السبت، 18 يوليو 2026

وردي لغيري بقلم الراقي السيد الخشين

 وردي لغيري 


كلما زرعت وردي 

يأتي من يقطفه 

دون علمي 

ويهديه وهو مني 

وأنا باق في مكاني 

 أقول بصمتي لمن رآني 

أنا هنا من زمان 

أترقب صحو حظي 

وفي يدي قلمي 

لأكتب قصائدي 

وبوحي القديم 

غاب عني 

وعمري بقي 

امتداد لشوقي 

وصمتي هو عنواني 

 ولا أحد يعلم آلامي 

سوى وردي 

وقد زرعته لغيري


       السيد الخشين 

       القيروان تونس

كونوا كالماءبقلم الراقية عبير ال عبد الله

 كونوا كالماء

كونوا كالماء...

شفافين، وأعذب من السكر، وإن كان بلا طعم، فليس كل ما يذاق باللسان، بل إن أعذب الأشياء ما ارتوى به القلب.

رمموا ما تصدع، واغسلوا القلوب من أوجاعها، وامحوا أثر كلمة انحدرت من جبل مغبر، فكسرت خاطرا، وأدمت روحا.

ابنوا جسور المحبة، وازرعوا الأمل في أرض أرهقها اليأس، وطهروا الأرواح من أدران الكراهية، فالماء لا يحمل ضغينة، بل يمنح الحياة لكل من يلقاه.

اهمسوا بالحياة، وأيقظوا في اليابس خضرة، وفي المنكسر قوة، وفي الظمآن ارتواء، ثم امضوا هادئين، لا تمنوا بعطائكم، ولا تنتظروا ثناء من أحد.

فكونوا كالماء...

حضورا يحيي، ولطفا يداوي، ونقاء يطمئن إليه القلب.

فإن أجمل الناس أثرا من ترك في الأرواح حياة، ورحل كما يرحل الماء... نقيا، رحيما، ومعطاء.

بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶

الغيمة السمراء بقلم الراقي سمير الغزالي

 ( الغيمةُ السَّمراءُ )

بَحرُ الكامل

بقلمي : سمير موسى الغزالي 

أَنتِ الجَميلةُ لا يُشقُّ غُبارُها

والرَّوضةُ الحَسناءُ أَنتِ ثِمارُها

أَنتِ الرّبيعُ وشَهدُهُ وأَريجُهُ

أَنتِ الجِنانُ وسِحرُها ومَنارُها

 بَينَ الجَواهرِ أَنتِ أَجملُ ماسةٍ

والمُظلماتُ السّودُ أَنتِ نَهارُها

 بَينَ الصّغيراتِ الحِسانِ مَليحةٌ

  مِنْ حُسنِ رَبَّاتِ العُقولِ حِوارُها

الحُسنُ في جَسَدٍ وفي روحٍ وفي

حُسنِ العقولِ إذا طلبتَ نَظارُها

دِفءُ الحَنانِ ونورُهُ وعطورُهُ

ونَما على روحِ الحَنانِ صِغارُها

تَروي الطّفولةَ بالعَفافِ وبالهُدى

بالحُبِّ فاحَ يَمينُها ويَسارُها

إِنْ لَمْ يَكنْ لِلحُسنِ روحٌ ثَرَّةٌ 

قامَتْ على حُسنِ الجُسومِ قِفارُها 

مالي وللحُسنِ الفَصيحِ إذا نَبى

عن حُسنِ رَبّاتِ الجَمالِ إِزارُها

حَوراءُ مازالَ الجَمالُ بِروحِها 

وسَما على حُسنِ العُيونِ مَحارُها

تَنمو على حُسنِ الخَبايا جَنَّةٌ

 فالقَلبُ رَوضٌ والسَّعادَةُ دارُها

فَإذا العيونُ خَفَقنَ في قَلبِ الفَتى

والغَيمةُ السَّمراءُ سارَ قِطارُها

فانظُرْ إلى الصَّحراءِ صارَتْ جَنَّةً

سَتُنيرُ ظُلمَةَ عُمرِنا أَنوارُها

فاشرَبْ من النّهرِ الكريمِ بَواكِرًا

تَرنو إليكَ ويَستَجِدُّ فرارُها 

فَغَدًا يَذوبُ الثَّلجُ عَنْ رَبواتِها 

عَنْ فاتناتِ الزَّهرِ زالَ مَرارُها 

فاغفِرْ تَجَمَّدَها وعَلقَمَ طَعمِها

فَلِكُلِّ جَنَّاتِ الهَنا أَسوارُها

تُردي بِها غيرَ العَفافِ بُطُهرها

ويَعيشُ في ذاكَ الهَنا أَبرارُها

فاغنَمْ نَعيمًا فاحَ مِنْ تلكَ الرُّبا

وانعمْ بِما باحَتْ بِهِ أسرارُها

نَبعُ الرِّضا قد فاضَ في جَنَباتِنا

وسَقَتْ صَحارى جَدبِنا أَمطارُها

وخَميلةُ الدُّرّاقِ تُسعِدُ أَهلَها 

وكذاكَ يَأتي بالهَنا صَبّارُها

الحُسنُ جَنّاتٌ فَذقْ مِنْ جَذرِها

واحذرْ إذا تُسقى الغَثا أَزهارُها

الخميس 16 - 7 - 2026

أحضن جرحي بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / أحضن جرحي

إذا جاء رحيل الغفلة 

و عز لقاء الأحبة 

تلاقي النظرات و الفرحة

غاب الصباح و بوح اللمة

إذا رحلت الروح إلى السماء 

و دفن هذا الجسد بدون لقاء 

هل ستأتي لتتعرف علي 

لتتعرف على ما كنت 

على تفاصيلي الصغيرة 

قلمي و أوراقي 

تلك الزاوية التي تحملتني 

و قطع ملابسي التي تركتني 

أو التي لم أجد مناسبة لتمس 

تفاصيل جسدي 

كانت تنتظر مثلي 

يوم الفرح و العناق 

و حتى عطري الوردي 

سافر أريجه مع انتظار العتق

هل ستأتي رفيق حلمي

لتزور قبري 

تحكي لي ما كنت أعرف 

و ما خفي عني 

هل سيكون لي نصيب 

من دعواتك و الدموع 

هل سترتاح إن علمت 

أنك بصدق كنت من تسكن النبض 

و أنني حملتك غصة في قلبي

هل ستبحث عن مشط شعري 

عن خصلات ما تزال عالقة بالأمس

تسأل عني مرآتي

تلمع ملامحي الباهتة

تجمع أشيائي الصغيرة 

تحاور جدران بيتي

هل ستسأل وسادتي 

كم من ليل عانقت حيرتي 

تيهي و قلة حيلتي

هل ستأتي

نعم سيكون العناق مستحيلا

و اللقاء غريبا 

لكن تعرف أنني لن ألوم تأخرك 

فقد اعتدت على محطات لا أعرفها 

و خطوات مشيتها بدون علمي 

و أمكنة سكنتها مرغمة 

و أزمنة تسللت من نبضي 

نعم ذقت مرارة الفقد 

غبار الانتظار و الأصفاد 

فلا تبك رفيق حلمي 

و لا تجعل حياتك توقف الهناء 

فكل شيء كان قدرا و رجاء  

إذا جاء الرحيل 

فلن أكون لأخبرك أنني ذهبت بجمر يحرق نبضي 

انتظار سنين العمر

لم أجني ثمراته 

و لم تروي غيمة كنت أستظل بها 

شقوق شفاه أمنياتي 

أعلم أنني راحلة أحمل خنجرا في أعماقي

في صمت الدراويش أبلع ألمي

أحضن جرحي 

أخاف عليه

أن يتسلل من قلبي 

فهو من كان يشعرني 

أنني على قيد الحياة 

إذا جاء رحيل الغفلة 

فلا تلم الظروف 

و لا حتى الزمن و صروفه

فقد كان زمننا بدون فصول 

فلا ضير إن غاب ع

نه فصل الوداع 

فقد كانت الغربة في أجسادنا تتسكع

بقلمي / سعاد شهيد

الجمعة، 17 يوليو 2026

العيد والسعيد عزف الوريد بقلم الراقية د.بثينة الباروني

 العيد والسعيد عزف الوريد


كانت ليلةُ عيدِ الفطر في تونس مختلفةً هذا العام. المدينة ترتدي فرحتها، وأصواتُ التكبير تملأ الأفق، ورائحةُ الحلويات تتسلل من البيوت كأنها دعوةٌ للحياة من جديد. الشوارعُ مضاءة، والناس يبتسمون لبعضهم بقلوبٍ خفيفة بعد شهرٍ من الصبر.

خرجت الفتاة "عيد" رفقة صديقتها "سديم" بعد صلاة العشاء، ترتدي ثوبًا بسيطًا بلون السماء. كانت تحب أجواء العيد، وهي التي وُلدت يوم عيد فأطلقت عليها أمها هذا الاسم، لكنها في تلك الليلة شعرت بشيءٍ أعمق من الفرح… شعرت بتفاؤل لا تعرف سببه.

وفي زحمة المارة، وبين ضحكات الأطفال وأصوات المفرقعات، التفتت "عيد" لتحدّث صديقتها… لكنها لم تجدها بجانبها. تسارعت نبضات قلبها فجأة، وأخذت تبحث بعينيها في الوجوه المتشابكة. نادت اسمها أكثر من مرة، لكن صوتها ضاع وسط الضجيج. اتصلت بها على جوالها عدة مرات، لكنها كانت خارج التغطية.

شعرت بارتباك مفاجئ؛ لم تكن تخاف الزحام عادة، لكن فكرة أن تضيع في ليلة العيد أربكتها. وقفت لحظة تحاول أن تهدأ، وضغطت على كفّيها حتى تهدأ من روعها. قالت في سرّها: "اهدئي يا عيد… لن يحدث شيء."

رأت مقهى أنيقًا يطلّ على البحر غير بعيد، فترددت قليلًا، ثم قررت أن تجلس فيه لبعض الوقت. كانت بحاجة إلى أن تلتقط أنفاسها، وأن تراجع نفسها قبل أن تعود أدراجها إلى المنزل. جلست قرب النافذة، وطلبت كأس عصير. راحت ترشفه ببطء، وعيناها تتابعان انعكاس الأضواء على سطح الماء. شيئًا فشيئًا هدأت ضربات قلبها، وشعرت أن البحر يسحب قلقها معه. كتبت رسالة نصية لصديقتها، وأخبرتها أنها ستعود إلى البيت عندما تستعيد هدوءها.

فجأة سمعت صوتًا يقول برفق:

– عيدك مبارك… هل تسمحين لي بالجلوس؟

– ت... تفضل!

رفعت نظرها، فرأت جارها المهذب بابتسامة صادقة ونظرة هادئة. لامست نظراتها تفاصيل الشاب، واسمه "سعيد". في صوته دفء يشبه صباح العيد، وفي حضوره طمأنينة غريبة. تبادلا التهاني أولًا، ثم بدأ حديث بسيط عن العيد والذكريات ورائحة الكعك في البيوت. كان "سعيد" يتكلم بعفوية جميلة، كلماته تصل إلى قلبها قبل أذنها. شعرت "عيد" أن هذه الجلسة ليست مصادفة عابرة.

قال لها مبتسمًا:

– العيد ليس فقط ثيابًا جديدة… أحيانًا يكون بداية جديدة أيضًا.

رقص قلبها قليلًا. لم تكن تتوقع أن يحمل العيد لها أكثر من فرح عابر، لكن شيئًا ما في داخلها كان يخبرها أن هذه اللحظة ستغير قدرها للأفضل وللأجمل. ومع صوت الألعاب النارية في السماء، ساد صمت قصير بينهما. نظرت "عيد" إلى الأفق، ثم إلى وجه "سعيد" الحالم، وسألت نفسها: هل يمكن لعيد الفطر أن يكون عيدًا لقلبي أيضًا؟

أنهت عصيرها وهمّت بالنهوض، صافحت "سعيد"، وقبل أن يفترقا، قال لها بهدوء:

سنلتقي يومًا يا عيد...

ستكونين فرحتي هذا العيد،

وستكونين سكينةً لقلبي العنيد،

وستكونين دعاءً استُجيب في ليلة مباركة،

وستكونين عيدي السعيد… يا عيد،

ستكونين أملي يا عيد...

أملًا أبدأ به عامي الجديد.

ومنذ تلك الليلة، لم يعد عيد الآنسة "عيد" مجرد مناسبة… بل صار بداية لأجمل حكاية.


د. بثينة الباروني

تونس 🇹🇳 في 15 فيفري 2026

تقلبات الطبيعة والزمن بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 تقلبات الطبيعة والزمن


بتلاتٌ تزهو ؛

تنبضُ بفيضِ الحياة ؛

أغصانٌ تعلو !


ودقٌ ينهمر ؛

شلالُ ماءٍ عذبٍ ؛

يروي المدى قفر !


إعصارٌ عاتٍ ؛

يمزقُ سكونَ الكون ؛

والجسرُ انهار !


بيوتٌ تقضي ؛  

يطويها ردى الأيام ؛

والعمرانُ زال !


جداولُ تجري ؛

قممٌ تطالُ الغيم ؛

والمدى يروى !


دورٌ تستقبل ؛

خيوطَ ضياءِ الفجر ؛

والدربُ أسهل !

 

ترانيمُ الفقد ؛

أسرابُ طيرٍ تمضي ؛

والدمعُ دثّار !


غيثٌ يداعب ؛ 

جيادٌ تسبقُ الريح ؛

 والأرضُ تطرب !


وثاقُ مهدٍ ؛

يتأرجحُ في الفضاء ؛

 جواهرُ تحيا !


ندىً للصباح ؛ 

شهدٌ بقلبِ الزهر ؛ 

رشفةُ شفاء !


ضيقٌ وقناعة ؛

تطييبُ نفسٍ تبكي ؛ 

والقلبُ جُبِر !

 

روابٍ خضرٌ ؛  

هزيمُ رعدٍ يدوي ؛

 والشلالُ ثار !


فيضٌ من سرور ؛

عناقُ غائبٍ عاد ؛

بعدَ انتظار !


سحبٌ قاتمة ؛

أثيرٌ ثقيلُ الغيم ؛

والودقُ غيث !


بهجةُ زارع ؛

أرجوحةٌ للربيع ؛

في شهرِ النماء ! 


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

أصداء البوح المؤجل بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 أصداءُ البوحِ المؤجَّل

✍️ الشاعرة الحرة 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

كَتَبَتْ يَدَايَ إِلَيْكَ أَلْفَ رِسَالَةٍ

وَالْقَلْبُ مِنْ وَجْدِ الْحَنِينِ مُكَلَّمُ

وَطَوَيْتُهَا خَوْفَ الضِّيَاعِ فَلَمْ تَزَلْ

فِي طَيِّ صَدْرِي وَالْأَسَى يَتَرَنَّمُ

هِيَ لَمْ تَجِدْ دَرْبًا إِلَيْكَ وَإِنَّمَا

وَجَدَتْ بِقَلْبِي مَوْطِنًا لَا يُهْدَمُ

كَمْ لَيْلَةٍ نَاجَيْتُ طَيْفَكَ صَامِتًا

وَالدَّمْعُ فَوْقَ مَدَامِعِي يَتَكَلَّمُ

وَكَأَنَّنِي أُخْفِي بِحَرْفِي لَوْعَةً

تَبْقَى وَيَرْحَلُ كُلُّ مَا لَا يَدُومُ

مَا كَانَ يَمْنَعُنِي الْبُعَادُ وَحْدَهُ

بَلْ كَانَ خَوْفِي مِنْ جَوَابٍ يُؤْلِمُ

فَآثَرْتُ صَمْتِي وَهْوَ أَبْلَغُ شَاهِدٍ

إِنَّ الْمَشَاعِرَ بِالسُّكُونِ تُتَرْجَمُ

وَتَرَكْتُ أَوْرَاقِي تُحَدِّثُ نَفْسَهَا

فَالْبَوْحُ أَحْيَانًا يَضِيقُ وَيُكْتَمُ

يَا مَنْ سَكَنْتَ الرُّوحَ دُونَ اسْتِئْذَانِهَا

مَا زَالَ فِي أُفُقِ اللِّقَاءِ تَوَهُّمُ

هَلْ مَرَّ طَيْفِي فِي خَيَالِكَ مَرَّةً

أَمْ أَنَّ بَابَ الذِّكْرِ عَنِّي مُبْهَمُ؟

إِنِّي حَمَلْتُ مِنَ الْوَفَاءِ قَصِيدَةً

لَمْ يَسْتَطِعْ وَصْفَ الْوَفَاءِ مُعَلِّمُ

وَجَعَلْتُ مِنْ نَبْضِ الْمَحَبَّةِ مِحْبَرًا

حَتَّى غَدَا مِنْ فَيْضِهِ مَا يُلْهَمُ

لَا تَحْسَبَنَّ الرُّوحَ تَنْسَى عَهْدَهَا

فَالْحُبُّ فِي أَعْمَاقِهَا مُتَرَسِّمُ

وَلَرُبَّ دَمْعٍ فِي الْمُقَلِ كَتَبَ الْهَوَى

مَا لَمْ يَقُلْهُ الشَّاعِرُ الْمُتَكَلِّمُ

وَلَرُبَّ صَمْتٍ كَانَ أَصْدَقَ قِصَّةٍ

عَجَزَ الْبَيَانُ وَخَانَهُ الْمُتَرْجِمُ

تِلْكَ الرَّسَائِلُ لَمْ تَزَلْ مَحْفُوظَةً

فِي حِفْظِ قَلْبٍ بِالْمَوَدَّةِ مُغْرَمُ

لَمْ تُرْسَلِ الْأَوْرَاقُ نَحْوَكَ مَرَّةً

لَكِنَّ نَبْضِي لِلْوِصَالِ يُتَرْجَمُ

إِنْ غِبْتَ عَنِّي فَالْمَحَبَّةُ لَمْ تَغِبْ

وَالْوُدُّ فِي أَعْمَاقِ رُوحِي مُخَيَّمُ

سَيَظَلُّ حَرْفِي شَاهِدًا بِصَدَاقَةٍ

أَنَّ الْهَوَى فِي الْمُخْلِصِينَ مُكَرَّمُ

هَذِهِ أَصْدَاءُ الْبَوْحِ تَحْكِي قِصَّتِي


وَبِهَا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ أُتَرْجَمُ

بوح على شرفات الغياب بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 بوحٌ على شُرفةِ الغياب

✍️ الشاعرة الحرة 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

أمسى الظَّلامُ بغرفتي متجبِّرًا

والصَّمتُ فوقَ جوانحي مأسورُ

وأنا فتاةُ الشرقِ أُخفي لوعةً

في القلبِ لا تدري بها الدُّهورُ

تجري الهواجسُ في فضاءِ خواطري

وكأنَّها طيفٌ عليَّ يثورُ

حزنٌ عميقٌ في الضلوعِ توطَّنَتْ

آثارُهُ، وتفاقمَ المحذورُ

أرجو من الشرفاتِ نافذةَ الضِّياءِ

فلعلَّ حلمي بالضياءِ جديرُ

حلمٌ تكسَّرَ في رياحِ مواجعي

وبقيتُ أرعاهُ، وهو كسيرُ

في كلِّ مساءٍ أبتغي أفقًا سَنِيًّا

لكنَّني والخوفُ بي مأسورُ

فأُعِدُّ فنجانَ القهوةِ في هدوئي

والليلُ حولَ تأمُّلي مسحورُ

أُصغي إليه كأنَّهُ صَحبِي الذي

في وحشةِ الأيَّامِ خيرُ نصيرُ

وأبثُّهُ سرَّ الهوى متنهِّدًا

فتفيضُ من بينِ الضلوعِ زهورُ

قهوةٌ مريرةُ طعمُها من لوعتي

وبها تُخبَّأُ أَحرفٌ وشعورُ

أحلامُ شرقٍ في البخارِ تسامقتْ

وتصاعدتْ، وبها الفضاءُ يدورُ

ملأتْ جدارَ الغرفةِ الحزنى أسىً

وكأنَّها وترٌ شجيٌّ يثورُ

وتظلُّ روحي في الظلامِ كأنَّها

طيرٌ يُحلِّقُ والجناحُ كسيرُ

تبحثُ عن بابٍ من الأنوارِ في

ليلٍ طويلٍ دربُهُ محفورُ

حتَّى إذا لاحَ الضياءُ بخافقي

هتفَ الرجاءُ وأشرقَ التنويرُ

فالنورُ يولدُ من رمادِ مآسِنا

والفجرُ بعدَ العتمةِ المقهورُ

أمضي وأتركُ خلفَ ظهري لوعةً

وأعودُ والقلبُ الكليمُ صبورُ

ما خابَ قلبٌ بالرجاءِ تعلَّقَتْ

أحلامُهُ، فاللهُ خيرُ مجيرُ

تبقى النوافذُ للضياءِ بشارةً

مهما استطالَ الليلُ فهو قصيرُ

هذي حكاياتي، و

هذا بعضُ ما

أخفى الفؤادُ، وسرُّهُ المستورُ

ندى الصباح بقلم الراقي رضا بوقفة

 ندى الصباح

بلّل الندى شراع سفينتي  

وحمل معه غربة أنفاسي  


تجول في خبايا الأيام  

وتهطل قطرات أحزاني  


ساعات تمحو لهفتي  

ودقائق تغادر ذهني  


مسافرٌ هناك بعيد  

أغزو جميع أسفاري  


ألتقط لحظة غابت  

وأهجر روعات أفكاري  


غادري، لا تكشفي سري  

كتفي ابتلّ من وجعي  


خيوطٌ رسمت في صحراء  

كشفت خبايا حياتي  


طريقٌ صعب العبور إليه  

وسفينته رست في جبي  


كلّ من غزا ولم يغز 

أعطيته أملاً كي ينجيني  


في ثواني الغسق هناك  

أنتظر وقوف مرساتي  


أعاصير مرت ومرت

تضرب من هنا وهناك دفاتي  


رياحٌ تقود تلك الأعاصير  

ولن تبعدني من طريقي  


خفتُ أن أبوح لقلمي  

لكن الحبر رسم في صفحاتي


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر 

ال

شعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

غمام عابر بقلم الراقية مروة الوكيل

 *Ghamam Aber*

*By Marwa El-Wakeel*


*1. المقدمة: الاعتراف*


لا أدري أيها القارئ  

ما اسم هذا الداء.  

أعنادٌ هو؟  

أم مجازفة؟  

أم لهفةٌ لطيبٍ لم نذقه من قبل؟


كل ما أعلمه...  

أنه يطرقنا كل ليلة.  

ولم يكن نقصاً فينا أن أحبنا.  

كما لم يكن عاراً أن نرجع  

ونقول: أخطأنا الطريق.


*ومن هنا بدأنا.*


ربما لم يكن الوجع بحجم بحر.  

أنت من حفرت له بئراً في صدرك  

ونزلت إليه بيديك  

حتى صار الغرق اختياراً.


كان المفتاح في جيبك  

وأنت تطرق الباب بظهرك.


*3. إجابة 


لقد خبأ "شوشو" الإجابة منذ البداية  

في طية ضحكته.  

كي نفقد الأمل فنستريح.  

وكي نفقد أنفسنا فننجو.


لم يكن خائناً.  

كان الباب الذي نتعلم عنده  

كيف نخرج دون أن نكسره.


*4. محطة الوداع: *


والآن... ما رأيك؟  

لنتركه في هذه المحطة.  

لنمحو أسماءنا من ذاكرته.  

ولنهبه حق الاختيار.


ولن نجد في عينيه تلك الومضة  

التي كانت تشعل الكون  

حين يُذكر اسمنا.


وهذا سلام.  

لأن بعض الحب أن تترك  

وبعض البطولة أن تُنسى.


*5. الخاتمة: شريعة السماء*


اترك المر يمر كغمام  

فأنت السماء بضيائها  

وهو عابر في رحابك.


إن لبسته صار وطناً يخنقك  

وإن حاربته نفخت فيه روحك  

فصار غولاً لا يشبع.


عامله كغريب... تعرف متى يرحل.  

وتصالح مع نفسك  

فالسلام شريعة  

تحملك حين تضيق بك السبل.


*تمت.*


--بقلمي

مروة الوكيل

نزرع ويأكل الأغراب بقلم الراقية جود احمد

 مرحباً،"نزرع ويأكل الأغراب من ثمارنا ونموت نحن".. جملةٌ لكنها بألف معنى ..

عندما أعبر بكلماتي في محيطكم، أعبُر عبور النسمة. فالكتابة ليست مجرد خربشة على ورق، بل هي بوح الروح. وحينما يمسك الكاتب يراعه، فاعلمْ أنه في حضرة الوحي، يمتطي الريح محلقاً، يتلقف الكلمة مسافراً، وزاده الفكر والمعرفة والإدراك .. يتحسس موطئ الألم، ويقود عاتيات المعارك في الخفاء.إن عالم الكتابة مرهق جداً، كالإدراك في عصرنا هذا، فهو استنزاف للطاقة. تظل فيه مكبلاً، تحيط بك أسوار ومتاهات وسراديب ورموز، تحاول أن تفك بها أسر ذاتك لتفجر تلك الكلمة، وتخلق منها نصاً حبيس لحظته.. 

ثم تحرره ..

لذلك .. فإن بعثرتك فوق الأسطر لم تأتِ على هيئة قلم؛ إن حبر الروح يجد سبيله بين دهاليز الأسطر، يجول باحثاً عن أرواح تلامس ثرثرة البوح. نعم، قد تصمت الجوارح وتكنّ وتستكين، لكن يأبى القلم إلا أن يفك قيد الصمت، وينطلق في رحلة عبر الزمن، يسابق عقارب الساعة بسرعة الضوء، وينثر ما يختلج في صدورنا، لعل في رحلته هذه يجد بواعث الراحة والسلام. وإن لم يتعثر بها هو، قد يتعثر بها مَن لامست شغافَ قلبه تلك النفحاتُ من الأحرف.سأبقى سفيرة الأرواح المتعبة، وأم الحزين، وصاحبة المسكين، وجارة البسيط. لا يعكر مزاجي شيء إلا الجهل أو الإنسان الهامشي. لي كياني وعقليتي، وشخصيتي وقراراتي الحكيمة؛ أعلم كيف أتعامل، ومَن الذي يستحق أن يكون في دائرتي ومَن يخرج منها.سلاحي عقلي وقلمي، وقوة بصيرتي؛ أخلق من الكلمة رواية، ولا تغريني الكلمات، لأنني أنا مَن يكتبها ويسوقها. أميل للضعفاء والبسطاء، وتواصلي إنساني بحت، فلا مصالح دنيوية لدي مع الآخرين. أحترم ذاتي وأحبها جداً، ليس بحب "الأنا"، ولكن تصالحاً مع الذات.أنا لم أفرض عليك صداقتي، ولا أقنعك بي؛ فالصداقة تختلف، الصداقة ليست احتكاراً ولا أنانية، وليس لها شروط ولا بنود إلا الوفاء والصدق. أنا لا أُجامل، ولستُ أعرف للسلبية طريقاً. أمتلك روحاً شفافة تقرأ ما بين السطور، وقوة بصيرة أحلل بها الكلمات وقائلها؛ فثق تماماً أنني بخير في جميع الحالات.أنا أؤمن بأن كل إنسان يحمل بذرة طيبة بداخله، وكل إنسان يستحق التغيير والسعادة. نحن بشر، لنا جانب مظلم وآخر مشرق، وقد يعترينا الحزن تارة، والغضب، والسرور، لكن يبقى بصيص الأمل سبيلنا.وسأبقى حافظة العهد.. أنا تلك الروح العابرة كالمطر؛ الذي إذا مرّ روى، وإذا أفل أحيا الأرض فأينعت.

جود أحمد 🥀

الأصايل

في ظلها يقيم بقلم الراقي طارق الربيعي

 (فِي ظِلِّهَا يُقِيمُ)


فإذا بجُمانةَ سحابةٌ،

ومن بين شفتيها تنسابُ أبياتُ الغزل،

فتأخذني إلى زُحَل...


فَكُونِي مَا تَشَائِينَ؛

نَجْمًا، أَوْ مَطَرًا، أَوْ وَطَنًا يَضِلُّ فِي دَمِي،

فَلَنْ أَكُونَ إِلَّا عَاشِقًا

يُرَتِّلُ اسْمَكِ كُلَّمَا أَثْقَلَ الْقَلْبَ الْمَسَاءُ.

مَنْ قَالَ إِنِّي لَا أَنْتَظِرُ؟

عُمْرِي رَفٌّ مِنَ الْقَصَائِدِ،

وَحَقْلٌ مِنَ الْأَحْلَامِ لَا يَيْبَسُ،

وَمَا زِلْتُ أَبْحَثُ

عَنْ ظِلِّكِ،

وَعَنِ الْقُبْلَةِ الَّتِي أَضَاعَهَا الْقَدَرُ.

كَيْفَ أَسْتَرِدُّ وَعْيِي،

وَالزَّمَنُ ثَمِلٌ بِعَيْنَيْكِ؟

وَإِنْ ظَنَنْتِ أَنَّكِ سَتُرَوِّضِينَنِي،

فَأَنَا ابْنُ اللَّوْعَاتِ،

وَرَفِيقُ الْجَفَا،

غَيْرَ أَنَّ رُوحِي كُلَّمَا احْتَرَقَتْ،

أَنْبَتَتْ جَنَاحًا آخَرَ لِلْحُلْمِ.

فَلَا تَسْأَلِي عَنْ قَلْبِي...

فَهُوَ مُنْذُ عَرَفَكِ

لَمْ يَعُدْ يَسْكُنُنِي،

بَلْ صَارَ يُقِيمُ فِي ظِلِّكِ..

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

بحر الغرام بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 بحر الغرام


إليك لهفتي تسابق في سفر  

تمتطي موج الحنين تبحث عن قمر 


مازال اسمك والغرام بداخلي يستقر  

أنت المنى لك فاق نبضي والوتر


في قربكم تهدأ جراحي والضجر  

يرتاح قلبي إن أتيت ولو على خطر  

من البعد أذوي إن تغيب ولو لحظة سفر  

اختصرت شوقي في قصيدة مختصر


أنت الحبيب بأضلعي سرا استتر  

أنت الحياة والهناء وليس فيك خطر  

طيفك يناجيني وفي القلب لك مستقر  

يا من سباني هيا طر معي نسكن في قمر


في قربكم تهدأ جراحي والضجر  

نسكن في قمر


بقلم: عصام أحمد الصامت