السبت، 13 يونيو 2026

عندما تكتب الروح بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 عندما تكتب الروح نبضها

أكتبُ


فيسقطُ منّي ما لا يُقال


كأنَّ الحروفَ مرايا خفيّة


تعيدُ لي وجهي كلّما أضعتُه


في زحامِ الأيام


أكتبُ


فتنحني اللغةُ على كتفي


وتتحوّلُ الأصواتُ إلى نوافذَ للروح


يطلُّ منها ما خبّأتهُ السنين


في أعماقِ الذاكرة


أنا لستُ كاتباً


بل ارتجافةُ معنى


تمشي على بياضِ الورق


وتتركُ أثرَها كضوءٍ هادئ


لا يُرى


أكتبُ


لأجمعَ ما تناثرَ منّي


وأعيدَ ترتيبَ الفوضى الجميلة


التي تسكنُ القلب


وأمنحَ الصمتَ لغةً أخرى


يفهمها الحنين


أكتبُ حين تضيقُ الكلماتُ بمعانيها


وحين يمتلئُ القلبُ بما لا يتّسعُ له البوح


فلا أجدُ نجاةً


إلا أن أتركَ روحي


تتدفّقُ على هيئةِ حروف


وحين ينتهي الحبر


لا ينتهي الكلام


بل يبدأُ في داخلي نصٌّ آخر


أكثرُ خفاءً وأشدُّ صدقاً


تكتبهُ الروحُ وحدها


وتظلُّ تقرؤه


كلّما عادتْ إلى نفسها


راضية الطرابلسي/ تونس 

Rahma Mohamed

المرايا ممنوعة بقلم الراقي طاهر عرابي

 “المرايا ممنوعة”


قصة قصيرة 

بقلم: طاهر عرابي

(دريسدن — كُتبت في 14.06.2026)


كنتُ صبيًّا طائشًا، أعاكس كل ما يُقال عنه “ممنوع”، وأتراجع خطوة عن كثير مما يُسمّى “مسموحًا”، كأنني أختبر حدود الأشياء لا أكثر.


لا أعرف كيف تولّدت لديّ فكرة أن هذه القرية الصغيرة، التي تبني بساتينها على منحدرات الجبال، قادرة على تعليمي شيئًا مستقيمًا بلا صعود أو نزول، بعيدًا عن تلك المدرّجات المكلفة بالوقت والجهد.


كانت أمي تريد أن تسمّيني “راهان”، لكنها عدلت حين قيل لها إن الاسم يدلّ على الصعود. استبدلته بـ“رافي”، واستقرّ الاسم دون تفسير.


كان عمري تسع سنوات حين قررت رسميًا أن أقتحم ما يُمنع في هذه القرية.


كان هدفي الأول كهفًا مجهولًا جدًا، كما كانوا يصفونه، حتى إن البعض قال إن من دخله لم يعد. وحتى المدرّج أمام بابه تُرك بلا زراعة، وقالوا إن الماعز تسرع الخطى كلما اقتربت منه.


حاول أحد المثقفين تفسير الأمر بأن رياحًا شديدة تخرج من فوهته فتدفع الماعز، لا أنه هروب. لكنهم ردّوا: حتى لو صحّ ذلك، فهذا يعني أن شيئًا ما يهيمن على الكهف.


غير أن السؤال ظلّ معلّقًا: كيف دخل الرجال ولم تمنعهم الرياح؟ ولماذا لم تقذفهم إلى السماء؟


ثم مات المثقف، وبقيت الرواية.


وأنا… قررت أن أدخل الكهف دون علم أحد.


لم آخذ معي شيئًا؛ لا طعامًا ولا شرابًا، حتى العصا لم أحملها، خشية أن يُفتضح أمري، خصوصًا أمي التي تراقب حتى حبات التفاح.


كانت ريح شديدة تصفّر خارجة من فوهة الباب، فقررت أن أنبطح وأزحف، حتى لا تمنح الريح ما تمسكه فتلتوي به رقبتي، أو تقذف بي كما تفعل بالماعز.


زحفت داخل الكهف نحو ساعتين، حتى وصلت إلى شرفة باردة تطل على قرية تشبه قريتنا… لكنها منبسطة جدًا.


كان الرجال ذوي شعور طويلة، وذقون تكاد تلامس الأرض، أما النساء فلم يكنّ أكثر حظًا في أناقة الوجوه أو سكونها.


في تلك اللحظة، اقترب مني صبيّ ترك أمه وجاء نحوي. كان أشعث الشعر، متسخ الوجه، وثيابه من قشور القنب.


قلت لنفسي: لا بد من الحديث معه.

ففعلت.


قلت:

“اسمي رافي، من قرية المدرجات والمصاطب. وأنت، ما اسمك؟”


قال:

“سمّني كما تشاء، فلا فائدة من أن أخبرك باسمي.

الذين يصلون إلى هنا لا يحملون أسماءهم طويلًا.

اخرج قبل أن يختارك المصير الذي اختار غيرك.


أما اسمي… فأخشى عليه في عالمكم."


فقلت:

“حسنًا، سأسميك راهان. كانت أمي تريد أن تسميني به، لكنها اختارت لي رافي.”


نظر إليّ باستغراب، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.


كان مندهشًا من وجودي، ومن وجهي النظيف كما قال، بل الجميل أيضًا.


ثم قال:


“إن ملك القرية اكتشف قبحه في المرآة، فقرّر أن يمنع المرايا. وجاء يوم جُمعت فيه كل المرايا وطُحنت، فلم تبقَ مرآة واحدة في القرية.”


توقّف قليلًا، ثم أضاف:


“لهذا ترى الناس هكذا.”


ثم تابع، وكأن الفكرة تخرج منه رغمًا عنه:


“المفجع أن اختفاء المرايا لم يجلب الصدق كما ظنّوا… بل جلب الشك. فقد الجمال لغته، وفقد الناس ثقتهم بأنفسهم، لأنهم لم يعودوا يعرفون كيف يثبتون ملامحهم حتى لأنفسهم.”


صمت، ثم قال:


“لكن شيئًا آخر حدث…

اختفى النفاق. لم يعد مهمًا بشيء.


تصوّر أن تقول لشخص: أنت جميل، وهو نفسه لا يستطيع التأكد من ذلك دون مرآة.”


ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، وأضاف:


“لا حاجة للنفاق حين لا توجد صورة تُقارن بها نفسك.


لكن… ربما المشكلة أن الصدق نفسه لم يعد واضحًا.


فمن دون مرآة، لم يعد أحد يعرف إن كان صادقًا أو كاذبًا… حتى صاروا يظنّون أن الصدق هو الكذب.”


نظرتُ إلى الصبي راهان قليلًا، ثم قلتُ بهدوء:


“اسمعني يا راهان الطيب… سأعود إلى البيت، وأجلب لك مرآة.


نخفيها هنا، في هذا الجحر المظلم، بعيدًا عن أي ضوء، حتى لا يكتشفها أحد إن أبرقت أو لمعت.


تأتي وتنظر إلى وجهك… وتستعيد حياتك، حتى لو كانت حياة تعرفها وحدك.


ما أصعب ألّا ترافق ملامحك.


متى رأيت وجهك آخر مرة يا راهان؟”


ضحك الصبي.


وقال: “وما فائدة مرآة لي وحدي؟ أنا لست المشكلة.

لم أرَ وجهي أبدًا.

والآن لا فائدة من ذلك.

اعتدت العيش بلا ملامح.

حتى لو رأيت الغبار والوحل على وجهي، سأزداد بؤسًا.

لأنني لن أستطيع تنظيفه، ولا حتى أن أكتشف إن كان موجودًا كما أراه… أو كما أظنه.”


ثم خفض صوته فجأة وأضاف بقلق:


“لا تفعل ذلك… إن اكتشف الملك الأمر ستكون العاقبة وخيمة على كل أهلي.”


ترددتُ قليلًا، ثم قلت مرتبكًا:


“إذا اختفت القيم… فما جدوى العقاب؟”


ضحك الصبي وقال:


“السلطة لا تفهم سوى العقاب.


أهم شيء عند السلطة أن يكون هناك عقاب.

لن تحكم أحدًا دون عقاب.

ولو لم تكن المرايا ذريعةً، لوجدوا غيرها.


سمعتُ حكاية عن ملكٍ دفن أخًا وترك أخاه للغربان، وحين عارضته أختهم هلك الجميع.


لهذا أخشى أن أحصل منك على مرآة… فنُقتل جميعًا.”

ثم اقترب أكثر، وأضاف بسرعة:


“هيا… اهرب من هنا قبل أن يكتشفك المصير.

قد يضعونك في سجن عميق، مع رجلين دخلا إليه سهوًا قبل عام، ومنذ ذلك الحين وهما هناك… حتى صرنا نخشى رؤيتهما.”


توقفتُ عند كلامه، ولم أعرف إن كنت أهرب من الكهف… أم أخرج إليه.


ثم شعرتُ بشيء غريب، كأن الحدود التي كنت أظنها بين الجبال والقرية والسجن… بدأت تتداخل بهدوء، دون أن تنكسر.

ولأول مرة، لم أعد متأكدًا إن كانت القيم قد اختفت…

أم أننا فقط فقدنا القدرة على رؤيتها.


ربما لم تُمنع المرايا…

بل نحن الذين لم نعد نحتمل النظر فيها.


دريسدن — 14.06.2026

القلم بقلم الراقي يحيى سيف

 »»»»»»»»»»»»» القلم ««««««««««««

-------------------------------------------------------------


لي هاجس منه اليراع يعاني

ويتوق أن يرتاح بضع ثواني


قد اتعبته خواطري وأصابه

مِن جورها إرهاصةالهذيان


لكنه يهوى القصيد وكلما

أهملته يشتاق لمس بناني


هو أول النقّاد عند قصائدي

وهو الأخير إذا الجميع نساني


وهو الذي يبكي إذا ابكيته

وهو الوحيد إذا بكى ابكاني


هو من يئن إذا شكيت مترجما

ذاك الانين قصائدا ومعاني


هو عند اوراقي لسان صامتُ

بالشعر يبدي ماوراء لساني

____________________________________

للشاعر /يحيى سيف.

أين رأيتك بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏اين رأيتك  

‏واي باب عبرت  

‏حتى وصلت الى هذا الركن من الذاكرة  

‏كأنك صورة سقطت من زمن قديم  

‏ثم عادت لتطالبني بمعرفتها

‏اين... اين...  

‏وكيف استطاعت الذاكرة ان تخبئك كل هذا الوقت  

‏وكيف افلتت ملامحك من النسيان  

‏لتعود بهذا الوضوح  

‏كأنك لم تغب يوما

‏اتراك ضيفا  

‏جاء يحمل سرًا لا يريد قوله  

‏ام طيفا  

‏يعرف الطريق الى قلبي  

‏كما لو انه عاش فيه قبلي

‏ان كنت ضيفا  

‏فالحق اكرام الضيف  

‏وان كنت طيفا  

‏فمن ارسلك  

‏ومن دلّك على هذا المكان  

‏الذي لم ادلّ عليه احدا

‏تغيب فانساك  

‏ثم تعود  

‏فتنهض في داخلي كل الاسئلة  

‏واسأل نفسي  

‏هذا الوجه اعرفه  

‏لكن من اين جاءني  

‏وكيف عبر الى روحي  

‏دون ان يطرق

‏تعود دائما  

‏وبين يديك شيء يشبه الهدية  

‏شيء لا اسم له  

‏ولا شكل  

‏لكنه يضيء  

‏كأنك تعرف ما ينقصني  

‏وتأتي به قبل ان اطلبه

‏كيف عرفت اني اقلب قوانين الكون  

‏لأعثر عليك  

‏وكيف وصلت الى تلك اللحظة  

‏التي اهتديت فيها اليك  

‏من انت

‏هل تخاف ان يزداد عطائي  

‏فأهرب من البحث عنك  

‏ام تخشى ان اعرفك اكثر  

‏فأراك اقل غموضا  

‏مما تمنيت

‏من انت  

‏واين رأيتك  

‏وكيف احتفظت الذاكرة بصورتك  

‏وكيف استطعت انت  

‏ان تبقى  

‏وان تعود  

‏وان تترك هذا الاثر  

‏كلما مررت

‏أخبرني كيف

‏بقلم: 

‏اتحاد -علي الظروف  

‏سورية

الوجهة التي كانت فيها الأصوات بقلم الراقي جبران العشملي

 الوجهةُ التي كانت فيها الأصوات

✦ • ──────── • ✦

أتكلّمُ

فتعودُ الكلماتُ إليَّ

بأفواهٍ مطفأة.

أنوحُ

لا إشفاق.

أنظرُ

فأرى الألوانَ

معلّقةً خارجَ المشهد.

أستمعُ

فلا أجدُ سوى

عظامِ الضجيج.

تلك هي...

الوجهةُ التي كانت فيها الأصوات.

أصرخُ،

فتتناثرُ من الجبال

شظايا الصمت.

أركلُ،

فيتورّمُ الطريقُ

تحت قدمي.

أنوحُ،

حتى يشيخَ الصدى

في حلقه.

بحثتُ عن المخرج،

وكان كلُّ بابٍ

يؤدّي إلى البابِ نفسه.

لا بومٌ،

ولا ببغاواتٌ،

والأمواجُ في البعيد

تجرُّ حطامَ السفن

كما يجرُّ النسيانُ

أسماءَ موتاه.

الرملُ يجلسُ إلى جواري

كناجٍ لا يتذكّرُ

ممَّ نجا.

أما الظلُّ،

فكان يفتّشُ معي

عن صاحبه.

وهكذا...

ظللتُ أحدّقُ

في الوجهةِ التي كانت فيها الأصوات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

✒ جبران العشملي

الجمهورية المؤجلة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **الجمهورية المؤجّلة**

**الفصل الخامس: كيف يُختطف التاريخ لقتل الحاضر؟**


لا توجد أمة تعيش بلا ذاكرة.  

التاريخ مستودع المعاني  

الذي تعود إليه الشعوب لتفهم نفسها.


لكن المشكلة تبدأ  

حين يتحول التاريخ  

من ذاكرة إلى سلاح.


في اليمن،  

لا يُستدعى الماضي للفهم،  

بل للقتال.  


لا يُفتح الكتاب بحثًا عن الحكمة،  

بل بحثًا عن الذخيرة.  


كل طرف يدخل التاريخ  

ليخرج بالشخصيات والمعارك  

التي تمنحه شرعية إضافية في الحاضر.  

أما ما لا يخدم روايته،  

فيُنسى أو يُعاد تفسيره أو يُدفن.


هكذا يصبح التاريخ  

عملية انتقاء سياسي، لا علمًا.


يُختار منه ما يبرر السلطة اليوم،  

لا ما يفسر الواقع.


الحروب الحديثة  

نادرًا ما تُخاض لأسباب تاريخية خالصة،  

لكنها تستعير التاريخ لتبرير نفسها.


الصراع على النفوذ في الحاضر  

يصبح أكثر قبولًا  

حين يُقدَّم كامتداد لمعركة عمرها قرون.


نتيجة ذلك قاتلة:  

يتحول الموت الحالي  

إلى فصل جديد في قصة قديمة.  

والدم المعاصر يُدفع نيابة عن أسلاف رحلوا منذ زمن.


لكن الأحياء وحدهم  

هم من يدفعون الثمن.


الطفل الذي يفقد مدرسته اليوم

لا يستعيدها بالانتصار في جدلٍ حول معركةٍ وقعت قبل مئات السنين.

الأم التي تبحث عن دواء

لا تحتاج تفسيرًا تاريخيًا لمعاناتها.


لكن التاريخ المختطف  

يُشتِّت الانتباه ببراعة:  

بدل أن يسأل الناس  

«من نهب الدولة؟ ومن استفاد من الحرب؟»  

ينشغلون بـ«من كان على حق قبل قرون؟»


هكذا ينتقل مركز الصراع  

من الواقع إلى الذاكرة،  

ومن المستقبل إلى الماضي،  

ومن الحلول إلى الثارات المستحيلة.


الأمم لا تنهض  

حين تنسى تاريخها،  

ولا تنهض حين تسكن فيه إلى الأبد.  


إنها تنهض حين تفهمه  

ثم تتجاوزه.


السؤال الحقيقي ليس:  

من يملك الرواية الصحيحة للماضي؟  


بل:  

**من يملك الشجاعة ليتوقف عن العيش فيه؟**


---


– الأثوري محمد عبدالمجيد.. 2026/6/13


#الجمهورية_المؤجّلة #اليمن_يستحق_الحياة #كفى_عبث

هناك شرخ بقلم الراقية جود احمد

 هناك شرخ قديم في الذاكرة

كلما حاولت ترميمه اتسع

اقتربت منه صرخ في وجهي

احتضنته هدأ ابتسمت له

فابتسم لي

همس في أذني

أنتِ بلسم لندوبي

حملته معي قبلته كما هو

فقبلني كما أنا

عرفت حينها أني منه

وهو مني

فغادرنا معاً

صعدنا قطاراً لا يتسع

إلا لنا وحقيبة متسعة فيها

نبضة متأوهة

وحفنة وطن تشتكي

مرارة الغربة

وحكايا ترتدي رسائل رثة

مزقها الغياب والمنفى

جلسنا فوق مقعد الوحدة

رفيقنا الألم وندبة

فاتجه القطار مسرعاً بلا وجهة

وغفونا غطاءنا الكون

نحمل بيدينا تذكرة بلا عنوان

كُتب عليها: نحو الأبدية

ننتظر محطتنا الأخيرة

جود أحمد.

الأصايل

ليل العاشقين بقلم الراقي سليم بابلي

 ليل العاشقين 

من الكامل


لولا الهوى ما كان ذلك حالي 

سلب الهيام اللب دون قتالي


يوحي إليّ ذُرا النعيم سألتقي 

فأرى المتاعب و الهموم توالي


ليت البواطن كالظواهر تنجلي 

و نرى الوساوس مذ تجول ببال


العشق سهم من يكابر هالك 

لو جاء عزما مقرنا بجبال


ليس الغرام مقيدا بخصائص

أو يُستمال بفتنة او مال


عين المحب تريه من أهوائها 

و تزيد في شرح لها بجمال 


الليل و الحلم المعاند و النوى 

بعض المكاسب من مزيد خصال 


شاء المتيم أم تولى غارق 

بين التمني او دجى الأطلال 


قالوا بأن الحب جنة من هوى 

يا سعد من وَهَرَ الوسادة خالي 


يوم التلاقي لو تَمَهَّل خافقي

عَلّي نجوتُ حبالها بحبالي


ناء الغرام و بان حالك طالعي 

لأبيت في شوق و حلم و صال


سليم عبدالله بابللي

الماء نعمة بقلم الراقي أحمد محمد حشالفية

 الماء نعمة

فتح من الخير وفيض من النعم 

     بالأرض منبع وبالبحر محرك السفن

أعاد للحياة رونقها كفعل البلسم 

      بفقدانه المواد مصيرها إلى العفن

سبحان الذي سواه من عدم

   أحاله من بخار لسائل معبأ في المزن

قال "كن" وتشكل ماءا واستقم

     فكان سقيا حياة مجيبا إياه "يكن"

يارب أنت للإنسان نعم الملهم

     بالفطرة يبتغيه لكن له ليس بخازن

نور تجلى مذ خلقته لحواء وآدم

      أنت من حطمت به جبروت فرعون

ارتقاء وسمو يحس بها كل جسم

     نأى عن الدنايا مقرا بصاحب المنن

كان نبراسا يضيء لكل مسلم

      طريق النجاة وينأى به عن الفتن

ماء اسمه سائل شفاف بلا طعم

       يتشكل بكل المواد وبلونها يتلون

وهبه سر الحياة هو الله المنعم

        تجلى في عليائه بقلب كل مؤمن

هدره وتبذيره خلق غير منسجم

        مع الدين من فعله بالدنيا يفتتن


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر

كرامة زوجتي بقلم الراقية د.عزة سند

 كرامةُ زوجتي

  بقلم د٠ عزه سند 

ليست كرامةُ زوجتي هديةً أقدمها لها متى شئت، ولا فضلًا أتكرم به عليها حين أرضى، بل هي حقٌّ أصيلٌ أحفظه كما أحفظ كرامتي، وأصونه كما أصون اسمي وسمعتي.

فهي شريكة العمر، ورفيقة الطريق، وأمُّ أبنائي، وسكنُ روحي الذي أعود إليه كلما أثقلتني الحياة.

كرامةُ زوجتي تبدأ من كلمةٍ طيبة، ومن احترامٍ لا يتغير في الرضا والغضب، ومن تقديرٍ لا يسقط عند أول خلاف.

فليس الرجولة أن يرتفع صوت الرجل على زوجته، ولا أن ينتقص من قدرها أمام الناس، ولا أن يجعل من أخطائها مادةً للوم والسخرية.

الرجولة الحقيقية أن يحفظ غيابها كما يحفظ حضورها، وأن يصون أسرارها، وأن يكون لها سندًا إذا تعثرت، وسترًا إذا أخطأت، وعونًا إذا ضعفت.

زوجتي ليست خصمًا أنتصر عليه، ولا منافسًا أزاحمه، بل نصف حياتي الذي يكتمل به توازني، وشريكة الرحلة التي تستحق مني كل احترام.

وما أجمل البيت الذي تقوم جدرانه على المودة، وتظلله الرحمة، وتحرسه الكرامة المتبادلة بين الزوجين.

فإذا شعرت الزوجة أن كرامتها مصونة، ازداد عطاؤها، واطمأن قلبها، وأزهرت الحياة في بيتها.

لهذا أقول بكل فخر:

إن كرامة زوجتي من كرامتي، واحترامها من احتراموي، وسعادتها جزء من سعادتي، وما أجمل الحياة حين يتنافس الزوجان في حفظ قدر بعضهما بعضًا 

بقلم د٠ عزه سند

المائل على كتفي بقلم الراقي أريج الزوي

 المَائل عَلى كَتفي ...)


غُصنَ الزيتون 

المَائل عَلى كتفي

باحَ لي بنصفَ

أشجانهِ

 التي مَالت بهِ

 أرضاً ...


اشتكى مِن قَسوة

الطينِ

وَ قُنوط السّماء

غُصنٌ واحدٌ 

بَكي وسطَ الجَدبِ

فَلم يُكفكفُ دُموعهُ

 سِواي ...


عندما تَطلع عليهِ أشعة

 الشمسِ

و تُداعب أوراقهُ نَسمات

الرياح 

يَستقيم إعوجاجهُ

وَ يرتوي نُوراً ...


أُصغي لوشوشاتهِ

وَ أُواسيهِ دَوماً بأنني 

بالقربِ منهُ

وَ سأحتضن ٱخر

أغصانهِ

 الٱيله للسُقُوط ..


✍️ أريج الزوي🇱🇾

لم أخسرني بقلم الراقي بهاء الشريف

 لم أخسرني


لم تكنِ الخيباتُ هي ما أتعبني،

بل جلوسي طويلًا

أمام أبوابِها المغلقة،

أُقلِّبُ مفاتيحَ الظنِّ واحدًا واحدًا،

وأتعجّبُ كيف عجزَ بعضها

عن فتحِ ما كُتبَ له أن يبقى موصدًا.


كنتُ أمضي بين الأيّام،

وأحملُ في صدري

غرفةً ضيّقةً لا يطرقُ بابَها أحد،

تتدلّى فيها الأسئلةُ القديمةُ

كمعاطفَ نسيها أصحابُها على عجل،

ورحلوا…

دون أن يعودوا.


أُصغي إلى ضجيجِ العالم،

فأسمعُ في داخلي

صوتًا واهنًا،

يجمعُ ما تبعثرَ منّي كلَّ مساء،

ويُعيدُ ترتيبَ الفوضى

قبل أن أنام.


لكنّني…

لم أخسرني.


رأيتُ أشياءَ كثيرةً تتآكلُ ببطء:

وعودًا

كانت تلمعُ في البدايات،

ثم بهتتْ

كصورٍ تُركتْ طويلًا تحت الشمس.


ورأيتُ أحلامًا

تتراجعُ خطوةً بعد خطوة،

لا لأنّها ماتت،

بل لأنّ الانتظارَ

كان أطولَ ممّا احتملت.


كأنّها قواربُ صغيرةٌ

انفلتت من المرسى،

ولم يكن في وسعِ أصحابِها

سوى التلويحِ لها من الشاطئ.


ورأيتُ وجوهًا

تحملُ ضحكاتِها أمامَ الناس،

ثم تعودُ ليلًا

لتجمعَ ما تساقطَ منها

خلالَ النهار.


لكنّني…

لم أخسرني.


كان في داخلي شيءٌ

يشبهُ آخرَ شمعةٍ

في بيتٍ هجره الجميع،

لا تُضيءُ المكانَ كلَّه،

لكنّها تمنعُ العتمةَ

من أن تدّعي امتلاكَه.


لا يقاتلُ الضجيج،

ولا يرفعُ صوته،

ولا يُجيدُ الانتصاراتِ الكبيرة،

لكنّه كلّما سقطَ جزءٌ من روحي،

انحنى عليه بهدوء

ورفعه.


كجذرِ شجرةٍ

لا يراه أحد،

بينما ينشغلُ الجميعُ بالأغصان.


وحين طالَ الطريق،

وتأخّرَ كلُّ ما ظننته قريبًا،

لم أبحثْ عن نافذةٍ أخرى،

ولا عن يقينٍ جديد.


اكتفيتُ بأن أدفعَ جذوري أعمق.


لم أكن أعرفُ متى يتغيّرُ كلُّ شيء،

ولا إن كان سيتغيّرُ أصلًا.


لكنّني،

كلّما ضاقَ الطريق،

دفعتُ جذوري أعمق.


وحين التفتُّ إلى الوراء،

لم أجدْ نفسي حيثُ تركتُها،

بل وجدتُها

أكبرَ من الخساراتِ كلِّها.


وذلك…

كان كافيًا.


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 13 / 6 / 2026

على متن أمواج الجمال بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 على متن أمواج الجمال ! 


بقلم الأستاذ الأديب والشاعر : ابن سعيد محمد 


أنت شدو الصباح يحمل بسما 

و ضياء و رائعات الوجود  


و أصيل ضم الظلال و عزفا  

يصرف الحزن عن معنى عميد 


 وجمال الفصول يختال وثبا  

يسم الكون في ابتهاج فريد   


 يا لقلب هوى الجمال انثيالا 

و لعين رنت لكل نضيد 


أنت أترعت بالمحاسن عمقا    

و شعورا ذا و قدة و نشيد   


وترنمت بالروائع حبا  

و هياما و كل معنى سديد   


في حناياك حل كل جميل   

و رفيع من ملهمات الوجود  


و تهادت زهور مرج خضيل  

لمحياك ، ما لها من محيد


أنت أيقظت خافقي و شعورا   

لفضاء ذي روعة و ورود


أنت وشحت بالجمال شعوري 

في وجود مخضوضر وسعيد  


كم صباح حوى النفوس ببشر  

سكب الحسن في المدى والوريد 


نثر الحب و الضياء انتشاء  

و سما للنجوم في تغريد 


كم مساء انثال حسنا و عزفا

دحر الحزن و انطواء الشريد   


متع ألهمت شعورا و قلبا   

و وجودا رنا لكل جديد  


متع زينت دروب مسير   

لعلاء و رفعة و خلود     


متع فتحت عوالم سحر    

و تصدت لمهلك و جمود 


يا عهودا ترنمت بالمعالي  

و غد باسم المحيا حميد 


سكن الحبر ذاتنا و الحنايا 

 و تهادى بمنظر منضود    


روعة الحبر موجة و رنيم 

و رحيل لكل نجم بعيد 


روعة الحبر نفح خضر رياض  

و ورود أكرم بها من ورود   


إنني شمت في المآقي ربيعا    

ذا جمال و فرحة و سعود   


يتهادى بعطر ورد خضيل 

ينعش الروح لا يريد صدودي  


نعم ساقها الإله عطاء   

ضمخت دربنا بعطر فريد  


نعم تطرب الفؤاد و تشجي    

لجة البحر و المنى و و جودي  


لك في لبي المعنى ثناء

  وفاء يطوي المدى و حدودي


و الجمال الرفيع روض موشى 

برواء و نغمة و برود    


سكن العمق ما له من محيد   

و ضميري ويقضتي وشرودي    


الوطن العربي : الخميس / / تموز / جويلية / 2025م