طبيعي؟!
طَبِيعِي أن أرَى غَيرَ الطَّبِيعِي
يُحَاسِبُنِي عَلَى حَقِّي الطَّبِيعِي؟!
طَبِيعِي أن أرَى أحلامَ طِفلِي
يُبَدِّدُها ذَوُو الشَّأنِ الرَّفِيعِ؟!
طَبِيعِي أن تُؤَرِّقَنِي هُمومِي
وَتَغْتَمَّ الوَسائدُ مِن دُموعِي؟!
طَبِيعِي أن أُلامَ عَلَى احْتِجَاجِي
إِذَا الأَسيادُ ما رَحِمُوا رَضِيعِي؟!
طَبِيعِي أن تُطِلُّوا مِن عُلاكُم
عَلَينا تَسخَرونَ مِنَ الجَمِيعِ؟!
فَمِنْكُمْ مُظْهِرٌ نُصْحاً لِأَجْلِي
لِأَصْمُدَ، بَينَما يَخْتَارُ جُوعِي؟!
وَيَحْيَا فِي النَّعِيمِ عَلَى حِسَابِي
وَيَظْهَرُ حَامِياً كُلَّ الرُّبُوعِ؟!
وَمِنْكُمْ مَنْ يُبَادِرُ بِاتِّهَامِي
كَأَنِّي بَائِعُ الوَطَنِ المَنِيعِ؟!
أَمِثلِي مَن يُلامُ عَلَى فَسَادٍ
أَحَالَ حَلَا الحَيَاةِ إلى ضريعِ؟!
لِماذا أَحْمِلُ الأرْزَاءَ عَنكم
وَأَنتم نَكْبَةُ الدَّهْرِ الوَضِيعِ؟!
لِمَاذا تَطلُبُونَ الصَّمْتَ مِنِّي
بِلَا خَجَلٍ عَلَى فِعْلٍ شَنِيعِ؟!
قَدِ اقْتَرَفَتْهُ أَيدِيكُمْ بِحَقِّي
مُكَابَرَةً، وَأَنْكَرْتُمْ صَنِيعِي؟!
تُرِيدونَ انْكِسَارِي ما اسْتَطَعْتُم
لِكَي نَبْقَى سَوَاءً فِي الخُضُوعِ؟!
خَسِئتُم، لَنْ تَمَسُّوا كِبْرِيَائِي
فَمَا اعْتَادَ النَّخِيلُ عَلَى الرُّكُوعِ
وَلَولا هِمَّتِي وَثَبَاتُ جَذْرِي
لَمَا ارْتَفَعَتْ عَلَى جِذْعِي فُرُوعِي
وَإنِّي كَي تَعِيشُوا فِي ضِيَاءٍ
غَذَوتُ النَّارَ مُبْتَهِجاً شُمُوعِي
أنا نَجْمُ الهِدَايَةِ يَقْتَدِي بِي
جَمِيعُ النَّاسِ فِي الكَونِ الوَسِيعِ
حَذَارِ حَذَارِ مِن طُولِ اصْطِبَارِي
فَنَارُ القَهْرِ تَغلِي في ضُلوعِي
وَحَولِي الرِّيحُ لَو عَصَفَتْ فَحَتْماً
هَزِيمُ الرِّيحِ يَتْبَعُهُ رَبِيعِي
يُوَارِي عارَ عَورَتِكُمْ وَيَمْحُو
خَرِيفاً جَاءَ بِالقَهْرِ الفَظِيعِ
وَلَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً لَنْ أُبَالِي
بِمَوتٍ نابُهُ يَجْتَثُّ رُوعِي
فَمَوتُ المَرْءِ دُونَ الحَقِّ يُعْلِي
شُمُوسَ العَدْلِ فِي عَتْمِ الهَزِيعِ
وَيَا نَفسِي إلى العَلْيَاءِ طُوبَى
لِغَيرِ اللهِ ذَاتَكِ لم تَبِيعِي
فَقَدْ آثَرْتِ فيها أن تَموتِي
وُقُوفاً مِثلَ دَوْحٍ لَمْ تُطِيعِي
ثَبَاتُكِ لِلْعُلَا وَالمَجْدِ أَضْحَى
مِثَالاً يُحْتَذَى بِهِ كَي تُذِيعِي:
"لَمَوقِفُ عِزَّةٍ أُغْتَالُ فِيهِ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِن عَيشِ القَطِيعِ"
المعلم الشاعر: محمد عمر