الخميس، 6 أغسطس 2026

في صحاري العمر بقلم الراقية رفا الاشعل

 في صحاري العمر 


في صحاري العمر أنتقلُ

متعبا واحتارتِ المقلُ


وسرابٌ بات يخدعني ..

خلفه أسعى ولا أصلُ


أمّتي صبّ الزمان لها 

كأسَ ذلّ ليسَ يُحتملُ


قدسنا صاحت أيا عرب

أينكم ضاقتْ بنا السّبُلُ


صرخة عبر الأثير سرتْ

وفتيلُ الحربِ مشتعلُ


في فلسطين العدوّ طغى

ويطولُ الصّمتُ والخجلُ


إنّها الأقدارُ قدْ حكمتْ 

بحياةٍ دونها الأجلُ


مالهذا الليلِ لا ينقضي 

والدّياجي ليس ترتحلُ


ليلنا داجٍ بلا شُهبٍ 

وظلام الجهلِ منْسَدُلُ


لن يظلّ الظّلمُ منتصراً 

لن يموتَ الحقُّ والأملُ


         رفا رفيقة الأشعل

             على المديد

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

معادلات الصبر بقلم الراقي د.احمد سلامة

 قصة قصيرة: معادلاتُ الصَّبرِ وأطفالُ غزةَ الأبية


بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب


في نقطةِ الأصلِ على شريطِ الساحلِ الضيق، حيثُ تتلاقى إحداثياتُ الألمِ والأمل، كانت تقفُ الطفلةُ صفر والفتى سين.

صفر كانت طفلةً بعينينِ تُشبهانِ الدائرةَ المغلقةَ على حزنٍ لا يُقاسُ بـأبعادٍ ثلاثية. فقدَتْ عائلتها في ضربةٍ عشوائيةٍ ألغت كلَّ معادلاتِ الحياةِ المتزنة، لتُصبحَ هي ذاتها ناتجاً لـمُتواليةٍ من الخسائرِ لا نهايةَ لها. كانت تجلسُ على مصفوفةِ الركام، تتأملُ المعادلةَ المكسورةَ لبيتها، وتتساءلُ بـمنطقٍ طفوليٍّ: لماذا لم تكن هناك 'دالةٌ' تحمينا؟ أو 'قانونٌ' يمنعُ هذه 'القسمةَ' الظالمةَ لأرواحنا؟

أما سين، فكان فتىً بعينينِ تُجيدانِ فكَّ الشفراتِ المعقدة. لقد شهدَ كيف تحوَّلَ المستقبلُ في غزة إلى متغيرٍ غيرِ مضمون، وكيف أنَّ المتوالياتِ الهندسيةَ للقصفِ لا تُبقي حجراً على حجر. كان يحملُ في داخله حساباتٍ دقيقةً لكلِّ خسارةٍ وفقدانٍ، لكنَّ المُعاملَ الثابتَ في قلبه كان دائماً هو الأملُ.

في يومٍ من أيامِ الضرباتِ المتكررةِ التي تزيدُ من أسِّ الألم، التقى صفر وسين تحتَ منحنى سماءٍ مُلَّطخةٍ بالدخان. لم يتحدثا، بل تبادلا نظراتٍ كانت كـمصفوفةِ رسائلَ مشفّرة: صفر تُرسلُ إشارةَ الفقدِ المطلق، وسين يستقبلُها بـمعادلةِ الصبرِ غيرِ المنتهية.

رفع سين حجراً صغيراً، وبدأ يرسمُ على الأرضِ خطوطاً ودوائرَ؛ كانت هندسةَ بيتٍ جديدٍ يحلمُ به، بيتٍ بلا نقاطِ ضعفٍ أو ثغراتٍ يمكنُ للقصفِ أن يخترقها. نظرت إليه صفر، ورأت في رسوماته احتمالاً لـمعادلةِ سعادةٍ قد تتحققُ يوماً.

وفي تلك اللحظة، أدرك سين أنَّ قيمةَ الحياةِ لا تُقاسُ بما نملك، بل بما نستطيعُ أن نعيدَ بناءهُ من ركامِ الألم. وأنَّ صفر ليست مجردَ رقمٍ، بل هي نقطةُ انطلاقٍ جديدةٍ، ترفضُ أن تكونَ ناتجاً لـمعادلةِ اليأس، وتصرُّ على أنَّ تكاملَ الصبرِ سيُثمرُ نصراً، وأنَّ خوارزميةَ الحياةِ في غزة، وإن كانت مكتوبةً بالألم، ستُختتمُ حتماً بـبرهانِ الصمودِ والحرية.

حين تعبت من مقاومة نفسي بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 ✨حين تعبتُ من مقاومة نفسي✨

لم يكن أصعب ما مررتُ به هو قسوة الأيام، بل ذلك الحوار الطويل الذي لم ينقطع بيني وبين نفسي.🪻

كنتُ كلما ظننت أنني بلغت شاطئًا آمنًا، اكتشفت أن البحر كان يسكن داخلي، وأن الأمواج لا تأتي دائمًا من الخارج، بل قد يولد إعصارها في القلب، ثم يبتلع ما تبقى من يقين.🌻

علّمتني الحياة أن القوة ليست وجهًا عابسًا، ولا صوتًا مرتفعًا، ولا يدًا تقبض على الأشياء بقسوة. القوة الحقيقية أن تعرف مقدار انكسارك، ثم ترفض أن تجعل منه عذرًا للتراجع.🌸

كم مرة وقفتُ على حافة اليأس، لا يفصلني عنه سوى خطوة، لكنني كنت أعود إلى الوراء، لا لأن الطريق أصبح أسهل، بل لأنني رفضت أن أمنح الهزيمة شرف الانتصار عليّ.🪷

لقد خسرت أشخاصًا ظننت أن وجودهم قدر، فإذا بهم مجرد فصل عابر. وخسرت أحلامًا حسبتها بداية العمر، فإذا بها درسٌ علّمني أن بعض الأمنيات لا تأتي لتتحقق، بل لتصنع فينا إنسانًا أكثر نضجًا.🏵️

ولم أعد ألوم الزمن كما كنت أفعل من قبل، لأن الزمن لا يسرق أحدًا، وإنما يكشف الوجوه حين تسقط عنها الأقنعة، ويترك لكل إنسان صورته التي اختارها بنفسه.🥀

اليوم لا أبحث عن مكانٍ أكون فيه الأعلى، بل عن مكان لا أضطر فيه إلى التنازل عن نفسي.🌻

ولا أنتظر تصفيقًا من أحد، لأن الذين بنوا أرواحهم فوق رضا الناس، هدمتهم أول لحظة صمت.🌷

لقد أدركت أخيرًا أن الكرامة ليست كلمة تُقال، بل ثمن يُدفع، وأن الصبر ليس انتظارًا جامدًا، بل حركة هادئة لا يراها أحد، حتى تثمر في الوقت الذي يظنه الجميع مستحيلًا.🌻

لهذا أمضي...

قد يكون حملي أثقل من خطواتي، وقد يسبقني التعب في بعض الأيام، لكنني لن أسمح له أن يسبقني إلى قلبي.🪻

فما دام في الصدر نفسٌ يصعد، وفي الروح إيمانٌ بأن بعد العتمة نافذةً لا بد أن تُفتح، فسأظل أسير، لا لأن الطريق وعدني بالوصول، بل لأنني وعدت نفسي ألا أتوقف.🌸

🪶 بقلم ناصر

 صالح ابو عمر

الأنثى بقلم الراقية أنصاف الزعيم

 الأنثى... قوة الروح ورقة القلب

كتب الكثير عن الأنثى؛ فمنهم من أدرك حقيقتها، أو لامس جانبًا منها، ومنهم من اكتفى برؤيتها قصيدةً للجمال واستمرارًا للحياة.

لكن، كيف ترى الأنثى نفسها؟

لا يوجد جواب واحد، بل أجوبة كثيرة؛ فلكل أنثى خصوصيتها، وبيئتها، وثقافتها، وتجربتها التي تصوغ رؤيتها لذاتها. وفي هذه السطور أكتب بعضًا من صفات الأنثى كما أراها.

هي، كما أرادها الله، موطنٌ للسكينة والطمأنينة، ورسالة محبة، وحديقة من الجمال الإنساني الذي لا ينتهي.

هي الأنثى المتصالحة مع ذاتها، التي لا ترى نفسها مجرد وجه جميل، أو صوت رقيق، أو حضور يلفت الأنظار، بل ترى نفسها حالةً من الوعي ورسالةً من الرحمة. وقد اختص الله جسدها بسرٍّ عظيم، يتجلى حتى في اشتقاق كلمة الرَّحِم من اسم الرحمن، وكأنها تحمل في تكوينها رسالة الاحتواء والعطاء، فتغدو طاقة حياة تمشي على الأرض.

هي الأنثى التي لا تبحث عن قيمتها في إعجاب الآخرين، بل فيما تملكه من علم، ومعرفة، وحكمة، وحسن تدبير. لا تقيس جمالها بعيون الناس، بل بما تحمله روحها من قوة ونقاء، وتدرك أن كرامتها وقيمتها تنبعان من داخلها، لا من اهتمام الآخرين بها؛ فالاحترام أعمق من الإعجاب، وسلامها الداخلي أثمن من مظهرها الخارجي.

هي الأنثى القوية، لكنها لا تتشبه بالرجل ولا تنافسه، بل تشاركه رحلة الحياة. فقوتها ليست صخبًا ولا استعراضًا، وإنما ثبات، وحكمة، وقدرة على الاحتواء.

وعندما تنضج، تصبح أكثر انتقاءً لمن تسمح له بالدخول إلى قلبها. تدرك أن المشاعر مسؤولية، وأن الحب ليس كلمات تُقال، بل أمان، واحترام، وصدق، ووفاء. وتعرف كيف تحافظ على أنوثتها حتى في لحظات الخلاف، فلا تفقد رقيها ولا كرامتها.

وهي الأم التي تدرك أن رسالتها لا تقتصر على رعاية طفل، بل على بناء إنسان. وهي الزوجة التي تجعل من بيتها سكنًا وسكينة، لا مجرد جدران. وهي الابنة التي تزرع الفرح أينما كانت، والصديقة التي تجيد الإصغاء، كما تعرف كيف تضع حدودًا تحفظ بها نفسها وعلاقاتها.

الأنثى هي الطمأنينة، والرحمة، والعطاء الذي يسكن القلب قبل أن يظهر في السلوك. وهي الروح التي تظل مشرقة مهما تقدم بها العمر، لأن الجمال الحقيقي لا يشيخ، ما دامت الروح عامرة بالمحبة.

دمتِ بخير أيتها الأنثى... أمًّا، وأختًا، وابنةً، وزوجةً، وحبيبةً، وسكنًا وسكينةً. فالحياة لا تكتمل إلا بحضورك، ولا يزدهر الإنسان إلا بما تزرعينه في القلوب من حب ورحمة.

إنصاف الزعيم

مساء النور يا أسماء بقلم الراقية أسماء دحموني

 " مساء النور يا أسماء"

رسالة جوفاء،

باردة ،غبية ، بلهاء،

لا روح فيها ، لا شوق ولا رجاء،

وصلت، فطارت حروفها تائهة في السماء،

ما لامست قلبا و لا أيقظت في الروح دفء اللقاء،

مضت كما تمضي مع الريح أوراق الشتاء.


أياما انتظرتها و انتظارها كان عناء،

خلت كلماتها ستنشر في القلب البهاء،

ستحمل بين طياتها الولع بعطر الوفاء.

و لما أتث وجدتها صفراء بنكهة الادعاء.

لو كان فيها بعض الصدق و النقاء،

لأزهر الفؤاد كما تزهر الأرض بعد الارتواء،

لكنها مرت كما يمر التافه من الأشياء.


لست أطلب من رسائلك أبيات الشعراء

فما أنت قيس الهوى ولا عنترة الفرسان و لا ابو فراس أمير الأمراء,

لا أريد قصائد تتلى في مجالس الأدباء,

بل حرفا صادقا ينهي مسافات البعد و الشقاء,

فالكلمات إن لم تسرع النبضات

غدت بائسة كحديقة جرداء،

لا عطر فيها، لا زهر ولا نغمة غناء.

فالكلمات بلا إحساس … خنجر قاتل يرتدي توب النقاء


لقد علّمتني الأيامُ أن الشوقَ لا يُقاسُ بطولِ البقاء، 

بل بصدقِ السؤالِ، وحرارةِ الدعاءِ، و صدق الوفاءِ.

 فإن غابَ القلبُ عن الحرفِ، فكلُّ البلاغةِ ضوضاء،

 وكلُّ الرسائلِ تصير.............. سواء.


أسماء دحموني من المغرب 🇲🇦

ليس البحر بقاتل بقلم الراقية أسماء دحموني

 ليس البحرُ بقاتل، البحر لا يلام...

بل اليأسُ حين يطولُ المقام.

ليس الموجُ خصمًا و لا من اللئام،

بل أولئك من اغتالوا عند شبابهم كل الأحلام،

حتى غدت الحياة ألعن من سواد الظلام ،

فصار البحرُ لشبابنا أرحمَ من الأرحام.


لا تُعاتبوا البحر...

فالجرحُ يسكن الافئدة منذ أعوام،

والإحباط قتل قلوبا أضناها السَّقام،

فكم من روح تاقت للعيش بسلام.

بكرامة و بالقليل يطيب لها المقام.

و بطيبة سقطت في جحر ذئاب لئام.


لا تعاتبوا البحر…فهو مصدر إكرام ،

،لا يجيد النصب ، لا الظلم و لا الخصام،

يفتح صدره لكل موجوع و يحتضن المنكسر دون ملام،

يخفي في أعماقه أسرار الآلام

فإن ضم جسدا يوما، فليحميه من ظلم الحكام..


كم من روح أرادت أن تمضي للأمام،

 فأطفأها اليأس قبل اكتمال التمام،

حملت الوطنَ في صدرها، عشقا و غرام 

فعانقت الغربةَ و صاحبت الآلام.


يا حكام هذا الشعب المقدام

ازرعوا في الأرضِ عدلًا و اهتمام

يفتحْ للشبابِ ألفَ باب فينجلي الظلام ،

حتى لا تكونَ الزوارقُ اختيارا في يوم من الأيام

و تصير المنافي و الأغراب أوَّلَ الأحلام.


سيأتي يومٌ...

يعودُ فيه الشبابُ إلى ضفافِ الوطن الهمام،

لا هاربين من وجعٍ الأيام،

بل صانعي حياةٍ يرويها الابتسام،

وبُنّاةَ مستقبلٍ و رسُلَ سلام...


أسماء دحموني من المغرب 🇲🇦

الجنين المشوه بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 📜الفصل الأول: الجنين المشوه📜

– (كيف وُلدت الجمهورية ميتة؟)


ليست العبرة في تغيير لقب الحاكم من "إمام" إلى "رئيس"

العبرة في أن أدوات القمع ظلّت ذاتها


الجيش قبلي

والمال في يد العائلة الحاكمة

والمواطن لا قيمة له

إلا بصوته الانتخابي المزوّر


كانت إحدى أوائل الجمهوريات في الجزيرة العربية

لكنها كانت الوحيدة التي احتفظت بـ"نظام المشايخ" داخل مؤسساتها


فبدلاً من أن تقتل الدولة القبيلة

تزوجتها القبيلة

وأنجبت وحشاً اسمه "الدولة القبلية"


رفضت الجمهورية بناء جيش وطني واحد

واكتفت بكتائب الولاء الشخصي

كل ضابط كان يعرف أن ترقيته لا تعتمد على كفاءته

بل على انتمائه القبلي

أو قرابته للرئيس


لم تكن دولةً ذات سيادة

بل كانت شركة مساهمة

أسهمها الولاءات

وأرباحها المناصب


عندما أتى يوم الرحيل

سقوط صنعاء 2014

لم يكن هناك جيش للدفاع عن الوطن

بل كانت هناك شركات عسكرية تبحث عن مموّل جديد


الجمهورية انهارت

لأنها لم تُبنَ على المواطنة

بل على الرشوة.


------


– #الأثوري_محمد_عبدالمجيد


#اليمن_من_الجمهورية_إلى_المقبرة #شهادة_يمنية #الجنين_المشوه #دولة_القبيلة #غيروا_هذا_النظام

الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

من أنا بقلم الراقي السيد الخشين

 من أنا ؟


أنا ذلك البعيد القريب

 بين المكان والزمان 

أتسلق علو الجبال 

عساني أرى ما تبقى 

من حديث الجدران 

ولي همس لم يقل 

وبقي في الوجدان 

وقصائد شعري 

لم تقرأ من الخلان 

قلت للماضي 

كيف يمكن لي 

أن أستعيد ما كان 

وقد كانت الأماني 

السعيدة قليلة 

والأيام تمر بلا عنوان 

هذا أنا 

بعد ما فقدت الاتزان 

بين أنا وأنا 

مسافات بعيدة المنال


     السيد الخشين 

     القيروان تونس

الرجل الذي لم يحك كل ما في قلبه بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 ✨الرجل الذي لم يَحكِ كلَّ ما في قلبه✨

هناك أناسٌ لا تُرهقهم الحياة لأنهم لا يشعرون... بل لأنهم يشعرون أكثر مما ينبغي.🌷

يمشون بين الناس بوجهٍ هادئ، وكأن الأيام لم تترك على أرواحهم أثرًا، بينما في داخلهم مدنٌ كاملة من الحكايات التي لم تجد من يسمعها.🪷

ذلك الرجل لم يكن قليل الكلام... كان فقط يعرف أن بعض الأوجاع إذا خرجت من القلب فقدت هيبتها، وأن بعض المعارك لا تحتاج إلى جمهور، يكفي أن ينتصر فيها الإنسان على ضعفه بصمت.🌸

كان يحمل سنواته على كتفيه، لا يشكو ثقلها، ويجمع شتات نفسه كلما بعثرتها الرياح. لم يكن ينتظر من أحد أن يقدّر ما فعل، فقد تعلّم أن قيمة العطاء لا تُقاس بعدد الذين صفقوا له، بل بصدق النية التي حملها في طريقه.🪻

كم مرة ابتسم وهو يخفي خلف ابتسامته سؤالًا كبيرًا؟ كم مرة قال: "أنا بخير"، وكان يقصد: "أنا أحاول أن أبقى واقفًا"؟

لكنه لم يسمح للحزن أن يسرق منه قلبه، ولم يسمح للخذلان أن يحوّله إلى شخص آخر. بقي كما هو... قلبًا يعرف الرحمة، وروحًا تعرف التسامح، وإنسانًا يترك أثرًا طيبًا حتى في الأماكن التي لم تُنصفه.

وفي آخر الطريق، أدرك أن أعظم انتصار ليس أن يراك الجميع قويًا... بل أن تعرف أنت كم مرة كنت ضعيفًا، ومع ذلك اخترت أن تكمل.🏵️

فبعض الرجال لا تُكتب قصتهم بالحبر... بل تُكتب بالصبر، وبالدموع التي لم يروها أحد، وبالأبواب التي أُغلقت في وجوههم ففتحوا لأنفسهم طريقًا من النور.🌼

وهكذا يمضي الإنسان النبيل... لا يبحث عن مكانٍ في ذاكرة الآخرين، لأنه ترك مكانه أولًا في ضمير الحياة.🥀🥀

 بقلم ناصر صالح 

ابو عمر 🪶

الوريث العاق بقلم الراقية. نور شاكر

 الوريث العاق

قصة قصيرة 

بقلم: نور شاكر 

 _من كتابي خزف الليل ( مجموعة قصصية مشتركة )


السابع والعشرون من آذار 

كان صباحًا رماديًّا... تتسلّل خيوط الشمس من خلف ستائر المنزل العتيق ببطء، كأنها تخشى أن توقظ الأحزان النائمة في أرجائه. في هذا اليوم، جلس الحزنُ بثقله على ذلك البيت الذي كان يومًا عامرًا بالضحكات، لكنه بات موحشًا، خافت الأركان، منذ أن رحل ربّه وسيده، فهد، الرجل الذي كانت له هيبة الجبل وسكينة النهر

رحل فهد قبل أشهر، وترك خلفه قلبًا مثقوبًا بالحزن، وأرواحًا معلّقة بخيط الذاكرة، وامرأة عجوزًا، أنهكها الفقد، وأبناءً يتصارعون بين الوفاء والطمع. في ركن غرفة الطعام، حيث الطاولة الخشبية التي اعتادت أن تجمعهم، جلست الأم مع ابنتيها، صفاء ونهال. 

كلٌّ منهنّ غارقة في بحرٍ من الأفكار، تلوذ بالصمت كأن الكلمات قد باتت عالةً على الجراح. كانت الأم، بثوبها الأسود الفضفاض، تجلس شاردة، تُحدّق في اللاشيء.تغطي ملامحها مسحة حزنٍ ثقيلة، عيناها غائرتان كأنهما نُزفتا دمعًا، ويديها ترتجفان من تعبٍ لا يُشفى، تعب لا من مرض الجسد، بل من كسر الروح بعد فَقْد الزوج الرفيق. 

قالت صفاء، وهي تنظر إلى والدتها بقلق حنون: أمي، تناولي شيئًا من الطعام... لا يجوز أن تبقي هكذا، ستمرضين. 

رفعت الأم رأسها ببطء، وكأن صوت ابنتها أعاد لها شيئًا من وعيٍ كان هائمًا، نظرت إليها بعينين تائهتين، ولم تجب. 

ثم عزمت على النهوض، كأنها تريد أن تهرب من ألم يثقل كاهلها. 

لكن صوت نهال جاءها منكسراً، مشوبًا برجاء يائس: أمي... أأنتِ أيضًا تنوين أن تتركينا؟ ألا يكفينا فراق أبي؟ 

 

توقفت الأم، ثم عادت لتجلس على مائدتهم الخرساء، وقالت بصوتٍ خافتٍ يشبه تنهيدة طويلة: لا يا ابنتي، أنا لن أترككم، لكن فراق والدكم ليس بالأمر الهيّن... لقد كان كلّ شيء. ساد صمتٌ ثقيل، قبل أن تقطعه نهال بقلق حارق: وماذا بعد؟ بعد وفاة أبي، ألم تلاحظي؟ أحمد سيسيطر على كل شيء... سيأخذ البيت والمصنع... كل شيء. 

أومأت صفاء برأسها، وأشاحت بوجهها عن والدتها وقالت: نعم، بالتأكيد... طالما كان أبي على قيد الحياة، كان يتحكّم بنا... وبوجود تلك الخطيبة الشقراء، التي ما فتئت تحرّضه علينا، بات أكثر قسوة. 

رفعت الأم رأسها وقالت بحزم ممزوج برجفة قلب أمّ: 

لا تتكلّما عن أخيكما هكذا... سيظل أحمد أخاكم، ولن يتخلّى عنكم، لا يمكنه أن ينسى أن هذا البيت هو إرث والدكم، وأن المصنع مصدر رزقنا الوحيد... وما إن انتهت من حديثها، حتى انفتح باب المنزل بعنف خفيف، ودخل أحمد. وجهه مكفهر، جبينه معقود، كعادته حين يأتي. 

لم يلقِ السلام، فقد اعتاد على أن يدخل كالغريب، أو كمن لا يحمل شيئًا من دفء العائلة. ألقى نظرةً سريعة على الجالسين، ثم قال بصوته الحادّ: 

قرّرت أن أقرّب موعد زفافي من لينا. ابتسمت الأم بتعب، وقالت: يسعدك الله يا بني... جلس على المائدة، مدّ يده للطعام بلا اكتراث، ثم قال فجأة: 

ويجب أن تعلموا أن بعد زفافي، سيصبح هذا البيت باسمي انا وزوجتي ، فهي أحقّ به منكم. سرت القشعريرة في أطراف صفاء، وكأن سُحبًا سوداء اجتاحت صدرها، ثم قالت بدهشة كأنها لم تصدّق: 

ماذا تعني، أحمد؟ نظر إليهم جميعًا نظرةً باردة، وقال:أعني أن عليكم أن تجدوا مكانًا آخر، فالمنزل ملكي، وأنا أولى به منكم. أدارت الأم وجهها عنه، لم تقل شيئًا، لكن الدموع تجمّعت في عينيها.لم يكن هذا ما توقّعته... فقدت زوجها، والآن تخسر ابنها، لا للموت هذه المرّة، بل للطمع. 

وما هي إلا لحظات، حتى دخل الخال عصمت، وكان قد سمع الحديث كاملاً من خلف الباب. قال بصوتٍ متجهّم:  

أحمد... ما الذي تقوله؟ هل جننت؟ردّ أحمد وهو يقف، كمن يستعدّ لمعركة لا رجعة فيها:وهل يُعدّ من الجنون أن أطالب بحقي الشرعي؟ هذا منزلي، وأنا وريث أبي الأكبر. اشتعل الغضب في وجه خاله، وقال: 

لا، بل الجنون هو أن تطلب من أمك وأخواتك أن يرحلوا من بيتهم الوحيد. ألم تفكر أين سيذهبون؟ من سيأويهم؟ 

هذا ليس من شأني... أنا أريد بيتي، أريد أن أبدأ حياتي. أنا الوريث الأحقّ، لا وقت للعواطف! 

يا لك من جاحد... لو كنت ابنًا حقًّا، لتذكّرت من سهرت لأجلك الليالي، ومن ضحّت بشبابها لأجلك... من جعلت منك رجلاً، ثم طعنتها! 

قال أحمد: يكفيني هذا النقاش، أنتم تعرفون رأيي... عليكم المغادرة. 

وانصرف، تاركًا وراءه أمّه تكتم شهقتها، وقلبًا مكسورًا كزهرةٍ ذُبحت في أوّل الربيع. وضعت الأم رأسها بين كفّيها، وبكت كما لم تبكِ من قبل. الزوج، والابن، والبيت، والسنوات التي ضاعت في التربية. 

اقتربت منها صفاء، واحتضنتها بشدّة، وقالت:لا تبكي يا أمي... هو لا يستحقك. كنت أعلم أنه سيخوننا هكذا. 

قال الخال، بصوته الحنون، يخفي غضبه بوقار الرجال: لا تقلقي، منزلي مفتوح لكم. لن أتركك يا أختي

دخل سامر، الأخ الأصغر، فوجد الجميع في حالة وجوم. 

ما الأمر؟ ما الذي يحدث؟ قالت نهال، ووجهها شاحب من الصدمة: 

أحمد... أخبرنا أنه يريد أن نرحل من المنزل... يقول إنه ملكه! 

وقف سامر مصدومًا، ثم قال بلهجة ثائرة: هل جُنّ؟ وأين سنذهب نحن؟ 

قال خاله بهدوء حازم: لا تقلق يا بني، بيتي لكم، وسنجد حلًا... لن ننهار، سيأتي يوم يعرف فيه أحمد قيمة العائلة التي ضيّعها 

اقترب سامر من والدته، جثا عند قدميها، قبّل يديها، وقال: 

لا تحزني يا أمي، سأكون سندك. سأعمل وأكافح، ونجد منزلًا، مهما كان صغيرًا... المهم أننا معًا. لسنا بحاجة إلى القصور، بل إلى قلبٍ واحد لا يخون أحمد خسرنا... لكنه خسر نفسه قبل ذلك

سيدرك يومًا ما أن العائلة كنز لا يُعوَّض كلمات سامر كانت كالنور يخترق ستار الليل، وكالبلسم يهدّئ الجرح النازف.رغم خيانة الابن الأكبر، كان في الأصغر رجولة تتخطّى العمر، ووعدٌ بأن الحب لا يُهزم حين يكون خالصًا. 

وهكذا، انتهى اليوم الذي بدأ بالحزن، بأن عاد الدفء إلى القلوب المُحبّة. فالبيوت لا تُبنى بالحجارة فقط، بل بالقلوب المتماسكة.

وأحمد، رغم أنه نال البيت، فقد خسر أدفأ ما فيه: عائلته. 

وسيأتي يوم... يعود فيه نادمًا، يبحث عن عائلة كانت يومًا له، 

لكنّه حينها سيجدها وقد رحلت إلى مكانٍ جديد، صغيرٍ، لكنه مغمورٌ بالحبّ، ليس هناك كنز أثمن من عائلة تحبّك حين يخذلك الجميع

كنت أظنه وجدا بقلم الراقية هالة عبد العزيز

 كنت أظنه وجداً.. حتى فقدت وجهي!


في البدء، لم يكن هناك ما يخيف كان الأمر يتسلل إلى روحي كمعزوفة دافئة يبتسم هو فتزهر في صدري حدائق كاملة ويضيق هو فيظلم كوكبي بكامله.

 كنت أرى هذا الذوبان سموا وشغفا فاضت به النفس وأقول لقلبي: "هكذا يحب العشاق في العصور الغابرة.. ذوبان تام ولا مسافة بين روحين".


كنت أتنفسه أقرأ الدنيا بعينيه وأعلق طمأنينة يومي على نبرة صوته. ظننت أنني بلغت أوج الحب والسعادة.. حتى استيقظت ذات صباح على كابوس خفي لقد اختفيت أنا!


تأملت المرآة فلم أجد ملامحي تلمست شغفي القديم، حلمي الخاص، وصوتي المستقل.. فوجدتها جميعاً قد تبخرت لم أعد حية بذاتي بل صرت مجرد "صدى" يرتعد خوفاً من غيابه.


في تلك الاستفاقة المؤلمة تجلت الحقيقة عارية من الأوهام لم يكن هذا حبا كما توهمت بل كان «تعلّقاً مرضياً» ألبسته زوراً ثوب العشق أسرني فيه الخوف من الفقد وزينه لي الفراغ الداخلي.

فالحب الحقيقي لا يمحو صاحبه ولا يلغيه. الحب مساحة آمنة لتتسع، لا زنزانة مخملية تغلق عليك باسم الشغف. 


الحب أن تسند رأسك على كتف من تحب وأنت تشعر بقدميك ثابتتين على الأرض أما التعلق فهو أن تسلمه مفاتيح وجودك ثم تقضي عمرك خائفاً من أن يضيع المفتاح!


حين تصبح مسرتك مرهونة بإشارة وسلامك مهدداً بغياب وتتراجع كرامة روحك لتشتري بقاء أحدهم.. فأنت لا تحب بل تهرب من نفسك لتختبئ في ظله.


التعافي لا يعني أن تكره من أحببت بل أن تعود إلى المكان الذي فقدت فيه نفسك أن تدرك أنك روح جليلة مكتملة تبحث عن مسافر يرافقها الطريق خطوة بخطوة.. لا ليحملها ولا ليمحوها.


✍️د. هاله عبد العزيز

لمن يبوح القلب بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 لِمَن يبوحُ القلب...؟

حين رأيتُكَ...


تلاقتِ العيون،


وأطلقتْ شعاعًا


أصابني سهمٌ


نفد بين الضلوع،


فانشطر القلبُ نصفين.


تدفقتِ الدماءُ في الوديان،


وأخذتُ من قطراتها


أنقشُ بها اسمَكَ


على جدران وجداني.


ولهيبُ الشوقِ يسبقُ خُطانا،


كأنَّه شظايا تشتعل.


يا مَن هواكَ امتلك عرشي،


وهبط من بين النسائمِ والخمائل،


وأشرق معكَ فجري،


وربيعُ عمري بين يديكَ.


كلمةٌ... حين أسمعها،


أذوبُ بين حروفها،


وأتوهُ في معانيها،


وأشعرُ بها منذ زمن.


حين تهمسُ بصوتكَ الدافئ،


تُزيل عني ثقلَ الهموم.


يا مَن أسعدتَ أيامي


بهجةً وسرورًا،


وظننتُكَ ملاكًا،


وانتظرتُكَ حتى تأتي،


فتضيءَ ليالي الدجى.


أراكَ قمرًا


يُنيرُ دروبي،


وأراكَ طيفًا


يتنقَّل في جداولِ حدائقي،


يداعبُ زهورَها،


والفُلُّ مبتسمٌ على أغصانه.


أراكَ همسةَ طيرٍ عاشق،


يبوحُ بحبِّه.


أراك... وأراك...


فأنتَ مدينتي


التي أسكنها،


وأنتَ الحياةُ


التي أعيشها،


وأنتَ النبضُ


الذي أحسُّه،


وأنتَ الغيثُ


الذي أحيا وجداني،


وروى الشقوقَ العطاش،


وأنبتَ اخضرارَ الحقول.


وأنتَ الجبالُ الشامخةُ


في سمائها...


فأنتَ...


حين رأيتُكَ،


تلاقتِ العيون،



وسبحتُ في بحورها،


ولستُ أدري...


عند أيِّ ميناءٍ


ترسو سفينتي؟


✍️ الشاعرة الحرة


🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

ذهب لا يشترى بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏ذهب لا يُشترى  

‏......  

‏أين ذهب؟  

‏أهداني...  

‏سلسالًا من ذهب،  

‏ثم مضى...  

‏فإلى أين سلك؟  

‏إلى أين اختفى؟  

‏على السلسال... اسمه،  

‏منقوشٌ بحبات خرزٍ زرقاء،  

‏مغروسة في قلب الذهب،  

‏كأنها عينٌ تحرسني،  

‏فأين ذهب؟  

‏انساب كالماء بين الأصابع،  

‏وعندما تهب النسمة،  

‏لا تترك خلفها  

‏إلا فراغًا لا يُملأ...  

‏أين ذهب؟  

‏كلما لامستُ حروف اسمه،  

‏تهب الريح،  

‏تأتي بالأثر،  

‏فهل من أثر يدل عليه؟  

‏هل من نسمةٍ تعيد صوته؟  

‏خلّف اسمه حارسًا لقلبي،  

‏نقشه على جدار روحي،  

‏أغدق عليّ... ثم اختفى،  

‏فأين ذهب؟  

‏كان هو البداية...  

‏وكان هو النهاية،  

‏كان هو المعنى لكل شيء،  

‏فلِمَ تركني للفراغ؟  

‏لِمَ تركني للذهب...  

‏الذي لا يُشترى؟  

‏هذا الذهب...  

‏أين ذهب؟  

‏ذهب... لكنه تركني ذهبًا لا يُشترى،  

‏ترك اسمه حارسًا في قلبي،  

‏وتركني أبحث عنه في كل نسمة،  

‏فلم أجد إلا نفسي،  

‏وقد صرت الصدى

‏انا الأثر.....

‏بقلم: اتحاد علي الظروف 

‏سوريا