الخميس، 14 مايو 2026

الرماد الأول بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 الرَّمَادِ الأَوَّل


أيا صاحِ، ما للحزنِ في القلبِ ماكِثُ

كأنَّ الليالي بالجراحِ تُوارِثُ


نَمَتْ في ضُلوعِ الصبرِ نارٌ دفينةٌ

إذا هبَّ ريحُ الفقدِ فيها تَنافَثُ


غدونا نُرَبّي في الدواخلِ لوعةً

ويأكلُنا شوقٌ عتيقٌ عابثُ


تغيَّبَ قومٌ كُنْتَ تحسبُ ظلَّهُمْ

إذا ضاقَ هذا الكونُ فهو الموارثُ


فلما انثنوا عنّا كأنَّ خيامَنا

بلا أهلِها، ريحُ الخرابِ تجاثثُ


ومِلتَ على أوجاعِكَ السودِ حائرًا

وفي الصدرِ وادٍ للحنينِ مُكارثُ


تُفَتِّشُ عن وجهِ الطفولةِ باكيًا

وقد شابَ من فرطِ الأسى وهو يلهثُ


فيا ابنَ الأسى، لا تنحنِ اليومَ خائبًا

فإنَّ المنايا بالكرامِ تُحادثُ


وما خُلِقَ الأحرارُ إلا لشدَّةٍ

إذا ضَعُفَ الجبناءُ فيها تَشامخوا


شربنا كؤوسَ الفقدِ حتى كأنَّنا

خُلِقنا لكي نبقى وننزفُ ونمكثُ


رأينا الوجوهَ البيضَ تخذلُ عهدَها

وفي القلبِ عهدٌ للوفاءِ يُقاتثُ


فلا تأمنِ الدنيا، فكم من مودَّةٍ

تُزيِّنُ ثوبَ الودِّ ثم تُخَبِّثُ


ولكنَّ في الأرواحِ سرًّا من العُلا

إذا انكسرتْ قامتْ، وإنْ هدَّها انبعثْ


كبرنا، وفي أعماقِنا طفلُ دهشةٍ

يُنادِي: أليسَ الضوءُ يومًا سيورثُ؟


وأينَ الليالي البيضُ؟ أينَ براءةٌ

تُعانقُ قلبًا ما تعلَّمَ يعبثُ؟


وأينَ الوجوهُ الطيباتُ إذا دَعَتْ

أجابَتْ بلا خوفٍ، ولا الوجهُ يَعبسُ؟


فقلنا لهُ: يا طفلُ، إنَّا وإنْ غَوَتْ

بنا الريحُ، فالإيمانُ فينا يُحَدِّثُ


سنزرعُ فوقَ اليأسِ مجدًا مؤثَّلًا

إذا قيلَ ماتَ الحلمُ، فالحلمُ يُبعثُ


ونبني من الأحزانِ صرحًا مهيبًا

إذا سقطَ الطغيانُ يومًا سيُورثُ


فما نحنُ إلا السيفُ إنْ مسَّهُ الأذى

يزدْ حدُّهُ، والنصلُ بالنارِ يُشحذُ


وما المجدُ إلا أن تقومَ من الرَّدى

وفي كفِّكَ العليا يقينٌ يُؤرَّثُ


سأمضي، وإنْ ضاقتْ عليَّ مذاهبي

ففي القلبِ ربٌّ للكسيرِ يُغيثُ


إذا سقطتْ أحلامُ عمري فإنني

على جمرِها حتى المماتِ سألبثُ

أحاديث أيامنا الماطرة بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص:أَحَادِيثَ أَيَّامِنا المَاطِرَةِ


بكَفُّكِ هَمْسُ الرُّخَامِ،


ومَوْجِ المُحِيطِ عَلَى مَفْرِقِي


تُوَزِّعُ دِفْءَ المَسَاءَاتِ،


مِنْ عَبِقِ الصَّيْفِ


ذَاتَ صِبًا،


فَلَيْتِكِ عُدْتِ...


بعَيْنَيْكِ كَانَتْ


أرَاجِيحُ عُمْري الذي


قد مَضَى غَيْرَ أَنَّهُ


مُلْتَصِقٌ بِالجَبِينِ،


وَبَيْنَ الأَصَابِعِ


بَعْضٌ مِنَ الرِّيحِ،


حِينَ تُطَارِدُ أُرْجُوحَتِي


نُقْطَتَيْنِ مِنَ اللَّا سُكُونِ.


تَرَاكِ فَرَشْتِ تَقَاسِيمَ صُبْحٍ


مَشَيْتِ عَلَى قَدَمٍ


عَثرَتْ بِالتُّرَابِ.


تَشَقَّقَ فِيهَا الأَدِيمُ،


وَمِنْ سُرَّةِ الشَّمْسِ


جِئْتِ...


عَلَى كَتِفَيْكِ


رَمَادُ الرُّؤَى،


وَبَقَايَا شُعَاعٍ قَدِيمٍ..


بَسَطْت سِنُونِي،


وَأَلْقَيْتُ بَيْنَ يَدَيْكِ


أَحَادِيثَ أَيَّامِنا المَاطِرَةِ،


وَخَبَّأْتُ فِي جَنَبَاتِكِ


مَا فِي الأَنَامِلِ مِنْ يَاسَمِينٍ،


وَذُبْتُ كَكُومَةِ ثَلْجٍ،


وَبَيْنَ شُقُوقِ السِّنِينَ


تَدَفَّقْتُ مَاءً...


وَمَا زِلْتُ أَمْرَحُ كُلَّ مَسَاءٍ


مَعَ العَاشِقِينَ


بقلم الشاعر : عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

أهل القصائد اذكروا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أهل القصائد اذكروا…


عمر بلقاضي/ الجزدم من ژجمةت.ً ط


***


حصروا المشاعرَ في الشّبقْ


حبَسوا القصيدة في نفقْ


كم عابثٍ بالضّادِ يَهرِفُ بالهيام وما صدقْ


قد سوّدت شطحاتُه


وجه الصّحائف والورقْ


يصف الهوى برعونةٍ وفهاهةٍ


تدَعُ الشَّهيّة تنغلقْ


فهل القصيدة يا فتى…


وصفُ الرّوادف والسّوالف والعُنقْ ؟


أين الشّهامة في حروف قريضنا ؟


أين الهدى ؟؟


أين النّدى ؟؟


أين الإبا ؟؟


أين الخلُقْ ؟؟


كم في البسيطة من ألمْ


كم في الجوانح من ظُلمْ


كم طيِّبٍ في عالمٍ يرضى المظالم قد مُحِقْ


كم خائنٍ في أمّتي…


أهدى العروبة والعقيدة للصّهاينِ في طبَقْ


كم شيخِ دينٍ قد هوى


ألِفَ المهانة والمَلَقْ


يقفو عروشا أفلست


قصَدَ القطيفة والمَرَقْ


كم غائلٍ متغوِّلٍ


ذبح الطفولة ما رَفَقْ


قبسُ القريضِ هدايةٌ … وأمانةٌ


كالنّجم يسطع في الغَسقْ


أثر الفؤاد إذا سما وإذا خفَقْ


أهلَ القصائد اذكُروا


ربَّ البريَّة والفلقْ

الغرام الأول بقلم الراقي أسامة مصاروة

 الغرامُ الأولُ


مَرَرْتُ بها فقالتْ في ذهولِ

وبعدَ جَفافِ عقلٍ كالكهولِ

أيُعقَلُ أنّهُ لمْ ينسَ حُبًا

برغمِ مرورِ موجاتِ الفصولِ


أيُعقلُ أنّهُ ما زالَ حيّا

وقد بلغتْ مشاعِرُهُ عِتيّا

أيُعقلُ حينَما شاهدْتُ طيْفًا

يَعودُ مُتيَّما شَغِفًا شجيّا


كأنّا قبلَ ثانيَةٍ جلسْنا

وموجُ البحرِ يسمَعُ ما همَسْنا

كأنّا لمْ نزلْ نهوى حديثًا

ونَنْقُشُ فوقَ صخْراتٍ هَوَسْنا


تقاليدُ الورى قدْ أرهَقتْنا

وحتى دونَ ذنْبٍ فرَّقتْنا

تكالَبَ كلُّ نمّامٍ عليْنا

بكلِّ وشايَةٍ حتى احْترَقْنا


لَعمْري كيفَ للْأعرابِ نصْرُ

وَهُمْ للْحبِّ والعُشاقِ نُكْرُ

وهلْ في الكوْنِ أسمى مِنْ غرامٍ

يُصارِعُ جَهْلنا والْجهْلُ شرُّ


أجلْ فالجهلَ يقوى أوْ يَحيقُ

بمَنْ مِنْ جهْلِهِ لا يسْتفيقُ

فكيفَ لِحُبِّنا ويْلي بَقاءٌ

وَعُرْفَ الجاهليَّةِ لا يَطيقُ


فصولٌ قد مضَتْ بغرامِ عُمري

غرامٍ خِلْتُهُ ولّى بِهجْري

غرامٍ عاشَ مدفونًا سنينا

على مضَضٍ وفي أعماقِ صدْري


أُسائِلُ مُهْجَتي هلْ مِنْ فِرارِ

لِصَبٍّ ظلَّ عُمْرًا بانْتِظارِ

فقدْ شعَّ الهوى في القلبِ فورًا

كَشمسٍ نوَّرَتْ وجْهَ النهارِ


لقد عبَرَتْ على عَجَلٍ أمامي

ولمْ تسمعْ ندائي أو سَلامي

فكيفَ تَرى حنيني واشْتياقي

وتلْمَحُ لوْعتي وَسْطَ الزحامِ


عجيبٌ بل غريبٌ أمْرُ قلبي

وحتى أمرُ أشواقي وحُبّي

لعلّي لستُ أنسى عشقَ عُمري

وَإنْ مرَّتْ رزايا فوقَ درْبي


شريطُ غرامِنا كالسّهْمِ مَرّا

وبالتفْصيلِ حتى انْ كانَ مُرّا

ولكنَّ الأشدَّ غرابَةً لي

رأيتُ حبيبتي بالقلبِ بدْرا


وبينَ الناسِ أجمَلَ ما تكونُ

وإنْ مَرَّتْ على حُبّي سُنونُ

فإنْ تجِدوا الكلامَ بِغيْرِ صِدْقٍ

أقولُ وَهلْ لكمْ مثلي عُيُونُ

السفير د. أسامه مصاروه

أسأل الورد بقلم الراقي محفوظ فرج المدلل

 أسأَلُ الوردَ


اسألُ الوردَ عن عبيرَك ماذا

بينَ أردانِها وفاقَ شذاكا


قالَ لي الياسمينُ : من وجْنتيها

قد تروَّيتُ والجمالُ تذاكي


واستمالَ الجوريُّ يوماً لُماها

فَتبَدّى بحمرةٍ وتباكي


مرِّغيني على نعومةِ صدرٍ

وَدَعيني أغادِرُ الأشواكا


وانحنى النرجسُ الخجولُ رويداً

حينما حَدَّقتْ إليه هناكا


قالَ جودي من كحلِ عينيكِ لوناً

عَلَّ بينَ الورودِ أبدو مَلاكا


ولَعلِّي إذا تَعَطَّشَ هَدْبٌ

لِظِلالٍ كي ينصبَ الأشْراكا


سوفَ أهديهِ فِتنةَ اللَّحظِ طَوْعاً

من حنانٍ على التُّويْجِ تحاكي


قيلَ :مهلاً قرنفلَ الرَّوضِ قلْ لي

كلَّ هذا الجمالِ مَنْ أعطاكا


أهْيَ نورٌ دَنَتْ إليكَ فألقتْ

فيكَ أنفاسَها فضاعَ نَداكا


قالَ : قد داعبتْ أناملُ نورٍ

شَفتي فاندهَشْتُ مِنها ارتِباكا


وتَعَطَّفتُ نحوَها ثمَّ ألْوى

جنبَها الغصنُ حالماً وتشاكي


قالَ : ضُمِّي يا نورُ أوراقَ روحي

في قميصٍ قد أرتضيهِ هلاكا


د. محفوظ فرج المدلل

لغة العزلة بقلم. الراقي رضا بوقفة

 لغة العزلة

أهجُرُ الضجيجَ وألوذُ بظلّي

قلمي أنيسٌ، والورقُ غريبُ

في صمتي أكتبُ ما لا يُقالُ

وأجعلُ من العزلةِ عيدًا قريبُ


أرى في السطورِ مرايا خفيّةً

تعيدُ إليّ وجوهًا تغيبُ

وأسمعُ في النقطةِ صوتَ نجومٍ

تُناديني يادجى هل أنت رقيبُ


أُفتّشُ عن ذاتي بين الحروفِ

وأصنعُ من الفراغِ نصيبُ

فكلُّ انكسارٍ يلدُ ابتكارًا

وكلُّ سكوتٍ يبوحُ ويطيبُ


أهجُرُ الملتقياتِ، أرفضُ صخبًا

يُعيدُ الكلامَ بلا أيِّ دربُ

وأختارُ أن أكونَ بعيدًا

لأقتربَ من نفسي، وأبقى قريبُ


فالعزلةُ ليست موتًا، ولكنْ

حياةٌ تُضيءُ، وليلٌ خصيبُ

والقلمُ وحدهُ يعلّمني أنّي

إذا متُّ يومًا، فحرفي يطيبُ


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

حكاية أرض بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 حكاية أرض

.........

يا عين جئت إلى الديار مسلما

       و لأسكب الدمعات في هذا الحمى

قد عدت بالأشواق من بعد النوى

           و لأجمع الذكرى و أمضي هائما

يا نبعة للروح أسقمني النوى

              آه على الأيام دمعي كم همى

عاد الحبيب إلى الحبيبة يائسا

              و مقيدا و موجعا و محطما

يا عين أرجعني الغرام و لم أكن 

             يوما سلوت فقد بقيت متيما

إني قدمت لمعبدي و صبابتي

        كي أغسل الجرح و أمضي هائما

فارقت عين الماء أرضي عندها

                 يا وردها لما قدمت تكلما

ما لي أرى البستان يبكي حاله

                    لما رآني للمنازل قادما

زيتونه يبكي و يندب عاشقا

           و الطير باللحن الحزين ترنما

آه على تلك الربوع فقدتها

             لأظل مكسور الفؤاد ميتما

رمانها شهد كذالك تينها

               و البرتقال تراه يرنو حالما

الزرع زرعي و الطيور أحبتي

      و الخوخ و العناب من جهدي نما

أنا انحدار الأرض من سويته

             وجعلته مثل الطوابق قائما

يجري عليه الماء يسقي غرسه

          و تراه دون الجهد ينزل سلما

ماذا جنيت لكي تضيع حدائقي

        هل كان عشقي للرياض محرما

لأظل في وطني حزينا ضائعا

        بين المآسي و العواصف واجما

يا أرضنا للثأر يوم قادم

      لو يرتقي الجاسوس أبراج السما

الماء والغدران ملك يميننا

          فعلام يا الخوان يقتلنا الظما

من باع حيفا عاد يسلب أرضنا

            لتصير جهرا للجدائل مغنما

إن اتفاق العار لن نرضى به

          فالصمت ولّى و النزال تقدما

أما العروبة أرضها و شعوبها

     لن تقبل الأقصى الشريف مقسما


...............

بقلمي . الشاعر .عبدالسلام جمعة

انكسار الصهيل بقلم الراقي طارق الربيعي

 (إِنْكِسَارُ الصَّهِيلِ)


أشقُّ الطريقَ

إلى قصرِ العاشقِ

وحدي…


تطاردني الريحُ

ويعضُّ البردُ

أطرافَ الحنينْ.


وكان الضوءُ المنسكبُ

من مضاربِ بني زهران

صلاةً

تغسلُ روحي

من غبارِ المنافي.


وعلى مسافةِ

عشرةِ فراسخَ

اعترضني أميرُ الجندْ…


والليلُ خلفه

سيفٌ عباسيٌّ

يقطرُ صمتًا.


قال:

ترجّلْ يا يَمانُ…

فالعشقُ

لا يُؤتى

إلا على صهواتِ الجمرْ.


ترجّل…

فقلبُك

أشدُّ صهيلًا

من الجوادْ.


في الباحةِ…

كانت جُمانةُ

كأنها ظلُّ أسطورةٍ

نسيها الرواةْ.


وحين التقتْ عينايَ بعينيها

سقط الكلامُ

واحتراقُ الصوتِ في دمي

ومئذنةٌ في صدري

تؤذّنُ بالشوقْ.


تلعثمَ اسمي…

وصار الصمتُ

أفصحَ من القصائدْ.


أجُمانة؟

أم بغدادُ

تتخفّى في وجهِ حلمٍ

مبلّلٍ بالياسمينْ؟


مرّتْ…

وتركتْ في يدي

ظلَّ آيةٍ

لا تُقرأ مرتينْ.


إليها…

أبعثُ

ما تبقّى منّي

حنينًا.


كلَّما مرّتْ جُمانةُ

في متاهاتِ الذاكرةْ…

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

احلمي بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 احْلَمِي

احْلَمِي وَتَوَهَّمِي أَنِّي سَأَعُودُ فَارِغَ الْيَدَيْنِ

وَأَجُرُّ خَلْفِي غُبَارَ الْهَزَائِمِ وَالْأَنِينِ

لَكِنَّكِ تَعْرِفِينَنِي أَنَا ثَوْرِيُّ الطِّبَاعِ

لَا أَنْحَنِي لِلرِّيحِ وَلَا أَرْضَى بِالْخُضُوعِ

إِذَا اشْتَعَلْتُ أَحْرَقْتُ حُدُودَ الْمُسْتَحِيلِ

وَإِذَا سَقَطْتُ نَهَضْتُ كَالضِّيَاءِ الْأَصِيلِ

لَنْ أَعُودَ إِلَّا وَفِي يَدَيَّ زَهْرُ النَّصْرِ

يُعَانِقُ الْمَجْدَ فَوْقَ أَعَالِي الْقَصْرِ

أَنَا الْمُكَافِحُ مُنْذُ أَوَّلِ صَرْخَةِ مِيلَادِي

أُقَاتِلُ التَّعَبَ وَالزَّمَنَ الْعَاتِي

فَلَا تَنْتَظِرِي مِنِّي هُدُوءَ الْمُنْكَسِرِينَ

فَقَلْبِي خُلِقَ لِدَرْبِ الْمُنْتَصِرِينَ

احْلَمِي فَالْحُلْمُ أَوَّلُ خُطُوَاتِ الظَّفَرِ

وَازْرَعِي الْأَمَلَ فِي طُرُقَاتِ السَّفَرِ

احْلَمِي لِأَجْلِي وَلِأَجْلِ ذَلِكَ الْفَجْرِ

الَّذِي سَيُولَدُ مِنْ رَمَادِ الْقَهْرِ وَالصَّبْرِ

أَنَا لَنْ أَهْدَأَ حَتَّى أُحَطِّمَ الْمُسْتَحِيلَ

وَأَرَى النَّصْرَ فِي يَدَيَّ جَمِيلًا وَجَلِيلًا

احْلَمِي… فَأَنَا سَأَنْتَصِرُ

وَسَيَشْهَدُ التَّارِيخُ أَنِّي لَمْ أَنْكَسِرْ.


الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر)

الأربعاء، 13 مايو 2026

نكبة الروح بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 نكبةُ الروح

بكَتْ يافا… فمالَ البحرُ من وجعٍ

وغاصَ برتقالُها بدموعِ مُفجِعِ


كانتْ فلسطينُ الهوى متوضّئًا

بالفجرِ… بالأقصى… بزيتونٍ مُورِقِ


حتى أتى ليلُ الخيانةِ عابسًا

فهوى الصباحُ على دخانِ المَجزَعِ


جاؤوا، وكانتْ أرضُنا مزهوّةً

فتقاسموا الوطنَ الجريحَ المُوجَعِ


هذي القرى كانت تُرتّل عشقَها

فغدتْ قبورًا تحتَ نارِ المُفزِعِ


ركضَ الصغارُ وخلفَهم أمٌّ بكتْ

وتبعثرَ المفتاحُ فوقَ الأذرُعِ


والشيخُ يمشي حافيًا فوقَ الأسى

ويضمُّ حفنةَ تُربةٍ لمْ تُقلَعِ


سبعونَ عامًا والجراحُ ثقيلةٌ

والنزفُ يكبرُ في الضلوعِ ويَتَّسِعِ


سبعونَ عامًا والمخيمُ مقبرةٌ

للصابرينَ وللحنينِ المُوجِعِ


ويَسيرُ جيلٌ بعدَ جيلٍ حامِلًا

حُلْمَ العودةِ في العروقِ المُدمَعِ


حتى إذا اشتدَّ الظلامُ رأيتَهُم

كالجذرِ… إنْ قُطِعَ الزمانُ تفرّعِ


في كلِّ خيمةِ نازحٍ طفلٌ بكى

يبكي الطفولةَ في حصارٍ مُفزِعِ


في غزةَ العظمى المآسي أُضرِمتْ

والقصفُ ينهشُ ما تبقّى ويَستَعِرِ


لا ماءَ… لا خبزًا… ولا دفءَ المسا

والناسُ بينَ الجوعِ والموتِ المُوجِعِ


ناموا على رملِ النزوحِ كأنّهم

ورقُ الخريفِ إذا الرياحُ تُصَرِّعِ


أمٌّ تضمُّ رضيعَها في خوفِها

وترى السماءَ كأنّها نارٌ تُلسِعِ


والطفلُ يسألُ: أينَ بيتي يا أبي؟

فيبكي الأبُ المكلومُ دونَ تَصَنُّعِ


قالَ الأبُ الموجوعُ: بيتُكَ هاهنا

في القلبِ… في الذكرى… بنبضِ المَرجِعِ


يا قدسُ كمْ فدّى الشهيدُ ثراكِ في

دربِ البطولةِ شامخًا لمْ يَركَعِ


هذي المخيماتُ لم تكنْ وطنًا

لكنّها جمرُ السنينِ الأوجَعِ


في كلِّ عامٍ تُستعادُ حكايةٌ

سُرِقَتْ بها الأوطانُ دونَ تَوَرُّعِ


ذكرى النكبةِ ليستِ التاريخَ بلْ

جرحٌ يعيشُ بكلِّ قلبٍ مُوجَعِ


هيَ أمُّ ثكلى… أو شهيدٌ صابرٌ

أو صرخةُ المظلومِ خلفَ المَصْرَعِ


هيَ غزةٌ إن جاعَ فيها طفلُها

ترى الكرامةَ في العيونِ تُدافِعِ


هيَ خيمةُ النزحِ الطويلِ إذا بكتْ

بكتِ السماءُ لِهولِ ما لمْ يُسمَعِ


هيَ قصةُ المفتاحِ فوقَ جدارِنا

ما زالَ يحرسُ عودةَ المُقتَلَعِ


هيَ النخيلُ إذا الرياحُ تكسّرتْ

يبقى الجذعُ عصيَّ كسرِ المِدفَعِ


يا موطني… ما عادَ فيكَ سوى الأسى

لكنَّ في عينيكَ فجرًا يَسطَعِ


سنعودُ رغمَ القهرِ رغمَ دموعِنا

رغمَ المقابرِ والليالي الفُزَّعِ


سنعودُ… مهما أطفأوا قنديلَنا

فالنورُ يولدُ من رمادِ الأدمُعِ


سنعودُ والأقصى يُكبّرُ فرحةً

وتعودُ يافا للضياءِ الأوسعِ


وسيُزهِرُ الزيتونُ بعدَ جراحِهِ

ويعودُ طفلُ الخيمِ نحوَ المَرجِعِ


هذا الفلسطينيُّ لا يرضى الهوانَ

إلّا عزيزًا شامخًا لمْ يَخضَعِ


إنّا صمدنا كالسيوفِ عزيزةً

مهما دهتنا النارُ لمْ نتصدّعِ


فاحفظْ حكايتَنا… فهذي أمّةٌ

كُتبَ الصمودُ بدمعِها المتوهِّجِ



إنّا وإنْ سقطتْ خيامُ مدائنٍ

سنعودُ… فالأوطانُ لا تتزعزعِ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

الخميس | 14 أيار 2026

إن مالت السقوف بقلم الراقي طاهر عرابي

 «إن مالت السقوف»


قصيدة للشاعر طاهر عرابي

دريسدن – 14.05.2026

―――


كلُّ ما هو خارجٌ عن القانون

هو قانونُ الرؤية،

بين جدارين لا يُرى لهما موقع،

ويفهم نفسه أنّه فوق القانون.


هنا تموت المبرّرات،

ويُخلَق العبثُ على هيئةِ سلطان


أيُّ سقفٍ يُبنى

إن كان البيت فوق السحاب؟


لمن أتوسّل

إن كان السقف قد ألغى نفسه؟


كحبلٍ مشدودٍ

من طرفٍ لا أراه، يمتدّ إليّ…


ولا أعلم

إن كنتُ تحته… في حيرة


قلتُ لظلّي،

بعد أن اختفت الأضواء من حولي:

ربّما تتكوّن الكراهية تحت السقف،

وأنا لا أقوى

على أن أكون إنسانًا.


التغى الظلّ والقانون،

والمارد لا يرانا،

فلنهرب

قبل أن ينتبه الحرّاس


ضحك ظلّي،

والذي لم يكن موجودًا،

وكنتُ أحسبُ أنّي أملكُ مَن أكون:


“عبث…

يراك عبث.

تهمس لي ويسمعونك.

اهرب وحدك،

أنا أسير”


أشعلتُ مصباحًا ممنوعًا،

تحدّيتُ السقف

والظلَّ المفقود،

فعاد ظلّي

وتبرّأ منّي.


صرختُ بنصفِ الشفاه،

وحبستُ الهواء في أنفي،

بينما ظلّت حنجرتي

تتعرّى من كسوةِ كلامٍ قديم


يا لهذا الظلّ اللئيم،

يتركني مصيدةً تحت السقف.


إنّها الكراهية…

إنّها الكراهية،

تعود لتبني كراهيةً أخرى.


ضحك الظلُّ المسروقُ منّي،

كأنّه هديّةٌ للعبث، وقال:


“هنا تشعر أنّك جريءٌ وقويّ،

وتنسى السقف.

أنتَ من رفع السقف

لتموت في ضياعك


لن أعيرك دخانًا من لهيب العبث،

فوهجُ نارك لم يعد يُبصره أحد.


قلْ للقانون أن يغادر،

فأنتَ لا شيء

في معركة السقوف.


شعرتُ أنّ للقهرِ

مداركَ تُدركني،

وأنا أحنُّ…


وكلُّ حنينٍ يعودُ بي

طفلًا يلمسُ ظلَّهُ

ويظنّه وسادةً،


ثمّ يكتشفُ


أنّ الظلَّ كان غريبًا،

وأنّ الوهم

تغيّرَ دون إذنٍ من سقفي،

تحت الغيم الاسود.


دريسدن – طاهر عرابي

اسئلة حائرة بقلم الراقي محمد ثروت

 #أسئلة حائرة (خاطرة بقلم محمدثروت)

سألتها عم أبحث فيها ؟ ؟

لكنها طارت.......

ولم تجبني عن السؤال

وجدتُها ترتجف بين كفي

فقد كسرتْ الريح 

جناحيها

فخبأتُها في دفءِ قلبي

وأطعمتُها من صبري

وسقيتُها من وقتي

كانت ......

كلما رفرفتْ بين كفي 

حسبتُها تكتبُ لي

 وعدًا بالبقاء

لكنَّ الطيور مهما أحبّتْ

لا تنسى أنّ عالمها الفضاء

وأنَّ الطبعَ إذا نادى

 لا يغلبهُ وفاء

وحينَ تماثلت للشفاء 

 نظرتْ إليَّ طويلًا

ثمَّ طارتْ

بلا رسالة حبٍ أو وداع

كأنّي كنتُ عندها

مجرد محطة نجاة

فأدركتُ حينها ......

 أنَّ قلوب الفضاء

مهما أحبت

يؤذيها الاحتواء

لكن الآمال أحيانًا 

تسهر فينا..... 

 لا تنام

فمنذُ رحيلها .....

كلما طرقت الريح نافذتي

أحسبني معها على ميعاد

فيؤلمني 

أن الريح جاءت وحدها

 لتعبث بما تبقى من آثارها 

فيفاجئني السؤال :...... 

هل أخطأتُ حين أنقذتَها ؟

أم أخطأتُ حين ظننتُ

أنَّ الامتنانَ قد يهزمُ الطباع؟

أم كنتُ....

 أبحثُ فيها عن حريتي ؟

أم كنتُ أبحثُ فيها .....

عن شيءٍ يمنعُني

 من السقوط والإنزلاق؟

ومن يدري……

 لو عادتْ يومًا

هل ستهبطُ على نافذتي؟

أم أنَّ القلوب إذا تعلّمت الرحيل

إلى أصحابها لا تعود؟

#ثروتيات

بين الميزان واليقين بقلم الراقي بهاء الشريف

 بينَ الميزانِ واليقين


إهداءٌ إلى كلِّ قلبٍ ظنَّ النقاءَ يُسكنُ في الوجوه

ثم اكتشفَ أنَّ بعضَ الوجوهِ تُتقنُ ارتداءَ الضوءِ لتُخفي العتمة


وإلى الروحِ التي تعلّمتْ متأخّرةً

أنّ بعضَ الأقرباءِ لا يقتربون… بل يختبرونَ اتساعَ الجرح


وإلى الذاكرةِ…

لأنكِ مهما حاولتِ النسيان

تُعيدين ترتيبَ الدرسِ كلَّ مرةٍ بدمعةٍ أصدق



تعلّمتُ أن الكلمةَ قد تكونُ يداً

تمسحُ على القلبِ برفقٍ… أو تدفعهُ نحو السقوط


وأنّ الوعودَ ليست دائمًا جسورًا

بل قد تكونُ حبالًا من وهمٍ يتدلّى فوق يقيننا


فكيف نطمئنُّ لوجهٍ واحدٍ

وفي داخلهِ ألفُ ميزانٍ لا يستقرّ؟


يدٌ تُضيءُ الطريقَ لحظةً

ثم تتركُنا في منتصفِ العتمةِ بلا دليل


وأخرى تبتسمُ كسلامٍ قديم

لكن خلف ابتسامتها حربٌ لا تُرى



يا ميزانَ السماءِ…

لسنا نطلبُ معجزة

بل فقط أن يستقيمَ الميزانُ حين يميل البشر


وأن لا يُكافأ القربُ بخذلان

ولا يُجازى الصدقُ بتبدّل الوجوه


فإن طال الانتظار…

ففي القلبِ يقينٌ لا ينكسر


أن ما اختلَّ بين الناس

لا يضيعُ عند من لا يظلم عنده أحد



ويبقى في النهاية…

أننا نتعلّمُ ببطء

أن السلامَ ليس في معرفةِ الجميع

بل في معرفةِ من يستحقّ أن يبقى


ويبقى في النهاية…

أن الأرواحَ لا تخطئُ حين تتألم

بل تُدقِّقُ النظرَ أكثر في وجوهِ الحقيقة


وأن الخساراتِ ليست دائمًا سقوطًا

بقدر ما هي تنظيفٌ قاسٍ لطريقٍ لم يعد يشبهنا


فكلُّ من مرَّ بنا وتركَ ارتباكًا في الداخل

لم يكن عبورًا عابرًا… بل درسًا مكتوبًا بعمق الجرح



تعلّمتُ أن الصمتَ حين يطول

لا يعني العجز… بل يعني اكتمالَ الفهم


وأن الردَّ أحيانًا

يكونُ أن نغادرَ بهدوءٍ

ونتركَ للزمنِ مهمةَ التفسير


فليس كلُّ ما يُقال يُجاب

ولا كلُّ ما يُؤلم يستحقُّ أن يُروى من جديد



يا ميزانَ السماءِ…

إن مالَت كفّةُ الناسِ يومًا

فإن كفّةَ الحقِّ لا تميل


وإن تأخّر العدلُ في الأرض

فهو لا يغيبُ عند من لا يغيب عنه شيء



ولهذا نمضي…

لا مثقلين بالانتقام

بل خفافًا من كلِّ ما لم يكن صادقًا


نغلقُ الأبوابَ التي أنهكها التردّد

ونُبقي في القلبِ بابًا واحدًا فقط

لا يُفتح إلا على السلام


ولهذا نمضي…

نُرمّمُ أرواحَنا لا بالعودةِ إلى الوراء

بل بالفهمِ الذي يأتي بعد الألم


نتعلّمُ أن النضجَ لا يعني القسوة

بل أن نُحسن اختيارَ من لا يُتعبُ قلوبَنا مرتين


وأن الطمأنينةَ ليست غيابَ الجراح

بل القدرةَ على أن نمشي دون أن ننزفَ منها كلَّ مرة



كلُّ ما كسرنا…

لم يكن عبثًا

بل كان طريقًا خفيًّا نحو نسخةٍ أهدأ منّا


وكلُّ ما خسرناه…

لم يكن نقصًا

بل كان كشفًا لما لا يستحقُّ البقاء



يا ميزانَ السماءِ…

إن ضاقت بنا الأرضُ يومًا

فإن في عدلكَ سعةً لا تنتهي


وإن خانتْنا الطرقُ

فإن في حكمتكَ بدايةً لا تخطئ الاتجاه



فنُسلّمُ الأمرَ…

لا يأسًا

بل يقينًا بأن ما كُتبَ لنا

لا تزيحهُ كلُّ تقلبات البشر


ونمضي أخفّ…

لأننا تركنا خلفنا

ما لم يكن لنا منذ البداية



ويبقى اليقينُ الأخير…

أن القلبَ حين يختار السلام

يصبح أقوى من كلِّ ما حاول كسره


ويبقى اليقينُ الأخير…

أن ما كُتبَ للروحِ لا يكسرهُ بشر،

وأن السلامَ حين يسكن القلب

يصبحُ وطنًا لا يُغادر.



قلم: بهاء الشريف

التاريخ: 12 / 05 / 2026