( غُروب )
أيا عامُ قد جِئتَنا مِن جديدْ
فأنتَ القديمُ وأنتَ الجديدْ
وأنتَ على ما مضى شاهدٌ
وأنتَ على كلِّ آتٍ شهيد
وسَمَّوكَ عاماً ، ولو أنصفوا
لسَمَّوكَ دَهرَ الدُّهورِ العنيد
فأنتَ كما أنتَ ؛ لا ناقصاً
بِكَرِّ الليالي ، ولستَ تَزيد
رَحاكَ تُبعثِرُ أعمارَنا
وتعرُكُنا مِثلَ حَبِّ الحَصيد
تسيرُ بصمتٍ وفي هَدأةٍ
كما سارَ في ظُلمةِ الليلِ سِيد (١)
فَتَفتأُ تَهتِكُ أحلامَنا
وتُخلِقُ حُسناً ، وتَغتالُ جِيد
نُسَمّي ( حياةً ) وندعو ( سعيداً )
فتَفنى ( حياةُ ) ، ويَشقى ( سعيد )
نُخاتِلُ دهراً بأسمائِنا (٢)
جنونُ الكمالِ ، ووهمُ الخُلود
هو العُمرُ مُستَودَعُ الحادثاتِ
وجَهلاً نُؤمِّلُ عُمراً مَديد
وأعمارُنا صِنْو آجالِنا (٣)
وبينَهُما طَيفُنا في سُمود (٤)
عرَفنا السنينَ بأَقبالِها (٥)
وخَلْفَ الوجوهِ الذي لا نُريد
وقد يسأمُ الحيُّ من دَهرِهِ
لِطولِ بقاءٍ ، وعَيشٍ نَكيد
فلا البَدرُ يُؤنِسهُ ساطِعاً
ولا الزَّهرُ يُبهِجُهُ والورود
ولا الطفلُ يُفرِحُهُ ضاحِكاً
ولا العينُ تَدمَعُ إثرَ فقيد
فيا عامُ أرجِع لنا مَن مضى
من الأهلِ والصَّحبِ طَيَّ اللحود
وهيهاتَ ، مَن غَرَبت شَمسُهُ
إلى مَشرِقٍ قادمٍ أن يَعود
____________________
شعر / ناصر عليان ( الذيبي )
* بحر المتقارب.
(١) سِيد : السِّيْدُ الذئب.
(٢) نُخاتل : نُخادع ونُراوغ.
(٣) صِنو : مثيل أو نظير أو قرين.
(٤) سُمود : لهوٌ وغفلة.
(٥) أَقبالُها : بفتح الهمزة ؛ وجوهُها
أو ما أقبل منها. قال شوقي :
فَحَشَونَ أَفواهَ السُّهولِ سَبائِكاً
وَمَلَأنَ أَقبالَ الرَّواسِخِ جَوهَراً