الثلاثاء، 21 يوليو 2026

الجمهورية المؤجلة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **الجمهورية المؤجّلة**

**الفصل السادس عشر: من أين يبدأ الوطن حين يتأخر كل شيء؟**


في نهاية هذا المسار الطويل،  

يصبح السؤال أقل صخبًا وأكثر خطورة:  


إذا كانت كل البُنى قد تآكلت…  

من أين يبدأ الوطن؟


العادة في لحظات الانهيار  

أن نبحث عن نقطة بداية كبيرة:  

اتفاق شامل،  

مشروع وطني ضخم،  

زعيم مُنقذ،  

أو تدخل خارجي حاسم.


لكن التاريخ نادرًا ما يبدأ بهذه الطريقة.


الأوطان، حين تنهض من حروب طويلة،  

لا تبدأ من القمم،  

بل من التفاصيل الصغيرة التي تبدو غير سياسية أصلًا.


من مدرس يعود إلى صفه،  

من طبيب يفتح عيادة في مدينة منهكة،  

من سوق يعيد تنظيم نفسه دون انتظار حماية كاملة،  

من قاضٍ يرفض أن يتحول إلى طرف،  

من أسرة تقرر ألا تورّث أبناءها الكراهية.


هذه ليست أحداثًا كبرى،  

لكنها البذور الحقيقية لأي دولة قادمة.


الدولة ليست إعلانًا،  

بل تراكم سلوك.


لكن المشكلة في اليمن،  

وكل مجتمع أنهكته الحرب،  

أن هذه البذور تصبح صعبة النمو.  

لأن البيئة المحيطة بها غير مستقرة:  

الخوف حاضر،  

الاقتصاد هش،  

الثقة مفقودة،  

والقانون غير مكتمل.


كيف نبني شيئًا مستقرًا  

داخل واقع غير مستقر؟


الجواب ليس في القفز فوق الواقع،  

بل في العمل داخله.  

ببطء.  

وبلا أوهام كبيرة.


الجمهورية التي يتحدث عنها هذا النص  

ليست حدثًا سيقع فجأة،  

بل عملية طويلة من استعادة المعنى:  

معنى الدولة،  

معنى المواطن،  

معنى العدالة،  

معنى أن يكون للإنسان حق  

لا يعتمد على قوته أو انتمائه.


هناك عقبة أعمق من كل ذلك:  

الحرب لا تترك دمارًا ماديًا فقط،  

بل تترك شكًا عميقًا في جدوى أي مشروع جماعي.


حين يرى الناس المؤسسات تُستخدم ضدهم  

أو تنهار أمام أعينهم،  

يصبح من السهل الاعتقاد  

بأن كل مشروع «وطن»  

ليس إلا نسخة جديدة من خيبة قديمة.


هذا الشك أخطر من الفقر،  

وأخطر من الدمار،  

لأنه يضرب فكرة المشاركة نفسها.


لكن المجتمعات لا تُشفى من هذا الشك بالوعظ،  

بل بالتجربة.


حين يرى الناس أن شيئًا ما يعمل،  

ولو جزئيًا،  

يبدأ التغيير الحقيقي.


مدرسة تعمل بانتظام،  

محكمة تنصف طرفًا ضعيفًا،  

محافظة تنجح في توفير خدمة أساسية…  

هذه ليست تفاصيل إدارية،  

بل إشارات نفسية تقول للناس:  

«يمكن أن يكون الأمر مختلفًا».


في لحظة ما،  

تتراكم هذه الإشارات،  

حتى يصبح الاختلاف نفسه  

قابلًا للتصديق.


الدولة، في النهاية،  

ليست مجموعة نجاحات محلية،  

بل إطار يربطها جميعًا.


ومن هنا يبدأ الوطن،  

حين يتأخر كل شيء:  

من إرادة صغيرة،  

مستمرة،  

لا تيأس.


---


— الأثوري محمد عبدالمجيد... 2026/7/20

صفقة بدون اوراق بقلم الراقية نور شاكر

 صفقة بدون اوراق 

بقلم: نور شاكر 

عقدتُ صفقةً مع حيوانٍ لم يكن يشبه سائر الحيوانات

 لم تكن بيننا أوراقٌ ولا عهودٌ مكتوبة بل اتفاقٌ صامت نسجته الثقة، وكان ثمنه شيئًا من روحي وشيئًا كثيرًا من وقتي

كنتُ في تلك الصفقة الطرف الذي يمنح أكثر مما يأخذ

المعطي بلا حساب، والودود بلا تردد واللطيف حتى في أكثر اللحظات قسوة

لم أقترب منه بعصا، بل بكفً مفتوحة،

 ولم أعلمه بالخوف، بل بالصبر واللين والحكمة

وكان غريبًا في طبيعته لا يفترس، ولا يعض، ولا يؤذي

 كانت ملامحه هادئة، كأنها تخفي عالمًا لا يعرف الضجيج ظننتُ أن الهدوء الذي يسكنه سيبقى، وأن الرحمة التي زرعتها فيه ستنبت وفاءً وأن الوقت الذي منحته له لن يضيع في مهب النسيان

رعيته كما تُرعى البذور قبل أن تصبح أشجارًا؛ سقَيتُه من اهتمامي، وأحطتُه بالصبر، ومنحته من حكمتي ما استطعت، ومن ذكائي ما يحميه من عثرات الطريق

كنتُ أؤمن أن اللين ليس ضعفًا، بل قوة تعرف كيف تُهذب الغرائز، وأن العطاء الحقيقي هو أن تمنح دون أن تنتظر المقابل

لكنني أدركت لاحقًا أن بعض الصفقات لا تُقاس بما أعطيناه فيها، بل بما كشفته لنا عن أنفسنا فقد علمني ذلك الحيوان أن الهدوء قد يكون طبيعةً، لا امتنانًا، وأن الرعاية لا تضمن البقاء، وأن الوقت الذي نهبه للآخرين يترك فينا أثرًا، سواء عاد إلينا أم لم يعد

وهكذا بقيتُ أنا الرابح والخاسر في آنٍ واحد خسرتُ ساعاتٍ من عمري وربحتُ درسًا لا يُشترى

 فالصفقات التي تُعقد مع القلوب والكائنات لا تُحسم بالعقل وحده بل بما تتركه في النفس من حكمة، وما تمنحه للروح من نضجٍ يجعلها أكثر فهمًا للحياة، وأكثر حذرًا في اختيار من تستحق أن تُمنح له نعمة الوقت

لكن لم يكن الذنب ذنبه فهذه هي طبيعة الحيوان 

لا يُلام لأنه كان ما خُلق عليه، وإنما يُلام من ظن أن اللطف وحده يستطيع أن يبدّل الغرائز، وأن العطاء يكفي لتغيير ما استقر في الأعماق.

ضجيج الذاكرة بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** ضجيج الذاكرة ***


عندما يأتي المساء

يخفت الضجيج من حولي

وتضج ذاكرتي بك

تطفو على بحر قلبي المتلاطم

وتحتل كل مساحاتي

فتتوقف الأرض عن الدوران

وتصبح كل الوجوه أنت

وكل الألوان لون عينيك

وكل الأماكن حيث تختبئ أنفاسك

بقايا عطرك ما زالت عالقة بملابسي

وهمساتك ما زالت تداعب روحي

أغمض عيني وأمد يدي

وكأنني أتحسس كفك

وهو يضغط على يدي بقوة

فأشعر بدفء حضورك

أحادثك في صمتي

وأرسم ملامحك على خد القمر

وأجمع ذكرياتي معك

لتكون زادي في ليالي الشوق

ورحلة الغياب التي قد تطول...


بقلمي: زينة الهمامي تونس

لا تلمني بقلم الراقية اتحاد علي الظروف ٠٠٠

 لا تلمني...

وأنت تجمعني لتفتش

 في تفاصيل الأحداث،  

كأنك تبحث عن ذنبٍ لم يُكتب.  


أنا لا أهوى الاعتذارات،  

فهي لا تليق بكرامتي،  

ولا تُشبه حقي الذي أعرفه جيدًا.  


وضعتك في ميزان القلب،  

فرجحت كفتي بك،  

لكن حين يأتيني منك الضيق،  

أجدني أهبط إلى أرضٍ

 لا أرتضيها.  


لقد سئمت الأسقف المستعارة،  

فليس يليق بي غير سقف السماء،  

واسعًا،

 صادقًا،

 بلا حدود.  


فكف عن لومي إن أحببت،  

أو إذا كنت تريد،  

دعني أكون كما أنا، 

بقلم : اتحاد علي الظروف

سوريا

تعبت بقلم الراقي السيد الخشين

 تعبت


تعبت 

هي كلمة أخيرة 

أقولها وأمضي 

وأنا أصارع النسيان 

علني أجد نفسي كإنسان

فقد ضاع مني حسي 

وبت بلا عنوان 

وهدفي غاب عني 

وكل ما فات أصبح من الذكريات 

ورميته في سلة المهملات 

تعبت من طيبتي 

وحسن خلقي 

وضاع من كان بجانبي 

وضاق صدري 

من حسن براءتي 

وتعبت من أجلي 

كفاني فخرا 

أني لا زلت على عهدي 

ولا يعنيني كلام غيري 

وأنا في منعرج طريق عمري 

و مذكراتي رميتها 

في أرشيفي 

حتى لا يراها غيري


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

الاثنين، 20 يوليو 2026

عشق الروح بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 عشق الروح    

أميرة الياسمين والنقاء

حبيبتي وعشقي ..

ما عدتُ أعبأُ كثيراً بحديث ، العشق ، والعبارات العابرة 

فبعض القلوب أصابها الجمود

 ولم تعد تشعر ..

حين أحببتكِ ..

 لم أسلمكِ لقلبي ولا لعقلي ،

 فالقلب يخذله النبض فيتوقف ،

 والعقل تطغى عليه الأيام فينسى ..

لقد أحببتكِ بروحي ،

وتلك الروح لا تنسى ،

ولا تتوقف إلا حين يفارق الجسد الحياة ..

أنتِ حب روحي الأبدي ..

لستِ امرأة عادية ،

فأنوثتكِ جاوزت حدود الجمال والجاذبية ،

 وعيناكِ قصائد عشق نرجسية

 صِيغت بماء السحر ..

 أما قلبكِ فلوحة تنبض بحرية ،

وكبرياء ..

 عشقتكِ يا أميرتي 

يا أصيلةً بعروبتكِ ونقائكِ 

ويا من يفوح عطركِ كنسائم 

ياسمين دمشقي نقي ..

أميرتي ..

 ستبقين وحدكِ نبضاً يعزف في أعماقي ،

وستبقى نساء الأرض خلف مداكِ وجوها" باهتة ومنسية ،

 فأنتِ البداية ، وأنتِ الختام ،

وأنتِ كل شيء في حياتي ... 


بقلمي ✍️ فريال عمر كوشوغ

الميزان الذي لا يرى بقلم الراقي بهاء الشريف

 الميزانُ الذي لا يُرى… سرُّ بقاءِ الأماكنِ العظيمة


قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾


لم يأتِ ذكرُ العدل في كتاب الله باعتباره خُلُقًا فرديًّا فحسب، بل باعتباره أساسًا تستقيم به حياة الإنسان والمجتمعات، فحيث يحضر العدل تحضر الطمأنينة، وحيث يغيب يختلُّ البناء مهما بدا قويًّا من الخارج.


فالعدل ليس كلمةً تُكتب، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو ميزانٌ خفيّ لا تراه العيون، لكن تشعر به القلوب.


هو أن يُنظر إلى الجهد قبل الاسم، وإلى العطاء قبل المكانة، وإلى الإخلاص قبل القرب.


فالإنسان قد يتحمل مشقة الطريق، ويصبر على التعب، ويواصل العطاء بصمت، لكنه يحتاج إلى يقينٍ واحد: أن ما يقدمه لا يضيع، وأن هناك عينًا تُنصف، وقلبًا يقدّر، وضميرًا يعرف قيمة الوفاء.


ولهذا كان العدل من أعظم أسباب بقاء الأماكن ورفعتها؛ لأن المكان لا يصنعه الحجر، ولا تحفظه المظاهر، بل تصنعه الأرواح التي تجد فيه معنى الانتماء.


فكم من أماكن امتلكت الإمكانات، لكنها فقدت القلوب حين غاب عنها ميزان الإنصاف، وكم من أماكن بسيطة في إمكاناتها أصبحت عظيمة في أثرها؛ لأنها جعلت الإنسان محور رسالتها.


وقد قال رسول الله ﷺ:

“إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملًا أن يُتقِنَه”


فالإتقان لا ينمو في بيئةٍ يشعر فيها الإنسان أن جهده لا يُرى، بل يزدهر حين يجد من يقدّر، ومن يشجّع، ومن يفتح أبواب الأمل أمام أصحاب العطاء.


ومن هنا نفهم سرَّ رقيّ المؤسسات الثقافية الناجحة؛ فهي لا تُقاس بعدد أعضائها فقط، ولا بحجم حضورها الإعلامي، بل بقدرتها على بناء الإنسان، وصناعة بيئة يشعر فيها المبدع أن صوته مسموع، وأن كلمته لها مكان.


وهذا ما يجعل واحة الأدب والأشعار الراقية نموذجًا يستحق التوقف عنده؛ فهي لم تبنِ حضورها على كثرة المشاركات وحدها، بل على منظومة من القيم التي جعلت من الأدب رسالة، ومن الكلمة مسؤولية، ومن المبدع قيمة تستحق الرعاية.


فما يميز الأماكن العظيمة ليس أنها تخلو من الاختلافات، بل أنها تمتلك القدرة على إدارتها بالحكمة، وعلى أن تجعل العدل منهجًا، والاحترام لغة، والتقدير جسرًا بين القلوب.


إن الإدارة الواعية ليست من يجلس خلف القرار فقط، بل من يعرف كيف يجمع بين العقل الذي يخطط، والقلب الذي يحتوي، والفهم الذي يوازن.


فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بما تمنحه من أوامر، بل بما تزرعه من ثقة.


والمكان الذي يُكرم أصحاب العطاء، ويحتضن المواهب، ويمنح الكلمة الصادقة فرصتها، لا يصنع نجاحًا مؤقتًا؛ بل يبني انتماءً طويل العمر.


قال الشاعر:


وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ يَضِيقُ بِهَا الفَتَى

ذَرْعًا وَعِنْدَ اللَّهِ مِنْهَا المَخْرَجُ


فكم من تحديات تمر بها الأماكن، لكن ما يحفظها ليس غياب الصعوبات، بل وجود القلوب التي تؤمن برسالتها.


أما حين يميل الميزان…


فإن الخسارة لا تقع على فردٍ بعينه، بل تمتد إلى روح المكان.


يقلُّ الحماس، ويضعف الشعور بالانتماء، ويبدأ المخلصون في التساؤل: هل ما نقدمه يجد من يراه؟


فالإنسان لا يطلب دائمًا مكافأة على عطائه، لكنه يحتاج إلى إحساسٍ عميق بأن وجوده له قيمة.


ولهذا قيل قديمًا:

“العدل أساس الملك”


لأن العدل لا يحفظ السلطة فقط، بل يحفظ المحبة، ولا يبني الهيبة فقط، بل يبني الثقة.


إن أعظم ما يمكن أن تقدمه إدارةٌ لمكانٍ ثقافي أو أدبي ليس كثرة النشاطات فقط، بل أن تجعل كل من ينتمي إليه يشعر أنه جزء من حكاية أكبر، وأن جهده لبنة في بناءٍ مشترك.


فالأماكن العظيمة لا تُخلق بالصدفة…


بل تُبنى على قيمٍ ثابتة، وعلى أيادٍ تعرف أن النجاح الحقيقي ليس أن يصل المكان إلى القمة فقط، بل أن يحافظ على إنسانيته وهو هناك.


وهنا يبقى العدل هو الميزان الذي لا يُرى…


لكنه السر الذي يجعل بعض الأماكن لا تكون مجرد مساحة للقاء، بل تصبح وطنًا للقلوب.



بقلمي: بهاء الشريف

من الماضي بقلم الراقي لطف لطف الحبوري

 « من الماضي »


أوراقي المبعثرة .. 

وكتبي المرتبة .. 

وأحلامي المنهكة .. 

الملقاة على الأريكة .. 

وقصتها الغامضة .. 

في شخصيتها المستهترة .. 

وثوبها الأناني .. 

في علاقاتها المجحفة .. 

ضائقة بها الدروب .. 

ولها براعة في الهروب .. 

لا شيء يُرضيها .. 

في دهاليز حناياها .. 

يكمن الوهمُ يشقيها .. 

وبُعدُ المسافات يضنيها .. 

تدور في فلكٍ ليس يُسليها .. 

فتعود أدراج ماضيها .. 

تبحث عن بعض الذات .. 

وتغتاب أمانيها .. 

وتمزق فساتين الربيع .. 

ترسم على الحيطان .. 

خربشاتٍ من بعض ماضيها .. 

تجدد آمالها بالمستحيل .. 

لكنها أبدًا لن تنحني .. 


              19 3 20219 م 


    ✍ « لطف لطف الحبوري »

تاملات بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 #تأملات_شفاءالروح:


بذاءة اللفظ في الحياة الزوجية:


"الزواج"... هذه الكلمة المقدسة في وثاقها، والراقية بمضمونها، أصبحت اليوم تُختزل في معانٍ سطحية لا تمت إليها بصلة.

إن الزواج يرتكز على أسس حددها المولى عز وجل، أساسها صفاء النية والإخلاص، والعزم على بناء بيت الزوجية والاستمرار في العلاقة الزوجية، في سرائها وضرائها، ما لم تُخِلَّ بالأحكام الشرعية أو تتعدَّ حدود الشرع.

إن ما يسبق الزواج من إجراءات ما هو إلا تمهيدٌ لإبرام هذا الميثاق الغليظ، أما ما يليه من سلوك الطرفين بعد إتمام مراسمه، فهو ما يُعد الركيزة الأساسية لديمومته واستمراريته.

إن أسباب نجاح العلاقة أو فشلها عديدة، ولا يمكن حصرها في عنصرين أو ثلاثة، كما أن خصوصية كل بيت هي التي تحدد مدى تأثير هذا السبب أو ذاك، سواء في النجاح أو الفشل. فربما ما مرَّ في هذا البيت بسلام، لا يمر في بيت آخر بالسلام نفسه، لأن القدرة على التجاوز تختلف من شخص إلى آخر، كلٌّ حسب مفهومه للعلاقة، وحسب منبته، ومعتقداته، مع خصوصية كل طرف، طبعًا.

لكن هناك أمرًا لا يمكن أن تنجو منه العلاقة الزوجية، مهما كان أصحابها ذوي مناعة نفسية، وهو سوء اللفظ بين الطرفين؛ إذ إن الألفاظ البذيئة تهدم أساس هذا الزواج، فلا يمكن تصور امرأة تتقبل الكلام البذيء من زوجها مهما كانت قوية. فربما تمرر المرة الأولى أو الثانية، لكنها لا محالة سترفض ما تسمعه أذناها، وبصرامة.

إن اللفظ السيئ في البيوت، في زمننا هذا، قد طغى بصورة لافتة على العلاقات الاجتماعية، وهذا ما تؤكده تصرفات الأطفال اللفظية في الشارع، الذين تعودوا على الكلام البذيء من أوليائهم، فلم يعودوا يجدون فيه حرجًا بعد سماعه في بيوتهم.

إن نتائج المعاملة اللفظية والسلوكية في العلاقة الزوجية تنعكس، لا محالة، على الأطفال أولًا، ثم على المجتمع ثانيًا، لأن الأطفال هم ركيزة هذا المجتمع في المستقبل.

وأنا لا أبرئ المرأة من هذا السلوك البذيء، فهناك بعض النساء، سامحهن الله، لا يراعين ألفاظهن في بيوتهن، سواء مع أزواجهن أو أبنائهن، لكن هذا السلوك يغلب على الرجال أكثر، بطبيعة الحال.

إن بذاءة اللفظ في البيت لا تُحدث خلافًا عابرًا فحسب، بل تورث انكسارًا في قلب المرأة، وتنزع من نفسها الشعور بالأمان. فكيف لهذا الرجل الذي ائتمنته على عرضها، وجعلته سندًا لها، ورضيت به شريكًا لحياتها، أن يُسمعها ما يرفض هو نفسه أن يُقال لها في الشارع؟!

إن الكلمة الطيبة من أعظم أسباب دوام المودة، وحفظ الكرامة، وبناء أسرةٍ تنشأ على الاحترام قبل أي شيءٍ آخر.


19/07/2026

شفاءالروح

الجزائر 🇩🇿

القصيدة العربية بقلم الراقي جمال السلاوي

 جمال ابن حسين بوجمعة سلاوي 

القصيدة العربية  


في مدينتي 

اصبحت

 القصيدة العربية   

 ...تحتاج ... الى كشف خاص ورخصة عبور ، ،، 

 تتماشى وفق خريطة اوطاننا   

والى تركيب و تعديل

 

والى نكهة عصرية منعشة تناسب تقافتنا العرجاء ،

ومجالسنا التافهة .. ..

 ومساحيق وتجميل


اصبحت القصيدة العربية ..

تقدم كالأطعمة السريعة الجاهزة .

.. بخليط من بهارات صمتنا  

 وعيشنا الذليل 


 في مدينتي

لا يمنح للفكر جواز سفر ولا اقامة 

ولا يعترف به...كمادة اساسية 

مجرم هو ومتهم 

ليس له بيننا ..سبيل

 .................

حكمة الرقة بقلم الراقي د.محمد شعوفي

 حكمة الرقة: 


في كل مساءٍ يهبط السكونُ في الروح كما يهبط الغسق على نهرٍ هادئ، أقف أمام نفسي وأسأل:  

أي قلبٍ يليق بي أن أحمله في زمنٍ كهذا؟ 

وكيف تنقذنا الحساسية من قسوة العالم؟ 

هناك من يظنّ أنّ النجاة في هذا العصر لا تكون إلا بقلبٍ قاسٍ، ومشاعرَ متبلّدة، وحواجزَ عاليةٍ تمنع الآخرين من الاقتراب. 

وكأنّ الإنسان لا يستطيع أن يحمي نفسه إلا إذا تخلّى عن إنسانيته، ولا ينجح في الحياة إلا إذا خفّف من نبض قلبه حتى يكاد يصير حجراً.

غير أنّني، كلما تقدّمت بي السنون، ازددت يقينًا بأنّ الحقيقة على النقيض من ذلك تمامًا. 

فالفؤاد الحساس ليس عبئًا يُثقل صاحبه، بل هو نعمةٌ تحفظ فيه إنسانيته، وشعلةٌ تهديه وسط عتمة هذا الزمن. 

في خضمّ هذا العالم الذي يقدّس الصلابة ويجعل من القسوة وسامًا للقوة، أقف متأملًا. 

أبحث في أعماقي عن ذلك النبض الذي ظلّ حيًّا، رغم كلّ محاولات التصلّب التي يفرضها الواقع. 

لقد حملتُ دومًا قلبًا يهتزّ لألم الغريب، ويبكي لصدق نظرة، ويتألّم لكلمة جارحة. 

وكم من مرة وقفت أمام مرآة روحي أسائلها: 

كيف لقلبٍ أن يظلّ نابضًا بالحياة في عالمٍ يكافئ الجمود ويعاقب الرقة؟ 

وكيف للإحساس أن يبقى شعلةً تتوهّج وسط رياح اللامبالاة العاتية؟ 

إنني أدعو اليوم، من أعماق هذا الوجدان، إلى إعادة تأمّل هذه الحساسية التي وُصفت ظلمًا بالضعف. 

بينما هي، في حقيقتها، أسمى تجليات القوة، وأصدق علامات الوعي، وأرقى صور الإنسانية. 

ومع كلّ جرحٍ مررت به، ومع كلّ دمعةٍ سالت من عيني، ازددت يقينًا بأنّ هذه الحساسية ليست هشاشةً تعتري النفس، بل هي بصمة النور في الروح. 

إنها قدرةٌ نادرة على رؤية ما تعجز عنه الأبصار، وسماع ما لا تسمعه الآذان، واستشعار ما تخطئه القلوب الغافلة.

وهي شجاعةٌ لا يجرؤ عليها إلا من امتلك قلبًا لم تُفسده القسوة. 

أدركت عبر سنوات العمر أنّ امتلاك قلبٍ رقيق لا يعني البتة أنّني أضعف ممن حولي. بل يعني أنّني أمتلك شجاعة العيش بكلّ أطيافه، 

وأجرؤ على العطاء رغم الخيبات، وعلى المحبة رغم الانكسارات. 

أمدّ يدي بالمودة وإن جرّبت منها الألم، وأحتفظ بنقاء مشاعري حين يختار كثيرون أن يبنوا حول أنفسهم جدرانًا من الجفاء. 

وبذلك أرسم حضورًا إنسانيًا لا يذبل مع الزمن، في وقتٍ غدت فيه قلوبٌ كثيرة أشبه بمقابر صامتة، لا تنبت فيها زهرة رحمة، ولا يرفرف فوقها جناح مودة. 

صحيحٌ أنّني أتألّم أكثر من سواي. 

أبكي لقصة غريبٍ لا أعرفه، وأحزن لانكسار صديقٍ كأنّه انكساري، وألتقط وجع الكلمات قبل أن تغادر الشفاه، وكأنّ للصمت لغةً لا يسمعها إلا الفؤاد. 

لكنّ هذا الألم نفسه هو نبض الحياة الذي يجري في عروقي، وهو الدليل الأوضح على أنّ روحي ما زالت حيّة. فالقلب الميت لا يتألّم، والروح اليابسة لا تشعر بشيء. 

إنّ هذه الحساسية هي العدسة التي تجعلني أرى ألوان الحياة التي يغفل عنها من قست قلوبهم، وتجعلني أسمع همس الآلام الذي يتجاهله من ارتدوا دروع التبلّد. 

ومع مرور الأيام، أدركت أنّ القلب الحساس لا يحتاج إلى أن يتغيّر، بل يحتاج إلى أن ينضج. 

فالنضج لا يعني أن أكون أقلّ إحساسًا، وإنما أن أكون أكثر حكمة في توجيه مشاعري؛ فلا أمنحها لمن يستهين بها، ولا أحرم منها من يستحقها. 

فالرقة إذا اقترنت بالبصيرة أصبحت قوة، وإذا صاحبتها الحكمة تحوّلت إلى نورٍ يهدي صاحبه ولا يحرقه. 

إنها ليست اندفاعًا بلا بصيرة، بل ذكاءٌ عاطفي رفيع، ووعيٌ أخلاقي عميق يُهذّبه العقل وتزكّيه الحكمة.

وفي لحظات الضعف، حين يهمس لي اليأس بأن أقسّي قلبي لأحميه، أتذكّر أنّ الصلابة الحقيقية ليست في غياب الشعور، بل في القدرة على الشعور بكلّ هذا العمق ثم مواصلة السير بثبات.

أتذكّر أنّ الجبل لا يعلو إلا بصموده أمام العواصف، وأنّ النهر لا يحفر مجراه في الصخر إلا برقّة جريانه المستمر. 

إنّ هذه الرقة ليست استسلامًا ولا خضوعًا، بل هي مقاومةٌ نبيلة ضدّ تيار الجفاف العاطفي، وثورةٌ صامتة على ثقافة التصلّب التي تحاصر الإنسانية. 

لذلك، إنّني لا أخجل من قلبي الحساس، بل أفتخر به افتخار من يحمل جذوةً نادرة في ليلٍ حالك. 

ولن أقسّي قلبي لأرضي مجتمعًا فقد كثيرًا من إحساسه، ولن أخفي دموعي خوفًا من اتهامي بالضعف.

سأظلّ متمسّكًا بقلبي كما خلقه الله: 

رقيقًا لا ضعيفًا، رحيمًا لا مستسلمًا، وصادقًا لا ساذجًا.

فإن كان ثمن الحفاظ على إنسانيتي بعض الألم، فأنا أقبله راضيًا؛ لأنّ الألم الذي يصون القلب أهون ألف مرة من القسوة التي تميته. 

ومن يملك قلبًا حساسًا كهذا، أفلا يملك عالمًا بأكمله يتّسع لكلّ روحٍ تبحث عن نبضٍ صادق ورحمةٍ صافية؟ 

وربما لا يكون هذا القلب إلا نهرًا هادئًا، يهبط عليه غسق العالم كل مساء، فلا يتجمّد، بل يواصل الجريان. 

بقلم:

د. محمد شعوفي

20 يوليو 2026م

حروف وشجن بقلم الراقية سامية محمد غانم

 حروف وشجن

نبض الحروف في وريد الكلمة يسري

مثل الدماء التي تسير في العروق

حرف وكلمة لها مسمع في أذني

تترنم وتطرب مع نور الشروق

نبض له نغم يدل على جمال حُسٰني

قلم يكتب بمداد من ذهب مطروق

على شكل قلب يعزف لي لحني

وأتمايل مع عزفه بجسد ممشوق

أكتب بقلمي كلمات تعبر عن زمني

بما فيه من حنين وعاشق ومعشوق

يتلقاها قلبي بدقاته السريعة قبل عيني

ويفرح كطفل بفرح غير مسبوق

وغيري يقرأ بعين ولايشعر بشجني

فحرفي مليء بمشاعر واحساس يفوق

فأنا الوحيدة التي تشعر بالقلم حين يغني

وأنا التي أسمعه حين يبكي بصوت مخنوق

بقلمي/

سامية محمد غانم

ذهبت. وهي تعلم بقلم الراقي مروان هلال

 ذهبت وهي تعلم أني أحبها...

ذهبت وهي تدري كم أشتاقها...

جفت الأرض وأبى الزرع أن ينبت...

ونظرت إلى السماء ....

فإذا بأمطارها تقول لن أسقط....

فمن يحيا دون ماء....

ومن من الموت يَهْرُب....

ذاك حالي في بعدها....

       وإنني أخشى ما أخشاه إذا ما القلب توقف فلمن ينبض.....

نعم ....

أحبها وذاك الحب كُتِبَ له أن يخلد....

فما استطعت غلق الباب ..

وما صُنِعَ شيء عن حبها كي يحجب....

فإن كانت روحي تئنُّ ألما فكيف لقلبي أن يصمت...

فمن يُسكن الأه بشرياني ...

وهنا....

ما وجدت أمامي غير دربٍ واحدٍ

هو أنني ...لربي لابد أن أسجد....

فهو الأعلم بحالي....

وإن من زرع لا بد أن يحصد...

بقلم مروان هلال