الجمعة، 17 يوليو 2026

إعراب مكسور الحال بقلم الراقي رضا بوقفة

 إعراب مكسور الحال و العلاقات

الجار قبل الدار...

لا جار يجر، ولا مجرور يتكلم.


هذا حال الإخوة...

كان الود بيتا، فأصبح خبرا.


أصبح القرب مسافة.

أمسى السلام مجاملة.


ظل الصمت سيد المجالس.

بات العتاب مؤجلا.


صار اللقاء صدفة.

ليس كل قريب قريبا.


ما زال الأمل يطرق الأبواب.

ما برحت الذكريات تسكن القلب.


ما انفك الحنين يفتش عن وجوه الأمس.

ما فتئ العقل يسأل: أين ضاع الإخاء؟


ما دام القلب يحمل خيرا، فلا ينقطع الرجاء.


إن صفت النيات، عادت المودة.

أن المحبة لا تموت، بل يغطيها الغبار.


كأن الوجوه تعرفنا، والقلوب تنكرنا.

لكن الكبرياء يهدم ما تبنيه الأيام.


ليت الأعذار كانت صادقة.

لعل الأحوال تتغير، وتصفو القلوب.


كأن يوما ما يأتي، تعود فيه العلاقات إلى إعرابها الصحيح، فلا كسر في الخواطر، ولا نصب للتهم، ولا جر للأوجاع.

هذا حالنا اليوم صفة تبكي وحال مهموم.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر

 اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

كان لزاما بقلم الراقية جود احمد

 كان لزاماً أن تحتضنهم السماءُ

وعند ربك للأيتام إيواءُ

لا دموعُ أبٍ ترثيهم

وغاب عناقُ أمٍّ يحتويهم

بأيِّ صيغةٍ أبكيهم؟

بقلبٍ منكسرٍ أنعيهم

وقد صعدوا كالطير إلى بارئهم

وقد احتواهم من هو أرحمُ منا فيهم


كفكف دموعك المنسابة

لا أحدَ يراك هناك

لا ذنبَ لك

سوى أنك ولدتَ يتيماً

ألبسوك ثوبَ العار

تلفح عيناك

رياحُ المارين حولك

تتكئ على حائط حزنك

أثقلوا كاهليك

بحملٍ ثقيلٍ

هم لا ينظرون لطفولتك

كفكف دموعك المنسية

يا صغيري

فأنت مجرد حكايةٍ

لتمثالٍ قديمٍ تراكم

فوقه الغبارُ

يمتطي هيكلَ جوادِهِ الخشبيّ

غرس أقدامه فوق صفحات الخيال

هجره النسيان وأغلقوا في وجهه

الدروبَ

بات طريقه مسدوداً

لأنك لستَ ابنَ أميرٍ

ولم ترتدِ الحريرَ

ولم تنمْ على مخدةٍ من ريشٍ

نبذوك هنا

جعلوك تلتحف الرصيفَ

سرقوا منك الحلمَ

تتكئ على جدران الخيبة

صوتك غير مسموعٍ

جرحك أخرسُ

عَبَرَ على قلوبٍ صمَّاءَ

غادر فالمكان آيلٌ للانهيار

عاند جحود هذا العالم

استمر لا تلتفت لهم

سوف تجد ذاتك

في مدينةٍ لا تعرف

معنى الاحتياج

لا طبقةَ تحكمها

ولا مالَ

فيها يسكن فقط الرحماءُ

مدينةٌ تنطق وتَشعر

تقول لك:

هل جُرحك أخرسُ أم عَبَرَ على قلوبٍ صمَّاءَ؟

هل دموعك بحارٌ أم كانت بلا شطآنٍ ترسو عليها فتهدأ؟

هل آلامك وحدها تخطو على أطراف أصابع الوهن الخافت وتتكسر؟

هل أنت وحيدٌ تتعثر؟

مدَّ يدك خذ بيدي لستَ وحدك

جئتك لا أعلم من أين أعبر

لكنني أسمعك، أحنو عليك ومعك

جود أحمد

حروف الحياة بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 حروف الحياة


حيث تتحول المواقف إلى معانٍ... والتجارب إلى حِكم.


وكما تُشرق الشمس كل صباح فتغمر الأرض بنورها، تشرق الواحة بالكلمة الراقية، والفكر الهادف، والأدب الذي يبقى أثره في النفوس. ومن هذا الأفق المشرق، تنطلق حروف الحياة؛ لنقرأ الإنسان قبل أن نقرأ الكلمات، ونلتمس الحكمة في ثنايا التجارب، حرفًا بعد حرف.


على عتبة الحروف


نولد جميعًا، لكن أحدًا لا يولد وهو يعرف الحياة.


تمضي الأيام، فتعلّمنا من معاني الأشياء أكثر مما تعلّمنا من أسمائها، وتكتب في أرواحنا بالمواقف والتجارب ما لا تكتبه الكتب. فكم من لقاءٍ ظننّاه عابرًا، فإذا به يترك أثرًا لا يُنسى، وكم من كلمةٍ صغيرةٍ أحيت أملًا، وكم من موقفٍ عابرٍ كشف من معادن البشر ما عجزت عنه سنوات.


ومن هنا جاءت حروف الحياة.


ليست مواعظ تُلقى، ولا أحكامًا تُوزَّع، وإنما وقفات نتأمل فيها الإنسان، ونقرأ ما وراء التفاصيل التي تبدو صغيرة، بينما تحمل في أعماقها كثيرًا من معاني العمر.


في كل مداد نقف عند قيمة، أو موقف، أو تجربة؛ لنسأل، ونتأمل، ونتعلم، علّنا نرى أنفسنا بوضوحٍ أكبر، ونخرج بمعنى يجعل القلب أكثر سكينة، والعقل أكثر إنصافًا.


فالحياة لا تُفهم دفعةً واحدة، ولا تُختصر في كلمة، وإنما تُقرأ كما تُعاش... حرفًا بعد حرف، ومدادًا بعد مداد.


---


حين يُنسى السلام...


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ليست تحيةً فحسب... بل دعاء.


حين نقول: السلام عليكم، فإننا ندعو لمن أمامنا بالأمان والطمأنينة، وأن يكون سالمًا من الخوف والأذى.


وحين نقول: ورحمة الله، فإننا نسأل الله أن تحيطه رحمته، وأن يفيض عليه من لطفه وعفوه.


وحين نقول: وبركاته، فإننا ندعو له بالخير والنماء والبركة في عمره ورزقه وأهله وعمله.


فأيُّ كلامٍ أجمل من كلامٍ يبدأ بالدعاء للآخرين؟


وأيُّ بابٍ إلى القلوب أوسع من باب السلام؟


وقد جعل الإسلام إفشاء السلام سبيلًا إلى المحبة، وربط المحبة بكمال الإيمان، فقال رسول الله ﷺ:


«لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلَا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.»


رواه مسلم.


ومع ذلك، قد تمر هذه الكلمات العظيمة في بعض المواقف كأنها لم تُقَل.


يلقي إنسانٌ السلام، فلا يجد جوابًا؛ لا لأن صوته لم يُسمع، ولا لأن المكان كان مزدحمًا، وإنما لأن من تلقّى السلام اختار أن يتجاوزه، كأن التحية أقل من أن يُلتفت إليها، أو كأن صاحبها لا يستحق جوابًا.


وهنا لا يعود الأمر متعلقًا بكلمةٍ قيلت ولم تُرَدّ فحسب، بل بما يكشفه الموقف من نظرة الإنسان إلى الآخرين، ومن فهمه للمكانة، ومن أثر تصرفه في نفس من أمامه.


فالمواقف الصغيرة ليست صغيرةً دائمًا.


فقد تكشف لحظةٌ واحدة ما لا تكشفه أحاديثٌ طويلة، وقد يُظهر تصرفٌ عابر حقيقةً ظلت مستترةً خلف الألقاب، والصور الرسمية، والكلمات المنتقاة.


قد يبدو الإنسان في المجالس لبقًا، وفي المنابر متزنًا، وفي حضرة من يراهم مهمين بشوشًا ومهذبًا؛ لكن أخلاقه الحقيقية قد تظهر في لحظةٍ لا ينتظر فيها مدحًا، ولا يخشى نقدًا، ولا يرى أمامه من يعتقد أنه يحتاج إليه.


هناك...


تسقط الأقنعة.


فالإنسان لا يُعرف فقط من طريقته في التعامل مع من هم أعلى منه منزلة، أو مع من يرجو عندهم مصلحة، بل يُعرف أكثر من طريقته في التعامل مع من يظن أنهم لا يملكون له نفعًا ولا ضرًّا.


وردُّ السلام لا يحتاج إلى وقت، ولا إلى جهد، ولا إلى مكانة، ولا إلى استعدادٍ خاص. إنه كلمةٌ يسيرة، لكن الامتناع عنها قد يترك أثرًا كبيرًا؛ لأن بعض الصمت لا يكون فراغًا، بل رسالة.


وقد يتساءل المرء أمام هذا السلوك:


أهو كِبْرٌ خفي؟


أم شعورٌ بالتفوق؟


أم اعتيادٌ جعل الإنسان لا ينتبه إلى الآخرين؟


أم وهمٌ بأن المكانة تُصنع بالتجاهل؟


لا نستطيع أن نجزم بما في النفوس؛ فالله وحده يعلم السرائر، ولا يحق لنا أن نفتش في نيات البشر، أو أن ننصّب أنفسنا قضاةً على قلوبهم.


لكننا نستطيع أن نتأمل الأفعال وآثارها.


فالأخلاق لا تُقاس بالنوايا المعلنة، وإنما بما يصل إلى الناس من أفعالنا، وبما تتركه تصرفاتنا في نفوسهم.


قد لا يقصد الإنسان الإهانة، لكن تجاهله قد يُشعر الآخر بها. وقد لا يرى في صمته شيئًا، بينما يراه الطرف المقابل انتقاصًا، أو استعلاءً، أو إلغاءً لوجوده.


ولذلك، فحسن الخلق ليس مجرد ما نعتقده عن أنفسنا، بل ما يلمسه الآخرون في تعاملنا.


لسنا مطالبين بأن نفتح أبواب الصداقة لكل من نلقاه، ولا بأن نصطنع المودة، ولا بأن نبالغ في المجاملة؛ لكننا مطالبون بألا نسلب الناس أبسط حقوقهم الإنسانية، وألا نجعل المكانة، أو المنصب، أو المزاج، حاجزًا يمنع كلمةً طيبة أو ردًّا كريمًا.


فالسلام لا ينتقص من الهيبة، بل يزيدها.


والتواضع لا يُسقط المكانة، بل يرفعها.


والإنسان الكبير لا يحتاج إلى تجاهل الآخرين حتى يبدو كبيرًا؛ لأن من يثق بقيمته لا يخشى أن يمنح الناس قدرهم.


وربما كان الأجدر بنا، قبل أن نسأل: لماذا لم يرد فلانٌ السلام؟ أن نسأل أنفسنا:


كيف نتلقى نحن تحيات الآخرين؟


هل نردها بحرارةٍ وصدق؟


هل نلتفت إلى من يحدثنا؟


هل نشعر الناس بأن وجودهم مقدَّر؟


أم أننا، من غير أن نشعر، نكرر السلوك نفسه حين نكون منشغلين، أو متضايقين، أو مطمئنين إلى مكانتنا؟


فالمواقف لا تُكتب دائمًا لنحاكم الآخرين، بل لنراجع أنفسنا.


قد نقرأ موقفًا فنرى فيه شخصًا نعرفه، لكن الحكمة الحقيقية تبدأ حين نرى فيه شيئًا من ذواتنا.


السلام ليس اختبارًا للسان...


بل اختبارٌ للنفس.


اختبارٌ للتواضع، ولحضور القلب، ولقدرة الإنسان على أن يرى من أمامه إنسانًا يستحق الاحترام، بصرف النظر عن منصبه، أو اسمه، أو مكانته.


والسلام لا يكشف أخلاق من ألقاه...


بل يكشف أخلاق من تلقّاه.


فمن ردّه بأحسن منه، أظهر سعة نفسه وجمال خلقه. ومن ردّه بمثله، أدّى حقًّا وحفظ ودًّا. ومن تجاهله، فقد لا يكون أسقط كلمةً عابرةً فحسب، بل ربما أسقط شيئًا من صورته في قلب من أمامه.


وما أسرع الصور التي تصنعها التفاصيل، وما أصعب إصلاحها بعد أن تستقر في النفوس.


لذلك، حين يلقي عليك أحدهم السلام، لا تنظر إلى مكانته قبل أن ترد، ولا تسأل نفسك ماذا يريد منك، ولا تجعل انشغالك، أو مزاجك، أو منصبك، عذرًا دائمًا.


تذكّر فقط أن إنسانًا دعا لك بالسلام، والرحمة، والبركة...


فهل يليق بالدعاء أن يُقابل بالتجاهل؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


د. حسين عبد الله الراشد@

رؤيا بقلم الراقي بهاء الشريف

 رُؤْيَا


في البدءِ…


لم تكنِ الجهاتُ تعرفُ أسماءَها.


كانتِ الرِّيحُ

تمضي،

فتوقظُ في الفراغِ

طريقًا.


وكان الماءُ

يجري،

دون أن يسألَ الضفافَ

إلى أين.



وكانتِ الأشجارُ،


كلما أوغلتْ في الضوء،


ازدادَ يقينُها

بالتراب.


فالجذورُ…


لا ترى،


لكنها

لا تُخطئُ الطريق.



وكانتِ الطيورُ


تقرأُ الريحَ


كما تُقرأُ صلاةٌ قديمة،


فلا تُغريها الجهاتُ،


ولا يُتعبُها الوصول.



وكان الماءُ،


كلما حملَ وجهَ السماءِ،


أعاده إليها


دون أن يحتفظَ بصورة.


كان يعرفُ


أن الصفاءَ


لا يُورِّثُ


إلا الجريان.



ولم يكنِ الصدى


يُعيدُ الأصواتَ…


كان يُكملُ


ما عجزَ الصمتُ


عن حمله.



ثم…


وقفَ الإنسانُ


في قلبِ الرؤيا.


وأخذَ يُسمِّي.


سمَّى الريحَ…


اتجاهًا.


وسمَّى الطريقَ…


غايةً.


وسمَّى الماءَ…


مرآةً.


وسمَّى الظلَّ…


ليلًا.


وكلما منحَ الأشياءَ


اسمًا،


ابتعدَ


عن اسمِه.



حتى إذا


تعبتِ الأسماءُ…


هبَّتِ الريحُ


مرةً أخرى.


لا لتقتلعَ شجرةً،


ولا لتغيِّرَ جهةً،


بل لتكشفَ


أن العالمَ


كان يكتملُ


كلما


قلَّتْ أسماؤه

بقلمي

بهاء الشريف

٢٠٢٦/٧/١٦

نداء التحرير بقلم الراقية حنان عبد الفتاح

 نداء التحرر: 

عندما يكون البقاء خيانة

كفى.. فوجوده في مدارك ليس إلا استنزافاً لضوئك، وثقلاً ينهك خطوتك. آن الأوان لتخلعي ذلك الرداء الضيق من الحزن، فهو لم يُخلق لجسدك ولا يليق بروحك.

لماذا التمسك بوجعٍ يقتات على عافيتك؟

تلك المشاعر التي تنهش طمأنينتك وتكسر كبرياءك لا تستحق منكِ دمعة أخرى. انصرفي الآن، وبكل هدوء، واتركيهم في عالمهم الذي اختاروه.. علّهم يجدون في بعضهم ما يبحثون عنه.

حقائق لا تقبل التأجيل:

 * الميزان المائل: لقد باتت سعادتكِ في نظره هامشاً منسياً، بينما سعادتها هي النصُّ والغاية.

 * الأمانة الذاتية: لا تكوني أنتِ والزمن والخذلان عليهـا؛ لا تخوني نفسكِ بالبقاء كما خان هو العهد بالرحيل.

 * قيمة النفس: إذا كنتِ قد هُنتِ عليه، فلا تهوني على قلبكِ. لا تقتربي من أبواب الإهمال، فخلفها لن تجدي إلا صدىً يؤلمكِ وجفاءً يكسركِ.

ارحلي..

ليس هرباً، بل عودةً إليكِ. ارحلي بكرامة من لا يقبل أن يكون "خياراً ثانياً" في حياة شخص كان بالنسبة له الخيار الوحيد.

"الرحيل عن مَن لا يرى قيمتك، هو أول خطوة في العودة إلى موطنك الحقيقي: نفسك."

حنان عبد الفتاح

رياض الحياة بقلم الراقية جميلة مازيغ

 رياضُ الحياة


إنَّ الحياة جميلةٌ كخميلةٍ

بلْ كالجداولِ ماؤهَا مترقْرِقُ


هي بينَ أحضانِ الطَّبيعةِ رونقٌ

رقراقةٌ بينَ الرُّبا تتدفَّقُ


هذا الرُّواءُ ومَا شهدْنَا مثلَهُ

في الرَّوضِ أسرابُ الطيور تُشفشقُ


عبقُ الطَّبيعة أيكةٌ مُخضَوبةٌ

بلْ كالكُؤوسِِ بهَا الرحيقُ يُعتَّقُ

 

هيٌَ فِي الجمالِ تسوَّرتْ مِحْرابهُ

شُهُبُ السَّماءِ، وبدرُهَا يتألِّقُ


ما العيشُ بينَ رُبوعها لوْ لمْ تكنْ

عبقًا وبعضُ أريجها يُستنشقُ


قدْ سالَ حبرٌ والحروفُ تجمَّعتْ

 عقدًا ونظْمًا للحياةَِ منمَّقُ


قدْ سامرَ اللَّيلُ النُّجومَ بهَا اهْتدى

 والنجمُ قدْ كسر الظَّلام يُحلِّقُ


إنْ تُدبرِ الأيامُ في الغدِ تقبلُ

والشَّمسُ منْ بعدِ المغيبِ ستُشْرِقُ


ما الغدرُ طبعٌ بالحياةِ وإنّما

كفٌّ لهَا، كرمًا بِها تتصدَّقُ


لا يُستهان بهَا الحياةُ وإنَّمََا

العيشُ فيها يستطابُ ويُعشقُ


✍️جميلة مازيغ


الرُّوَاءُ : حُسن المنظر في البهاء والجمال

قرابين نار بقلم الراقي عيساني بوبكر

 قَرَابِينُ نَارٍ

بِقَلَمِ: الشَّاعِرِ عِيسَانِي بُوبَكْر

البلد الجزائر 


هُمْ صِبْيَةٌ،

لَا يَعْرِفُونَ النَّارَ

إِلَّا شُعْلَةً زَرْقَاءَ،

تَبْعَثُ دِفْأَهَا فِيهِمْ،

تُذِيبُ جَلِيدَ يُتْمِهُمُ،

وَتَمْحُو غُرْبَةَ الْمِيلَادْ.

تَطْهُو كَعْكَةَ الْأَعْيَادْ،

تُشْعِلُ شَمْعَةَ الْإِسْعَادْ،

تَنْسُجُ حَوْلَهُمْ فَرَحًا.


هِيَ النَّارُ الَّتِي

اتَّقَدَتْ بِأَعْيُنِهِمْ

حَنِينًا،

يُحْرِقُ الْأَحْقَادْ.


فَكَيْفَ تَحَوَّلَتْ لِصًّا،

لِتَسْرِقَ حُلْمَهُمْ غَدْرًا؟

أَلَا تَكْفِي حُرُوقُ الرُّوحِ،

فَامْتَدَّتْ

إِلَى الْأَجْسَادْ؟!


هِيَ النَّارُ الَّتِي صَغُرَتْ،

وَأَخْفَتْ حَرَّهَا الْمُعْتَادْ


فَكَيْفَ تَمَرَّدَتْ فَجْرًا،

وَرَاحَتْ تُحْرِقُ الْأَوْلَادْ؟!

ميثاق النقاء وراية الوفاء بقلم الراقية أميرة محمد

 إنَّ مَعْدِنَ الإنْسَانِ الحَقِيقِيِّ لَا تَمْتَحِنُهُ الرَّخَاءُ، بَلْ تَصْقُلُهُ وَاقِفُ وَالعُهُودُ. وَمَنْ حَمَلَ فِي صَدْرِهِ قَلْباً وَفِيّاً، فَقَدْ حَازَ أَسْمَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَأَنْبَلَهَا. الرَّاسِخُونَ عَلَى الوَفَاءِ هُمْ نُجُومٌ تُضِيءُ عَتْمَةَ العَالَمِ، يَبْنُونَ مَدَائِنَ مِنَ الثِّقَةِ لَا تَهْدِمُهَا الأَيَّامُ، وَيَبْقَوْنَ كَمَا هُمْ؛ نَقَاءً يَتَجَدَّدُ، وَعَهْداً يَتَأَبَّدُ. وَهَنِيئاً لِمَنْ كَانَ الوَفَاءُ لَهُ طَبْعاً، وَالإِخْلَاصُ فِي حَيَاتِهِ عُنْوَاناً.

-عنوان القصيده:مِيثَاقُ النَّقَاءِ وَرَايَةُ الوَفَاءِ

عَلَى عَهْدِ النَّقَاءِ نَقِيمُ دَهْراً

وَنَحْفَظُ فِي الحَنَايَا مَنْ نَوَدُّ

إِذَا خَانَ الزَّمَانُ وَمَالَ خَلٌّ

فَإِنَّ وَفَاءَنَا حِصْنٌ مُشَدُّ

خُلِقْنَا وَالمُرُوءَةُ فِي دِمَانَا

فَلَا نَبْغِي بِمَا نُعْطِيهِ رَدّاً

وَنَسْمُو بِالعُهُودِ إِذَا أُضِيعَتْ

وَنَبْنِي فَوْقَ هَامِ النَّجْمِ مَجْداً

يَقُولُونَ: الوَفَاءُ غَدَا قَلِيلًا

فَقُلْتُ: مَعَادِنُ الأَخْيَارِ تَبْدُو

وَمَا كُلُّ القُلُوبِ تَصُونُ وُدّاً

وَلَا كُلُّ الأَيَادِي سَوْفَ تَمْتَدُّ

وَلَكِنَّا إِذَا قُلْنَا وَفَيْنَا

وَلَا نَخْشَى مَلَاماً حِينَ نَشْدُو

طَرِيقُ الحُرِّ إِخْلَاصٌ وَصِدْقٌ

وَعَيْنُ الرِّيمِ عَنْ خُلْفٍ تُرَدُّ

حَمَلْنَا فِي حَنَايَا النَّفْسِ عَهْداً

بِأَنْ نَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ سَنَدْ

فَلَا الأَيَّامُ تُنْسِينَا وِدَاداً

وَلَا العَتَبُ المُرِيرُ لَنَا يَصُدُّ

سَنَذْكُرُ مَنْ مَشَى مَعَنَا بِصِدْقٍ

وَنَمْنَحُهُ كِلَا الكَفَّيْنِ وَرْدَا

وَنَحْفَظُ غَيْبَةَ الأَصْحَابِ دَوْماً

وَنُصْلِحُ مَا أَصَابَ الدَّهْرَ هَدْا

وَمَنْ طَلَبَ الصَّدَيقَ بِغَيْرِ عَيْبٍ

أَقَامَ الدَّهْرَ لَيْسَ لَهُ شَقِيقُ

وَلَكِنَّا نَصُونُ لَهُ خَطَايَا

وَنَحْمِلُهُ إِذَا ضَاقَ الطَّرِيقُ

إِذَا غَابَ الخَلِيلُ رَعَيْتُ عَهْداً

بِظَهْرِ الغَيْبِ يَحْرُسُهُ الوَثِيقُ

وَلَا نَصْغِي لِقَوْلِ عَدُولِ سُوءٍ

يُرِيدُ النَّأْيَ هَمُّ هُوَ الحَرِيقُ

أُخِلَّاءُ الصَّفَاءِ لَنَا كَنْزٌ

وَإِنْ عَصَفَتْ بِأَيَّامِي المَضِيقُ

نَشُدُّ عُرَى الإِخَاءِ بِكُلِّ صِدْقٍ

فَمَا يَنْفَكُّ عَنْ يَدِنَا الرَّفِيقُ

وَإِنْ عَرَضَ الزَّمَانُ لَنَا جَفَاءً

غَفَرْنَا، فَالوَفَاءُ لَنَا بَرِيقُ

سَنَبْقَى لِلْأَنَامِ مَنَارَ صِدْقٍ

وَيُورِقُ مِنْ شَمَائِلِنَا العَتِيقُ

وَإِنَّ الأَهْلَ فِي الأَيَّامِ ذُخْرٌ

إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَتِنَا الكُرُوبُ

هُمُ الدِّرْعُ الحَصِينُ لِكُلِّ خَطْبٍ

وَشَمْسٌ لَا تُغَيِّبُهَا الغُيُوبُ

نَصُونُ الرَّحِمَ مَادُمْنَا نَعِيشُ

وَلَوْ عَصَفَتْ بِأُلْفَتِنَا الخُطُوبُ

فَمَا نَقْطَعْ لِذِي قُرْبَى وِدَاداً

وَلَا تَقْسُو عَلَى الأَهْلِ القُلُوبُ

نَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ زَلَّاتِ قَوْمِي

وَنَحْمِلُ عَنْهُمُ مَا قَدْ يَنُوبُ

هُمُ العِزُّ التَّلِيدُ إِذَا افْتَخَرْنَا

وَمِنْ أَنْوَارِهِمْ نُورٌ يَذُوبُ

سَنَبْقَى حِصْنَهُمْ فِي كُلِّ حِينٍ

وَيَجْمَعُنَا بِمَنْ نَهْوَى القَرِيبُ

فَلَا رَحِمٌ نُضِيعُ لَهُ ذِمَاماً

وَلَا عَهْدٌ مَعَ الأَهْلِ يَخِيبُ

هِيَ الشِّيَمُ التِي فِينَا اسْتَقَرَّتْ

وَمِنْ نَبْعِ الكِرَامِ لَنَا مَرَدُّ

إِذَا أَزِفَ الرَّحِيلُ وَبَانَ حَيٌّ

يَظَلُّ وَفَاؤُنَا لِلْعَهْدِ عَهْدَا

وَفِي خِتَامِ هَذَا المِيثَاقِ المَنْظُومِ، يَبْقَى الوَفَاءُ هُوَ الرِّسَالَةَ الأَبَدِيَّةَ التِي نَحْمِلُهَا فِي حَلِّنَا وَتَرْحَالِنَا؛ هُوَ صِدْقُ المَشَاعِرِ المَبْذُولَةِ لِلْعَهْدِ، وَحِفْظُ الوُدِّ لِلصَّدِيقِ فِي مَغِيبِهِ، وَبِرُّ الرَّحِمِ التِي مَعَهَا نَقْوَى وَنَعْتَزُّ. فَمَنْ جَعَلَ الوَفَاءَ مَذْهَبَهُ، طَابَ ذِكْرُهُ فِي العَالَمِينَ، وَبَقِيَ أَثَرُهُ طَيِّباً كَالمِسْكِ لَا يَزُولُ بِمُرُورِ السِّنِينِ.

بقلمي أميره محمد سورية

الخميس 16/7/2026

هل الروح تشفى أم أنها تعتاد بقلم الراقية نور شاكر

 هل الروح تشفى ام أنها تعتاد 

بقلم:نور شاكر 


الروح ليست جسدًا تخاط جراحه بإبرة ولا قلبًا تصلحه يد طبيب إنها عالم خفي يحمل آثار كل كلمة وكل وداع وكل حلم لم يكتمل، السؤال الذي يطرح نفسه هل تشفى الروح حقًا أم أنها لا تفعل سوى الاعتياد على الألم

يقال إن الزمن يشفي كل شيء لكن الحقيقة أن الزمن لا يمحو الندوب بل يعلمنا كيف نعيش معها فالجراح التي تصيب الروح لا تختفي وإنما تتحول إلى جزء من ذاكرتنا وإلى دروس تنضج بها أرواحنا قد يخف الوجع وقد تتوقف الدموع لكن بعض المواقف تظل قادرة على إيقاظ الألم بمجرد مرورها في الخاطر

ومع ذلك فإن اعتياد الروح على جراحها ليس هزيمة بل قدرة عجيبة على الاستمرار فالإنسان لا ينسى دائمًا لكنه يتعلم أن يبتسم رغم ما فقد وأن يواصل طريقه رغم ما انكسر فيه وهنا تكمن قوة الروح فهي لا تنتظر أن يختفي الألم حتى تعيش بل تصنع من الألم بداية جديدة

لعل الروح لا تشفى كما تشفى الأجساد لكنها تنمو وتتغير وتصبح أكثر حكمة ورحمة وما نظنه شفاء قد يكون في الحقيقة سلامًا داخليًا يجعل الذكريات أقل قسوة والجراح أقل قدرة على إيقاف الحياة


كما أن الذكريات لا تملك سلطة علينا إلا بقدر ما نمنحها نحن من مقاومة إنها ليست سجنا نعاقب فيه بل هي التضاريس التي صقلت وعينا الراهن ورسمت ملامح أرواحنا

حين تتكرر العثرات في مساراتنا فهي لا تأتي صدفة بل كطرقات ملحة على جدار الغفلة لتنبهنا إلى مساحات في ذواتنا لم نكتشفها بعد وعندما نصل إلى تلك اليقظة التي أسميتها التذكر دون تأثر نكون قد أعلنا التصالح الأعظم مع الماضي فلم نعد بحاجة إلى ممحاة النسيان الزائفة بل إلى أجنحة التجاوز الحقيقية

تؤثر الذكريات في حياتنا بقدر رغبتنا في إنكارها أو الهروب منها فإن تصالحنا معها كجزء غير قابل للتجزئة من حكايتنا تحولت من قيد يدمي الحاضر إلى بوصلة ترشد المستقبل تسير خلفنا كظل هادئ مرئي لا أمامنا كعائق يحجب النور

قد نتيه في طرق وعرة ونشعر بضياع لكن لا أرى ان الضياع ليس غاية بحد ذاته بل هو منعطف قد يبدو في لحظته وكأنه نهاية الطريق لكنه في كثير من الاحيان بداية سؤال لم يكن ليطرح لولا ذلك التيه

فالانسان حين يفقد يقينه المؤقت يجبر على أن يفتش في اعماقه عن يقين اصدق لذلك اعتقد أن الضياع ليس ما تخلق التحديات من اجله وانما هو احدى المحطات التي قد تقود الى الوعي أن لم يستسلم لها صاحبها

اما اذا طال المقام في الضياع حتى صار الانسان يعرف نفسه من خلاله فانه يتحول من مرحلة عابرة الى قيد جديد وتعود الذكريات لتقود الحاضر بدل أن تكون مجرد شاهد عليه

لعل الوعي الحقيقي يبدأ حين ندرك ان الماضي جزء من حكايتنا لكنه ليس الكاتب الوحيد لفصولها القادمة


غير أن إسدال الستار لا يعني بالضرورة نهاية الحكاية، بل قد يكون إعلانًا عن فصل آخر لم يجرؤ صاحبه على قراءته بعد فالإنسان، مهما أوغل في الضياع، يحمل في داخله قدرة كامنة على إعادة ترتيب فوضاه متى ما أدرك أن الخلاص لا يكمن في الفرار، وإنما في مواجهة ذاته بما فيها من هشاشة وتناقضات وما يبدو انهيارًا في أعيننا قد يكون في حقيقته لحظة إعادة تشكل، تتساقط فيها الأقنعة لتظهر الملامح الأولى للوعي

 فليس كل سقوط هزيمة، كما أن ليس كل صمود انتصارًا 

وإنما تُقاس الرحلة بما تتركه في النفس من بصيرة، لا بما تستنزفه من وقت أو ألم وعندما يوقن المرء أن الطريق لم يكن عدوه، وأن التيه لم يكن سوى مرآة تعكس ما كان يغفل عنه، يدرك أن النجاة لم تكن في بلوغ النهاية، بل في أن يعود إلى نفسه إنسانًا أكثر فهمًا واتزانًا

و هذا هو ديدن الحياة 

قطار لا يتوقف في محطات المترددين ونهر يتدفق بجرأة ليطوي تحت أمواجه كل لحظة نتردد في عيشها،

 فالضياع في دهاليز الحيرة ليس سوى هدر لفرص النجاة التي لا تتكرر والوقت الذي ينساب من بين أصابعنا كحبات الرمل لا يملك ترف الاعتذار بل يمضي ليمهد الدرب لمن يملك شجاعة العبور، والحكمة هي ألا نمنح العاطفة العابرة عرش قلوبنا وألا ندع شعورا مؤقتا يسرق منا متسع العمر فالحياة ليست وقوفًا على الأطلال بل هي سعي دؤوب واجتياز مرن لعقبات تصنع منا أنفسًا ناضجة تفهم قوانين الوجود وتتقن العيش بوقار الحكمة

لنعبر إذن بوعي ولنجعل من كل ثانية خطوة نحو النور تاركين خلفنا عتمة الحيرة التي لا تصنع وطنًا ولا تحمي عابرًا

عتبة الضوء والغموض بقلم الراقية أميرة محمد

 عتبة الضوء والغموض

في المدى الفاصل بين الحقيقة والخيال، تنبت الكلمات كما تنبت الأشجار في عتمة الروح. هذه القصيدة ليست مجرد وصفٍ لخطوط لوحة فنية، بل هي سياحةٌ عميقة في الفلسفة السريالية التي تذيب الحدود بين جسد الإنسان وجسد الأرض. هنا، يتحول الظهر إلى امتدادٍ لغابة موحشة، ويصبح الممر المرسوم خطاً جغرافياً يعبر بنبضنا نحو المجهول. نفتح بوابات هذا النص لنستمع إلى صمت المرأة الغامضة، ونرقب قمرين يتقاسمان حراسة النور؛ أحدهما في كبد السماء، والآخر في عمق الجسد، بينما يقف طائرٌ صغير على الكتف كآخر شاهدٍ على السلام وسط غابة من الظلال.

 مَلْحَمَةُ الظِّلِّ وَالقَمَرَيْن 

لَيلٌ يَصُبُّ عَلَى المَدَى أَسْرَارَا ... وَيَحِيكُ مِنْ صَمْتِ الدُّجَى دِثَارَا

قَمَرٌ تُسَافِرُ فِي سَنَاهُ قَوَافِلٌ ... رَفَعَ الضِّيَاءَ عَلَى الطَّرِيقِ مَنَارَا

مُتَفَرِّدٌ فِي الأُفْقِ يَبْسُطُ نُورَهُ ... حَتَّى أَعَادَ لَيَالِيَنَا نَهَارَا

وَتَقِفُ تِلْكَ الغَادَةُ العَذْرَاءُ فِي ... مِحْرَابِ كَوْنٍ يَحْبِسُ الأَنْفَارَا

تَرْنُو إِلَى الأُفُقِ البَعِيدِ وَعَيْنُهَا ... تَطْوِي مَسَافَاتِ السِّنِينَ دِهَارَا

رَنَتْ بَعِيداً لِلْغُمُوضِ وَلَمْ تَسَلْ ... عَنْ غَابَةٍ شَرَعَتْ لَهَا الأَسْوَارَا

مَا ذَاكَ نَقْشٌ فِي مَعَابِرِ ظَهْرِهَا ... بَلْ ذَاكَ عُمْقُ الأَرْضِ حِينَ اسْتَارَا

تَمْشِي الشُّجُونُ عَلَى مَعَابِرِ جِيدِهَا ... غَابَاتِ حُزْنٍ تَبْعَثُ الأَشْجَارَا

فِي كُلِّ غُصْنٍ قِصَّةٌ مَكْتُوبَةٌ ... عَنْ غَائِبٍ لَمْ يَبْلُغِ الدِّيَارَا

أَشْجَارُهَا غُرِسَتْ بِأَدْمُعِ مَنْ مَضَوْا ... وَتَشَرَّبَتْ مِنْ صَبْرِنَا أَنْهَارَا

وَالدَّرْبُ يَبْدَأُ مِنْ مَنَابِتِ خَصْرِهَا ... نَحْوَ المَدَى لَا يَعْرِفُ الإِقْصَارَا

مَسْرَىً تَوَغَّلَ فِي الحَنَايَا رَسْمُهُ ... حَتَّى تَعَدَّى الحَدَّ وَالمِقْدَارَا

تَقِفُ الرِّيَاحُ أَمَامَ صَمْتِكِ خُشَّعَاً ... وَتَخَافُ أَنْ تَسْتَفِزَّ الأَسْتَارَا

مَا هَزَّ كِتْفَكِ نَفْحَةٌ مِنْ مَاضِيٍ ... بَلْ زَادَكِ الإِطْرَاقُ فِيكِ فَخَارَا

تَتَشَابَكُ الأَغْصَانُ فِي كُلِّ اتِّجَاهْ ... مِثْلَ السُّؤَالِ إِذَا أَرَادَ حِوَارَا

وَالدَّرْبُ فِي الظَّهْرِ الحَزِينِ مُعَبَّدٌ ... لِلسَّائِرِينَ وَمَنْ بَغَوْا إِبْصَارَا

هُوَ دَرْبُ رُوحٍ لَمْ تَجِدْ لَاحِلَّهَا ... إلَّا التَّوَعُّرَ مَسْلَكَاً وَشِعَارَا

قَمَرٌ شَبِيهٌ بِالذِي فِي أُفْقِنَا ... قَدْ حَلَّ فِي أَعْطَافِهَا وَتَارَا

مِرْآةُ نَفْسٍ فِي الجَسَدِ تَجَسَّدَتْ ... تُهْدِي الخُطَى يَا حَيْرَةً وَنِزَارَا

يَبْكِي بِأَعْمَاقِ الظَّلامِ لَهِيبُهُ ... مَنْ رَامَ مِنْ بَعْدِ النَّوَى أَنْوَارَا

يَا بَسْمَةَ الضَّوْءِ الذِي فِي صَدْرِنَا ... قَمَرَانِ حَاكَا فِي الخَفَاءِ حِصَارَا

هَذَا يُنَادِي نَحْوَ عُلْوِ سَمَائِهِ ... وَالآخَرُ المَطْبُوعُ شَعَّ جِهَارَا

تَتَعَانَقُ الأَنْوَارُ رَغْمَ فِرَاقِهَا ... لِتَصُبَّ فِي قَلْبِ المَدَى الأَسْرَارَا

عُصْفُورُ مَكْثٍ فَوْقَ كِتْفٍ نَاعِمٍ ... أَلْقَى المَوَاجِعَ كُلَّهَا وَأَثَارَا

يَشْدُو بِصَوْتٍ خَافِتٍ لَمْ يَبْتَغِ ... إلَّا الأَمَانَ وَيَعْزِفُ الأَوْتَارَا

نَادَى يَا هَذِهِ النَّقِيَّةُ هَلْ لَنَا ... أَنْ نَقْطَعَ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ جِوَارَا؟

فَالدَّرْبُ مَهْمَا كَانَ مُعْتِمَاً فِيكِ ... يَلْقَى الضِّيَاءَ وَيَهْزِمُ الأَقْدَارَا

أَنْتِ المَلاذُ لِكُلِّ نَبْضٍ حَائِرٍ ... أَنْتِ السَّكِينَةُ إِذْ تَثُورُ بِحَارَا

رُفِعَتْ سُتُورُ الغَيْبِ حِينَ رَسَمْتِ فِي ... كَفِّ الطَّبِيعَةِ رَوْعَةً وَوَقَارَا

فَكَأَنَّكِ الكَوْنُ الفَسِيحُ بِأَسْرِهِ ... وَكَأَنَّنَا نَحْنُ الذِينَ أُسَارَا

ومع آخر نبضة في هذه الأبيات، يرسو النص بنا في موانئ الطمأنينة التي تخلقها اللوحة برغم غموضها. لقد كانت الكلمات بمثابة رحلة دافئة عبرت عتمة الغابة، لتؤكد لنا أن العزلة ليست دائماً منبعاً للوحشة، بل قد تكون محراباً يتجلى فيه الجمال في أبهى صوره. تنتهي القصيدة ويبقى المشهد حياً؛ المرأة الشامخة بصمتها، والقمران اللذان يتبادلان همس الضياء، والعصفور الذي وجد أمانه فوق كتفها. إنها دعوة شعرية رقيقة لنبحث عن السلام الداخلي وسط دروب الحياة المظلمة، ولنتذكر دائماً أن النور ينبع من أعماقنا ليضيء كل ما يحيط بنا.

بقلمي اميره محمد

سورية

انجاز محقق بقلم الراقية نور شاكر

 إنجازٌ مُحقق

بقلم: نور شاكر 


على مشارف تحقيق الحلم، تهب رياح القلق محملةً بأسئلة البدايات والنهايات لم يكن الطريق مفروشاً بالورد، بل كان وعراً، طويلاً، وممتداً عبر سنوات من الصبر والانتظار

تقف نور اليوم عند خط النهاية الذي هو في الحقيقة خط البداية لرحلة أجمل

تنظر إلى تفاصيل حلمها الذي كبر معها يوماً بعد يوم حلمٌ نسجته من شغفها بالبناء والعطاء، وزرعت بذرته الأولى بجهدها وعرقها، تماماً كما تُزرع الشتلات الضعيفة في التربة القاسية وتُسقى بالصبر حتى تستوي على سوقها وتورق خضرةً وجمالاً

لم يتبق بينها وبين معانقة هذا الطموح إلا خطوات معدودة، خطوة واحدة تفصلها عن اللحظة التي طالما تخيلتها في عتمة الليالي وعند بزوغ كل فجر

 في هذه اللحظة بالذات، تتزاحم في صدرها مشاعر متناقضة رهبة الخطوة الأخيرة، وفرحة الانتصار على كل العثرات السابقة تلتفت خلفها التفاتة طائر ليس رغبةً في العودة، بل لتلقي تحية الوداع على تلك الأيام الصعبة وتهمس لنفسها: لقد كان الأمر يستحق

تأخذ نفساً عميقاً، يمتلئ قلبها بيقين يشبه ضوء الصباح تتقدم بثبات، تمد يدها لتفتح الباب، وتخطو أولى خطواتها نحو شمس حلمها الذي أصبح أخيراً حقيقة تلمسها اليد وتكتحل بها العين.

على باب الرجاء بقلم الراقي بهاء الشريف

 عَلَى بَابِ الرَّجَاءِ


إلهي…


أتيتُكَ،

وما جئتُ أحملُ من زادي

إلّا قلبًا

أثقلتْهُ الطُّرُقُ.


وما كانَ ذنبي

أنَّني عثرتُ…


بل كانَ وجعي

أنَّني ظننتُ يومًا

أنَّ الطريقَ

يُوصِلُ دونَكَ.



إلهي…


كم مرّةٍ

أغلقتُ بابي،

وناديتُ غيرَكَ…


فازدادَ الليلُ

وحشةً،

وضاقَ في صدري

المكانُ.


وحينَ طرقتُ بابَكَ…


أدركتُ

أنَّهُ

لم يكنْ

مُغلقًا

يومًا.



يا واسعَ الرَّحمة…


أنا الذي

أضاعَ العمرَ

يُحصي خسائرَهُ…


ونسيَ

أنَّ رحمتَكَ

أوسعُ

من كلِّ ما أضاع.



إنْ كانتِ الدموعُ

لغةَ التائبين…


فها هيَ عينايَ

تكتبانِ

ما عجزَ عنهُ لساني.


وإنْ كانَ للمنكسرينَ

موطنٌ…


فما عرفتُ

غيرَ ساحةِ

عفوِكَ

وطنًا.



خُذْ بيدي…


فإنَّ القلبَ

إذا ابتعدَ عن نورِكَ

أظلمَ،


وإذا اقتربَ…


صارَ، ولو كانَ مثقلًا

بالذنوبِ،


أقربَ

إلى الحياة.



فيا ربِّ…


لا أسألُكَ

دنيا تطولُ…


بل قلبًا

إذا ضلَّ

عادَ،


وإذا نسيَ…

ذكَرَكَ،


وإذا بكى…

وجدَ في رحمتِكَ

حضنًا

لا يغيب.



فما بينَ عبدٍ

كسرتْهُ خطاياهُ…


وربٍّ

وسِعَتْ رحمتُهُ

كلَّ شيء…


تُولدُ

الحكاياتُ

التي يسمّيها الناسُ:


توبةً.


وأسمّيها أنا…


ميلادًا جديدًا.


بقلمي: بهاء الشريف

13 / 07 / 2026

قراءة الأثر بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** قراءة الأثر ***

وأنا أمر من هناك

أقتفي الأثر

الطريق يحفظ خطاه

ويهمس باسمه

ورود حمراء

تناثرت بتلاتها

ترسم حروفًا

تعبق عطرًا

تكتب قصيدة

يقرؤها العابرون على ضفاف الروح

وعصافير تحلق

تغني على الأغصان

تخبرني أنه مر من هنا

وترك للريح بعض أنفاسه

وللندى بعض أحلامه

وللمكان بقايا عطره

وعلى جذع السنديانة

نقش اسمي ثم مضى

كان يعلم أنني سوف آتي

إلى هنا ذات حنين

أجمع الحروف

أرتب الكلمات

أقرأ ما لم يكتبه

وأفك الرموز

عندها أهتدي إلى الطريق

وأكتب خاتمة القصة...

بقلمي: زينة الهمامي تونس 🇹🇳