الجمعة، 9 أكتوبر 2026

يا امرأة بقلم الراقية نور الهدى صبان

 ياامرأةً


من سلالة أول النجمات، جُدلّتِ

ومن ابتهالات الغيم القادم، جُبلتِ

حتى انتهاء الأبد

منذ أن كان الكون لغة لم تنطق بعد

أنت النص المفقود في سفر التكوين

لم تخرجي من ضلعٍ

بل الأضلع خرجت من فالق سرك

كأنك زفير الأبدية إن رامت أن تتجسد

أنت الدهشة إن أردت أن تسكبي في العاديّ مسحة من إعجاز

كينونة الحضارة التي أعادت ترتيب الكون

في شِعرك نقش أقدم من غيداء القافيات

كشهب تتساقط فتعيدين هيكلتها

لتصير مخملا وتسنيما

صوتك عاج

ينساب كخرير الأزمنة المنسابة

منذ خلقت صار للماء إيقاع، وللغبار أنوثة، وللوقت أمل

أنت شفرة الوجود الأولى

تشرق الشمس من عينيك

وتغار الأرض منك منذ أن كانت خطيئة حجرية تفتش عن معنى

أنت النداء، بل جَمُّ النداء

اشتعال القمر الفضي والأفق المقصب

إن لامست السكون استحال إلى أوركسترا

وإن رنوت إلى الماء استحال جزراً قزحية الأحجار ترتسم عجبا وتيها مع انبلاج حضورك

إن أقبلتِ حسبوا أن زليخة ألقت تعاويذ حسنها على المكان

لست الخطوات أبداً

بل أنت إعادة ضبط الجاذبية

أين ماحللت تنعقد طمأنينة السقف

وتستدير الزوايا الحادة في حوادث الأيام

تديرين بإشارة منك كفّة النهار

البيت يتنفس على إيقاع خطوتك

وجهك الفجر

وعيناك احتفال المطر

ياسادنة السحر الصامت

بكيمياء تحول النشيج الى أغنية

والعطش الى ينابيع بلور

وجهك عشتاري الطّلّ

خوارزمية أولى للحياة

تفككين شفرات الحزن

تصنعين من الشتات أنغاماً تُقدس

عيناك متصفح مفتوح على الدهشات

وفي نبرتك يعاد ترتيب الموسيقى التي أفسدتها صخب الآلات

أيتها النون تحملين على رأسك خبزاً من الصبر

بينما يأكل الطير من شقاء غيرك تبتسمين أنت للندى

يالقدرتك السرمدية على إغواء العتمة

كي تسّلمَ أزمتها للصباح 

حين تشرقين

نور الهدى صبان سوريا

ترانيم الغربة وأمل العودة بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 ترانيم الغربة وأمل العودة


حين المغادرة ؛

يفتقدون رغد العيش ؛

غربة بلا حب !


 من جوع وآلام ؛

تغربوا حفاظاً على الكرامة ؛

إنسانية ! 


بالمحبة الخير للجميع ؛

يدعون بالعودة إلى ما كانوا عليه ؛

لقاء حب !


مجتمع إنساني ؛

يستعيد المحبة والوفاء معاً ؛

سراء وضراء !


بداية الخير ؛

يكون بحب الوطن ؛

سند وعون !


في حب الوطن ؛

نتمنى الأفضل ؛ 

رقي وازدهار !


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

يا شعب الحضارات بقلم الراقي هادي الجبوري

 يَا شَعْبَ الْحَضَارَاتِ


يَا شَعْبَ الْحَضَارَاتِ…


نُورٌ يَشُقُّ جَبِينَ الْأَرْضِ

لِيَرْتَقِيَ شَمْسًا

وَيُبَدِّدَ ظُلُمَاتِ الِاسْتِبْدَادِ

وَيَزْرَعَ فِي الرِّيحِ

أَمَلَ الْحَيَاةِ


لَا تَرْكَعْ لِطَاغِيَةٍ

وَلَا تَخْشَ الْغُزَاةَ

فَأَنْتَ أَنْتَ

سَيْفٌ وَرُمْحٌ

وَفِي يَمِينِكَ رَايَةٌ

أَبَتْ أَنْ تَنْحَنِيَ

لِلْعَاصِفَاتِ


لَا تَهَابُ الْمِحَنَ

وَلَا تَخْشَى الرَّدَى

وَتَعْشَقُ الْحَيَاةَ


حُمَاةٌ…

أُبَاةٌ…

وَصُنَّاعُ مَجْدٍ

كُلَّمَا ذُكِرَتْ مَفَاخِرُ

أَشْرَقَتْ بِاسْمِكُمُ الْمَكْرُمَاتُ


فَمَالِيَ أَرَاكُمْ

جِيَاعًا

تُدْمِنُونَ النَّوْمَ

وَتَنْتَظِرُونَ

صَدَقَاتٍ؟!


الْخَيْرُ يَنَامُ عَلَى أَبْوَابِكُمْ

وَالنَّفْطُ يَكْتُبُ أَسْمَاءَكُمْ

بِمِدَادِ الذَّهَبِ

لَكِنَّ أَيْدِيَكُمْ

تَعُودُ مِنْ مَوَائِدِهِ

بِفُتَاتِ الِانْتِظَارِ…


كَأَنِّي بِكُمْ

قَدْ رَضِيتُمْ بِالصَّدَقَاتِ!


أَيَا شَعْبَ الْمَكْرُمَاتِ

أَيَرْضَى جَبِينٌ

شَهِدَتْ لَهُ الْحَضَارَاتُ

أَنْ يَقْتَاتَ فُتَاتًا؟!


الْفَسَادُ خَنْجَرٌ 

مَسْمُومٌ

غُرِسَ فِي خَاصِرَةِ الْأُمَّةِ

حَتَّى تَشَقَّقَ فِيهَا الْجِدَارُ

وَاسْتُبِيحَتِ الْحُرُمَاتُ

عَلَى أَيْدِي مَنْ

أُوتُمِنُوا عَلَى الدَّارِ


وَتَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ

أُمَرَاءُ الشَّهَوَاتِ

بِأَصْوَاتِكُمْ

مَدُّوا عَلَى الْوَطَنِ أَيْدِيَهُمْ

وَاسْتَبَاحُوا كُلَّ شَيْءٍ

مِنْ زَاخُو

حَتَّى الْفَاوِ


وَلِكُلِّ عَبَاءَةٍ

يُخْفِي صَاحِبُهَا تَحْتَ طَيَّاتِهَا

وَجْهًا

وَيُظْهِرُ لِلْجَمَاهِيرِ

أَلْوَانَ الشِّعَارَاتِ


وَالرَّعِيَّةُ تُصَفِّقُ لِلرُّعَاةِ

وَمِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ

تُسْرَقُ الْأَرْضُ

وَفَوْقَ رُؤُوسِهَا

يَرْتَفِعُ هُتَافٌ:


«نَحْنُ الْحُمَاةُ»؟!


2026

بقلمي الدكتور

هادي نعيم الجبوري@

سلوكيات الاستدراج بقلم الراقية نور شاكر

 سلوكيات الاستدراج داخل الاسرة 

بقلم: نور شاكر 


حين نتحدث عن الاستدراج غالبا نفكر في الشخص الذي استغل مشاعر انسان اخر او تلاعب به


لكن هناك سؤال مهم


هل يمكن ان تكون قابلية الشخص للتنازل قد بدأت من داخل البيت


فالطفل الذي يكبر وهو يعتقد ان الحب يعني الطاعة وان الاختلاف عقوق وان قول لا قلة ادب قد يكبر وهو يجد صعوبة في وضع حدود مع الآخرين


وقد يتعلم ان ارضاء من يحب اهم من التعبير عن نفسه وان خسارة رضا الآخرين اخطر من خسارة جزء من راحته او قناعاته


وعندما يكبر قد يدخل في علاقة عاطفية او صداقة او علاقة اجتماعية ويقابل شخصا يعرف كيف يستغل هذه الحاجة الى القبول


قد يبدأ الامر بجملة بسيطة


اذا كنت تحبني افعل هذا


ثم يتحول الامر الى تنازل


وبعدها يصبح التنازل عادة


ومع الوقت قد يقبل الشخص اشياء لم يكن يتخيل يوما انه سيقبل بها


هذا لا يعني ان الاسرة هي التي صنعت شخصا قابلا للاستدراج بشكل مباشر


لكن بعض طرق التربية قد تجعل الطفل اضعف في اشياء مهمة مثل الثقة بالنفس والقدرة على الرفض والتعبير عن رأيه ومعرفة حدوده والتمييز بين الحب والسيطرة


وفي بعض الاحيان تحاول الاسرة حماية ابنائها من خلال تعليمهم الطاعة والخوف من الخطأ اكثر من تعليمهم التفكير وتحمل المسؤولية


فيكبر الطفل وهو شديد الحاجة الى رضا الآخرين وخائفا من الرفض وهذا قد يجعل بعض الناس قادرين على استغلاله


لذلك حماية ابنائنا من الاستدراج لا تبدأ فقط عندما يظهر شخص سيئ في حياتهم


بل تبدأ من داخل البيت


عندما نقول للطفل من حقك ان تقول لا


وعندما نعلمه ان رفض الطلب لا يعني رفض الشخص


وعندما نسمح له ان يختلف معنا من دون ان نجعله يشعر ان حبنا له سيتغير


وعندما لا نجعل الحب مكافأة على الطاعة


وعندما نعلمه ان قيمته لا تعتمد على قدرته على ارضاء الآخرين


نحن لا نربي طفلا متمردا


بل نربي انسانا يعرف قيمة نفسه ويعرف حدوده ويستطيع ان يقول لا عندما يحتاج الى ذلك


فالعائلة قد تكون اول مكان يتعلم فيه الانسان التنازل


لكنها ايضا تستطيع ان تكون اول مكان يتعلم فيه الوعي والحدود وقوة قول لا

رحلة في اللازمكان بقلم الراقي أيمن محمد

 رحلة في اللازمكان

بقلم أيمن حسن محمد


مارستُ رياضتي التأملية كعادتي. أغمضتُ عينيّ، وعطّلتُ حواسي، حتى شعرتُ أنني لم أعد في هذا العالم.

هاجر وعيي... فإذا بي في عالم آخر.

كانت هناك هيئات لا تشبهنا، وشعرتُ أنني مختلف عنهم. كانوا يتحدثون لغة غريبة، لكن حين كانوا يلقون عليّ السلام كنت أردّ عليهم، وأتحدث معهم، فأفهمهم ويفهمونني.

رأيتُ أناسًا أعرف بعضهم من وجوههم، لكنهم لم يكونوا هم أنفسهم في الحقيقة. كأنني أعرف وجوههم، ولا أعرف أرواحهم.

سرتُ في تلك الطبيعة، وكانت تبعث في النفس راحةً وسكينةً عجيبتين، حتى وصلتُ إلى نهر صافٍ. هناك رأيتُ شيخًا وقورًا، يرتدي عباءةً ناصعة البياض، ووجهه مستدير كالقمر. كان يضع قبعةً دائرية على رأسه، ويتدلّى الصليب من صدره. وكان يتعبّد؛ يتلو القرآن تارة، ويقرأ في الكتاب المقدس تارة أخرى، ثم يرتّل تراتيل تمجّد الله و يهلهل ويسبح و يقدس. 

وكانت هناك فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تداعب الأزهار أحيانًا، وتركض خلف الفراشات أحيانًا أخرى. وكانت تقف تحت شجرة تفاح.

ألقيتُ السلام على الشيخ المهاب، فردّ:

— وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

قلت:سيدي هل أنت مسلم؟ 

— ابتسم و قال. وهل يوجد غير الإسلام دين؟ يا بني، كل الأنبياء جاؤوا بتوحيد واحد، ولكن اختلفت الصور لما اقتضاه الزمان. تغيّرت الصور، أما الحقيقة فواحدة.

هززتُ رأسي موافقًا، لكنني في الحقيقة لم أفهم شيئًا. شعرتُ أنه أدرك حيرتي، فسألني:

— ماذا تريد أن تعرف؟

قلت: أين نحن؟ 

— قال.: في عالم اللازمكان.

لم أفهم كلامه. قلت في نفسي: يا سلام! كل ما تحدثنا عنه من قبل لم أفهمه، فكيف سأفهم هذا؟

— فسألته: أهو حقيقة أم خيال؟

ابتسم وقال:

— إذا شئتَه حقيقةً فهو حقيقة، وإذا شئتَه خيالًا فهو خيال.

لقد دخل عقلي بالحائط!

وبينما كنت أحاول فهم كلامه، أقبلت نحونا الفتاة مبتسمة. أعطته تفاحة، ثم نظرت إليّ دون أن تكلّمني.

تساءلتُ في نفسي: لماذا لم تعطِني واحدة أنا أيضًا؟

لكن شيئًا غريبًا حدث...

رفرف قلبي. كانت هي... زوجتي. 

لكنها كانت في التاسعة عشرة من عمرها، بينما كنت أنا في الخامسة والخمسين.

قلت للشيخ: سيدي، إنها زوجتي!

قال بهدوء: لا، ليست زوجتك

قلت: أقسم لك إنها هي. 

قال: لا تحنث. 

— ثم سألني: في عالمك الأرضي، هل هذه هي صورتها؟

— قلت: لا. زوجتي الآن في الثامنة والأربعين من عمرها، أما هذه الفتاة ففي التاسعة عشرة.

ضحك الشيخ وقال:

— إذن، من هذه؟ صمتّ! 

ثم قلت: لا أعرف

انفجر الشيخ ضاحكًا، ثم قال:

— هذه زوجتك!

نظرتُ إليه مذهولًا وقلت:

— لكنك قلت قبل قليل إنها ليست زوجتي!

قال وهو يضحك:

— ألم أقل لك إن الصور تتغير؟

ثم سألني:

— هل تستطيع أن تتصور شجرة الفيل؟

قلت:نعم

— شجرة ذات جذع ضخم، وأوراق خضراء داكنة تشبه أذني الفيل، بحجم ثلاثة رجال أو أكثر. أزهارها وردية، وثمارها طويلة تشبه خرطوم الفيل، ويجلس تحتها ألف شخص.

ضحك الشيخ وقال:

— هل هذه الشجرة حقيقة أم وهم؟

—قلت: وهم، لا وجود لها في الحقيقة.

— قال: إذن، كيف استطاع عقلك أن يتخيلها؟

صمتُّ.

ثم قلت: لا أدري. 

— قال: وكيف عرفتَ أنها وهم؟

— قلت: لأنها لا وجود لها في عالمي.

ابتسم الشيخ وقال:

— ومن قال إن عالمك هو العالم الوحيد؟

ثم أشار إلى الفتاة وقال:

— هل صورة زوجتك هذه موجودة الآن في عالمك؟

نظرتُ إليه ولم أجب.

ثم نظرتُ إلى الفتاة وقلت:

— هذه هي زوجتي، وزوجتي هي هذه.

قال الشيخ:

— أيهما تريد الآن؟ أأقبض روح زوجتك في الأرض، فتأخذ هذه معك؟ أم أجعل هذه الفتاة تذهب في حال سبيلها، وتعود أنت إلى زوجتك؟

— قلت: هل هذا عزرائيل أم مَن؟

— قال: ليس مهمًا مَن أنا. المهم: ماذا تختار؟

قلت دون تردد: أعود إلى زوجتي

ثم نظرتُ إلى الفتاة وقلت:

— هذه هي زوجتي، وزوجتي هي هذه. لا أدري كيف أشرح لك ذلك، لكن الأثر الذي أعطتني إياه زوجتي هو نفسه الأثر الذي أشعر به الآن.

سألني الشيخ:

— وهل الأثر حقيقة أم خيال؟

نظرتُ إلى الفتاة، ثم إلى النهر، ثم إلى الشيخ.

قلت:

— ربما حقيقة، وربما خيال، وربما كل شيء موجود في اللازمكان.

ثم سكتُّ قليلًا، قبل أن أسأله:

— سيدي، إذا كانت الصور تتغير، والأعمار تتغير، والأماكن تتغير، وحتى الزمن لا يسير كما نعرفه... فكيف أعرف أنني ما زلتُ أنا؟

نظر إليّ الشيخ طويلًا، ثم قال:

— لأنك تبحث عن نفسك في الصورة، بينما نفسك في الأثر.

—قلت: وما الأثر؟

ابتسم وقال:

— ما يبقى منك حين تتغير كل الأشياء التي ظننتَ أنها أنت.

بقيتُ صامتًا.

نظرتُ إلى الفتاة، وشعرتُ أنني لم أعد أراها بعينيّ، بل بشيء أعمق مني.

—ثم قلت: ربما نحن نسافر في الزمان، لكن لكل رحلة في الزمان مكانٌ تحطّ فيه راحلتنا، فنعيش فيه مغامرةً أخرى. وربما لا نستطيع العودة إلى الوراء، لكننا نستطيع أن نُحيي أثرًا، ونُنشئ أثرًا آخر في مكانٍ آخر.

ثم سكتُّ.

وفجأة....انتبهتُ من أفكاري.

كانت زوجتي أمامي، تبتسم.

نظرتُ إليها طويلًا، ثم قلت:

— تلك الفتاة التي رأيتها... كانت فيها صورة شبابي. كانت تملك شيئًا جعلني أشعر بالقوة والفتوة.

عقدت حاجبيها وقالت بنبرة غيرة مازحة:

— ومن هي «ست الحسن» هذه؟

ابتسمتُ وقلت:أنتِ.

— قالت: رأيتني وأنا شابة؟

— قلت: نعم، كم كنتِ جميلة!

ضحكت وقالت:

— تلك صورة قديمة... والآن غيّر الله الحال. الله يرحم أيام زمان!

نظرتُ إليها وقلت:

— هكذا قال لي الشيخ.

فضحكت، ولم تعرف أيّ شيخ أقصد.

أما أنا، فبقيتُ صامتًا...

أنظر إليها، وأتساءل:

هل كنتُ في عالم اللازمكان فعلًا؟

أم أنني كنتُ أبحث عن أثرٍ قديم، فعاد إليّ في صورةٍ جديدة؟

ثم ابتسمتُ.

فقد أدركتُ أن الصورة قد تتغير، والزمن قد يمضي، والمكان قد يتبدل...

لكن بعض الآثار لا تعرف كيف تموت.

جلست مع صديقتها بقلم الراقية نور الهدى العربي

 جَلَسَتْ مَعَ صَدِيقَتِهَا، كُلٌّ مِنْهُمَا تُمْسِكُ بِهَاتِفِهَا...

 فَسَأَلَتْهَا عَلَى غَفْلَةٍ:


... هَلْ لَازِلْتِ تَنْتَظِرِينَ رَسَائِلَهُ وَرُدُودَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ؟


... فَأَجَابَتْ:

نَعَمْ، إِنِّي أَنْتَظِرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَا أَغْفُو حَتَّى أَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ...


... مَجْنُونَةٌ أَنْتِ! تَنْتَظِرِينَهُ 

وَهُوَ لَا يُجِيبُ إِلَّا نَادِرًا

 لَا أَعْرِفُ كَيْفَ تَصْبِرِينَ عَلَى ذَلِكَ؟


... اِسْمَعِي هَلْ تَعْرِفِينَ أَنِّي أَنْتَظِرُهُ 

وَمَعَ ذَلِكَ أَنَا أَعْرِفُ أَيْنَ هُوَ وَبِمَاذَا يَشْعُرُ رَغْمَ صَمْتِهِ...


 ... وَكَيْفَ ذَلِكَ؟


...إِنَّنِي أَعْرِفُ كَيْفَ يُفَكِّرُ، وَأَعْرِفُ كَيْفَ يَحْسِبُ الأُمُورَ، وَأَعْرِفُهُ أَكْثَرَ حَتَّى مِنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّنِي أَعْرِفُ أَنَّهُ يُشْبِهُنِي تَمَامًا بِكُلِّ شَيْءٍ. أُخَاطِبُهُ بِعَقْلِي قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُ، أَفْهَمُهُ مِنْ صَوْتِهِ، مِنْ نَظْرَتِهِ، مِنْ هُدُوئِهِ، مِنْ صَمْتِهِ، مِنْ حَرَكَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ أَنْتَظِرُهُ وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّهُ هُوَ أَيْضًا يَنْتَظِرُنِي وَيَرَانِي كَمَا أَرَاهُ...


 ... تَتَكَلَّمِينَ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ تَوْأَمٌ لَكِ

 وَعِشْتُمَا مَعًا، أَتَعْرِفِينَهُ لِهَذَا الحَدِّ؟


... فَتَبَسَّمَتْ وَقَالَتْ:

 لَمْ أَرَهُ بِحَيَاتِي وَلَا أَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا، وَطَيْفُهُ لَا يُفَارِقُنِي لَحْظَةً، وَلَكِنِّي أَعْرِفُ نَفْسِي جَيِّدًا وَهُوَ يُشْبِهُنِي كَثِيرًا...


... فَقَالَتْ صَدِيقَتُهَا بِذُعْرٍ وَخَوْفٍ:

اِنْتَبِهِي قَدْ يَكُونُ مِنَ الجِنِّ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَالَمِنَا، لِأَنْ حَسَبَ مَا فَهِمْتُ مِنْكِ أَنَّكِ لَا تَعْرِفِينَ مَلَامِحَهُ وَعِنْدَمَا تُحَدِّثِينَهُ يَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ عَنِ الكَوْنِ وَالحَيَاةِ، وَهَذِهِ مِنْ صِفَاتِ... بِسْمِ اللهِ الرحمن الرحيم .. مِنْ صِفَاتِ الجِنِّ أَوْ مُلُوكِ العَالَمِ الآخَرِ؟


... فَضَحِكَتْ بِصَوْتٍ عَالٍ وَنَظَرَتْ لِصَدِيقَتِهَا وَقَالَتْ:

هَلْ تَتَوَقَّعِينَ ذَلِكَ؟ هَلْ تَتَوَقَّعِينَ أَنَّنِي أَحْبَبْتُ شَخْصًا مِنْ غَيْرِ عَالَمِنَا...؟


... وَلِمَ لَا، كُلُّ شَيْءٍ جَائِزٌ...


... إِذًا انْظُرِي إِلَى هَاتِفِكِ وَتَابِعِي مَا تُشَاهِدِينَ وَاتْرُكِينِي أُكْمِلُ رِوَايَتِي...


... مَاذَا تَقْرَئِينَ؟ مَا اسْمُ الرِّوَايَةِ؟


... فَقَالَتْ:

ههههه أقرأ رواية ( عَشِقْتُ مَلِكًا مِنَ الجِن )


نورالهدى العربي

أنا وأنا بقلم الراقي بهاء الشريف

 أنا و أنا

أريد أن أكتب

تحاورني حروفي

تستعصي عليّ و أحاول معها

نتبادل العناد

بين شد و جذب 

رغم إيماني أن حروفي حين تطاوعني

تترك بعضا من ذاتي معلقاً بين السطور.


أحضرت محبرتي و قلمي 

حديث بيني و بين ورقتي 

لم تشعرني بأنني في منفى 

غريب عن أبجديتي

تلك الحروف التى تعلمت

كيف تكتبني 

تربكني

لم هذا العناد مع حروفي

تتمرّد عليّ، تعلن عصيانها


منذ زمن لم نصل

إلى طريق التيه 

هم رفقاء دربي

اليوم ينتابني

شعور قد أفهمه

رغم عجزي عن تسميته


بداخلى شيئ يلفه الغموض 

لا يشبه الحزن لأقول

أنا حزين

ولا يشبه الشوق 

لأعترف باشتياقي

ولا يشبه الحبّ 

لأمنحه اسمًا يفضحني


كأنه شيءٌ آخر

لم أعتده من قبل

ربما هو شيء 

أُجيد إخفاءه 

حتى عن نفسي


يالها من حروف

تستهويني و ترفض الطاعة 

اعتدت أن أربك بها الآخرين

اليوم أسبح عكس تيارات 

تبتلعني اللهفة

تعلّمني القسوة

تأبى الرحمة 

حرقة الغربة


سمحت لها أن تراني

عاريا من كبريائي 


يصمت قلمي

تنثني أوراقي

تتبلد أفكاري

سجينة الاعتراف 

قد يكون إخفاء مشاعرنا

أجمل من الاعتراف بها

وربما…

حين يعصي الحرف

يكون قد قال أكثر مما ينبغي

في ظلمة الليل 

عدّت أنظمها 

ترى هي من تعاندني 

أم أنا من يعاندني

بقلمي

بهاء الشريف

٢٠٢٦/١٠/١٠

يا امرأة بقلم الراقية نور الهدى صبان

 ياامرأةً من سلالة أول النجمات، جُدلّتِ ومن ابتهالات الغيم القادم، جُبلتِ حتى انتهاء الأبد منذ أن كان الكون لغة لم تنطق بعد أنت النص المفقود...