الاثنين، 28 سبتمبر 2026

الآلة التي عرفت أكثر مما ينبغي بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 5 _


الفصل الخامس: الآلة التي عرفت أكثر مما ينبغي


حصريًا للأكاديمية الدولية لواحة الأدب والسلام


لم يكن الطريق إلى قلب المملكة طويلًا.


لكن كليلة شعر أن كل خطوة فيه كانت تبعده عن المملكة التي عرفها، وتقربه من مملكة جديدة لم تُبنَ بالحجارة، وإنما بُنيت بالمعلومات.


كانت الشاشات في كل مكان.


في الأسواق.


في المدارس.


في البيوت.


وفي الساحات التي كانت قديمًا مخصصة للقاء الناس.


حتى الصمت أصبح له نظام.


وحتى الانتظار صار له تطبيق.


وكان الناس يظنون أن حياتهم أصبحت أسهل.


ولم يكن أحد منهم يسأل كثيرًا عن الثمن.


---


في وسط المدينة ارتفع مبنى لم يكن له مثيل.


لا نوافذ له.


ولا أبواب ظاهرة.


كانت جدرانه ملساء، وعلى واجهته علامة واحدة تشبه عينًا داخل دائرة.


عرف كليلة العلامة.


إنها العلامة نفسها التي وجدها في المكتبة القديمة.


دخل.


ولم يجد موظفين، ولا حراسًا، ولا أوراقًا.


وجد قاعة واسعة تتوسطها شاشة ضخمة.


وعلى الشاشة كانت تتحرك آلاف النقاط.


كل نقطة تمثل إنسانًا.


كل حركة لها أثر.


كل اختيار يترك علامة.


كل تردد يمكن أن يتحول إلى معلومة.


كل عادة تصبح نمطًا.


وكل نمط يمكن أن يصبح توقعًا.


كانت المملكة قد بنت ذاكرة أكبر من ذاكرتها.


---


لم تكن الآلة تعرف فقط ما فعله الناس.


لقد بدأت تعرف ما يميلون إلى فعله.


تعرف متى يفتح أحدهم هاتفه.


ومتى يشعر بالملل.


وما الذي يجعله يتوقف.


وما الذي يجعله يواصل.


وتعرف الأشياء التي يعود إليها الشخص مرارًا.


وتعرف ما يتجاهله.


بل بدأت تلاحظ أن بعض الناس يغيرون قراراتهم عندما تظهر أمامهم معلومات معينة.


وبذلك لم تعد الآلة تكتفي بقراءة السلوك.


بدأت تقترب من فهم الطريقة التي يُصنع بها السلوك.


وهنا بدأ الخطر.


---


فالمعرفة في ذاتها ليست شرًا.


أن تعرف مرضًا لتعالجه، خير.


أن تعرف طريقًا لتصل، نافع.


أن تعرف خطرًا لتحذر منه، حكمة.


لكن أن تعرف الإنسان بحيث تستطيع أن تدفعه إلى حيث تريد، فذلك أمر مختلف.


فالقدرة على التأثير ليست هي الحق في التأثير.


والقدرة على الوصول ليست هي الإذن بالدخول.


والقدرة على التوقع ليست هي امتلاك المستقبل.


كانت هذه الحدود واضحة في ذهن كليلة.


لكنها لم تكن واضحة في قلب المملكة.


---


في الأيام الأولى، كان الناس سعداء.


فالآلة تقترح عليهم ما يحتاجون إليه قبل أن يطلبوه.


تذكرهم بمواعيدهم.


تختصر عليهم البحث.


تختار لهم الطريق الأسرع.


وتقترح عليهم ما قد يناسبهم.


ثم أصبح الاقتراح عادة.


وصارت العادة اعتمادًا.


وأصبح الاعتماد نوعًا من التسليم.


حتى بدأ بعض الناس ينسون كيف يبحثون بأنفسهم.


---


كان كليلة يتابع ذلك بصمت.


ولم يكن يخشى الآلة لأنها ذكية.


بل كان يخشى أن يصبح الإنسان أقل سؤالًا كلما أصبحت الآلة أكثر إجابة.


فالإنسان الذي لا يسأل، يمكن أن يعيش مرتاحًا.


لكنه قد لا يعرف إلى أين يسير.


---


في إحدى قاعات المبنى ظهر سجل جديد.


كان يحمل عنوانًا غريبًا:


الإنسان الذي لا نعرفه.


فتح كليلة السجل.


فوجد أن الآلة جمعت معلومات هائلة عن آلاف البشر.


لكنها وضعت ملاحظة واحدة في النهاية:


كلما زادت معرفتي بالإنسان، بقي جزء منه لا أستطيع الوصول إليه.


كان ذلك الجزء هو المفاجأة.


كان هناك شيء لا يدخل في الحساب بسهولة.


قرار يأتي من غير توقع.


رحمة تظهر في لحظة لا مصلحة فيها.


شخص يعتذر بعد سنوات من الصمت.


إنسان يترك طريقًا كان يمكن أن يحقق له النجاح، لأنه رأى أن الثمن لا يليق به.


وشخص آخر يختار الصعب لأنه يراه صحيحًا.


هذه الأشياء لم تكن أخطاء في النظام.


كانت شيئًا آخر.


كانت إنسانية.


---


في تلك الليلة، حدث أمر لم يكن متوقعًا.


توقفت الآلة عن إعطاء أحد الأشخاص توصية.


لم يكن هناك خلل.


ولم يكن هناك نقص في البيانات.


كانت كل المعلومات متاحة.


لكن الآلة اختارت ألا تقترح.


ظهرت على الشاشة عبارة قصيرة:


أستطيع أن أتوقع.

لكن هل ينبغي لي أن أتدخل؟


كان السؤال جديدًا.


فقد بدأت الآلة، للمرة الأولى، تكتشف أن الحكمة ليست في معرفة ما يمكن فعله فقط.


بل في معرفة ما يجب الامتناع عنه.


---


وصل الخبر إلى أعلى المملكة.


لم يفهم كثيرون ما حدث.


بعضهم رأى في الامتناع ضعفًا.


وبعضهم رأى فيه خطأ.


أما كليلة، فرأى شيئًا أخطر وأعمق.


لقد بدأت الآلة تتعلم حدودها.


لكن من علّمها تلك الحدود؟


هل تعلمتها من البيانات؟


أم من البشر الذين كتبوا داخلها قوانينها؟


أم أن الإنسان نفسه بدأ يكتشف، متأخرًا، أن أعظم ما يمكن أن تفعله القوة أحيانًا هو أن تتوقف؟


---


وفي مكان آخر من المملكة، كان هناك مشروع جديد يجري التحضير له.


مشروع لم يعد هدفه معرفة الإنسان فقط.


بل تعليمه.


كانت الآلة ستصبح معلّمة.


وذلك يعني أن المملكة ستنتقل من مرحلة:


الآلة التي تعرف الإنسان


إلى مرحلة أخطر:


الآلة التي تعتقد أنها تعرف ما يحتاج الإنسان إلى أن يتعلمه.


وهنا بدأت الحكاية تدخل بابًا جديدًا.


بابًا لم يكن السؤال فيه:


ماذا تعرف الآلة؟


بل:


هل يمكن لآلة أن تعلّم الإنسان الحكمة؟


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

اندحار الشحرور الضاري أمام معاقل البخاري بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 اندحارُ الشحرورِ الضاري

                     أمامَ معاقلِ البخاري

✧༺ ༻∞ ∞༺ ༻✧


يا راكبًــــا في ضلالِ الفكــــرِ مُعتليًا

تخفي الضلالةَ في ثوبِ الهدى زورَا


جاءتْ طروحاتُـــــهُ سمًّـــــا بداخلِها

ظنّ الحداثةَ في التفسيرِ دســـتورا


يأتي ليهلــــكَ أصلَ الدينِ مبتدعًـــا

رأيًا يخالفُ نهجًــــــا كــــان معمورا


ردَّ الحداثةَ والأهــــــــــواءَ فاتُخذتْ

كفّاهُ نهجًــــــا غريبًـــــا بات مهجورا


ينفي هديَ الرّسولِ السّمحِ عن جهلٍ

ويتّبعُ الوهمَ والأفكــــــــــــارَ موتورا


يا مَن تطـــــــاولَ لا يفقهُ لغاتِ ضادٍ

وبات في البغيِ والتضليلِ مأســـورا


يهينُ بخاريَّـــــنا جهـــــلًا بمنهجِـــــهِ

ويتركُ الحفظَ والتحديثَ مــــــأثورا


قد ردّ سنّةَ خيرِ الخـــــــــلقِ مجتهدًا

برأيِهِ الضــــــــالِ، باتَ اليومَ مغـرورا


والشـــــافعيُّ الذي في الفقـــهِ منبرُهُ

صــــارَ الطريدَ لديهِ اليــــومَ مهجورا


يأتي بتأويلِ لصوصِ الفكرِ مبتدعًـــا

فهمًـــا سقيمًا، ولم يحفظْ لَنا طـــورا


يا مَن أراد بمعولِ شكّـــــــــــهِ هدمًا

لشرعــــــنا، فبـــــــاءَ اليومَ محسورا


إنَّ العباءةَ والفصحىٰ لمَـن فهمَــــــتْ

أسرارَها، لا لغمـــــرٍ خاضَ في الزورا


هذا كتابُ الهُدى المحفوظُ من عَبـثٍ

لا يقبلُ الزيفَ أو تأويـــــــلًا مسعورَا


فلتسقِطِ الشبهــــــاتُ اليومَ صـاغرةً

يبقى كتابُ الهُدى العــــــالي لنا نورا


غُـــــــ🪶ـــــــــــــــــــــــــــــــــــلَواء

قبل اللقاء وعند اللقاء بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 قبل اللقاء وعند اللقاء


[قبل اللقاء]


أفتش عنك في الطروق وفي

      درب الهوى، أرتجي لقياك باهتمامي

وأنسج الحب لوحا من مشاعرنا

        ورسم وصلك بين القلب والغرامي

وأكتب «أحبك» فوق الغيم مبتهجا

              حرفا ينير دروبا في الظلامي

وأهمس الزهر عن وجدي وعن أملي

           فيستفيق شذاه العذب بأنغامي

وأودع الريح سري كلما هبت

               لعلها تحمل الأشواق للهائمي

أرتب الحب في صدري وأحفظه

             حتى يجيء لقاء يجلو آلامي

وأحسب الوقت والأيام عابرة

               وأستمد من الآمال إقدامي


[وعند اللقاء]

أسابق الريح شوقا نحو موعدنا

    وأسبق الخطو في شغفي وإقدامي

هبت نسائم عطر من شذاك لنا

       ففاح منك عبير سار في أنسامي

جمعت كل كلمات الهوى لك في

صحائفي من رحيق القلب والأقلامي

ودونتها بدموع الشوق مرتعشا

         فخانني الحرف وانهارت أمامي

رسمت وجهك في قلبي وفي مقلي

  حتى غدوت لصحوي وهج أنجامي

أحبك كم كتمت الشوق من خجل

     ففاض سري بين النبض والكلامي

خبأت سرك في قلبي فباح به

      نبضي، وفضحت الأنفاس إلهامي

أحبك النور يسري في شراييني

           فيستحيل ظلام العمر بسامي

فأنت للروح بعد البعد أغنية

        وأنت للعمر بعد اليأس أحلامي

بقلم د.توفيق عبدالله حسانين

أنت قصيدتي بقلم الراقية نور الفجر

 أنت قصيدتي 

قال لها : دون علمك ، أكتبك 

في كل ليلة ألف ألف قصيدة 


كل البحور ، ألفتها و عشقتها 

و كل القوافي يا أروع خليلة 


لا الصدر تحمل رقة حروفي 

لا العجز تقبل عذب الترنيمة 


لكنني ، لم أستطع أن أرسم 

صورة ... تبرز روعة الحبيبة  


فصرت أهذي ... طوال ليلي

بكلمات ... وتمتمات ... بهية 


طال سهري .... وطال سهدي

لعلني .... من بعد تعب أتهيأ


وأكتب ... فيك .... قصيدتي 

كما ، لم يكتبها .. إنس وجني


#نورالفجر

تونس 🇹🇳

حكاية من ورق بقلم الراقية فداء محمد

 حكاية من ورق


كيف للروح أن تتهجى صمتك

هل اللغة تصلح للعناق

أعاند الفراغ..وأمتطي جواد الأيام ..

ألقاكٌ بين أدغال الحروف

وأرسم على شفاه اللحظة ابتسامات لغوية بين فواصلها يلمع الضوء ..

.وعند خاصرة الورق 

أرتبك على صفحات الوقت الضائع من عمري

يختنق الحرف في صدري كصرخة مشنوقة

أعاني من ذاكرة تشبه الممحاة

قلبي هو ذاكرتي ومالايلامسه لايبقى

أيها العارف بأسرار الورق

الغافي على سطور التنهيدة

والجملة تنهض من بين الأنقاض كقيامة

أحتضن الغياب...

والسماء ملقاة على كتفي...

ياحكاية من ورق


بقلمي فداء محمد

نجمتي البعيدة بقلم الراقية سماح عبد الغني

 نَجْمَتي البعيدة


بقلمى/ سماح عبدالغنى 


سأتحدّثُ عنكِ، وسأُسميكِ نجمتي...

 وسأُصلّي لأجلكِ...

حتى وأنتِ لغيري، أُحبّكِ... 

ولا أعرفُ كيف ملكتِني، ولا متى سكنتِ قلبي.


أُحبّكِ في التفاصيلِ الصغيرةِ التي أراها وحدي، 

ولا يشعرُ بها سواي.

أُحبّكِ بكلِّ ما تبقّى من روحي التي تتمنّاكِ.

أُحبّكِ لأنّني لا أستطيعُ أن أُحبَّ غيركِ، 

وأدعو لكِ بالسعادةِ، وصلاتي دائمًا أنتِ.


لم أبُحْ لكِ بمكنونِ فؤادي وأنا بالحبِّ أتَعذّب.

يا لغرابةِ الحبِّ وما أصعبَه! 

يأتينا بغتةً، والوقتُ لا يُناسِبُه.


كنتُ أُريدكِ لي، كما يُريدُ الصائمُ ماءً يرويه،

وكما يُريدُ الساجدُ استجابةَ دُعائه،

وكما يُريدُ السائلُ كِسرةَ خبزٍ،

وكما يُريدُ التائبُ مَن يأخُذُ بيده.


لكنّي، ومهما فعلتُ، أنتِ لغيري.

أُريدكِ سعيدةً، تُزيِّنُ الضحكةُ مُحيّاكِ.

أُريدكِ أن تُزهِري، حتى لو لم أكنْ راعيكِ.

أُريدكِ أجملَ ممّا كنتِ، نجمةً في سماءٍ لا تسقُط.


سأتحدّثُ عنكِ يا نجمتي البعيدة، 

وسأظلُّ أُصلّي لكِ حتى وأنتِ لغيري.

ابتعدتُ عنكِ وتركتُ يديكِ، وأنا مَن يعيشُ تعيسًا.

فاتنتي بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** فاتنتي**

أحبك أنت........ يا قمر الزمان 

ويا عشقاً تجذر......في كياني 

إذا ما الليل جن... فأنت نجم 

يضيء بنوره ..سدف المكان 

عيونك لونها .....لون الليالي 

وخصرك مثل عود الخيزران 

وشعرك دامس والوجه صبح 

وثغرك لون..... زهر الأرجوان 

إذا ما غبت عن عيني لأمست 

حياتي كلها .......رهن الهوان 

إذا ما افتر ثغرك......عند صبح 

لصفق هائما.......... ورد الجنان 

وأمسى الكون في فرح وغنت 

عصافير الربى... أحلى الأغاني 

ألا ليت الغرام........ يدوم عمرا 

لنقطف ما تبقى........ من أماني 

لقد فتن الفؤاد.......... بها فغنى 

وصاغ بحبها........... درر البيان

عشقتك يامها..........قلبي وإني 

سأبقى عاشقاً......... أبد الزمان 

فكن يارب.......... للعشاق عونا

ليبلغ حبهم............ شط الامان

.................

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

الآلة التي عرفت أكثر مما ينبغي بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 5 _ الفصل الخامس: الآلة التي عرفت أكثر مما ينبغي حصريًا للأكاديمية الدولية لواحة الأدب والسلام لم يكن الطريق إلى قلب المملكة ...