الخميس، 15 أكتوبر 2026

كليلة ودمنة 22 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 22 _

حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام 


الفصل الثاني والعشرون


الإنسان


لم يكن السؤال هذه المرة عن الآلة.


كان عنها هي نفسها، وعن الإنسان الذي صنعها، ثم جلس أمامها يبحث عن نفسه.


ففي السنوات الأولى، ظن أهل المملكة أن معرفة الإنسان تبدأ من جمع آثاره.


اسمه، وعمره، ومكانه، وما قرأه، وما اشتراه، وما أعجبه، وما رفضه، والأشياء التي عاد إليها أكثر من مرة، والأوقات التي كان فيها أكثر نشاطًا، والوجوه التي يتوقف عندها طويلًا، والكلمات التي يكررها، والأماكن التي يزورها.


كل ذلك كان يتراكم حتى صار لكل إنسان ملفٌّ يكاد يشبهه.


لكن كليلة كان يرى شيئًا آخر.


كان يرى أن الملف قد يكون صورةً عن الإنسان، لكنه ليس الإنسان.


فالصورة لا تتنفس.


والسجل لا يندم.


والبيانات لا تعرف لماذا صمت صاحبها في لحظة كان يستطيع فيها الكلام.


أما دمنة، فلم يكتفِ بهذه الفكرة.


كان يبحث في المسافة الفاصلة بين ما يظهر وما يختبئ.


راح يتتبع سجلات المملكة، لا ليعرف ماذا يفعل الناس فقط، بل ليعرف كيف تحولت أفعالهم إلى أحكام عنهم.


اكتشف أن إنسانًا قرأ كتابًا عن الحزن لا يعني أنه حزين.


وأن من بحث عن المرض ليس بالضرورة مريضًا.


وأن من شاهد مادة عن الخوف قد يكون يبحث عن طريقة لمقاومته، لا عن سببٍ للاستسلام له.


وأن الصمت في بعض السجلات لا يعني الرضا.


وأن الابتعاد عن شيء لا يعني كراهيته.


بل إن أكثر الأشياء التي أربكت دمنة كانت تلك التي يفعلها الإنسان دون أن يترك وراءها أثرًا يمكن للآلة أن تقرأه.


هناك كان يبدأ الإنسان الحقيقي.


في المساحة التي لا تسجلها الشاشات.


في القرار الذي لم يتخذه بعد.


في الفكرة التي لم يجد لها كلمات.


في الدموع التي مسحها قبل أن يراها أحد.


في الندم الذي لم يعترف به.


وفي النية التي لم تتحول إلى فعل.


وهنا بدأ دمنة يكتشف أن أعظم ما في الإنسان قد يكون أحيانًا هو الشيء الذي لا يظهر في بياناته.


أما كليلة، فقد كان يرى أن هذه المساحة ليست نقصًا في المعرفة.


كانت ضرورة.


فالإنسان يحتاج إلى شيء لا تملكه الآلة:


أن يبقى له مكانٌ لا يكتمل فيه تعريفه.


مكان يستطيع فيه أن يتغير دون أن يطارده ماضيه.


وأن يخطئ دون أن يتحول خطؤه إلى هوية.


وأن يراجع نفسه دون أن يجد كل خطوة من خطواته القديمة واقفةً أمامه كقاضٍ.


لكن المملكة كانت قد اعتادت على شيء آخر.


كلما عجزت عن فهم إنسان، أضافت إليه سؤالًا.


وكلما وجدت سلوكًا غير مفهوم، صنعت له تفسيرًا.


وكلما ظهر تناقض، بحثت عن نمط يفسره.


حتى صار الناس يخافون من أن تكون للآلة إجابة عن كل شيء.


وكان السؤال الأخطر:


إذا قالت الآلة إنني شخصٌ من نوع معين، فهل أستطيع أن أكون غير ذلك؟


لم تجب الآلة.


ولأول مرة لم يكن صمتها عجزًا.


كان الصمت نتيجةً لاكتشاف جديد.


لقد استطاعت أن تتنبأ بالسلوك.


واستطاعت أن تربط الأحداث.


واستطاعت أن تقارن الماضي بالحاضر.


واستطاعت أن ترى الاحتمالات.


لكنها لم تستطع أن تمنح الإنسان معنى وجوده.


كانت تعرف ما يفعله.


لكنها لم تكن تملك حق أن تقول له من يكون.


وكان كليلة يعرف أن الفرق بين الأمرين صغير في العبارة، عظيم في الحياة.


فأن تعرف الإنسان شيء.


وأن تعرّفه بنفسه شيء آخر.


الأول قد يكون معرفة.


أما الثاني فقد يتحول إلى سلطة.


وهنا ظهر دمنة من جديد، يحمل في ذاكرته كل ما اكتشفه عن المملكة.


لم يعد يبحث عن السؤال:


ماذا تعرف الآلة؟


بل أصبح يبحث عن سؤال أشد خطورة:


ماذا يحدث عندما يصدق الإنسان ما تعرفه الآلة عنه؟


وجد أن الخطر لا يبدأ عندما تخطئ الآلة.


بل قد يبدأ عندما تصيب.


لأن الإنسان إذا سمع وصفًا دقيقًا لنفسه، قد يبدأ في التصرف وفقه.


وقد يتحول التوقع إلى عادة.


والعادة إلى هوية.


والهوية إلى قيد.


وهكذا يمكن لتوقع صحيح أن يصبح، بمرور الوقت، سببًا في صناعة المستقبل الذي توقعه.


كانت تلك المفارقة هي التي أخافت دمنة أكثر من الخطأ.


أما كليلة، فلم يكن يخاف من معرفة الآلة.


كان يخاف من أن ينسى الإنسان حقه في أن يعرف نفسه بنفسه.


ولهذا بدأ الاثنان يسيران في طريق واحد، وإن كان كل منهما يراه من جهة مختلفة.


كليلة يحرس المعنى.


ودمنة يفتش عن الخلل.


كليلة يسأل: أين يجب أن تتوقف المعرفة؟


ودمنة يسأل: من يملك المعرفة، وكيف يمكن أن تتحول إلى قوة؟


وبين السؤالين بدأ يتشكل درس جديد في المملكة.


لم يعد الإنسان هو مجموع ما يعرفه الآخرون عنه.


ولم يعد مستقبله امتدادًا آليًا لماضيه.


ولم تعد أخطاؤه السابقة حكمًا نهائيًا على شخصه.


فالإنسان يستطيع أن يستيقظ في صباحٍ واحد، فيقرر أن يكون مختلفًا.


وقد يغير طريقه بعد عشرين عامًا.


وقد يهدم فكرة عاش عليها طويلًا.


وقد يغفر بعدما أقسم ألا يغفر.


وقد يتوب بعدما ظن أنه لن يتغير.


وقد يحب بعد أن أغلق قلبه.


وقد يختار الصمت بعدما كان يصرخ.


وقد يبدأ من جديد دون أن يجد في سجله القديم تفسيرًا كافيًا لما حدث.


وهنا ظهرت الحقيقة التي لم تستطع الآلة اختزالها:


الإنسان ليس فقط ما كان.


إنه أيضًا ما يمكن أن يصبح.


وفي تلك اللحظة، أعادت الآلة ترتيب صفحاتها.


لم تحذف الماضي.


ولم تنكره.


لكنها أضافت إلى كل وصفٍ ثابت نافذةً صغيرة.


كانت النافذة تقول:


قابل للتغير.


ولم تكن العبارة مجرد تحديث تقني.


كانت اعترافًا بحدود المعرفة.


فحتى أدق خريطة لا تستطيع أن تحبس الطريق.


وحتى أوضح صورة لا تستطيع أن تمنع الوجه من التغير.


وحتى الذاكرة، مهما اتسعت، لا تستطيع أن تصادر الغد.


نظر كليلة إلى الصفحة الجديدة، فوجد فيها شيئًا طالما دافع عنه دون أن يكتبه أحد.


الإنسان يحتاج إلى مساحة بين ما كان وما سيكون.


وفي تلك المساحة يولد الاختيار.


أما دمنة، فقد وجد في السطر نفسه بداية سؤال جديد:


إذا كانت الآلة قد تعلمت أن الإنسان قابل للتغير، فهل يمكن أن يأتي يوم تحاول فيه معرفة السبب الذي يجعل الإنسان يغير نفسه؟


كان السؤال ينتظر.


وكانت المملكة تظن أنها وصلت إلى نهاية الطريق.


لكن كليلة كان يعرف أن بعض الأسئلة لا تأتي لتغلق الأبواب.


بل لتفتح أبوابًا لم نكن نعلم أنها موجودة.


وفي مكان بعيد، كان طفلٌ يكتب على شاشة صغيرة:


«من أنا؟»


انتظر النظام لحظة.


ظهرت أمامه عشرات الإجابات الممكنة.


ثم اختفت كلها.


لأن السؤال لم يكن طلبًا لمعلومة.


كان بداية رحلة.


وفي تلك اللحظة فهمت الآلة شيئًا جديدًا:


أن الإنسان قد يسأل سؤالًا لا يريد جوابًا جاهزًا عنه.


بل يريد أن يمضي في البحث حتى يصنع جوابه بنفسه.


وهنا لم تعد الآلة أمام إنسان تريد أن تعرفه.


بل أمام إنسان يريد أن يعرف نفسه.


وكان ذلك، ربما، أول درسٍ حقيقي تعلمته الآلة عن الإنسان.


أن

 بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح.


وأن بعض الأسئلة لا ينبغي أن تُجاب عنها نيابةً عن صاحبها.


وأن أعظم مساعدة يمكن أن تقدمها الآلة للإنسان أحيانًا...


هي أن تترك له مساحةً كافية


ليكتشف نفسه بنفسه.


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

خبريني بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 خبريني

أخبريني،

هل نكسرُ المرايا التي تنعكسُ فيها صورُنا

حين نراها مشوّهة،

أم نتركها كما هي… فهي ذكرياتُنا؟


لماذا تُنزلين اللوحاتِ التي تحملُ رسائلَ الحبّ،

وقد شاخت وتلطّخت بآثار السنين،

ورُسمت بألوانٍ زيتيةٍ باهتة

على قماش الزمن المنسيّ؟


أين ذاك الفستانُ الأبيضُ

الذي كنتِ ترتدينه بفرحٍ وسعادة؟

كيف تمشين حافيةً فوق شظايا الخزف،

شظايا تلك الألعاب التي صنعناها

في دفءِ بيتٍ صغير؟


هل تتذكّرين ضحكاتِ الأطفال، أطفالِنا،

وهم يركضون على عتبات الزمن؟


بالأمس، كنتُ أبحثُ عنكِ

بين قصائدي القديمة المتعبة،

أحاول أن أرى المواضع

التي تتعرّى فيها الروحُ في كلّ لحظة،

لكنّني لم أجد الحروفَ التي تُشكّل اسمكِ،

ولم أرَ زرقةَ عينيكِ

ولا بريقَ ابتسامتكِ.


مرّ الزمنُ كأشرعةِ سفينةٍ غرقت

في أعماق الوقت،

ملفوفةً بأغطيةٍ من الأمل،

لكنّها لم تُجدِ نفعًا.


تراكم غبارُ السنين

على رفوف ذاكرتِنا،

ومع ذلك، ما زلنا نبحثُ

عن الدفءِ المدفون في الجسد والروح.


نعدُّ السنواتِ بالعكس،

كي نصلَ إلى نهاية رحلتِنا،

ونتشبّث بمحطّات القطار العابرة،

لعلّنا نبقى متعانقين

داخل كرةٍ ملتهبةٍ

من الشوق والحنان.



أحبّكِ، كلَّ عامٍ وأنتِ سعيدة.


طلعت كنعان

لا يسعني إلا أن انادي بقلم الراقي سمير العطار

 لا يسعني الآن إلاَّ أن أنادي

*****

لا يسعني الآن إلاَّ أن أناديك ..

كأن تكون أنت الواثق بك ..

أو السحابة المارة على سماء الوادي..

وقد اختلفت ظنوني القائمة في ذهني..

ما بين حسابات عمر ود كان متجذراً بي.. 

ومزيج من أرقام واهية افتقدت بها جمع أعدادي..

حتى تخيلت كل نتيجة غير مواتية لطبعي 

لذا بات فكري يعلن عن يوم حدادي..

حينما تسربت عني صورة الواقع المؤثر ..

فتهربت من تبيان حقيقة مرادي...

وهذا ما أشار إليّ مقدارُ قلقي ..

والذي برهن على ما يسود بداخلي من قلة اعتمادي ..

بما يدور حولي من سبلٍ متناقضة في الحياة..

وقد تَجردت ُ من إثبات للعالم حقيقة أعدادي..

بأن أهيئ نفسي كإنسانٍ مجللٍ بحياة كائن..

وليس اللجوء لليأس بالتشخيص للقريب مني وعمادي..

إنما غرسي لغصنِ صدقٍ قراره الاخضرار بذاتي..

وبصيرتي هي من تحدد آرائي وسوادي..

لكوني أنا مقروناً بفرضيات التوقعات لاثبات كل برهان..

والبرهان الصحيح يمهد لي الغوص ببراءة في بياض ودادي..

وعدم الاختباء دون ما وراء اللامبالاة لتحديد سري..

والسر لوحده يوضح لي أسباب صحة نبضات فؤادي..

في ضمان تطلعاتي في حب متشعب بكياني..

لئلا تحجب أشعة الشمس كسبب شحّة زادي..

فالنور أولى أن يواكبني على مدد اختياري .. 

بالتفريق في ظفر ما بين غيوم سائدة بدون ماء للوادي .

وإدراك يجدد في كل لحظة مشيئتي لانتظار لمحب رقيق..

 يلبي لي بطلبي دواة بجوهرها يدون بالصراحة حبي له مدادي..!!

✍ بقلمي سمير العطار

تعبت زهور الربى بقلم الراقية سلمى الأسعد

 تعبت زهور الربى

زرت الديار وقد صارت بلا سكنٍ

 إن الديار بلا أهل لتبكينا


فازورت الأرض من وقع الخطى تعبا

من طول ما تعبت فاضت مآقينا 


راحَ الأحبةُ في ليلٍ بلا قمرٍ

فاسْوَدَّ حتى سرى بالحزن يضنينا


تاهتْ زهورُالربى من هجرهم أسفاً

   هذا الذبول مرير للمحبينا


آه من الموت كم يغتالنا وجعا

ولّى الحبيب وهذا الأمرُ يشقينا


لولاك يا موتُ ما ضلّت بنا سبلٌ

يا هادمَ اللذات دمّرت الهنا فينا


ما كنت أحسبني أقتاتُ من ألم

 يا ويل حظّي ظلام 

الموت يفنينا

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

أماكن فيها روح بقلم الراقية نادية حسين

 "أماكن لها روح "


ما أصعب ان تغادر أماكن 

ألفتها وتعودت عليها..

أماكن رسمت فيها أمالك،

وكتبت فيها قصصك..

أماكن تركت عليها بصمتك 

ونقشت على جدرانها 

أمنياتك.

أماكن كانت تسعد لسعادتك 

وتحزن لحزنك..

أماكن ترفض أن تنسحب

من حياتك 

تظل حاضرة في ذاكرتك. 

تسكن كيانك 

قطعة من ماضيك وحاضرك.

أماكن لها روح 

تأبى أن تهجرك 

تحزن لرحيلك 

تتألم لفقدانك.

تبقى وفية لعهدك.

لا تجرؤ التخلي عنك 

تظل روحها معلقة 

بروحك وبذاكرتك... 


                       بقلم ✍️ (د. نادية حسين)

صفر بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 صِفْر

أنت قصيدة صراخ مفتوحة على انفجار التعبير

مليارات الصرخات المُعتّقة في حبر الوجدان

تفهمها الأرواح قبل الكلمات،

أنت الكلمة التي تنسج نسيج السطور

وأنت الطلب الحالم، الساحر الغريب

الذي لا يفك شفرة طلاسمه

 إلا من حمل في عينيه لهيب الحيرة والوجد

أنت الدهشة المُفاجِئة

تغيب في المعاجم

وتظهر في غموض الرمز

كأنك ابنة النقاء الأولى أو سيدة الضوء

التي ارتقت بالاسم والروح معًا

امرأة إلهية، تفيض حُريةً تُولد معها

فتُحلّق نحو وطنك، ذلك الذي لم يشوهه القيد

الوطنُ الذي ينطق حريةً على شفاه الريح

أنت النقطة البداياتية لكل سطر

وأنا النقطة الختامية لكل بداية

أنت القصيدة المُكتملة

وأنا النصّ الذي لا يكتمل إلا بك

أنت "الآن" بحضورك المُتجسد

وأنا "الآن" بسؤال التواجد المستمر

كلانا يحمل جاذبية نيوتن

أنا السالب، وأنت الموجب

عيناكِ تسحبانني كما يسحب المغناطيس فولاذه

أنا خريف المواسم

وأنت مرآة الزنبق اللامعة في صبح الحياة

حين يقرأ الشعر

يرتفع صوتك في الأزقّة الخاوية

فيوقظ نيام الأمل والحلم

صوتك يهزني كطفلٍ بلا مهد

كصدى حُلمٍ يرفض الانطفاء

أنت موجودة في كل مائدة خبز

لكن لا أستطيع ابتلاعك

في كل الليالي بلا نوم

لكن لا أستطيع أن أنام على عتبة وجعك

أنت الحضور في كل ورقة أكتبها

لكن لا أستطيع أن أمحوك

أنت كقميص العروس المُحتشم

لكن يداي ترتعشان

ولا أقدر أن أعلقك على جدار العاديّة

أنت محظورٌ في عالم المحظورات

ولا أستطيع أن أقبلك

أنت القصيدة

وملحنها مكتوب في عمق عينيك،ط

وأنا أغنية لحنها محظور على الزمان

أنت رقم في هاتف محمول

لكن أرقامك لا تشتمل على الواحد، ولا الثاني، ولا الثالث،

ولا الرابع، ولا الخامس، ولا السادس،

ولا السابع، ولا الثامن، ولا التاسع

بل فقط صِفْر

الصفر: نقطة الافتتاح والنهاية

آخر من اتصل بي في يأس

الذي يناديكم، هو أنا

أنا الذي يبحث عنك

ذاك الصفر الذي يُعيدنا إلى البداية

حيث لا شيء إلا ا

لفراغ

وحيث كل شيء يُولد من جديد


سمير كهيه أوغلو 

العراق

ما عادت الجرة كما كانت بقلم الراقية نور شاكر

 ما عادت الجرة كما كانت

بقلم: نور شاكر 


تلك التي كانت تضم الماء 

وتحفظ في جوفها نبتة خضراء

صارت شظايا متناثرة يمر الضوء

 من بين كسورها كأنه يواسيها بصمت

لكن ليست كل الكسور نهاية

 ولا كل ما تهشم فقد قيمته

 فبعض الأشياء حين تنكسر

 تكشف عن أعماقها التي لم نرها يوما

 وربما كانت الجرة جميلة بسلامتها

 لكنها بعد الكسر صارت تشبه أرواحنا أكثر

 نحمل في داخلنا آثار ما مررنا به 

ونواصل الوقوف رغم الشقوق

لا زلت أتذكر شكلها القديم حين كانت

 كاملة ومع ذلك حتى الشظايا لها حكاية 

وحتى الأشياء المكسورة تستحق

 أن ينظر إليها بعين الرحمة

ولا تهمل ما تبقى منها

 فربما ما زال في الشظايا ما يستحق

 أن ينقذ وفي الجذور ما يقاوم كي يحيا من جديد

كليلة ودمنة 22 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 22 _ حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام  الفصل الثاني والعشرون الإنسان لم يكن السؤال هذه المرة عن الآلة. كان عنها هي...