الخميس، 24 سبتمبر 2026

وفي آخر ما سأكتبه إليك بقلم الراقية مريم بارة

 وفي آخر ما سأكتبه إليك…


أقول:


كل مشاعر، وكل حب، وكل غيرة منحتها لك،

هي ملكك…

لن أستردّها، ولن أطالبك بها يومًا،

ولن أندم عليها أيضًا،

ولن أعتبرها هباءً.


فما بيننا لم يكن يومًا صفقة بيع أو شراء،

بل كان هديةً قدّمناها لبعضنا،

هديةً لا تُستردّ حين ينتهي الطريق.


ورغم الرحيل،

ستبقى موجودةً كذكرى لن يستطيع الزمن محوها.


وأتمنى، في ساعات الصمت،

حين يثقل الدهر كاهلك،

وحين تضيق بك الدنيا،

ولا تجد كتفًا يسندك…


أن تتذكر أن هناك يومًا

من نظر إليك كأثمن ما وجد،

وأنك تستحق أن يتمسّك بك،

وأن تُحَبّ بكل ما فيك.


وإن شعرت، في أوج وحدتك،

بدفءٍ يغمرك دون أن تعرف مصدره،

دفءٍ خفيفٍ عابر، كذكرى كانت هنا…


فربما كانت تلك أنا.


في مكانٍ ما،

لا زلت أحتفظ بحبي،

وأفي بوعدي لك.


فلا تخجل من أن تطرق باب قلبي

إن باغتك الشوق والحنين…


فالباب الموصد في وجه الجميع،

سيبقى مفتوحًا لك،

متى ما أتى بك الحنين.

بقلم : مريم بارة

صوت بعيد بقلم الراقي عيساني بوبكر

 صَوْتٌ بَعِيدٌ

عِيسَانِي بُوبَكْر

الْجَزَائِرُ

صَوْتٌ مِنْ بَعِيدٍ،

مُنْذُ اسْتَفَاقَ آدَمُ

لِيَهْمِسَ لِحَوَّاءَ.

وَاسْتَمَرَّ الصَّوْتُ

كَخَيْطٍ مُوغِلٍ فِي الْعُصُورِ،

مُتَثَاقِلًا كَأَحْلَامِنَا،

كَارْتِبَاكِنَا حِينَ نَعْبُرُ

شَارِعًا ضَيِّقًا

يُوَزِّعُ الْخَوْفَ.

صَوْتٌ خَلْفَنَا

يَذْكُرُنَا بِالِاسْمِ الَّذِي

رَافَقَنَا مُنْذُ الْمَخَاضِ.

وَحِينَ نَسْتَدِيرُ،

نَتَعَثَّرُ بِالسُّؤَالِ:

مَنِ الَّذِي أَجْبَرَنَا

عَلَى الاِكْتِرَاث؟

أنين المشاعر بقلم الراقي رشيد أكديد

 "أنين المشاعر"

يا خافقي لا تلمني على حظي العاثر

الناس في رغد وحالك لا يسرّ ناظري

ما بك تحنّ لبنات الدهر وفيك العوج

أينما حللت يصبك الغم وشؤم العواقر

كيف ترضى العيش في الذل والضجر

هل أصابك مسّ أم رمتك عين ساحر؟

ما الخطب هجوتني والعذال في حيرة

العيب فيك يا مهلكي أم في المشاعر!

لا تلمني إن صددت عن بيوت العشق

إنّي والله على الملامة ما عدت بقادر

إن لازمتُ خيام المؤنسات قالوا ماكر

وإن عدلتُ عنها قالوا هذا طبع الغادر

يكفيك ضيقي وكيدُ النائبات الغوادر

ضاق صبري ونفذت حيلتي ومعاذري

إنّي الشكور مهما غارت عليّ النوائب

شيمتي الصبر لا يرهبني لغو الحناجر

من يبتغي العلا وفي جوفه الضغائن

يعش غريبا بيننا أو يمت ميتة الجائر

دع عنك الهوى فلست في الصدّ بماهر

ما أنت بالفتى المدلّل ولاصاحب النوادر

يا صاحبي لا تعاند شهامتي وفضائلي

قد مللت عويل الذئاب وصليل الخناجر

إنّي الجريئ الذي لا يهاب دوي المدافع

أشكو همومي لربّي وأنأى عن الكبائر

بقلمي : أكديد رشيد

حين يؤذن الصباح بقلم الراقي الطيب عامر

 حين يؤذن الصباح معلنا ميقات إبتسامك ،

أفتح قلبي بتمام نبضه ،

ليدخل حبك من بعد اسمك ،

مثل الغفران ،

و مجد الإستجابة ،

مثل قبلة الأم حين تعود من

ذكريات اليتيم ،

مثل فرحة الغريب و هو يودع

آخر المنافي ،

مثل عناق السفن لاشتياق المرافئ ،

مثل أفول عصر الخوف بين جدران 

الملاجئ ،


إنه كالبشارة ،

سخي ينضح بالبشرى ،

و كل موجبات الرزق ،

نبؤة خلاص ترتدي أزهى 

أشكال الفأل الحسن ،

و أحبها إلى قلب البركة 

و الثراء ،


إنك لا تدخلين إلى حياتي فحسب 

و بكل جبروت و غرور بنات الملوك القدامى ،

بل تجتاحين أبعد أسرار الصميم عن قدرة التفسير ،

توقظين مضاربا لطالما كانت مغلقة في وجه الشعور ،

فلا أنجو منك إلا لأستجمع وعيي من ساحات شرودي

فيك ،

و أعيد ترتيب بهجتي لأبتهج بك أكثر ،

رغم ما يطاردني بسببك من فضول الحدائق 

و رائحة شأنك الزكية التي تفوح من بين السطور ،

و كم أشتهي في كل مرة أن تعتقلني عيناك الشقيتان 

و أنا أناور على تخوم ودادك متلبسا بفضيحة السرور ....


الطيب عامر / الجزائر ...

غياب بقلم الراقي بهاء الشريف

 غِيَاب


أغيبُ


لا عنكِ

ولا عن الطريق

بل عنّي

كأنني تركتُ اسمي

في الجهةِ التي انطفأتْ فيها

آخرُ علامةٍ لي


منذُ ذلك الغياب

والليلُ لا يأتي

بل يقيم


يُطفئُ ما بيني وبين الأشياء

ويتركُ القمرَ معلّقًا

في عتمةٍ

لا تهتدي إلى سماء


أفتّشُ عنّي

في الأشياءِ التي كنتُ أعرفها

الكرسيُّ في مكانه

والبابُ لم يتغيّر

والساعةُ تواصلُ كذبها


لكنني

لا أجدُ ذاكَ الذي كنتُهُ

كان يجلسُ هنا

ويضحكُ

دونَ أن يسألَ الحياة

إلى أين تمضي؟


القلبُ متعبٌ


ليس من الشوق

بل من عجزه

عن أن يمنحَ الغيابَ

حدودًا


والروحُ عطشى

لا للماءِ،

بل لشيءٍ

إذا حضر

سقطَ السؤال


كلُّ شيءٍ يمضي

إلا الوقت


فالوقتُ حين نفقدُ من نحب

لا يمضي

يجرُّ نفسه

من دقيقةٍ إلى أخرى

كأنّه يعرفُ

أن بعضَ اللحظات

لا تنتهي حين تنتهي


كنتُ أظنُّ أن عودتكِ

ستعيدُ إليَّ ضحكتي الأولى

ثم أدركتُ

أن الأشياءَ الأولى

لا تعود


نحن فقط

نعودُ إليها

بوجوهٍ أخرى


تعالي


لا لأستردَّ ما كان

فما كان

دفنتهُ الأيامُ فينا

حتى صار صمتنا جزءا منه 


تعالي

حضور ربنا

يكشفُ لنا

ما أخفاه الغياب


وإن لم تأتِ


فلا بأس


سأتركُ هذا الغياب

مفتوحًا،

كبابٍ لم يعدْ ينتظرُ أحدًا

لكنّه علّمني

كيف تفتح الأبواب

لا من الخارج

بل تُفتحُ فينا


ومنذُ ذلك اليوم

لم أعدْ أخافُ أن أفقدَكِ


أخافُ فقط

أن أجدَكِ ذاتَ يوم

فلا أجدُ في قلبي

المكانَ الذي كان يعرفُكِ


بقلمي: بهاء الشريف

٨ سبتمبر ٢٠٢٦

جسور الحوار بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 جُسُورُ الحِوَارِ


إِذَا مَا تَلَاقَتْ فِي الحِوَارِ شُعُوبُنَا

            تَفَتَّحَ بَيْنَ القَلْبِ وَالقَلْبِ مَجَالُ


وَصَارَ اخْتِلَافُ الرَّأْيِ جِسْرًا لِمَوْعِدٍ

                     تُشَيِّدُهُ بَيْنَ البِلَادِ وِصَالُ


فَلَا الحَرْبُ تَبْنِي فِي الحَيَاةِ حَضَارَةً

                   وَلَا الحِقْدُ إِلَّا لِلخَرَابِ مَآلُ


وَلَكِنْ حَدِيثُ العَقْلِ يَزْرَعُ بَيْنَنَا

           مِنَ الأَمْنِ غَرْسًا، وَالوِفَاقُ ظِلَالُ


وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ العُلُومِ لِتَلْتَقِي

                وَتَزْدَهِرُ الأَسْوَاقُ وَهْيَ نَوَالُ


وَتَجْرِي جُسُورُ العِلْمِ بَيْنَ شُعُوبِنَا

                 فَتُثْمِرُ أَفْكَارًا، وَيَزْهُو رِجَالُ


إِذَا سَادَ بَيْنَ النَّاسِ صِدْقُ تَفَاهُمٍ

                تَرَاجَعَتِ الأَحْقَادُ وَهْيَ زَوَالُ


سَلَامٌ عَلَى أَرْضٍ تَمُدُّ يَدَ الهُدَى

                  فَتُشْرِقُ فِي أَرْجَائِهَا الأَمَالُ


فَيَا أَهْلَ هَذَا الكَوْنِ هَيَّا لِنَجْعَلَنْ

             مِنَ الحَقِّ دَرْبًا، فَالسَّلَامُ جَمَالُ


بقلم د.توفيق عبدالله حسانين

دعيني أغرق إليك بقلم الراقية فداء محمد

 دعيني أغرق إليكِ

الموت عذب

ضمّيني كرحم الفرح المنسي

ليحتلّني جرحكِ


إلى داخل شرايينك هاجرت

واستوطنت جلدكِ


اجتاحيني كالانتحار

وهيمني على حواسي كساحر

هاتي يدك...

وحولي أعماقي من سراديب للأوجاع

مسكونة بأشباح...

إلى رمال شاطئ تنبض ذراته

تحت ليلة صيف باهية

اغدقيني حبا بشراهة التراب الجاف

دونما عقوقه

اتكئي على الفجر

إلى أن يطلع الصباح

ستلفّني الكوابيس كالكفن

وأستيقظ كالعادة على صوتي

وأنا أناديكِ


أيها البعيدة كمنارة


أيتها القريبة كوشم في صدري


بقلمي فداء محمد

وفي آخر ما سأكتبه إليك بقلم الراقية مريم بارة

 وفي آخر ما سأكتبه إليك… أقول: كل مشاعر، وكل حب، وكل غيرة منحتها لك، هي ملكك… لن أستردّها، ولن أطالبك بها يومًا، ولن أندم عليها أيضًا، ولن أ...