعضي خائنٌ

          بعضي.. وفي مهوى الأذى القاها

غالبتها.. فاستعصمت.. وتمرّدتْ

               فتركتها...تقتاتُ.. من ذكراها

وهجرتها هجر الحبيب لخلّهِ

        فعسى تتوبٕ.. عن الذّنوب عساها

قالت: هجرتَ، فقلتُ: توبي! نجتمعْ

            أوَ لمْ تخافي في الفجور اللهََ!؟ 

تلك الخطايا من سيمْحو جرمها

              إنّي لأخشى، بعدها.. عقباها

إثنين كنّا في غيابة موقفٍ.. 

          أمةٌ... تطارحُ في المدى مولاها

وسحبتها.. من بين ليل ذنوبها 

         بدمي وروحي قد حملتُ الآهاا

فسمعت صوتا في الغياب يقول لي: 

            " لَنُولّينّك... قبلةً.... ترضاها"


              عبد المجيد اليوسفي، تونس 🇹🇳

كابوس بقلم الراقي علي عمر

 كـابـوسٌ


نرتَعِشُ كنَبْتَةٍ هَزيلةٍ

بينَ مَخالِبِ القَهْرِ والوَجَعِ 

ماتَ شَذى أحلامِنا 

على دُروبِ الآلامِ 

لا زالَ ذاكَ الكابوسُ الأحمَقُ 

يُؤَرِّقُ مضاجِعَنا 

تصطَكُّ أسنانُهُ منْ شِدَّةِ الغَيْظِ

و عَيناه تقدحانِ شَرارةً كاللَّهَبِ 

يقبَعُ فوقَ صُدورِنا 

يكتُمُ أنفاسَنا 

يُجَرْجِرُنا ...

يَلُفُّنا تحتَ عَباءَةِ حِقْدِهِ

لِيرجُمَ طُهْرَ قُدْسِيَّتِنا 

كلَعْنةٍ أبديَّةٍ

//علي عمر //

قال أبي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 قالَ أبي


قالَ أبي خُذي أخاكِ الأصْغَرا

إلى الْحُقولِ كيْ تُريهِ الزَّعْترا

فأرْضُنا قدْ بورِكَتْ بالنِّعَمِ

بِعِشْقِها فقطْ يّدُكُّ الْمَعْبَرا


أوصيكِ يا بْنيَّتي إنْ مُتُّ غَدا

لا تتْرُكيهِ عَرِّفيهِ بالْمَدى

مَنْ يجْهلِ الأرضَ التي تحْضُنُهُ 

 لن يدفعَ الأعداء عنها أبدا                         


بُنيَّتي حامي الثرى عاشِقُهُ

وذو الشِعاراتِ فقط سارِقُهُ

والمُخجِلُ المُخزي لنّذلٍ يهرَعُ

معْ أَنهُ يا ويْلتي حارقُهُ


وعلِّميهِ كيفَ يعْشَقُ الثرى

ويفهمُ الأمْرَ الّذي قدْ لا يرى

فَخَصْمُنا الأفعى أتانا عُنْوةً

فعاثَ بالْعُرْبِ دمارًا وازْدَرى


وَصِيَّتي إليْكِ أنْ تُفَهِّمي

هذا الصغيرَ ذا الوُجودِ الْمُظْلِمِ

كيفَ غَدوْنا أمَّةً مُهانةً 

مِنْ بعْدِ أنْ كُنّا هُدىً للأمَم


بُنيّتي أقولُها بالْعلَنِ

لا حُبَّ يعلو فوقَ حُبِّ الْوطَنِ

حُبٍّ كموجِ خالدٍ لا ينتَهي

حُبٍّ على مدى عُصورِ الزَّمَنِ


وَيشْمَلُ الحُبُّ كذا أصحابَهُ

أشْجارَهُ أزْهارَهُ أعشابَهُ

بحارَهُ قفارَهُ أطيارَهُ

تلالَهُ جِبالَهُ هِضابَهُ


بُنيَّتي لقدْ كَفرْنا عِندَما

صِرنا عبيدًا عابِدينَ الدِّرْهَما

كُنا نَذودُ عنْ حياضِ الوَطَنِ

لِنَطْرُدَ الغازي اللئيمَ الْمُجْرِما


والْيوْمَ بعْدَ أنْ طرَدْنا الأَجْنَبي

عُدْنا لِرِدَّةٍ وَحاكِمٍ غَبي

نَذودُ عنْهُ هُوَ لا عنْ وطَنٍ

فالْحرْبُ إنْ قامتْ فبيْنَ العَرَبِ


بُنيَّتي إنّي حزينٌ خائِفُ

فالْبُعْدُ عنْ حُبِّ البلادِ جارِفُ

أبناؤُنا قدْ فَقَدوا انْتِماءَهُمْ

فغرّهُمْ جمالُ غَرْبٍ زائِفُ


بُنيّتي كيفَ لِطفْلٍ مِثْلِهِ

أنْ يستعيدَ نسخَةً منْ ظلِّهِ

والقوْمُ يَحْيا في ضَياعٍ مُزْمِنِ

من بعدِ أَنْ ذلّتْ بقايا خيْلِهِ


بُنيَّتي قِفي إلى جانِبِهِ

وَحذِّريهِ مِنْ خنا صاحِبِهِ

حتى وَمِنْ جهْلِ أَشِقّاءٍ لَهُ

مَمّنْ يُطَبِّعونَ معْ غاصِبِهِ


هذا الَّذي يسعى إلى إذلاِلِهِمْ

 بلْ إنَّهُ يقْرَفُ مِنْ أشْكالِهمْ

لكنَّهُ يَعْرِفُ سِرَّ ضَعْفِهِمْ

فَلْيَدْفَعوا الجِزْيَةَ مِنْ أموالِهمْ


بلْ إِنَّها أموالُ شعْبٍ صاغِرِ 

تسحَقُهُ أقْدامُ حُكْمٍ داعِرِ

يَسحَقُهُمْ بِدوْرِهِمْ أسيادُهُمْ

ما بيْنَ كلْبٍ خائِنٍ أوْ عاهِرِ

السفير د. أسامه مصاروة

غاب اليقين بقلم الراقي عمر بلقاضي

 غابَ اليقين


عمر بلقاضي / الجزائر


***


غابَ اليَقِينُ فغابَ الصِّدقُ والأدَبُ


واسْتفحَلَ الزُّورُ والآفاتُ والنِّكَبُ


مَغْزَى الحياةِ غَدَا لهْوًا يُتفِّهُهَا


فالنَّاسُ في عَيْشِهمْ مِنْ غَيِّهمْ عَجَبُ


مِنْ غيرِ دينٍ فعَيشُ المَرْءِ مَهزلةٌ


ينتابُه الزَّيْغُ والإفلاسُ والعطَبُ


لا يَحفظُ الأرضَ من طيشٍ ومن سفَهٍ


غيرُ اليقينِ، فأينَ التُّركُ والعربُ؟


أين الذينَ بنى الإسلامُ عِزَّتهمْ؟


أم أنَّهم تَبِعوا الرُّومانَ وانْقلَبُوا؟


أينَ العقيدةُ والأخلاقُ؟ يا أسفِي


لم يبقَ فيهمْ سوى الإفلاسُ والطَّرَبُ


لقدْ غَدَوْا بَقَراً ذُلاًّ ومَسكنةً


بالحاقدينَ على الإسلام تُحْتَلَبُ


ويحَ العقيدةِ من شعبٍ يُمثِّلُهاَ


قد ماتَ فيهِ سَناءُ الرُّوحِ والغَضَبُ


لقد تنَاسَى يَقيناً كان يَرفَعُهُ


مَعْبُودُهُ اليومَ في إسرارِهِ الذَّهَبُ


انظرْ فَتلكَ عُروشُ الذُّلِّ هائِمةٌ


في الغيِّ والبَغي في ليلِ العَمَى تَثِبُ


صارتْ أداةً لأعداءِ الهُدَى عَلَناً


تلكمْ خِيانةُ دينِ اللهِ تُرْتَكَبُ


يا لَلْمهانَةِ أرْضُ الوَحْيِ صَاغِرَةٌ


الظُّلمُ يَسكُنُها والإثمُ والشَّغَبُ


فالأمَّةُ ابتعدَتْ عن دينِ خَالِقِهَا


صارَتْ تَمِيلُ إلى كُفْرِ الأُلَى غَلَبُوا


اللَّهوُ واللَّغوُ والأهْواءُ دَيْدَنُهَا


ذَرْهُمْ يَخوضُوا فما يُنجِي الفَتَى لَعِبُ


عمر بلقاضي/ الجزائر

من رحم العتمة يولد الضوء بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 《 من رحمِ العتمةِ يولدُ الضوءُ 》

الشاعرة: مديحة ضبع خالد

أُغلِقْتُ نافذةَ المساءِ مُوقِنًا

أنَّ الظلامَ إلى انقضاءٍ يُورَدُ

وطويتُ أوراقَ الأسى متضرِّعًا

فالدَّمعُ في كفِّ الرجاءِ يُجمَّدُ

ما كانَ ليلُ اليأسِ إلا سحابةً

تمضي، ويشرقُ بعدَها ما يُحمَدُ

والصبحُ يولدُ من عميقِ جراحِنا

نورًا، به دربُ الحياةِ يُمهَّدُ

إنِّي علمتُ بأنَّ بعدَ شدائدٍ

بابُ الفَرَجْ في الأفقِ سوفَ يُشيَّدُ

فإذا احتميتُ بصبرِ قلبي ساعةً

عادَ اليقينُ، وكلُّ خوفٍ يُطرَدُ

هذا زمانُ العزمِ، لا وهنٌ ولا

ضعفٌ، إذا الإيمانُ فينا يُعهَدُ

أُغلِقْتُ نافذةَ المساءِ مؤمِنًا

أنَّ الجديدَ مع الضياءِ سيولَدُ ✨

سيدي يا رسول الله بقلم الراقي عبد المقصود غانم

 اللهـم صـل علـى نـور الهـدى 

سيدنا النبى الأكرمى المجتبى

سيدى يا رسول الله :

--------------------------

أرجع إلي أرض الوجودِ شبابَها 

غضًا برغمِ الحاقدين الحُسَّد 

واقرأْ على الدُّنيا صَحائِفَ أُمَّةٍ 

هَزأتْ بكلِّ مُعاندٍ أو مُعتدِ 

هي أمَّةُ الإِسلامِ عَزَّ جِهادُها 

في أمْسِها ، ولَسَوْفَ يَسمو فى غدِ

يا سيدَ الرُّسْلِ الكِرامِ ومَا لَنا 

أملٌ سِواكَ وأنتَ أولُ مُنجدِ 

يا خَيْرَ خَلقَ الله عَلِّمْ أُمَّةَ النِّـ 

ـيلِ العزيزة كيف تَسمو فى الغَدِ 

واذكرْ لها أَنَّ الجهاد سبيله 

صعبٌ ، وإنْ صبَر المجاهدُ يُحمد 

واذكرْ لها أَنَّ الخِلافَ هَزيمةٌ 

والنَّصر رهن تآلفٍ وتوحّد 

يا خيرَ خلقِ الله تِلكَ تحيّة

من خادمٍ غَنَّى لِأَكرمِ سَيِّدِ

                  🖋📓

والأبـيات من قصيـدة طويـلة لوالدى الشاعر اللغوى الكبير / محمد عبد المقصود غانم - من علماء الأزهر الشريف - والمولود سنة ١٩٠٥ والمتوفَّى سنة ١٩٨٩ ميلادية والمنشورة بمجلة الكاتب في يوم الخميس الموافق ١٨ من جمادى الأولي ١٣٧١ الموافق ١٤ من فبراير سنة ١٩٥٢ ميلادية

هو الرحمن بقلم الراقي عبد الله حسانين

 . هو الرحمن

هو الرحمن تفيض منه رحمة

        بجلائل النعم، بالإحسان يجود

تعظمه كل الخلائق هيبة

        ويطيب ذكره، والتسبيح يسود

تفيض بذكره القلوب محبة

            وتسيل من حب الإله خدود

الكل يهلل باسمه ويكبر

      وله الكبرياء، وله وحده السجود

يهتف باسمه في الكون عاليا

       به تحيا البرايا، ويستنير الوجود

رحمن دنيا الخلق، الرحيم إلهي

              إليه الرجاء، وعفوه الممدود

إن ضاق درب العبد يوما رحمة

           ناداه لطف الله: لا تيأس، أعود

فهو المقصود في سر وجهر

      وعلى بابه ترجى العطايا والوعود

بقلم د. توفيق عبدالله حسانين

قصيد أفر إليك بقلم الراقي رياض جاب الله

 قصيد [ أفِرُّ إليك ]


وَإِنِّي العَبْدُ المُذْنِبُ

قَدْ رَجَاكَ،

عَفْوًا وَصَفْحًا

يَا مُجِيبُ، أَتَاكَ


وَإِنِّي،

وَإِنْ سَلَبَ الهَوَى قَلْبِي

وَسَارَ بِي عَلَى غَيْرِ هُدَاكَ


وَالنَّفْسُ،

وَإِنْ مَكَرَتْ وَأُسِرَتْ

فِي ظُلُمَاتِ الجهلِ

وَبُعْدِ رِضَاكَ،


وَالقَلْبُ

وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالوَهمِ

فِي دَرْبِهِ المُظْلِمِ

وَلَمْ يَرَكَ


فَالعَبْدُ فِي ذِلَّةٍ

وَالرُّوحُ مِنْكَ

وَاللُّطْفُ مَأْمُولٌ

إِذَا المكروبُ دَعَاكَ


فَاقْبَلْ،

يَا رَجَائِي دُعَاءَ قَلْبٍ

فَرَّ إِلَيْكَ،

بِحمْلِ ذُنُوبٍ قَدْ أَتَاكَ


وَامْنَحْ سَكِينَةً

لِقَلْبٍ ظمآن

وَاغْفِرْ لِمَنْ أَتَاكَ

يَرْجُو رِضَاكَ.


بقلمي: رياض جاب الله

الخميس، 19 فبراير 2026

سحائب الغفران بقلم الراقية حنان الجوهري

 سحائب الغفران

يا سيّدَ الأزمنةِ.. وطُهرَ المَدى..

أقبلتَ.. فخرستْ ضوضاءُ الدنيا 

وأسرجتِ الأرواحُ قناديلَها لِوجهك..

ها هي الأرضُ تخلعُ أثوابَ كَدَرِها..

 لِتلبسَ من نُوركَ سَكينةً لا تُبلى

يا ضيفاً يَمشي على أطرافِ القلوبِ بوقار

فازدان بك الزمانُ بهاءً

 وتعطّرت بك الأيامُ مسكاً.. 

وارتفعت بك الأرواحُ إلى اليقين

يا بهي الطلعة.. 

ما أكرم ظلالك 

جئتَ تمشي في النفوس رفيقا 

توقظ فينا.. أجمل مانسينا 

وتهمس للأرواح أن عودوا 

فهنا تغسل الهموم بدموع الرجاء 

فاللهم يا واسعَ الفضل.. 

اجعل قدومه علينا قدومَ نورٍ لا ينطفئ

ورحمةً لا تنقطع

وفرحاً يملأ القلوب حتى تفيض شكراً

واجبر به الخواطر جبراً يليقُ بكرمك

واكتب لنا فيه من الخير أتمّه.. 

ومن الرضا أكمله.. ومن القرب أصفاه

واجعلنا فيه من المقبولين..

 الفائزين بنور وجهك الكريم

اجعل قُدومَهُ علينا فجراً لا يَعقبهُ ظلام

 ورحمةً تغسلُ ما عَلِقَ بالروحِ من غُبارِ السنين

اِكتبنا فيهِ من المَجبورين.. 

الذين نَظرْتَ إليهم نَظرةَ رِضاً.. 

فاستراحتْ ضمائرُهم... وقَرّتْ أعينُهم

 وفازوا بِنورِ وَجهك الكريم

                 بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

رمضان هل بقلم الراقي الحسن عباس مسعود

 رمضان هَلَّ

🌷🌷ا🌷 

                

               معارضة لقصيد أمير الشعراء أحمد شوقي  

                       ( رمضان ولّى هاتها يا ساقي ) 


                                             *شعر الحسن عباس مسعود

                        ✏️✏️✏️✏✏️✏️️✏️✏️✏️                                

                

رَمَـضَانُ هَـلَّ فَـعُدْ بِـهَا يَـا سَاقِي

وَأَرِقْ ثُـمَـالَـتَـهَـا بِـــــلَا إِشْــفَــاقِ


أَقْـبِـلْ بِــهِ حَـتَّـى تُـصْـبِرَ مُهْـجَـةً

بِــتَـحِـيَّـةٍ وَبَــشَــاشَـةٍ وَعِـــنَــاقِ


لِـلْـعَـامِ يَــأْتـي غَــيْـرَ تَـارِكَـةٍ لَــهُ

صَــبْـرًا عُــيُـونٌ جَـمَّـةٌ اَلْأَشْــوَاقِ


نَـظَـرَتْ لَـهُ شَـوْقًا طَـوِيلاً عَـارِمًا

بَـيْـنَ اَلـشُّـهُورِ بِـدَمْـعِهَا اَلـرَّقْـرَاقِ


وَأَرِحْ نُـفُوسًا مَا جَنَتْ ثَمَرَ اَلْهَوَى

وَتَــنَــاثَـرَتْ بِــغَـوَايَـةِ اَلْــعُـشَّـاقِ


مَـا أَحْـوَجَ اَلْـقَوْمَ اَلْـعُصَاةَ لِـقَيْدِهِ

لِـيَـكُـونَ أَقْـنِـعَةً عَـلَـى اَلْأَحْــدَاقِ


تَــرَكَــتْ أَعِـنَّـتَـهَا عَــلَـى آفَـاقِـهَـا

فَــتَـأَذَّتِ اَلْأَفْـــلَاكُ فِـــي اَلْآفَــاقِ


يَـا لَيْتَهَا تُرِكَتْ تُسَافِرُ فِي اَلْمَدَى

فَــتَـرَى بَــدَائِـعَ صَـنْـعَةِ اَلْـخَـلَّاقِ


وَلَــعَـلَّـهُ وَرَعُ اَلـصِّـيَـامِ يُـرِيـحُـنَا

مِـــنْ زُورِ أَهْـــلِ ضَـلَالَـةٍ وَنِـفَـاقِ


لِـيُـعِيدَ أَلـسِـنَةَ الـظَّـلَامِ لِـجُحْرِهَا

عَـهْـدًا مِــنْ الـتَّحْجِيمِ وَالْإِعْـتَاقِ


مَـا أُشَـوِّقَ اَلْـقَوْمَ اَلْـهُدَاةَ لِـفَضْلِهِ

وِجْـدَانَـهُـمْ أَرِقَـــتْ بِـــلَا إِرْهَــاقِ


وَلَــقَـدْ أَعَـــدُّوا لَـيْـلَهَمْ وَنَـهَـارَهُمْ

وَتَـجَـهَّـزُوا فِــي حَـلـبَةٍ وَسِـبَــاقِ


بِـالْأَمْسِ قَـدْ كُـنَّا سِـجِّينِي مُـتْعَةٍ

هَــزْلِــيَّـةِ اَلْأَفْــــوَاهِ وَالْأَشْــــدَاقِ


وَالْـيَوْمَ جِـئْنَا نَـرْتَجِيه مَـعَ اَلْـمَلا

لِـنَـرَى قُــدُومَ اَلـسَّـعْدْ وَالْإِطْـلَاقِ


لَــيْـتَ اَلْــبِـلَادَ قَـرِيـبهَا وَبِـعِـيدهَا

مِــنْ سَـائِـرِ اَلْأَنْـسَـابِ وَالْأَعْــرَاقِ


تَــدْنُـو لِأَجَـــلِ هِــدَايَـةٍ وَوِقَـايَـةٍ

وَتَــقَــبُّــلٍ وَتَــجَــمُّــلٍ وَوِفَـــــاقِ


لَا لِـلـتَّـنَـاحُرِ وَالـتَّـقَـاتُـلِ وَالْــعَـدَا

وَتَــكَـالُـبِ اَلْأَهْــــوَالِ بِـالْإطْـبَـاقِ


غَـيْر اَلَّـذِي هُوَ قـَـــــدْ أراد بعَـدْلِهِ

لِــلـدَّفْـعِ وَالـتَّـوْفِـيقِ وَالْإِحْــقَـاقِ


أَوْ رَفْـعِ ظُـلْمٍ كَـانَ كَـابَدَهُ اَلْـوَرَى

فَـأَشَـاعَ رِيــحَ اَلْـعَـوَزِ وَالْإِمْــلَاقِ


وَأرَى اَلـصِّـيَامُ يَــذُمُّ إِسْـرَافًا بَـدَا

بِـتَـسَـابُقِ اَلْأَصْــنَـافَ وَالْأَطْـبَـاق


الــصَّـوْمُ جُـنَّـتُـنَا وَعَـهْـدُ تِـجَـارَةٍ

مَـضْـمُـونَـةِ اَلْأَرْبَــــاحِ لِــلْأَسْـوَاقِ


ربِحَتْ به تلكَ النفوسُ إذا سَعَتْ

فِـي عِـتْـقِهَا مِـنْ مَـهْلِكِ اَلْأَعْـنَاقِ


يَــوْمَ اَلـزِّحَامِ وَقَـدْ تَـطَايَرَ هَـوْلُهُ

فَــوْقَ اَلــرُّؤُوسِ يـطِيحُ بِـالْآفَاقِ


إنِّــي تَـرَكَـتُ اَلْـعَـابِثِينَ لِـكَـأْسِهِمْ

وَرُكِّـبَـتُ خَـيْـلَ اَلْـهَائِمِ اَلْـمُشْتَاقِ


وَوَعَيْتُ قَصْدَكَ يَا أَمِيرُ وَأَخْفَقُوا

وَنَـعُوذُ مِـنْ سَـرَفٍ وَمِـنْ إِخْـفَاقِ


هرَبتْ أَمَـانِـينَا وَأَوْهــَــى حُـلْـمَنَا

مِـــنْ بَـيَّـتُـوا كَـيْـدَا لَـنَـا بِـشِـقَاقِ


وَالْأُمَّـــةُ اَلْـكُـبْـرَى تَـجَـبَّـرَ هَـمُّـهَـا

لَــيْـلاً يُـعَـانِـدُ رَوْعَـــةَ اَلْإِشْـــرَاقِ


وَتَـكَـالَبَتْ نَـحْـوَ اَلْأُخُــوَّةِ فـرْقَـةٌ

مَـسْـمـومَـةُ اَلْأَنْــيَـابِ وَالْأَبْـــوَاقِ


تبْغِي اَلنَّوَى ليَفُتَّ فِي أَوْصَالِنـــَا

فَـــأَذنْ بِـعَـهْـدِ تَـقَـارُبٍ وَتَـلَاقِـي


وَأَعِـــدْ بِـــلَادُ اَلْـمُـؤْمِـنِينَ لِـعِـزِّهَا

وَفَـخَـارِهَـا وَلِـمَـجْـدِهَا اَلْـخَـفَّـاق

ما تبقى في ذاكرتي بقلم الراقي سلام السيد

 ما تبقّى في ذاكرتي

خطوطٌ باهتةٌ في مرسم الروح،

ترسم خريطةً للتداول بيني وبين ذاك السلام المختبئ،

الممتزج بدويٍّ لا ينقطع، وصراخٍ لا يُرتَوى منه.


في الزوايا المظلمة، أرمّم بعض ما تهدّم،

وأُهمل أغلبه من شدة الضنك.

أعقّب صلواتي، متمّمًا ما أفسده السهو،

لعل في ذلك قبولًا، ولو بأدنى ما أعلم.


لكنني أعجز عن تجاهله كلما هممتُ بالإعادة،

فأدرك أن السير لا بد منه،

حتى لو لم يتبقَّ سوى لحظات المتعيَّن للبقاء على ديمومة الوصل.


لكن ما إن أنسلخ عنه، حتى يعيدني إليّ.

يراوغني بكل شيء، وأتجرد منه،

ثم أجدني، ثانيةً، في فخّ ما كنت فيه.

صدى صوته يشقّ كياني،

فينتصب في قواي المنتهَكة.


أقرأ تعويذتي:

باسمه... وبالبسملة.

فيتلاشى كل ما علق في مخيلتي،

وأعود إلى ذاكرتي،

فلا أجد سوى ذاك السلام...

أنا هو، وهو أنا.


أتجوّل في حدائق الأنس،

أستذكر ورديَ المورد في خلواتي،

ما أحفظه في سرّي المستتر،

خشية أن يتعرّف إليه أحد،

أو أن يشي به المتربص،

فينسيني إيّاه.


أقاسي ظلم الأفكار العالقة،

صورًا تتآكل بروحي.

أعزم، وأعزم عليّ بكل الأقسام أن يتركني،

أن أفرّ من ظلّي قبل أن يكشف حقيقتي.

ألجأ خلف تحصين قراءاتي،

وأصرخ: كفى!

لكن الصدى يئنّ بكلماتي توجّعًا.


أعيد قراءتي،

وأمسح ذاكرتي،

علّني أهنأ أخيرًا بما أنا فيه...


سلام السيد

رمضان ...هلال العطاء والنور بقلم الراقي بهاء الشريف

 رمضان… هلال العطاء والنور

يا هلالَ الخيرِ قد أقبلتَ على الدُّنا

تحمِلُ شعاعَ الغفرانِ وعدَ الرَّحمةِ المُنادى


فتخفقُ القلوبُ شوقًا لاستقبالِ نورِكَ

ويترنّمُ الليلُ بالذِّكر والصلاة والندى


أيُّها الشهر العظيمُ… يا زمنَ الطَّاعاتِ

كلُّ لحظةٍ فيك كنزٌ يُستغلُّ ويُعطى


وكلُّ نفسٍ دعاءٌ يعلو إلى السَّماءِ

فتُفتحُ أبوابُ الرِّضا وتسيلُ البركاتُ على الأرواحِ


فيك تتبدّدُ الظلماتُ ويشرقُ القلبُ نورًا

ويغدو الصيامُ جسرًا إلى الفردوسِ العالي


والقيامُ لحنٌ يوقظُ الهممَ ويحرّك الأعماقَ

ويصبحُ كلُّ قلبٍ فيك منارًا للخشوعِ والصفاءِ


فتأمّل في كلِّ سحورٍ، في كلِّ صلاةٍ

في كلِّ صدقةٍ تُعطى بلا انتظارٍ


في كلِّ دعاءٍ يختلطُ بالدموعِ

فتجد قلبك يتّسعُ للرحمةِ وللعفوِ وللحياةِ


أيُّها الصائمُ… اصنع من قلبك منارةً

لكلِّ لحظة، لكلِّ صلاة، لكلِّ صدقةٍ


فكلُّ ثانيةٍ هنا كنزٌ لا يُعادُ

فتسابق مع الفجرِ، واستقبل الليلَ بعزيمةٍ صافيةٍ


ها هي الليالي ترتدي لباسَ القرآنِ

وتغدو المساجدُ معارجَ للنور


فتنحني الأرواحُ خاشعةً وترتشفُ القلوبُ السكينةَ

ويصبح كلُّ نبضٍ دعاءً صامتًا، وكلُّ همسةٍ شكرًا


يا شهر الخير… لا تَدَع لحظةً تضيعُ

استيقظ بالنية الصادقةِ وانطلق في طريق الطاعاتِ والجودِ


واجعل كلَّ يومٍ بدايةً، وكلَّ ليلةٍ انتصارًا

وعش كلَّ لحظةٍ كأنها لقاء مباشر مع الرَّحمنِ


فيك السحرُ يبدأُ بالسجود والخشوع

وتتفتحُ القلوب على أبوابِ الجنةِ


ويصبح الدعاءُ صاعقًا يهزّ السَّماءَ

والصيامُ نارًا تحرقُ الكسلَ وتوقدُ الهممَ


فتصعد الروحُ… ترتفع… تحلّق…

وتختلط فيها الفرحةُ بالخشوعِ، والعزيمةُ بالدعاءِ


ويصبح القلبُ موقدًا بالشوقِ والرجاءِ

ويغدو كلُّ وقتٍ فيك صلاةً، وكلُّ حركةٍ عبادةً، وكلُّ نبضةٍ ذكرًا


يا رمضان… يا هلالَ العطاء والنور

اجعلنا من الساعين فيه إلى كلِّ خيرٍ

من العاملين بالصالحاتِ، من المنفقين في سبيل الرَّحمنِ

من القلوبِ الخاشعةِ التي تعرف قيمتكَ


فتتوالى الأيامُ وتتعاقبُ الليالي

كلُّ ليلةٍ قمرٌ جديدٌ، كلُّ فجرٍ وعدٌ جديد

فتنقشعُ الغفلةُ، وتعلو هممُ المؤمنين

وتصبح الطاعاتُ كجيوشٍ من نورٍ تهزّ الظلامَ


أشواق القلوبِ تترقرقُ في المساجدِ

والأذان يدوّي كصرخةٍ من أعماقِ الروح

وتتسابق الأرواحُ إلى الطاعاتِ

ويصبح كلُّ عملٍ صغيرٍ صاعقًا في السَّماءِ


فيك يعلو النورُ ويزهر الخيرُ

ويصبح كلُّ يومٍ انفجارًا للهممِ

وكلُّ لحظةٍ دعاءً ينفجرُ في الأعماقِ

والروح تصعدُ حتى يصبح الجسدُ مجردَ ظلٍّ للشوقِ


يا رمضان… يا موجةَ الرحمة المتدفقة

اجعلنا من الذين ينهلون من كلِّ لحظةٍ

من الذين يملأون كلَّ ثانيةٍ بالخشوعِ

من الذين يرفعون أسمى الدعواتِ بلا كللٍ


حتى آخر ليلةٍ… آخر لحظةٍ

نرفعُ أيدينا، ننحني، ونرشفُ السكينةَ

ويصبح القلبُ كالجبل… صامدًا، مشعًا، نابضًا بالشوقِ

ويكون كلُّ يومٍ انفجارًا، وكلُّ ليلةٍ ثورةً للروحِ


هكذا رمضان… هلالُ السماءِ، شعاعُ الغفرانِ

كلُّ ثانيةٍ فيه دعاءٌ، كلُّ نفس ذكرٌ، كلُّ قلبٍ نارٌ من نورٍ

فتصعد الأرواح، وتهتزُّ القلوب، وتعلو الهممُ

ويصبح كلُّ مؤمنٍ فيها صانع نو

رٍ، وكلُّ لحظةٍ فيها جنةٌ على الأرضِ



✍️ بقلمي: بهاء الشريف

📅 التاريخ: 18 / 2 / 2026