الجمعة، 17 أبريل 2026

أتعرف بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 أتعرفُ

كيف احتميتُ من العاصفاتِ

بظلِّ القصيدةِ

حين تكسَّرَ في داخلي

كلُّ بابٍ…

ولم يبقَ غيري

وغيري يلومُ السكونْ؟

وكيف احتمَلتُ

صهيلَ الأسى في عروقي

وصمتَ المدنْ

وأطفأتُ في القلبِ

حربَ الظنونْ…

وكنتُ أرتِّلُ:

إنَّ مع العسرِ يُسراً

فتنهضُ فيَّ السنونْ؟

أتعلمُ

كم مرّةً

كنتُ أمشي على حدِّ روحي

وأوشكُ أن أنتهي…

غيرَ أني

رأيتُ بقايايَ

تجمعُ شتاتي

وتكتبُ اسمي

على جبهةِ المستحيلِ

وتعلنُ: لن تُهزمَ الآنَ… لا تستكينْ!

أتدركُ

أنّي بكيتُ طويلاً

ولكنّ دمعي

تعلمَ كيف يكونُ وقوداً؟

وكيف انحنيتُ

لكي أستقيمَ

فما عاد ظهري

يعرفُ إلا العنادَ الجميلْ؟

لقد كان صعباً

عليَّ احتماءُ الوجوهِ

بوجهي

وكانت يدايَ

تفتّشُ في الريحِ

عن يدٍ

لا تُفلتُني…

لكنَّني

حين خذلتُ انتظاري

تعلّمتُ كيف أكونُ السندْ!

لقد كان صعباً

على القلبِ

أن يستجدي الحنانْ

وأن يستعيرَ من الناسِ

نبضاً…

فصرتُ أنا النبضَ

والجُرحَ

والملجأَ المستكينْ!

أتعرفُ الآنَ

لماذا عبرتُ وحيداً؟

لأنَّ الطريقَ

الذي لا يُجرِّدُنا من وجوهِ الأقنعةْ

هو الطريقُ

الذي لا يُنبتُ فينا اليقينْ…

وأين كنتَ؟

لا أسألُ اليومَ عنكَ…

فقد صرتُ أعرفُ

أنَّ الذي لم يكنْ

حين ضاقتْ بنا الأرضُ

لن يصنعَ الضوء

حين يجيءُ الأنينْ…

أنا الآنَ

أمشي…

وفي القلبِ بعضُ الحطامِ

ولكنّني

أتقنتُ فنَّ القيامِ

وصرتُ

إذا ما تعثّرتُ

أصنعُ من كسرتي

درجاً للعلوِّ…

وأمضي…

وأمضي…

بعزمِ السنينْ.


قاسم عبدالعزيز الدوسري 

العراق/البصرة

عندما يأتي المساء بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 عندما يأتي المساء

==========

عندما يأتي المساء

عندما يخبو الضياء

عندما يخلو حبيب

بحبيب في هناء

أرفع الكف وأدعو

طالبا رب السماء

أن يزيح الهم عني

أن يريني ما يشاء

من جميل العفو إني

أطلب العفو عطاء

وذنوب قد تبدت

مثل توباد عناء

فاغفر اللهم ذنبي

بدل الذنب عفاء

أنت ربي لست أرجو

غير ربي في العطاء

وأشمل اللهم عفوا

كل من شاء رجاء


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

تراتيل الصمود بقلم الراقية وسام اسماعيل

 تراتيلُ الصمود 


أتدري؟

بأني نَحَتُّ مِنَ الصخرِ صبري..

وكُنتُ أُخيطُ جراحي بصمتٍ

لكي لا يرى العابرونْ نزيفي..

وكيفَ حَمَلتُ 

انطفاءَ السنينِ 

بقلبٍ يُضيءُ احتراقاً..

ويأبى السكونْ!


أتذكرْ؟

بأنَّ الخريفَ الذي اجتاحَ روحي..

أرادَ اغتيالَ اخضراري 

ولكنَّ كِبري تمادى طويلاً.. 

وظلَّت جُذوريَ

رغمَ الجفافِ تُعانقُ مَجداً

عصيَّ المَنونْ!


أتعلمُ..

أني وقفتُ 

بوجهِ الرياحِ وحيداً..

أُلملمُ ما بَعثرتهُ الظنونْ؟


وناديتُ صبري:

تجلّدْ.. فما عادَ في الركبِ 

خِلٌّ يُعينْ..

وما عادَ في البئرِ إلا الصدى

ودمعٌ حزينٌ 

بملحِ الشجونْ!


لقد كانَ مُرّاً

على كبريائي

بأن أشتكي للذينَ يمرونْ..

وقد كانَ قهرًا 

بأن يُبصرَ الناسُ

هذا الحريقَ بصدري..

فيأتونَ لومي:

لِماذا ذبلتِ؟

فأهمسُ: إني غرقتُ..

ببحرِ الظنونْ!


لماذا تركتَ رياحي

تُبعثرُ هذا الشراعَ

وقلبي..

رهينُ المنونْ؟


لقد كُنتُ أحتاجُ

صوتاً يُطمئنُ خوفي..

ويكسرُ طوقَ الضياعِ

ولكنْ..

غدوتُ وحيداً 

أصارعُ موجي

بليلِ التباريحِ حتى أهونْ!


الشاعرة وسام اسماعيل

العراق

سكن الجرح بخنجر بقلم الراقي مروان هلال

 سكن الجرح بخنجر ....

السم فيه مميت....

فجرها ظلام ومرها علقم.....

مات اليقين فيها...والإحساس قد هان....

شجرة كانت تثمر ...ولكن 

ثمارها تأكل بعضه بعضا....

أنفاس دون شهيق......

كان إحساسي بها يسمو فوق السحاب....

وهي تجتهد دائماً في غلق الأبواب....

فوجدت نفسي أخيراً

 ممسك بالسراب.......

دفنت الفؤاد دون رحمة ولم تقرأ ولو بعض آيات....

ويا ويحي ....

كنت أسكب في عشقها آهات وآهات....

فلو كان بيدي نزع قلبي من بين الضلوع ....

لانتزعته دون أي صرخات....

ولا ندم ، لا ندم ، لا حسرات...

فهل تستحق أن ينزف القلم حبره...

وهل تستحق أن يفقد الجبل صبره...

وهنا تلك انتفاضة شِعْرُه....

بقلم مروان هلال

ابتسموا لنا بقلم الراقي أنس كريم

 ابتسموا لنا

وافرحوا بنا

فنحن لم نعد نعرف،من نحن

عشقنا أوطاننا

أم أوطاننا عشقتنا

لم نعد نعرف

بأن الربيع صيف..تغير 

وان الحب لأجله،واجب

حملتنا الأيام

من الديار

بهبة الأحلام

واحتضنتناا الأقدار

عاشقين في طريق الزمن

أناس بحكم الحب

لا حزن على الضياع

ولا خوف على طريق السقوط

ولكن..

يبقى الأمل أسير الحالمين

فنحن عشاق

ديارنا ملاذ للعابرين

كما تصورها الغرباء

أين أنت 

الحلم 

من أي صوب يهب الحظ..

أنس كربم.اليوسفية المغرب

حين يعانق الفجر بقلم الراقي يوسف شريقي

 . حينَ يعانقُ الفجرُ 

. ستائرَ نافذتي

     أُُخَبِّئُ أحلامي 

     تحتَ وسادتي


     أزرعكِ ياسميناً

     يعرّشُ على بابِ داري

     أَصوغك قصيدةَ شعرٍ

     يَعزِفُها قلبي على أَوتَاري


     تنهيدةً  

     تجتازُ سياجَ أَضْلُعِي

     و حدودَ كياني


    أَرسمكِ كما الأطفالُ

    في دفاتري 

    بكلِّ الألوانِ

    كي تراكِ معلمتي

    و أًتَبَاهَى بك أمام رفاقي

  

     عندَ تشعّبِ الطرقِ

     التقى قلبك فؤادي

     و حين أزهرَ على تُخوْمِها

     النرجسُ  

     عَانَقتهُ نحلةٌ ولهى   

     عندَ الصباحِ


    ** يوسف خضر شريقي ** 

 .

رسالة من نور إلى العالم بقلم الراقية فاطمة محمد

 رسالة من نور إلى العالم  

                    🌏🪐🌍🪐🌍🪐

نور فتاة من صعيد مصر  

ترى عيناها  

الأكواخ مثل القصر


كانت نموذجًا مشرفًا لقريتها  

وكانت تحلم  

بالتقدم والتغيير لمدينتها


وأن تصبح في أحسن حال  

فهي تؤمن  

أن الحياة والحب ليسا بالمال


فكانت تنشر  

الأمل والتفاؤل في المدينة  

وتمسح  

بكلماتها الطيبة على النفوس الحزينة  

حتى  

جاء يوم وقرر الأب تزويجها  

وأخبرها أن هناك رجلًا

 ثريًا يريد أن يشاركها حياتها


صمتت نور  

ثم قالت في حزن شديد  

ودموعها  

على خدها تسيل وتزيد


وهل يشتري المال الفؤاد؟  

فأنا لا أستطيع  

أن أمنحه السعادة والوداد


وهو عن فؤادي غريب  

ولن يكون في يوم حبيب


فالحب أسمى معنى في الوجود  

به نسمو ونرتقي ونجدد العهود  

وليس ألمًا ودموعًا وقيود


انزعج الأب من الكلام  

وقال لها: الحب  

أقنعة زائفة لا يأتِ إلا بالآلام


ألم تشاهدي  

ابنة عمك وماذا حدث لها  

وكيف  

صارت تغرق في أحزانها


عندما تركها خطيبها  

بعدما رأى صديقتها


وهي لم تكن  

تؤمن بالحب وكانت تخشاه  

ولكنه عرف كيف  

يتسلل إلى قلبها ويجعلها تهواه


اخترق قلبها  

بكلماته المزيفة الجميلة  

وكسر قلبها وجعلها  

تعيش في ظلمة الليالي الطويلة


فكرت نور كيف  

تكسر حاجز صمتها  

فكتبت على مواقع التواصل الاجتماعي  

رسالة إلى العالم ليصل بها صوتها:


الحب نعمة من عند الله وسلام  

وليس غدرًا وخديعة وأوهام 


خلق الله البشر  

لتعيش في أمان وإحسان  

وليس في ألم  

وغدر وشكوى من الزمان


فلماذا  

أصبح الحب وعودًا كاذبة  

وأمانيَ وأحلامًا مع الرياح ذاهبة؟


واتخذ بعض  

البشر الحب غاية ووسيلة  

أين ذهبت  

الأخلاق والقيم والفضيلة؟


من يكسر  

قلبًا لابد له من جزاء  

والقانون لا يعاقب على  

كسر القلوب ولكن العقاب  

             من رب السماء


كلمات الشاعرة والأديبة 

فاطمة محمد

الاقتداء بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 الاقتداء.د.آمنة الموشكي


كُنْ صَادِقًا ما بَيْنَ نَفْسِكَ وَالوَرَى

تَزهو حَيَاتكَ فرحةً وحُبُورُ 


وَامْنَحْ فُؤادَكَ فُرْصَةً كَيْ يَتَّقِي

مِمّا جَرَى أَوْ ما تَراهُ يَدُورُ


وَافْتَحْ عُيُونَكَ كَيْ تَرى النُّورَ الَّذي

يَهْديكَ مِنْ رَوْضِ الجَمالِ زُهُورُ


إِنَّ الصَّدِيقَ إِذا تَمادى بِالأَذى

وَرَأَيْتَ مِنْهُ الشَّرَّ صارَ فُجُورُ


ابْعِدْ تَرَى نُورَ الحَقيقَةِ ساطِعًا

بَيْنَ الدُّرُوبِ زُهورُها مَنْثُورُ


وَاعْمَلْ مَعَ الأَهْلِ الجَميل لِأَنَّهُ

نَهْجٌ يَزيدُكَ بَهْجَةً وَسُرُورُ


إِنَّ السَّعادَةَ أَنْ تَكُونَ مُقرَّبًا

مِن عَينِ أمٍّ قَلْبَهَا مَحْسُورُ


لِتَرى الأمُومَةَ والأبوّةَ مِنْحَةً

تُهْدِيكَ خَيرًا فِي الوُجُودِ ونُورُ


كُنْ أَنْتَ قُرَّةَ أَعْيُنٍ باتَتْ بِلا

نَوْمٍ وَأَنْتَ بِِسِرَّهَا مَجْبُورُ


مِنْ أَجْلِ أَنْ تَحْيا مُعافًى دُونَما

هَمًّ تُعاني حَسْرَةً وَقُتُورُ


إِنَّ الصَّدُوقَ مُبَجَّلٌ وَمُعَظَّمٌ

وَعَلَيْهِ مِنْ سِتْرِ الإِلَهِ سُتُورُ


وَهْوَ الَّذي ما ضاقَ يَوْمًا حينما

يَنْجُو بِبِرِّ الوالِدَيْنِ دُهُورُ


وَتَراهُ مِنْ بَيْنِ الأَنامِ مُطَوَّقًا

بِالمَكْرُماتِ وَمِنْ وَفاهُ جَسُورُ


لا يَخْشَى إِلَّا اللهَ بِالتَّقْوَى لَهُ

وَبِصَدْرِهِ قَلْبٌ يَفيضُ شُعُورُ


رَبّاهُ رَبَّ المُلْكِ بِالطُّهْرِ الَّذي

ما زالَ فيهِ القائِدُ المَنْصُورُ


هُوَ قُدْوَةٌ لِلنّاسِ حينَ النّاسِ في

فَوْضى وَكُلُّ وِصَالِهِمْ مَبْتُورُ


مَافَازَ إلَّا الأتْقِياءَ بِصِدقِهِم

وبِذِكْرِهُم فَاحَ النَّسِيمُ عُطُورُ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٧. ٤. ٢٠٢٦م

بائع الورد بقلم الراقي محمد اخليفة بن عمار

 بائعُ الوَرد

أتيتُ حيَّها والشوقُ في القلبِ مُوقَدُ

أناجي الرُّبا هل في الديارِ مُشَهَّدُ

أخفّي بثوبِ البائعينَ تَودُّدًا

وفي كفِّي وردٌ وفي الصدرِ مَوقِدُ

أقولُ: ورودٌ للصبابةِ من تقتني

وقلبي بين الضلوعِ يُرَدِّدُ

أبيعُ الورودَ وكلُّ وردةِ لوعةٍ

تُخبِّئُ سرًّا من هواي المُجدَّدُ

أمرُّ على الأبوابِ أرجو التفاتةً

لعلَّ عيونَ الحُسنِ نحوي تُقصِدُ

فإن طلعَتْ كالشمسِ خِلْسَةَ مُقبِلًا

تزلزلَ قلبٌ في الحنايا يُهدَّدُ

تُحيِّيني عيناها وأخفي تحيّةً

كأنَّ الهوى سرٌّ عليها مشدَّدُ

وأهمسُ يا وردي اشهدي إن مررتِها

فإني لها دونَ الورى أَتَوَدَّدُ

أبيعُ لألقى نظرةً من محاجرٍ

بها العمرُ يُهدى والحنينُ يُخلَّدُ

فإن لم أَرَها عدتُ والوجدُ قائدي

بقلبي جراحٌ والهوى يشهد

محمد اخليفه بن عمار

مرآة من صفاء الصدق بقلم الراقي الطيب عامر

 مرآة من صفاء الصدق و صولجان 

من ذهب الحسن الأعلى ،

كؤوس دهاق ملأى ببلال طبرية ،

عرش وسيم يبتسم عزا مرصع 

بأرواح غزاوية ،

حرس شريف يشرب بأسه من 

خطى نبوية ،

و ريحان يلهو ببهو المجد ينثر 

عبيره على سجلات الخلود ،

عذارى ينحدرن من نسل الإباء 

كأنهن سقطن من بسمات الأنبياء ،


هذا بلاط مدينتي ملكة الأوصاف العليا ،

و سليلة أجنحة الملائكة ،

ولية عهد السماء و خليفة الفردوس 

على أرض العابرين ،

فأتوني بحسن يخطف الألباب غير هذا 

إن كنتم لمدائنكم عاشقين ،


قال شاعر من بنيها ،

 فصيح الغيرة كان يجلس بجانب

ابتسامها الأيمن ،

هاذي أمي و أنا العاشق و الأرض حبيبة ،

ما بالك و بالها و لغتك من وراء البحر 

لم تجلس يوما على عشب الجليل ،

و حرفك غر لم يترعرع بين مكارم الخليل ؟! ،.


و قال آخر جاء من أقصى اسمها يسعى ،

حري بك أن تنشغل عنها بمديح وطنك ،

إن لها عندي قصائد كبرى ،

و لي في وصفها روائع أخرى ،


ردت هداهد مقدسية خبيرة بلوعة العشق

على مشارف أرض كنعان ،

كانت تجلس حيث كان يجلس عمران ليلقن أهله 

التوراة ،

هلا عذرتما عاشقا مبتلي يصبح و يمسي بعشقها عليلا ،

إن ناشطة العشق لأشد وطأ و أصدق دمعا و قيلا ،


يا أبناء الدرة السليبة ،

إن نوبات الهيام على درب القدس جرعات تعلق عجيبة ،


أما أنا فقد انتبذت من المشهد مكانا مخمليا ،

و استغرقت في جمع إلهامي من خطى المسيح ،

و ما لبثت أن استبدت بوتيني قشعريرة التوق ،

فغرقت كالعادة في دمع الأسف و الشوق الفصيح .


يا خليليا ناديا لي قدسا قبل أن يسافر ولعي  

مع الريح ،

يا خليليا ناديا لي قدسا ثم قولا لها عمت 

امتيازا يا أم الحسن الصريح ....


الطيب عامر / الجزائر ....

باب لم يخلق بعد بقلم الراقي عاشور مرواني

 بابٌ لم يُخْلَقْ بعدُ


في البدءِ، كانتِ الأشياءُ معلَّقةً بين المعنى واسمِه،

لا تهتدي إلى أيِّ الجهاتِ تنتمي،

ولا بأيِّ فمٍ يليقُ بها أن تنطقَ.


كان الزرنيخُ يمشِّطُ شعرَ الجاذبيةِ،

وكانتِ المراكبُ، بعنادٍ لا يليقُ إلا بالمستحيلِ،

تُبحرُ في ثقوبِ الإبرِ،

فيما الظلُّ، وقد سئمَ مرافقةَ صاحبِه،

ينزعُه كما يُنزَعُ معطفٌ عتيقٌ،

ويمضي وحيدًا

ليبتاعَ حفنةً من الأرقِ المعلَّبِ.


وكان القمرُ رغيفَ خبزٍ يابسًا،

تقضمُه فئرانُ المجرّاتِ على مهلٍ،

كأنَّ الليلَ مجاعةٌ كونيّةٌ

لا يُشبعُها الضوءُ.


وكانتِ الأشجارُ أصابعَ الأرضِ الممدودةَ،

تحاولُ أن تدغدغَ خاصرةَ العدمِ،

أن تنتزعَ منه التفاتةً وحيدةً،

أو ضحكةً على غفلةٍ،

أو اعترافًا عابرًا

بأنَّ للحياةِ، رغم كلِّ شيءٍ،

أظافرَ خضراءَ.


أمّا اللغةُ،

فلم تكنْ سوى سمكةٍ تطيرُ بجناحَي خفّاشٍ،

تتقلّبُ في هواءِ المعنى،

وتنطقُ بملحِ الكلماتِ

قبل أن تُولَدَ الكلماتُ،

كأنَّ الكلامَ نفسَه

كان رحمًا أعمى

يتهيّأُ للمعجزةِ.


وذاتَ ريحٍ شاردةٍ،

أمسكتُ الريحَ من أذنِها الصغرى،

وسألتُها:

لماذا تسرقينَ عطرَ الموتى؟

فضحكتْ

حتى تساقطتْ أسنانُها الرمليةُ،

وتحوّلتِ الجدرانُ، من فرطِ ضحكتِها،

إلى مناديلَ ورقيّةٍ تبكي

على أطلالِ المربّعِ،

وعلى هندسةٍ قديمةٍ

فقدتْ يقينَها،

ثم جلستْ في زاويةِ الغبارِ

تندبُ زواياها الأربعَ.


ومنذُ ذلك الحينِ،

لم أعدْ أسألُ البوصلةَ عن جهةِ القلبِ؛

فالبوصلةُ كانت غارقةً

في فنجانِ قهوةٍ باردٍ،

تدورُ بكسلٍ في قاعِه

مثل ذاكرةٍ نسيتْ صاحبَها.


والقلبُ

لم يكنْ أكثرَ من ساعةِ حائطٍ خفيّةٍ،

تدقُّ في جوفِ حبّةِ جوزٍ،

بلا جدارٍ يحملُها،

ولا زمنٍ تشيرُ إليه،

ولا أذنٍ تُصغي

إلى ذلك الخفقانِ الصغيرِ

وهو يتهجّى خرابَه بإخلاصٍ.


وحين رفعتُ رأسي،

رأيتُ خيولًا من بخارٍ

تجرُّ خلفها عربةً مثقلةً

بضحكاتِ الأطفالِ المحنّطةِ،

ورأيتُ الصمتَ

وقد نبتتْ له أنيابٌ من عسلٍ،

يعضُّ برفقٍ،

ويفترسُ على مهلٍ،

ويتركُ في الروحِ

جرحًا لامعًا

لا ينزفُ.


ورأيتُ الشمسَ

تتدلّى من سقفِ الكونِ

كبيضةٍ مسلوقةٍ

في زيتِ النسيانِ،

ويخبو نورُها قليلًا قليلًا،

كأنَّ النهارَ نفسَه

ينطفئُ في مقلاةِ الغيابِ.


عندها فقط

أدركتُ أنّنا لسنا هنا

كما نظنُّ.

لسنا سوى أفكارٍ عابرةٍ

تراودُ عقلَ تمثالٍ من زبدٍ،

يمشي على ماءٍ من رصاصٍ،

ويبحثُ، منذ الأزلِ،

بخطواتٍ لا تتركُ أثرًا،

عن مفتاحٍ وحيدٍ

لبابٍ

لم يُخْلَقْ بعدُ.


عاشور مرواني

وديان الجحود بقلم الراقي سمير الزيات

 وديان الجحود

ــــــــــــــــــــ

يَا أَيُّهَا الْحُبُّ الْمُغَرِّدُ

           بَيْنَ أَحْضَـانِ الْوُرُودْ

يَا أَيُّهَا الْعِطْرُ الْمُغَشّى

          فَوْقَ أَوْجَاعِ الصُّـدُودْ

آَهٍ مِنَ الأَحْـلامٍ وَالأَ

          وْهَـامِ فِي قَلْبٍ يَمِيدْ

آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي

      قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ

                 ***

يَا مُنْيَتِي ! ، أَنْتِ الَّتِي

         عَلَّمْتِني مَعْنَى الْوُجُودْ

عَلَّمْتِنِي سِـرَّ الْحَيَـاةِ 

          وَكَيْفَ أَسْمُو لِلْخُلُودْ

فَعَرَفْتُ دُنْيَـا غَيْرَ دُنيـا

          النَّاسِ فِي قلْبٍ سَعِيدْ

أَنْتِ الَّتِي عَلَّمْتِنِي

          أَحْيَا الْحَيَاةَ بِلا حُدُودْ

أَحْيَا. طَلِيقًا كَالنَّسائِمِ 

          كَالطُّيُورِ بِلا قُيُودْ

مُتَنَقِّلًا بَيْنَ الْجَدَاوِلِ 

          وَالْخَمَـائِلِ وَالْوُرُودْ

مُتَغَنِّيًا بِالْحُبِّ وَالإِشْرَاقِ 

         فِي صُبْـحٍ جَـدِيدْ

وَمُغَرِّدًا لِلْحُبِّ وَالأَحْلاَمِ 

          فِي لَحْـنٍ فَـرِيدْ

آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي

        قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ

                ***

النَّفسُ تَهْفُو لِلْحَيَاةِ 

          وَقَدْ أَبَتْ غَيْرَ الشُّرُودْ

وَأَرَى فُلُـولَ صَبَـابَتِي

         تَعْدُو وَرَاءَكِ لاَ تَحِيدْ

وَأَرَاكِ شَـارِدَةً هُنَالِكَ

          خَلْفَ وِدْيَانِ الْجُحُودْ

وَهُنَـاكَ أَعْلُـو رَبْوَةً

          أَتَرَقَّبُ الْحُبَّ الْجَـدِيدْ

فّإِذَا وَرَاءَكِ مَنْ أَتَى

          يَصْبُو إِلَى وَهْـمٍ بَعِيدْ

فَلَقَدْ أَتَى يَبْكِي وَفِي

           كَفَّيْهِ بَاقَاتِ الْوُرُودْ

وَالشَّوْقُ فِي زَفَرَاتِهِ

         يَهْفُو عَلَى تِلْكِ الْخُدُودْ

                ***

فَوَقَفْتُ مَغْلُولَ الْيَدَيْـنِ 

           مُكَبَّلًا قَلْبًـا وَجِيدْ

ذَابَتْ أَسَارِيرِي وَقَلْـبِي 

           مَسَّهُ وَهْـمٌ عَنِيدْ

آَهٍ ، وَمَا أَقْسَاكِ ، مَا

     أَقْسَى عَلَى الْقَلْبِ الْقُيُودْ

                 ***

أَصْبَحْتِ أُغْنِيَةً تَغَنَّتْ

        فِي فَمِ الَّلَيْلِ الْعَنِيدْ

غَنَّى فَكَانَ غِنَاؤُهُ

        لَحْنًـا عَنِيفًـا كَالرُّعُـودْ

إِنِّي فَهِمْتُكِ ، قَدْ فَهِمْـتُ 

        الآَنَ –حقًـا - مَا أُرِيدْ

أَدْرَكْتُ أَنَّكِ فِي الْهَوَى

        قَدْ كُنْتِ لِي وَهْمًا بَعِيدْ

إِنِّي سَئِمْتُ الآَنَ صَمْـتَكِ 

         كُلَّ أَصْنَـافِ الْبُرُودْ

                 ***

الآَنَ أَتْرُكُ رَبْوَتِي

        مَا بَيْنَ وِدْيَانْ الْجُحُودْ

فَإِذَا مَضَيْتُ –حَبِيبَتِي–

        أَبَدًا فَإِنِّيَ لَنْ أَعُودْ

                ***

الشاعر سمير الزيات

سحر بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 سحر


كل اللغات في عينيك تنتحرُ

و كل المسافات متاهات من العمر

وكل الذي ولى لا يَفنيهِ مُبتَكَرٌ

و كل الساعات من صبحٍ إلى ليلٍ

الحب يسهر إلى أن يطلع الفجر

العشق يا سحر أتاكِ يمدحك

و الدوح غنتك بأروع الصور

حين أراكِ مثل الورد ناضرةً

كل الجمال أمام العين يندثر 

وسيف رمشك يقطعني يمزقني

فكيف أصمد أمام السيف أنتظر

  أينَ مَنِيَّتُها وراحَتُها؟

والصبر أين ؟ وكيف منه أعتذر 

البدر يَحلو.إن كانت منازله

طور لطور إلى أن يكتمل قمرٌ

عيناك سحر بل عيناك أغنية 

صَعُبَ الرحيلُ وصعب إليهما السفر

تسأليني عن القلب الذي يغلي

كأنه قِدرٌ تحته الجمر

و لقد ذهبتِ و بات القلب مُكتئباً

لكن أعلم صحيحاً أنه القدر

إني ببعدكِ قد تاهتْ بوصِلَتِي

و تاه قلبي بين البر والبحر

البر أين والشطآن تائهة

حيرى السفينة لا مرسى ولا جزر

وبين جفنك والأمواج هائجة

و أنا أموجُ بين المد والجزر

نجلاء جاءت من كوكب آخر

كل الفواكه في عينيك تختمر


دكتور..أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب 

جمهورية مصر العربية