الجمعة، 27 فبراير 2026

نصر رمضان بقلم الراقي محمد رشاد محمود

 (نصر رمضان / أكتوبر 1973)-

(محمد رشاد محمود)

كانَت أيامَ مجدٍ ، عرَفَ فيها الجَيشُ لِمَن يُفَوِّقُ سَهمَهُ واسطاعَ - بعدَ الدُّربَةِ وأخذِ الأُهبَةِ لِلظَّفَرِ- أن يُرغِمَ أنفَ خَصمِهِ ويَستَرِدَّ كرامَةَ شعبِهِ ، وصادَفَ أنْ تُوفِّيَ طَه حسين ، والحربُ يتَسَعَّرُ أُوارُها وتتبدَّى لمن معالمُ النصر فيها ، فدخَل الحزنُ على فقدانِهِ في سياقِ البهجَةِ له ، واستنطقاني في التاسعةَ عشَرَةَ بهذه الأبيات :

أَتُراكَ آنَســتَ العـــلاءَ فغُـودِرَت 

دُنيـاكَ يَصحَبُ رُوحَكَ الشُّهــداءُ

كَـرُّوا كَتَثباقِ الـقَموصِ تَضَوَّرَت

مِنهُ الحَصاةُ وهــاجَتِ الأحشـاءُ

وكـــأنَّمـا غازُ السُّـحورِ المُقتَنَـى

وكـــأنَّمــا داءُ الـــرَّدَى الأعـداءُ

عَبَروا فَأرهَجَتِ السَّـماءُ جَهامَةً

واســتَبسَلوا فاهـــتَزَّتِ الأرجاءُ

فَنَمَـتْ دُجُــنَّاتٌ تَـرَقرَقُ باللَّظَى

شَـرِبَتْ حُمَيَّاهـــا دَمًــا سَــيْناءُ 

والحَقُّ يَجلـوهُ الكَـمِيُّ فَيَنجَلي

لِلظُّلــمِ مِنـــهُ ضَراعَــةٌ نَكـــراءُ

عَشرٌ مِنَ الشَّهْــرِ الكَريمِ تَنَهَّدَت

مِثـلَ الأَكِـــمَّةِ بَينَهــــا الأفعــاءُ

أضمَرنَ مُعجِزَةً فَفَسَّــأَ خِدرَهــا

ثُبُتٌ علَى دَركِ الـرَّدَى بُسَــــلاءُ

تِلـكَ الحياةُ أما تَمنُّ على الفَتَى

إلا وقَـد شَـــابَ الـلُّهَـى إغضـاءُ

(محمد رشاد محمود)

....................................

ثَبَقَ النَّهرُ ثَبقًا وتَثْباقًا : أسرَعَ جَريُهُ وكَثُرَ ماؤُه .

القَموصُ : الأسَد . الحَصاةُ : العقلُ والرَّأيُ .

السُّحورُ: جَمعُ سُحر(بفتح السين) ، وهي الرِّئَة .

أرهَجَت السَّماءُ : هَمَتْ بِالمَطَر. والمعنَى الأغلبُ هنا : أثارَت الغُبارَ.

الدُّجُنَّةُ : الظُّلمَةُ والغَيمُ المُطبِقُ الرَّيَّانُ المُظلِمُ ، لا مطَرَ فيهِ .

الحُمَيَّا : سَورَةُ الكأسِ وشِدَّتُها ، أو إسكارُها وأخذُها بالرَّأسِ .

الكَمِيُّ : الشُّجاعُ ، أو لابِسُ السِّلاحِ .

الأفعاءُ : الرَّوائِحُ الطَّيِّبَةُ . فسَأَ الثَّوبَ : شَقَّهُ .

الخِدرُ: سِترٌ يُمَدُُّ للجاريَةِ في ناحيَةِ البَيتِ ، وكُلُّ ما واراكَ مِن بَيتٍ ونَحوِه .

اللُّهَى : جَمعُ (اللُّهيَة) وهي العَطِيَّةُ ، أو أفضَلُ العطايا وأَجزَلُها .

لا حياة لمن تنادي بقلم الرقية وفاء بدر السعيد

 لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي


لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي

مَاتَ الضَّمِيرُ وَالْقُبْحُ فِي أَفْعَالِهِمْ بَادِي

وَكُلَّمَا عَادُوا إِلَيْنَا

أَصَابَ الْقَلْبَ خَلَلٌ فَازْدَادَ عِنَادِي

لَا حَيَاةَلِمَنْ تُنَادِي


كُلُّ مَنْ حَوْلِي يَغُطُّ فِي نَوْمِهِ الْهَادِي

أَمَّا أَنَا حِينَ أَلْقَاهُ

يَرْتَجُّ الْفِكْرُ وَأَغْرَقُ فِي سُهَادِي

لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي


كَابَرْتُ فَظَنُّوا الْأَلَمَ عِنْدِي اعْتِيَادِي

لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ نَفِدَ

وَأَنِّي لِكَبْحِهِ بَدَأْتُ أُعْلِنُ اسْتِعْدَادِي


أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ قُسَاةٌ

وَأَنَّ فِعْلَهُمْ حُكْمُهُ قَطْعُ الْأَيَادِي

فَقَدْ بَدَا غِلُّهُمْ وَفَاضَ

وَبَاتَ دَيْنُهُمْ لِي صَعْبَ السَّدَادِ


وَبَاتَ سُوءُ فِعْلِهِمْ لَهَباً

تَحْرُقُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ فَيَحْتِمُ ابْتِعَادِي

فَتُصْبِحُ أَجْسَادُهُمْ جَمْراً

وَتُحْرَمُ أَرْوَاحُهُمْ عَدَمَ وِدَادِي


وَالْكُلُّ يَنْأَى خُبْثَهُمْ

وَتَذْرُوهُمُ الرِّيَاحُ كَمَا تَذْرُو الرَّمَادَ

فَكُلُّ مَنْ شَبَّهَهُمْ قَضَى نَحْبَهُ

وَفِي الْوُجُودِ كَانَ صِفْراً حِيَادِي


بقلمي

وفاء بدر السعيد

@

مرافئ السديم وتصدع الروح بقلم الراقي عاشور مرواني

 مرافئُ السديمِ وتصدُّعُ الروح


في مَجمَعِ الغيمِ، حيثُ الوقتُ ينكسِرُ

كأنَّهُ زُجَّ في مرآتهِ القَدَرُ

هناكَ، لا شيءَ يُحصي خُطوةَ العدمِ

ولا يُؤرِّخُ وجعَ الضوءِ إذ يَعتذِرُ

رجلٌ من الطينِ… لكن في مفاصِلِهِ

ألفُ احتمالٍ، وألفُ الشكِّ والسُّوَرُ

يمشي، وفي صدرِهِ بحرٌ بلا شطإٍ

كأنَّهُ السؤالُ الحيُّ يبتكِرُ

عيناهُ نافذتـانِ نحوَ عاصفةٍ

فيها الحقيقةُ تُخفِي وجهَها الحَذِرُ

يُهدي السماءَ شقوقًا من تأمُّلِهِ

حتى الغيومُ على كفَّيهِ تنهمرُ

ليسَ انكسارًا إذا ما اهتزَّ معبدُنا

فالصدعُ بابٌ لمن بالوعيِ يزدهرُ

أرأيتَ كيفَ يشيخُ الضوءُ في غُرَفٍ

ضاقتْ؟ فينزلقُ المعنى ويعتكِرُ

وكيفَ تصمتُ أشياءٌ نُسمِّيها

بيتًا، وفي صمتِها التهويمُ والسَّفَرُ؟

البيتُ ليسَ جدارًا يستريحُ بهِ

جسمٌ؛ ولكنَّهُ في الرُّوحِ مُستقَرُّ

فإنْ تصدَّعَتِ الأرواحُ ضاقَ بهِ

حتى يضيقَ بنا التاريخُ والأثَرُ

وعلى سحابِ الفقدِ مأدبةٌ نُصِبَتْ

كأنَّ كُلَّ كؤوسِ الصمتِ تستعرُ

فنجانُ قهوتِهِ الأولى يُذكِّرُنا

أنَّ الغيابَ إذا طالَ استحالَ صُوَرَا 

كرسيُّهُ شاغرٌ… لكنَّ هيئتَهُ

تُقيمُ فينا، كما في البحرِ مُنحدَرُ

والدفترُ المنسيُّ انكفأتْ بهِ

سطورُهُ؛ فاستحالَ الحبرُ مُنكسِرَا 

ما الحزنُ؟

ليسَ سوادًا في ملامحِنا

بل وعيُنا حينَ لا يُجدي بهِ السَّتَرُ

هو امتدادُ السؤالِ المُرِّ في دمِنا

إذا توارى الذينَ أحببْناهمُ… حضروا

نصيرُ أرصفةً تمشي بنا قَدَمٌ

لكنَّ في جوفِها صخرٌ ومُنتظَرُ

مقعدُ "شمسٍ" بأسفلِ الروحِ منفردٌ

كأنَّهُ العمرُ إذ يَسهو ويعتذِرُ

ينعى الزمانَ، ويُحصي في تجاعيدِهِ

كم مرَّ حلمٌ، وكم ضاعَ الذي انتظروا

لسنا نُقيمُ بيوتًا من حجارتِنا،

بل نبني الشقَّ كي نُخفي بهِ القلقَ المُستعِرْ.

كلُّ شَرْخٍ بأرواحِنا نافذةٌ،

وكلُّ نافذةٍ احتمالُ سقوطٍ… أو احتمالُ نظرْ.

نحنُ أبناءُ هذا التصدُّعِ الجميلِ:

بهِ نُدركُ أنَّ الكمالَ خرافةُ الضجرْ،

وأنَّ السلامَ الحقيقيَّ

لا يُولدُ من صمتٍ كاملٍ…

بل من فوضى تعلَّمتْ كيفَ تستقرّ.

فإذا سألوكَ:

أينَ بيتُكَ؟

قلْ:

في السؤالِ الذي لم يكتملْ،

في الكرسيِّ الذي ينتظرُ،

في الضوءِ حينَ يشيخُ…

لكنَّهُ لا ينطفئُ، بل يتحوَّلُ فِكْرْ .

لسنا نبحثُ عن الذينَ غابوا،

بل نبحثُ عن ذواتِنا كما كانتْ

قبلَ أن يُصيبَها الوعيُ بالكِبَرْ.

وهكذا نمضي—

لا لنُرمِّمَ ما تصدَّعَ فينا،

بل لنتَّسعَ لهُ أكثرْ.

فالروحُ

كلَّما انكسرتْ قليلًا…

صارتْ أقدرْ


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

نبض التراب بقلم الراقية فريدة الجوهري

 نبضُ التراب


هي الأقدارُ ترمينا وتمضي

فتترُك بصمة فينا وتُمضي


فإن رقَّت نواجِدُهُ زماني

يُهادِنُ لحظةً مِن ثمَّ يُغضي


وأجري خلفَ أوهامٍ ترامت

فلا يُجدي إلى الأوهام ركضي


تُقلِّبُني الحياة براحتيها

وبي جسدٌ مِن الأوجاع يُنضي


أهادِنُها إلى الأحلام أعدو

أناوِأُها إذا ما اشتدَّ حضّي


فتسخر من جنوني واحتدامي

ولا تألو على كفّيها رضّي


وتأخذُني المعابرُ في دروبٍ

أخالُ السير والإقدام فَرضي


أتابعُ ما استهلّتهُ حياتي

وما حفلَتْ،قبولي أو برفضي


محطاتٌ هي الأيامُ فينا

بكلِّ محطَّةٍ واريتُ بعضي


أنا نبضُ التراب إذا تمرّى

فنبضُ الأرض موصولٌ بنبضي


فإن مرّت على ذاتي سنيني

وجاء مفرِّقُ الأحبابِ يقضي


ستقبضُ راحتي حبّات طيني

فأنزعُ ثوبها الدنيا وأنضي.


فريدة الجوهري 

ت من موديل


حروفنا الثكلى بقلم الراقي. علي عمر

 //حُروفُنا الثَّكْلى //


حروفنا الثكلى........ 

بينَ تجاعيدِ سُطورِ 

دفاترِ خَيباتِنا المَريرةِ 

تجهش بالبكاء والنحيب

 على حال قوافيها المنكوبة 

بعد أن فقدت كل معانيها 

وغرقت في بحر جهلها وأوهامها 

لتُصارِعُ طَواحينُ الهواءِ 

عَمالقةً منْ دُخَّانٍ و ضَبابٍ 

كَهَوَسٍ دُونْكِيشوتَ الأحمقِ 

في حروبه السرابية

يمتطي صَهْوةَ جوادِ أملٍ 

أعجفَ هَزيلاً 

يقتاتُ على بقايا رَحيقِ 

شَهَقاتِ أحلامٍ مُتحشرِجةٍ 

في حَلَقِ ليلٍ حالِكٍ مُوحِشٍ 

تخنُقُهُ و تصرَعُهُ 

كوابيسُ هلع كاشرة 

لها أذرُعٌ من الأسقامِ و الأوجاعِ 

تفترِسُ جَسَدَ الأُمنياتِ 

بأنياب ظلام دامية 

تغزوهُ بقُشَعْريرةِ سَكَراتِ الموتِ 

تُحرِقُ أحشاءَ قناديلِهِ المُنهَكةِ 

في أتونِ جَحيمِ انتظار فرج

لا زالت قصائده عصية

//علي عمر //

بقلمي

رمضان بين الأمس بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 رمضانُ بين الأمسِ واليومِ


أمِن ذِكرِ شهرِ اللهِ ينهضُ إيمانَا

ويبعثُ في صحراءِ أرواحِنا آنَا


رأيتُ بهِ الأمسَ العظيمَ مهيبَهُ

يقيمُ من التقوى العظيمةِ بُنيانَا


إذا ما دعا داعي القيامِ رأيتَهم

إلى الصفِّ يمضونَ الخُطا اطمئنانَا


ويخشعُ قلبُ الحيِّ حتى كأنَّهُ

يرى في دجى الأسحارِ نورًا وبيانَا


وكانوا إذا جاعتْ بطونٌ تصبّروا

وإن شبعتْ نفسٌ أقاموا لها وازعًا صانَا


ويُمسِكُهم خوفُ الإلهِ عن الهوى

فلا يعرفونَ الزَّيفَ فيهِ ولا زانَا



فأينَ الذي في عصرِنا من سموِّهِ؟

وأينَ الذي قد كانَ فينا وكانَا؟


نرى الصومَ إمساكًا عن الأكلِ ظاهرًا

وفي القلبِ من شهواتِهِ ما استكانَا


نُضيعُ لياليه على لهوِ ساعةٍ

وننسى الذي بالذكرِ أحيا أزمانَا


فيا ابنَ زمانٍ أرهقتهُ شتاتُهُ

أقِمْ من ضميرِ الصدقِ فيكَ ميزانَا


هو الشهرُ إمّا أن تُعيدَ بهِ الهدى

وإمّا ترى في صفحتيكَ خسرانَا


فشدَّ عرى التقوى، فإنك إن تسمُ

بهِ النفسُ تُحيي ال

مجدَ والإيمانا



السيد عبدالملك شاهين

روعة الجنون بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 روعةُ الجنون…!

نص بقلم: د.عبدالرحيم جاموس 


حين يصبح الوعيُ موقفًا ...

روعةُ الجنون ...

 لا تماثلها روعة...

ليس لأنه انفلاتٌ من العقل،

بل لأنه نجاةٌ ...

من عقلٍ مُروَّض،

اعتاد الاصطفافَ

وأتقنَ الطاعة...

في زمنٍ ...

تكدّست فيه الحكمةُ ...

حتى بهتت،

وضاعت البوصلةُ ...

 بين شمالٍ مكسورٍ

وجنوبٍ مستعار،

وصارت الريحُ ...

تتلاعب ...

بخرائط العائدين من التيه ...

يصبح الثباتُ تهمة،

ويغدو السؤالُ :

 خروجًا عن النص...

هنا يولد الجنون الجميل...

أن تمشي عكس القطيع

دون أن ترفع صوتك،

أن ترى الخرابَ ...

وتسميه خرابًا ...

لا “مرحلةً انتقالية”،

أن تقول “لا”

كأنها صلاةُ سِرٍّ...

في بلاط ..

 “نعم” الكبرى...

في هذا الزمن

تُغلَّف الحقيقةُ بورق التبرير،

ويُستأجر الضميرُ

لساعات الذروة،

ويُحال القلبُ ..

إلى محكمةِ المنطق البارد...

لكن الجنون : 

ليس كسرًا في الفكرة،

بل فائضُ رؤية...

فائضُ نارٍ

يضيق بها القفص...

هو أن تحبَّ ...

في سوقِ الكراهية،

أن تحلم ...

في مصنعِ الكوابيس،

أن تحرس دهشتك ...

كأنها آخر وطنٍ ...

لم تطأه أقدامُ الضجيج...

روعةُ الجنون ...

أن تبقى إنسانًا

حين يُطلب منك 

أن تكون رقمًا،

أن تشير إلى الشمال

والريح تعصف،

وأن تمشي ...

ولو وحدك

مطمئنًا ...

أن البوصلةَ لا تخون

من لا يخونها...

في صدر كل فوضى

نقطةُ نظام،

وفي عمق كل عاصفة

اتجاهٌ صامتٌ لا ينكسر...

روعةُ الجنون

أن تثق بذلك،

وأن تنحاز للمعنى...

حين يهرب الجميع،

وأن ترفع رأسك

لا تحدّيًا…

بل حفاظًا 

على ما تبقّى من سماء...

فالجنون:

حين يصبح الوعيُ موقفًا...

ليس خروجًا عن العقل،

بل عودةٌ 

إلى جوهره الأول...

د. عبد الرحيم جاموس

26/2/2026 م

سفر سفر بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 سفرٌ سفر

مع كل سارقة خبر

مع كل بارقة صور

نودع الأيام فيه والودائع والسهر

و نسير بين الحقائب والبضائع والقهر

نودعُ الأحباب

والأصحاب

و نفيس العُمُرْ

نودعُ السبعُ السمان وليّْتنا

نأتي

ويُسعِفُنا القدر

وصبا الشباب ويَنْعِهِ 

بل ننعي أنفاسُ الثَمَّرْ

شبابنافيه النفائس و العرائس والصور

سفرٌ سفرْ

والقلب من بين الضلوع

فارٌ وباكٍ ينفطر

ويموجُ بالأشواق حيناً. وحيناً يفتقر

وحنيناً للمواطن .و سيل دمعٍ منهمر

يأتينا من فرط البكاء

فتارة نبكي و تارةَ للفِكَرْ

و يشُبُ فينا الصبر مرةً و مرة يعتذر

             سفر سفر

وكأننا مثل الحُفَاةُ السائرون على الجَمرْ

نحمل بأرزاق وأوراق ...

ونسير بين أروقة البحار و الجزر

الوجهُ بَاسِمِ والعيونِ

الغائراتِ أتعبُها النظرْ

و يدور بالعقل أحداث وفكر

و قلبي المخْفِيُ باكٍ مُستَعِرْ

كل الأشياء تغيرت 

وتبدلت حتى الصور

حتى العصافير التي جلست سنيناً

تغني أناشيد الشجرْ

فمرَّةٌ تروي الشفقْ

ومرة تروي الغسقْ

و مرة للشوق ونسماتِ السهر

وأنا هنا مابين وعثاءٍ وظُلًماتِ السفر

مابيني ............وبيني 

يُكسَرُ القلب تِباعا

مابين الحنين والأنين المنتشر

الدمع ألجم مُقلتي 

وقصتي قد أصبحت

سطرٌ وسطر

سطرٌ مع الأهل هناك

و آخر هنا.... بمطارات الضجر

             ***

كان لي بيت يَطِلُّ

على مشارف قريتي

بيتٌ من اللَّبِنِ ..وشجرة توت وشجر

وحين يجن الليل ويسدل سِتْرَهُ

يفضحه لجيج القمر

وكانه بلورة بيضاء حلَّاها القدر

بيت من العشق القديم

يوازي أحلام العمر

يأتي اشتياقي ...لحظة.

تطفئ متاهات الشرر

ينساب من بين الضلوع 

و تغني أمواج النهر


أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب 

جمهورية مصر العربية

إبليس بقلم الراقي توفيق السلمان

 —

من الكامل


إبليس


إبليس قد ولّى ما عاد موجوداً

قد انتهى كَدَحاً في عهد ماضينا


في عصرنا الحالي ما عاد يجدينا

نحن الذي صرنا فيه الشياطينا


لو جاء إبليس بان لنا طفلاً

ألعوبة يغدو ما بين أيدينا


إغوائه جزءُ من بعض ما نفعل

ربّاهُ كم كان إبليس مسكينا


دينُ نفسّرهُ وفق مرامينا

نختار ما يخدم منه مساعينا


بالدين ننقاد من زمرة سادتْ

لا تفقه شيئاً شرعاً ولا دينا


أحمالنا وفرُ في الكذب والأثم

من كثرها الله ما عاد يحمينا


نخشاهُ في شهرٍ بالصوم والتقوى

في الأشهر الأخرى حمرُ ليالينا


توفيق السلمان

الحياة بلا أرقام بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 "كُنْ حَذِرًا عِنْدَ قِرَاءَةِ كُتُبِ الصِّحَّةِ، فَقَدْ تَمُوتُ بِخَطَأٍ."

        مارك توين 

Mark Twain

 


قصة قصيرة


الحياة بلا أرقام… وبدون مقاييس...!


في البداية كان الأمر بسيطًا.

صداعٌ عابر. بحثٌ سريع. مقالٌ مطمئن. انتهى.

لكنَّه لم ينتهِ.

في الليلة التالية قرأ عن الجلطات الصامتة.

وفي الصباح استيقظ وهو يُصغي إلى قلبه كما يُصغي قاضٍ إلى متهمٍ خطير.

نبضةٌ سريعة؟ مؤامرة.

نبضةٌ بطيئة؟ كارثة مؤجَّلة.

اشترى جهازًا لقياس الضغط.

ثم جهازًا لقياس السكر.

ثم جهازًا لقياس الأوكسجين.

ثم جهازًا لقياس جودة النوم.

ثم جهازًا لقياس… القلق من الأجهزة.

صار يمشي وفي يده سوارٌ ذكي، وفي جيبه جهازٌ أذكى، وفي رأسه خوفٌ أذكى منهما معًا.

كان يُحدِّث زوجته بفخر:

— اليوم ضغطِي 12/8!

فتردُّ ببرود:

— وأنا صبري 0/0.

توقَّف عن أكل الملح.

ثم توقَّف عن السكر.

ثم توقَّف عن القهوة.

ثم توقَّف عن الخبز.

ثم اكتشف أن الهواء في المدينة ملوَّث، فصار يحبس أنفاسه دقائق طويلة "احتياطًا".

قرأ أن الجلوس الطويل قاتل. فصار يقف طوال اليوم.

قرأ أن الوقوف الطويل مُضرٌّ بالمفاصل. فصار يجلس نصف دقيقة كل ساعة.

قرأ أن النوم أقل من سبع ساعات خطر.

فصار يضبط منبِّهًا ليطمئن كل ساعة أنه ما زال نائمًا بطريقة صحية.

في إحدى الليالي شعر بوخزةٍ خفيفة في صدره.

فتح عشرين مقالًا.

الأول قال: شدٌّ عضلي.

الثاني قال: ارتجاع مريئي.

الثالث قال: بداية النهاية.

اختار الثالث.

كان يحب الاحتمالات الدرامية.

تدريجيًّا، لم يعد يخاف من الموت.

صار يخاف من العيش بطريقة غير مثالية.

وفي مفارقةٍ لم ينتبه لها،

بينما كان يقرأ مقالًا بعنوان:

"كيف تتجنَّب القلق لتحيا أطول"،

ارتفع ضغطه فعلًا.

أُدخل المستشفى.

التشخيص الرسمي:

إجهادٌ عصبيٌّ حادّ.

التشخيص غير الرسمي:

قراءةٌ زائدة.

وحين خرج، تخلَّص من الأجهزة كلها.

احتفظ بشيءٍ واحد فقط:

ساعة حائط قديمة.

سألوه: لماذا هذه؟

قال مبتسمًا لأول مرة منذ سنوات:

— لأنها لا تُخْضِعُنِي لِلْقِيَاسِ…

بل تُذَكِّرُنِي أَنَّ الوَقْتَ يَمْضِي سَوَاءً خِفْتُ أَمْ لَمْ أَخَفْ.

ومنذ ذلك اليوم، لم يمت.

لكنه أخيرًا…

عاش...!!!.


القاص

عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

27.فبراير.2026م.

كيف يا رب بقلم الراقي أسامة مصاروة

 كيفَ يا ربُّ


ليْتَ للْعُرْبِ عيونًا تُبْصِرُ

وَقُلوبًا رُبَّ عصْرٍ تَشْعُرُ

كلُّ أمْرٍ طيِّبٍ نسْمو بِهِ

ويْحَ قلبي دونَ وَعْيٍ نُنكِرُ

لا يصونُ الْعِرْضَ مَنْ يُسْتعْبَدُ

وَلِقتْلي وَيْلتي يُسْتَنْفَرُ

ليْسَ عبدًا مَنْ بِفقْرٍ عيْشُهُ

إنَّما مَنْ مُحْتَواهُ مُقْفِرُ

مَنْ لَهُ جسْمٌ فقطْ يزهو بِهِ

لا يُبالي بِأُلوفٍ تُنْحَرُ

مِنْ بني جِلْدَتِهِ بلْ أهلِهِ

ما لَهُ شأْنٌ بِهمْ فَلْيُقْبَروا

أوْ يَظلّوا جُثَثًا كيْ تُنْهشا

فَدِماءُ الْعُرْبِ دوْمًا تُهْدَرُ

لا ألومَنَّ قضاءَ الْخالِقِ

إنْ غزا أوْطانَنا مُستَعمِرُ

لا ألومَنَّ عَدوًّا ذَلَّنا

إنَّهُ مِنْ أجْلِ هذا يَمْكُرُ

بلْ ألومَنَّ وَحتى أمْقُتُ

مَنْ على دَعْمِ الأعادي أقْدَرُ

فمليكُ الْعُرْبِ عبْدٌ مُخْلِصٌ

وَبِهِمْ يا وَيْلَتي كمْ يَفْخَرُ

فَلَهُمْ بالسَّيْفِ ذُلًا يرْقُصُ

وعليْنا لا احْتِفاءً يُشْهِرُ

وأميرٌ خلْفَهُمْ كمْ يَنْبَحُ

إنَّما النُّقادَ ظُلْمًا يَنْشُرُ

فلَهُ الأَنْيابُ سَهْلًا تَقْطَعُ

وَكذا الْأَظفارُ أيْضًا تبْتُرُ

كيفَ تخْشَوْنَ مريضًا تافِها

إنَّهُ بالْنعْلِ يُرْمى أجْدَرُ

هلْ نسيتُمْ ذلكَ النَّعلَ النّقي

قدْ تناسَوْا أخْبِرَنْ مُنْتَظِرُ

كيفَ ترْضوْنَ بِنغْلٍ ساقِطٍ

إنْ يكُنْ غولًا فأنتُم أكْبَرُ

هلْ تَظُنّونَ رِضاكُمْ همُّهُ

إنّكُمْ كالصِّفْرِ لا بلْ أصْغرُ

إنَّكُمْ صِدْقًا وَحقًا خدَمٌ

إنَّما السَّيِّدُ تَبًا أشْقَرُ

وَزَعيمُ الْعُرْبِ سُحْقًا خائِنٌ

مِنْ رعاياهُ لَعَمْري يَسْخَرُ

عيَّشَ الشَّعْبَ بِذُلِّ قاتِلٍ

وَبِفقْرٍ مثْلِهِ لمْ يَذْكُروا

همُّهُ الْكُرْسيُّ مهما يحْدُثُ

فَلْيَجوعوا أوْ يَموتوا اصْبِروا

شرَفُ الشَّعْبِ مُباحٌ للْعِدى

بيْدَ أنَّ الْحُرَّ شرًا يُضْمِرُ

فمليكُ الْعُرْبِ ويْلي نِعْمَةٌ

فارْقُصوا يا عُرْبُ حتى اسْتَبْشِروا

وافْهَموا أنَّ مناشيرَ الرَّدى

حظُّ مَنْ يَرْفُضُ أوْ يسْتنْكِرُ

ويْلَهُمْ قدْ لوَّثوا تاريخَنا

بلْ وَباعوا الْعِرْضَ ماذا عمَّروا؟

فالْمباني والنَّوادي للزِّنى

والعِماراتُ كذا كيْ يفْجُروا

وَبروجُ الْجهْلِ ماذا شأْنُها؟

أَبِها ذو الْوعْيِ فِعلًا يُسْحَرُ؟

هلْ فقطْ بالْعُهْرِ يعلو شأْنُهُمْ؟

هلْ سَياْتي بالْفخارِ الْميْسِرُ؟

في خِيامٍ شُرَفاءً كُنْتُمُ

بِمُجونٍ في الدُّجى لمْ تسْهَروا

يا تُرى أجدادُكمْ قدْ حقَّقوا

بِزِنىً أمْجادَكُمْ أو سطَّروا

 يا كلابَ الْعَرْبِ في حاناتِكُمْ

ذُلَّكُمْ ما عادَ شيءٌ يَسْتُرُ

ضَعْفَكُمْ أوْ جُبْنَكُمْ أوْ غَدْرَكُمْ

لنْ تَرَوْا حُرًا شَريفًا يعْذِرُ

حسْرَتي كاسِحَةٌ جامِحَةٌ

إنَّني أبكي وَدمْعي أَنْهُرُ

إنَّنا نحْيا بِموْتٍ فَأَخي

كانَ في الْهيْجاءِ ليْثًا يَزْأرُ

لا ألومَنَّ سِوى مَنْ يرْكَعُ

لِمَليكٍ مِنْ أعادٍ يُنْصَرُ

ولَهُمْ حتى يبيعَ الْحَرَما  

إنْ قضى الأَمْرُ وشحَّ الأَخْضَرُ

صدِّقوني ما لَهُ شأنٌ بِهِ

كلُّ ما يرْجوهُ مالًا يُعْبَرُ

لِحَقيرٍ نَتِنٍ بلْ مجْرِمٍ

فَهوَ الْحامي وطبْعًا يُؤْجَرُ

كيفَ لا والْعَرْشُ يهوي دونَهُ

مِثْلَما قالوا وَحتى فسَّروا

مَنْ يَظُنُّ الْقوْلَ صِدْقًا فَلْيَقِفْ

إنْ على جُثَّتِهِ لمْ يَعْثُروا

لا ألومَنَّ سِوى مِنْ يَخْضعُ

لِأميرٍ بالْمعاصي يَجْهَرُ

لا ألومَنَّ سِوى مَنْ يُخْدَعُ

بِزعيمٍ للأعادي مُخْبِرُ

كيْفَ يا ربُّ غَدوْنا للْعِدى

غَنَمًا إنْ جاءَ ذِئْبٌ تُدْبِرُ

مُنْيَةُ الْفُرسانِ كانتْ في الوغى

ميتَةً تَرْوي مداها الْأَعْصُرُ

السفير د. أسامه مصاروه

الخميس، 26 فبراير 2026

نبض التراب بقلم الراقية فريدة الجوهري

 نبضُ التراب


هي الأقدارُ ترمينا وتمضي

فتترُك بصمة فينا وتُمضي


فإن رقَّت نواجِدُهُ زماني

يُهادِنُ لحظةً مِن ثمَّ يُغضي


وأجري خلفَ أوهامٍ ترامت

فلا يُجدي إلى الأوهام ركضي


تُقلِّبُني الحياة براحتيها

وبي جسدٌ مِن الأوجاع يُنضي


أهادِنُها إلى الأحلام أعدو

أناوِأُها إذا ما اشتدَّ عضْضي


فتسخر من جنوني وكبريائي

ولا تألو على كفّيها رضّي


وتأخذُني المعابرُ في دروبٍ

أخالُ السير والإقدام فَرضي


أتابعُ ما استهلّتهُ حياتي

وما حفلَتْ،قبولي أو برفضي


محطاتٌ هي الأيامُ فينا

بكلِّ محطَّةٍ واريتُ بعضي


أنا نبضُ التراب إذا تمرّى

فنبضُ الأرض موصولٌ بنبضي


فإن مرّت على ذاتي سنيني

وجاء مفرِّقُ الأحبابِ يقضي


ستقبضُ راحتي حبّات طيني

فأنزعُ ثوبها الدنيا وأنضي.


فريدة الجوهري 

تُمضي :من إمضاء،يُنضي:يهزل،فرضي:إلزامي،أنضي :أخلع

صلوا على الهادي محمد بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... صلوا على الهادي محمد ﷺ ...


صلوا على الهادي، سيدنا محمد ﷺ،

نور القلوب إذا ادلهمت،

وطمأنينة الأرواح إذا اضطربت،

وسر الهداية في زمن التلوث.

####

صلوا على من اصطفاه رب العالمين رسولًا،

وجعله رحمة تمشي على الأرض،

وكلمة حق تزهر في وجه الظلم،

وخلقا عظيما يشهد له القريب قبل البعيد.

####

صلوا عليه وسلموا تسليما 

فالصلاة عليه سكينة تتسلل إلى صدورنا،

وبركة تصلح خفايا أيامنا،

ونور يضيء لنا دروب الحيرة.

####

هو الحبيب الذي ما رأيناه،

لكن أحببناه،

وهو الشفيع الذي نرجو قربه،

يوم تضيق السبل إلا من رحمة الله.

####

اللهم صلِّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد،

عدد ما ذكرك الذاكرون،

وغفل عن ذكرك الغافلون،

واجعلنا من أهل سنته،

ومن السائرين على نهجه،

ومن المشتاقين إلى لقائه في جناتك.


بقلمي

... الزهرة العناق ... 

27/02/2026