الثلاثاء، 10 فبراير 2026

غرام من رمل بقلم الراقي وحيد حسين

 غرام من رمل

كنا نحلم بالحب ونتمنى

عشقنا وبنينا بأيدينا قصورا من رمل

عشنا لحظات غرام

سقينا أزهار هوانا بعناق القبلات

فتهدم محراب الحب

غبتِ وتركتِ بين ضلوعي الآهات

هجرتِ وسكنتني الذكرى

نزفت مني جروح العشق بكيت

لا لوم عليكِ تناسيت

أنا من أسلمت بيدي القلب هويت

مجنون من يعشق أنثى

تتدلل؛ تنظر للحب بعين الإحسان

لأموت وتفنى روحي

آه كم مزقني عليكِ غرامي والخذلان

أنتِ طيف عابث يلهو

يغريني؛ يهمس كوساوس شيطان

يكفيني ألما وجنونا

فارق نبضي ولتغرق ببحور النسيان


وحيد حسين

2026/2/10

إيقاعات الزمن القديم بقلم الراقي أحمد جعفر

 ....إيقاعات الزمن القديم ....

كانت ليلى

آخر حرف فى الأسفار

كانت مزجا بين الثلج وبين النار

ليلى

يا كل الأشعار اللاتى لم أنظمها بعد

يا كل الأنهار اللاتى لم يهجرها المد

يا كل الأحلام المرسومة فى كف الغد

يا كل الأوردة المقطوعة

والأوراق المنسية

والزمن الخصب

يا آخر فصل يسقط من تاريخ الحب

يا فيضا ينزف من صلوات القلب

كانت ليلى

تسبح فى ملكوت الحسن

تنزع من وديان القلب ثمار الحزن

تزرع وردا ورياحين

يميل على كفيها الغصن

تصنع جسرا من أنغام 

يذوب على شفتيها اللحن

وتمد ذراعا نحو الحلم

فيرقص فوق سقوف الهدب

عبير اللحن

كانت ليلى

حدا يفصل بين النار وبين الماء

كانت تزهو فى عينيها ألف سماء

كانت وحيا 

يهبط فى ليلات الغربة والاسراء

كانت ليلى

آخر ما أنجبه الحرف

بعصر الحكمة والشعراء

كانت تسكن قصرا يرجى

بين الحاء وبين الباء

كنت ألوذ إلى عينيها الواسعتين كألف فضاء

كانت ليلى 

سرا لا يدركه العقل 

كانت سحرا وخرافات

كانت تصنع من ترياق الجرح جروحا ومسافات

كانت ليلى

نخبا من أوجاع القلب

وعطرا من شرفات البحر

كانت برا وسماوات

كانت ليلى خمر المعنى والكلمات

يا ربى 

يرضينى أن ألقاها وجدا وتباريح

يرضينى أن ألقاها سهما يغرز فى أحشائى الريح

يرضينى أن ألقاها يا مولاى جريح

هذى ليلى يا حضرات سلبت عقلى يوما منى

فدعوت إلهى ذات مساء

قلت اللهم أجرنى منها

أجرها منى

بل قلت إلهى

لا تحرمنى منها

لا ..لاتحرمها منى

فإذا قدرت إلهى بعدا


فلا ترزقنى عشقا

بعد رحيل هواها عنى

......

شعر أحمد جعفر

شهر الصيام بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 شهر الصيام 


قفْ ها هنا واقْرأْ منَ القرآنِ

  آياتِ ذكْرٍ نورها ربَّاني


فيها تَجَلَّى للصيامِ ثوابه 

ومكانه في خاتمِ الأديانِ


قف ها هنا مُتَأَمِّلاً فيما أتى

عنْ شهرِ صومٍ رابعِ الأركانِ


شهرٌ له دونَ الشهورِ مكانةٌ

 يسمو بها منْ سالفِ الأزمانِ


شهرٌ أتى مُتَفَرِّداً في خيره

  بعطاءِ ربٍّ واهبٍ منَّانِ


يا نفْحة الرحمنِ بينَ عباده

صَحَّتْ بصومكَ عِلَّة الأبدانِ


كمْ منْ عليلٍ في الصيامِ شفاؤه 

صوموا تَصِحُّوا قالها العدناني 


رمضانُ أقْبلْ فالقلوبُ تَحَجَّرتْ

بقضاءِ عامٍ في هوى الشيطانِ


آنَ الأوانُ لكي نُطَهِّرَ وزْرنا

والنفسُ تنْعمُ في رضا الرحمنِ


يا نفْسُ كوني بالصيامِ زكيَّةً

وَتَحَرَّري منْ شهوةِ العصْيانِ


وتَطَهَّري منْها الذنوب بدعوةٍ

في عفوِ ربٍّ خالقِ الأكوانِ


يا نفسُ قومي للإله بركعةٍ

في جوفِ ليلٍ واخْشعي بحنانِ


يا نفْسُ عودي للكتابِ ورتِّلي

 آياته تشْكو منَ الهُجْرانِ


ولقد أتانا مَنْ تَباركَ ذكره

بالعفوِ والإعتاقِ والغفرانِ


أنا كُلَّما ذُكِرَ الصيامُ وفضله 

حنَّ الفؤآدُ لجنَّةِ الرضْوانِ


وانْسابَ في عُمْقِ الفؤآدِ صبابةٌ

 وازدادَ فيه حلاوة الإيمانِ


شهْرٌ تَفَرَّدَ بالمكارمِ والتُّقى

وازْدانَ بالإنْعامِ والإحسانِ


شهْرٌ أتانا بعدَ عامٍ قد مضى 

فتلألأتْ في وصفه أوزاني 


شهْرٌ به نفَحَاتُ خيرٍ للورى 

أنْسامها تنْسابُ في الوجْدانِ


فَيَكون ما بينَ الأنامِ سماحة

 وبها تُصانُ كرامة الإنسانِ


 ولقد تبارى بالقصائدِ نُخبةٌ 

وتسابقوا في وصفه الفتَّانِ


وأنا الذي وصَّفْته بمهارةٍ

تعلو على ما جاءَ منْ أقْراني 


عشْرونَ بيتاً في النصائحِ صُغْتها

    ببراعةٍ للأهلِ والخلَّانِ


عبدالعزيز أبو خليل

ذات خلع بقلم الراقي داود بوحوش

 ذات خلع

تهشّنا بعصاها

ضاد

☆☆☆

على الضّاد

ملء شدقيه يضحك

موليار

☆☆

بالفول 

نبتاع القشور

هجر ضاد

☆☆☆

تقليد

أنّى لنا بخطوتنا

فقد ضاد

☆☆☆

بين أعجمي و عربي

يضيع

لسان العرب

ألا اسمعوا صوتنا فاعلمينا بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 ألا اسمعوا صوتَنا فاعلمين

.



ألا اسمعوا صوتَنا فاعلمينَا


فنحنُ السعودُ… إذا ما ابتُلينا


نقومُ… فنُقيمُ الزمانَ قيامًا


ولا ننحني… ولا نلينَا


نحنُ الدولةُ الحزمُ… قولًا وفعلًا


إذا قيلَ عزمٌ… وجدتم يدينَا


حملنا التوحيدَ سيفًا ونورًا


فصار الظلامُ لدينا هَوِينَا


جزيرةُ عزٍّ… لنا في الدماءِ


إذا ذُكر المجدُ كنّا قرينَا


نذودُ الحِمى… دون بيتِ الإلهِ


ودونَ الحجازِ… ودونَ المدينَا


هنا مكةُ…


هنا قبلةُ العالمينَا


هنا طيبةُ…


هنا السكينةُ والآمنينَا


ومن يحسبُ الأرضَ أرضَ شعارٍ


نقول له: هذه دينُنا والدينَا


وإن سالمَ السلمُ سالمناهُ


سلامَ الكبارِ… إذا ما رضينَا


وإن ناوأَ الخصمُ يومًا صفوفًا


لبسنا الحديدَ… ومُضنا حُدِينَا


لنا رايةٌ خضراءُ… عزُّ اليمينِ


كتبنا الشهادةَ فيها يقينَا


اللهُ أكبر…


اللهُ أكبر…


والحقُّ معنا…


ولن يُهينَا


وهذا المؤسِّسُ عبدُ العزيزِ


أقام الأساسَ قويًّا متينَا


ومن بعده السادةُ الصادقونَ


حموا العهدَ سرًّا… وعلنًا سنينَا


ملوكٌ إذا قيل: من للثباتِ؟


قلنا: السعودُ… همُ الثابتينَا


نقيمُ العدلَ… لا بالهوى


ولا نرتضي الظلمَ في العالمينَا


نُطعمُ ضيفَ الحِمى آمنًا


ونحمي الجوارَ… ونحمي الدخيلَا


ألا فاشهدوا…


نحنُ دولةُ الحزمِ


نحنُ دولةُ العزمِ


نحنُ القرارُ إذا ما تردّد غيرُنا


بقينا…


إذا ما تهاوت عروشٌ بقينا


وسنبقى… لأن العقيدةَ فينَا


فقل للعِدا إن مررتم حدودًا


رويدكم… هذا المقامُ حصينَا


هذي البلادُ لنا موطنًا


وسيبقى السعودُ لها الحارسِينَا


عاشت بلادُ التوحيد


عاش السعو

دُ


عاش العزمُ


وعاشت رايةُ (لا إله إلا الله)


عاليةً… عاليةً…


إلى يومِ الدينَا



السيد عبدالملك شاهين

ذكريات بقلم الراقي السيد الخشين

 ذكريات لن تعود


في أعماقي ذكرياتي   

وأنا أخفي ترددات ألمي 

وأنثر بسمتي فوق وجهي 

وأسير دون هدفي 

والطريق طويل  

ولا ألتفت إلى ورائي 

خفت العودة إلى مكاني

وقد ضاعت فيه كل الأماني   

كان الزمان والقمر والشمس لي 

وقلمي زاد حسي 

وقصائد شعري 

شاهدة على صدقي 

وأنا في عالمي 

أبحث عن من يشبهني 

علني أجده يمد لي يده 

لأطير بلا جناحين 

 فكيف لي أن أرمم ما فات 

من ذكريات مرت وتركت 

وراءها ضبابا كثيفا 

لأكتب من جديد   

وأغاني الحياة 

صارت صخبا ولا مبالاة  


       السيد الخشين

       القيروان تونس

بكاء القمر بقلم الراقي سمير جقبوب

 بكاء القمر


سألْـــتُ الليـلَ و الأفــلاكُ تستعـــرُ

 عن ضوءِ بدرٍ بدمعِ الحزنِ يستترُ


مالـــي أراكَ كئيـبَ الوجـهِ منكسراً

 وفي محياكَ ضاقَ السمعُ والبصـرُ


خففـتَ نـوركَ و الأرجـاءُ مظلمـــةٌ

 كأنـما القلـــبُ بالأشجـانِ ينفطـــرُ


يا مؤنسَ التائـهِ الغريبِ في غسـقٍ

 مالك أضحيتَ بفيـضِ الهمِّ تعتصرُ


أطلَّ من خلفِ سحبِ التيهِ منتحباً

 والكـونُ من حولـهِ بالصمتِ يأتمـرُ


أرخـى جدائلَـــهُ البيضـاءَ فـي كمـدٍ

 كأنــها فـي مهـبِّ الريــحِ تنتحــرُ


فــبانَ فـــي عينـهِ والليــلُ يشهـدهُ

 ودمـعٌ كالسيـفِ علـى الوجدِ ينهمرُ


يهــوي علـى وجنـةِ الآفـاقِ ملتهـباً

كأنَّ نيـرانَ شـوقِ الأرضِ تنفجــــرُ


بكـى غـــيابَ حبيــبٍ كـانَ يألفــهُ

وغـدرَ دهـرٍ بحـبلِ الوصـلِ يبتــرُ


رأى الصبابةَ في العشاقِ قد ذبلتْ

 والـوفاءَ وراءَ الزيــفِ يندحــــرُ


فـصارَ يسكـبُ مـن آلامـــــهِ درراً

 تشـكـو إلـى اللهِ مـا أخفـــاه القدر


يا أيهـا القمـرُ الباكـــي علـى غــدنا

هل يرجعُ الودُّ أم غصنُه منكســرٌ 


فأومأَ النجمُ في العلياءِ فـي وجلٍ

 أنَّ البــــكاءَ بـبابِ اللهِ ينتصــرُ


فارفـعْ شجـــونكَ للأقـدارِ في ثقةٍ

 فـكلُّ مـــرٍّ بإذنِ اللهِ يُختبَــــــرُ


ودعْ دموعكَ تسقي في المدى أملاً

 فبـعدَ دمعِــكَ هـذا الفجــــرُ ينتظـرُ


09/02/2026


بقلمي: سمير جقبوب الجزائر 🇩🇿

أمل حياتي بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 . أمل حياتي

كم طال زمني أبحث عن غرامي

              عن أمل عمري، وتشهد أيامي


جئت إلي عروس حلمي كله

          وصرت أناجي فيك ليل هيامي


ألا تدرين ما آل الفؤاد إليه

       أصبحت أمسي، وغدي، وأحلامي


صورة حسن أنت في مقلتي

              وكمال سحر لاح في إلهامي


قمر تجلى في السماء معلقا

               عال، يفيض بنوره السامي


بحثت عنك بكل دورب الجمال

            وسألت: هل لذات دل مثالي؟


أهيم لعل جوابا يأتيني

               حتى نال البعد مني منالي


صارت أيامي ثقـالا بعدها

             والشوق يسأل ليلها ونهاري


ألم يخبرك النهار وليله

        عن لوعة السهد المقيم بحالي؟


البعد حاكمني وأشهر سيفه

               وأبى، يريد بلهفتي قتالي


لكنني والله ما رضيت به

               إلا إذا كنت الحلال منالي


بقلمي

 د.توفيق عبدالله حسانين

قد ضاق متسع بقلم الراقي عماد فاضل

 قدْ ضاق متّسعٌ

عامٌ مضَى خَاطِفًا منْ بيْنِ أيْدِينَا

وَلَا يَزَالُ المدَى يَفْنَى وُيُفْنِينَا 

كُلٌّ إلَى مُتَعِ الدّنْيَا يَسِيرُ وَكَمْ

يَسْعَى عَلَى أمَلٍ سَعْيَ المُقِيمِنَا

إلَى الهَلَاكِ غُرُورُ النّفْسِ يَسْحَبُهُ

سَحْبَ المُكَبّلِ لَا دُنْيَا وَلَا دِينَا

يَا زَارِعَ الشّرِّ عَنْ جَهْلٍ وَعَنْ طَمَعٍ 

قَدْ ضَاقَ مُتّسَعٌ فَارْحَمْ مَآقِينَا

أتَرْتَجِي مُلْكَ دَارٍ أنْتَ زَائرُهَا

وَقَدْ نَعَى الدّهْرُ مِنْ قَبْل المَلَايِينَا

إنّ البَسِيطَةَ قَدْ ضَاقَتْ رَحَائِبُهَا               

فَالْطُفْ بِنَا رَبّنَا حقّقْ أمَانِينَا

وَاجْعَلْ لَنَا مَخْرَجًا مِنْ كُلِّ ضَائقَةٍ 

وَمِنْ جَحِيمِ الأسَى يَا رَبّ آمِينَا


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)

ال

بلد : الجزائر

تجليات العشق بقلم الراقي عاشور مرواني

 تجلّيات العشق: في فيزياءِ النور وميتافيزيقا الظلام

الشاعر والأديب عاشور مرواني – الجزائر


في حضرةِ صمتِ الكون…

حيث تتراقص الألفاظ أمام هدوءِ الوجود، يوقظُ العشق سؤالَه الأزلي:


هل نحن مجرد مسافرين في دروب الظلِّ والنور؟

أم أن كليهما صورةٌ لمرايا ذاتٍ لا تنضب من الأسرار؟


في تلك اللحظة، يمتلئ الزمن بوقع دقّات القلب المُبحر بين أسرار العدم وبحور الأبديّة؛

حيث ينبجس الوعي من مضائق الحيرة، ويولد السؤال من فيض الحقيقة،

كفجر يشق أحشاء العتمة ليعلن انكسار الزمن.


هناك تتداخل تضاريس الروح بين احتراق الخيال وغسق الحقائق المُبهمة…

كأنهما وجهان لوجودٍ واحد، لا يفصمهما إلّا مشرط الإدراك وثقل المعرفة.


العشق… ذاك التكرار الأبدي في رحم السر،

والخفقة التي ترتطم بجدران الأزل بحثًا عن يقينٍ مستحيل.


أنا هنا، أُناجي في غيابة السكون نواميس التوازن الحرِج…

بين زفرات العتمة وشهيق التجلّي.


وفي سويداء القلب، يكمن العشق:

ثقبٌ أسود يبتلع الإجابات كلّها،

فتغدو الروح محجّةً للقلق الوجودي،

بين حبٍّ يشتعل كقنديلٍ في مهب العدم،

ووهمٍ ينسدل كغيمة تطمس معالم الطريق نحو الذات.


في النهاية، يظل العشق بصمة الوجود التي لا تُمحى.

هو الصوت الذي يهدر في مرافئ الغموض،

ويعلن أن الحقيقة سرّ لا يُكشف…

وأن سر الكون ليس أن نعرف، بل أن نستمر في السؤال.


معلّقين أملنا على عيدان أضواء حبّنا…

نلتقط من ظلاله ما يشعل قناديل المعنى،

ويعيدنا من ظلام اليأس إلى نور فجر الحب الأبدي.


أما علمت أن العقل ليس إلّا ساحة وَغى أنطولوجية لا تهدأ؟

بين نداءِ الروح وانقباضِ التوجّس…

حيث الحب قتال كوني بين صمت النبض وصراخ الجوهر.


وفي لُجّة هذا التيه، يتبدى العشق كمعادلة لا تقبل الحل؛

بل هو سفر الخروج من المادة إلى متاهات لم تطأها الظنون.


تُعلّمنا الأبديّة أن الحب ليس مرسى، بل الإبحار في اللجة الأولى…

حيث تتراقص الأرواح فوق رماد الأوهام،

ويُخلق العشق من رحم الصفر، تائهًا بين سطوع الحق وعصيان المستحيل.


هو ميراثنا من الهناء الأول،

ومستودع السر الذي لا يفسّر الأشياء

إلا ليجعلها أكثر غموضًا وقداسة.


يظل العشق نافورة الحيرة التي تسقي يباب الوجود…

توقِد الدموع لتُنير دروب الوصال،

وتقذف بالروح في أتون المعركة الأزليّة:


أأن نكون “نورًا” يحترق ليرى؟

أم “ظلامًا” يمتص كل شيء ليحتوي؟


العشق ليس حكاية تُروى…

بل هو اللغة البدئية التي نطقنا بها قبل تمايز النور عن الظلمة.


هو سرّنا الأعظم الذي نتوه فيه لننبعث من رماد أنفاسنا…


وتلك هي الحقيقة التي لا تُقهر:

أن العشق، في جوهره، رحلة الإنسان الأبدية صوب ذاته،

عب

ر مرآة المجهول…

حيث يختلط النور بالظلام، فينبثق سرّ الوجود الأزلي.

أنت سيدتي بقلم الراقي مختار سعيدي

 خاطرة: انت يا سيدتي

يقهرني المدى حين أقيسه بحدودك

ويصير الزمن بيننا ساعيَ شوقٍ لا يهدأ

أمشي إليك حافي الروح

أتحسّس الطريق بخشوعٍ خفي

كأن قلبي يتوضأ بذكرك قبل الوصول.

يمرّ طيفك

فيفيض العطر من الجهات

لا يسكرني عبقه

بل يوقظ في داخلي يقظة العاشقين.

أقترب

لا لألمسك

بل لأتعلّم من حضورك معنى الحضور

وأتخفّف من ثقل اسمي في ضوء اسمك

في حضن غروبي ألوذ بالسكون

وأنت شمس المعنى إذا احتجبت

تجري في سماوات الكبرياء

وتتركني أتعلم فنّ الانتظار

أراك في الحلم سرابًا

فأدرك أن الطريق إليك

ليس طريق عينٍ ولا يد

بل طريق قلبٍ يتطهّر كلما احترق

أنا برد العشق حين يشتد

وأنا جمرة الشوق حين تخبو

سارب في سواد عينيك

كذكرٍ ضاع في بحر الأحديّة

يا سيدتي

يا مرآة ما لا يُقال

كم تبدين قاسيةً

حين تعلّمينني أن الحبَّ

ليس امتلاكًا

بل فناء

إذا ارتبكتُ حين أراك

فذاك لأن الروح

إذا لامست مقامها

ارتعشت

فلا تحجبي عني إشراقة القبول

إن نطقت بما في صدري

فالقلوب تعرف طريقها

حين تصدق

في حدائق الجمال العاري من الادعاء

تصير النظرة سهم كشف

ويصير الجرح باب معرفة

أضمّد أوجاعي

بأن أتركها تنزف إليك

فالجرح إذا ابتسم

صار نورًا

أسرق نظرة

لا لأراكِ

بل لأرى نفسي

كما أردتِ لي أن أكون

وأصوغ من اسمك أسئلتي

حتى يصير السؤال نفسه

شكلًا من أشكال الذكر

والهمس بيننا

ليس صوتًا

بل نارًا لطيفة

تعلّم أنفاسي الصبر

أنتِ باب لا ثغرة فيه

وسرّ لا منفذ له،

وقنّاص الهيبة

فيك يقظٌ لا ينام

فويل للكلمات

إن حاولت أن تحيط بك،

فأنتِ تُعاشين

ولا تُكتبين

ألوذ برفقك

وأختفي في ظلال الوحي الهادئة،

وأرتشف منك دواءً

رُفع عني فيه الحساب

أراك كما يشاء الصفاء

مبتهجة

قريبة

ممتلئة بسلامٍ

يسري في خدّ الوجود.

كلما أردتك من بعيد،

تعلّمت أن القرب الحقيقي

لا مسافة فيه

وأنتِ قصيدة مطر

ينزل معناها

ولا يراه أحد

لا أعاتبك

إن جعلتني غامضًا في شعرك

فالعاشق الصادق

يختار أن يكون ظلًا

كي يكتمل الضوء

كم أنت طاهرة

حين تصيرين حرفًا

وكم أنت نار

حين تصيرين جسدًا

أسرق طهرك إلى خواطري

وأغنّي انعكاس الروح في مراياك

سأعبر إليك يومًا

كسهوٍ مبارك

كبرزخ ودٍّ

بين بحرَين من الحنين

أصارع موج مزاجك

وأتعلم أن الوصل

ليس لحظة وصول

بل سُكر نيةٍ دائمة

وفي عمق النور

أنادي اسمك

كأنني أنادي اسمي الأول

أصل

فتبقين أنتِ الحمى

والصوت الذي يحميني منك

ومنّي

وهل يفارق القلب

ما وُلد فيه؟

تناديك حروفي

كما ينادي الطير فجره

وتنحلّ بيننا الكلمات

إلى تجلّياتٍ صافية

أراكِ في فسحة الدلال

كسرٍّ أرجواني

والليل شاهد

والمدينة في سكينة الكشف

يحدّقون في ابتسامتك

فتعود الحياة

إلى صدور العاشقين

أرى على راحتك

طفل الأحلام نائمً

ا

تهدهده أوجاع المساء

وتوقظه بشائر الصباح

وبين سواد العين

وسويداء القلب

أنتِ في الروح

بشارة العشق

ووعد الوصول

مختار سعيدي

لظى الود بقلم الراقي سامي الشيخ محمد

 سفر الوصال 26


لظى الودّ


يخفُّ القلبُ إليها مسرع الخُطى 


في ليلةٍ مقمرة 


يسعى إلى أُنس اللّقاء 


بعد شوقٍ أضناه البعدُ 


وحرّ الوجدِ وطول انتظار


يُناوشهُ الحنينُ 


يعتريه لظى الودِّ وطيبِ الوصالِ المُرتجى 


منذُ بدء الزّمانِ إلى آخرِ الزّمان


أرتديها لبوساً شتويّاً 


يقيني بردّ الصّقيع 


دثاراً لكلّ الفصولِ 


أتطيّبُ بعبيرها الذّكيّ في الأوقاتِ الستّة


 آناء اللّيلِ وأطراف النّهارِ


أرنو إلى دفء راحتيها المباركتين 


بالجودِ وندى العطاءِ


لا تملّها باصراتُ العيونِ وخافقات الصّدور 


والمغرّدات على أغصانها الظّليلة 


وأسراب اليمام المسبّحات باسم سيّدها


 ومولاها الكريم في ممالك العشقِ الذّكرات 


في الغدوّ والآصال


د. سامي الشّيخ محمّد

الماء الذي لا يعتذر بقلم الراقي زياد دبور

 الماء الذي لا يعتذر

زياد دبور


عندي من الماء

ما في الأرض من تُراب،

فلا تبنوا من الطين أسوارًا

حول عطشي

فالطين يعرفني

قبل أن يعرف الجدار.

وجودي ثائر

لأنني لم أُخلَق

لأُدار بالقياس،

ولا لأُصبَّ

في قالبٍ صالحٍ للسكوت.

أنا ما فاضَ عن القالب

حين ضاق به الكلام.

الشمس كانت أمّي،

علّمتني

أن الضوء لا يستأذن،

وأن من يطلب الإذن ليُضيء

قد أطفأ نفسه

قبل أن يبدأ.

والنار كان أبي،

لم يعلّمني الحريق،

بل المسافة

بين اللهب والرماد،

كي لا أصير

رمادًا مطيعًا

يصفّق للريح.

لا تورّثوني

شمسكم ولا ناركم،

أنا ابنُ العناصر

حين تكون حرّة،

وابنُ الماء

حين يفيض

ولا يعتذر.

وجودي ثائر

لأن السكون المفروض

موتٌ مؤجَّل،

ولأن الحياة

لا تُعاش داخل الأسوار

ولو كانت من طينٍ

سُمِّي نظامًا.

أنا لا أثور غضبًا،

أَثور

لأن الماء فيَّ

يتذكّر البحر.