سلسلة: كل يوم حكاية خيالية تحاكي واقع البلدة
الحكاية 14: الكرسي الفارغ
في أحد أزقة البلدة، اعتاد العم العربي، وقد تجاوز الثمانين، الجلوس على كرسي خشبي أمام منزله، يحيي المارة، ويسأل عن الغائب، ويدعو للصغار بالتوفيق.
وذات صباح، بقي الكرسي فارغا.
مر يوم، ثم يومان، وثلاثة، والناس يعبرون الزقاق، منهم المستعجل ومنهم المنشغل بهاتفه، دون أن يسأل أحد عن صاحبه.
وفي اليوم الرابع، توقف طفل صغير وسأل أمه:
أين جدي العربي؟ لم أعد أسمع دعاءه كل صباح!
اقترب الطفل من الباب وطرقه، فسمع صوتا ضعيفا من الداخل. استنجد بالجيران، فوجدوا الشيخ طريح الفراش، أنهكه المرض والوحدة.
توافد الجميع، هذا يحمل طعاما، وذاك يستدعي الطبيب، وآخر يعتذر عن غفلته.
ابتسم الشيخ وقال:
لم أكن أنتظر منكم طعاما ولا دواء، كنت فقط أشتاق إلى سماع طرقاتكم على بابي!
ساد الصمت، وأطرق الجميع رؤوسهم.
العبرة:
الجوار ليس هو تقارب الجدران، بل تقارب القلوب. فلا تنشغلوا بأخبار البعيد، وتنسوا من يسكن خلف الجدار.
ولا تنتظروا أن يصبح الكرسي فارغا إلى الأبد حتى تتذكروا صاحبه.
بل.
إن غاب جارك فاسأل عن حاله
فالود يحيا بالسؤال ويزهر.
الأستاذ عبدالرحمان البدوري
كاتب البلدة – البهاليل.
حكاية خيالية،
أشخاصها من نسج الخيال،
ورسالتها من صميم الواقع.