الخميس، 16 أبريل 2026

بعرور بقلم الراقي أشرف سلامة

 بعرور 🐪 


الحب بالأسنام

والمخزون وفير


القلب هودج

فالبعرور صغير


قد أضحى جملا

و الحمل ثقيل كبير


على رمال متحركة

القافلة تقف و تسير


اقتفى أثر الرياح

فلم تهده التفسير


فأساء الظن

بين نكران و نكير


 كر و فر

و قد عم النفير


فأطاح بالوداد

على قارعة الضمير


مشاعر البيداء

لا تجيد التعمير


فالمغروس جفاء 

و الطرح عسير


و موفور بالأكواع

مشروب الحسير


و السراب لا يفنى

و لا من عدم يصير !


أشرف سلامه

لسان البحر

على ضفاف الأيام الماضية بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 على ضفاف الأيام الماضية


بقلم الأستاذ الأديب :ا بن سعيد محمد


أنت لمع الصباح ينشر نورا

و رنيما محببا في انتشاء 


و مساء الجمال و الصفو باد 

ضم عرف الربا يعم فضائي     


و رواء الفصول يختال حسنا 

ببرود تحيي المنى و رجائي   


يا لوجه محبب مستنير 

و لحاظ تغري رياض ا لبهاء


وملاك حوى النفوس و كونا  

بجمال ذي روعة و علاء  


نشقت روحك الرشيقة طيبا 

من أزاهير بابل الغراء   


و رنيم العصور أعطاك حسنا 

و فؤادا ذا حكمة و ا جتلاء 


شدما يفعل الزمان بنفسي 

 وهو يمضي مضي سحب السماء   


شدما يفعل الزمان بقلبي 

حين تهوي أوراقه للعفاء   


كم روننا لكل شيء جميل  

و رفيع في نشوة و غناء 


وهتفنا لعزف فجر بهي

و أصيل ذي رونق و سناء   


ووسمنا الزمان وسم غيوث  

لرحاب محيلة جدباء


كم نفوس تحيا عبوسا و سخطا 

بسمت للوجود بعد انكفاء !


كم عقول أمست بغير اهتداء 

 لفها العسف و الأسى باحتواء 


بعثت للوجود بعث فداء  

واقتدار و حنكة و مضاء !


روعة الكون أن تعيش طليقا  

من قيود تدمي الحشا و إبائي   


كيف أنسى جمال صبح بهيج 

أثلج الصدر بالمنى في حداء ؟! 


كيف أنسى آ صال فكر ثري 

سكب الحسن و الجنى باحتفاء ؟! 


 كيف أسلو روائعا و طيوبا  

ضمخت أمسنا بكل وفاء ؟!


فيض رب السماء يغمر قلبي  

بجمال فاق المنى في ا بتداء


فيض ربي هالات حسن تجلت 

في رفاق يجلون ليل عنائي  


ما يزال صدى المجالس عرفا 

أبديا ذا فرحة و سناء   


يا صدى الحسن و الروائع تحيا  

بفؤادي ناي المنى و العلاء 


أنت يا روعة الوجود ضيائي 

و أريجي و نشوتي و بهائي  


كلما أبصر الشعور طيوفا 

من عهود رأيت فيها انتشائي  


و ربيعا ذا روعة و ورود 

أترعت كوننا بكل حداء  


ماس بالحسن و الروائع صبحا 

و مساء أجمل به من مساء !!!


الوطن العربي : الاثنين : 28 / تشرين الأول / أكتوبر / 2024م

احترقت من البرودة بقلم الراقي د.سمير الخطيب

 🔥 احترقتْ من البرودة


"احترقتُ من البرودة".


هكذا قالت الأمُّ وهي تُقلّب الجمرة الأخيرة في الموقد المُطفأ، كأنها تبحث عن بقية عُمرٍ لم تنطفئ بعد. كانت الحرب في الخارج تأكل المدينة كما يأكل السُّوس خشبة نعشٍ قديم، وكان الصبيُّ — ابنها الوحيد — مستلقياً على الحصيرة، عيناه مفتوحتان على السقف، كأنه يعدّ الشقوق ليعرف كم من الشظايا ستمرّ منها الليلة إلى قلبه.


ـ يا أُمّاه... لماذا لا نحترق مع الذين يحترقون؟


لم تُجب. كيف تقول لطفلٍ في السابعة إنّ الحرب لا تختار ضحاياها، بل تأخذهم كما يأخذ البحر حصيات الشاطئ، دون أن يسأل أيّها أجمل وأيّها أقدم؟ كيف تفسّر له أنّ الرجل الذي قرّر من وراء طاولته الدافئة أن يُشعل هذه النار، لن يحرق إلا أصابع غيره؟


في الخارج، دويٌّ. في الداخل، صمتٌ أثقل من الدوي.


نظرت الأمُّ إلى يديها المتشقّقتين، فرأت فيهما خريطة بلدٍ لم يعد موجوداً. تذكّرت يوم زفافها، يوم كانت النار في الشموع فقط، وفي القلوب فقط. الآن، النار في كل مكان... إلا في قلبها.


"غريبٌ" — همست لنفسها — "أنّ كلَّ شيءٍ يحترق بالحرارة، وأنا وحدي... احترقتُ من البرودة."


البرودة التي زحفت إليها حين رأت جارتها تحمل ابنها الصغير بلا رأس. البرودة التي استقرّت في عظامها حين وقّع السادة البعيدون على ورقة، فتحوّل حيّها إلى مقبرة. البرودة التي لا تُطفئها شمسٌ، ولا يُذيبها ربيع.


اقترب الصبيُّ منها، وضع رأسه الصغير على حِجرها، وقال بصوتٍ لا يليق بعمره:


ـ "أنا خائفٌ يا أُمّي... ولكنّي لستُ نادماً أنّي وُلِدت."


ارتجفت. لأول مرةٍ منذ شهور، ارتجفت. كأنّ في كلمة الطفل هذه جمرةً صغيرة، أعادت إلى جسدها شيئاً من معنى الحياة. وتساءلت — في تلك اللحظة العابرة التي يختلط فيها الإيمان بالشكّ، ويسكن فيها الله في دمعة — : لماذا يُولَد الأبرياء ليدفعوا ثمن خطايا لم يرتكبوها؟ ولماذا يُحاسَب الحَمَل عن ذنب الذئب؟


ثمّ، قبل أن يأتي الجواب، جاءت القذيفة.


في الصباح، حين دخل الجنود إلى ما تبقّى من البيت، لم يجدوا شيئاً يستحقّ الذكر في تقاريرهم. امرأةٌ وطفلٌ، متعانقان تحت الرُّكام. قال أحدهم — وهو يُشعل سيجارةً بلامبالاةٍ مكتسبة — :


ـ "على الأقل، ماتا دافئَين."


ابتسم الآخر ابتسامةً باردة.


ولم يعلم أحدٌ منهم أنّ الأمَّ كانت قد احترقتْ من البرودة قبل أن يأتي اللهب.


بقلم: سمير الخطيب - أفكار وخواطر

رحلة بقلم الراقي محمد احمد دناور

 رحلة)

تقفيت ٱثارك في الدروب

. الحالمات

صافحت الزهور والورود

 العاطرات

استفت الٱريج

لكن عبيرك ضاع 

في كل حدب وصوب

ٱرشدني. إليك

كي لا ٱعود. بخفي حنين

جمعت. . 

من هبات. الربيع ٱضاميم 

   وطاقات

.بٱلوان. الطيف

وضعتها. في. مزهرية. الحب

فٱمست واحدة

تنشر. رسالة. الجمال.

 ومافي النجيع

 من صبابات

همسها. من عبق. وحبور

تسامرني. وتقول

ٱنت. حبيبي

وسيد. الحقول

في. كل. الفصول

ٱلم. يقولوا. في. الٱمثال. الشائعات

 ( على ٱشكالها. تقع. الطيور)

أ…… محمد ٱحمد دناور سورية حماة حلفايا

الوهم بقلم الراقي سعيد العكيشي

 الوهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخشى أن يستدرجك الضوء المتسلل

 من عين الليل المفقوءة  

فيملأ قراصنة العشق جيوبهم 

بفراشات ضحكاتك،

يوزعونها هدايا في ولائم نميمة فاخرة


أخشى أن يأخذني النعاس 

ذات ليلة شاقة

فيسرقك قطار الغياب

 فأستيقظ مفزوعاً مفلساً إلا 

من عكاز ذكرياتك

وأظل أركض خلفك كركض الغيرة 

في داخلي


 أخشى أن يُداهمني خريف العمر 

ولازال رصيد عشقي ممتلئاً

فتحرِق جذوة الحنين كل أوراق سعادتي

 وتختفي الصباحات والعصافير

وسقسقة الماء في رفوف وحدتي


أخشى أن تفترسني أنياب الكآبة 

في صحاري الغياب

وتظل كلاب القهر تنبح في رأسي 

على مشارف النعاس


أخشى أن يستفرد بك أحد غيري

قبل أن يأتي موعد لقائنا المرتقب 

فيأتي الموت من مشنقة انتحاري


كل الذي أخشاه الوهم القابع في رأسي.


         سعيد العكيشي/اليمن

أنا ...من أنا بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 أنا… من أنا؟  

أأنا الظلّ الذي يتبعني؟  

أم ذاك الذي أتبعه؟  

أأنا الأصل… أم الصدى؟  

أأنا الحضور… أم الغياب؟  


يمرّ الجميع فوقي،  

بخطاهم، بأحلامهم،  

حتى السيول والريح دهستني،  

تركتني ركامًا،  

فجفّت دموعي،  

وتصلّبت كالحجر،  

وصار الحجر… أنا.  


غبار السنين تراكم،  

فعلوتُ… كبرتُ…  

لكنني بقيت ساكنًا،  

كصخرةٍ نسيها الزمن،  

كأنني لم أوجد قط.  


ثم عادوا…  

يحفرون في صمتي،  

ينبشون فيّ،  

يبحثون عن كنز،  

عن أثر،  

عن ظلٍّ… عنّي.  


ما من أنا وظلّي،  

وظلّي وأنا…  


من أكون؟  

إن لم يكن لي ظلّ،  

فمن أكون إذًا؟  

ولِمَ رُسِمَ ظلّي هنا؟  

أأنا الظلّ؟  

أم أن الظلّ مرآتي؟  


كلّ الحكايا مرّت،  

كلّ الأقدام عبرت،  

ولم تلمسني،  

ولا ظلّي.  


أنا صدى بلا صوت،  

أنا الأثر المنسي،  

أنا وظلّي،  

وظلّي وأنا.  


بقلمي: اتحاد علي الظروف

سوريا

أنثى الياسمين بقلم الراقي بهاء الشريف

 أنثى الياسمين


أن تعشقَ “أنثى الياسمين”

يعني أن تُراهن على الربيع

كي لا يذبل في يديها


أن تُصلّي… ثم تكتشف

أن اسمها كان يتلو دعاءك

دون أن تدري


أما الغياب…

فليس فكرةً تُقال

بل مدينةٌ تتكوّن فيك

كلما حاولتَ الهروب منها


ولذلك…

لا يكفي ديوانٌ واحد

لأن ما تركتَه خلفك

لم يكن فراغًا

بل حياةً كاملة

تعلّمت كيف تُكتب من الألم


وقد تمرّ أنتَ ذات سطر…

فتدرك

أن الثقل لم يكن في الرحيل

بل في من بقي

يحاول أن يقرأ أثره


ومع هذا الامتلاء بالغياب…

بدأتُ أفهم ببطءٍ يشبه اليقين:


أنّ بعض من نكتب عنهم

لا يعودون ذكرى

بل يتحوّلون إلى طريقةٍ في التنفّس


وأنّ “أنثى الياسمين”

لم تكن شخصًا فقط…

بل اختبارًا للقلب حين يحبّ


فلا هي بقيت كما كانت في الحكاية

ولا أنا عدتُ كما كنتُ قبلها


صرتُ فقط…

أفهم كيف يمكن لاسمٍ واحد

أن يبدّل شكل اللغة في الداخل


ثم أسكت…

لأن ما بعد الفهم

ليس كلامًا

بل صمتٌ يشبه النضج


بقلمي: بهاء الشريف

16 / 4 / 2026

سرقوا وجهي بقلم الراقي جبران العشملي

 سرقوا وجهي من حقيبة أمي

كما تُسرق صورةٌ من دفتر طفلٍ لم يكتمل.

لم يبيعوه كثيرًا…

باعوه أولًا للغفلة، ثم للوطن على بسطةٍ عابرة،

وأخيرًا لسائحٍ لا يعرف الفرق بين الأثر والإنسان.

هناك…

في بلادٍ بعيدة،

تحوّل وجهي إلى منفضة سجائر،

كل سيجارة تنطفئ في ملامحي

تقول: كنتُ إنسانًا هنا ذات يوم.

أمشي الآن بلا مرآة،

لأن المرايا حين تراني

تتردد… ثم تكذب.

ألمس وجهي في وجوه الغرباء،

فيضحكون مني لا عليّ،

ويقولون:

“مرّ من هنا رجل يشبهك… لكنه كان كاملًا.”

أما أنا

فأجمعني من تحت أقدام العابرين،

من فوضى الأسماء في سجلات المدن،

ومن صورٍ تُلتقط لي خطأً

ثم يُعتذر منها لاحقًا.

الحروف التي كانت اسمي

صارت تهرب مني واحدةً واحدة،

كأنها كانت تعرف أني لستُ صاحبها أصلًا.

وفي الليل…

لا أحادث وجهي المسروق.

بل أُخلي مكاني له،

وأنتظر أن يعود

ليتذكّر:

من منا كان الأصل… ومن كان النسخة التي نُسيت.


#جبران_العشملي

ابتهالات بقلم الراقي محمد عطاالله عطا

 ( ابتهالات )

       يا نفس عودي 

يا نفس عودي للرحمن طائعة

قبل الفوات للحسرات ترميني

ما كنت أطمع فيما لست أملكه

لكن إيماني برب العرش يغنيني

إبليس ليل نهار دوما يطاردني

وأروغ منه وبالعصيان يغويني

وأخاف يوما به أوزاري تغلبني

بخسران عملي وخفة موازيني

يارب مالي دون عفوك مرتجى

تغفر يارب يوم العرض تنجيني

وبنور وجهك عند الحر ترحمني

بجود كرمك بالرحمات تأويني

يا من تعالى عن الهفوات معذرة

لطفا بعبد ذل لجلالك لترضيني

بقلم

محمد عطاالله عطا ٠ مصر

شجب واستنكار بقلم الراقي تغريد طالب الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

…………………..

(شجب واستنكار)من ديواني (دموع الوطن) 

…………………..

رَفَضنا ،شَجَبنا بدونِ فِعالٍ

إلى أنْ غَدَونا ذيولَ الرجالْ

بقيلٍ وقالٍ نُديرُ الأمورَ 

إلى أنْ غُلِبنا بـ(قيلٍ وقالْ)

فَكلُّ العِظامِ لهُمْ تابعينَ

ونحنُ تبِعنا ضِباعاً هِزالْ

أتَوا من فراغٍ بَعيدٍ جَهولٍ

عِصاباتُ(كابويّ)أهلُ احتيال

وماضيهُمُ في حضيضِ الحَضيضِ

وتأريخُهم مستحيلٌ يُقالْ

ولكنَّهُ أسوداً كالسوادِ

ونحنُ رأيناهُ مثلَ الهِلالْ

عَلينا جعلناهُمُ حاكمينَ

ظَننّا أصولَهمُ من رِجالْ

ولكنَّهمْ من شِرارِ العبيدِ

شِرارُ عبيدٍ عَلينا وَبالْ

تَجُرُّ سيادتَنا للهَلاكِ

تُطيحُ كرامتَنا من جِبالْ

وتَكرَهُ رُؤيةَ حَقٍّ مُقامُ

فصارَ لَنا الحقُّ شيئاً مُحالْ

تُدينُ الشعوبَ بدونِ ذنوبٍ

كما تَستبيحُ قُوىً لا تَطالْ

فصِرنا ضِعافاْ ولَسنا ضِعافاً

ولكنَّها حَرمَتنا المَجالْ

وَقوَّضتْ الوَصلَ بينَ العروبةِ

صِرنا شِتاتاً بدونِ وِصالْ

وَلَو أنَّنا قد حَزِمنا الأمورَ

لَما قَد وَصَلنا لِهذا المَآلْ

صيحة غيور بقلم الراقي أكرم وحيد الزرقان

 #صـيـحَـةُ_غَـيُـورٍ: ميثاق الإخاء ونور اليقين


أخي يا سليلَ الروحِ والودُّ قد صفا

بأحرفِ صدقٍ تسكنُ القلبَ والشَّفا

حروفُكَ قد لاقت شِغافاً سَكينةً

كما يسكُنُ الإيمانُ قلباً تعرَّفا

سقيتَ غِراسَ الحرفِ من نبْعِ رِقَّةٍ

فأزهرَ في الوجدانِ نبعاً وأتحَفا

حملتَ همومَ الأمةِ اليـومَ نُصْرَةً

لعلَّ زمانَ الناسِ يصحو ليُنْصِفا

إلهي الذي قد سنَّ للرُّشدِ مَوْعداً

ثبّتْ خُطانا حيثُ لا جُبنَ في الوفا

فيا ربِّ في جنّاتِ عدنٍ مآبُنا

بفضلِكَ نلقى سُؤلَنا المَحضَ والظَّفا

رفيقي هي اليقظاتُ كالمُزنِ في الدُّجى

نريكَ بها الحقَّ الصُّراحَ المشرَّفا

كمرآةِ نورٍ في الطاعاتِ عذبةٍ

تُزيلُ غبارَ الوهنِ حتى تكشَّفا

فخذْ عهدَ إخلاصٍ وميثاقَ ذِمَّةٍ

من الروحِ إذ وافى الوفاءُ وشَرَّفا

دعا القلبُ أن تبقى منارةَ مهتدٍ

وعَضداً بساحاتِ الكريهةِ ما انطفا

وما نحنُ والكلماتُ إلا بصادقٍ

وإلا غدا الحرفُ الملوَّنُ أجْوَفا

إذا قلتُ شعراً فالهُدى أصلُ مَنْطقي

ومِن ذِكرِ ربي أستمدُّ التَّعطُّفا

وإن صُغتُ نثراً فالضياءُ مساعياً

إلى نيلِ مرضاتِ العليِّ تلطُّفا

فبوركتَ من شهمٍ كريمٍ مهذَّبٍ

تذوبُ بحبِّ اللهِ حتّى تُشرَّفا

فيا طيبَ هذا الودِّ في خالقِ الورى

تسامى ونورُ الحقِّ فيهِ تآلفا

كأنَّ القوافي في صياغةِ عهدِنا

خيولٌ بساحِ المجدِ تأبى التوقُّفا

فدمْ يا رفيقي للغيارى طليعةً

تصيحُ بحقٍّ لا يُبالي التَّخوُّفا

عليك سـلامُ اللهِ ما لاحَ كوكبٌ

وما طافَ نبضٌ باليقينِ وعرَّفا

فإنَّ مَواثيقَ الإخاءِ أمانةٌ

سنحملُها ذُخراً لِيومٍ تواجُفا


             أكرم وحيد الزرقان 𖤓

عابر في شرفات الشوق بقلم الراقية حنان عبد الفتاح

 عابرٌ في شرفات الشوق


يَا وَاقِفًا تَحْتَ شُرْفَاتِ الهَوَى وَلِهًا

تُهْدِي الغَرَامَ لِقَلْبٍ فِيكَ قَدْ سَكَنَا


تَشْكُو الهِيَامَ فِي عَيْنَيْكَ مَسْأَلَةً

أَوْ أَنَّ قَلْبَكَ بِالأَنْفَاسِ قَدْ عَلِنَا


إِنِّي أَرَاكَ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْهَقَنِي

صَوْتًا تَمَاهَى وَنَادَى القَلْبَ وَاحْتَضَنَا


مَا زِلْتُ أَهْفُو إِلَى عَيْنَيْكَ يَا أَمَلًا

هَذَا الحَنِينُ عَلَى الأَبْوَابِ قَدْ أَذِنَا


حنان عبد الفتاح

عبور النفس بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

عُبُورُ النَّفْسِ

في انحناءةِ الصَّمتِ

حينَ يَتسرَّبُ اللَّيلُ إلى مَسامِّ الفِكرِ،

أُصغي…

لا لشيءٍ خارجيٍّ،

بل لذلكَ الارتطامِ الخافتِ

بينَ ما كُنتُ

وما أُحاوِلُ أن أكون.

أرى وجهي

لا في المِرآةِ،

بل في ارتجافِ الذِّكرى—

كأنَّني نُسخةٌ

تتعلَّمُ كيفَ تُمحى

دونَ أن تختفي.

الذِّكرياتُ هنا

لا تَمشي،

بل تَنمو،

تُورِقُ في أماكنَ

ظننتُها قاحلةً،

وتُعيدُ تشكيلَ ملامحي

كما لو أنّني

لم أُغادِرها قط.

أقولُ لنفسي:

أيُّها العابِرُ في داخلي،

كم مرَّةً ستدورُ

حولَ نفسِ الجُرحِ

وتُسمِّيه طريقًا؟

أمشي—

لكنَّ الأرضَ لا تُسلِّمُ خُطواتي،

تُعيدُها إليَّ

كصدىً مُثقَلٍ،

كأنَّني

أُدرِّبُ الزَّمنَ

على البقاء.

كلُّ فكرةٍ

شَرارةٌ مُؤجَّلةٌ،

وكلُّ شُعورٍ

بابٌ نِصفُ مَفتوحٍ،

لا يُفضي إلى الخارجِ

ولا يُغلَقُ تمامًا.

أتعلَّمُ ببطءٍ—

أن لا أُصارِعَ الظِّلالَ،

بل أن أتركَها

تمرُّ عبري

كريحٍ تعرفُ

أنَّها لن تُقيم.

أفهمُ الآن:

أنَّ النَّجاةَ

ليست خُروجًا،

بل اتِّساعٌ.

أن تُمسكَ الألمَ

كما يُمسِكُ الماءُ شكلَه—

دونَ أن يَنكسر.

أن ترى الماضي

واقفًا عندكَ،

ولا تَدَعْهُ

يجلسُ فيكَ.

فأقول:

كنتُ أنا هناكَ،

في ازدحامِ الحَنينِ،

في ارتباكِ البِداياتِ،

لكنَّني الآن—

أعبرُ نفسي

كما يَعبرُ الضَّوءُ

نافذةً لا تحتفظُ به.

يهدأُ شيءٌ

لم أكن أعرفُ اسمَه،

كأنَّ عُقدةً في الرُّوحِ

فكَّت نفسَها

بلا صوت.

ولا تختفي الوجوهُ،

ولا تنطفئُ الحِكاياتُ،

لكنَّها

تفقِدُ ثِقَلَها،

تُصبِحُ

خفيفةً كذِكرى

لا تُمسِكُ اليد.

وأمضي—

لا لأنَّ الطَّريقَ تغيَّر،

بل لأنِّي

لم أَعُدْ أُعيدُ نفسي

في كلِّ خُطوةٍ.

أمضي…

كأنِّي تعلَّمتُ

أخيرًا

أن أكونَ عابرًا

حتّى في داخلي.


بقلم الشاعر 

مؤ يد نجم حنون طاهر 

العراق