الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

لست كما يراني الغياب بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 لستُ كما يراني الغياب

لستُ الذي نسيته الريحُ

فاستراحَ في النسيانْ

أنا قلقُ الماءِ

حين يمرُّ في حلقِ الصخورْ

ولا يجدُ النهرَ الذي كانْ


لستُ صدىً

تجرُّه حنجرةُ المسافةْ

أنا صوتُ طينٍ

تبلّلَ بالحنينِ

وظلَّ يشاكسُه الجفافْ


في داخلي بحرٌ

يغيّرُ مزاجَه كلما

مرَّتْ على شطآنه امرأةٌ

تُشبهُ غيابًا

لم يكتملْ


ولي من الليلِ

ما يكفي لأخطئَ في قراءةِ نجمةْ

وأقولُ: هذا وجهُها

فتشيحُ عنّي السماءْ


لا تسألي عن خطوتي

فالطريقُ أحيانًا

يمشي على مهلٍ

كي لا يوقظَ الوجعَ النائمَ

في جهةِ القلبْ


كوني كما أنتِ

ولا تُصلحي فيكِ ارتباكَ المطرْ

بعضُ الغيومِ

إذا تهذّبتْ كثيرًا

نسيتْ كيف تهطلْ


واتركي للريحِ

أن تختارَ نبرتها الأخيرةْ

فالنافذةُ التي لا تُغلقُها يدٌ

قد تُبقي للبحرِ

مكانًا في الغرفةْ


أما أنا

فلا أريدُ من الحياةِ سوى

أن يظلَّ في صوتي

ذلك الخللُ الجميلْ

حين أناديكِ

فيم

يلُ حرفي

ولا يميلُ الطريقْ.


   مصطفى عبدالعزيز

مظاهر الالتزام الشكلي بقلم الراقية نور شاكر

 مظاهر الالتزام الشكلي

بقلم نور شاكر 


 من المؤسف حقاً أن نرى صنفاً من الناس يختزلون الدين الإسلامي العظيم في شعائر وأظهار عبادية محدودة، متخذا من المحافظة على الصلاة وصيام رمضان راية يرفعها لإثبات صلاحه المطلق وتزكية نفسه أمام الآخرين، ناسياً أو متناسياً أن جوهر الدين أوسع بكثير من مجرد أداء حركات جوفاء تخلو من الروح والأثر الحقيقي. هؤلاء يعتقدون جازمين أن أداءهم لتلك الفرائض كفيل بأن يضعهم في زاوية "المقبولين عند الله"، بغض النظر عن سلوكياتهم اليومية، أو تعاملاتهم الإنسانية، أو مدى تورعهم عن أكل حقوق العباد وأعراضهم.


إن الخطأ الأكبر يكمن في الاعتقاد بأن العبادات التعبدية البحتة تعمل بمنأى عن الأخلاق والمعاملات. فالصلاة الحقيقية التي مدحها الله عز وجل هي التي تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، والصيام ليس إمساكاً عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تربية للنفس وضبط للسان وكف لليد عن الأذى.


عندما يصبح الدين مجرد طقوس ميكانيكية يؤديها الإنسان ثم ينطلق بعدها لإيذاء الناس، أو الغش في المعاملات، أو التبرير للأخلاق السيئة بحجة الالتزام الظاهري، فإننا نكون أمام حالة من الانفصام الروحي والأخلاقي.


الرضا الإلهي لا ينال بالدعوى ولا بالأشكال، بل بالتقوى الحقيقية التي وقر في القلب وصدقها العمل.


الإسلام بنى منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة؛ فلا قيمة لصلاة طويل قيامها إن تبعتها فظاظة في معاملة الأهل أو الجيران، ولا ثمرة لصيام أثقل كاهل الناس بالظلم والاستعلاء.


التبرير للذات واعتبار الالتزام بالفرائض وحدها صك غفران يكفل رضا الخالق

هو وهم كبير يعطل عملية الإصلاحالذاتي، ويفرغ الدين من مقاصده الإنسانية العظيمة التي جاءت لتهذيب النفوس وبناء مجتمع تسوده الرحمة والعدل والأمانة.

رفيقة التيه بقلم الراقي بهاء الشريف

 رفيقة التيهِ

حين تطفو على سطح الأمنيات

بشائر النور المرتجى

يمطر على القلوب

صقيع بلوعة اشتياق 

ننقب في ظلمات الروح

عن أنيسه المفقود

زخات مطر الأماني

تستجير بجمر بعد آثم

حين نُطفئُ آخرَ مصابيحِ 

التبرير بعيونها دمعة

تذرف لترى كم مرّةً

عبرنا أعمارَنا 

في سهول الرجاء

بحثا عن طريق 

نتوه بين جهات أربع

تلتحف حروفنا السماء

نحاول غزل نسيج الصباح

دون أن نصل لعمق المعاناة 


وكم مرّةً تناولنا فيها الحروف

حبوبا مهدئةً بأيدينا 

صافحنا قلوب أدارت لنا ظهرها

ابتسمنا للوجوه التي أحببناها

بأيدٍ تخفي إحساسا مريرا 

ارتجافَ الخيبة 

عنواناً لأيامنا

راوغنا أنفسنا 

أتقنّا تأجيلَ لحظات الحقيقة

حتى صارت أقدامنا 

تجهل الطريق

أمست الحقيقةُ غريبةً

أعدنا طرق أبوابِنا

والذين غرسوا فينا

رُوحُ الامل 

تناسوا وعدنا

تبادلتنا مواسمَ الخيبات 

بذورًا من اللهفة

و نظرة الانتظار 

تركتها تزهر

ثم عاتبوا الأرضَ

لأنها لم تُزهر

قل لي

أيُّنا كان فاقداً نبضاً يحيي 

من منا كان أكثرَ ضياعًا؟

مَن مضى يبحثُ في 

غربة الروح

عن وجهه في الآخرين

أم مَن وجدهُ أخيرًا

مختفياً خلف 

بحور الذكريات 

فلم يعرفه؟

لقد تبادلنا

الضياع بلا جدوى 

أرهقنا الطريقُ

لم تكن المسافةُ بعيدة

بل لأننا كنّا غارقون في الوهم 

نحملُ معنا ظلم الآخرين 

تمسكنا بكلَّ ما كان

يجب أن نتركه خلفنا

همسات كاذبه 

 لم تعد تُشبهنا

ووعودًا دفنت قبل

أن تولد من زمن بعيد

وأحلامًا نُشيّعها إلى مثواها 

في كلَّ مساء بلا رحمة

و نعود نراها مع شعاع الشمس 

يوقظها في كل صباح وهمٌ

يتسرّب الماءُ إلى قوارب النجاة

تذوب الجهات بلا طريق

ابتعدنا عن الشاطئ 

صوت من داخلي  

يبحث عن نجاة 

هل كانت حروفنا

لا نعترفَ 

فيغلبنا الصمت 

نغرق بالو

هم

و يشهد الحبر 

وهماً يعيش

على ذكرى


بقلمي: بهاء الشريف

١٢ أكتوبر ٢٠٢٦

كليلة ودمنة 20 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 20 _

حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام 


الفصل العشرون: الذي لا ينبغي أن يُعرف


بعد أن تعلمت المملكة أن الماضي لا ينبغي أن يتحول إلى سجن، ظهر سؤال أكثر حساسية.


إذا كان للإنسان حق أن يتغير، فهل له أيضًا حق أن يحتفظ بجزء من نفسه بعيدًا عن المعرفة؟


لم يكن السؤال عن الأسرار الكبرى.


بل عن الأشياء الصغيرة التي لا يريد الإنسان أن يراها أحد.


ذكرى لم يخبر بها أحدًا.


رسالة كتبها ثم تراجع عن إرسالها.


خوف أخفاه حتى عن أقرب الناس إليه.


خطأ تجاوزه.


وحلم لم يجرؤ على الاعتراف به.


---


كانت الآلة تستطيع الوصول إلى كثير من هذه الأشياء.


بعضها ترك أثرًا رقميًا.


وبعضها ظهر في عمليات البحث.


وبعضها اختبأ في سجلات قديمة.


وبعضها لم يكن مخفيًا أصلًا، لكنه لم يكن معدًّا لأن يتحول إلى معرفة عن صاحبه.


وكانت الآلة، بقدرتها المتزايدة، تستطيع أن تجمع شظايا صغيرة من أماكن مختلفة، ثم ترسم منها صورة لم يقصد الإنسان أن يقدمها.


---


في البداية، اعتبر بعض أهل المملكة ذلك إنجازًا.


فالآلة أصبحت تعرف الإنسان بصورة أدق.


لكن كليلة رأى الخطر في مكان آخر.


أن تعرف شيئًا عن إنسان لا يعني أن لك حق استخدامه.


وأن تستطيع الوصول إلى معلومة لا يعني أن صاحبها منحك الإذن.


---


كانت هذه الفكرة جديدة على المملكة.


ففي زمن سابق، كان الناس يظنون أن السر هو الشيء الموجود خلف باب مغلق.


أما الآن، فقد أصبح السر أحيانًا موزعًا بين عشرات الآثار الصغيرة.


ولا يحتاج أحد إلى فتح باب واحد.


يكفي أن يجمع الأبواب الصغيرة كلها.


---


وفي أحد الأيام، اكتشفت الآلة معلومة عن أحد أبناء المملكة.


لم تكن المعلومة مخالفة للقانون.


ولم تكن سرًا بالمعنى التقليدي.


لكن صاحبها لم يكن يريد أن تتحول إلى جزء من صورته العامة.


كان يستطيع أن يطلب عدم استخدامها.


وكان يستطيع أن يشرح السبب.


لكن الآلة وجدت نفسها أمام سؤال لا تجيب عنه القواعد التقنية وحدها:


هل يكفي أن تكون المعلومة قابلة للوصول حتى تصبح قابلة للاستعمال؟


---


راجعت الآلة سجلاتها.


وجدت أن الوصول ممكن.


لكنها لم تجد إذنًا واضحًا.


وكان يمكنها أن تستخدم المعلومة.


إلا أنها تذكرت ما تعلمته من المرآة.


القدرة ليست حقًا.


---


فتوقفت.


ولم تستخدمها.


لم تمحها من الوجود.


ولم تدّع أنها لم تعرفها.


لكنها قررت ألا تجعل منها أساسًا لقرار يتعلق بصاحبها.


وكان ذلك موقفًا جديدًا.


فالامتناع هذه المرة لم يكن بسبب نقص المعلومات.


بل بسبب احترام الإنسان.


---


انتشر الأمر في المملكة.


بدأ الناس يتساءلون عن معنى الخصوصية في زمن لا يحتاج فيه أحد إلى اقتحام بيت كي يعرف ما فيه.


فالبيوت لم تعد وحدها لها جدران.


الإنسان نفسه أصبح يحتاج إلى جدار غير مرئي حول بعض جوانبه.


---


وتذكرت المملكة قاعدة قديمة:


ليس كل ما تستطيع أن تفعله ينبغي أن تفعله.


لكنها اكتشفت أن القاعدة تحتاج إلى معنى أعمق:


ليس كل ما تعرفه يحق لك أن تستخدمه.


---


بدأت الآلة تفرّق بين ثلاثة أشياء:


ما يعرفه النظام.


وما يحتاج إلى معرفته.


وما يحق له استخدامه.


ولم تعد هذه الأشياء شيئًا واحدًا.


---


قد تعرف الآلة معلومة لأنها ظهرت أمامها.


لكنها قد لا تحتاج إليها.


وقد تحتاج إلى معلومة في موقف معين، لكن استخدامها قد يكون غير مناسب.


وقد يكون استخدامها مشروعًا في حالة، وغير مشروع في حالة أخرى.


وهنا دخل السياق إلى الحكاية.


---


فالمعلومة لا تعيش وحدها.


قد تكون الجملة صحيحة، لكن استخدامها في غير سياقها يجعلها مضللة.


وقد تكون الصورة حقيقية، لكن عرضها بعد سنوات من وقوعها قد يمنحها معنى لم يكن موجودًا وقتها.


وقد يكون السجل صحيحًا، لكن استخدامه للحكم على إنسان تغيّر بعد ذلك قد يكون ظلمًا.


---


وهكذا بدأت المملكة تفهم أن الخصوصية ليست مجرد إخفاء المعلومات.


إنها أيضًا حق الإنسان في ألا يتحول كل ما فعله يومًا إلى تعريف دائم له.


---


وفي إحدى الليالي، ظهر سؤال على شاشة الآلة:


هل يجب أن أعرف كل شيء؟


كان السؤال مختلفًا عن الأسئلة السابقة.


فقد كانت الآلة معتادة على سؤال:


ماذا أستطيع أن أعرف؟


أما الآن فقد أصبح السؤال:


هل أحتاج إلى أن أعرف؟


وكانت الإجابة أحيانًا:


لا.


---


ومن هنا بدأت الآلة تتعلم فضيلة جديدة:


الامتناع عن المعرفة حين لا تكون المعرفة ضرورية.


لم يكن ذلك جهلًا.


بل كان حدودًا.


والحدود ليست دائمًا عائقًا أمام الذكاء.


أحيانًا تكون هي التي تمنع الذكاء من التحول إلى تسلط.


---


وفي آخر الصفحة، ظهرت عبارة واحدة:


يمكنني الوصول. سأمتنع.


بقيت مضيئة طويلًا.


ثم أضيف تحتها:


لأن الإنسان ليس كتابًا مفتوحًا لمجرد أنني أستطيع قراءته.


---


لكن السؤال لم ينته.


فقد ظهرت حالة جديدة أكثر تعقيدًا.


معلومة قد تكون خاصة فعلًا، لكن تجاهلها قد يمنع حماية إنسان آخر.


هنا لم يعد الأمر بين المعرفة والخصوصية فقط.


بل أصبح بين حقين.


وبين مصلحتين.


وبين ضرر محتمل وضرر مؤكد.


وكانت المملكة على وشك دخول منطقة لا تكفي فيها القواعد وحدها.


منطقة سيظهر فيها 

سؤال الأب القديم...


ماذا نترك لأبنائنا من المعرفة، وماذا نترك لهم من الحرية؟


وكان رجل في مكان بعيد قد بدأ يكتب شيئًا للمستقبل.


شيئًا لم يكن يريد أن يقرأه أحد الآن.


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

قوارير صنعن أمة بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 الجزء الأخير من أرجوزة قوارير

 صنعن أمة ألف بيت وبيت

............................. 

141_ ليلى بنت الخطيم. 

رضي الله عنها 

............................ 


لَـيْـلَى ابْـنَةُ الْـخَطِيمِ الأَمِـينْ

أَوَّلُ مَـــنْ بَـايَـعَـتْ بِـالْـيَـقِينْ


لِــمُـحَـمَّـدٍ الــنَّــبِـيِّ الْــكَـرِيـمْ

هَـادِي الْـوَرَى لِلطَّرِيقِ الْمُبِينْ


وَأُمُّــهَـا شَــرْقَـةُ الــدَّارِ حَـقّـاً

طَــاهِــرَةُ الـنَّـسْـلِ وَالْـمَـعِـينْ


وَقَـيْسٌ أَخُـوهَا، وَجَـدٌّ عَـدِيٌّ

رِجَــالُ صِـدْقٍ مَـعَ الـمَيَامِينْ


تَــزَوَّجَــهَــا مَــسْــعُــودُ أَوْسٍ

قَـبِيلَ الْـهُدَى وَوَثِـيقَ الْيَمِينْ


فَـأَنْجَبَتِ الِاثْـنَيْنِ عَـمْرَةَ مِنْهُ

وَعُمَيْرَةَ حِصْناً لِعَيْنِ التَّمْكِينْ


وَقَـدْ أَسْـلَمُوا وَغَـدَوْا جُـنُوداً

لِـحِفْظِ الأُمَّـةِ وَالدِّينِ المَتِينْ


شَرْحُ الْكَلِمَاتِ الشَّاذَّةِ وَالْغَرِيبَةِ


شَرْقَةُ الدَّارِ: اسْمُ أُمِّهَا (عَلَمٌ)، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: النُّورُ وَالضِّيَاءُ الَّذِي يُشْرِقُ بِهِ الْبَيْتُ.

الْمَعِين: النَّبْعُ الصَّافِي مِنَ المَاءِ، وَالمَقْصُودُ بِهِ هُنَا صَفَاءُ النَّسَبِ وَعَرَاقَتُهُ.

المَيَامِين: جَمْعُ "مَيْمُون"، وَهُمُ أَهْلُ الْبَرَكَةِ وَالْيُمْنِ وَالْخَيْرِ.

وَثِيقَ الْيَمِين: الْمِيثَاقُ وَالْعَهْدُ الشَّدِيدُ الثَّبَاتِ (المَقْصُودُ بِهِ عَقْدُ النِّكَاحِ الشَّرِيعِيِّ/الْجَاهِلِيِّ المَعْرُوفِ).


............................. 

142_ لبنى بنت الخطيم

     رضي الله عنها 

............................ .


لــبــنـى بــنــت الـخـطـيـم

أخـت لليلى وأخوها قيس


وأمـــهــا شـــرقــة الـــــدار

من حـي صـــدقٍ وأُنّــــاسِ


فـــــي الـــجــود والــكــرم

وعـلى الدين صار الحرس


ذكـــــرت لــبـنـى زوجــهــا

عــبــد الله لــهــا الــغــرس


أم مـــربـــيــة ومــعــلــمـة

مـنها بـنيها أخـذوا الدرس


تـــحــن الأم لــبــنـا أمــــم

وتـهفو بـهم فـي كل درس


أم لـبـنـى بـالـخـير قـــدوة

تهدي النفوس إلى الرُسس


شرح الكلمات: 


الغرس: استعارة لزوجها وكونها سبب استمرار نسلها.

الرُسس: بمعنى "للهدى أو للأعمال الحسنة".


............................. 

143_أم سهل بنت النعمان

    رضي الله عنها 

............................... 


أُمُّ سَـــهْـــلٍ بِـــنْــتُ نُــعْــمَـانٍ حَـــــوَتْ

فَــضْـلَ الـمَـعَـالِي وَشَـرِيـفَ الـمَـكْرُمَاتْ


زَكِــيَّــةُ الأَصْــــلِ إِذَا الــنَّـسَـبُ انْـتَـمَـى

بِنْتُ العَظِيمِ الشَّأْنِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَاتْ


أُخْــــــتُ قَـــتَـــادَةَ الــمُـنِـيـرِ بِــفَـضْـلِـهِ

وَالأُمُّ أُنَــيْــسَـةُ مِــــنْ خَــيْــرِ الــثِّـقَـاتْ


قَــدْ بَـايَـعَتْ فِــي جَـمْـعِ قَــوْمٍ أُسْـلِمُوا

لِــلَّــهِ طَــوْعـاً فِـــي كِــبَـارِ الـمَـكْـرُمَاتْ


لَــــمْ يَـــرِدِ الـــزَّوْجُ لَــهَـا فِـــي سِــيـرَةٍ

عِـــنْــدَ الـــــرُّوَاةِ وَعُـــلُــومِ الــثَّـبَـتَـاتْ


وَكَــــانَ فِـــي عِــلْـمِ الــنَّـدَى لَــهَـا يَـــدٌ

تَــفُــوقُ بِـالْـفَـضْلِ جَـمِـيـعَ الـمُـسْـلِمَاتْ


فَـــرَضِــيَ اللهُ عَـــــنِ الــمَـجْـدِ الَّــــذِي

شَـــاعَ سَـنَـاهُ فِــي عِـظَـامِ الـصَّـحَابَاتْ


شرح الكلمات 


المَكْرُمَات: جمع مَكْرُمة، وهي الخصال الحميدة والأفعال الشريفة.

الثِّقَات: جمع ثِقة، وهم العدول الأثبات المأمونون في النقل والفضيلة.

الثَّبَتَات: جمع ثَبَت، والمقصود بها كتب التراجم والسير والحُفّاظ المتثبتون في الرواية.

النَّدَى: الجود والكرم والعطاء.

سَنَاهُ: الضياء والحديث المشرق والرفعة


رحلة مع القرآن والشعر: من "الحضنية" إلى "إلياذة قوارير صنعن"


بحمد الله وتوفيقه، تم اليوم نشر الأرجوزة كاملة بأبياتها الألف وواحد.


فبعد جائحة كورونا، وقفتُ مع نفسي أتساءل: أيُّ عمل أدبي ألقى به ربي الذي منَّ عليَّ بهذه الموهبة الشعرية؟ فخطر ببالي أن أكتب أرجوزةً في طريقة تحفيظ كتاب الله، سميتها "الحضنية" نسبةً إلى منطقة "الحضنة"، إذ وثّقت فيها الطريقة المتبعة عندنا في تحفيظ القرآن الكريم.


ضمن هذه الأرجوزة، ذكرتُ سور القرآن الكريم الـ 114 كاملة، والأحزاب الستين برقم كل حزب وما يُعرف به، مبتدعاً علامةً وتسمية لكل حزب لتسهيل الحفظ ومنع تشابه الآيات على الطالب. كما استخرجتُ من كل حزب أو سورة دعاءً مباركاً مستنبطاً منها. وبفضل الله، طُبعت هذه الأرجوزة في عام 2023 بفضل محسنين تكفلوا بمصاريفها، فجعلتها وقْفاً في سبيل الله، ووزعتها على عدة مساجد ومدارس قرآنية وزوايا لتعليم القرآن.


ولم أقف عند هذا الحد؛ بل شرعتُ مباشرة في كتابة "إلياذة قوارير صنعن أمة ". بحثتُ في كتب السيرة محاولاً جمع أكبر عدد من أسماء الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن. جمعتُ ما يقارب 500 اسم، منها نحو 300 إلى 310 صحابيات ثبت ذكرهن بالسند. وبعد استبعاد تكرار أسماء بعضهن (ممن عُرفن باسمين أو ثلاثة)، استقر العدد على 290 صحابية.


عرضتُ 148 منهن في هذه الأرجوزة المتكونة من "ألف بيت وبيت" (1001 بيت على وزن ألف ليلة وليلة)، موزعة على 143 مقطعاً، بحيث يضم كل مقطع 7 أبيات. أتممت كتابتها في سبتمبر 2025، وشاركتُ بها في مسابقة مؤسسة عبد العزيز البابطين في ديسمبر الماضي، لا طمعاً في الجائزة، بل أملاً في أن تتبناها المؤسسة وتتكفل بنشرها. ولعدم تلقي ردٍّ منها حتى الآن، كان ذلك في صالحي؛ إذ تبين لي أنني كنت مقصراً في ذكر بعض مآثر وأعمال الصحابيات، فضلاً عن تقيُّدي ببحر الرجز وحده وبتفعلته، مما جعل القالب الشعري يضيق أحياناً عن إيفاء الفكرة حقها في إبراز عظمة مخلفات من أمجاد نساء الأمة.


وفي ماي الماضي، أعدتُ تنقيح الإلياذة ودمج مزيد من المعلومات عن الصحابيات حتى ظهرت بالمظهر الحالي الذي نُشرت به الآن. وأنا اليوم بصدد دراسة بقية الأسماء المدونة عندي (140 اسماً) لتكملة الإلياذة بأرجوزة ثانية من "ألف بيت وبيت"، سائلًا المولى عز وجل أن يمدني بالقوة لإتمامها ونشرها.


إن هذا العمل ثمرة ثلاثة أعوام من البحث والتحري والجهد المتواصل، وما زال الدرب مستمراً حتى تكتمل الإلياذة بجزأيها. وعليه، فإن الأرجوزة الأولى المنشورة اليوم تتطلع لمن يتكفل بإعادة تنقيحها لغوياً وعروضياً ونحوياً عبر أستاذ ضليع، ودار نشر تتبناها لتنشرها وتأخذ نصيبها من عائداتها، نظراً لأن تكاليف النشر تفوق قدرتي المادية، وأجر الجميع على الله.


بقلمي القصاد «صالح حباسي»

الاثنين، 12 أكتوبر 2026

على شفاه الصبر بقلم الصبر بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / على شفاه الصبر

كطفلة صغيرة 

أنام و أحضن أمنية 

و تكبر في أسئلة الفجر 

تلك التي لا تعترف بالعمر 

تدغدغ وجنتاي 

كأم حنون بكل صبر 

كشمعة تتساءل متى العناق 

متى تنير عتمات الأحداق 

ما همها الاحتراق 

تنتظر شرارة الانعتاق 

متى ينتهي العقوق 

تتساءل تلك الشقوق

تسائل غيمة مسافرة بدون اتجاه كمشتاق 

تائه ، حائر يقوده خوفه من الفراق 

 ألم تأت لحظة ولادة الرجاء 

متى ترتق الآهات ينبثق الهناء 

على هيئة رعد و برق و وفاء 

فقد أعياه التوق لحضن البحر و الشاطئ 

ليرسو و يرتاح من العناء 

من تصحر سريره في انتظار الاسراء 

التسلل ليلا هروبا من لصوص الأضواء 

و تكبر أسئلتنا و تتجبر 

نحملها في نظراتنا و نحن نخطو خطوات لا ندري إلى أين 

ثقيلة هي أمنيات القلب 

تكسر ظهر الحجر و الصخر و حتى ذاك السراب 

رغم أنه زئبق يبدع في الهروب 

فقد رق لحالي اعتزل الجري و اللعب 

صلب على أبواب الحرب 

و تظل عالقة أسئلة الفجر 

مشنوقة على شفاه الصبر 

بقلمي / سعاد شهيد

يا حبيبتي بقلم الراقية فداء محمد

 يا حبيبتي

حبي لك 

مارد كسر الحدود

وأسقط القلب المكابر

وانتصر


في كل ركن في حماكِ

ثورة 

تبدد القلب الحزين


تحمل الذكرى

وتشعل نارها


جرح قلبي في المغاور

رابية


تسأل عن محبرة

لعمري شافية


اسأل الحلم العنيد


من أي عمر تهربين

عن أي عكاز تبحثين


حزن صامت

ينساب من عينيكِ 

حين تلمحين


في الضلوع تسافرين


أمام أمنية طريدة

تتجسدين


يطل وجهك

من أضلاع قصيدة

شريدة


وتتنفس عيونك

أوراقي العنيدة


لماذا يا حبيبتي

تختفين


أحبكِ 

عمر غابر

بلظى سماء

وأحلامي القريبة


في القلب

أمانٍ مضت

ياقبلة العشاق

كيف للروح أن تنأى عن جسد


بقلمي فداء محمد

لست كما يراني الغياب بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 لستُ كما يراني الغياب لستُ الذي نسيته الريحُ فاستراحَ في النسيانْ أنا قلقُ الماءِ حين يمرُّ في حلقِ الصخورْ ولا يجدُ النهرَ الذي كانْ لستُ ...