الأربعاء، 22 أبريل 2026

باب لم يخف بعد بقلم الراقي عاشور مرواني

 بابٌ لم يَخَفْ بعدُ


كان الصمتُ أُنثى

تُمشِّطُ شعرَ الفراغ،

وكانتِ الخيانةُ

ثقبًا في جلدِ الماء،

تنزفُ رائحةَ الخشبِ المحروق

في ذاكرةِ الغابة.


قبل أن يُولَدَ الظلُّ،

كان الكبرياءُ

جبلًا من الملح،

يذوبُ في حلقِ الريح،

ويرفضُ أن يصيرَ بحرًا.


لم تكنِ الكرامةُ كلمةً،

بل كانت زفيرَ الأرض

وهي تدفعُ الصخرةَ

عن صدرِ الحلم.


كان العشقُ شهقةً

ضلَّتْ طريقَها إلى الرئة،

فاستحالَ شوكًا

في خاصرةِ النسيان.


لا تسمِّه حبًّا.

سمِّه رجفةً

تسبقُ ما لا يُرى.


استقامةُ الروح:

وترٌ مقطوع،

وبوصلةٌ أضلَّتْ إبرتها،

ثم دلَّت القلب

على جهةِ وجعه.


نحنُ لسنا هنا.

نحنُ رجعُ صدى

لكلامٍ قاله الصمتُ

ثم نسيَه.

نحنُ أثرُ قبلةٍ

على وجهِ الهواء،

ونحنُ هندسةٌ

فقدتْ يقينَها.


في البدء،

كان المعنى يمشي حافيًا،

لا يرتدي معطفَ الحروف،

ولا ينتعلُ أحذيةَ المقام.


ومنذُ ما قبلَ البدءِ،

وأنا أبحثُ عن فمٍ

يليقُ بهذا الخرابِ الجميل،

عن بابٍ لم يَخَفْ بعدُ،

لأدخلَ منه

أخفَّ من الكلمات.


— عاشور مرواني

يا حبيبتي بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 يا حبيبتي…

متى يسهر القلبُ حتى يُفطرَ التعبْ؟

متى ينتهي الصبرُ

هذا الغريبُ الذي هجرَني

وتركني

أُعدُّ احتمالاتِكِ المستحيلة…

ولا احتمالْ؟

يا أزليةَ الحُبِّ في لغتي،

هل تعلمين…

أن العصافيرَ هذا الصباحْ

كانت حزينة؟

رغم الربيعْ…

رغم الشذى المتدلّي

من كتفِ الضوءِ…

رغم الأغاني التي لم تكتملْ؟

البُعدُ… يا وجعي

بعيدٌ… بعيدٌ كآخرِ حلمٍ

يذوبُ على شفتيَّ

ولا يُقالْ…

وأنا…

لا أستطيعُ الوصولَ إليكِ،

تعثّرتُ بي…

خطواتي تكسّرتْ

كزجاجِ المدى في صدري،

وكلماتي

تبعثرتْ

مثل عقدٍ انفرطَ

في ليلِ امرأةٍ

لا تنامْ…

لِمَ هذا الهجرُ؟

يا سلوتي حين أخلُو،

ويا حيرتي

حين أكتبُني فيكِ…

يا قصيدتي

حين أضيعُ،

وشعري

حين يتدفّقُ من شرياني

ناراً… وغرامْ…

متى تأتين؟

قبل أن يبتلعَ المساءُ وجهي،

قبل أن يُطفئَ الحنينُ قناديله

في عيوني…

فالمساءُ هنا…

جالسٌ مثلي،

ينتظرُكِ

بكلِّ هذا الظلامْ…


قاسم عبدالعزيز الدوسري

ملحمة نزيف عشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 ملحمة نزيفٍ عشق

بقلم محمد عمر عثمان 

          كركوكي 


نصوصي 

الرومانسية تنزف،  

لا حبرًا بل ظلّ قلبٍ أضاع 

طريقه بين يدَي القدر فصار 

يكتب بجرحه ما لم يعد 

يستطيع قوله 

بصوته.  


وعشقي  

يا لهذا العشق  

ملحمةُ جروحٍ لا تلتئم،  

تتدلّى من روحي كما تتدلّى 

نجمةٌ مكسورة من سقف

 الليل، تلمع لحظةً ثم تغيب 

لتترك في العتمة  

طعنةً تتوهّج 

وحدها.  


أحبّ  

كما لو أن الحبَّ  

سفرٌ بلا عودة، وأن 

الطريق لا يُفتح إلا لمن 

ينزف، ولا يُرى إلا لمن 

غاب حتى عن 

نفسه.  


وفي

الغياب أسمع 

قلبي يمشي على أطرافه  

كدرويشٍ فقد اسمه، يبحث عن 

الله في أثرِ طعنةٍ  

لم تُسحب 

بعد.  


ومع ذلك…  

أكتب، لأن بعض 

العشّاق لا يشفون،  

بل يتحوّلون  

إلى ضوءٍ  

يجرح.

سنعود يوما بقلم الراقية سلمى الأسعد

 سنعود يوما

سنعودُ يوماًياحبيبي نلتقي


بمكانِ أنسٍٍ والأمانُ حليفُنا


نروي حكاياتٍ لنا قد عاشها


 قلبي وقلبُك والغرامُ يضمنا


عاد الصباحُ و أشرقت أنوارُهُ


وسعادةُ الدنيا تفيضُ بحبِّنا


دنيايَ في زمنِ الغياب عقيمةٌ


ووجودُكَ الطاغي ملاها بالهنا


يا نبضَ قلبٍ خافقٍ في أضلعي


إني بفضلكَ صرتُ نجماً ذا سنا


وَوَعَدْتٌ يوماً أن أكونَ وفيةً


والوعد دينٌ يا حبيبُ لعهدِنا


ما رام قلبي غيرَكمْ خلّاً لهُ


يا مالكَ القلبِ النقيِّ أنا هنا


أبقيتُ حٌبّكَ في ضميري شعلةً


  يانورَ عمرٍ 

شعشعت فيه المنى


سلمى الاسعد

دع الشياطين بقلم الراقي سامي العياش

 دع الشياطين تفني بعضها بعضا

‏ولا تواليَ لا كفرًا ولا رفضا

‏هم العدو كفاك الله مؤنتهم 

‏فاحذر توالي أهل الشر والفوضى

‏سيفان كانا بخصر الدِين من زمنٍ

‏ولم يطيقانه نفلا ولا فرضا

‏فافرح لمصرعهم في أي قارعةٍ

‏واسجد لربك شكرًا واحتفل أيضا

‏إن كان قلبك في ريبٍ بخستهم 

‏فاقطع شريينهُ الحمقى أو النبضا 

‏فكم من الشرِّ موصلٌ لأمتنا

‏من غاصبِ٠ الأرض أو من شاتم العرضا

عينان في وجهِ شيطانٍ وصورتهِ 

‏وقَلْعُ عيناهُ خيرٌ أيها المرضى 

سامي العياش

خبز الغياب بقلم الراقي طاهر عرابي

 "خبز الغياب"


للشاعر طاهر عرابي

دريسدن – 22.04.2026



سأستفزُّ أني لا أُستفزّ

يُلقّحني الموتُ بنكساتِ الصبرِ

بوهمِ أنَّ الزمانَ ينقلبُ

فتعودُ العنقاءُ عروسًا من رماد


اعترضتُ

حتى شاخَ الاعتراضُ عند القبور

ولم يتعلّمْ أني في شقاءٍ

يمرُّ بي مرتاعًا

يتلوّى في عتمته


صرخَ الماءُ المقطوعُ في حنجرةِ الملح

والملحُ خانَ خبزَ الغياب

فلا فتنةَ أقسى من هربِ الملح

ولا نارَ تُواسي بردَ الرغيف

يا نائحةً بلا صدى

تُكسرُ الحياةُ على مهل

كأنَّ بابَ الخيمةِ شقٌّ في الرداء

طمسَ الشبابيكَ

وتركَ الأبوابَ للريح


يطلُّ الموتُ

ويخجلُ أن يحاولَ الفرار

نعطيه حملًا من الصبر

ونعرضُ عليه ما لا يُقال


جريمةٌ تمشي

في شرفٍ يحزُّ نياطَ القلب

ولا يلتئم

كنتُ أعدُّ فخاخي لليومِ القادم

لكنَّ الوعودَ محضُ ثقوب


بدّلتُ الصبرَ بالانتظار

فصار الانتظارُ ثقيلاً كفكرةٍ لا تكتمل

بيتٌ بلا جدران

والريحُ لا ترحمُ المعلّقين


مراوغٌ أنا في ترتيبِ الوجوه

ومن تحتِ كعبِ الفهمِ المعذَّب

كان جرحي يتخمّر


رملٌ وبحرٌ ورماد

يمتدُّ المسيرُ إلى الأفق

والأفقُ لا يصل

إلا برغيفٍ يسكنُ ملحُه فيّ

وتشتعلُ ملامحي… ولا ينتهي


دريسدن- طاهر عرابي

تجلي العطر والتمرد الأنيق بقلم الراقية حنان الجوهري

 تجلّي العطر.. والتمرد الانيق

***********************

على شُرْفةِ المِرآةِ..

كانَ البَريقُ يَنَامُ بقيدٍ ثَمِين

زُجاجٌ.. يُطِلُّ بوجهٍ حَزين

وفوقَ الرُّفوفِ..

فَخَاماتُ صَمْتٍ تُواري الأنين

وكاد العطر أن يختنق..

خلفَ الحُدودِ.. وخلفَ الحُصون

يُداري رقّتَه..

في جَمالٍ سَجِين

سَليلُ النقاءِ..

وزهر الياسمينِ الذي لا يَخون

يُلامسُ جِيداً..

ويَهمسُ في طرَفِ الأُذنين

لكنَّهُ.. في مساءٍ مَطير

رأى قطرةً..

تَلثمُ الأرضَ بَعدَ المَسير

رأى صِدقَ وَجهِ الثَّرى..

حينَ يَضحكُ للغيمِ..

والعشبُ طِفلٌ صَغير

فغارَ..

وقالَ بصوتٍ نَدِيٍّ.. 

لماذا أُباعُ..

لماذا أُقاسُ بقطرةِ زَيتٍ..

وأنا في الحقيقةِ.. نُورٌ وطَير 

أنا لا أريدُ امتداحَ الوجوهِ..

أريدُ ارتحالاً..

إلى حيثُ عانقَ هذا الترابُ.. المَطَر

وفي غَفلةٍ من عُيونِ الرُّقابة..

تَسَلَّلَ..

مِثلَ ارتعاشِ الندى في السَّحابةْ

تَمَرَّدَ حُبًّا..

وذابَ اشتياقاً..

وخَلّفَ خلفَ الجِدارِ.. سَرَابَه

طَارَ خَفِيفاً..

كخَفْقةِ قَلبٍ تَمُرُّ..

وانحنى يَلثمُ العالَمَ الصَّادقا..

ذابَ في الطينِ..

في الأرضِ..

في كلِّ نَبضٍ غدا شَاهِقا

والآنَ..

يظُنُّ الجميعُ بأنَّ الإناءَ غَدا فَاغِرا

لكنَّ عِطري..

صارَ هَواءً.. وبَحراً.. وسِحراً..

وصارَ لِوجهِ المَدى.. شاعِرا

لم يَعُد لَحظةً تُشترى في المَكان..

لقد صارَ ذاكرةًللزمان..

أكثرُنا في الغيابِ حُضوراً..

هُو الروحُ حينَ تَهبُّ..

وتَسكُنُ في كُلِّ آن

لأنَّ البقاءَ الأرقَّ..

بأن تَتلاشى بِمَن تُحبّ..

فتغدو... هُوَ

وتُهدي لِكلِّ الأنامِ.. الشَّذى..

بدونَ قيودٍ.. ودونَ مَدى


بقلم: حنان أحمد الصادق الجوهري

قمر بقلم الراقي راتب كوباية

 قمر

يكتمل بالحجم داخل صندوق

ثقيل على كتف العابر المعتوق

ينير كل ما حوله دون فروق 

ضوءه حرّ.. لا مسلوب ولا مسروق

يبدّل الحال كما لو يستشف شروق

رغم تعري حامله ، عمله مرموق

كلتا يديه تشدان نبض العروق

حافياً يمشي ، من نواياه موثوق 

يا لنبله !

**

ليل

يتغزّل الجمال بعتمته 

ويصمت الريح أمام هيبته

ويهمس العشق بحضن حلكته

ويتمتم اللمس في أفنان مملكته 

ويسهر الغرام 

هياماً رقراق تحت قمره

ويؤذن السكون

 على الضجيج بقوقعة عزلته

ويسترسل الطرب في تكرار صبوته

ثم يهيم الفراش لينتحر بنار شمعته 

يا لسطوته !

**

بحر

زرقته صفاء العيون قرير

زبد الموج فقاقيع بياضها حرير

شمسه غافية على سطح منير

ومركب يمخر العباب والأفق كبير 

التيار زوبعة تدور بمحاذاة الصخور غفير

الماء كثير 

والملح خطير 

حذار الهاوية على شفير

قناديلها تضيء القعر بلا تبرير

غريق الهوى بالشوق انكوى وهو غرير

يا لعزوته !

**

فراغ

 حولها ، كانت معمرة تلك اللبلابة

تطوف السماء دعوة مستجابة 

زقزقة بالصبح وظهرا ً تتقافز سنجابة

مرعبة لياليها

 ترتعش على عويل يتقطع برتابة

كل صنوف الحياة فيها

للأقوى سطوة نواصيها 

مقفلة مقفرة مسكونة بلاويها

يا لغموضه!


راتب كوبايا🍁كندا

بيني وبينك بقلم الراقي سامي حسن عامر

 بيني وبينك

مسافات من فقد لا تحصيها دروب العمر

وجع يمتد نحو ألف خارطة

أحلام توارت خلف تلك الأقنعة الزائفة

ثياب تتراقص حين طلتك

تهدلت بفعل البعاد حتى أنها نسيت ملامحك

بيني وبينك

قصيدة لم تكتمل

وشرفات تحدق في ذهول

استعرت كل روايات الزيف

وأتممت بمهارة فصول المسرحية

دميتك كانت تنتظرك بشوق لا محدود

كانت تنقش الوردات على عتبات الدور

تقسم أنك الوطن حين تجور الأوطان

حين نبحث بين البشر عن إنسان

تعمدت أن تسدل ستائر النسيان

بيني وبينك

خواء يمتد حتى للمشاعر

شحوب يلون الصباحات بطعم الشجن

اعتدت أن تقبل جبين الليل كل مساء

وتقسم أن حبنا يتحدى الفناء

وقد عدت أنا بألف انكسار

وجرح لن تضمده الأيام

بيني وبينك. الشاعر سامي حسن عامر

معراج الفناء في هيبة الاتقاء بقلم الراقي أكرم وحيد الزرقان

 تنساب الكلمات في محفلكم الكريم كعقد من الجمان، حيث يمتد بحر "البسيط" ليرحب بجمهورنا الراقي، وتستقر قافية "الدال" المرفوعة كتاج على رؤوس المعاني بفيض كرمه وجوده وإحسانه، وبارك الله في هذا الجمع المبارك الذي اجتمع على مائدة الحرف النبيل والبيان الأصيل، وأسأل الله أن يجعل لقاءنا هذا نبراساً للوعي ومجراً للسرور ويجبر خاطركم بنور القبول والرضا 

يَا جَمْعَ نُبْلٍ رَقَى فِي فِكْرِهِ وَسَمَا

جِئْتُ القَوَافِيَ نُوراً يَسْبِقُ الـقَدَمَا

هَذَا "الـبَسِيطُ" جَرَى فِي سَمْعِكُمْ نَغَماً

بِـقَافِيَـةٍ "الدَّالِ" نَبْـضاً يَنْفِي الـعَدَمَا

أُهْدِي الـسَّلَامَ لِأَهْلِ الـعِزِّ مَكْرُمَةً

فِي مَحْفَلِ الـشِّعْرِ حَيْثُ الـمَجْدُ قَدْ حَكَمَا


                     𖤓 مِعْرَاجُ الفَنَاءِ فِي هَيْبَةِ الِاتِّقَاءِ


تَجَلَّى لِيَ العُنْوَانُ نُوراً مُقَدَّسَا

يَهُزُّ سُكُونَ الرُّوحِ بَعْدَ أَنْ أَمْسَى

فَصُغْتُ مِنَ الإِشْرَاقِ سِرّاً لِقَصْدِكُمْ

يَكُونُ لِأَهْلِ الوَجْدِ وِرْداً وَمَحْرَسَا

فَدُمْتَ بِـأَوْجِ العِزِّ لِلسِّرِّ حَامِلاً

تُزِيلُ عَنِ الأَلْبَابِ رَيْناً وَأَنْحُسَا


لَبِسْتُ ثَوْبَ التُّقَى فِي مَحْفَلِ الأَزَلِ .. وَخُضْتُ بَحْرَ الهَوَى فِي جَذْوَةِ الثَّمَلِ


يَا سِدْرَةَ القَلْبِ هُزِّي نَبْضَ أَوْرِدَتِي .. لِيَسْقُطَ النُّورُ مِنْ عَرْشِي عَلَى أَمَلِي


خَلَعْتُ نَعْلَيَّ فِي وَادِي الصَّفَا كَلَفاً .. وَبِتُّ أَرْقُبُ بَرْقَ الوَصْلِ فِي الجَبَلِ


مَا التَّقْوَى عِنْدِي لِسَانٌ لَا ضِيَاءَ بِهِ .. بَلْ هِيَ مَحْوُ النُّهَى عَنْ رُؤْيَةِ الزَّلَلِ


أَسْكَرْتُ رُوحِي بِخَمْرِ الذِّكْرِ مُنْتَشِياً .. حَتَّى شَهِدْتُ ذَاتاً لَمْ تَكُنْ بِيَلِي


يَا رَبَّةَ الـوُجْدِ طُوفِي حَوْلَ مَرْبِعِنَا .. وَأَحْرِقِي كُلَّ فَصْلٍ زَانَهُ غَزَلِي


فِي عُزْلَةِ النَّفْسِ قَدْ أَبْصَرْتُ جَوْهَرَهَا .. يَفِيضُ جُوداً بِلَا خَوْفٍ وَلَا مَلَلِ


تَقْوَى المُرِيدِ بَخُورٌ فِي جَوانِحِهِ .. يَطُوفُ بِالذَّاتِ عَنْ قَيْلٍ وَعَنْ قَلَلِ


مَا طِينُ جِسْمِي سِوَى قَبْرٍ لِجَوْهَرَةٍ .. أَبَتْ سِوَى الحَقِّ مِيـزَاناً بِلَا خِلَلِ


أَنَا الغَرِيبُ وَلِي فِي الحُبِّ مَمْلَكَةٌ .. عَرْشِي السُّجُودُ وَتِيـجَانِي مِنَ القُبَلِ


فَنَيْتُ عَنِّي فَصَارَ الكَوْنُ لِي مَدَداً .. وَغَابَ شَكِّي بِعَيْـنِ الشُّكْرِ وَالرَّجُلِ


يَا مُدْرِكَ السِّرِّ هَلْ لِلرُّوحِ مِنْ سَكَنٍ .. إِلَّا بِقُرْبِكَ مَحْفُوظاً مِنَ العِلَلِ


تَجَلَّ لِي بَيْنَ سُتْرِ الغَيْبِ مَكْرُمَةً .. وَامْحُ القُيُودَ فَقَدْ جَفَّتْ لِيَ الحِيَلِ


مَا أَعْذَبَ الزُّهْدَ حِينَ الرُّوحُ قَدْ لَمَسَتْ .. بَرْدَ اليَقِيـنِ فَنَالَتْ غَايَةَ السُّبُلِ


صَفَا الوِدَادُ فَمَا لِلْغَيْرِ مِنْ أَثَرٍ .. وَطَابَ وِرْدِي وَبَانَ السِّرُّ فِي جُمَلِي


تَقْدِيسُ ذَاتِكَ فِي تَقْوَايَ مَنْهَجُهَا .. قَلْبٌ تَهَاوَى بِعِشْقٍ لَمْ يَكُنْ خَطَلِ


أُسَرُّ صَمْتاً فَيَحْكِي الصَّمْتُ عَنْ هِمَمٍ .. سَمَتْ بِحُبِّكَ عَنْ خَوْفٍ وَعَنْ رَذَلِ


هِيَ المَعَارِجُ نُوراً يَسْتَبِينُ بِهِ .. مَنْ شَدَّ رَحْلَ النُّهَى لِلصَّادِقِ الجَلَلِ


بَلَغْتُ مَحْوَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُهُ .. حَقِيقَةَ النَّفْسِ فِي مَوْجٍ مِنَ الشُّعَلِ


خَتَمْتُ شِعْرِي بِأَسْمَاءِ مَنَزَّهَةٍ .. تَبْقَى الضِّيَاءَ لِأَهْلِ الصِّدْقِ وَالأَزَلِ


درويش الشعراء


             أكرم وحيد الزرقان

تبللي أرواحنا بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 تبلّلي أرواحنا، تبلّلي،  

‏لمطر السماء شوقًا، تهلّلي.  

‏جفّت قلوب البشر،  

‏فعليهم اسألي،  

‏علّميهم كيف المحب  

‏على الحبيب يتدلّل.  

‏ارتفعي يا سنابل، واعتلي،  

‏انغسلي يا أشجار،  

‏اشربي واثمري.  

‏طيري يا عصافير الحياة،  

‏وغردي،  

‏لنزرع الحياة فرحًا،  

‏فاسعدي.  

‏تلك الطبيعة أزرفت في رزقها،  

‏فاشكر وسبّح بانيها الأعظم.  

‏هنا الجمال،  

‏فلا عنه تتوه،  

‏صور بهيّة تذهل العقول.  

‏سبحان من صوّر،  

‏وأبدع رسمها،  

‏ألوانها كل العقول تجول.  

‏جادت لك بالهدايا،  

‏فردّها،  

‏برفع يديك للسماء،  

‏شاكرًا مهلّلًا.  

‏بقلمي اتحاد علي الظروف 

‏سوريا

حجر ظنه قمرا بقلم الراقي علوان حسين

 حجر ظنه قمراً

علوان حسين 


ما حاجتي للحزن ؟

أسير في جنازة حزني

وأشيع أوهامي في الحب إلى مثواها الأخير .

قلت أهجر أو أهاجر 

كي يتعلم قلبي حكمة التحديق الطويل في البحر

ويدرب موجةً تعلمت التحليق عالياً على الهبوط 

في سلام على الأرض .

أجلس مع نفسي كما لو أني أجلس مع صديق 

أتعرف عليه لأول مرة .

أقرأ الكوميديا الإلهية لدانتي 

أبصر السراب في سماء خالية من السحاب .

أنسق حديقة أفكاري 

أشذب زهوري الوحشية

لعل العاصفة حين تمس القلب تصير حريريّة ً

وأنسى ما خبأته لي من مكائد العاطفة .

لعل هذا السرير يصير نهراً يحملني حراً 

إلى حيث تنام محبوبتي !

لعلي في وحدتي الحالكة

وقلبي يسخر من قلبي 

الظلام يشعل لي الكلمات شموعاً تضيء 

صحراء ليلي الطويل .

لي موعد مع النهار 

لا صباح يطل بشمس تبزغ من وردة 

أو ضحكة أنثى تجيد الرقص كالريح تارةً

وهادئة ً أشتهيها مجللةً بخفر عذراء بتول .

لي حلم غواص باحث عن اللؤلؤ في قاع البحر

ويخشى ملامسة الماء .

يخاف أن يفترسه ذئب في حلم 

يصحو على حجر ظنه قمراً .

شم رائحة ً أنثويّة ً عطرت الهواء 

وفاحت في المنام .

كاليفورنيا

لك الله يا لبنان بقلم الراقية نهلا كبارة

 لك الله يا لبنان 


تسألني أحرفي لم أهملتها 

أنا لم أتجاهلها أبدا 

و لم أنساها ....

هي قابعة في أعماقي 

تنتظر الإفراج عنها

و تتناثر أفكاري

حائرة بين مد السلام . .

و جزر الحروب 

دماء نزفت بلا مبرر

بيوت دمرت .. قرى هجرت

أرزاق أتلفت ... عائلات تشتتت

نازحون في بلادهم 

مشتاقون لتراب بلداتهم

هُجروا قسرا بلا رحمة

خذلهم القريب قبل البعيد

في قلبي غصة 

و في عيوني دموع تحجرت 

من يداوي جرحهم النازف

و من استكبروا لا يرون إلا أنفسهم

نسوا أمهات ثكالى

و نساء رملت ...

و أطفال يتمت ...

بلا ذنب ارتكبوه...

السياسة و الاستكبار.. 

حطموا الأمن و الأمان

دمروا البشر و الحجر

وكم موءودة تحت الركام ...

و عاثوا في الأرض الفساد

مقهورة على وطني

يتأرجح على قارعة التاريخ

تعصف به الأهواء 

يغتاله الطغاة.. 

لك الله يا لبنان .... ..


نهلا كبارة ٢٠٢٦/٤/٢١