الأربعاء، 18 فبراير 2026

خطاك إلى الفلاح بقلم الراقي عماد فاضل

 خطاك إلى الفلاح

عُدْ لِلْهُدَى تُكْشَفْ لَكَ الأسْرَارُ

وَارْمِ الهَوَى إنّ الهَوَى غَدّارُ

وَافْتَحْ لِنَيٍلِ المَجْدِ بَابَ عَزِيمَةٍ

فَالمَجْدُ يَصْنَعُهُ الفَتَى المِغْوَارُ

إنّ القَنَاعَةَ لِلْسّعَادَةِ مَنْبَعٌ

وَالسّخْطُ إنْ حَلّ البَلَا إعْصَارُ

لَا تَنْكَسِرْ مَا دَامَ قَلْبُكَ نَابِضًا 

إنّ الحَيَاةَ يُدِيرُهَا الجَبّارُ

بِالصّبْرِ عَالجْ حَرَّ نَوْبَات البَلَا

حَتّّى وَلَوْ ضَاقَتْ بِكَ الأقْطَارُ

فَمَكامِنُ العَلْيَاءِ إنْ ضَاقَ الفَضَا

مِفْتَاحُهَا الإقْبَالُ وَالإصْرَارُ

بِالعَزْمِ وَالإيمَانِ خُذْ لَكَ خَطْوَةً

واحْفَظْ لِسَانَكَ يَتّقِيكَ العَارُ

وَاخْتْرْ مِنَ الألْفَاظِ خَيْرَ مَلَافِظٍ

فَمنَ اللُّفَاظَةِ تُؤْخَذُ الأقْدارُ

وَاصْنَعْ رِجَالًا لِلْبِلَادِ وَفِيّةً

لَيْسَتْ تَقِيكَ لِوَحْدِهَا الأسْوَارُ

وَامْدُدْ خـطَاكَ إلَى الفَلَاحِ بِهِمًةٍ            

قَصُرَ المدَى أوْ طَالَتِ الأعْمَارُ

لَا تَأْمَنِ الدّنْيَا وَأوْهَامَ الهَوَى

قَدْ تُبْتَلَى وَتُبَدّلُ الأدْوَارُ

وَإذَا انْقَضَى أجَلٌ وَفَاتَكَ مَوْقَفٌ

لَا تَنْفَعُ الحَسَرَاتُ وَالأعْذَارُ


بقلمي : عماد فاضل

(س . ح)

البلد. : الجزائر

ليل بكلمات الوطن بقلم الراقي عبد القادر زرنيخ

 ( ليل بكلمات الوطن)...في أدب وفلسفة

الأديب عبد القادر زرنيخ 

.

.

(نص أدبي)...(فئة النثر)

.

.

هَلْ أَنَا اللَّيْلُ حَقًّا

أَمِ اللَّيْلُ أَنَا أَمَامَ الأُمْنِيَّاتِ

كِلَانَا فِي صَمْتٍ تَعْبُرُهُ الْكَلِمَاتُ

كِلَانَا فِي سِرٍّ تَغْمُرُهُ الدَّوَاةُ

وَأَبْحَثُ فِي الصَّمْتِ مَنْ أَنَا

لِتُنَادِيَنِي كُلُّ الْحُرُوفِ أَمَامَ السِّتَارِ

أَيُّهَا اللَّيْلُ دَعْنِي هُنَا فَلَا أُجِيدُ الْآمَالَ

دَعْنِي فَقَدْ جَعَلْتُ مِنَ الصَّمْتِ قَصِيدَةً

رُبَّمَا نَطَقْتُ بِهَا يَوْمًا عِبَارَةً سُورِيَّةً

هنا الكلماتُ مُدرِكَةٌ أمْ كالذّاكرةِ خلفَ الوطنِ

تُمحى كما يُمحى الحبرُ من كلِّ الورقِ

وحدي كتبتُ أنّني الوطنُ داخلَ الوطنِ

أُجيدُ القراءةَ بلا عَتَبٍ، بلا سَهَرٍ

الصَّمتُ مملكتي الحائرةُ عندَ الوطنِ

مَن أنا؟ ربّما كرَّرتُها آلافَ المرّاتِ

عندَ العبورِ أمامَ وحيِ المنتصفِ

وحدي أعلنتُ أنّ الذّاتَ وطنٌ بلا حُلمٍ

فالحُلمُ صورةٌ محوتُها وكتبتُ القرارَ

أنّني من وطنٍ يحارُ الشُّموخُ بوصفِهِ

يحارُ المجدُ بقوافيهِ بكلِّ أبياتِهِ

هنا للمدائنِ قبلةٌ تُسمّى سوريّةَ

فلسفةُ المدائنِ وكأنّها التّاريخُ المنتظرُ

نثرتُ عروبتي لِتُصاغَ بحبرِ دمشقَ

فأنا من عروبةٍ دمشقيّةٍ عنوانُها النِّضال

أَنْسُجُ مِنَ الأَمَلِ قَصِيدَةً دِمَشْقِيَّةً

أَسْتَفِيقُ بِمِحْرَابِهَا عِنْدَ الدَّقَائِقِ الوَطَنِيَّةِ

وَأُعِيدُ لِلتَّارِيخِ بِهَا كُلَّ المُفْرَدَاتِ السُّورِيَّةِ

فَأَنَا مِنْ بِلَادٍ كُلُّ مَا فِيهَا كَرَامَةٌ وَحُرِّيَّةٌ

كُلُّ مَا فِيهَا حُرُوفٌ مِنْ خُيُوطِ النَّصْرِ الحَرِيرِيَّةِ

أَنْسُجُ مِنَ النَّصْرِ رِوَايَةً شَرْقِيَّةً سُورِيَّةً

تُوِّجَتْ بِهَا كُلُّ شِعَارَاتِ الوَطَنِ العَرَبِيَّةِ

أَنَا السُّورِيُّ الَّذِي حَارَ النِّضَالُ بِنِضَالِهِ

وَقَفْتُ شَامِخَ الدَّوَاةِ أَكْتُبُ الحُرِّيَّةَ

وَأَصِيغُ لِلْحِبْرِ كَرَامَةً بِالفَخْرِ سُورِيَّةً

هَا هُوَ التَّارِيخُ يُخَاطِبُنِي بِكُلِّ العِبَارَاتِ الأَبِيَّةِ

فَأَنَا سُورِيٌّ مِنْ عَصْرِ الانْتِمَاءِ وَالهُوِيَّةِ

مِنْ عَصْرِ النَّصْرِ، إِذِ الشُّمُوخُ عَرْشِي وَمِدَادِي

أَعْلَنْتُ حُبَّكَ يَا وَطَنِي عِنْدَ بُزُوغِ الكَلِمَاتِ

فَأَنَا سُورِيُّ الهَوَى، وَمِنْ حُرُوفِي وُلِدَتِ الحُرِّيَّةُ

أَعْلَنْتُ هَوَاكَ يَا وَطَنِي أَمَامَ المَسَافَاتِ العَرَبِيَّةِ

سُورِيٌّ أَعْلَنْتُ بِمَوْلِدِهِ شِعَارَاتِنَا العَرَبِيَّةَ

أَنَا مِنْ بِلَادٍ يَعْشَقُ النَّسِيمُ بِهَا نِضَالَ الأَحْرَارِ

فَأَنَا مِنْ حُرِّيَّةٍ يُنَاضِلُ بِهَوَاهَا كُلُّ مَنَابِرِ الشِّعْرِ

أَنَا السُّورِيُّ، وَهَلْ فَنَّدْتُمْ يَوْمًا دَفَاتِرِي؟

لَرَأَيْتُمُ التَّارِيخَ يَنْحَنِي بَيْنَ مُفْرَدَاتِي

فَأَنَا مِنْ عَاصِمَةِ الخُلُودِ الدِّمَشْقِيَّةِ

رَايَاتُنَا كَتِلْكَ الكَلِمَاتِ الحُرَّةِ السُّورِيَّةِ

العَلْيَاءُ مَوْطِنُهَا، وَالكِبْرِيَاءُ مَهْدُهَا وَعَهْدُهَا

أَعْلَنْتُ حُبَّكَ يَا وَطَنِي بِكُلِّ نَسْمَةٍ تَجُوبُ أَسْوَارَكَ

فَأَنْتَ الِاشْتِيَاقُ الَّذِي انْتَظَرْنَا وِلَادَتَهُ دَهْرًا

وَكَانَ النَّصْرُ عَلَى جِبَاهِنَا قَصِيدَةً مُرَتَّلَةً

رَتَّلْتُ غُرْبَتِي بِحُرُوفِ النَّصْرِ الأَبِيَّةِ

فَوُلِدَتْ أَشْعَارِي حُرَّةً، عَرَبِيَّةً، سُورِيَّةً

.

.

الأديب عبد القادر زرنيخ

رمضان يا سر السكون بقلم الراقي محمد عمر عثمان

 رمضانُ يا سرَّ السكون ✦

بقلم: محمد عمر عثمان

           كركوكي


أتيتَ يا رمضانُ تُشرقُ في الدُّجى  

نورًا يبدِّلُ وحشةَ القلبِ الحزينِ،  

وتجيءُ كالسِّرِّ الذي يمشي خفيًّا  

بينَ القلوبِ فيوقظُ المعنى الدفينِ.


أتيتَ يا شهرَ الصفاءِ فكمْ هوتْ  

أرواحُنا ظمأى إلى فيضِ اليقينِ،  

حتى إذا لامستَها نفحاتُكَ  

عادَتْ تُحلِّقُ في فضاءِ العارفينِ.


أتيتَ تُعلِّمُنا بأنَّ فناءَنا  

بابٌ إلى الباقي، إلى ربٍّ مُعينِ،  

وأنَّ جوعَ الروحِ ليسَ مذلّةً  

بل رفعةٌ تُهدي إلى حضرَاتِ دينِ.


أتيتَ يا رمضانُ فانتشى بنا  

ليلٌ يُسبِّحُ في خفاءِ الراكعينِ،  

وتفتَّحتْ فينا حدائقُ توبةٍ  

تجري بدمعِ الخاشعينَ الساجدينِ.


أتيتَ يا شهرَ المحبّةِ فانجلى  

ما كانَ في صدرِ المحبِّ من الأنينِ،  

وغدوتَ في دربِ السلوكِ منارةً  

تهدي القلوبَ إلى مقامِ الواصلينِ.


فامكثْ قليلًا يا رفيقَ قلوبِنا،  

يا نفحةً تهفو إليها العاشقونِ،  

واجعلْ لنا بعدَ الفراقِ من الضيا  

ما لا يزولُ… فكلُّ نورِكَ لا يهونِ.

صيام وكفاح بقلم الراقي أسامة مصاروة

 صيامٌ وَكِفاحٌ


ماتَ صوْتي حينما اسْتَفْحلَ صمتي

ومتى اسْتُنْفِذَ صمتي عادَ صوتي

ضاعَ عُمْري تاهَ فِكْري ضاقَ صدري

وأنا أشربُ إذلالي وَمقْتي

كيفَ نرقى للمعالي خبِّروني

وأخي يُطرَدُ من أرضٍ وبيْتِ

وشياطينُ زمانِ الْعُهرِ هذا

يحرِمونَ الأَهلَ مِنْ قطْرَةِ زيتِ

وإذا احْتَجَّ عجوزٌ بالدُّعاءِ

يا بسحْلٍ عالَجوهُ أوْ بِموْتِ

كيفَ نرضى الذلَّ إنْ كنّا بحقٍّ

خيرَ أهلِ الأرضِ أفضلَ نبتِ

يا لِقلبي مِنْ شِعوبٍ بعدَ مجْدٍ

أصبَحتْ تّذْكَرُ في أرذَلِ نَعْتِ

عجبًا كيفَ يهونُ المرءُ منّا

بلْ ويشْتدُّ هوانًا كلَّ وقتِ

أينَ منّا منْ يشُقُّ الصخرَ عزًا

يُخرِجُ اللُقْمةَ لو أدّى بِنحْتِ

لا تقولوا قدْ غَدوْنا كالعبيدِ

ومصيرُ الْعَبْدِ أنْ يحيا بكبتِ

أوْ يُطيعَ النذْلَ في أمرٍ مُذِلٍّ

وَيُلاقي بخُضوعٍ أهلَ سبْتِ

يا أشِقائي انْهَضوا طالَ المَنامُ

بئْسَ غدّارٌ وأكّالٌ لِسُحْتِ

فانْهضوا الأنَ وثوروا مِنْ جديدٍ

كيْ نُعيدَ الحقَّ أو نعْلوا لسمتِ

د. أسامه مصاروه

حبة القلب بقلم الراقي بهاء راغب شراب

 حبة القلب

بهائي راغب شراب

..

في القلب حبة فداؤها الحياة .

فلسطين مهجة .. مدائن وجاه ..

بيتها المقدس يموج بالصلاة

وأرضها الخصبة بالحب والرفاه

أطفالها ثورة .. رجالها أباة ..

كلها جمرة تحرق الطغاة ..

في القلب حبة فداؤها الحياة

القدس درة تزين الجباه

والأقصى مسجد لأول الصلاة

فلسطين جنة يجوسها الغزاة

يدنسون اسمها .

وحولها يكثر الغواة ..

وأهلها الأبطال في عرفهم جناة

يطلقونها صرخة تزلزل العداة

هم للعدو غصة لحتفه سعاة

يقودون الثورة .. للحرية دعاة

الموت أو النصر .. لأيهما رعاة

والشعب الأبي .. الكرامة مبتغاه .

*

17 / 2 / 1987

** نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية 1987

حبة القلب

كلمات : بهائي راغب شراب

#بهائي_شراب

https://www.youtube.com/watch?v=bWvt0G8cXYc

أيا خافقي المسجى بقلم الراقي جمال بودرع

 /أيَا خافقي المُسَجّى/


أيا خافِقِي المُسَجَّى بِخِرْقَةِ الأَمَلِ

تَمَهَّلْ… فَإِنَّ اللَّيْلَ يَعْقُبُهُ الأَلَقُ

وَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ بِوَجْهِهَا

فَفِي الصَّدْرِ مِحْرَابٌ يُرَتِّلُهُ الشَّفَقُ

لَا تَنْحَنِ لِلرِّيحِ إِنْ عَصَفَتْ أَسًى

فَأَنْتَ الَّذِي فِي العَاصِفَاتِ يَخْتَرِقُ

وَإِنْ شَقَّ جَنْبَكَ خِنْجَرُ الغَدْرِ خِلْسَةً

فَجُرْحُ الكِبَارِ بِصَمْتِهِمْ يَلْتَئِمُ

أيا خافِقِي…

كُنْ نَبْضَ مَنْ لَا نَبْضَ لَهُ

وَكُنْ ضِيَاءَ دَرْبٍ إِذَا الطُّرُقُ انْغَلَقَتْ

فَمَا خُلِقْتَ لِلشَّكْوَى وَلَا لِلِانْكِسَارِ

وَلَكِنْ خُلِقْتَ لِتَنْهَضَ… 

كُلَّمَا احْتَرَقَتْ أَجْنِحَتُكَ

وَلِتُزْهِرَ… حَتَّى فِي مَوَاسِمِ القَلَقِ.


بقلم:جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

عالم آخر بقلم الراقي نبيل سرور

 ○●18/2/2026

○ عالم آخر

اكفهرت السماء

انفلت الشر من عقاله

هربت الشمس لمقرها اليومي 

في عالم

يحكمه قانون الأقوى

لبست الحقيقة ثياب التخفي

توارت القيم

اختبأ الذنب خلف 

القوو والخطيئة على التوازي

قانون اصطفاء 

الأنواع أهملَ تطور 

العنف والتردي للذكاء البشري

بكلمة السر

أفتحُ بوابة عالمي

تنحني العبودية لزنابق الحرية

ينهار الغضب

تطل السحب البيضاء

تبني عصافير أوكارها العشبية

في أعماق 

روحي بزغت الشمس 

تحلق نوارس بالسماء الصافية

الحياة ليست 

فقط عدم الموت بل 

صيرورةتمتد بالمشيئة العلوية

أملكُ الأمل

بدروب الحق أمضى

متجاوزاً رداءة الأفكار السلبية

أشرب قهوتي

بجانبي أنثى مخملية

التكوين حورية بعيون عسلية

نعيش الحب

والأزهار تموج بالفرح

شاهدة على الاِمتثال للسكينة

تتوهج عيناها

تتأمل عالمي ينهمر 

الحب آهات على كتف المكان 

نحلق باتساق 

لذيذ نتجاذذب الحديث 

تصدح الطيورالملونه بالحنان

على خصر

التلال الرمادية عوسج 

خرز العقيق يصطف كالجمان

ينزلق الشحوب 

متوارياً خلف أشعة 

نورٍذهبيةتلامس وجه الزمان

غسق الليل

يتدلى ناعماً يقاسمنا 

وجد يغمرنا بالوئام والإمتنان

الكون نظام

لايحتمل خور الأخلاق

شموخ أبي لا ينحني للإذعان

يارب...ألم يحن 

وقت قطع أيادي الرعب

الطويلة أمعنت بقتل الإنسان

نبيل سرور/دمشق

رمضان بقلم الراقي سلمى الأسعد

 رمضان

رمضانُ هلَّ فرحّبوا بهلالِهِ

واستبشروا بقيامِهِ وصيامِهِ


هو شهرُ خيرٍ نورُهُ لا ينتهي

كم غرَّدتْ ارواحُنا لقدومِهِ


يا مصدراً للحبِّ يغمرُ أنفساً

 بعبادةٍ قدسيِّةٍ تسمو بِهِ


هو شهرُ العفوِ والحبِّ الذي

  أرواحُنا في لهفةٍ للقائِهِ


    اللهُ أكرَمنا بشهر عبادةٍ

    ندعو بهِ ولمجدِهِ ونعيمِهِ


صوموا تصحّوا طهّروا أرواحَكُمْ

  تحيا النفوس براحةٍ لا تنتهي


   حمداً إلهي قدْ أتيتكَ ارتجي

    عفواً و قلبي طامحٌ لنوالِهِ

 

سلمى الاسعد

رمضان كريم

كل عام وأنتم بخير

اللهم أهلّه علينا باليمن والعفو والعافية وا

لسلام المطلق

آمين

رمضان والسحر بقلم الراقي عباس النوري العراقي

 رمضان … والسَّحَر

بقلم: عباس النوري العراقي

غالبًا ما ينظرُ الكثيرون إلى شهرِ الله

كأنَّه لقاءُ حبيبٍ لا يُعاتِب…

بل يغفر،

يعفو… ويصفح،

قريبٌ من كلِّ قريب،

كريمٌ ولا أكرمَ منه،

لطيفٌ خبير.

في السَّحَرِ… النِّداء،

وصفوُ الاختلاء

من ضوضاءِ النَّهار،

تتعانقُ نفحاتُ السَّماء،

وتنادي:

يا عُدَّتي في كُربتي،

ويا صاحبي في شدَّتي،

أنتَ العفوُّ… فارحم تضرُّعي.

كيف يَخلُدُ في النَّار

مَن نادى ربَّه؟

وكيف تمسُّه النَّار

وهو يرجو فَضلَك وكرمَك؟

أم كيف… أم كيف؟

يسأل… ويرجو،

يتباكى

خوفًا وطمعًا،

ولهفةً للقاءِ المحبوب،

كأنَّها آخرُ ساعة،

ثمَّ ينتقلُ إلى عالمٍ لا شبيهَ له،

إلى حياةٍ… لا تفنى،

إلى الجائزةِ الكبرى.

ذلك هو السَّحَرُ وسِحرُه،

وطَعمُ التقرُّب،

ولذَّةُ المناجاة،

لأرحمِ الرَّاحمين،

والطَّلبُ… من أكرمِ الأكرمين،

ونبقى نشتاقُ لرمضان.

إهداء بقلم الراقي زيان معيلبي

 #إهداء

إلى التي كلّمتني في ذاتِ صباح

تسألُ بهدوءٍ شفيف: من أنت؟

إلى تلك اللحظة التي علّمتني

أن أجمل الأسئلة

قد تصنعُ أجمل الحكايات.


على ضفاف الطاحونة


في فمِ الأيامِ

تدورُ طاحونتي الصامتة

تطحنُ وجهي القديم

وتنثرهُ دقيقَ حنينٍ

على عتباتِ المساءِ

كان لي فرحٌ

يشبهُ حصانًا بريًّا

لكنّه تعبَ من الركض

فنامَ عند آخرِ محطةٍ

ولم يلتفتْ

أحلامي

تعلّقتْ في سقفِ الغيم

كثيابٍ نسيتها الريح

تلوّحُ للسماء

ولا تجدُ سُلَّمًا للعودة

أقولُ:

ربما ليست هنا بيوتنا

ربما تسكنُ في جهةٍ أخرى

حيثُ لا يُباعُ القلبُ

ولا يُقايضُ الضوءُ بالعتمة

أعبرُ ممراتِ عمري

كغريبٍ يحملُ اسمهُ في كفِّه

كلُّ زاويةٍ تسألني:

متى تكبرُ؟

ومتى تصالحُ ظلك؟

رؤايَ تكسّرتْ

كمرآةٍ في يدِ طفل

فصار وجهي

شظايا احتمالات

لكنني

ما زلتُ أؤمنُ

أن السماءَ

تدّخرُ مطرًا أخضر

يسقي تعبَ الحقول

ويغسلُ الملحَ من التربة

فتنبتُ سنابلُ

تشبهُ ابتسامتك

وأن السنينَ

ستخلعُ سوادها

وترقصُ على أنغامِ الغد

وتوقظُ في صدري

طفلًا كان يخافُ الظلام

سأجمعُ حزني

وأغسلهُ بدمعةٍ صادقة

أشعلُ شموعي

في أزقةِ الروح

وأطردُ هذا الخمولَ

الذي استعمرَ أفكاري

كغبارٍ قديم

أريدُ أن أراكَ

في وجوهِ العابرين

في ضحكةِ الأطفال

في قنديلٍ يتوهّجُ

حينَ يشتدُّ الليل

فأنتَ

الشعلةُ التي لا تنطفئ

وأنا

رمادُ الأمس

أبحثُ عن شرارة

وإن عادتْ طاحونةُ الأيامِ

لتدورَ من جديد

فسأضعُ قلبي فيها

لا ليُسحق

بل ليصيرَ خبزًا

نقسمهُ... على فجرٍ

لم يولدْ بعد.


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

يسألني الحنين بقلم الراقي السيد الخشين

 يسألني الحنين


يسألني الحنين 

عن قصائدي القديمة 

وهمساتي الليلية      

 وحقيقة الأشياء 

كانت مخفية 

وراء أقنعة تنكرية 

قلت لن ينتهي حلمي 

وقد أدركت نهاية طريقي 

فلا ماض يعود 

ولا همس كلمات قصيدة   

في عالم الفضاء 

وبت أعد النجوم 

علني أتذكر ماذا جرى 

وأعود إلى عالمي

أنتقي من خيالي جمالا

وأرسم خيالاتي  

وأعانق أحلام المنى 

فماذا جرى 

لقلب أضناه الهوى

والكلام الجميل تبخر

وبقيت تضاريس قصيدة

تحمل صدقا وانتماء

بين الأرض والسماء 


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

رحلة إلى الداخل بقلم الراقية مونيا بنيو منيرة

 رحلة إلى الداخل


حين تكتشف ذاتك بنور الله 


حين نقرر أن نضع هدفًا،

نُركِن كلَّ شيءٍ إلى الخلف،

كأننا حصانٌ جامح لا يحتاج إلى ترويض،

بل يكون العالم في قبضة اليد.


نكتشف أننا وُلدنا لنكون نحن،

ونستغرب من حجم القوة التي تدفع بنا.


يُصبح التأمُّل شيئًا ضروريًا،

ويزداد التوحيد رسوخًا؛

فنمتلئ بطاقةٍ إيجابية،

تجعلنا نُعلنها علنًا:

أن تركيبتنا... تركيبةُ ربٍّ عظيم.


كأنّ روحنا تتحد مع الضوء والأمل،

لتكون شعاعًا من نور،

وتنسج من هذا الوجود بصماتٍ

لنا وحدنا، تكون خالدة.


كأنما اكتشفتُ روحي من جديد،

وأُجالسها وأُسامرها،

وأنا فخورة بما تكتنزه من عطايا ربانية،

أُصغي لها بكل اهتمام،

فتعلو الهمة،

وأُعيد حساباتي السابقة لأُرتب خطواتي،

وأستبق الزمن لأرسم من اللحظة حياةً مشبعة بالامتنان،

فيزيد رسوخي بآمالي،

التي لا بد أن أُتقن رسمها.


تتأمل كلَّ ما حولك من ضوءٍ وجمال،

وهدوءٍ وصخب،

من الحركات والسكون،

وكل ما يشحن روحك لتنطلق،

وكأن الله يُهيّئ لك كل شيء.


ومع تسلُّل نغمة التغيّر إليك،

تجد السبل تنفتح،

وتُدرك أن كلَّ ما قررتَ،

يبدأ من جديد،

فتجد الحياة تحتضن انطلاقتك.


فالتأمل في قدرة الله وتدبيره

ليس مضيعةً للوقت،

بل ذِكرٌ وأجرٌ وحكمة

لا يمنحها الله لكل عباده،

بل هي هدية وولادةٌ خصّك بها،

لتُوصل أعظم رسائله.


ولتَعلم أنك مخلوقٌ مختلف،

ولك بصمات لا تُشبه بصمات غيرك.


أوقاتك كلها إنجازات،

لا دمار ولا خراب،

بل ممتلئة برحمة الله.


تُحسن العطاء بقدر ما عندك من نور،

وبكل عفوية،

تزرع الأحلام والآمال في كل من حولك.


ليس لديك الوقت لتنتقي كلماتك،

لأنها مُنتقاةٌ سلفًا،

صافيةٌ، عَطرةٌ كروحك المُنتعشة.


تستغرب بعد التأمل لما تصنع،

كأنك تكتشف ذاتك المختلفة لأول مرة،

وتتأكد أنك تحيا واقعًا عميقًا،

خُصّص لك،

بحضورك الأكثر عُمقًا.


إنك أنضجُ مما كنت تستوعب،

لأنك وضعت الله أمام كل خطوة،

فأصبحتَ ترى كلَّ شيءٍ

بنظرة أهل الكهف،

كما هي وسط المتغيرات التي لا تنتهي.


ولتتيقن أخيرًا أنك في حالة من حالات الوجود،

تَمتلئ بها أرض الواقع،

وتحمد الله على ما خصّك به من نضوج.


الأديبة :مونيا منيرة بنيو

نور البطولة بقلم الراقي عاشور مرواني

 نور البطولة… ذكرى الشهيد الجزائري

في قلب الصحراء، حيث تشتعل الشمس على الرمال،

وتهمس الرياح بأسرار الزمن،

وقف الشهيد، صامدًا بلا خوف،

يحمل الوطن في صدره، والحرية في يديه.

على قمم الجبال، حيث يختلط الصمت برنين المدافع،

كانت خطواته كالرعد، تهز الأرض وتكتب التاريخ.

كل قطرة دمٍ سكبها كانت شعلةً تضيء الظلام،

وكل صرخة له كانت عهدًا بأن الجزائر لن تُهان،

وأن الحرية ستظل نبراسًا للأجيال القادمة.

في الأزقة القديمة، بين البيوت المهدمة،

كان صدى صوته كالمطر على السطوح،

يروي حكاية التضحية، ويغني نداء الشجاعة،

فالأرض كانت شاهدة، والجبال والوديان كانت شاهدةً على البطولة.

واجه الرصاص والجوع والبرد القارس،

ومع كل سقوط كان ينهض أقوى،

كالنخيل في العواصف، لا ينحني ولا ينكسر.

كان قلبه صخرةً، وإيمانه جبلاً،

وروحه نورًا يضيء طريق الأحياء.

أهزوجة النسيم بين النخيل والغابات،

تردد اسمه وتخبر كل من يمر:

“هذا من ضحّى لأجل الوطن، هذا من جعل الحرية أغنيةً خالدة.”

الأطفال يرددون قصته، والشباب يرفعون رايته،

والتاريخ يكتب ملاحمه بأحرفٍ من دمٍ ووفاء.

يا من رحلت، بقيت أقوى من الزمان،

في الدعاء، في الحكايات، وفي صمت الليالي،

في عيون من أحبّوك قبل أن يعرفك العالم،

وعلى صفحات التاريخ حيث تُنسج الملاحم،

ستظل روحك دليلًا لكل من يبحث عن الشجاعة،

ونبراسًا لكل قلبٍ يرفض الاستسلام.

فلنرفع الرايات عاليةً، ونشد الرحال إلى الذكرى،

فلنحمل الشعلة التي تركتها لنا،

ونكتب قصة البطولة على كل جبل،

ونرددها في كل وادٍ، وكل حجرٍ، وكل ربيع.

شهيد الوطن، أنت الحلم الذي لا ينطفئ،

والنور الذي يضيء دروبنا، والروح التي تسكننا،

وفي كل فجر جديد نستمد شجاعتك،

ونجدّد العهد: أن نعيش أحرارًا كما حلمت،

كما ضحّيت، كما أحببت…

فلتحيا الجزائر حرّة، شامخةً، أبية،

ولتبقَ ذكراك منارةً لكل الأجيال القادمة.



الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر