الأحد، 11 أكتوبر 2026

قوارير صنعن أمة بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 الجزء( 26) ألف بيت وبيت 

من قوارير صنعن أمة 

.................................... 

131_عميرة بنت سعد 

         رضي الله عنها 

..................................

 

عَــمِـيـرَةُ بِــنْــتُ سَــعْـدِ بْـــنِ

عَـامِـرٍ، شَـرَفٌ فِـي كُـلِّ فَـرْعِ


وَأُمُّـــهَـــا أُمُّ عَـــامِـــرِ بْــــــنِ

سُــلَـيْـمٍ مِــــنْ بَــنِــي ضَــبُـعِ


تَـــزَوَّجَــهَــا كَــبَــاثَــةُ بْــــــنُ

أَوْسٍ، كَــــانَ لَــهَــا كَــالــدِّرْعِ


بِــنْـتُ مَـسْـعُـودٍ وَهِــيَ أُمُّــهُ

كَـبْـشَـةُ، أَمِــنَـتْ مَــعَ اْلـجَـمْعِ


مِـــنْ نِــسْـوَةِ يَـثْـرِبَ الـلَّاتِـي

لِـلْـخَـيْـرِ وَالإِسْــــلَامِ تَــدْعِـي


لِلْإِسلَامِ فِي الأَوْسِ اسْتَنَارُوا

وَبِـالـصَّـحَـابِيَّاتِ فِــــي نَــفْـعِ


وَأَعْــمَـالُـهُـنَّ يَــشْــهَـدُ بِـــهَــا

الــتَّــارِيــخُ أَبْـــهَـــى صَـــنْــعِ


شرح الكلمات 


فَرْع: الأصالة والشرف في النسب والبيت.

ضَبُع: (بفتح الضاد وضم الباء) اسم عَلَم؛ وهو ضَبُع بن عامر (جَدّ والدة الصحابية).

كَباثةُ بنُ أَوْس: زوجها الصحابي الجليل كباثة بن أوس بن قيظي (تُصُحِّحَ لضبط النسب والوزن).

كَبْشَةُ بنتُ مسعود: والدة زوجها (حماتها)، وهي من صحابيات الأنصار اللاتي بايعن النبي ﷺ.

تَدْعِي: أصلها "تدعو"، وجاءت بالإمالة/التسهيل لضبط وزن القافية وروِيّها.


........................... 

132_النوار بنت قيس

          رضي الله عنها 

.............................


الـــنَّـــوَّارُ بـــنــتُ قَـــيْــسِ

بنِ الحارثِ مِن نَسْلٍ سَجِي


زَوْجُــهَـا زَيْـــدُ بْــنُ نُـوَيْـرَة

فَـــارِسٌ فِـــي الـقَـوْمِ أَبِــي


فَـــوَلَـــدَتْ لَـــــهُ عَــازِبَــهَـا

عَاشَ عَلَى الدِّينِ المُحَمَّدِي


مَــــعَ أُمِّ عَــبْــدِ اللهِ خَــيْــرٍ

وَأُمِّ حَــبِــيـبَـةَ كَــالــشَّــذِي


وَأُمِّ خَـــــالِــــدٍ الــتَّــقِــيَّــةْ

مِــــنْ آلِ زَيْــــدٍ الـيَـثْـرِبِـي


وَالـــبَــرَاءُ نَــجْــلُ عَــــازِبٍ

نَــــالَ الــفَـخَـارَ الأَحْــمَـدِي


فَـــجَــمَــعَ الــــلَّـــهُ لَـــهُـــمُ

بِـــرًّا وَتَــقْـوَى فِــي الـهَـدْيِ


شرح الكلمات


سَجِيّ: الطَيِّب السَّجِيَّة (الخُلُق) والهادئ الساكن.

أَبِيّ: الشديد العزة والكرامة الذي يأنَف الضَّيْم والذُلّ.

الشَّذَى: قوة الفَوَحان والريح الطيبة العَطِرَة.

نَجْل: الوَلَد والابن.

..................................... 

133_مـلـيـكة بــنـت خـارجـة

رضـــــــــــي الله عــــنــــهـــا

.................................. 


مُـلَـيْـكَةُ بـنـتُ خـارجـةٍ

بِـعَـيْـنِ الــعِـزِّ حَـاضِـرَهْ


أَطَــاعَـتْ أَمْـــرَ بَـارِئِـهَا

لِـتَـنَالَ نُـصـرةً ظـاهـرهْ


أولَى مَنْ حُرِّمَتْ زَوْجَةً

عَـلَى ابْنِ الزَّوْجِ طاهرهْ


عَـافَـتْ زَوَاجًــا كَـابْـنِهَا

وَدَعَــتْ لِـفُرْقَةٍ ظَـاهِرَهْ


أخلصتْ للدينِ إخلاصًا

فـغدتْ في فعلِها نادرهْ


خــلّـدَ الـتـاريـخُ ذِكـــرًا

لِحَـيَـاةٍ كـانت عـامـــرهْ


فَــصَـلاةُ اللهِ تـغـشـاها

ورَحَـمَـاتٌ فـيها غـامرهْ


شرح الكلمات 


حُـرِّمَـتْ: أُمِرَ بفرقتها وفسخ عقد نكاحها امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾.

عَافَتْ: كَرِهَت وتَرَكَت واستقذرت هذا النكاح الجاهلي.

دَعَتْ لِـفُـرْقَـةٍ: طلبت فسخ العقد وإبطال الزواج لكونها تعدّ ابن زوجها بمقام ولدها.

غامِرة: واسِعَة وشَامِلَة تُغطي صاحبها بالفضل والرحمة


................................... 

134_ أم عبس بنت مسلمة

           رضي الله عنها 

..................................


أُمُّ عِـيَـاسَى (عَـبْسٍ) هِـيَ بِـنْتُ مُـسْلِمَة

وَأُمُّــهَــا أُمُّ سَــهْــمٍ خَــيْـرُ مَـــنْ سَـــدَدَا


بِــنْـتُ الأَكَـــارِمِ مِــنْ آلِ ابْــنِ عُـبَـيْدِهِمُ

وَمِـــنْ بَــنِـي إِخْـــوَةٍ مَـحْـمُودُهَا شَـهِـدَا


تَــزَوَّجَـتْ مِــنْ أَبِــي عَـبْـسٍ بِــلا عِــوَجٍ

ابْنِ الجَبِيرِ/الجَبْرِ الَّذِي بِالخَيْرِ قَدْ سَعِدَا


وَقَــدْ غَـدَتْ وَالِـدَةً لِـلأَكْرَمِينَ إِذْ جَـابَتْ

مُـحَـمَّدًا الـمَيْمُونَ وَالـمَحْمُودَ ذَا الـرَّشَدَا


وَثَــبَـتَـتْ صُـحْـبَـتُهَا لِـلْـمُـصْطَفَى عَـلَـنًـا

وَبَـايَـعَتْ فِـي هُـدَى الإِسْـلَامِ مَـنْ زَهَـدَا


وَكَــانَـتْ فِـــي طَـاعَـتِهَا سِـيـرَةً عَـطِـرَةً

وَفِــي الـفَـضَائِلِ لا تَـبْـغِي سِـوَى الـهُدَى


وَعَــاشَـتْ لِـلْـمُـرُوءَةِ وَالإِحْــسَـانِ مَـثَـلًا

وَفِــي الـصَّـالِحَاتِ عِـمَـادًا ثَـابِـتًا عَـمَـدَا


شرح الكلمات 


سَدَدَا: الاستقامة والتوفيق في القول والعمل والصواب.

المَيْمُونَ: المبارك والتَّقِيّ صاحب اليُمن والبركة.

ذَا الرَّشَدَا: صاحب العقل والحكمة والصلاح في دينه ودنياه.

عَمَدَا: الرُّكن الشديد والسَّنَد الذي يُعتمد عليه في الفضل


................................

135_ هند بنت محمود 

       رضي الله عنها 

............................... 


هِـنْـدُ بِـنْـتُ الـمَـحْمُودِ بْـنِ مَـسْلَمَةْ

مِنْ نَبْعِ عِزٍّ فِي ذُرَى الأَوْسِ نَفِيسِ


وَأُمُّــهَـا الـشَّـمُـوسُ زَيْـــنُ حَـسَـبٍ

بِـنْـتُ بَـنِـي عَـمْـرٍو كِـرَامِ الـمَغْرِسِ


تَــزَوَّجَـتْ عَــمْـرًا أَبَــا سَـعْـدٍ وَقَــدْ

نَـالَـتْ بِـهِ دَارَ الـمَعَالِي وَالـوَطِيسِ


ثُـــمَّ عَـلَـيْـهَا خَــلَـفَ الـزَّيْـدُ الَّــذِي

كَـانَ لَـهَا فِـي الـخَيْرِ أَكْـرَمَ جَلِيسِ


وَأَنْــجَـبَـتْ لِــلْـعِـزِّ عَــمْـرًا أَمْــجَـدًا

مَـــعْ حَـمِـيدٍ ذِي الـمَـقَامِ الـبَـرِيسِ


قَـدْ بَـايَعَتْ طَـهَ الـنَّبِيَّ الـمُصْطَفَى

وَرَاَفَـقَـتْ أَهْــلَ الـهُـدَى بِـالـقَبُوسِ


فَـقَـدْ غَـدَتْ بَـيْنَ الـصَّحَابَةِ قُـدْوَةً

فِي الفَضْلِ وَالتَّقْوَى وَعِزِّ المَجْلِسِ


شَرْحُ الكلمات 


المَغْرِسِ" أي طَيِّبُ الأصْلِ والعُنْصُرِ والنَّشْأَةِ.

الوَطِيسِ: أصلُهُ المَوْقِدُ والشِّدَّةُ، ويُسْتَعَارُ هُنا لِلدَّلالَةِ عَلَى مَقَامِ الثَّبَاتِ والتَّضْحِيَةِ والشَّرَفِ في نُصْرَةِ الدِّينِ.

الزَّيْدُ: المَقْصُودُ بِهِ زَيْدُ بْنُ سَعْدٍ (زَوْجُهَا الثَّانِي)، والأَلِفُ وَاللاَّمُ لِلتَّعْظِيمِ وَالتَّعْرِيفِ الشَّاعِرِيِّ.

البَرِيسِ: الدِّيبَاجُ الثَّمِينُ والشَّرَفُ المَوْشَى؛ وَيُقْصَدُ بِـ "ذِي المَقَامِ البَرِيسِ" أَيْ ذِي المَجْدِ وَالرِّفْعَةِ العَالِيَةِ.

القَبُوسِ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ "القَبَسِ" وَهُوَ اقْتِبَاسُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ؛ وَالمُرَادُ بِهِ هُنَا الأخْذُ مِنْ نُورِ النُّبُوَّةِ وَالهِدَايَةِ


بقلمي القصاد «صالح حباسي» 


يـــــــنـــــــبـــــــع....................

حنين الخبز اليابس بقلم الراقية نور شاكر

 قصة قصيرة 

حنين الخبز اليابس

بقلم : نور شاكر 

في أطراف المدينة، حيث البيوت من طين تتلاشى مع كل هبة ريح، والرياح تعزف على النوافذ نشيدَ الجوع الأبدي، كانت "سلام" تعيش وحدها مع طفلتها الصغيرة "مريم". قصة حياتها كانت مكتوبة بحبر الحزن منذ أن اختطف الموت زوجها في حادثٍ غامض، تاركًا خلفه فراغًا لا يملؤه سوى صورة باهتة وعباءة قديمة تفوح منها رائحة ذكريات لم تعد موجودة.

كانت الأيام تمر ثقيلة، كل ساعة تحمل وزن قرن، والليالي طويلة كأنها لا تريد الرحيل، تمتد بلا نهاية تحت سماء لا ترحم. لم يكن لسلام سندٌ يُرتجى، ولا معيلٌ يُعتمد عليه، سوى كفّيها الخشنتين اللتين تعلّمت كيف تغزل بهما خيوط الصبر وتخبز بهما الخبز اليابس من فتات الأيام الباقية. كانت كل لقمة خبز تُخبز على نار الجوع، وكل خيط يُغزل على نول الأمل الواهن.

لم يلبث أن طرق بابها كثيرون، كلٌّ منهم يحمل في يديه عرضًا و في عينيه مطمعًا. ذاك التاجر الثري، الذي يمتلك ما لا يُحصى من الذهب، قال لها بوقاحة لا تُطاق: "جوعكِ يُشبع بكلمة، فقط كوني لي ليلة واحدة، وسينتهي شقاؤكِ." وفي زاوية أخرى، همس ذاك القريب بكلمات خبيثة، محاولًا استغلال ضعفها: "الحياة قاسية، والحُرمة وحدها ضعيفة لا تقوى على العيش في هذا العالم الذئبي." لكن سلام، رغم قسوة الفقر الذي مزّق ثيابها، ومرار الدمع الذي أحرق جفونها، وعذاب الجوع الذي يعصر أحشاءها، لم تزل تحمل في عينيها نور الكبرياء، ضياءً يشعّ من أعماق روحها الأبية. كان وجهها الشاحب مرآة لروح عظيمة، ترفض الانكسار حتى أمام أعتى العواصف.

كانت سلام تنظر إلى ابنتها مريم، عينيها تلتقيان في صمتٍ يفوق كل الكلمات، ثم تُقسم لقمة الخبز اليابس، وتناصفها مع صغيرتها، قائلة بصوتٍ يملؤه الثبات والعزم: "نحنُ نأكل الكرامة يا مريم، لا المال الذي يأتي من الذلّ والمهانة." وتُضيف، كأنها تنطق بوصيّةٍ تُنقش في قلب الزمن، لتظل شاهدةً على قوتها: "تجوع الحرة يا ابنتي... ولا تأكل بثديها." كانت تلك الكلمات تتردد في أرجاء البيت الطيني، ليست مجرد نصيحة، بل هي منهاج حياة، دستورٌ يُعلّم مريم كيف تعيش عزيزةً كريمةً في عالمٍ يطمع في كل شيء.

ذات مساء، وبعد أن فاض بها الكيل، خرجت سلام إلى شوارع المدينة المظلمة، تبحث عن عمل، أيّ عمل، يقيها وطفلتها شرّ السؤال وذلّ الحاجة. مشت في الأزقة الضيقة، تحت أنظار الغرباء، وقلبها يخفق بالأمل والخوف معًا. شاء القدر أن تجد سيدةً طيّبةً، تدرك قيمة الصبر والعناء، كانت تحتاج خياطة ماهرة لتُعينها في عملها. عملت سلام لديها بصبرٍ وصمتٍ لم تكسره شكوى، وبإتقانٍ فاق كل التوقعات. كانت يداها تنسجان الخيوط بحرفية، وروحها تنسج الأمل بخفاء.

بعد أشهر قليلة من العمل الدؤوب والمخلص، استطاعت سلام أن تدّخر بعض المال. كان حلمها الصغير يكبر مع كل غرزة، ومع كل خيط تُبرمه. وبفضل إصرارها، تمكّنت من شراء ماكينة خياطة خاصة بها. لم تكن مجرد آلة، بل كانت مفتاحًا نحو مستقبلٍ أفضل. ثم خطت خطوتها التالية، فافتتحت دكانًا صغيرًا يضمّ ماكينتها وأحلامها الكبيرة. لم يلبث اسمها أن صار محترمًا ومشهورًا بين نساء المدينة، فصارت "سلام الخياطة" رمزًا للجودة والثقة. كانت الجارات يقلن بذهول وإعجاب: "سلام كأنّها من طين الكرامة... لا تنكسر، ولا تنحني، حتى أمام أشدّ الرياح."

مرت الأعوام، وحملت معها قصصًا وحكاياتٍ من صراع وكفاح، حتى كبرت "مريم"، وصارت فتاةً يافعةً تحمل في عينيها وهج أمها وقوتها. وفي دروسها بالمدرسة، كانت تردد كلمات أمها الخالدة، بفخرٍ واعتزاز: "أمي لم تُطعمنا كثيرًا من الطعام، لكنها أطعمتنا كرامةً لا تجوع أبدًا، كرامةٌ تكفينا لآخر العمر." كانت هذه الكلمات صدىً لرحلة امرأة تحدّت الجوع والفقر والذلّ، وانتصرت بقوة إيمانها وكبريائها، لتصبح قصة "حنين الخبز اليابس" ليس مجرد حكاية عن الشقاء، بل ملحمة عن النصر الروحيّ، وشهادة على أن الكرامة أغلى من أي ثمن.

أطلق سراحي بقلم الراقية ندى الجزائري

 أَطْلِقْ سَرَاحِي...


لَا لِأُفْلِتَ منْكَ

 بل لِأَعْبُر إِليْكَ بِجَنَاحَيَّ...

 لَا بِكَسْرِي.


دعِ الْباب مَواربًا... 

وَانْزِعْ مِنْ يديْكَ مَفَاتِيحَ أَسْرِي

 فأنا لا أُرِيد قَلْبًا يُحكِمُ إِغْلَاقَ الْأبْواب عَلَيَّ...

 بل قَلْبًا يترُكُ لِي المسافة كُلَّهَا

 ويَثقُ أَنَّنِي سأعود.


أَطْلِقْ سَرَاحِي...


لِأَختاركَ...

 لا لِنَّ الطُّرق إِليْكَ مُغلقة 

بل لِأَنَّ العالم على اتِّسَاعه 

لمْ يُغْرِنِي بِوِجْهةٍ سِوَاكَ.


فأَنا حِين أَعودُ أريدُ أَنْ تَفهم...

أَنَّ الْجناحَ الَّذِي لَمْ تُقَصَّ رِيشَتُهُ

 وَعَرف طَرِيق السَّماء

 ثُمَّ حَطَّ عَلَى كَفِّكَ..

. لَمْ يَكُنْ عَاجزًا عَن الرَّحيل ....

كان يُحِبُّ يَدَكَ.


أم مروان /ندى الجزائري/

السبت، 10 أكتوبر 2026

ثمن الابتسامة بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ثمنُ الابتسامة

يبيعُ المناديلَ

ليمسحَ عن المدينةِ عرقَها

ولا يمسحُ أحدٌ غبارَ وجهِه

يركضُ وراءَ المارّةِ

لتشتريَ طفولته بابتسامةٍ واهنة

كأنّ العمرَ سلعةٌ على الرصيف

تُعرَضُ بلا ثمن

وتُردُّ إلينا قطعةً نقديّةً باردة

عمرُه ثمانيةُ أرصفة

وقميصٌ ورثَ كتفَيْه من رجلٍ أكبرَ

وظلٌّ يسبقُه بخطوتين

كأنّه أدرى بالطريقِ منه

في عينيه نافذةٌ

أُغلِقَ عليها ضوءُ المدرسة

وفي كفّه علبةُ علكٍ

أثقلُ من كلّ الكتب

في الورشةِ

يحفظُ الحديدُ رائحةَ يدِه

قبل أن تحفظَ اليدُ شكلَ القلم

وتشيخُ راحتاه

قبل أن تتعلّما اللعب

يمدُّ كفَّه إلى الفراغ

فيعودُ الفراغُ أوسعَ

وتمرُّ النظراتُ فوقها

كمطرٍ على سقفٍ من صفيح

والابتسامة؟

تعب صغير يتنكّرُ في وجهٍ

كي لا يخجلَ العابرون

وحين تُغلَقُ الأسواق

يُطوى الرصيفُ عليه كغطاء

وفي جيبِه نصفُ حلمٍ

ويدٌ لا تعرفُ كيف تُمسِكُ لعبة

وتنامُ النجومُ بعيدةً

لا تبلغُها يدٌ بحجمِ يدِه


بقلم عبير ال عبدالله 🇮🇶

الضجيج الذي سكت بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 الضجيج الذي سكت 


ما أقسى أن يصمت المكان الذي كان يضجّ بالضحكات ، بالحكايا و بقهقهات الصغار يتسابقون وهم يبنون قصورا من الرمال على شاطئ لا يهدأ .

 كأن الحياه غادرت دفعه واحدة ولم يتبق سوى فراغ يعجز كل ما حولي عن ملئه بعد رحيل من كانوا يمنحون المكان معنى.

 وحده البحر يواصل الثرثرة فيهمس للموج بأسرار الراحلين تاره ، ويبتلع صوته طورا ، حين لا يجد من يصغي، ثم ينظر إلى الطاولات الصامته ويواصل الكلام والموج وحده يأتي ويذهب كأنه يحاول أن يمدّ يده للطاولات يربٌت عليها فيصطدم بصخور الصمت ويتراجع منكسرا موجوعا يجر مياه الخيبة .

اقتربت من الكراسي فإذا بها تتنهد " ياله من ثقل ! " لم أكن أعلم أن الخشب الصامت يتوجع فثمة وجع لا يبكي بل يجثم في المكان كضيف ثقيل لا يرحل.

 وتزفر الطاولات وكأنها تقول "ما أقسى ان نبقى في أماكننا بينما يغيب من كنا نأنس بهم، أترانا أوفى من البشر ؟ " وتصطدم بها موجه فجأة فتلطمها كأنها تريد أن تعيدها إلى واقعها وسرعان ما يبتلع البحر الموجة كما ابتلع الزمن ضحكات من مرٌوا من هنا ، تصمت الكراسي وتئن الطاولات، أمر وحدي من هنا وأجلس وسط هذا الضجيج الذي سكت ، آخذ قلمي وكراسي وأخط" كان المكان يضجّ بالحياه وها قد رحل الذين كانوا يصنعون ضجيجه فصار الصمت أعلى من كل الأصوات"

راضية الطرابلسي/ تونس 

@tout le monde

غريبة في مدينة الملح بقلم الراقية سناء شمه

 غربيةٌ في مُدنِ الملح


تَخندقَ الوهمُ في معسكرِ الهوى،

وانطوى الجفنُ

على وسادةِ الريح.


حينَ هتفَ لي هاتفٌ

من أتونِ الليل،

يهمسُ لي:

اجمعي أشياءكِ

في حقيبةِ المجهول.


فهناكَ رحلةٌ

فوقَ موجٍ غارق،

تأخذني إلى شِعابٍ شتّى

ورصيفٍ مبلّلٍ بالغياب.


ما كنتُ أدري

أنَّ الهوى مذبوحٌ في أقمارِه،

وأنَّ الفؤادَ سيفيضُ ألمًا

يبحثُ عن طارق.


كم قلتُ للأمس:


هيتَ لك...


هاتانِ ذراعايَ تستغيثانِ بك،

فلا تجعلني

مُمزَّقةً في كفنِ الانتظار،

ولا غريبةً

في مُدنِ الملح.


أتوقُ إلى كأسٍ

من زمنٍ لم تَقتلهُ الذاكرة،

حيثُ يستجيرُ الفؤاد

بنفحةٍ من النقاء.


شاختْ أشجارُ الشوق

في حواري الهوى 

وصارتِ العيون مرايا 

يُقيمُ الزيفُ خلفَ محرابِها. 


ذاكَ الهاتفُ المتمرّد

أصابَ منّي حُنجرةَ الاحتضار،

وأنا ما زلتُ أساومُ المُنى

أن تقذفني

إلى وطنٍ صغير،

لا يُلوّثُه غبارُ الحزن،

ولا تُسرَقُ شمسُه

بوجوهِ الضباب.


وحينَ أنزعُ غُربتي

لن أبحثَ عن طريقٍ آخر

في فوهةِ الإعصار. 


يكفيني

أن أجدَ في آخرِ العاصفة

نافذةً

لا تعرفُ الملح.

ولا تُفتَحُ نحو زمنٍ عقيم 

بل تمدُ ذراعيها

نحو بحرٍ لاتَنظفئ أمواجه 

أم ستبقى أصابعُ الملحِ

تُشيرُ إلى هاتفٍ آخر

يُخرسُ الفؤادَ على أرصفةِ

الضجيج. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

ومضات بقلم الراقية تروندا منديل

 ومضات

.............

 - ١ -

دعني أتنفس 

بياض قلبكَ

قلبي موكب من عصافير

فلا تأخذه إلى بيدر

الموت

 - ٢ -

أقف على رصيف الذكرى

و غابة من ذهول

تسكن روحي

ما أكبر وليمة الألم

- هنا -

يا حبيبي

 - ٣ -

هددني الخريف 

بكسر أضلعي

والشتاء يزف لي

رسائل الوعيد

دَعْ لي صفصافة

لو مسني وجع

أناديها ديرا 

تُورق

فأولد من جديد

........الأديبة السورية تروندا منديل .........

........................................................

قوارير صنعن أمة بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 الجزء( 26) ألف بيت وبيت  من قوارير صنعن أمة  ....................................  131_عميرة بنت سعد           رضي الله عنها  ................