الأحد، 24 مايو 2026

ملحمة الصهباء بقلم الراقي سند آل معين

 مَلْحَمَةُ الصَّهْبَاءِ: انْزِيَاحُ الرُّوحِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

يَا شَمْسَنَا الصَّهْبَاءَ، يَا قَطْرَ النَّدَى

              وَضِيَاءُ هَذَا الْكَوْنِ فِيكِ تَوَحَّدَا


"أَنْتِ" الَّتِي أُهْدِي لَهُمْ يَا قَطْرَةً

       عُصِرَتْ بِـ"ثَغْرِ الْكَوْنِ" حَتَّى اسْتَرْغَدَا


"وَالْحَنْظَلُ" الْمُرُّ الْمَذَاقِ مُغَادِرٌ

                مُدُنًا (تَعَوَّذَ أَهْلُهَا) نَحْوَ الرَّدَى


وَعَلَى فَمِ الْحُرِّيـَّةِ الْمُثْلَى أَرَى

              عَطَشًا يَفِرُّ إِلَى الْكُهُوفِ مُشَرَّدَا


زَهْرُ الرِّيَاضِ وَقَدْ تَوَرَّدَ خَدُّهُ

            وَالْغُصْنُ فِي حَرَمِ الْجَمَالِ تَمَيَّدَا


وَبِوَجْهِكِ الْوَضَّاءِ أَشْرَقَ كَوْكَبِي

             وَغَدَا فَضَاءُ الْكَوْنِ أَزْرَقَ سَرْمَدَا


تَزْدَادُ حُرْقَةُ أَنْجُمٍ وَبُرُوجُهَا

           إِذْ تَلْمَعِينَ وَقَدْ عَلَوْتِ "الْفَرْقَدَا"


أَنَا مُغْمِضُ الْعَيْنَيْنِ ذَاكَ تَصَوُّرِي

                        بَدْرًا تَجَلَّى وَالْبَهَاءَ تَقَلَّدَا


أُهْدِي لِهَذَا الْعَالَمِ الْوَجْهَ الَّذِي

               لَوْ أَبْصَرَتْهُ "بَنَادِقٌ" غَدَتِ الْفِدَا


وَ"مُجَنزَرَاتٌ" تَسْتَحِي إِذْ مَا رَأَتْ

      لُعَبَ الصِّغَارِ تَحَطَّمَتْ، بَكَتِ الْمَدَى


وَالطَّائِرَاتُ عَنِ الدَّمَارِ تَوَرَّعَتْ

        لَنْ تُطْعِمَ "الْمَوْتَ" الْبُيُوتَ مُجَدَّدَا


لَنْ يَمْحُوَ الْقَتْلُ الْمُؤَدْلَجُ سِلْمَنَا

           عَبَقَ الْمَدَارِسِ، أَوْ يُهَدِّمَ مَسْجِدَا


جِنِرَالُهُمْ ذَاكَ الَّذِي عَشِقَ الدِّمَا

            قَدْ كَفَّ عَنْ حَرْقِ الزُّهُورِ- وَنَدَّدَا


لَا ذَابِحًا "لِلأُكْسِجِينِ" وَيَنْتَهِي

        عَنْ شَنْقِ زَيْتُونِ السَّلَامِ.. الْمُفْتَدَى


وَجْهُ الْبَرَاءَةِ سَوْفَ يَجْعَلُ عَالَمِي

                 يَحْيَا سَلَامًا فِي الْوُجُودِ مُؤَبَّدَا


كَيْ لَا يَكُونَ الْعَيْشُ سَاحَةَ "عَابِثٍ"

        فِيهَا "شُيُوخُ سِيَاسَةٍ" سَرَقُوا النَّدَى


طُوبَى لَهَا تِلْكَ الَّتِي قَدْ غَيَّرَتْ

            وَجْهَ الْبَسِيطَةِ، وَالْوُجُودُ تَجَدَّدَا


وَقَصِيدَتِي الْبَلْهَاءُ مُذْ أَهْدَيْتُهَا

                  لِجَلَالِ وَجْهٍ بِالسَّمَاحَةِ أُفْرِدَا


عَجَزَتْ عَنِ الْبَوْحِ الْجَمِيلِ مَهَابَةً

                     فِي بَاحِ قَصْرٍ بِالْبَلَاغَةِ شُيِّدَا


وَزُجَاجُ نَافِذَةٍ كَعَتْمَةِ مِحْنَتِي

                     بِإِرَادَةٍ مِنْ وَالِدٍ قَدْ أَوْصَدَا


يَخْشَى عَلَى ذَاتِ الدَّلَالِ تَلَصُّصًا

                   أَنَا مِنْهُمُ، مُتَرَبِّصٌ قَدْ أَنْشَدَا


عَذْبَ الْقَصِيدِ أَمَامَ طَيْفٍ فَاتِنٍ

                فَبَكَتْ حُرُوفِي ثُمَّ خَرَّتْ سُجَّدَا


لَكِنْ حَذَارِ إِذَا مَرَرْتِ بِإِصْبَعٍ

             بِبَضَاضَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ تَجَسَّدَا


عَلَى حُرُوفِ قَصِيدَتِي مُتَعَرِّيًا

           فَهَشِيمُ حَرْفِي حَدَّ شَوْكٍ قَدْ غَدَا


أَخْشَى عَلَيْكِ مَشَاعِرًا قَدْ أَسْرَفَتْ

                        عِشْقًا هَيَامًا ثَائِرًا مُتَمَرِّدَا


لَكِ عَاشِقٌ، حَتَّى الثُّمَالَةِ غَارِقٌ

                      وَمُعَبَّأٌ، بِكِ هَائِمٌ قَدْ عُبِّدَا


حَتَّى الْعَصَافِيرُ الشَّجِيَّةُ أَعْلَنَتْ   

                 مُذْ أَنْ رَأَتْكِ تَعَلَّمَتْ فَنَّ الْأَدَا        

           

وَشَذَا الْعَبِيرِ فَمِنْكِ يَنبُعُ طِيبُهُ

                      هَذَا الْأَرِيجُ بِرَاحَتَيْكِ تَوَلَّدَا


وَتَمَوْسَقَ اللَّحْنُ الشَّجِيُّ مُطَوَّلًا

             وَبِخِصْرِكِ الْهَفْهَافِ هَامَ وَعَرْبَدَا


عَنْ شَعْرِكِ الْخَيْلِيِّ يُحْكَى أَنَّهُ

           شَفَقُ الْغُرُوبِ بِهِ اسْتَحَمَّ وَعُمِّدَا


وَالْبُرْتُقَالُ مُغَازِلٌ فِي رِقَّةٍ

                غُنْجَ الْحِسَانِ الْفَاتِنَاتِ تَعَمُّدَا


وَ"الِانْزِيَاحُ" لِحُمْرَةٍ مِنْ شَعْرِهَا

                     ذَاكَ انْتِصَارٌ لِلْحَقِيقَةِ، أُيـِّدَا


ذَاكَ انْزِيَاحٌ مُذ أَمَاطَ لِثَامَهُ

                 بِثُقُوبِهِ السَّوْدَاءِ، يَحْتَلُّ الْغَدَا


فَلْتَضْرِبِي دُنْيَا الْقَصِيدِ وَتُسْقِطِي

          كَلِمَاتِ شِعْرِي حَيْثُ صَمْتُكِ غَرَّدَا


وَهُدُوءُكِ الْمَعْهُودُ يَبْتَلِعُ "الصَّدَى"،

                   وَرُؤْيَتِي، فِيكِ الْمَجَازُ تَمَدَّدَا


هَذَا الْبَهَاءُ، حُضُورُكِ الْمَيْمُونُ قَدْ

               أَخَذَ اللُّبَابَ، غَدَا الْوَقَارُ مُهَدَّدَا


بِالِانْسِكَابِ، الِامْتِزَاجِ, تَدَاخُلِي

                زَيْتُونُ عَيْنِكِ فِي الْغَرَامِ تَوَقَّدَا


فَيَشُدُّنِي كُحْلٌ بِعَيْنِكِ بَاهِرٌ

         مِنْ سِحْرِهِ قَدْ بَاتَ جَفْنِي مُسْهَدَا


فَوْقَ الْخُدُودِ الْحُمْرِ ضَوْءُكِ آخِذٌ

       دَهِشَ الْعُقُولَ مَدَى الزَّمَانِ، تَخَلَّدَا


أَلْقَى بِـ"شِيكُولَا" الدَّلَالِ تَقَرُّبًا

                خَدٌّ عَلَى صَحْنِ الْجَمَالِ تَوَرَّدَا


وَطُفُولَتِي بَيْنَ الضُّلُوعِ تَقَافَزَتْ

                    فَمَتَى تُلَوِّحُ لَا أَطِيقُ تَجَلُّدَا


قُدَّ الْقَمِيصُ وَقَدْ تَفَتَّقَ خَافِقِي

             وَهَمَمْتُهَا عِشقًا وَقَطَّعتُ اليَدَا


أُلْقِيتُ فِي الْجُبِّ الْعَمِيقِ بِرَغْبَتِي

                 كَيْ مَا أَكُونَ بِبَيْتِهَا مُسْتَعْبَدَا


وَلِلصُّوَاعِ فَسَارِقٌ لَا نَاكِرٌ

           الْأَخْذُ فِي دِينِ الْهَوَى عَيْنُ الْهُدَى


ذَا هَمْسُهَا مُتَمَوْسِقٌ، مِنْ سِحْرِهَا

                  أَنَا غَارِقٌ فِي نَهْرِهَا أَبَدَ الْمَدَى


غَابَاتُ زَيْتُونِ الْجَمَالِ بِعَيْنِهَا

                وَالْجِيدُ مَرْمَرُ لِلزَّبَرْجَدِ فَارْتَدَى


وَبِضِحْكَةٍ مِنْ مَبْسَمٍ، دُرٌّ تَحَدْ

         ـدَرَ، وَالْجَمَالُ عَلَى الشِّفَاهِ تَوَسَّدَا


خِلْتُ الْأَرَاكَ بِثَغْرِ فَاطِمَةَ النَّدِيْ

                   سَيْفَ الْإِمَامِ يَكَادُ أَنْ يَتَجَرَّدَا


فِي مَزْحَةٍ: عَجَبًا تَلُوذُ بِثَغْرِهَا

                 أَلَا تَخَافُ بِأَنْ أَقُودَكَ لِلرَّدَى؟!


وَالْقَلْبُ يَرْعَدُ وَالْغَرَامُ يَؤُزُّهُ

             يَأْبَى الْهُطُولَ، وَبِالْغَمَامِ تَغَمَّدَا


أَخْشَى عَلَيْكِ مِنَ التَّبَلُّلِ إِنْ هَمَى

                  وَدْقِي كَسَيْلٍ، إِذْ يُؤَرِّقُ مَرْقَدَا


لَكِنَّنِي يَنْسَابُ كُلِّي فِي الْهَوَى

                 شَوْقًا لِنَافِذَةِ الضِّيَاءِ لِأَسْعَدَا


مُتَحَدِّيًا ذِئْبًا لَئِيمًا أَحْمَرَا

                مُتَعَمِّدًا قَطْعَ الْوِدَادِ، مُهَدِّدَا


يَا سِحْرَ شَهْدِ رُضَابِهَا، يَا خَمْرَهَا

                  الْعَقْلُ تَاهَ وَذَا الْفُؤَادُ تَوَجَّدَا

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

بقلمي/ سند آل معين

الزمن الذي يمكننا بقلم الراقية حنان الجوهري

 الزمن الذي يسكننا

****************

هُوَ العُمْرُ لَيسَ عَقَارِبَ تَعْدُو

وَلَيسَ سِنِينَ تَمُرُّ وَتَمْضِي

وَلَكِنَّهُ نَبضَةٌ فِي الحَنَايَا

وَأَرضٌ بِأَعْمَاقِنَا غَيرُ أَرضِ

يُسَامِرُنَا فِي سُكُوتِ الحَدِيثِ

وَيَكْبُرُ فِي نَظرَةٍ أَو عِتَاب

هُوَ الزَّمَنُ العَذبُ يَسْكُنُ فينا

وَيَمحُو المَسَافَاتِ بَينَ الغِيَاب

فَمَا كَانَ يَومًا خُرُوجًا عَلَينَا

وَلَا كَانَ ضَيفا يَدُقُّ المَسَاء

وَلَكِنَّهُ القَلبُ إِذ تسَامَى

وَأصبحَ فِي هَيبَةٍ كَالسَّمَاء

******************

نَقِيسُ المَدَى بِاتِّسَاعِ الشُّعُورِ

وَلَا نَحسِبُ الوَقتَ بِالأُمسِيَات

فَفِي الصَّبر مَعنى يَفُوقُ التَّمَنِّي

وَفِي العُمقِ سِرٌّ لِهَذِي الحَيَاة

أَرَى كُلَّ لُقيَا تُعِيدُ البِنَاءَ

وَفِي كُلِّ فَقدٍ تَسِيلُ سِمَات

وَمَا اللَّحظَةُ العَابِرَة

سِوَى نَجمَةٍ فِي المَدَى سَاهِرَة

تَصُبُّ الضِّيَاءَ بِقَلبِ الظَّلَامِ

لِتَبقى الحَكَايَا لَنَا ذَاكِرَة

**************'*****

فَلَيسَت طُيُوفُ المَاضِي الصُّوَر

وَلَكِنَّهَا طَبَقَاتُ النَّظَر

تَنَمَّى بِقَلبكَ مِثلَ الشَّجَر

لِتَصنَعَ مِنكَ كِيَانًا بَدِيعًا

يَضُمُّ المَسَاءَ وَفَجرَ الغَدِ

فَمَا كُنتَ فِيهِ وَمَا سَوفَ تَأتِي

كُتبَ بِقَدَركَ يَا سَيِّدِي

******************

أَمَامَكَ دَربٌ فَلَا تَخْتَصِرهُ

وَدَع رُوحَكَ العَذبَةَ الصَّابِرَة

تَعِيشُ المَعَانِيَ مِلءَ المَدَى

وَتَقْرَأُ أَسْرَارَهُ الطَّاهِرَة

فَثَمَّ غِنًى فِي الحَنَايَا اسْتَقَرَّ

وَعَزٌّ مَنِيعٌ عَلَى النَّاكِرِينَ

هُوَ الزَّمَنُ الحُرُّ سِرُّ الوُجُودِ

وَصَوتُ الشُّعُورِ لِمَن يَفْهَمُون

بِأَنَّ الحَيَاةَ بِمَا نَصطَفِيهِ

وَنَصنَعُهُ فِي ظِلَالِ اليَقِين

     بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

جلسنا نذكر الله بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 اليوم السابع من ذي الحجة

=================

جلسنا نذكر الله

بساح البيت والكرم

نرتل آي مصحفه

وندعو الله ذا الكرم

إلهي أنت مولانا

ومولي الحل والحرم

طلبنا نصر غزتنا

وجند الله في الأمم

ودحرا للعدا فهم

تمادوا سافكي لدمي

فلا راعوا لقانون

ولا دين ولا حرم

ولا عرفوا سوى قتل

ولا ذاقوا سوى أدمي

فيا رباه أنقذنا

وكسر سطوة العجم

ببيتك جئت في حج

وكل الناس في كلمي

فكن للجند وانصرهم

على الباغين والبهم

نتنياهو فشرده

أذقه لاعج السقم

وعذبه بذي الدنيا

بنار ثم في الظلم

جهنم موعد الباغي

دعائي ذاك في الحرم


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

مرافئ التجلي ومخاض النور بقلم الراقي عاشور مرواني

 مَرَافِئُ التَّجَلِّي.. وَمَخَاضُ النُّورِ


أَقِفُ الآنَ عَلَى حَافَّةِ المَعْنَى،

أُجَرِّدُ الرُّوحَ مِنْ ثِيَابِ الحِسَابِ،

وَأَبْنِي فِي انْكِسَارِ الأُفُقِ سَكَنًا.


مَا عُدْتُ أَعُدُّ الأَعْوَامَ بِالأَوْرَاقِ،

أَنَا المَوْلُودُ مِنْ رَحِمِ السُّؤَالِ،

حِينَ كَانَ الحَرْفُ نَبْضًا فِي العُرُوقِ،

وَكَانَ الكَوْنُ ظَنًّا لَمْ يَتِمّ.


عَامٌ مَضَى..

غَازَلَ الغُمُوضَ،

وَتَرَكَ فِي يَدِ المَحَابِرِ وَسْمَهُ،

ثُمَّ انْحَنَى حَيْثُ تَنَامُ الرُّؤَى.


وَعَامٌ يَطْلُعُ مِنْ شَقِّ البَوَّابَةِ،

يَفْتَحُ مَا لَيْسَ يَنْقَضِي،

حَيْثُ الأَشْيَاءُ تَتَآخَى بَيْنَ صَمْتٍ وَبَوْحٍ،

بَاحِثَةً عَنْ هَيْئَتِهَا الأُولَى

فِي مَدَارَاتِ الوُجُودِ المُشْرَعَةِ لِلنِّسْيَان.


أَنَا المُتَكَلِّمُ، وَالأَمَدُ مِرْآتِي.

رَتَّبْتُ فَوْضَى المَشَاعِرِ،

صِرْتُ هَامِشًا يَكْتُبُ مَتْنَهُ،

وَمَتْنًا يَلُوذُ بِالظِّلِّ.


فِي مِيلَادِي هَذَا..

لَا أُطْفِئُ شَمْعًا،

بَلْ أُشْعِلُ فِي عَتْمَةِ الغُرْفَةِ مِصْبَاحًا صَغِيرًا،

وَأَقُولُ لِلزَّمَنِ المُتَسَارِعِ: قِفْ.


لِي فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مَعْرَكَةٌ مَعَ النَّصِّ،

وَبَيْنَ السَّطْرِ وَالسَّطْرِ.. انْتِظَارٌ،

وَفِي كُلِّ مَطْلَعٍ وِلَادَةٌ أُخْرَى،

أَنْفَاسُهَا أَعْمَقُ مِمَّا تَرَى.


خُذِي أَيَّتُهَا الأَيَّامُ مَا شِئْتِ مِنَ الطِّينِ،

وَاتْرُكِي لِي جَوْهَرَ الضَّوْءِ،

فَلِي عُمُرٌ آخَرُ لَمْ تَخْدِشْهُ عَقَارِبُ السَّاعَةِ،

عُمُرٌ مِنْ دُخَانِ الشَّغَفِ..

يَتَصَاعَدُ، يَتَشَكَّلُ، وَلَا يَزُول.


مِنْ إِشْرَاقَةِ الرُّوحِ حِينَ تَخْلَعُ اسْمَهَا،

وَتَكْتُبُ كَيْنُونَتَهَا..

بِمَاءِ النُّجُوم.


عاشور مرواني

أتت ذكراه بقلم الراقية رحاب طلعت شلبي

 أتَـتْ ذكراهُ في مايو الجميل 

أزاهيرٌ تَـغـنّت للنخيل 


نحسُ كأنـنـا طيرٌ يـطيـر 

مع النسماتِ بالصيفِ العليل


 يموجُ الحبُ في الآفاقِ موجاً

 نـسبّـح والمنىٰ بينَ الخميل


وهذا الروضُ يَـعلـوُه الأريــجُ

وتـغمرُ ظلَّنا شمسُ الأصيل 


جداولُنا وتـنـسابُ اشتياقا

وورْق التوتِ كالظلِ الظليل

 

عناقيدٌ من الـفـرَحِ تدلّت 

وهذا القضبُ يهمي كالنخيل 


يراودُني إلى الحقلِ اقتراناً

صفىُّ النفسِ يرضىٰ بالقليل


هناكَ الروحُ تنسىٰ كلَّ همٍّ

ويغدو العيشُ بالأملِ الطويل 


ويصغي للنسيمِ إذا تناغىٰ

وهمسِ الروحِ أنغامُ الوصولِ 

 

أنا والصبحُ أصحابٌ قدامى

وما أحلاهُ مِن صَحبٍ خليل 


نعيمُ الكون بالأجواء باقٍ

روائعهُ لما بعدَ الرحيل

#رحاب_طلعت_شلبى

رباعية العبور بقلم الراقي طاهر عرابي

 رباعية العبور


رباعيةٌ شعريةٌ كتبتُها في جزيرةِ مينوركا، الواقعةِ في البحرِ الأبيضِ المتوسّط.

افتتحتُها بقصيدة «زوبعةٌ معلّقة» وأنا في الطائرة،

ثم على كتفِ بحيرةٍ انفصلتْ عن البحر كتبتُ «أثرُ البحر»،

ومع اشتدادِ الحسرة كتبتُ «جذرٌ غائب»،

واختتمتُها بقصيدة «تاريخُ العبور».


كنتُ أجلسُ على الشاطئ هناك، كأنني في يافا، فيما الحسرة لا تهدأ.

وبوصفي مواطنًا ألمانيًا، لا فلسطينيًا مشرّدًا، عدتُ في الذاكرة إلى يافا التي زرتها، وزرتُ حيفا وعكا والناصرة، وقرية صفورية، مسقط رأس أمي وأبي وإخوتي، ثم مررتُ إلى طبريا والقدس في عام ١٩٩٤.

من مخيمٍ في دمشق إلى ألمانيا، ومن ألمانيا إلى فلسطين، ثم العودة إلى ألمانيا.

رحلةُ البحث والواجب.

كان البحرُ يمتدّ كذاكرةٍ مفتوحة، وكانت الأرضُ تُستعادُ لحظةً ثم تنسحب.

وقلتُ لنفسي: هذا الوطنُ الفلسطيني لي، وهذا البحرُ لي أيضًا.

يقولون: لن تعود،

وأقول: أنا عودةُ المقدّس.


---


«تاريخ العبور»


طاهر عرابي — مينوركا 24.05.2026


على الشاطئِ رملٌ رماديٌّ

هربَ من حزنِ البراكين،

وترسّبَ كأنّهُ يقفلُ بابَ الرجاءِ.

وحدهُ لم يجدْ في زبدِ الموجِ كيانًا يؤاخيه،

فمالَ إلى صمتهِ لا يتحلّل.


لا أحدَ يعلمُ

كم مرَّ على فجيعةِ الماء

حين تمزّقَ بدخانٍ أسود،

ولا كيف ظلَّ البركانُ يهدرُ في ذاكرةِ الغياب.


لا وقتَ لتداركِ الخطيئة،

والماءُ مالحٌ كندبةٍ قديمة،

ولا ظلَّ لبركانٍ انطفأَ من فرطِ اشتعاله.


بركانٌ لم ينتظرْهُ أحد،

أشعلَ نفسهُ ثم اختنق.


نامَ الرملُ

كأنّهُ تعبُ القرونِ الأولى،

تخشاهُ الريحُ، وتمتدحُ الشمسُ بقاءه.

لن يعوّضهُ النسيانُ

مهما ادّعى أنّهُ ينسى، كمولودٍ بلا ذاكرة.


العابرون إلى الميلاد

أضعفُ من أن يُنجبوا أثرًا؛

ليس لهم سوى أثرٍ لقافلةٍ

أنجبها الرحيلُ،

ولن تستقرَّ في شكلِها المضطرب،

فالرحيلُ كان حلمًا لمغامر.


صخبُ ضحكاتِ نساءٍ مررنَ،

يدهنَّ أجسادهنَّ بزيتٍ عطريٍّ

ليحميهنَّ من انطفاءِ البهجة.

غابوا قليلًا…

وخشي الماءُ أن يهيجَ البركان.


خرجنَ من الضوء

يقطرنَ ماءً مسروقًا من الموج،

والبركانُ لا يعرفُ كيف يموتُ مرّتين.


استنفرَ الرملُ،

لكنّهُ أحبَّ بصماتِ الأقدام.

استلقى تحتها

كأنّهُ يعثرُ على معنى لمسِ الجلد.


على شاطئِ البحر

تجمّعَ صمتُ الأسماك،

والنساءُ يمررنَ كأنّهنَّ أثرُ عطرٍ لا يُمسك.


كيفَ ننجو

إن ضاعَ العطرُ الزيتي؟


السمكُ وحدهُ

كان يلتقطُ ما تبقّى منهُ في الماء،

ويهمسُ في غلاصمهِ:


هذا عبورُهنّ…

ولا يضيعُ ما شهدناه،

فالرملُ الذي حفظَ خطاهنَّ

هو نفسهُ

الذي أبقى للجمالِ طريقًا إلى الظهور.


وهذا الرجلُ الجالسُ هنا،

كان أبوه يجلسُ في يافا، وكنا نراه.

افتحوا وجهَ الماء… ليعبر.


مينوركا- طاهر عرابي

أنا والمرأة بقلم الراقي سمير سالم

 أنا والمرآة


في لحظةٍ فارقةٍ


وقفتُ أمامَ المرآةِ


فلم أرَ وجهي كما اعتدتُه


بل رأيتُني… كأنّي غريبٌ عنّي


سألتُ بقلقٍ:


مَن أنت ؟


فقال بصوتٍ يشبهني ولا يشبهني:


أنا أنتَ… حين خانك العمرُ بصمت


تراجعتُ خطوةً وقلتُ:


لكنّني ما زلتُ شابًّا!


قال:


الشبابُ ليس مظهرًا


بل نورٌ تبقّى فيك


ولم يُطفأ بعد


لمستُ وجهي


فلمستُ آثارَ


أيّامٍ لم أنتبه لها


فهمس:


هذه ليست ملامحك…


هذه روايتُك التي كتبتها الحياة


ثم اقترب وقال:


كلُّ ما تجاهلتَه فيك…


كبر بدلَ أن يختفي


وبصوتٍ أخفض قال:


وما أخفته روحُك…


فضحته المرآة


ثم ساد صمتٌ ثقيل


وقال أخيرًا:


الآن اختر…


أن تستمرَّ كما أنت


أم تعودَ إلى نفسك


قبل أن تضيع


وبقيتُ أحدّق…


لكنّ المرآةَ لم تُجب


وبقيتُ طويلًا


أحدّقُ في نفسي…


وأحاولُ أن أفهم:


متى بدأتُ أبتعدُ عنّي؟


    بقلم سمير سالم

مهاجر أناوماأزال بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 مهاجر أنا وما أزال


مُهاجِرٌ أنا وما أزال..

ولا أملِكُ في غيابِ الأرضِ سوى 

حقيبتي وفيها روحٌ، ودفترٌ، وقلمْ..

وذكرياتٌ نحتَتها رصاصات في جدراننا

وأسماءٌ غائبةٌ تنزفُ على شفاهنا..

تتساقطُ من ذاكرتنا كأوراقِ الخريفْ..

فأنسانا طولُ الرحيلِ وقِدَمُهْ.

نتركُ بيتنا وبُستاناً بلا صُرّةٍ،

نمشي حفاةً تحت ضوءِ القمر المهزوم،

والشظايا تتهاوى فوق الرؤوس،

وألسنةُ اللهيب تبتلعُ من ورائنا كُلَّ شيء:

الوجوهَ، والابتساماتِ، والأماكنَ..

حتى شتاتَ النجومِ في عُتمةِ المساء..

والطريقُ أضاعَ في ملامحهِ آثارَ أقدامنا

في ظُلمَةٍ يعلوها الرمادُ والدخان التَعِبْ

ككُلِّ مرّةٍ.. وفي كُلِّ عام...


بقلم ماهر كمال خليل

الوجه المفقود بقلم الراقي جلال أحمد المقطري

 الوجه المفقود 


آن الأوان لأن تموت شهيدا 

وتقوم من تحت الرماد وليدا


وتجيء من خلف السحاب محلّقاً 

كالنسر، تطوي عمرك الممدودا


وتُعيد تشكيل الخريطة كلها 

وتصوغ رونق عصرك المنشودا 


وتُقيم شعبك من عميق سباته 

حتى يرى إشعاعك المعهودا 


وتقول للتاريخ: إني ها هنا 

ما زلتُ أقرأ وجهكَ المفقودا 

            

            أ.د. جلال أحمد المقطري

مثل الورق دق الفسق بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / مثل الورق

دق الغسق 

نصب خيمته في الأفق 

غرز أوتادها في عمق 

نبض قلبي و ما أشفق 

على وجع فاض من الأرق 

كأننا نعيش في نفق 

لا باب و لا نافذة و لا صدق 

كنورس يخاف من الغرق 

يظل يحلق 

و بجناحيه يخفق 

ينظر لسفينة في أعماق الغسق 

كانت تبحر لشط الشفق 

كالأصيل خجل بحمرة في الأفق 

أرق أرق أرق 

قلوبنا كبلها الاملاق 

شحوب الوجوه و النفاق 

سهام الغدر و الاحتراق 

أصبحنا مثل الورق 

رياح تأخذنا و لسفر مجهول نساق 

نغرق نعم نغرق 

في رمال صحراء حتى آخر رمق 

كل الدروب أغلقت و كل الطرق 

نعم أرق أرق أرق 

و بالشوق لنسيم الحياة نحترق 

بقلمي / سعاد شهيد

أماه بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 من سلسلة يوميات شهيد

        بعنوان (أماه)    


أمَاهُ، ضاعَتْ في الآفاقِ أحلامِي  

حُلْمُ الطُّفولَةِ بِوَجْهِ خائِفٍ دَّامِي،  

حُلْمُ الطُّفولَةِ، يا أمَاهُ، مَحرَقَةٌ  

حَرْقٌ وَغَرَقٌ، تَعْذِيبٌ وَإِعْدَامٌ  

فَكَمْ رَأَيْنَا عَلَى الشَّاشاتِ مَجزرَةً  

لا بَلْ مَجازِر اغْتِيَال وَإِجرامٍ  

وَضاعَ فَرَحِي، وَضاعَ الأَمْنُ في دَرْبِي  

فالريحُ تَعْصِفُ، وَالطوفانُ أَرْدانِي  

وَخُيولُ العِزِّ، يا أمَاهُ، قَدْ شُلَّتْ  

خَرْسُ الصَّهيلِ، وَضاعَ سَيْفُ أَحْلامِي  

                     ******

مالِي بِدَرْبٍ، يا أمَاهُ، أَسْلُكهُ  

وَالْفَيْضُ يَمْلأُ، وَالأَحْزانُ عُنْوانِي  

أمَاهُ، تَعْصِفُ بِالقُلُوبِ أَرْكانِي  

وَالْقَلْبُ تَنُورُ، وَوَهَجُ النَّارِ أعماني

وَلَيْسَ لِي إِلَّا دُعاءُ أَفْئِدَةٍ  

وَالضَّعْفُ أَوْهَنُ، والنسيانُ أعراني

                   ******

حُلْمُ الطُّفُولَةِ وُلِدَ فَوْقَ مِقْصَلَةٍ  

وَالنُّورُ أَظْلَمَ وَالْحَيَاةُ بِهْتَانٌ  

لَا تَسْأَلِينِي، يَا أُمي، عَن الأمل 

حُلْمُ الطُّفُولَةِ أَصْبَحَ فَوْقَ بُرْكَانٍ  

دَفَاتِرِي، كَرَارِيسِي، وَأَقْلَامِي  

وَضَعُوهَا فَوْقَ مَحْرَقَةٍ  

وَأَحْرَقُوهَا وَأَوْقَفُوا مَدَّ عِيدَانِي  

بَنِي صَهْيُونَ، يَا أُمِّي، كَذِئَاب 

بل لَيْسَ الذِّئْبُ جَانِبَهُمْ بِعدْوَانِي  

بَنِي صَهْيُونَ، بَنِي الْأَصْفَرِ، تُسَانِدَهُمْ  

وَإخْوَانِي تَرَكُونِي لِخُزْلَانِي


دكتور:أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

حين يزهر القلب من اسمه بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 “حين يزهر القلب من اسمه”


قَلْبٌ يَزْهَر،  

وَشَوْقٌ يَعْبُر،  

وَنَبْضٌ يَسْكَر،  

وَعِطْرٌ يَحْضُر…  

كَأَنَّ الرُّوحَ  

تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تُولَدُ  

مِنْ أَرِيجِ اسْمِكِ.


عَيْنٌ تَسْحَر،  

وَرُوحٌ تَنْثُر،  

وَهَمْسٌ يَبْحَر،  

وَحُبٌّ يَكْبَر…  

كَأَنَّ اللَّحْظَةَ  

تَتَّسِعُ لِكُلِّ مَا يَسْقُطُ  

مِنْ جَنَاحَيْكِ مِنْ نُور.


قُرْبٌ يُثْمِر،  

وَدِفْءٌ يُسِرُّ،  

وَوَجْدٌ يُوَقِّر،  

وَنُورٌ يَقْطُر…  

كَأَنَّ الزَّمَنَ  

يَتَوَقَّفُ لِيَسْمَعَ  

نَبْضَكِ وَهُوَ يَتَفَتَّحُ.


لَمْسٌ يُوَقِّر،  

وَصَوْتٌ يَبْحَر،  

وَحُلْمٌ يَخْضَرّ،  

وَعِشْقٌ يَزْهَر…  

كَأَنَّ الدُّنْيَا  

تَتَعَلَّمُ مِنْكِ  

كَيْفَ تَكُونُ رَحِيمَة.


لَيْلٌ يُوَقِّر،  

وَصَدْرٌ يَبْحَر،  

وَحَرْفٌ يَعْبُر،  

وَقَلْبٌ يَسْتَقِرّ…  

وَأَنَا فِي آخِرِ السَّطْرِ  

أَجِدُنِي أَعُودُ إِلَيْكِ  

كَمَنْ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ الأَوَّل.


                     بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

لنكن ملائكة رحمة بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 لنكن ملائكة رحمة

أتى العيد… وتزينت الطرقات بالفرح، لكن خلف الأبواب قلوب لم يكتمل عيدها، أطفال ينتظرون فرحة لم تصل، وبيوت غاب عنها الدفء بسبب الفقر. فلنجعل العيد فرصةً لنعيد للفرح معناه، فنكون سببا في ابتسامة طفل، وطمأنينة شيخ، ونور بيتٍ أرهقه العوز.

كانت تمشي على مهل، والدمع يثقل عينيها، تبكي قسوة الحياة.

سألتها أمها: ما بك؟

قالت: رأيت طفلة حافية، ثيابها رقيقة تقاوم البرد القارس، فألبستها ما يدفئها… لكن صورتها لم تفارقني.

قالت الأم: وقد فعلت الخير، فلماذا هذا الحزن؟

قالت: لأنها لم تكن وحدها… هناك من يشبهها كثير، يمرون بصمت ولا يجدون من يلتفت إليهم.

قالت الأم: وما الذي بيدك أمام هذا الاتساع؟

قالت: أن لا يعتاد القلب المشهد، وأن لا يمر الألم دون أن يترك أثره فينا.

فالرحمة ليست امتلاكا، بل إحساسا يوقظ الإنسان حين يرى من يحتاجه.

قالت الأم: لكن الله يحمي عباده.

قالت: نعم، لكنه يبعث رحمته عبر الأسباب… فلماذا لا نكون نحن بعض هذه الأسباب؟

ولماذا نكتفي بالمشاهدة بدل أن نصير سندا لبعضنا؟

الفقر ليس قدرا ثابتا بقدر ما هو غياب يد تمتد وقلب يشعر.

ولو اجتمع القليل من الرحمة لتبدل الكثير: طفل ينام بأمان، شيخ لا يثقل عليه العجز، وأم يزول عنها خوف الغد.

فلم لا يكون كل قادر بابا للخير؟

ولم لا نصير وطنا صغيرا يحتضن بعضه بعضا؟

نتقاسم الدفء قبل الحاجة، ونحفظ كرامة الإنسان قبل معيشته.

ولو فعلنا، لما كان العيد يوما عابرا، بل فرحة مزدوجة: فرحة ترى… وفرحة تولد في قلب أُنقذ من الألم.

فقد لا نغير العالم كله، لكننا نستطيع أن نمنع ألما صغيرا من أن يكبر في مكان ما.

وهذا وحده يكفي ليصبح العيد إنسانيا بحق، حين نصير نحن سببا في رحمة تمشي على الأرض.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶