الخميس، 23 أبريل 2026

نار تبحث عن معنى بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 نارٌ تبحث عن معنى


وتنزلقُ 

روحي في صمتها،  

كأنها شرارةٌ تفتّش في رماد

 الليل عن معنى ينجو من زحام 

الأكاذيب، وتبحث عن 

قبسٍ لم يلمسه أحد  

سواك.  


وفي 

عمق الغياب  

تتدلّى لهفتي كجمرةٍ خضراء  

تتوهّج تحت جلدي، تسند ظهرها  

إلى ظلٍّ مُنهكٍ من حمل مبادئ  

لا تحمي عاشقًا ولا تردُّ 

عن القلب طعنةَ

 الحقيقة.  


أحبّك…  

لا كما يحبّ العابرون،  

بل كما تحبّ النارُ خشبها الأخير،  

وكما يحبّ الظمأُ قطرةً  

تأتي من غيبٍ  

لا يُرى.  


وأمشي 

نحوك وفي صدري  

خيطٌ من زمردٍ مشتعل،

 يهمس بما لا يُقال، ويفتح في 

روحي بابًا من نورٍ يولد منه 

العشق كلّما احترقتُ  

أكثر.  


وأعرف  

أن بعض الحب  

لا يكتمل، بل يظلّ جمرةً  

تتوهّج في العتمة، وتعلّم القلب  

كيف ينجو من العالم  

دون أن ينجو  

منك.


           بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

وتمر الأيام بقلم الراقية انتصار يوسف

 وَتَمُرُّ الأَيَّامُ

لَا كَذِكْرَى

بَلْ كَاقْتِطَاعٍ بَارِدٍ مِنَ العُمْرِ

تُسْرِعُ

كَأَنَّهَا تَهْرُبُ مِنَّا

وَتَتْرُكُنَا عَالِقِينَ فِيمَا لَمْ يَكْتَمِلْ

الأَمَانِي

لَمْ تَذْبُلْ

بَلِ انْكَشَفَتْ هَشَّةً كَمَا كَانَتْ

وَالأَحْلَامُ

لَمْ تَنْكَسِرْ

بَلْ سَقَطَتْ حِينَ لَامَسَتِ الحَقِيقَةَ

تَلَعْثَمَتِ الحُرُوفُ

لَا عَجْزًا

بَلْ لِأَنَّ الكَلَامَ كَانَ كَذِبَةً مُهَذَّبَةً

فَصَمَتَتِ اللُّغَةُ

وَتَكَلَّمَتِ العُيُونُ

بِمَا لَا يُغْتَفَرُ

نَظْرَةٌ وَاحِدَةٌ

كَانَتْ كَافِيَةً

لِتُعِيدَ الشَّوْقَ جُرْحًا مَفْتُوحًا

وَالقَلْبُ

لَمْ يَكُنْ مَلْهُوفًا

بَلْ مُثْقَلًا بِمَا لَا يُقَالُ

الذِّكْرَيَاتُ

لَمْ تَهْطُلْ كَالْمَطَرِ

بَلْ تَسَاقَطَتْ كَشَيْءٍ فَقَدَ قِيمَتَهُ

تَبَعْثَرَتِ المَعَانِي

لَا فِي الطُّرُقِ

بَلْ فِينَا

تَاهَتِ الخُطُوَاتُ

لَا حَيْرَةً

بَلْ عَجْزًا عَنِ الِاخْتِيَارِ

الحَنِينُ

لَمْ يَكُنْ دَافِئًا

بَلْ ثِقْلًا لَا يُغَادِرُ

مُعَلَّقًا

كَرِيشَةٍ فِي مَهَبِّ رِيحٍ

تَعْرِفُ أَنَّهَا لَنْ تَصِلَ

وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ

يَفِيضُ القَلْبُ حُبًّا

يَكْتَشِفُ مُتَأَخِّرًا

أَنَّ مَا مَضَى

لَمْ يَكُنْ أَجْمَلَ

بَلْ كَانَ أَقَلَّ قَسْوَةً فَقَطْ.

بقلمى انتصار يوسف سوريا

حصار خيالي بقلم الراقي السيد الخشين

 حصار خيالي


يحاصرني خيالي 

في غيابات أحلامي 

وهمسي باق يبوح لغيري 

فلا يصل 

إلى من كان في انتظاري  

ويستمر هذياني

لأكتب بلا قلم 

فيتبخر بوحي في فضائي 

ولا يعود إلى مكاني   

وأستمر في رسم خيالي 

في ظلام ليلي 

فلا يراني أحد 

وأنا في غيابات أوهامي 

وتمر الأيام على هذا الحال 

فلا خليل يناديني  

وأبيت عليلا  

فقد ضاع دليلي 

وأنا في حصار خيالي


     السيد الخشين 

     القيروان تونس

الأربعاء، 22 أبريل 2026

هذه وردة لأمي بقلم الراقي ذ.ع البدوري

 ..هذهِ وردةٌ لأمّي…


 في هواها القلبُ هامَ

نَبْعُ حُبٍّ لا يُجفُ… 

واحتواءٌ لا يُلامَ

والثانيةُ لزوجتي… 

دربُ عُمري إن أظلمَ قامَ

بابتسامِها يَحلو زماني…

 وبها يهدأُ الهيامَ

والثالثةُ لاحفادي و لبناتي…

 زهرُ أيّامي الكرامَ

هُنَّ لِلرّوحِ ضياءٌ… 

وهنَّ للحُلمِ المُرامَ

والرابعةُ لابنةِ عمّي… 

صِلةُ القُربى تُدامَ

بيننا الوِدُّ عريقٌ…

 لا يزولُ ولا يُضامَ

والخامسةُ لكلِّ عربية… 

من دمي عزٌّ يُصانَ

فيكُنَّ المجدُ يسمو… 

وبكُنَّ يعلو المقامَ

والباقةُ لفقيدةِ ذاك

او ذاك السامي…

ذِكرُها الطيّبُ يبقى… 

مثل عطرٍ في الخِتامَ

فاقبلوا منّي جميعًا…

 صادقَ الحبِّ وسلامي

اليوم يا نِساءَ بكن المجدِ دامَ.


ذ.ع.البدوري

وما بيننا يشفي ويتزن البعد بقلم الراقي بهاء الشريف

 وَمَا بَيْنَنَا… يَشْفِي وَيَتَّزِنُ البُعْدُ


بِقَلَمِي: بَهَاءُ الشَّرِيف

التَّارِيخ: ٢٣ / ٤ / ٢٠٢٦



وماذا لو أخبرتُكِ

أنَّ الحديثَ معكِ يَشْفِي كُلَّ مَا انْكَسَرَ فِيَّ…


لا تُخْبِرِينِي بِاشْتِيَاقٍ مِنْ بَعِيدٍ،

فَأَنَا لَا أُجِيدُ الاِفْتِرَاضَ.


تَعَالِي قُرْبًا

لأَرَى صِدْقَ عَيْنَيْكِ…

فَيَهْدَأُ ضَجِيجُ الغِيَابِ فِي دَاخِلِي


كَأَنَّ صَوْتَكِ وَطَنٌ صَغِيرٌ

أَلُوذُ بِهِ كُلَّمَا تَهَاوَى فِيَّ الاِحْتِمَال



لَا تُرْسِلِي لِي شَوْقًا مُعَلَّقًا عَلَى المَسَافَةِ،

فَأَنَا لَا أُؤْمِنُ بِنِصْفِ حُضُورٍ


تَعَالِي… بِلَا تَأْوِيلٍ

بِلَا رَسَائِلَ تُجَمِّلُ الغِيَابَ


لِنُخْتَصِرَ المَسَافَةَ كُلَّهَا

بِخُطْوَةِ صِدْقٍ وَاحِدَةٍ



اقْتَرِبِي…

فَالعَيْنُ لَا تَكْذِبُ حِينَ تُحِبُّ


وَأَنَا تَعِبْتُ مِنْ قَلْبٍ

يَعِيشُ الحُلْمَ أَكْثَرَ مِمَّا يَعِيشُ الحُضُور



أُرِيدُكِ وَاضِحَةً

كَمَا لَوْ أَنَّ الغِيَابَ لَمْ يَكُنْ


قُولِيهَا لِي وَجْهًا لِوَجْهٍ

فَأَنَا إِذَا أَحْبَبْتُ…

أَحْبَبْتُ اليَقِينَ



أَحْتَاجُكِ هُنَا

حَيْثُ تَرْتَجِفُ المَسَافَةُ بَيْنَنَا


وَتَسْقُطُ كُلُّ الحُجَجِ الَّتِي اخْتَرَعْنَاهَا لِنُبَرِّرَ البُعْد


تَعَالِي…

لِأَرَى هَلْ فِي حُضُورِكِ شِفَاءٌ حَقًّا

أَمْ أَنَّنِي كُنْتُ أَكْتُبُكِ لِأَنْجُو



فَأَنَا لَمْ أَعُدْ أَحْتَمِلُ نِصْفَ شَيْءٍ

وَلَا قَلْبًا يَمُرُّ ثُمَّ يَخْتَفِي


أُرِيدُكِ كَامِلَةً

لَا وَهْمًا يَتَشَكَّلُ وَيَذُوب



لَا تَتْرُكِي لِي مَسَاحَةً لِلشَّكِّ

فَأَنَا حِينَ أُحِبُّكِ

أَسْقُطُ كُلَّ مَا يُشْبِهُ النَّجَاة



تَعَالِي…

لِأَضَعَ كَفِّي فِي كَفِّكِ دُونَ خَوْف


لِأَرَى إِنْ كَانَ الِارْتِجَافُ يَهْدَأُ

أَمْ أَنَّنَا كُنَّا نَخْتَرِعُ الشِّفَاء



هُنَا… يَتَوَقَّفُ كُلُّ مَا قُلْنَاهُ

وَيَبْدَأُ مَا لَا يُقَال



إِمَّا حُضُورٌ يُشْفِي القَلْبَ

أَوْ غِيَابٌ يُغْلِقُ النِّهَايَةَ بِلَا تَأْوِيل



هَكَذَا فَقَطْ…

نَكْتُبُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ

لَا مَا نَتَمَنَّاهُ


وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الحُضُورُ حَقِيقَةً…

فَلْتَكُنِ النِّهَايَةُ حَقِيقَةً أَصْدَقَ مِنَّا

جذور النور في حقول الانكسار بقلم الراقي محمد شعوفي

 جذورُ النورِ في حقولِ الانكسار:


أكتبُ هذه الكلماتِ مستعيداً ما تعلمتُهُ من عتماتٍ ظننتُها نهايةً، فإذا بها بداياتٌ تتخفّى في هيئةِ انكسار.

أكتبُ لا لأحكي حكايةَ وجعٍ عابر، بل لأضعَ يدي على ذلك السرِّ الخفيِّ الذي يجعلُ الإنسانَ أكبرَ من كلِّ ما يُصيبه، وأرسخ من كلِّ ما يفقده.

لقد أدركتُ أنَّ الوعيَ لا يولدُ في أوقاتِ السلامةِ والهدوء، بل يتشكَّلُ في مواسمِ الاختبار، حيثُ يُمتحنُ المعنى، ويُعادُ صياغةُ الحياة.

بينما يظنُّ الناسُ أنَّ القلوبَ تموتُ حينَ تُوارَى التُّرابَ، وقفتُ ذاتَ ليلةٍ أتأمَّلُ سرَّ الخلودِ الذي لا تُحصيهِ الساعاتُ ولا تحصرُهُ الذكرياتُ.

سألتُ نفسي: كيفَ لأرواحٍ أنهَكَها الرحيلُ أن تظلَّ قادرةً على الإنارةِ؟

وكيفَ لغيابٍ كاملٍ أن يتحوَّلَ إلى حضورٍ أشدَّ كثافةً من الوجودِ المادِّيِّ؟

فأبصرتُ أنَّ بعضَ القلوبِ لا تموت، لأنَّها لم تعشْ حياةً عابرة، بل عاشتْ رسالةً تتجاوزُ أصحابها، وتستمرُّ بعدهم كأثرٍ لا يُمحى.

حينَ نودِّعُهم تحتَ الترابِ، لا ينتهون، بل يبدأون بطريقةٍ أخرى.

أراهم بعينِ الروحِ وهم يُنبتون في الذاكرةِ سنابلَ من نور، يشقُّون عبابَ الليلِ الثقيل، كأنَّهم أدركوا سرًّا لم ندركه بعد: 

أنَّ الظلامَ ليسَ إلا رحمًا خفيًّا للضياءِ.

ينتصبون في داخلي قاماتٍ من معنى، يذكِّرونني بأنَّ ما يُدفنُ في الأرضِ لا يضيع، بل يتحوَّلُ إلى جذورٍ تُغذّي الحياةَ من أعماقها.

ومن هنا، تعلَّمتُ أنَّ ما يُنتزعُ منِّي ليسَ جوهري، بل قشورٌ كانت تلتصقُ بي زيفًا.

أمَّا الجوهر، ذلك السرُّ العميقُ الذي يسكنني، فلا سلطانَ للأيامِ عليه.

لقد جرَّبتُ أن تُسلبَ منِّي أشياءُ كثيرة، لكنِّي لم أرَ يومًا أنَّ الحياةَ قادرةٌ على أن تسلبني إرادةَ النهوضِ.

لأنَّ هذه الإرادةَ ليستْ هبةً من الواقع، بل عهدًا خفيًّا بيني وبين المعنى الذي خُلقتُ لأجله.

أمشي… 

ولو تثاقلتِ الخطى، ولو تكدَّستِ الندوبُ في جسدي كخرائطَ لمعاركٍ قديمةٍ لم تُحسمْ بعد.

لم أعدْ أنتظرُ أجنحةً لم تُكتبْ لي، لأنَّ الانتظارَ

—وقد اختبرتُهُ—

كان نوعًا من التخلّي عن الذات.

لقد تعلَّمتُ أنَّ قدميَّ، رغم ما بهما من تعب، أصدقُ من ألفِ جناحٍ مؤجَّل.

صمودي لم يعُدْ عودةً إلى ما كنتُ عليه، فالماضي

—كما أدركتُ—

مرآةٌ مكسورة، لا تعكسُ إلا صورًا مبتورة.

بل صار صمودي تحوُّلًا إلى ما لم تكنِ الآلامُ تتوقَّعه مني: 

أن أكونَ زهرةً في حافةِ السقوط، أو معنىً يولدُ من قلبِ الاحتراق، أو صوتًا هادئًا ينجو من ضجيجِ الانكسار.

لم أعدْ أقاومُ الحياةَ كمن يُحاربها، بل كمن يفهمُها.

أعانقُ الجرحَ حتى يصيرَ في داخلي نبعًا خفيًّا، وأحوِّلُ الخسارةَ إلى بصيرة، والتعبَ إلى وعي، والصمتَ إلى يقين.

وحينَ أتأمَّلُ هذا التحوُّل، أرى أنَّ الانتصاراتِ الحقيقيةَ لا تُعلنُ، بل تُحسُّ في صمتِ الروح.

أشعرُ أنَّ الكونَ—بكلِّ اتساعه—يصمتُ لحظةً احترامًا لهذا الصبرِ الذي لا يُرى، وكأنَّ النجومَ تزدادُ بريقًا لا لتُضيءَ الطريقَ فحسب، بل لتشهدَ أنَّ الإنسانَ إذا صدق، صار أثرًا لا يُكسر، ودرسًا لا يُمحى.

واليوم، وأنا أخطُّ هذه الكلماتَ في ربيعِ عامِ ألفين وستةٍ وعشرين، أجدُني أكثرَ يقينًا بأنَّ الوعيَ لا يُمنح، بل يُنتزعُ من قلبِ التجربةِ المرَّة.

لم أعُدْ أؤمنُ بالأماني التي لا تسندها إرادة، ولا بالبداياتِ التي لا تمرُّ عبر الألمِ كجسرٍ إلى النور.

لقد صار قلبي

—بعد كلِّ ما مرَّ به—

قنديلاً لا ينطفئ، لا لأنَّ الريحَ غابت، بل لأنِّي تعلَّمتُ كيفَ أجعلُ من جرحي زيتًا للضياءِ.

ولهذه الأسباب ومن أجلها ، 

إن كنتُ أتركُ لكَ شيئًا من هذه الكلمات، فهو هذا المعنى:

لا تنتظرْ أن تُمنحَ أجنحةً، فقد لا تأتي أبدا.

اصنعْ من تعبكَ طريقًا، ومن جراحكَ نورًا، ومن صبركَ حياةً أخرى.

فإنَّ الذينَ يصمدون بوعيٍ، لا ينجون فقط… 

بل يزرعون في الزمنِ معنىً لا يموت، ويغرسون في الوجودِ جذورًا لا يبلُّه الفناءُ.

بقلم:

د. محمد شعوفي

23 أبريل 2026م

يا نفس عمّت العيون بقلم الراقي سعيد داود

 ⸻


🌷🌱🌷

يا نفسُ… عَمَّتِ العيون


يا نفسُ عَمَّتِ العيونُ وضاعَ في دربي الأمانْ

وتكسَّرَتْ في الصمتِ أحلامي، وغابَ بيَ الزمانْ


أمشي وأحملُ في الضلوعِ حكايةً موجوعةً

تَبكي، ويكتمُها الأسى… ويُهدِّها طولُ الحَنانْ


كم مرَّ عُمرٌ في دمي متعثّرًا بأنينهِ

ما بين شوقٍ للضياءِ… ولوعةٍ… واحتِرامانْ


وغفلْتُ أنَّ العمرَ يمضي مثلَ طيفٍ عابرٍ

لا يُبقي الإنسانَ إلا الذكرَ… أو بعضَ البيانْ


أنا من تفرّقَ في المدى، وتكسّرت خطواتُهُ

وأضاعهُ دربُ الغيابِ، وأثقلتهُ بهِ الأوطانْ


في البحرِ أبحرتُ الحنينَ بلا شراعٍ آمنٍ

فتلاطمتْ أمواجُهُ، وخذلتِ القلبَ الشطآنْ


نمضي، وإن ضاقت بنا الدنيا بما رحُبتْ

في دربِ نسيانٍ يُبعثرُ في الملامحِ كلَّ شانْ


وأرسمُ الأملَ البعيدَ كأنّني متيَّمٌ

لا يعرفُ الهجرانَ، أو وجعَ النهايةِ… أو خذلانْ


لا أنثني… والحلمُ في كفّي يُقاومُ عتمتي

كغصنِ نورٍ في يدِ السجّانِ… يكسرُهُ الأمانْ


والطيرُ في قفصِ الأسى يشدو بدمعٍ صامتٍ

يرجو انفراجَ الليلِ… أن يأتيه فجرٌ مستعانْ


تاهتْ أماني العمرِ في ريحِ الأسى متبعثرةً

واختارها القهرُ العتيقُ… فغابَ عنها كلُّ شانْ


شراعي المكسورُ ما عادَتْ تُجيدُ بهِ الرِّياحُ

إلا الهبوبَ على الجراحِ… وكسرَ ما بقيَ الكيانْ


وأمام عيني يُذبحُ الإحساسُ في صمتٍ قاسٍ

ويزيدُ فينا القهرُ… حتى يُستباحَ بنا الزمانْ


فيضُ المشاعرِ في دمي نهرٌ تلاطمَ موجُهُ

كطيرِ حُزنٍ تائهٍ… ما عادَ يدري أين كانْ


يكبرُ الوطنُ العظيمُ بداخلي متألّقًا

ويصغرُ الإنسانُ إن باعَ المبادئَ… واستكانْ


تضيقُ دنيانا، وإن لبستْ ثيابَ سَعةٍ

ويضيقُ في صدرِ الرجاءِ… النبضُ… والشريانْ


لكن لنا وطنٌ يُضيءُ كرامةً في مهجتي

تحميه بالعزِّ الرفيعِ… سيوفُ صدقٍ وفرسانْ


نسينا وقعَ العمرِ لمّا شتّتنا وجعُ المدى

وركضنا خلفَ الأسى… حتى تعبنا من هوانْ


رضعنا نورَ القمرِ ببراءةٍ في صمتِنا

حتى تكلّمَ في الحنايا الحرفُ… وانطلقَ البيانْ


يا نفسُ عَمَّتِ العيونُ، تبدّلتْ ألوانُنا

وضاعت القيمُ العظيمةُ… واستُبيحَ بها المكانْ


أمسٌ حزينٌ خلفَ جدرانِ الأسى متواريًا

يبكي، ويخفي في الزوايا قصةَ الألمِ الدفانْ


يطوينا زمنٌ قاسٍ كما شاءت رياحُهُ

ويبدّلُ الميزانَ… لا عدلٌ، ولا وجهُ الأمانْ


👉 ✒️ سعيد داود

السحب بقلم الراقي محمد عثمان كركوكي

 السحب 

 تخفيك عني...


 

السُّحبُ

تُخفيك عني…

السُّحبُ الداكنة

تريد أن تُغيّبكِ عن عيني،

وتريدُ الليالي أن تسرقكِ مني.


قلبي…

تُفرحه النجوم،

وقلبي يبهجه رهافةُ القمر..،

يدخل من نافذتكِ إلى أعماقي.

وقلبي…

يضيئه نورُ الشمس..،

لا يتركُ مكانًا يبقى مظلمًا.


والغيوم…

أحيانًا تسوَدُّ قلوبُها..،

فتستولي على أرواحنا كالكابوس.

لكن…

النجومَ والقمرَ والشمس،

هم فرحتي، وأملي، ونوري.


وهكذا…

لا أخيبُ من عشقك،

وهكذا لن تضيعي أبدًا من روحي.

أنتِ…

يا كلَّ تفاحةِ قلبي..،

وأنتِ جزءٌ من رحمةِ الله عليّ.


            شعر : محمد پاکژ

            ترجمة : محمد عثمان كركوكي

حين يتكلم الوجع بلسان الجمال بقلم الراقي صالح أحمد الحصيني النوبي

 حِينَ يَتَكَلَّمُ الوَجَعُ بِلِسَانِ الجَمَال


البحر: الكامل 

القافية: اللام المضمومة (ـلُ)


يَا وَجْعُ هَذِي الرُّوحِ كُنْ مُتَجَمِّلاً

فَا لْجُرْحُ إِنْ صَدَقَ الْبُكَاءُ يُجَمِّلُ


وَاسْكُبْ دُمُوعَكَ فِي الْحُرُوفِ فَرُبَّمَا

مِنْ صَمْتِ قَلْبِكَ فِي الْمَدَى يَتَشَكَّلُ


وَاجْعَلْ أَنِينَكَ لِلْجَمَالِ. تَرَنُّمًا

فَاللَّيْلُ بَعْدَ الْحُزْنِ فِيهِ يُبْتَلُ


كَمْ دَمْعَةٍ صَنَعَتْ جَمَالَقَصِيدَةٍ

حَتَّى. غَدَا وَجْهُ الأَسَى يَتَأَمَّلُ


إِنَّ. الْجِرَاحَ. إِذَا تَكَلَّمَ. صَمْتُهَا

نَطَقَتْ. بِسِرٍّ فِي الْفُؤَادِ يُؤَصَّلُ


وَالْقَهْرُ لَوْلَمْ يَحْتَرِقْ فِي صَدْرِنَا

مَا كَانَ فِيهِ. لِلنُّبُوغِ تَعَلُّلُ


فَا صْقُلْ حُزُونَكَ. بِالْجَمَالِ فَإِنَّهُ

سِرُّ. الْبَيَانِ. وَمِثْلُهُ. لَا يُنْقَلُ


وَاكْتُبْ جِرَاحَكَ لِلزَّمَانِ حِكَايَةً

تَبْقَى وَيَفْنَى كُلُّ مَنْ لَا يَفْعَلُ


وَاجْعَلْ مِنَ لْأَلَمِ الْجَمِيلِ قَصِيدَةً

فَالشِّعْرُ مِنْ نَبْضِ الْجِرَاحِ يُشَكَّلُ


وَالرُّوحُ إِنْ بَكَتِ الْحُرُوفُ لِوَجْدِهَا

أَحْيَتْ رُفَاتَ ا لصَّمْتِ حِينَ تُرَتِّلُ


فَا لْجُرْحُ. مِرْآةُ. الْجَمَالِ إِذَا سَمَا

وَالْوَجْدُ. نَبْعٌ لِلرُّؤَى. لَا يَذْبُلُ


يَا سَائِلًا عَنْ سِرِّ حُسْنِ قَصِيدَتِي

مِنْ وَجْعِ قَلْبِي ذَاكَ حُسْنِي يُصْقَلُ


بروفيسور د.صالح احمدالحصيني النوبي 

الثلثاء٢٠٢٦/٤/٢١ الحصين

ماذا لو كان المرايا ذاكرة بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 (ماذا لوكان للمرايا ذاكرة ؟)

لو كان للمرايا ذاكرة أو عين خفية تحتفظ بكل ما يكون أمامها لما كانت مجرد سطحٍ يعكس الوجوه، بل كانت أرشيفاً صامتاً لكل حركة وسكنة.

كانت ستعرفنا أكثر مما نجرؤ نحن على معرفته عن أنفسنا. فهي موطن أسرارنا الأول ذلك المكان الذي لا نحتاج فيه إلى لغةٍ ولا إلى تفسير . نقف أمامها فننحسر قليلاً عن كل ما نظهره للعالم وكأننا نعود إلى نسختنا الأولى إلى ما قبل أن نتعلم كيف نرتب ملامحنا ونختار تعبيراتنا بعناية.

أمام المرآة نتعرّى لا جسداً فقط بل روحاً أيضاً . نسقط كل ما نحمله من ادعاء ويظهر التعب بلا مقاومة والارتباك بلا تجميل . هناك لا أحد يرانا إلا نحن وهي ومع ذلك نكون أقرب إلى صدقنا من أي حضورٍ آخر.

وكأن هذا العري لا يحتمل طويلاً نعود إليها مرة أخرى لكن بصورةٍ مختلفة. لا نغادرها كما دخلناها . نرتدي أمامها ما نحب أن نبدو عليه لا ما نحن عليه . نُعيد ترتيب وجوهنا كما نعيد ترتيب حياتنا في الخفاء . نخفف من ثقل العينين نصلح انكسار النظرة ونختار ابتسامة تبدو صالحة للمرور أمام الآخرين .

المرايا ترى هذا التحول كله وترى الإنسان حين ينسحب من نفسه ثم حين يعود ليصنع نفسه من جديد . ترى العري الأول ثم ترى التجمل الذي يليه وكأن بين اللحظتين حياةً كاملة تُختصر في وقفة .

ولو كانت لها ذاكرة لاحتفظت بكل ذلك بلا انحياز وستتذكرنا حين كنا أقرب إلى حقيقتنا وحين لم يكن بيننا وبين وجوهنا أي مسافة . وستتذكرنا أيضاً حين كنا نصوغ أنفسنا بعناية كأننا نخاف أن يفضحنا الصدق أكثر مما يحمينا .

هي تعرفنا في لحظة سقوط القناع وتعرفنا في لحظة ارتدائه من جديد . وبين الاثنين لا تحكم علينا لكنها تراكِمنا في صمتها طبقة فوق طبقة حتى يصبح كل منا كتاباً مفتوحاً لا يقرأه سواه.

المرايا ليست انعكاساً فقط إنها شاهدٌ لا ينسى يعرف كيف نكون حين نتعرى من كل شيء وكيف نعود لنرتدي أجمل ما نخفي به حقيقتنا عن الآخرين .

وأخيراً بعد افتراضنا هذا كله ...ماذا لو حكم علينا أن نجمع أسرارنا من كل مرآة وقفنا أمامها ... ألا نخجل من الله ؟!


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

سأعود بقلم الراقي سامي العياش

 (سأعود)


سأعودُ لكن منهكَ البنيانِ

‏ومهدَّمَ الأعتابِ والأركانِ

‏سأعودُ وجهًا دونَ أيَّ ملامحٍ

‏عفوا فماليَ في الهوى وجهانِ

‏سأعودُ روحاً دونَ مشاعرٍ

‏وأعودُ قلباً خالي الخفقانِ

‏سأعود لكن دونَ أي تلهفٍ

‏وتوددٍ من غيرِ أيِّ حنانِ 

‏ساعود مُتَّزنَ الخطى متيقظًا

‏أمشي على شوكٍ بعض بناني

‏وإذا أردتَ الصدقَ لستَ مُصدَقًا

‏ساعودُ لكن دونَ أي أمانٍ

‏من أنت حتى لا تصونُ مودتي

‏تبًا لمثلكَ ناكرَ الإحسانِ

‏سيعود لي عقلي وأصبح عاقلًا

‏بعد الجنونِ وسكرة الأحضانِ

‏سأعود شخصًا آخراً مُترفعًا

‏عن كلِّ مهزلةٍ وكلِّ هوانِ

‏سأعود لا أرجوك أيَّ محبةٍ

‏وأعودُ غير الشاعر الولهانِ


وإذا سألت لِمَ تعود مُنغصًا

هذا جزاءُ العفو والغفران 

٢٢ إبريل ٢٠٢٦م

أ-سامي العياش الزكري

ليل مسدول الستائر بقلم الراقية داليا يحيى

 ليلّ مَسدول الستائِر 


آمال أحلام ورغبات وفرح .


الكل مُغتَرِب يهاجر 


ربما أغواهم اتساع البراح 


الكل من حولي شظايا اهتراءات تتناثر 


وأتَسَاءل إلى متى اصطِناع القوى


والقلب ما عاد بِمُحتَمِل كي يُعَافر 


قد سَئِمتُ دور الصمود قد مَلَلتُ 


إخفاء ضعفي وما ضَير إن كان جَليًا وظاهر 


كم أسهَبتُ بالخداع وزيفت الحقائق 


والزيف بركانّ صار هائِجًا ثائر 


كم تَغَزَلتُ بوهج الصباح وشمسِه


وأنا بليل دائم مسدول الستائر 


فلطالما بِتُ للأحزان سَاتِرًا أخفيها 


أبيت بها وبالصباح أنشر السَرَائِر 


أعيب الزمان وثِقل الخُطَا


وأنا المَعِيب بظلم النفس والإيذاء داغر 


وإني رَمَيتَ الزمان بِجُرمِه فما أهدانا 


الفرح يومًا وما كان له من أثرٍ أو دواثر 


أهيم بأطياف ارتحالي وخيالات الهوى


والقلب يأبى ولو لبرهةٍ أن يغادر 


يظل عُنوَة وتحديًا قابعًا بتلك الزاوية 


وما بين المنح والمنع مُضَطَرب وحائر 


مَقصِي النفس من روحه شريدًا 


لا زال درويش الليالي بالعطايا يُتَاجِر 


يُِسكِن العابرين الدِيَارَ وذَا كَرَمٍ هو 


كم صاحب الصمت وليلاً له يُسَامِر 


ولطالما أغوته وَحشَة السنين 


ولطالما أغوته لُعبَة الرحيل والتناثر 


داليا يحيى

تؤرقني ذكرى بقلم الراقية رفا الأشعل

 تؤرّقني ذكرى..


أيا من على قلبي هواهُ يسيطرُ

وفي بعدهِ كلّ الأماكنِ تقفرُ


وزانتهُ مثل العقدِ غرّ فضائلٍ

وفيه جمال الرّوح والخلقِ يأسرُ


أيا من يفوق البدر نور جبينه

أضأتَ دياجي الليلِ فالكونُ مقمرُ


كأنّي بعين القلب أرنو لكوكبٍ

أطلّ بفيضٍ من ضيا يَتَحدّرُ


تؤرّقني ذكرى لعهدٍ لنا مضى 

أراقبُ طيفاً لا يرقّ ويحضرُ


يكلّفني ما لا أطيق احتمالهُ

يضاعفُ همّي طيفهُ حينَ يهجرُ


جيوشٌ من الأحزان تغزو مرافئي 

وتحتارُ روحي .. كيف أخفي وأصبرُ


يذوب فؤادي في هواكم متيّمٌ

ويفقدُ نبضاً كلّما أتذكّرُ


هدمتم جسور الودّ بيني وبينكمْ 

لماذا ومنّي الودّ لا يتغيّرُ


علام تطيل الهجر قلبي كسرته

وأججّتَ نارا في الحشا تتسعّرُ


وفي القلب شيء مؤلم عند كسرهِ

بكلّ اعتذارٍ بعدهُ ليس يُجْبَرُ


شجونٌ تأوّى خافقي وخواطري

و في مقلي غيمٌ يمورُ ويمطرُ


ألحّ عليّ الشوقُ حتّى أحالني 

خيالا على درب الهوى يتعثّرُ


وكمْ طالَ ليلي لا تغيبُ نجومه

يؤرّقني طيف الحبيب فأسهرُ


وكنّا زمانا في جوارٍ وغبطةٍ

وليس على بالي فراقك يخطرُ


مرائي من الماضي الجميل تراقصت 

وخمر الهوى فينا يدبّ ويسكرُ


لقد فرّقَ الواشونَ بيني وبينكمْ

ومن وجعٍ دمعي يفيض ويقطُرُ


فؤادي المعنّى قدْ تملّكهُ الأسى

 أتثقلُ روحي بالهمومِ وتهجُرُ؟


كتبتُ هواكمْ أسطراً وقصائدا

أذيب شجوني في الحروفِ وأصبرُ

         

                     رفا رفيقة الأشعل

                       على الطويل