قَسَمُ النُّورِ
قُومِي يَا جَزَائِرُ وَارْفَعِي الْقِمَمَا
فَالْيَوْمَ عِيدُ الْعِزِّ قَدْ تَقَدَّمَا
فِي خَامِسِ جُوَيْلِيَةَ انْبَثَقَ الضِّيَا
وَتَهَاوَى قَيْدُ الذُّلِّ وَانْجَلَى الْعَمَى
نُوفَمْبَرُ صَاحَ فَانْتَفَضَتْ عَزَائِمُنَا
وَتَدَرَّعَتْ بِالْإِيمَانِ وَاسْتَلَمَتْ سِنَمَا
مِلْيُونٌ وَنِصْفٌ فَوْقَ تُرْبِكِ قَدْ فُدُوا
فَرَضَعُوا بِدِمَائِهِمُ لِلْخُلُودِ سُلَّمَا
يَا أَوْرَاسُ اشْهَدِي أَنَّا شَيَّدْنَا الْعُلَا
بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ الَّذِي لَمْ يَنْهَزِمَا
حَطَّمْنَا قُيُودَ الْغَاصِبِينَ بِعَزْمِنَا
وَرَفَعْنَا رَايَةَ التَّوْحِيدِ فَاعْتَصَمَا
يَا فَرَنْسَا سَلِي التَّارِيخَ عَنْ مَلْحَمَتِنَا
كَيْفَ صَارَ شَعْبُنَا لِلْمَنِيَّةِ مُقْتَحِمَا
مِنَ الْوَهْرَانِ إِلَى الصَّحْرَاءِ ثَارَتْ دِمَا
وَمِنَ الْقَبَائِلِ إِلَى السَّوَاحِلِ قَدْ أُضْرِمَا
بِاسْمِ الشَّهِيدِ أَقْسَمْنَا أَلَّا نَهِنَا
وَبِعَهْدِ الْمُجَاهِدِ مَضَيْنَا وَلَمْ نَنَما
رَفَعْنَا اللِّوَاءَ أَخْضَرَ أَبْيَضَ شَامِخًا
يَتَوَسَّطُهُ الْهِلَالُ وَالنَّجْمُ فَانْتَظَمَا
يَا نَشِيدَ "قَسَمًا" زَلْزِلْ بُنْيَانَ الْعِدَا
وَاكْتُبْ عَلَى صَفْحَاتِ الدَّهْرِ أَنَّا الْأُمَمَا
لَسْنَا عَبِيدًا بَعْدَ الْيَوْمِ وَلَنْ نَكُونَ
فَالْحُرُّ يَأْبَى الضَّيْمَ وَيَأْبَى الْأَلَمَا
يَا شَبَابَ الْيَوْمِ أَنْتُمُ امْتِدَادُنَا
فَاحْمِلُوا مِشْعَلَ الْبِنَاءِ وَارْقُوا الْهِمَمَا
ابْنُوا بِالْعِلْمِ وَاعْمُرُوا بِالْإِخْلَاصِ
فَالْوَطَنُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِ مَنْ عَلِمَا
إِذَا نَادَى الْوَطَنُ لَبَّيْنَا دُونَ وَهْنٍ
وَإِذَا أَلَمَّ بِهِ الْخَطْبُ كُنَّا الْمُلْتَزِمَا
عَهْدًا قَطَعْنَاهُ عَلَى دَرْبِ الشُّهَدَاءِ
أَنْ نَصُونَ الْوَدِيعَةَ وَنَحْفَظَ الْحُرُمَا
لَا شَرْقَ يَهْدِينَا وَلَا غَرْبَ نَرْتَجِي
إِلَّا الْجَزَائِرَ فِي الْفُؤَادِ قَدْ رُسِمَا
لَنْ يَضُرَّنَا حِصَارُهُمْ وَلَنْ يَضُرَّ
فَالْحَقُّ أَرْسَخُ وَالْجِبَالُ لَمْ تُهْدَمَا
نَمْضِي عَلَى نَهْجِ الْكَرَامَةِ أُمَّةً
لَا نَنْحَنِي إِلَّا لِمَنْ بِالْحَقِّ حَكَمَا
يَا مَهْدَ الرِّجَالِ يَا قَلْعَةَ الْبُطُولَةِ
بِكِ تِيهُ الزَّمَانُ وَسَمَا لَكِ الْعَلَمَا
دَمُ الشُّهَدَاءِ فِي تُرَابِكِ مِسْكٌ خَالِدٌ
وَذِكْرَاهُمُ سِرَاجُ نُورٍ لِمَنِ اهْتَدَى
سَنَصُونُ وَحْدَتَكِ وَسِيَادَتَكِ يَا وَطَنِي
وَسَنَذُودُ عَنْ حِمَاكِ بِالرُّوحِ وَالْكَلِمَا
فَلْتَعِيشِي حُرَّةً أَبِيَّةً سَيِّدَةً
وَلْيَخِبْ كُلُّ مَنْ لِمَجْدِكِ قَدْ ظَلَمَا
الْمَجْدُ وَالْخُلُودُ لِشُهَدَائِنَا الْكِرَامِ
وَالْعِزُّ لِجَزَائِرِنَا مَا دَامَ لَهَا الْكَرَما
*بِقَلَمِي: الأَدِيبَةُ عَائِدَةُ صَالِحُ عَرِيبِي*