السبت، 4 يوليو 2026

لن أنحني بقلم الراقية انتصار يوسف

 لَنْ أَنْحَنِي


لَا... لَا... لَنْ أَنْحَنِي.


مَهْمَا عَصَفَتْ بِنَا الرِّيَاحُ،

وَمَهْمَا دَمَّرَتْ مَا بِدَاخِلِنَا

مِنْ آمالٍ، وَأَحْلَامٍ، وَأَمَانٍ.


لَنْ أَنْحَنِي، وَلَنْ أَهُونَ،

طَالَمَا حَوْلِي تِلْكَ الْعُيُونُ

الَّتِي تَرْمُقُنِي وَتَحْمِينِي.


سَأُوَاصِلُ، وَأُتَابِعُ كُلَّ مَا يَهُمُّنِي،

سَأَتَسَلَّقُ سُلَّمَ الْمُسْتَحِيلَاتِ،

وَأُعَانِقُ الْقَمَرَ فِي سَمَاهُ،

وَأُحْرِقُ ذَاكَ الرَّمَادَ

الَّذِي غَطَّى الْجَمْرَ الْمُلْتَهِبَ.


وَأُحَاوِلُ جَمْعَ بَقَايَا مَا فَاتَ،

وَأَبْنِي مِنْ جَدِيدٍ

كُلَّ مَا نَصْبُو إِلَيْهِ،

وَمَا هُوَ آتٍ.


سَتُغَرِّدُ الْبَلَابِلُ

فِي حَدَائِقِ الْحُبِّ،

وَسَتَتَطَايَرُ الْفَرَاشَاتُ

فِي بَسَاتِينِ الْأَمَلِ،

وَتَتَلَوَّنُ بِالْأُرْجُوَانِ.


وَسَتَتَعَالَى أَصْوَاتٌ

تُنَادِي جُمُوعَ الْمُحِبِّينَ

إِلَى لِقَاءٍ يَجْمَعُ الْأُمْنِيَاتِ،

حَيْثُ يَسُودُ صَمْتُ الذِّكْرَيَاتِ.


وَتَرْكُضُ الْأَحْلَامُ

خَلْفَ الْغَمَامِ،

وَتَحْلُمُ بِمَطَرٍ

يَرْوِي قُلُوبًا أَضْنَاهَا التَّعَبُ،

وَجَافَاهَا النَّوْمُ،

وَغَيَّرَتْهَا الْمُتَاهَاتُ.


فَفِي الْعُيُونِ سِحْرُ الرَّبِيعِ،

وَلِأَصْوَاتِهِمْ أَلْحَانُ الْعَصَافِيرِ،

وَالْحُبُّ يَدْفَعُهُمْ لِلْمَسِيرِ،

لِتَلْتَقِيَ الْأَحْلَامُ

مَعَ شُرُوقِ فَجْرٍ جَدِيدٍ.


وَتُرَدِّدُ أَلْحَانَ الْحُبِّ،

وَتُكَرِّرُ وَتُعِيدُ

حُبًّا سَرْمَدِيًّا،

وَشُمُوخًا،

وَإِرَادَةً لَا تَلِينُ.


دَعْهُمْ يَتَنَشَّقُونَ

عِطْرَ الْيَاسَمِينِ،

وَسَيَعْرِفُونَ كَيْفَ يَصْمُدُونَ،

وَكَيْفَ يَتَحَمَّلُونَ

أَلَمَ الْحَنِينِ.


وَيُتَابِعُونَ

دُونَ انْحِنَاءٍ،

مَهْمَا تَأَلَّمُوا،

وَمَهْمَا جَارَتِ السِّنُونَ.


سَتَبْقَى شَامِخًا

شُمُوخَ قَاسِيُونَ،

وَصَخْرَةً جَبَّارَةً

تَتَحَطَّمُ عَلَيْهَا

كُلُّ الظُّنُونِ.


بَاقُونَ... بَاقُونَ،

دُونَ انْحِنَاءٍ،

كَالسِّنْدِيَانِ.


وَفِي بُؤْبُؤِ الْعُيُونِ

نَرْسُمُ الْأَمَلَ،

وَنُحَقِّقُهُ بِالْحُبِّ،

وَنَمْسَحُ دَمْعَ الْعُيُونِ.


بقلمي: انتصار يوسف سوريا

وطني المنسي بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 وطني المنسي .د.آمنة الموشكي


لَوْ كانَ دَرْبِي كَما أَهْوَى لَكُنْتُ لَهُ

فَرْشًا مِنَ الْوَرْدِ وَالرَّيْحَانِ وَالذَّهَبِ


أَوْ كُنْتُ أَحْمِلُهُ فِي كُلِّ ثانِيَةٍ

فَخْرًا وَأَزْرَعُهُ فِي الْقَلْبِ كَالْعِنَبِ


والْبُنُّ يَمْنَحُهُ مِنْ لَوْنِهِ سَكَنًا

بِالْحُبِّ يَغْمِرُهُ فِي سائِرِ الْحِقُبِ


دَرْبِي هُوَ الْوَطَنُ الْمَنْسِيّ وَفِيهِ أَرَى

أَرْوَاحًا تَذْوِي كَثَلْجٍ ذَابَ بِاللَّهَبِ


ما ضَرَّهُ الْغَزْوُ وَالْعُدْوَانُ حِينَ أَتَى

لَكِنَّهُ حِينَ حَلَّ الْجُوعُ بالنَّصَبِ


أمْسَى الغَنِيُّ فَقِيْرًا والفَقِيرُ بِلَا

مَأوَىَ يَقِيهِ ولَا زَادٍ فَصَارَ غَبِي


يَشْكُو كَطِفْلٍ بِلا أُمٍّ وَلَيْسَ لَهُ

مِنْ أَبٍ يُطْعِمُهُ حَتَّى يَصِيرَ صَبِيًّ


دَرْبِي مِنَ الشَّوْكِ يَحْمِلُنِي وَأَحْمِلُهُ

كُلَّ الْمَسَافَاتِ بَيْنَ الْهَمِّ وَالْتَّعَبِ


فَلْيَرْحَمِ اللَّهُ أَكْبَادًا مُعَذَّبَةً

تَشْكُو إِلَى اللَّهِ أَنْوَاعًا مِنَ الكُرَبِ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢. ٧. ٢٠٢٦م

أعاهدك أن أكون الطريق بقلم الراقي سلامي محمد الأمين

 هايبون: أعاهدك أن أكون الطريق


تحت ظل شجر الخروب على ضفاف بني هارون، يجلس الرجل صامتاً وسط رطوبة الطمي ولسع البعوض. أمامه، تبدو قطع البراج مستسلمة بوقار، بينما يحرس كأس اللبن صفوه من ذبابة عابرة. من حوله، يثب السمك متمرداً نحو المفقود بطيش الشباب، وتجر السلحفاة خطوتها بوعي واكتفاء.


يلوذ الرجل بالسكوت؛ يراه وطناً آمناً يلملم شتات روحه، وسياجاً يصون عزلتها بعيداً عن ثرثرة الكلمات ومعارك الحياة الهامشية. هناك على الضفاف، يتذكر كيف كنا في لهو الحياة نرتع، نركض خلف سراب العلن، والآن... لم يعد يحرس صفوه سوى كأس لبن وسكينة السد. في صمته ذاك هيبة تفتح لوعيه خلوة رممت ندوب السنين وعثراتها، لترقى به نحو منازل اليقين.


هناك، تذوب تطلعات الخَلَق وتصنيفاتهم، وتتجاوز الروح صغائرها في سكون تام، لتفوز أخيراً بمستراح العارفين. لم يعد يرجو مكاناً أو أثراً، بل صار أقصى مراده أن يذوب في طاعة السكون، ويغدو هو نفسه سبيلاً ممتداً نحو النور.


هايكو:


لَسْعُ البَعُوضِ،

بَرْدُ اللَّبَنِ عَلَى الشِّفَاهِ...

سَكِينَةُ السَّدِّ.


أ.سلامي محمد الأمين-الجزائر

ديوان الضلوع بقلم الراقي مروان كوجر

 " ديوان الضلوع "


لَبَّيْكِ يا مَنْ جعلتِ الآهَّ نجواهُ

             يا مَنْ بَكَتْ مِنْ سَنا عَيْنَيْكِ عَيْنَاهُ

جاءَتْ حُرُوفُكِ مِثْلَ السِّحْرِ تَأْخُذُني

                     إِلى رِحابِ غَرامٍ جَلَّ مَعْنَاهُ

تَقُولُ "خُذْني"، فقَلْبي صار مندفعاً

         نحو الشُّطُوطِ، وَمَوْجُ الشَّوْقِ أَجْراهُ

أَنْتِ الرَّبيعُ وَنُورُ الشَّمْسِ في بَصَري

                وَكُلُّ شِعْرٍ بِغَيْرِ العِشْقِ حاشاهُ!

يا نَبْضَ قَلْبي وَيا صَدْراً أَلُوذُ بِهِ

                        إِذَا الزَّمانُ بِمُرِّ البُعْدِ أَبْكاهُ

إِنْ كُنْتِ أَنْتِ جَعَلْتِ العُمْرَ لي وَطَناً

                فَأَنْتِ رُوحٌ بصدعِ القَلْبِ سُكْنَاهُ

لا الفَصْلُ يَمْحو هَوانا لا وَلا زَمَنٌ

     مَنْ عاشَ في الضلعِ كَيْفَ القَلْبُ يَنْساهُ؟

أهفو إِلَيْكِ.. فَإِنّي طائِرٌ دَنِفٌ

                عافَ الجِنانَ وَفي عَيْنَيْكِ مَأْواهُ

أَبْحَرْتُ في بَحْرِكِ المَمْدُودِ أُغْنِيَةً

              يَشْدُو بِها اللَّيْلُ إِذْ تَسعى مَطَاياهُ

يا حُلْوَةَ الرُّوحِ ما لِلشِّعْرِ مَفْخَرَةٌ

                          إِلّا لأَنَّكِ وَحْيٌ قَدْ كَتَبْنَاهُ

أَنَا الَّذي هَامَ في دُنْياكِ مُرْتَحِلاً

                    يَبْغِي رِضاكِ وَهَذا كُلُّ مبغاهُ

صَبٌّ غَدَوْتُ وَنارُ الوَجْدِ تَعْصِفُ بي

                   لَوْلاكِ ما نَبَضَ المَحْزُونُ أَوَّاهُ

أَشْتَاقُ غَيْثَكِ والأنْفاسُ لاهِفَةٌ

             كالأَرْضِ تَرْقُبُ غَيْماً صَابَ مَحْياهُ

خَبَّأْتُ حُبَّكِ في الأَعْماقِ من زمنٍ

               حِرْزاً حَصِيناً مِنَ الأوهام أرْعاهُ

فاسْتَقْبِلِي القَلْبَ مَغْرُوماً بَلا أَمَلٍ

                     إِلّا بِقُرْبِكِ.. إنَّ القُرْبَ دُنْياهُ

هَذِي عُهُودِيَ وقَدْ صِيغَتْ بِمَحْبَرَةٍ

        مِنْ خَالِصِ الدَّمِ.. خطَّ القلب مضناهُ


                                 بقلم سوريانا

                                    د. مروان كوجر

ما لقلبي بقلم الراقي توفيق السلمان

 ما لقلبي


ما لقلبي كلّما هام اعتذرْ

 ما له عندي مقامُ مستقرْ


كلّما لاحت لعيني غادةّ

هام قلبي بالرحيل والسفرْ


يهربّ منّي بلا إذنٍ وأمرْ

كلّما العين إلى الحسنِ نظرْ


ليس لي ياقلبّ سلطانّ عليك 

أينَ أمضي يا ترى اين المفرْ


هذه الدنيا على علّاتها

احتوتْ حولي مجاميع القمرْ


كيف للقلب إذاً أن يرتوي

والهوى ينساب حولي كالمطرْ


كلَ أعوامي مضت من دون أن

ألقى فيها الحبيب المنتظرْ


وكأنّي سوف أبقى نحلةً

تستقي من كلِّ أنواع الشجرْ


كلّ أثمار الدنى حولي وما

ترتضي يا قلبُ منهنَّ ثمرْ


فمتى يا قلب تمنحني الأمان

لا أنين لا غرامُ لا ضجرْ


أمْ ستبقى علّتي طول الحياة

دأبكَ تشكو الزمانَ والقدرْ


توفيق السلمان

ذاكرة الضوء بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ذاكرة الضوء

✍️ الشاعرة الحرة 🎀مديحة ضبع خالد🎀

رفيقةُ عمري، إذا ما اختفتْ توارى من الأفقِ شيءٌ كثيرْ

وأمضي أفتشُ في صمتِ روحي كأنّي ألاحقُ حلمًا يطيرْ

وأقلبُ أيّاميَ المستهلكاتِ وأطرقُ أبوابَ وقتٍ عسيرْ

فمن أنتِ؟ لا تسألوا عن هواها فبعضُ الرفاقِ عصيٌّ يُحيرْ

إذا حضرتْ أزهرتْ في يديَّ حقولُ المعاني ونبعٌ غزيرْ

وإن غابتِ استوحشتْ أحرفي وضلَّ الطريقُ وضاعَ المسيرْ

أراها ولا أستطيعُ الإمساكَ بالسرِّ فيها، ولا بالعبيرْ

كأنّ بها من بقايا الضياء ومن لغةِ الضوءِ شيءٌ أسيرْ

توارتْ مرارًا فعاد السؤالُ يجرُّ إلى القلبِ وجعًا مريرْ

وحين وجدتُ مكانَ اختفائها أطلَّ على الروحِ فجرٌ منيرْ

رفيقةُ عمري... وما قلتُ يومًا لأحدٍ: من تكونُ؟ وماذا يُثيرْ

فبعضُ الحكاياتِ يحلو لها إذا ظلَّ فيها الغموضُ الأخيرْ

في حب مصر بقلم الراقي ثناء شلش

 فِي حُبّ مِصْرَ

مِصْرُ الكِنانةُ أشْرَقتْ فِي ذَاتِي 

فِي حُبّ مِصْرَ تأَلّقتْ كَلِماتِي 


مِنْ أيْنَ أبْدأُ مِنْ سَنابِلِ قَمْحِها

حِينَ العِجافِ طَغتْ على السّنواتِ 


مِنْ نِيلِها الفيّاضِ أهْدَى ماءَهُ

كيْ تَنبُتَ الأزهارُ بالْفلَوَاتِ


مِنْ ألْفِ مِئْذنةٍ يُردّدُ صوْتُها 

اللّهُ أكبرُ ..بَدّدَ الظّلُمَاتِ 


مِنْ ذِي المَشافِي والنّطاسِيّ الذي

كمْ ردّ للقلبِ الشّجِي النّبضاتِ


مِنْ بابِها المَفتُوحِ يُؤْوِي جارَها

حينَ اشْتِدادِ الْبأْسِ والأَزَماتِ


مَنْ قَلْعَةِ الإسلامِ أَزْهرِها الّذي

أرْسَى القواعدَ للزّمانِ الآتِي 


مِنْ جَامِعاتٍ فَتّحَتْ أبَوابَها

مِنْ كُلّ فَجٍّ عَلّمَتْ .. وشَتاتِ 


بِمُعَلّمِيها حِينَ طَافُوا بالدّنَي 

مَحَوُا الجَهالةَ فِي تُقى وأَناةِ 


كَمٍ أَرْسَلتْ جـندًا لها لِمَعُونةٍ 

أرْضَ الْيَمانِ وأَرْسَلتْ لِفُراتِ 


هُمْ خَيرُ جُنْدِ الأرضِ مَنْ ذَا مِثْلهمْ

فِي بَأْسِهمْ فِي عِزّةٍ وثباتِ 


ماذا أقُولُ وكُلّ قَوْلٍ دُونَها

فِي مَدْحِها لَمْ تَتّسِعْ صَفحَاتِي


مَصرُ الحبيبةُ أنتِ فوقَ مَلامِهمْ

فَتَرفّعِي بلدِي عَنِ الْهَفَواتِ 

ثناء شلش

أنين روح بقلم الراقية نور شاكر

 أنينُ روح

بقلم: نور شاكر 


تعبت روحي المُثقَلةُ من يأسٍ

كشيخٍ ماتَ أحبابٌ لهُ ونُسِي


ككمانٍ طوَاهُ الصمتُ مُنفردًا

وغنى الحزنُ فوقَ أوتارهِ البائِسِ


وحيدةٌ كعصًا تُركت بلا كفً

تُعانقُها زوايا البردِ واليبسِ


أريدُ خلعَ ثيابِ الحزنِ عن جسدي

فقلبي لم يَعُد يقوى على التَعَسِ


أريدُ طفولتي... حُلمي وبراءتَها

فذاكَ العمرُ كان النورَ في نفسي


فأنا وإن كنتُ في زهرِ الصِبا عمرًا

فقد أثقلتِ الأحزانُ قلبي ونفسي


تجاوزتُ العقودَ بهمِّ أيامي

وضاقَ النبضُ من سُهدِ ومن عبسِ


فيا رباهُ، إني لستُ أحملُها

همومًا تستبيحُ القلبَ والنفَسِ


فلا راحةَ إلا في رحابِكَ يا

إلهي، يا ملاذَ القلبِ والنفسِ


إذا ضاقتْ بي الدنيا بما رحُبتْ

فإن قربَكَ أمنُ الروحِ والأنسِ

أنا العربي بقلم الراقي أحمد بالو

 أنا العربي........2

وأمضي برفقة نورس خيالي

بين حدود مرسومة بالشوق 

من أي البلاد أنت

وتقترب جهينة لتروي حكايتي 

ألم تصل بعد يا سندباد 

من اليمن في عدن وصنعاء 

تدور أحداث قصيدتي

وتعبر باب المندب والبحر الأحمر 

لتسجيل حلمي وأفتخر بما أنتسب 

من موريتانيا إلى الصومال ساعيا

لفرض تذكار جديد من الحب

وأعلن فيه وأفتخر بما أنتسب 

وللسودان رسالة الغفران والنيل شاهدي

من الخرطوم بورسودان و دارفور 

لنصلي لوحدة المصير و الإنتماء 

وأفتخر بما أنتسب 

ومن جيبوتي و جزر القمر نجوماً 

تضيء شمعة الولادة 

وأفتخر بما أنتسب

ومن ليبيا المختار لطرابلس تحياتي 

تنثر الورود الحمراء وتبقى هويتي 

وأفتخر بما أنتسب 

ولبلد المليون شهيد جزائر العز 

هنا الجزائر وعنابة وتلمسان 

وأفتخر بما أنتسب 

ولتونس الخضراء كل الحب والوفاء 

كتبت حروفي بماء البحر 

وأفتخر بما أنتسب 

وللمغرب من الرباط اشتياقي 

نسجت بردة السلام لها 

وأفتخر بما أنتسب 

ولفلسطين ومنذ طفولتي انشد 

فلسطين داري ودرب انتصاري 

من القدس للمسجد الأقصى 

وكنيسة القيامة وبيت لحم والناصرة 

مزيداً من الصمود 

من غزة الجريحة ليافا ورفح

لبيارات البرتقال والليمون 

تنساب ذرات الشوق لها 

وتمسح مناديل النساء الصابرات 

وتنفجر براكين النداء للعودة 

كل حروفي تتداخل كالبارود 

لتسجيل الدخول سندبادا 

فلسطيني انا وأفتخر بما أنتسب 

من حلب الشهباء ولادتي 

سوري انا وأفتخر بما أنتسب 

أحمد محمد علي بالو سورية

جذوة الأمل بقلم الراقي رضوان الرقبي

 جَذْوَةُ الأَمَلِ

طَالَ الاغْتِرَابُ وَعَاثَ الشَّوْقُ فِي العُمُرِ 

           وَأَمْطَرَتْ سُحُبُ الأَشْجَانِ بِالسَّهَرِ

تَفِيضُ رُوحِي عَلَى أَعْتَابِكُمْ شَجَنَا 

              وَيَرْسُمُ الشَّوْقُ أَلْوَانًا مِنَ السَّهَرِ

أَقُولُ لِلرِّيحِ إِذْ مَرَّتْ بِنَا سَحَرًا: 

             هَاتِي حَدِيثًا عَنِ الأَحْبَابِ وَالأَثَرِ

مَا زِلْتُ أَرْقُبُ فِي الظَّلْمَاءِ بَارِقَةً 

                 تُعِيدُ لِلْقَلْبِ مَا وَارَاهُ مِنْ كَدَرِ

طَيْفٌ تَمَدَّدَ فِي الأَفْكَارِ نَحْسِبُهُ 

              فَجْرًا يُطِلُّ فَيَمْحُو لَوْعَةَ البَصَرِ

أَطْفَأْتَ حُلْمَكَ لَكِنْ فِي حَنَايَانَا 

             أَمَلٌ سَيَبْقَى رَغْمَ الحُزْنِ وَالمَطَرِ

كَمْ نَحْجُبُ اللَّيْلَ بِالذِّكْرَى، وَمَدْمَعُنَا 

            يَسْقِي الرُّسُومَ بِسَجْبٍ وَابِلٍ عَمِرِ

مَرَّتْ دُهُورٌ وَأَلْوَاحُ المُنَى كُسِرَتْ 

          فِي لُجَّةِ البَيْنِ بَيْنَ المَوْجِ وَالخَطَرِ

أَسْرَيْتُ بِالوَجْدِ فِي نَفْقِ السِّنِينَ عَسَى 

        أَنْ يَلْتَقِي الرَّوْضُ بَعْدَ المَحْلِ بِالزَّهَرِ

فِي كُلِّ رُكْنٍ لَنَا نَجْوَى تَعِجُّ بِهَا 

               أَصْدَاءُ مَاضٍ نَقِيِّ العَهْدِ مُبْتَكَرِ

نَشْتَاقُ خَطْوًا نَمَا الرَّيْحَانُ فِي دَمِهِ 

                وَنَجْمَةً أَقْمَرَتْ فِي لَيْلِ مُعْتَكَرِ

مَا هَدَّنَا الغَيْبُ لَوْ صَاحَ النَّعِيُّ بِهِ 

        فَالحُبُّ أَعْصَى عَلَى النِّسْيَانِ وَالسِّيَرِ

أَمَلٌ، وَمَا لِلأَمَانِي مَنْزِلٌ خَرِبٌ 

                مَا دَامَ يَنْبِضُ فِينَا صَادِقُ الفِكَرِ

فَلْتَعْصِفِ الرِّيحُ، لَنْ تَغْتَالَ جَذْوَتَنَا 

           نَحْنُ الَّذِينَ غَرَسْنَا النُّورَ فِي السَّحَرِ

حَتَّى يَعُودَ صَفَاءُ العُمْرِ يَبْسُمُ لِي 

            وَيَلْتَقِي النَّبْضُ بِالخِلَّانِ فِي السَّمَرِ

الشاعر رضوان الرقبي- المغرب

ما لا يقال يشبهنا بقلم الراقي بهاء الشريف

 ما لا يُقال يُشبهنا


أتعلم…

بعضُ المعاني لا تُفهم، لأنها لم تُخلق للفهم


ليس كلُّ ما يُقال يُشبهنا…

بعضُنا يُكتبُ بصمتٍ أعمقَ من اللغة،

كأنَّهُ أثرٌ خرج من شيءٍ انكسر ولم يُصلَح.


أتعلمُ؟

كلما اقتربتُ من وضوحِ الأشياء…

رأيتها تتشقق أكثر في داخلي.

وكأنَّ المعنى إذا اكتمل…

فقدَ مبررَ وجوده.


هناك أشياءُ لا تُعلَن…

تختارُ أن تبقى خلف زجاجٍ خفيفٍ في القلب،

ترى النور ولا تلمسه.

وإذا لمسته… اختفى.


وجمالُها…

أنها تُربكك كما يُربكك شيءٌ جميلٌ لا تستطيع الإمساك به.


ثم أكتشف…

أن المعنى كان يكتبني، لا أنا من يكتبه


وأنني كلما ظننتُ أنني أفهم الطريق…

كنتُ أتعثر في نفسي أكثر، لا في العالم.


كأنَّ الوضوح ليس ضوءًا…

بل انكشافٌ زائدٌ عن الحد،

يُفقد الأشياء ظلَّها.


بعضُ الأرواحِ لا تأتي لتُضيف…

بل لتترك خدشًا خفيفًا في المعنى،

لا يُرى… لكنه لا يزول.


ثم تمضي…

كأنها لم تكن،

بينما كلُّ ما فيك صار أقل ثباتًا مما كان.


ولهذا…

لم أعد أبحث عن الاكتمال.

يكفيني أثرٌ يشبه الندبة،

لا يؤلم… لكنه يذكّر.


وطمأنينةٌ لا تأتي من الفهم،

بل من التعايش مع ما لا يُفهم.


وإن كان للحضور معنى…

فهو ليس في القرب،

بل في ذلك الفراغ الذي يتركه حين يغيب،

فيتّسع القلب بدل أن يفرغ.


فما يُشبهنا حقًّا…

ليس ما نفهمه،

بل ما يتركنا أقلَّ يقينًا… وأكثر صدقًا.


لا شيء يبقى كما هو…

إلا الأثر الذي لا يُفسَّر



بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: ٣ / ٧ / ٢٠٢٦

من أسفار الرؤيا بقلم الراقي عاشور مرواني

 من أسفار الرؤيا

الاسمُ لا يصف الشيءَ… بل يمنحه إذنًا مؤقتًا بالوجود.


سِفْرُ الِاسْم


لم تكن للأشياء أسماء.


لكنها لم تكن غارقة في العدم.


كانت الأسماءُ تسبقها، تبحث عن هيئةٍ تستقر فيها.


ولما استقرَّ الظلُّ في العالم، لم يعد يكفي أن تُرى الأشياء.


كان لا بدَّ أن تُنادى.


ومنذ ذلك الحين بدأ الاسمُ يبحث عن جسدٍ يشبهه.


لا العكس.


العبور


لم يولد الإنسان أولًا.


وُلدت إمكاناتُ الأسماء، ثم أخذت تتجوّل في العالم بحثًا عن أصواتٍ تحملها.


وكان كلُّ شيءٍ يمرّ على اللغة قبل أن يثبت في الوجود.


فإن قبلته اللغةُ… استقرّ. وإن رفضته… بقي معلّقًا بين الاحتمال والعدم.


ولم يكن الاسمُ نعتًا، بل عهدًا خفيًا بين الشيء وإمكانية ظهوره.


فإذا تغيّر الاسم، لم يتبدّل المعنى وحده، بل تبدّل الشيء في مكانه دون أن يتحرك.


ثم بدأت الأسماء تتصرّف وحدها.


لم تعد تنتظر من ينطقها، بل صارت تقترب من أفواهٍ بعينها وتبتعد عن أخرى.


كأنها تختار من يستحق حملها.


وقف الإنسان أمام اسمه وسأله:


من اختار الآخر؟


لم يجب الاسم.


لكنه تحرّك في داخله، كأنه يتأكد أنه في المكان الصحيح.


ثم همس:


لستَ أنت من يملك الاسم. الاسمُ هو الذي يسمح لك أن تُنسب إليه.


ومنذ تلك اللحظة صار الإنسان يختبر كلَّ يوم إن كان ما يزال جديرًا باسمه.


وفي أطراف الغيب ظلّت أسماءٌ بلا أجساد، تجرّ خلفها احتمالاتٍ لم تتحقق بعد.


ولهذا تظهر بعض الأشياء للحظة، ثم تختفي، كأن الاسم لم يحسم أمرها بعد.


ولم تعد المادةُ تُرى لتُفهم، بل تُنادى لتثبت وجودها.


لا يُخلق الشيء أولًا ثم يُسمّى.


بل يسقط الاسمُ على الفراغ… فيقوم الشيء إلى الوجود.


عاشور مرواني

أخبرتك بقلم الراقي سامي حسن عامر

 أخبرتك

أنك الحنايا وعزف النايات والوتر

وأنك أجمل من صادفت من البشر

عشق الروح تهوى الترحال والسفر

أبجدية العشاق وحلم يعشق السهر

أنت أمنيتي وأجمل هدايا القدر

ثياب تتنفسك إن أمعنت النظر

أهواك يا قدري حتى سل أمواج النهر

سل الطيور تغرد على غصون الشجر

أعشقك عمرا لا ينتهي

بلا ضجيج أو حتى طرح فكر

أحبك توالي الحنين

وصوت الساعات ودقائق الإنتظار

ما نسيتك تخبرك قطرات المطر

وإن رحلت يوما

ستعيدك ذكريات تجمعنا

ورائحة الدور وتفاصيل الغرف

أخبرتك انك هنا وألف رصيف جمعنا

ورشفات قهوتنا وحديث النظرات

وتلامس الأكف وكل عتاب إن حدث

أخبرتك الشاعر سامي حسن عامر