خواطر نثرية
الـلـيــالـي الـعَــشْـر ..
سُبْحَانَ مَنْ فَتَقَ الضِّيَاءَ بِأَمْرِهِ
فَجَعَلَ اللَّيَالِيَ بِالنُّورِ تُزْدَهِرْ
وَأَنْزَلَ الآيَاتِ تَتْلُو حِكْمَةً
فِي كُلِّ حَرْفٍ مُعْجِزٌ يَسْتَتِرْ
وَفِي رَمَضَانَ الصَّوْمُ يَرْقَى مُؤْمِنًا
يَمْحُو الذُّنُوبَ كَمَا يَمْحُو الأَثَرْ
وَفِي ذِي الحِجَّةِ دَمْعُ العَابِدِينَ
يَسْقِي المَقَامَ وَيَغْسِلُ مَا انْكَسَرْ
قَسَمَ الإِلَهُ بِفَجْرٍ صَادِقٍ
وَبِعَشْرِ لَيَالٍ فِيهِمُ السِّرُّ اسْتَقَرْ
فَانْظُرْ لِقَوْمٍ سَارُوا فِي دَرْبِهِ
كَمْ أَشْرَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ حِينَ السَّفَرْ
وَتَأَمَّلِ الدُّنْيَا كَسَحْبٍ عَابِرٍ
تَبْقَى الحَقَائِقُ وَيَفْنَى مَا عَبَرْ
نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى كَذَا
ذِكْرُهُمْ يَسْقِي القُلُوبَ نُورَ العِبَرْ
نُوحٌ إِذِ الطُّوفَانُ أَعْلَنَ هَوْلَهُ
فَانْجَتْ سُفُنُ الإِيمَانِ مِنْ هَوْلِ الخَطَرْ
وَإِبْرَاهِيمُ وَالنَّارُ تُلْقَى حَوْلَهُ
فَكَانَ أَمْرُ اللهِ أَبْرَدَ مَا يُذْكَرْ
وَيُوسُفُ فِي جُبٍّ عَمِيقٍ صَابِرًا
فَرَفَعَ اللهُ قَدْرَهُ بَعْدَ الكَدَرْ
وَأَيُّوبُ صَبْرٌ فِي البَلَاءِ مُجَرَّبٌ
دَعَا فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُ كُلَّ ضَرَرْ
وَيُونُسُ فِي ظُلُمَاتِ بَحْرٍ وَحُوتِهِ
نَادَى فَنَجَّاهُ الإِلَهُ مِنَ الخَطَرْ
وَمُوسَى وَالبَحْرُ الَّذِي شَقَّهُ
أَمْرُ الإِلَهِ فَانْجَلَى مِثْلَ الجَسَرْ
وَفِي الصَّحْرَاءِ إِذْ ضَاقَتْ خُطَاهُمْ
فَفَجَّرَ الإِلَهُ مِنَ الحَجَرِ المَدَرْ
وَعِيسَى يَمْشِي فَوْقَ أَمْرِ رَبِّهِ
وَيُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ الحَيِّ الأَزَلْ
وَمُحَمَّدٌ بَدْرُ الهُدَى فِي خَلْقِنَا
بِهِ تَمَّ نُورُ اللهِ وَارْتَفَعَ النَّصَرْ
فَتِلْكَ آيَاتُ الإِلَهِ تَحُفُّنَا
تَهْدِي القُلُوبَ وَتُوقِظُ فِيهَا العِبَرْ
نَمْشِي وَفِي الدُّنْيَا طَرِيقٌ مُتْعِبٌ
وَالمَوْتُ حَقٌّ لَا يُقَدَّمُ وَلَا يُؤَخَّرْ
لَا يَعْلَمُ الإِنْسَانُ وَقْتَ رِحَالِهِ
حَتَّى يَجِيءَ القَضَاءُ وَيَكْشِفَ القَدَرْ
فَاجْعَلْ خُطَاكَ عَلَى التُّقَى مُسْتَقِيمَةً
فَالرِّفْعَةُ الكُبْرَى لِمَنْ صَفَا وَصَبَرْ
بقلم: بهاء الشريف
التاريخ: 19 / 5 / 2026