الأحد، 22 فبراير 2026

تطريز سبحان الله بقلم الراقي جاسم الطائي

 تطريز ( سبحان الله ) 

س: سبحانك اللهم اني مبتلى 

كيف الركون الى الورى ولك العلى 

ب: بجميل صنعك قد أتيتَ بخلقنا

فلغيرِ عفوكَ غايةً لن نسألا 

ح : حارت بك الأوصاف حتى أدركتْ

أن الذي خلق النهى قد أعدلا 

آ : آمنت بالربِّ العظيم جلالهُ

فوق التصورِ لن أحيدَ فأجهَلا

ن نعماء ربي رافقتني عيشتي

والعطرُ فاح بشكرهِ متسربلا

أ : أشدو ألى ربي الكريم ضراعة 

وألوذ في حضن الدجى متسللا 

ل : ليت الذي خلق النفوسَ يمدها 

عمرا لتشكر فوق عمرها مُنزلا 

ل : لا عاش فيها جاحدٌ ومكابرٌ 

إلا وخاب مساعياً متعللا 

ه : هذي حروفي قد يجيء ثوابها

فهو الكريمُ بخيره قد أرفلا 

--------

جاسم الطائي

رمضان بقلم الراقي سمير الزيات

 رمضان

ـــــــــ 

أيا رمضانُ أقبِـلْ كالرَّبيــعِ

               وبشِّـرْ مَن يُسَـارِعُ بالهُجُــوعِ

ورَتِّـلْ سُـورَةَ الرَّحمنِ حَـوْلي

               وآَيَاتٍ تسـيلُ بهـا دُمـوعي

وجَـدِّدْ لـذَّةَ الإيمـانِ فينـا

               وكُـنْ حِصْـنًا مَنيعًـا كالدُّروعِ

فَإنْ أبْدَيتُ مِنْ شَطَطٍ هَـواني

               فَأَنشِـدْ لحـنَ إيماني وجُوعي

فلو جاعَتْ ذِئَابُ البَطْنِ أسْمـو

              وتَسْمو الرُّوحُ فوقي بالخُشُوعٍ

                    ***

أيا رمضانُ أهـلًا ألـفُ سهـلًا

              لقـدْ أبْقَيتُ حِسِّي في ضُلُوعي

أضَاءَتْ لِلْحياةِ شِغَافُ قلـبي 

               فغنَّيْتُ احتفالًا في الجُمُـوعِ

                    ***

فيا ربِّي رفَعتُ إليْكَ وَجْـهي

               لأشكـو زلَّـتي وهـوى وُلُـوعي

تقبَّـلْ تَوْبَتي وبُكـاءَ قلْـبٍ

               كَسـيرٍ خائِفٍ إثْـمَ الرُّتُـوعِ

إلـهي نَجِّـني مِن زَيْـغِ نفـسي

               ومِن فِتَـنِ الخطايا والخُنُوعِ

وشَتِّتْ صَوْلَةَ الشَّيْطانِ حَـوْلي

               وبَـدِّدْ ما أخَـافُ مِنَ الوُقُـوعِ

وثَبِّتْني على الإيمانِ والتَّوحيـ

            ـدِ وارْزُقْني خُشُوعًا في رُكوعي

إلــهي ــ يا إلــهَ الْكَـوْنِ ــ أَنْـزِلْ

              مِنَ الرَّحَمَـاتِ في كلِّ الرُّبُـوعِ

                    ***

الشاعر سمير الزيات

ابتهال واعتراف بقلم الراقي محمد المحسني

 «ابتهال واعتراف»

على أعتابِ جودِكَ قد أتيتُ

ومن كأسِ المخافةِ قد سُقيتُ

ولي نفسٌ تنازعُني خطاها

وفي دربِ الحيارى قد مضيتُ

أمن لحظٍ ولدتُ بهِ غريباً

ومن نورِ الهدايةِ ما ارتويتُ؟

إليك رفعتُ كفّي في خشوعٍ

وعن دنيا المطامعِ قد جفيتُ

فأنت اللهُ.. يا سنداً لقلبي

إذا ما ضاقَ بي مما جنيتُ

فيا ربَّ البرايا كن مجيري

فإني في رحابِكَ قد أويتُ


بقلم الشاعر / 

  

   محمد المحسني

مناجاة لله بقلم الراقي محمد ا خليفة بن عمار

 مناجاة لله (التوبة)

إلهي أتيتُ ببابِ عفوكَ مُثقَلًا

وظهري من الأوزارِ صارَ مُثقَّلا

أتيتُ وليسَ لي زادٌ سِواكَ

ولا عمَلٌ يُنقذني ولا متوسَّلا

ذنوبٌ حملتُها عمدًا وجهلًا

فكم زلَّ قلبي وكم كان أغفلا

عصيتُكَ أحيانًا بعينٍ ترى

وأحيانًا كنت كالأعمى مُرسَلا

فإن كان بعضُ الذنبِ عن غيرِ قَصدةٍ

فبعضي إلهي كان يعلمُ ويفعلا

نسيتُكَ في ضجيجِ الدنيا هنيهةً

فما نسيتَني بل كنتَ أرحمَ وأوصلا

وكم سترتَ عيبي والملائكُ شهودُه

ولو شئتَ فضحي ما بقي لي محمِلا

أنا العبدُ لا حَولٌ لديَّ ولا قُوى

إذا لم تُعِن قلبي فمَن يتكفّلا

وقفتُ ببابِك لا أُجادلُ رحمةً

ولا أدّعي حقًّا ولا أتجمّلا

يدايَ خَواءٌ غيرَ دمعٍ صادقٍ

وقلبي كسيرٌ جاءَ يرجو ويَسألا

فيا واسعَ الغفرانِ إن لم تعفُني

فمَن لي ومن يُرجى إذا أنتَ أقفلا

أأحملُ وِزري وحديَ يومَ وقوفِنا

وقد ضاقَ صدري واعترافي تثاقلا؟

إلهي وإن كثُرت ذنوبي فإنني

عرفتُ بأن العفوَ منك مُكمَّلا

فخذني بفضلكَ لا بميزانِ عدلِكَ

فعدلكَ ربي قد أذلَّ وأثقلا

وخُذ بيدي نحو التوبةِ البيضاءِ

واجعل ختامَ العمرِ نورًا مُقبِلا

فإن متُّ يومًا فاجعلِ الذنبَ خلفَنا

ودمعَ الندمِ المشهودَ عفوًا مُرسَلا

محمد اخليفه بن عمار

السبت، 21 فبراير 2026

الساعة العاشرة إلا مساء بقلم الراقي خلف بقنه

 الساعةُ العاشرةُ إلا مساءً


قافلةٌ حديثةٌ تسحبُ كلماتٍ أسيرةً.

غروب ومرأةٌ ناعسة،


شظايا خائفة،

ومن ثمَّ ليلٌ مقلوب،

وسيخنقُ كلَّ ذاك

بسمةُ طفلٍ رضيع

رأى الشُّهُبَ تُداعبه.


العصفورُ الأسيرُ ملَّ الصراخ،

والشمسُ ما زالت تكتبُ الأملَ الجديد.


بعثرة،

دوار،

ارتجاف،

صُداعٌ صغير،

أدواتُ هندسةٍ في حقيبةِ مريض،

حجرٌ مجروح

لوحةُ دُكّانٍ منقرضٍ تشعرُ بقلبٍ حزين،

مكنسةُ قشٍّ في أرجاءِ أرضٍ محطَّمة،

مسرحٌ في كوبٍ غريق،

عِقد،

كون،

مازال

يرسمُ

المستحيل.


دوار بحر


كتب: خلف بُقنة

نهر الأبدية بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 نَهْرُ الأَبَدِيَّةِ

الحياةُ نَهْرٌ يَسْرِي بلا شاطِئٍ،

يَحْمِلُ بَيْنَ أَمْواجِهِ أَسْرارَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ،

وَأَحْلامَ الطُّيُورِ الَّتِي تَتَعَلَّمُ الطَّيَرانَ مِنَ الرِّيحِ.

فِي الصَّباحِ، يَبْتَسِمُ العُشْبُ لِلنَّدى،

فَتَتَرَاقَصُ حَبَّاتُ المَاءِ عَلَى أَوْراقِ الزَّهْرِ،

كَأَنَّها حِكَايَاتٌ صَغِيرَةٌ عَنْ وِلادَةِ كُلِّ لَحْظَةٍ.

الحياةُ وَرَقَةٌ تَطِيرُ فِي عاصِفَةِ الزَّمَنِ،

تَفْتَحُ عِنْدَ لَمْسَةِ شُعاعٍ، وَتَغْلِقُ عِنْدَ وَداعِ الغُرُوبِ،

تُعَلِّمُنَا الصَّبْرَ حِينَ نَنْتَظِرُ النُّجُومَ،

وَالسَّكِينَةَ حِينَ يَزْمِجِرُ اللَّيْلُ فَوْقَ الجِبَالِ.

وَفِي الظَّلامِ، يَهْمِسُ القَمَرُ بِأَحْلامِهِ لِلأَنْهارِ،

تَتَرَاقَصُ النُّجُومُ عَلَى صَفْحَةِ السَّماءِ كَأَطْفَالٍ تَائِهِينَ،

فَتَتَسَلَّلُ إِلَى أَرْوَاحِنَا قُوَّةٌ بِلَا صَوْتٍ،

تُعَلِّمُنَا أَنَّ الجَمَالَ صَامِتٌ، وَأَنَّ الهُدُوءَ بَحْرٌ لا يُرَى.

الحياةُ طائِرٌ يُغَنِّي فَوْقَ قِمَمِ الأَمَلِ،

يَحْلِقُ بَيْنَ الغَيْمِ وَالرِّيحِ،

وَيُذَكِّرُنَا أَنَّ الحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ فِي القُيُودِ،

بَلْ فِي النَّبْضِ الَّذِي يَتَسَرَّبُ مِنَ القَلْبِ إِلَى العالَمِ.

وَفِي الحُقُولِ، تَنْبُضُ الزُّهُورُ بِأَلْوَانٍ لا تُعَدُّ،

وَيَرْقُصُ العُشْبُ عَلَى نَغْمَةِ النَّسِيمِ،

فَتَتَفَتَّحُ فِينَا الرَّغْبَةُ فِي العَيْشِ،

وَفِي الغِنَاءِ لِلْوُجُودِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَفِي الغُرُوبُ.

الحياةُ مِيَاهٌ تَتَسَرَّبُ بَيْنَ أَصَابِعِنَا،

لَكِنَّنَا نَتَعَلَّمُ كَيْفَ نَحْتَضِنُهَا قَبْلَ أَنْ تَفْلِتَ،

كَيْفَ نَحْتَفِلُ بِاللَّحْظَةِ،

وَنَحْمِلُ فِي القَلْبِ دَفءَ الشَّمْسِ وَبُرُودَةَ القَمَرِ،

وَلَحْنَ الرِّيحِ الَّذِي لا يَنْتَهِي.


بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر 

العراق

تمتمات مسافر بقلم الراقي كاظم احمد أحمد

 تمتمات مسافر

يسافر سريعا بلا كلل

قاطعا مسافاته بلا أجل

يكتب حروفه على مضض

ما عاقه غمام و لا مزن

تباينوا في تناوله 

بين كسب و عكس

وحده الظلام امتصّه بغدر

بان غروره بقلبه الأسود الكنود

و بوحه الرمادي كُفرا بالمعبود

تغلغل في مياه البحار مُنكسرا

ليختفي بعد مئات الأمتار الثلاث

نحو قاع حياة المجهول

رواياته كتبها بدر دُجّى شعبان

نشرها بعد محاق عرجونه القديم

على صفحات أهلّة رمضان الكريم

قصصَ صومٍ و صمتٍ أمينٍ

عناقيد ضياء وسنابل نور

تفيض فيها ليالي القدر

تخرُّ لها الجبال والأشجار والبشر

تسبح و تهلل و تبارك الله 


كاظ

م احمد احمد-سورية

الوجه الاخر للحقيقة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 مقال بعنوان 

الوجه الآخر للحقيقة 


في فضاء النفس حيث تتلاقى ظلالها، تقف شخصية تسلب من الجميع راحة، تجذب الأوجاع كأنها طقس متوارث، تحيك حولها شبكة من المكائد التي تختبر صبر الآخرين على أنفسهم. هذه الشخصية، رغم خفة الظل أحيانًا، تترك أثراً عميقاً في الروح، فتجعل كل قلب صادق يشعر بثقل غير مبرر، كل نفس حرة تتردد قبل أن تمنح الثقة، وكل خطوة نحو الصفاء تتوقف عند حاجز الألم غير المعلن. وفي مواجهة هذا الوجود، تتجلى الشخصية الأخرى التي، بلا ضوضاء، تعيش في سلام داخلي، تتعامل مع كل أذى كما لو كان اختباراً للنقاء، لا انتقاماً أو حقداً، وتضع أصداف الأسر على معصم السلام، تدرك أن القوة لا تأتي من السيطرة على الآخرين، بل من ضبط الذات وفهم حدودها وحماية أرواحها.


هنا، في قلب المحاورة، نواجه أنفسنا: ما هو ثمن متابعة الأذى؟ لماذا نرضى بعدم التحرر من مكائد المجتمع، مع أننا نحمل داخلاً صادقاً حراً؟ يبدو أن التجربة الإنسانية تمتحننا في كل لحظة، فتختبر قدرتنا على الصبر، على التمييز بين ما هو ضروري لنا وما هو عبء، على معرفة متى يكون الصمت علاجاً ،ومتى يكون الكلام تحرراً. 

إن الشخصيات التي تفتعل الأذى ليست سوى مرايا لنقائصنا نحن في القدرة على الفصل بين ما نتحمله اختيارياً وما يفرض علينا بغير إرادتنا.


التأنيب الداخلي الذي نشعر به ليس دائماً صوتاً حقيقياً للضمير، بل أحياناً صدى لصدى المجتمع، لتقاليد أو توقعات لم تُسأل الروح عنها. 

فالتأمل هنا يصبح ساحة حقيقية للحرية، حيث يمكن للنفس أن تُفرّغ من ثقله هذا، أن تعيد ترتيب العلاقة مع الذات والآخرين، أن تضع حدودها دون شعور بالذنب، أن تتعلم أن العطاء ليس استنزافاً، وأن الرحمة لا تعني فقدان السلام.


الوعي الروحي في هذا السياق هو القدرة على التمييز بين ما يسرق السلام الداخلي وما يمنحه، بين الأذى الذي يجب مواجهته بحكمة، وبين الأذى الذي يحتاج التجاهل. التجاهل هنا ليس ضعفاً، بل فعل حر يحمي الروح من الانجراف في دوامات الألم غير الضروري. 

ومع هذا الوعي، تصبح المحاورة مع الذات أكثر صدقاً، وأكثر قدرة على تحويل كل تجربة مؤلمة إلى درس، وكل مواجهة إلى فرصة لاكتشاف قوة داخلية لم نكن ندركها.


الدين والفلسفة الأخلاقية، فهما الأفق الذي يعطي معنى لكل محنة: الصبر على الأذى بلا ذنب يعلمنا ضبط النفس، واللجوء لله يعيد للروح طاقتها، ويمنح القلب قدرة على التسامح دون الاستسلام، على العطاء دون استنزاف، على بناء عالم داخلي يعكس السلام، ويصنع حدوداً لا يمكن لأي سلب أو أذى أن يخترقها إلا بإرادتنا الواعية.


فالمحاورة ليست مع الآخرين فقط، بل مع الذات التي تحكم كل تفاعل، مع الروح التي تختار متى تمنح السلام ومتى تحميه، ومع الحياة التي تتحدى الجميع في اختبار الصبر والنقاء. 

هذه المحاورة تضعنا على طاولة النقاش كعقل وروح وجسد، لتسائل أنفسنا عن حقيقة الحرية، عن معنى العطاء، عن حدود التسامح، وعن القدرة على تحويل كل تجربة، مهما كانت موجعة، إلى طريق نحو الارتقاء الداخلي، نحو السلام الذي لا يُسلب، والذي يصبح حصناً لكل النفس الصادقة الحرة.

ليكون الحوار مستمرا والجرح مفتوحا إلى حين أن نصل إلى جرعات علاج حقيقي 

يجعلنا نتخذ القرارات الجوهرية لكل موقف 

ومع أي أحد يمس بكرامة وجودنا ، ونقف ملياً على بوابات التأمل أي الطريق الذي يجب علينا الاختيار ، وأخذ القرار بالوقت الصحيح 

قبل أن نجد الدواء . لكن بالتوقيت الذي نكون قد فقدنا تلك الذات التي أكرمنا الله بها . ومنحها تلك الميزات لتكون منبرا حقيقيا

لإقامة مملكة حقيقية من ممالك صنع الذات وتكوينها بسلوك الطريق الصحيح ، والاختيار الاول الذي نبذأ منه أول مراحل التخطي لجسور الانهدام الذاتي ، إلى مرافىء الأمان واحتضان تلك الشخصية التي تمثلنا نحن لا أحد سوانا مهما كانت صلتنا به . لأن الكل سيرحل ويبحث عن ذاته بأسلوبه وطريقته وثقافته الوجودية . الأنا الذي أفرطنا بإعتقاله بعلاقاتنا ، وشبكة أولوياتنا 

هو اليوم النبذ الأول الذي يدعونا إلى طاولة الحوار . 

الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي

اعتزال الصخب بقلم الراقي عاشور مرواني

 اعتزالُ الصَّخب.. في حضرةِ الله


يا مَن غمرتْهُ المُجريات، واستنزفتْ لُبَّهُ المُلهيات، حتى باتت روحُه أسيرةً لضجيجِ الماديات، رُويدَك! لقد أطلَّ عليكَ رمضان؛ لا ليكونَ فاصلاً زمنياً في تقويمِ الأيام، بل ليكون انبعاثاً لقلبٍ أثخنتْهُ صراعاتُ الأوهام، في عصرٍ غلبتْ فيه السرعةُ على الخشوع، وبارتْ فيه المعاني خلفَ زيفِ الجموع.

فاعلم أنَّ أعظمَ صيامٍ في هذا الأوان هو صيامُ القلبِ عن شهوةِ الامتثالِ لسلطةِ الشاشة وسطوةِ الضجيج؛ فنحن في زمنٍ الاتصالُ فيه دائمٌ، والوصولُ فيه منعدمٌ؛ نتصل بالعالم كلَّ حين، وننفصل عن ذواتنا في كلِّ آن. فصُم عن «قيل وقال»، وعن تتبُّع أحوال الرجال، وعن لهاث النفس خلف سراب الكمال الرقمي، واجعل صيامك خلوةً وسط الزحام، وصمتاً يُفضي إلى فصيح الإلهام؛ فالله لا يُنادى بضجيج الحناجر، بل بصدق السرائر.

وتأمّل في سيميائية الجوع؛ فهو ليس حرماناً بيولوجياً، بل تسامٍ وجوديٌّ يعيد تعريف «الحاجة»؛ فإفراغ الوعاء إشارةٌ رمزيةٌ إلى إخلاء الصدر من ضغائن الصراعات المعاصرة، وكلما خفّت الأحمالُ عن البدن، زاد تحليقُ الروح في الملكوت. إننا نُجرّب الجوع لنعرف أن سلطاننا على أنفسنا أقوى من سلطان المادة علينا، وأن «التحكُّم» هو جوهر الحرية، لا «الانفلات» وراء المشتهيات.

وفي زمن «الاستعراض» و«التوثيق»، يغدو الإخلاص جهاداً مريراً ضد الرغبة في الظهور؛ فلا تجعل عبادتك خبراً يُتداول، بل اجعلها أثراً في خُلُقك يُتأمّل. واقرأ القرآن قراءةَ مخاطَبٍ تنزل عليه الآيات الآن، لا قراءةَ ناقلٍ بارد؛ فالحروف أجساد، وروحُها التدبّر. وليست العبرة بـ «كم قرأت؟» بل بـ «كم قرأ القرآن فيك؟» وكم هدم من كِبْرٍ، وبنى من يقين.

فاعمد إلى الانقطاع النوعي، وخصّص وقتاً «للبياض الروحي»، حيث لا إشعارات ولا صخب؛ لترمّم ما هدمته خوارزميات الحياة في بنيانك النفسي. وعوّد جوارحك على «البطء المتعمَّد»؛ فالسرعة لغة الماكينة، والسكينة لغة الروح. واجعل الصيام فرصةً لغسل الذاكرة من تراكمات القلق التنافسي، وتذكّر أن رزقك عند الله مكفول، وأن السعي لغير وجهه مخذول.

ثم قل في مناجاتك:

إلهي وملاذي، باسمك الذي لا يُضام من احتمى بحماه، أتيتك بقلبٍ قسّمته النوازل وشتّتته الشواغل، في زمنٍ صخبه يبتلع صوت الفطرة، وضوؤه المزيّف يغتال بريق العِبرة، فداوِ ببلسم عفوك كلَّ مجروح، وصُم بأسماعنا عن لغو الدنيا، وبأبصارنا عن زيف المظاهر، واجعل صلاتنا معراجاً نخرج به من ضيق «اللحظة» إلى سعة «الأبد»، ولا تجعل حظّنا من رمضان صورةً تُنشر، بل توبةً تُؤثر، ودمعةً تُغفر.

فإن رمضان مختبر الإرادة، فإذا خرجت منه ولم تتغيّر بوصلة اهتمامك، فأنت لم تصم عن الدنيا، بل صمت عن الطعام فحسب؛ هو نداءٌ سماويٌّ يقول لك: «كُن بقلبك مع الخالق، وبجوارحك مع الخلائق».

فيا أيها السائر في تيه العصر، إن سفينة النجاة مِجدافها الذكر، وشراعها الشكر، ومرساها الفكر.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

وداعا شعبان بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏وداعًا يا شعبان…  

‏تمضي هادئًا كما يمضي الوليّ إلى خلوته،  

‏وتترك في القلب أثرًا من نورٍ  

‏لا يُرى، لكنه يُهدي.

‏كنتَ أيام محبة،  

‏وممرًا رقيقًا بين غفلةٍ ويقظة،  

‏وها أنا أشيّعك  

‏كما يُشيّع السائرُ في الطريق  

‏مرحلةً من نفسه.

‏وأهلاً بالقادم…  

‏يا شهرًا إذا أقبل  

‏أقبل معه الستر والرضا،  

‏وإذا رُفعت اليد للقياه  

‏ارتفعت طمعًا في أن يفتح بابًا  

‏لا يُفتح إلا لمن عرف مقام الرجاء.

‏عشرة… وعشرة… وعشر…  

‏أيامك ليست أعدادًا،  

‏بل مقاماتٌ تُعدّ بالقلب،  

‏وتُحفظ بالسرّ،  

‏وتُدّخر في الصدر  

‏كما تُدّخر النفحات لمن يعرف قيمتها.

‏طه… وياسين…  

‏يا آيتين تمشيان في الروح  

‏كما يمشي النسيم في بساتين الليل،  

‏عهدي إليكما  

‏أن كل رفة عين  

‏لن تنطق إلا بسلامٍ عليكم.

‏ورمضان…  

‏يا أيقظةً توقظني من سهدٍ طال،  

‏يا وقتًا يتسع فيه الطريق  

‏حتى يشعر السائر  

‏أن بينه وبين ربه  

‏خطوة واحدة فقط.

‏لا تدعني في غفلة،  

‏ولا تجعلني آخر الواصلين،  

‏واجعل مغفرتك تحبو نحوي  

‏كما يحبو الطفل نحو صدر أمه،  

‏فإن كانت الروح تهفو لخالقها،  

‏فأنت يا رمضان  

‏بابُ الهفو  

‏ومقصدُ العائدين.

‏بقلمي اتحاد علي الظروف 

‏سوريا

نور البراء بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 نورُ البراءِ

الشاعرة: مديحة ضبع خالد

يا قلبُ قد أشرقـتْ بكَ الأنـوارُ

وسَمَتْ بدربِ الصدقِ منك أزهارُ

نورُ البراءِ على المدى متدفِّقٌ

وبه إلى سُبُلِ الهُدى إبحارُ

روحٌ إذا صفَتِ السرائرُ حلَّقتْ

فكأنها في عالمٍ أطهارُ

لا دنسَ يبقى في الفؤادِ إذا سما

في ظلِّهِ تتكسَّرُ الأكدارُ

يمضي نقيًّا لا يُدَنِّسُ خُطْوَهُ

زيفٌ، ولا تُغريهِ منه غبارُ

هو في العفافِ سراجُ حقٍّ ساطعٌ

وبه إلى نهجِ اليقينِ مسارُ

إن لاحَ فجرُ الطهرِ في آفاقِهِ

خجلَ الظلامُ، وخرَّتِ الأستارُ

يا روحَ برءٍ في المدى متألِّقًا

بك في سماءِ الطهرِ يُختارُ

تبقى على مرِّ الزمانِ منارةً

وعلى جبينِ المجدِ منك وقارُ

بين الاحترام الخنوع بقلم الرقي عبد العزيز بشارات

 بينَ الاحترام والخُنوع

==============

ذهــبـتُ خَـلـفَـكِ مُـنـقـاداً مــعـي مـالـي

أجُــــرّ خَــلــفَ غُـــرابِ الـبـيـنِ أذيــالـي

أنــفــقـتِـه عَــبــثــاً والـــــرّوحُ تــرمُــقُـه

هـــل تَـشـعُـرينَ بِـــهِ يـجـري بـأوصـالي

خــلـفَ الــدراهـم كـــاد الــهـمُّ يـقـتُـلني

وبِـــتُّ أشــكـو بِـصـمتٍ ســوءَ أحـوالـي

جـمـعـتُ مــالـي لــيـومٍ فــيـه مَـسـغَـبَةٌ

أوغَـلـتِ فـيـهِ فـطـارَ الـمالُ فـي الـحال

يـا زوجـةَ السُّوء يا مَن قد سَفكتِ دمي

حـطّـمتِ فـي الـسّوق بـالإسرافِ آمـالي

تـــبّـــا لــــــزوجٍ إذا قـــادَتــه زَوجـــتُــه

وبــــاتَ كـالـتـيـسِ مَــربـوطـاً بــأغــلال

لا يـنـفـعُ الـشَّـنَبُ الـمَـفتولُ فــي رَجُــلٍ

يَــجـرُّهُ الــقِـردُ مِـــن حـــالٍ إلــى حــال

إن لــم تـكُن سَـيّداً فـي الـبَيتِ أو رَجُـلاً

فـالـبَس رِداءَ الـجـواري فَــوقَ خـلـخال

تــــرى الــبَـواخـرَ فــــي الآلاف زاخـــرةً

يــقـودُهـا واحـــدٌ فـــي دفّــهـا الـعـالـي

فــــإن تــنـافَـس جَــمــعٌ فـــي قِـيـادَتِِـها

أتـــــى الـــدّمــارُ عـلـيـهـا دونَ إمــهــال

أمــــا تــــرى اللهَ قــــد أعــــلاكَ مَـنـزِلـةً

وقــــــد حَـــبـــاكَ بــأفــعــالٍ وأقـــــوال

يـــا ربّـــةَ الـحـسنِ مُــدّي لـلـرِّجال يَــداً

فـطـاعـةُ الـــزوجُ فـيـهـا راحـــةُ الــبـال

     ... =================

عبد العزيز بشارات/ أبو بكر/ فلسطين.

حكاية مقهورين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكاية مقهورين

سعيد

"يا فريدٌ يا صديقي

جئتُ محتاجًا إليكَ

لتقيني من حريقي

لا لكي أخشى عليكَ"

فريد

"ممَّ تشكو يا سعيدُ

إنَّني أُصغي تكلَّمْ

أنتَ مثلي بل يزيدُ

فكلانا نتألّمْ"

سعيد

"أيُّ معنىً للْحياةِ

إن رَضينا بالهوانِ

هلْ لقومٍ أو لذاتِ

حينها أيُّ كِيانِ


عندما نهوى النِفاقا

كيفَ نرقى للْمعالي

إنْ تبنْينا الشِقاقا

كيفَ نسعى للأعالي؟"

فريد

"يا سعيدٌ ما وجودي

غيرُ خيطٍ من سرابِ

ضقتُ ذرعًا بالحدودِ

صرْتُ كهلًا في الشبابِ


إنْ سُحِقْنا لا نبالي

إذْ تعودْنا وربّي

إنْ دُعينا للنِضالِ

كمْ تُرى منّا يُلبّي؟"

سعيد

"يا فريدٌ إنَّ قلبي

ماتَ قهرًا بل وغدرا

صارَ قومي إي وربي

أكثرَ الأقوامِ فقرا


نُفشلُ الناجِحَ منّا

نرفعُ الفاشلَ جهلا

نُبعِدُ الصادقَ عنّا

نحضُنُ الكاذبَ أهلا


ويحَ قلبي يا جميلُ

كربُنا كرْبٌ طويلُ

وضعُنا وضعٌ ثقيلُ"

جميل

"يا سعيدٌ أنتَ حقّا

قد وصفْتَ الوضْعَ صِدقا


ليسَ للحقِّ احْترامُ

عنْدَ قومي واعْتِبارُ

لا انْتِظامٌ أو نِظامُ

لا انسجامٌ أو حِوارُ


فَعَدوّي ابْنُ قومي

هُوَ منْ يحمي الْغريبا

هوَ مَنْ يقْتُلُ حُلْمي

كلّما أضحى قريبا


يا تُرى عمّا نُعاني

خبِّريني يا تهاني"

تهاني

يا جميلٌ كمْ أعاني

من ضياعٍ لكِياني

يا لِقلبي من زماني

يا لِروحي من هواني


تُقْتَلُ المرأةُ ظُلما

دونَ أنْ نُحسِنَ ردْعا

إنْ ملأنا الجوَّ لوْما

هلْ سيُجدي اللَّوْمُ نفْعا


إنّنا التمييزَ نشكو

وكذا نشكو المظالمْ

فلماذا الناسُ تعفو

ولماذا لا نقاومْ


ولماذا لا نُنادي

بالتسامي والتصالُحْ

بعضَنا بعضًا نُعادي

بدلَا منْ أن نسامِحْ


ما الذي يجري لقومي

يا سليمٌ يا ابنَ عمّي"

سليم

"يا تهاني ضاقَ صدري

ضاعَ عمري تاهَ فكْري

كيفَ عُدْنا للطوائفْ

وَلِأحقادٍ دفينهْ

أيُّ عُذرٍ لِمَواقفْ

وصراعاتٍ مُهينهْ


هلْ تعودْنا الهزيمه

والنزاعات اللئيمهْ؟

لمَ صارَ الذلَّ صنْعهْ

لمَ صارَ القتْلُ مُتعهْ

يا عزيزٌ أنتَ قلْ لي

ما الذي يدعو لِذلّي؟"

عزيز

"يا سليمٌ غيرَ ذُلّي

من هزمنا لا يريدُ

وأخي دومًا بجهْلِ

غيرَ شجْبٍ لا يُجيدُ


بلْ ينادي بخضوعي

وركوعي وسجودي

ويصفّي بخنوعي

حقَّ شعبي في الوجودِ


لمْ نزلْ في الجاهليّهْ

وحروبٍ مستديمهْ

لمْ نزلْ في العائليّهْ

وصِراعاتٍ ذميمهْ


ويحَ قلبي يا مُنيرُ

هلْ لنا عدْلُ يُنيرُ؟"

منير

"ندَّعي العدْلَ وَنظلِمْ

يا عزيزٌ ونُعرْبِدْ

منْ هوانٍ كمْ نُعظِّمْ

حاكمًا في الأرضِ يُفْسِدْ


يا عزيزٌ كنْ سعيدا

كنْ صبورًا وتفاءلْ

عودُنا ليسَ بعيدا

فتريّثْ وتأمّلْ


باجْتهادٍ سوف نبقى

بِثباتٍ وَصُمودِ

دون وعيٍّ كيفَ نرقى

كيفَ نسمو بِجُمود

السفير د. أسامه مصاروه