الأربعاء، 4 مارس 2026

ارتدادات الصدى بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبضٌ_20" – ارتدادات الصدى"


لم تنتهِ المواجهةُ عند باب القاعة.  

خرجت تعز، لكن كلماتها بقيت في الداخل،  

تتردّد كصدى لا يعرف طريقًا للسكوت.  


في اليوم التالي،  

امتلأت صفحات التواصل بمقاطع قصيرة من حديثها:  

«أنا أضع الإنسان في المنتصف.»  

جملة واحدة صارت شعارًا،  

يتداولها البعض كإعلانٍ للحرية،  

ويستخدمها آخرون كدليلٍ على الانحراف.  


في السوق،  

سمعت امرأة تقول لجارتها:  

«تعز قالت كلمة خطيرة.  

لكنني شعرت أنها صادقة.»  

وردّت الجارة بحدة:  

«صدق؟ هذا ضلال.  

الصدق لا يكون ضد الإيمان.»  


في الجامعة،  

طلاب يضحكون وهم يعيدون الجملة بصوت ساخر،  

وآخرون يكتبونها على دفاترهم كأنها بداية نص جديد.  


كان سهيل يراقب كل هذا من بعيد،  

يعرف أن المواجهة لم تكن لحظة عابرة،  

بل بداية ارتدادات ستستمر طويلًا.  

قال لتعز وهو يضع الهاتف جانبًا:  

«الكلمة خرجت من يدكِ.  

صارت ملكًا للمدينة.  

الناس سيعيدون تشكيلها،  

بعضهم سيحوّلها إلى سلاح،  

وبعضهم إلى دعاء،  

وبعضهم إلى سخرية.»  


أومأت تعز،  

لكنها شعرت بثِقَل أكبر من قبل،  

كأن النبض الذي كان يسكن جسدها،  

صار الآن يسكن أجسادًا كثيرة،  

ويعيد إنتاج نفسه في كل مكان.  


في الليل،  

كتبت في دفترها الخاص:  

«الكلمة ليست لي بعد الآن.  

هي صدى،  

والصدى لا يمكن السيطرة عليه.  

لكن ربما هذا هو معنى النبض:  

أن يخرج من القلب،  

ثم يعود من آلاف القلوب بأشكال مختلفة.»  


أغلقت الدفتر،  

أطفأت الضوء،  

لكنها عرفت أن ارتدادات الصدى  

لن تتوقف،  

وأن الفصل القادم  

سيكون أشد ضجيجًا من المواجهة نفسها.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/5


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

حين تباع الأوطان بقلم الراقي هاني الجوراني

 حين تباعُ الأوطان

في بلادي باعوا الأراضي

وقبضَ الثمنَ الأحزابُ والسمسار

حكومةٌ بلا حاكم

واللصُّ فيها سيدُ

والسرقُ يرتكبُ جهار

كلُّ الوجوهِ على الكراسي

ذاتُها

تتبدّلُ الأسماء

والنهجُ عار

كلَّ يومٍ تنهبُ الأوطانُ

قطعةً

موانئ… حدود…

والخزائنُ قفار

والمالُ يمضي

نحوَ دولِ الجوار

وشعبُ الأرضِ في حصار

حصار جوع

حصار خوف

حصار صمت

والنفطُ تحتَ أقدامنا بحار

نحنُ نجلسُ فوق كنز

لكننا نشحذُ الرغيفَ

ويشبعُ التجار

حكامُنا

قتلةٌ بثيابِ خُطبٍ

فاسدونَ ومتآمرونَ وأدوار

باعوا الدمَ المسفوحَ في ساحاتنا

وتاجروا

والقبرُ ينتظرُ الثوار

من خانَ من؟

الوطنُ أم هم؟

سؤالُنا

والجوابُ مكتوبٌ بما اختاروا

قالوا: أمنٌ فازدادَ خوفُ الناسِ

قالوا: وطنٌ فصارَ جدار

قالوا: عدالةٌ فامتلأت

سجونُ الحقيقةِ وانتحار

يا سادتي

إنَّ الشعوبَ إذا جاعتْ تعلّمت

كيفَ تُسقِطُ

كيفَ تُثار

والنارُ تبدأُ شرارةً

لكنّها إن أُهملتْ

أحرقت القصورَ والأسوار

هذه البلادُ

وإن طالت خيانتُها ستنهضُ

فالحقُّ لا يُشترى ولا يُدار

والشعبُ إن نهضَ الجبالُ تُدار

✍️ هاني الجوراني

فراغ القطار بقلم الراقي طاهر عرابي

 "فراغ القطار"


قصيدة رمزية وفلسفية

للشاعر طاهر عرابي

كُتبت في دريسدن – 05.03.2026



على الورق أرى نفسي مهمومًا،

الخطوط عرجاء،

والحروف زخارف مستعارة،

تتلوّى السطور غافلة عن معناها،

والغراب ينعق ليكتب موسيقاه بفرح،

ودنين الذباب

حرب خاسرة الصدى،

الخائب بلا لغة.


مع السكينة،

كل شيء يطالبني بالفهم،

والفهم تجارة

مثل تقلّب الحبر في قلم،

قلم الرصاص سخيف،

يخوض معركة خاسرة

مع الممحاة التي تمحو بلا رحمة.


أحببت أن أكون أحمقًا،

فأدخلت الإبرة بالخيط،

ورقّعت تفاحة عضّها النمل،

وتأوّهت مثل شفتي من العطش،

وأنا أبلّل الخيط.


قضيت ساعة أتأمّل بروعة الفكرة،

حتى عاد النمل وحمل الرقعة.

قلت: خسارة.

خيط مطرّز ليخفي الجرح.

والفهم مسألة تتعلق بحجم الغباء،

عند النمل،

من دفعني للفهم سوى غبائهم؟


كيف فضّلوا الرقعة على التفاحة؟

تخفّوا تحتها مثل القبعة،

سعداء تخلصوا من هول القضم،

صنعوا التجديد من خيوطي دون أجر،

ومشوا.

ما أجمل رقعتي التي صارت سلحفاة النمل.



مرت السنين، والنمل يتوارث القبعة،

وأنا أتحسّر.


في أول يوم دخلت المدرسة كنت أحمق،

وفي آخر يوم تخرجت من الجامعة

أحببت أن أكون أحمقًا.

أقف على عتبة الشقاء

كفرس سباق،

يركض نحو لا شيء،

سوى عمر يصفّق له الخاسرون.


تفقدت النمل تحت القبعة،

كان جيلًا نسي القصة…

ذكرته فارتعب وأخرسني،

فلا شوق للحقيقة

إذا عبرتها الأجيال المنسية.


قالت جدّتي وقتها:

أراك تصرّ أن العبث لا يمحوه الفهم،

ما أصعب زيف الكلمات في أفق محموم،

كان لي وعد بالقراءة، فتركوه يحترق،

وصرت لغة الرماد،

حروفها إن نطقت

لا تعني سوى أني خرساء.


وجدتِ—يا جدّتي—

في الخرس حروفًا؟


نهرتني وقالت:

كل الحروف خرساء،

نحن من نحرّكها

لتدب فيها الحياة،

تؤلفنا ولم نصل بها

إلى روضة الروح.


هل تسبح في نهر لا نبع له؟

سيجفّف جلدك،

والماء حزين لموت الجريان،

وتصير الحروف

كرمل الضفّتين إن طحنها الغضب



يا جدّتي، الكل خاسر،

تعالي نغلق باب المدرسة،

ونرسل المعلّم ليجلب الماء،

نسقي معه شجرة الشوك عند الباب

ربما تلين الأشواك خجلًا

وربما يطفو النمل على وجه الماء

ليظهر العطش

مثل حاسة السمع.


أشعر بسعادة العطش،

وسعادة النمل، وسعادة التفاحة،

بعد أن اقتنعت أن للتفاح نوافذ

يصنعها النمل للسعادة.


أفرّ من المقاعد

ومن أزيز الطباشير،

وأرى كتابًا بحروف كبيرة

لطفل يظنّون أنه أعمى.


لست أعمى، يا جدّتي،

أنا من رأى النمل يتوق للفهم.


أدور في المدرسة

حلقة مفرغة،

مثل غبار ينفضه المعلّم

بعد مسح اللوح الخبيث.


وضع نملة بريئة

خلسة في جيبه،

فقضمت الغبار العالق بيديه،

وقال إنه بريء من المعرفة.



وتخرّجت مهندسًا،

وتذكّرت جدّتي

وأنا في الصف الأول،

وهي تحمل المصباح،

تلمع القبعة فوق الطاولة،

والنمل يزحف بين الحروف،

وأنا أكتب: سافر القطار.


أفاقت وارتعبت

وألقت المصباح،

فصارت العتمة أثقل من أن تُرى،

واختفى الدفتر،

وانزلق القلم من يدي.


قالت: من سافر يا ولدي بالقطار؟

دون أن يودعنا؟


قلت: الجميع يا جدّتي…

وأنتِ وأنا باقون هنا،

نجمع الحروف

ونضع السكة

لقطار آخر لا نركبه.


ولا يركبه النمل.

الصفير يرحل مع القطار،

وتبقى الحروف.


كتبت على لوح آخر

محاضرة،

كانت جدّتي تقول:

“النمل رحلة الوجود”،

فتعلّمت شكر القبعة،

وعرفت أن الحروف أحيانًا

هي كل ما يبقى،

حتى ولو جرّها النمل إلى الصمت.


دريسدن- طاهر عرابي

رمضان أقبل بقلم الراقي الحسن عباس مسعود

 🌷رمضان أقبل🌷

💙🌺ا💙🌺💙      

                  شعر الحسن عباس مسعود

   ✒️🖊🖋🖌🖋🖍🖊✒ 


ربـيـع الـعـام فــي إقـبال شـهر

لـــه وجـــه يــطـل بـكـل خـيـر


مـــلــئ بـالـمـكـارم والـعـطـايـا

كـنهر مـن عـظيم الجود يجري


ضـياء فـي الـليالي كـم تـوالت

بـــألــوان لــهــا إبــهــاج بــــدر


أوت كـل الـمحاسن فـي صفاء

يحيط الروح أو كالحلم يسري


نـشـوق مـجـيئه فـي كـل عـام

ومـا احـتمل المحب نفاد صبر


إذا مـــا جــاء قـمـناها الـلـيالي

وجـبـنـاهـا بــشـفـع ثـــم وتـــر


قــرأنـا الــوِردَ فــي حــب وود

وزودنــــا الــفـؤاد بـــزاد ذكـــر


بــه تـصَّاعف الـحسنات فـضلا

بـإحـسـان تــنـزل بــيـن طــهـر


لـــه إحـــدى الـلـيـالي أي عــز!

لـمـن قـد يُـجتبي أم أي قـدر !

طفح الموت بقلم الراقي أسامة مصاروة

 طَفَحَ الْمَوْت


طَفَحَ الْموْتُ ولا مِنْ ناصِرِ

فَعلى أيْدي عميلٍ عاهِرِ

ما لَنا نصْرٌ وَلا مِنْ داعِرِ

بلْ ولا مِنْ ماجِنٍ أوْ فاجِرِ


طَفَحَ الْموْتُ وَقوْمي يِشْخَرُ

وَبِنا ما عادَ وَيْلي يَشْعُرُ

يُقَتَّلُ الأَهْلُ وَلمّا يُقْبَروا

فهلِ الْقوْمُ يعي أوْ يُبْصِرُ


طَفحَ الْموْتُ فهلْ مَنْ يعْلَمُ

وَمتى يُدْرِكُ مَنْ لا يَفْهَمُ

والّذي مُنْذُ دُهورٍ أبْكَمُ

وعلى أرْضِ هوانٍ يَجْثُمُ


طفَحَ الْموْتُ وَمِنّا الدّاعِمُ

وعلى التمْوينِ أيْضًا قائمُ

فَهُوَ الْقلْبُ الكبيرُ الطاعِمُ

لمْ يَكُنْ حتى شبيهًا حاتِمُ


طَفَحَ الْموتُ أخي هلْ تسْمَعُ

أمْ ضحايانا هُنا لا تشْفَعُ

وَهَلِ الْهدْمُ كذا لا يُقْنِعُ

أمْ تُرانا ندَّعي إذْ نُفْجَعُ


طَفَحَ الْموْتُ وَشُلَّتْ عُزْوتي

بعدَ أنْ جُزَّتْ نواصي أُخْوَتي

وغَدَوْا يا ويْلَهمْ كالْحَذْوَةِ

أوْ جفاءً ذَهَبوا كالرَّغْوَةِ


طَفَحَ الْموْتُ ولا مِنْ عاصِمِ

مِنْ عدوٍّ غاصِبٍ أوْ ناقِمِ

هلْ سَمِعْتُمْ بِزَعيمٍ شاتِمِ

أوْ مليكٍ أوْ أميرٍ لائِمِ


طفح الموْتُ وَخصْمي عادٍلُ

لسْتَ مَحقوقًا أجلْ يا قاتِلُ

إنَّ مَنْ يَطْلُبُ عدْلًا جاهِلُ

طَلَبٌ عِنْدَ خُصومي باطِلُ


طَفَحَ الْموْتُ وَضاقتْ أرضُنا

وَقَضى مُنْذُ عُصورٍ عِرْضُنا

وإلى الأعْداءِ تنامى فيْضُنا

وإلى الشيْطانِ أيضًا رَكْضُنا


طَفَحَ الْموْتُ فماتتْ أُمَّتي

أمَّةُ الْعِلْمِ وَنَبْعُ الْحِكْمَةِ

وَغَدا نَبْضُ فؤادي تُهْمَتي

وَضَميري مِنْ دواعي أَزْمَتي


طَفَحَ الْموْتُ وَخُنْتُمْ أصْلَكُمْ

وَفَقَدْتُم بانقِسامٍ صوْلَكُمْ

وأَضَعْتُمْ بانْهِزامٍ ظَلَّكُمْ

إذْ عَشِقْتُمْ دونَ ريبٍ ذُلَّكُمْ       


ويلَكم يا عُرْبُ قلبُ الأَسَدِ

عادَ مهْزومًا وَمثْلَ الزَّبَدِ

 إنّما اليوْمَ بالمارقينَ الْجُدُدِ

منْزِلي ما عادَ لي أوْ مسْجِدي


طفَحَ الْموْتُ ولكنْ لمْ أَهُنْ

إنْ يَهُنْ غيري وأيْضًا إنْ يَخُنْ

أبَدًا لَنْ أنْحني بلْ ألفُ لنْ

رُغْمَ إجرامِ حقودٍ أوْ نَتِنْ

السفير د. أسامه مصاروه

النور فكرة بقلم الراقي حسين عبدالرحيم جاموس

 حين تكونُ الفكرةُ نوراً...

نصٌ بقلم :د. عبدالرحيم جاموس 


النورُ فكرةٌ…

لا تُرى،

لكنّها تُرى بها الأشياء... قررت ثقيلة

وللهِ نورُ السماواتِ والأرض…

ليس ضياءً يلامسُ الجدران،

بل حقيقةً إذا حضرت

سقطتِ الأقنعة...

الجهلُ ظلمةٌ…

ليس غيابَ الشمس،

بل غيابَ السؤال...

أن يطمئنَّ العقلُ إلى قيده،

ويظنَّ الطاعةَ فضيلةً

والخوفَ حكمة...

كم مدينةٍ تغتسلُ بالأنوار

ويبيتُ فيها الضميرُ معتماً...

فالضوءُ لا يوقظُ وعياً

إن لم تُشعلْهُ الفكرة...

النورُ موقفٌ:

أن تقولَ للباطلِ لا

حين يصيرُ الباطلُ قانوناً...

أن ترى الإنسانَ قيمةً

لا ورقةَ اقتراع،

ولا رقماً في نشرةِ أخبار...

هو عدلٌ يتقدّمُ السياسة،

وأخلاقٌ تُهذّبُ القوّة،

وفكرٌ لا يركعُ

إلا للحقيقة...

الظلمةُ أن يُسمّى القيدُ أمناً،

وأن يُتَّهَمَ السؤالُ بالخيانة،

وأن تُستبدَلَ الكرامةُ

بخبزٍ مشروط...

النورُ حريةُ عقلٍ

لا يُستأجر،

وشجاعةُ كلمةٍ

تمشي وحدها

ولا تخاف...

فإذا أضاءتِ الفكرةُ

صار الشعبُ شعباً،

وصار الوطنُ معنىً

لا شعاراً...

وإذا انطفأت…

كثُرَ الضوءُ في الشوارع،

وقلَّ في الأرواح...

اخترْ نوركَ:

فليس كلُّ ساطعٍ هداية،

ولا كلُّ صمتٍ سلام...

النورُ أن تكونَ عادلاً

حين تستطيعُ أن تكونَ ظالماً،

وحراً ..

حين يُغريك القيد...

د. عبد الرحيم جاموس

الرياض عبدالله

2/3/2026 م

في حضرت نغسي بقلم الراقي سمير جقبوب

 فِي حَضْرَةِ نَفْسِي


أغْلقـتُ بَابِــي عَنِ الدّنيَا ومَـا فِـيهَا

وجئتُ نَفْسِي عَسَى لِقـائِي يُشْفِيهَا


وَقفـتُ أمَــامَ المِــــــــرآةِ مُعْتَـــرِفاً

أنَّ الحَقِيقَـةَ لا شَــــيْءَ يُوَارِيــــهَـا


فِي حَضْرَةِ النَّفْسِ تَهْدَأُ كُلُّ عَاصِفَةٍ

وَيَنْجَلِي عَـنْ مَـدَى عَيْنِي غَوَاشِيهَا


سَألتُهَا: هَـلْ رَضِيـتِ عَـنْ مَسِيرَتِنَا

أمْ أنَّ خُطُــواتِنَا ضَلَّـتْ مَسَاعِيـهَـا


فأطـرَقَتْ، ثُـمَّ قَالَـتْ وَهْـيَ بَاكِيَةٌ

كَـمْ كُنْتَ تَقْسُو وَبِالأوْهَامِ تَسْقِيهَا


زَيَّنْتَ لِلنَّاسِ وَجْهاً لا شُحُــوبَ بِهِ 

وَالرُّوحُ خَلْفَ سِتَارِ الزَّيْفِ تُخْفِيهَا


تَبْنِــي لِغَيْــرِكَ صَـرْحاً كُلَّمَا هَدَمُـوا

وَنَفْسُكَ اليَوْمَ قَد هُدِمَتْ رَوَاسِيهَا


فَـمَا لَكَ تَبْــدُو لِلغَريـبِ مُسَامِــحاً

وَنَفْسُـكَ عِنْــدَ الذَّنْـبِ لا تُوَاسِيهَا


فَقُلْتُ: يَا نَفْسُ عُـذراً، إنَّنِـي بَشَرٌ

بَعْـضُ المَـوَاجِعِ لا تَبْـدُو لِرَائِـــيهَا


أُطَارِدُ طَيْفـاً فِـي المَـدَى لا أَنَالُـهُ

وَفِـيَّ كُـنوزٌ كُنْـتُ جَهـلاً أُجَافِيهَا


هِيَ الرُّوحُ نُــــــورٌ مِنَ اللهِ أُودِعَتْ

فَكَيْفَ بِظَلمَاءِ الجُحــودِ نُـوَارِيــــهَا


رَأَيْتُ بِــيَ الشَّـيْبَ الذي لَمْ يَحِـنْ

لَــهُ وَقتٌ ،وَلَكِـنَّ الهُمُـــــومَ تُنَمِّيهَا


 آنَ الأَوَنُ لِكَـي نَحْيَا بِــلَا وَجَــلٍ 

نَدَاوِي جُـرْحاً عَمِيقـاً كَانَ يُؤذِيـهَا


فَمَا أَجْمَلَ الدُّنْيَا وَإِنْ عَظُمَ العَنَاءُ

إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ الرَّضِيَّةُ تَحوِيهَا 


03/03/2026

بقلمي: سمير جقبوب الجزائر 🇩🇿

أعظم من عفو بقلم الراقي رياض جاب الله

 قصيد [أعظمُ من عفوٍ]


يَا لَيْلَةً هَزَّتْ كِيَانِي

نَسَمَاتُهَا،،،

الْوَجْدُ فِيَّ زَادَ

وَزَادَ إشْرَاقُهَا


كَمْ ذُبْتُ شَوْقًا

لِلُقْيَاهَا تَضَرُّعًا

حِينَ تَجَلَّتْ

فِي الضُّلُوعِ أَنْوَارُهَا


لَعَلَّنِي،،،

فِي مَوْعِدِ اللُّقْيَا أَرَى

رَحَمَاتِ رَبِّي

وَالأنْوَارُ تَحُفُّ بِيَ


وَكَأَنَّ ذَنْبِي،،،

فِي رِحَابِكَ لَمْ يَكُنْ

وَكَأَنَّ عَفْوَكَ

لَمْ يَزَلْ مُتَوَارِيَا


آهٍ،،،

عَلَى ذَنْبٍ تَسَلَّلَ خَافِيَا

أَنْسَانِيَ التَّوْبَةَ

يَا إلَهِيَ


دُنْيَايَ تَجْذِبُنِي

وَفِي غَفَلَاتِهَا

نَفْسِي تُسَائِلُنِي

وَقَدْ بُحْتُ شَاكِيَا


وَالرُّوحُ مِنْهُ

تَرْجُو عَفْوَهُ

فَبِحَارُ عَفْوِهِ

تَعُمُّ الْمُذْنِبِينَ سَوَاقِيَا


وَالسِّتْرُ أَعْظَمُ مِنْ عَفْوٍ

فَإنَّهُ،،،

يُبْقِي الْكَرَامَةَ

لِلْعَبِيدِ مُوَارِيَا


يُبْقِي عَلَى وَجْهِي

صَوْنًا لِكَرَامَتِي

وَالذَّنْبُ مَسْتُورٌ

بِعَفْوِكَ يَا مُلْجِئَا


وَالْكَوْنُ،،،

فِي ذَرَّاتِهِ بَانَ لِلْوَرَى

وَالْحَقُّ،،،

فِي كُلِّ خَافِقٍ مُتَأَلِّقَا


سَأَظَلُّ أَدْعُو

وَالسَّمَاءُ مُنْصِتَةٌ

أَبْكِي الْخَطَايَا

وَالرَّجَاءُ مُعَلَّقَا


وَالْبَيْتُ يَدْعُو

وَالْمَلَائِكُ حَوْلَهُ

وَالنُّورُ يَغْمُرُنِي

إذَا مَا تَجَلَّيَا


وَالْفَجْرُ يَهْمِسُ

لِسَمَاعِ مُحَمَّدٍ

أَنْ يَا بَشِيرُ

أَذِعْ هُدَاكَ مُنَادِيَا


صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا

هُوَ رَحْمَةٌ

لِلْعَالَمِينَ

وَمَنْ بِحَوْضِهِ سَاقِيَا


يَا لَيْلَةً،،،

عَمَّتْ بِالنُّورِ هُدَى

زَادَتْ بِنُورِهَا

النُّجُومُ تَحَلِّيَا


وَالْمَلَكُ الْهَادِي

يُرَتِّلُ آيَاتٍ

وَالنُّورُ فِي الْقُلُوبِ

زَادَ تَجَلِّيَا


الْقَلْبُ،،،

كَمْ أَشْقَانِي فِي دُنْيَا هَوًى

وَكَرِيمُ عَفْوِ الإلَهِ

أُنَادِيَا


هَزَّتْ فُؤَادِي نَشْوَةٌ

فَتَفَجَّرَتْ

دُمُوعِي،،،

وَالأنْفَاسُ مِنِّي تُنَاجِيَا


يَا رَبِّ،،،

لَا تَكِلْنِي

فَدَمْعَتِي تَجْرِي

وَحُبُّكَ فِي الْحَنَايَا بَاقِيَا


يَا مَنْ أَحَاطَ بِي

احْتِوَاءً وَرِضَى

تَجَلَّيْتَ رَبِّي

لِلْأَكْوَانِ هَادِيَا.

أنين أغانينا الجريحة بقلم الراقي علي عمر

 أنين أغانينا الجريحة 


 كشقاء زهرة صدأت كل أمانيها 

على شرفات الأسى والانتظار 

منكوبة الاحلام... حزينة تعيسة 

تجلس بين أنقاض روضها المهجور 

عجماء صماء بكماء ، قضمها الوهن 

تحتضر على حافة نصل ذبولها العسير 

تحمل ركام عطرها المذبوح بلا كفن

في توابيت وحشة الزمن الضرير 

كسكرات ليل أنهار شذى فجره المخنوق 

في فم ظلام مكلل بالضوضاء والضجر 

وعلى أرجوحة القدر السحيق  

تهدهد طيوف الأمل في مهب الصرير

تحيك من أشواك الوجع قمصان لعنات

مشقوقة الاكمام ، مفتوحة الأزرار 

كرعشة الخوف الموبوءة برحلة الشقاء  

أمضغها اليأس بأسنان الألم الكاسر 

//علي عمر //

عهد الدم في تراب الوطن بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 عهد الدم في تراب الوطن 

__________

يا درة الخليج… يا لؤلؤة البحر المضيء

يا قبلة الفجر إذ ترتسم الزرقة في سماك

يا أرضًا إذا مر النسيم على رباها

انبثقت في القلب أنهار العشق لهواك

بحرك أنشودة الأزمنة الخالدة فينا

وبرك نخلة المجد التي لا تنحني لسواك

وسماؤك راية نور لا تنطفئ

كأن المجد قد نقش الخلود على مداك

هنا ولدنا…

وهنا شب الحلم في صدور الرجال

حتى صار الوطن نبضًا يجري في الدماء

يا موطني…

إن ضاق وجه الدهر يومًا حولنا

كنا السيوف إذا تنادى الكبرياء لحماك

وإذا تكاثف ليل الخوف فوق حدودك

صرنا الجدار الذي لا ينحني لعداك

يا أبنائي السبعة…

يا قبس الرجال إذا اشتد الظلام

إن الوطن الذي ربانا

لا يُصان إلا بقلوب تعرف معنى الفداء

سبعة منكم قدمتهم لوطني

وهذا قليل… قليل يا أبناء

فالوطن إذا نادى رجاله

ترخص الأعمار في سبيل بقائه

كونوا السيوف إذا دعا الواجب

وكونوا النور إن أقبلت ليالي الانطفاء

فإن سالت دماؤكم فوق ثراه

فهي العطر الذي يحفظ الأرض من الفناء

يا موطني…

خذ أبناءك السبعة إن دعا الواجب

فهم عهد الرجال… وهم رايات البقاء

فنحن قوم إذا استنجدت الأرض باسمنا

قمنا كأن البرق يجري في الدماء

وسكبنا الدم الطاهر فوق ترابها

ليظل اسم الوطن أعلى من السماء

فالوطن ليس ترابًا نعيش فوقه…

بل عهد دم يسكن في أعماقنا

ومن عشق الوطن حقًّا

جعل دمه جسرًا تعبر عليه راياته

فإن سأل التاريخ يومًا من حماك…

قلنا: رجال جعلوا قلوبهم حصونًا… ودماءهم ترابك

فالرجال تمضي…

لكن الأوطان تبقى،

ومن يكتب اسمه بدمه في ترابها

لا يموت… بل يصبح جزءًا من خلودها.

✍️ حسين عبد الله الراشد

ما بقي من رمضان بقلم الراقي أحمد سعود عوض

 

كل يوم قصة... من رمضان

اليوم الرابع عشر


ما بقي من رمضان

 

أحمد سعود عوض

 

في اليوم الرابع عشر من رمضان، عاد سامر إلى البيت القديم بعد غياب سنوات طويلة.

لم يكن الغياب طويلًا جدًا في حساب الزمن، لكنه كان كافيًا ليجعل كل شيء يبدو مختلفًا قليلًا. الطريق نفسه ما زال يمرّ بين البيوت المتلاصقة، والمئذنة ما زالت ترتفع فوق سطح المسجد القديم، لكن الإحساس الذي كان يرافق رمضان لم يعد يأتي بالطريقة ذاتها.

توقف لحظة أمام الباب الخشبي.

في الماضي، كان رمضان يبدأ قبل أن يبدأ فعلًا. كان يشعر به في حركة الناس في الشارع، في أصوات الباعة عند العصر، وفي الضوء الذي يتسلل من النوافذ قبل الإفطار بقليل. كان الشهر يدخل البيوت دون استئذان ويغيّر إيقاع الأيام كلها.

أما الآن، فقد جاء بهدوء أكبر.

فتح الباب ودخل.

كان البيت أهدأ مما يتذكر. الجدران نفسها، والسقف نفسه، لكن المساحة بدت أوسع قليلًا، كأن الغياب ترك فراغات لا تُرى.

في وسط الغرفة بقيت الطاولة القديمة.

لم تعد ممتدة كما كانت في الماضي، لكن الأم وضعت فوقها ما يكفي من الأطباق لشخصين. تحرّكت في المطبخ بصمت، ثم خرجت تحمل طبق الشوربة.

قالت بابتسامة خفيفة:

"وصلت في الوقت المناسب".

جلس سامر إلى الطاولة.

في ذاكرته ظهرت صورة بعيدة: المائدة نفسها، لكنها كانت تمتد حتى طرف الغرفة. كان إخوته يجلسون حولها، يتزاحمون قليلًا، ويعدّون الثواني قبل الأذان. من المطبخ كانت تصل رائحة الخبز الساخن، وكان والده يرفع رأسه نحو النافذة منتظرًا الصوت الذي سيعلن بداية الإفطار.

وكان الأب يقول دائمًا وهو ينظر إلى الساعة:

"رمضان لا يبدأ بالأذان… بل حين نجتمع حول المائدة."

آنذاك كانت تلك اللحظة تبدو عادية جدًا.

لكنها كانت ممتلئة بشيء لم يكن يعرف اسمه.

عاد إلى الحاضر.

الطاولة أصغر، والكراسي أقل.

بعض الأماكن التي كانت مشغولة في الماضي بقيت فارغة الآن.

رفع نظره نحو الكرسي المقابل.

كان هذا هو المكان الذي يجلس فيه والده دائمًا.

حتى الآن… ما زالت ساعته القديمة معلّقة على المسمار قرب النافذة.

لاحظ أن أمه وضعت على الكرسي طبقًا صغيرًا دون أن تنتبه.

ربما كانت عادة قديمة لم تفكر في تغييرها.

مدّت يدها بهدوء وأزاحت الطبق قليلًا، ثم مسحت مكانه بطرف المنديل، كأنها تخشى أن يلاحظ أحد غياب صاحبه.

في تلك اللحظة انطلق الأذان من المسجد القريب.

ساد صمت قصير.

ثم قالت الأم بصوت خافت:

"تفضل".

أخذ سامر التمرة الأولى.

بين صوت المؤذن البعيد، ورائحة الشوربة، وحركة الملاعق الخفيفة فوق الصحون، شعر أن شيئًا قديمًا عاد للحظة قصيرة. لم يعد كما كان تمامًا، لكنه مرّ مثل ظلّ مألوف.

نظر إلى أمه.

كانت تجلس بهدوء، كما لو أن السنوات مرّت حولها لا عليها.

قال فجأة:

"تتذكرين كم كنا نكون هنا؟"

ابتسمت قليلًا.

"نعم… كان البيت يضيق بن".

ساد صمت قصير.

ثم قالت:

" البيت نفسه… لكن الصوت فيه صار أقل".

ظلّ يفكر في كلماتها.

كان يظن أن رمضان تغيّر. أن الشوارع فقدت ضجيجها القديم، وأن البيوت لم تعد تشبه نفسها.

أخذ رشفة من الشوربة.

خارج النافذة كانت السماء تميل إلى الأزرق الداكن، وصوت التراويح بدأ يتسرّب من المسجد كنسيم خفيف.

نظر سامر إلى الطاولة مرة أخرى.

مرّر عينيه على الكراسي الفارغة.

وفي لحظة قصيرة… تخيّل أن الضجيج القديم عاد.

إخوته يتكلمون في وقت واحد.

والخبز الساخن يصل من المطبخ.

ووالده ينظر إلى الساعة مبتسمًا.

كأن المائدة امتدت من جديد.

لكن حين رفع رأسه…

لم يكن في الغرفة سوى الصمت.

مدّ يده بهدوء، وسحب الطبق الذي كانت أمه قد أزاحته عن الكرسي الفارغ.

وضعه في مكانه من جديد.

ثم جلس ينتظر الأذان…

كما لو أن الباب سيُفتح بعد قليل،

ويدخل والده متأخرًا من المسجد


وهو يقول ضاحكًا:

"رمضان لا يبدأ بالأذان…

بل حين نجتمع حول المائدة".

نحن من جردنا بقلم الراقي زاهر درويش

 "لم نُهزَم لأنّ قيدنا كان من حديد...بل لأنّنا تعلّمنا كيف نُحبّ القيد، ثمّ أعدنا صياغته وطناً."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


"نـحـنُ مـن جـرّدنـا..."


بِلا جُذورٍ نَحيا

بِلا جُذورٍ نُقاتِل...بِلا شَيءْ

عاريونَ..نَحتَسي المَوتَ مِن فَمِ الظَّمآن

نَنهَلُ رَشفَةً تَزيدُنا ظَمَأً

و نَحيا فَوقَ شَفا حُفرَةٍ

لا نَبتَعِد...و لا نَنجو.


نَحنُ

انتماءُنا مَوروث

نُسَخٌ مُتشابِهةٌ لواحدٍ

لا يَعرِفُ الصَّوتَ من صَداه.


على أيِّ لحنٍ سَوفَ نَطرُقُ بابَ هذا الوقت؟...

و أيَّ وَتَر نَضَع أنفُسَنا فيهِ و نَحتَرِق؟...


مُعلَّقونَ عَلى خَيطِ الشَّمسِ في الغُرُوب

و تائِهونَ...

كجِسرِ إسطنبولَ المَمدودِ بَينَ جَسدين:

نِصفٌ هُنا يَحتضِنُ الماء

و نِصفٌ هُناكَ...يَغيب.


مُغتَرِبونَ عَن كلماتٍ عذريَّةٍ

كُنا نَتفوَّهُ بها لو أنَّ لحظاتنا الجَميلةَ تَدوم...

صَنَعنا مِن آلةِ التَّسجيلِ أُمَّةً

وظيفَتُها: التَّرديدُ، التَّصفيقُ، الولاءات

لِنَفسِ القائِلِ، لا القَتيل.


فَلَم يَبقَ للصِّدقِ

إلاَّ حيِّزٌ ضيِّقٌ يومَ الجمعة

يَتّسِعُ قَليلاً...ثم يَضيق.


و صَرَخنا "إنَّ القَيدَ قد ضاقَ بأيدينا"

و انفَجَرَت عُيونٌ حمراءُ في أكُفِّنا

فَقُلنا للجلاد:

"لُطفاً...فُكَّ قَيدَ اليَدَين

و لكن قَليلاً...

فَهكذا نَحنُ، و هذهِ الأوطان".


جرَّدونا...فَرَّقونا

ثُمَّ أدركنا

أنَّنا نَحنُ مَن جَرَّدنا...

أبقَينا الجَسَد

في زِنزانةِآخرِ الرُّبوع

و أمسَكنا الرُّوح أخيراً

بَعدما كانَت

طَليقَةً...تَهُيمُ

في الظِّلِّ و النُّورِ...

و في الخَواء.


الكاتِب و الشّاعر زاهر درويش 


#زاهر_درويش #المغترب #شعراء #سوريا #اللاذقية #شعر #الحياة #الانسان #التأملات #فلسفة #الوجود #التناقض #الحقيقة #الصمت #الضوء #الغربة #الشوق #اختلاف #الشعرالعربي #الغياب #الغربة #الشوق #اختلاف #القيود

الإبحار نحو الآتي بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 الإبحار نحو الآتي

بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


داع إلى المجد الأشم دعاك  

فاستيقظي و تسنمي مرقاك


داع و في برديه ألف تحية

ضم الورود ندية وشذاك  


داع تهادى بالفضائل طلقة 

شق الدروب لرفعة تهواك


يا أمة غنى الزمان جمالها  

و صحائف المجد الأثيل رباك 


يا أمة سادت ربوع وجودنا 

بفضائل و محامد بشراك 


الكون يغمر بالضياء شعوبه  

و يثير عزما طيبا ومناك  


أمم تنشقت النسائم بكرة 

و رنت لروعات المدى و سماك  


و تتبعت مجرى الجداول في الضحى 

تسقي الحقول و ترتجي لقياك 


أمم البسيطة عانقت أقداراها 

و تمسكت بعرى العلاء الزاكي  


ماذا دهاك و أنت أنت شريدة 

تهوين ليلا آسرا و ضناك ؟


أمم تسلقت الجبال و أنجما

  و بنت قلاعا جمة و سناك 


أردت دياجير المذلة والأسى  

و ترنتمت بالنور في الأفلاك  


يا أمتي : حياك عزف بلابل

تطوي الفضاء و تبتغي رياك 


  فلم التياعك والتمزق و الونى 

و الكون يرجو قربك ورضاك ؟ 


هيا اكسري كل القيود بهمة 

و ثبات قلب صارف بلواك   


ودعي الرياح و عصفها و ضبابها

 لغد يثير عوالما وهواك   


يا نهضة الأحرار ،يا روعاتنا 

أنت الصباح محطم الأسلاك   


من قبضة الليل البهيم ضياؤنا  

و من الثلوج زهورنا و مناك  


إنا بذلنا روحنا ودماءنا  

لفداء أرض من لظى وعراك 


تلك المحابر عزنا و علونا  

أكرم بعطر مدرك لسماك  


هي بعثنا وعلاؤنا وشموخنا  

تسم الدروب بكل فوح زاكي


يا أمتي فجري يلوح بشائرا 

بشذا الرياض مغردا برؤاك 


يا أمتي فجري بغزة محفل 

كسر القيود و سطوة الأفاك  


أوراسنا سل السيوف لوامعا  

تردي الأعادي كلهم بذراك 


أنذا رأيت دمشقنا في حلة  

و برود وشي تزدهي بعلاك  


بغداد ترقى شمنا ونجومنا 

تدع الطلول حدائقا ببهاك 


يا خطوة الأمجاد يا رنم الضحى   

قومي اصنعي فرح الدنا بشذاك