ثَمَنُ الحَقِّ
⸻
إلى كلِّ قلبٍ اختار الصدقَ طريقًا…
وإن ضاقت به السُّبُل، وتكاثرت عليه الوجوه.
إلى من دفعوا ثمن الحقيقة وحدهم،
لكنهم ناموا وضمائرهم مطمئنة،
وأيقظوا في الناس معنى الكرامة.
إلى من آمنوا أن الصدق ليس قولًا يُقال،
بل موقفٌ يُحمل… ولو كان ثمنه العزلة.
إليكم…
هذه الكلمات التي كُتبت بمداد التجربة،
لا لتُقرأ فقط، بل لتُعاش.
⸻
✍️ التوقيع
بقلم: السيد عبدالملك شاهين
المدينة المنورة – 2026م 🌿
⸻
ثَمَنُ الحَقِّ
⸻
أَمِنْ طَلَلٍ بِالأَرْضِ أَقْوَى وَأَقْفَرَا
تُحَاوِرُهُ الأَنْوَاءُ دَهْرًا وَأَمْطَرَا
وَأَثْرٍ تَنَاهَى فِي التُّرَابِ كَأَنَّهُ
حَدِيثُ أُنَاسٍ كَانَ بِالصِّدْقِ يُذْكَرَا
وَقَفْتُ أُجَادِلُ الدَّارَ أَيْنَ رِجَالُهَا
وَأَيْنَ الَّذِي كَانُوا إِذَا قِيلَ أَنْكَرَا
فَقَالَتْ: تَبَدَّلْنَا وَضَاعَ نَقَاؤُنَا
وَأَصْبَحَ صِدْقُ القَوْلِ فِينَا مُحَاصَرَا
وَمَا الصِّدْقُ إِلَّا شُعْلَةٌ فِي ضَمِيرِ مَنْ
إِذَا خَافَ، لَمْ يَخْضَعْ، وَإِنْ جَاعَ، صَبَرَا
وَلَيْسَ بِقَوْلٍ يُسْتَمَالُ بِحُسْنِهِ
وَلَكِنَّهُ سَيْفٌ إِذَا سُلَّ أَبْتَرَا
يُفَارِقُهُ مَنْ بَاعَ نَفْسًا بِرَاحَةٍ
وَيَصْحَبُهُ مَنْ لِلْمَعَالِي تَجَرَّأَا
فَكَمْ صَادِقٍ أَضْنَتْهُ أَلْسُنُ قَوْمِهِ
وَكَمْ كَاذِبٍ فِي الزُّورِ قَامَ وَصَدَّرَا
إِذَا قِيلَ قُلْ حَقًّا، تَأَخَّرَ خَائِفًا
وَإِنْ زُيِّنَتْ أَقْوَالُهُ، قَامَ مُفْخَرَا
أَلَا إِنَّمَا الأَخْلَاقُ تُبْنَى عَلَى التُّقَى
وَلَيْسَتْ عَلَى مَا يُشْتَرَى وَيُحَصَّرَا
وَمَا الصِّدْقُ إِلَّا نَارُ حَقٍّ إِذَا سَرَى
أَضَاءَ الطُّرُقْ، وَالزَّيْفُ فِيهَا تَبَخَّرَا
وَمَنْ صَانَهُ عَاشَتْ لَهُ النَّاسُ هَيْبَةً
وَإِنْ عَاشَ فِي ضِيقٍ، فَقَدْ عَاشَ أَكْبَرَا
وَمَنْ خَانَهُ فِي سُوقِ زَيْفٍ وَرِيبَةٍ
رَأَيْتَهُ بَعْدَ العُزِّ يَهْوِي وَيُحْقَرَا
فَلَا تَسْأَلِ الصِّدْقَ المُبِينُ أَبِثْمَنٍ
فَإِنَّ لَهُ ثَمَنًا عَظِيمًا وَأَخْطَرَا
ثَمَنُهُ أَنْ تَبْقَى وَحِيدًا بِمَوْقِفٍ
وَأَنْ تَحْمِلَ الأَذْوَاقَ حِمْلًا وَتُصْبِرَا
وَأَنْ تَشْرَبَ المُرَّ العَصِيَّ بِرِيقِهِ
وَلَكِنَّهُ فِي الآخِرِينَ تَفَجَّ
رَا
فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الحَقِّ يُغْضِبُ أَهْلَهُ
فَإِنِّي بِقَوْلِ الحَقِّ أَحْيَا وَأُقْبَرَا