الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

سفر العهد وكرامة الوجدان بقلم الراقي د.فيصل لعبيدي

 ✦ سِفْرُ العَهْدِ وَكَرَامَةِ الوِجْدَانِ ✦


إذا شئتَ حُبًّا لا يخونُ أمانَهُ

فصُنْ عهدَهُ، فالعهدُ روحُ كيانِ


ولا تجعلِ الشكَّ المقيمَ وصايةً

على قلبِ مَن تهوى بغيرِ بيانِ


فما الحبُّ أن تُحصي الخُطى وتراقبَ

ولكنْ أمانٌ يستريحُ بأمانِ


وما الحبُّ أن تستنطقَ الصمتَ ريبةً

وتجعلَ من وَهْمِ الظنونِ يقينَك الفاني


ولكنْ إذا ما ضاقَ صدرُكَ مرّةً

وجدتَ حبيبَ القلبِ خيرَ مُعانِ


فلا تسجنِ الأرواحَ باسمِ مودّةٍ

ولا تجعلِ الإخلاصَ بابَ هوانِ


ولا تزرعِ الخوفَ العميقَ بقلبِ مَن

أتاكَ بصدقِ الودِّ والإحسانِ


فكم زهرةٍ ذبلتْ بكفِّ مُحبِّها

وكم أُطفئَ المصباحُ بالإمعانِ


وكم عاشقٍ أضحى أسيرَ مخاوفٍ

يُفتّشُ في الألفاظِ والألوانِ


إذا جاءهُ برهانُ صدقٍ تردّدَ

وطالبَ بعدَ البرهانِ ببرهانِ


كأنَّ يقينَ القلبِ ذنبٌ مؤجَّلٌ

وكأنَّ صفوَ الودِّ ضربٌ من الهوانِ


فيا صاحِ، إنَّ الحبَّ ليسَ محاكمةً

ولا العشقُ ميزانًا بغيرِ اتّزانِ


ولكنَّهُ عهدٌ يصونُ كرامةً

ويحفظُ حقَّ النفسِ والإنسانِ


إذا صدقَ الودُّ استقامَ طريقُهُ

وإن كذبتْ أفعالُهُ، فدعِ الأماني


فلا الثقةُ العمياءُ عينُ بصيرةٍ

ولا الشكُّ دربٌ يُرتجى لبيانِ


ولكنْ زِنِ الأفعالَ، وامحُ التوهُّمَ

فإنَّ فعالَ المرءِ أصدقُ لسانِ


وإن خانَ عهدًا، لا تُجمِّلْ قبيحَهُ

فليسَ وفاءُ المرءِ رهنَ ادّعاءِ


فما كلُّ مَن يُبدي المودّةَ صادقٌ

ولا كلُّ صمتٍ شاهدُ الخذلانِ


ولكنَّما تُعرَفُ القلوبُ بموقفٍ

يُصدِّقُ فعلُ المرءِ فيه لسانَهُ


فإنْ كان حبٌّ يستبيحُ كرامةً

فذاكَ اغترابُ الروحِ في الأوطانِ


وإن كان وصلٌ يستبيحُ حريّةً

فذاكَ امتلاكٌ في رداءِ حنانِ


أحبِبْ بقلبٍ لا يُهينُ حبيبَهُ

وصُنْ عقلَكَ الواعي من الطغيانِ


وكنْ واثقًا، لا غافلًا عن حقيقةٍ

وكنْ حازمًا، لا ظالمًا بوجدانِ


فإنَّ المحبَّ الحرَّ يمنحُ ثقةً

ويحفظُ حقَّ الطرفِ في الاطمئنانِ


وإنَّ الذي يبني المودّةَ صادقًا

يُشيّدُ صرحَ الحبِّ بالإحسانِ


فيا أيُّها الإنسانُ، إنَّكَ إنَّما

تُقاسُ بما تُعطي، لا بدعوى اللسانِ


فصُنْ قلبَ مَن أولى فؤادَكَ ثقةً

ولا تجعلِ الإخلاصَ بابَ امتهانِ


فالحبُّ ليسَ ادّعاءَ امتلاكِنا،

ولكنَّهُ صونُ القلوبِ وصونُ الإنسانِ.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


✍️ بقلمي: د. فيصل لعبيدي

التاريخ: 21 أكتوبر 2026

رحلة ريم البصيرة بقلم الراقي ايمن حسن محمد

 رحلة ريم البصيرة

بقلم: أيمن حسن محمد

ركضتُ مثلَ الرياحِ العاتيات،

أبحثُ عن حبٍّ في الرمالِ الذاريات،

وعن عشقٍ يُذيبني بلهيبِ الذكريات.

في الوديان،

في الجبال،

في الفلوات،

أهيمُ سكرانَ الخُطى،

أبحثُ عن ذاتي،

حتى وصلتُ إلى بيتِ الجميلات.

عجوزٌ تخبرهنّ بما مضى وما هو آتٍ،

وتقرأ أكفّهنّ بأعذبِ العبارات.

فلما رأتني،

صمتتْ عن نطقِ الكلمات،

واستسلمَ دمعُها لندى السحابات.

قلتُ، ونارُ الشوقِ تحرقني:

هل تعلمين أين ألقاها بالذات؟

قالت: سأقرأ كفّك يا ولدي،

فقلبي منفطرٌ حزنًا،

كما تنفطر السماوات.

فمكتوبٌ عليك:

الوجد،

الحب

والصلب على صليب العذابات.

لا تبحث عنها في الغيب البعيد،

ولا في الأزقّة ولا الطرقات،

لن تجدها بوهمٍ

ولا بقصص الخيالات،

بل تجدها في صفاء الآيات.

في الماء تجدها .. بأحلى الصفات.

ستموت من أجلها

أجمل الميتات،

وسترفعك إليها

بأسنى المكرمات،

لتصبح هي قمرًا

تُزيّن ليلَ السماوات،

وتصبح أنت نجمً

ا

تُشرق به المجرّات.

عتبة المسجد بقلم الراقي شاكر الصالحي

 عتبة المسجد

وقف عند عتبة المسجد قبيل أذان المغرب. خلع حذاءه ثم التفت يمنة ويسرة يبحث عن مكان يضعه فيه. كانت الرفوف الخشبية ممتلئة عن آخرها، تتراصّ عليها الأحذية بأشكالها وألوانها كأنها معرض عشوائي لأقدام المدينة المتعبة.

انحنى قليلا ودسّ حذاءه في زاوية تحت الرف السفلي، متواريا خلف زوج من الأحذية الرياضية الحديثة. وقبل أن يستقيم التفت وراءه ليتفقد المكان ثم دلف إلى الداخل...

في الداخل انتظم المصلون في صفوف متراصّة وتجاورت الأكتاف وتوحّدت الجباه في اتجاه واحد. للحظات بدا كل شيء كما ينبغي له أن يكون، لا فرق بين ثوب وآخر ولا بين يد خشنة وأخرى ناعمة. عمّت المكان سكينة وتعالت تلاوة الإمام وترددت التكبيرات بين الصفوف.

كان الرجل الذي يصلي إلى جواره يرتدي قميصا أبيض ناصعا وعلى جبينه أثر السجود. وما إن سلّم الإمام حتى اتجه الرجل ببصره نحو الباب المفتوح ثم أسرع في خطاه  

راقبه لحظة ثم نهض هو الآخر. 

عند العتبة انحنت الرؤوس وامتدت الأيدي بين الرفوف. تزاحمت الأقدام وراح كلّ يبحث عن حذائه بعينين متيقظتين.

وجد حذاءه في مكانه. نفض عنه غبارا خفيفا وانتعله، ثم خرج إلى الشارع.

مشى بضع خطوات ثم توقف والتفت إلى واجهة المسجد.

لم يكن أحد قد سرق حذاءه. ومع ذلك لم يشعر بأنه استعاد شيئا سوى حذائه

شاكر الصا

لحي 

تونس 

حين نتشاجر مع الساعات بقلم الراقية سنية العوادي

 حين نتشاجر مع الساعات التي لا تمضي...

حين نحارب شوقا متمردا ..

.آستكثر علينا الوجود ...

تلك هي أكبر الحروب ....أتدري؟ إنها أقوى الحروب...

لسنا شعراء ...ولسنا فرسانا للكلمة ..

.نحن فقط نرسم خطوطا جادت بها الروح ..

.نرسم شوقا ...يعزف لحن الحنين إليهم ..

.ككل الأشياء الجميلة التي كانت ذات يوم...

 محيطة بنا ثم غابت ....

لقد أخذوا الطرق والشوارع ....

وأرواحنا وكل شيء نحبه ...

فكم كانت تلك العودة مريحة...

 لتلك الروح المتعبة ...فذاك الشوق يعيدنا إليهم...

 بهمسة من الحنين العابر في كل حين ...

.فسلام على تلك الأرواح العابرة .... 


                     بقلم ★سنية العوادي★

موثق:



              تونس

كليلة ودمنة 28 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 28_

حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام 


الفصل الثامن والعشرون


الصدفة


بعد أن أغلقت المملكة مشروع التنبؤ بالخيال، ظن الناس أن الأمر انتهى.


لكن الآلة لم تتوقف عن التعلم.


كانت لا تزال تراقب الأنماط.


تجمع الآثار.


تقارن الماضي بالحاضر.


وتحاول أن تفهم كيف تتحرك الأشياء في المملكة.


وكان كل شيء يبدو منتظمًا.


حتى جاء يوم لم يكن في الحساب.


في أحد أطراف المملكة، سقطت بذرة صغيرة من شجرة قديمة.


لم يكن سقوطها مهمًا.


لم يرها أحد.


لم تسجلها آلة.


ولم يكن لها مكان في أي خطة.


استقرت في الأرض بعد ليلة ممطرة.


ثم مرت أيام.


ثم أسابيع.


ثم ظهر شيء صغير جدًا فوق التراب.


ورقة.


لم ينتبه إليها أحد في البداية.


لكنها نمت.


ثم ظهرت ورقة ثانية.


ثم ثالثة.


حتى أصبح في المكان غصن صغير.


كان يمكن أن ينتهي الأمر هنا.


لكن أحد الأطفال مر ذات صباح بالمكان.


توقف.


نظر إلى النبتة.


ثم وضع حولها حجرين حتى لا تطأها الأقدام.


لم يكن يعلم لماذا فعل ذلك.


ربما لأنه أحب شكلها.


وربما لأنه رأى فيها شيئًا لم يره الآخرون.


مرت سنوات.


كبرت النبتة.


وأصبحت شجرة.


ثم جاء يوم شديد الحرارة، احتمى تحتها مسافر.


ثم جاء آخر.


ثم بدأ الناس يتوقفون عند ظلها.


وبمرور الوقت، صار المكان محطة صغيرة.


ثم طريقًا.


ثم سوقًا.


ثم حيًا جديدًا.


ولم يكن في سجلات المملكة شيء يشير إلى أن كل ذلك سيبدأ من بذرة صغيرة سقطت في يوم عابر.


هنا انتبه دمنة.


عاد إلى السجلات القديمة.


بحث عن بداية المكان.


وجد البذرة.


ثم بحث عن أصلها.


وجد شجرة أخرى.


ثم بحث عن السبب الذي جعلها تسقط في ذلك اليوم تحديدًا.


وجد الريح.


ثم المطر.


ثم حركة غصن.


ثم حدثًا آخر.


وكلما عاد خطوة إلى الوراء، وجد سببًا جديدًا.


لكن السلسلة لم تكن تنتهي.


فكل سبب كان له سبب قبله.


حتى أدرك دمنة أن محاولة البحث عن بداية مطلقة قد تقود إلى ما لا نهاية.


وكان السؤال:


هل كانت الشجرة صدفة؟


أم نتيجة سلسلة طويلة من الأسباب؟


كان كليلة أكثر هدوءًا.


كان يرى أن الإنسان كثيرًا ما يصف الشيء بالصدفة لأنه لا يرى كل أسبابه.


لكن هذا لا يعني أن الصدفة بلا معنى.


فالمعنى لا يكون دائمًا موجودًا قبل الحدث.


أحيانًا يصنعه الإنسان بعده.


وهنا كان الفرق مهمًا.


فالآلة تبحث عن السبب.


والإنسان يستطيع أن يصنع المعنى.


عاد دمنة إلى الطفل الذي وضع الحجرين حول النبتة.


لم يكن يعرف أن فعله سيغير المكان.


ولو سُئل يومها عن السبب، ربما قال إنه فعل ذلك فقط.


لكن «فقط» الصغيرة تلك كانت تحمل مستقبلًا لم يكن يعرفه.


وهنا اكتشفت الآلة مشكلة جديدة.


لقد استطاعت أن تتنبأ ببعض النتائج عندما تكون البيانات كافية.


لكنها لم تستطع أن تعرف أي تفصيل صغير سيصبح مهمًا بعد عشر سنوات.


فالحدث لا يأتي دائمًا وهو يحمل بطاقة تقول:


أنا بداية شيء عظيم.


أحيانًا يأتي متواضعًا جدًا.


وقد يمر أمام الجميع دون أن يراه أحد.


حتى يأتي شخص واحد ويمنحه انتباهه.


وهنا بدأ كليلة يفكر في شيء أعمق.


ربما ليست قيمة الصدفة في أنها تحدث بلا سبب.


بل في أن الإنسان قد يجد فيها بابًا لم يكن يبحث عنه.


قد يخطئ في طريقه.


فيصل إلى مكان لم يكن يقصده.


وقد يفشل في مشروع.


فيكتشف فكرة أخرى.


وقد يلتقي شخصًا مصادفة.


فيغير ذلك اللقاء حياته كلها.


وقد يقرأ كلمة عابرة.


فتوقظ فيه سؤالًا يرافقه سنوات.


كل ذلك لا يمكن اختصاره بسهولة في خطة.


وهذا ما جعل دمنة أكثر حذرًا من الأنظمة التي تريد تنظيم كل شيء.


فإذا جعلت المملكة كل طريق محسوبًا، وكل قرار محسوبًا، وكل نتيجة متوقعة، فقد تمنع بعض الأخطاء.


لكنها قد تمنع معها بعض الاكتشافات.


لأن الاكتشاف أحيانًا ابنٌ غير متوقع للخطأ.


وفي أحد الأيام، ظهرت مشكلة في نظام المملكة.


كان هناك خلل صغير في ترتيب المعلومات.


لم يكن خطيرًا.


لكن الخلل جعل الآلة تربط بين حدثين لا علاقة ظاهرة بينهما.


فظهر أمامها احتمال جديد.


في البداية أرادت أن تصححه.


ثم توقفت.


لأن دمنة اكتشف أن هذا الربط الغريب قاد إلى سؤال جديد.


والسؤال قاد إلى تجربة.


والتجربة قادت إلى معرفة لم تكن موجودة في الخطة الأصلية.


عندها أدركت الآلة أن الخطأ ليس دائمًا عدوًا.


أحيانًا يكون بابًا.


لكن الباب لا يصبح طريقًا إلا إذا انتبه إليه أحد.


وهنا ظهر دور الإنسان.


فالآلة تستطيع أن ترصد الانحراف.


لكن الإنسان هو الذي يقرر إن كان الانحراف خطأً يجب إصلاحه...


أم احتمالًا يستحق أن يُستكشف.


وكان كليلة يعرف أن هذه المسألة تتطلب حكمة.


فليس كل خطأ اكتشافًا.


وليس كل صدفة فرصة.


لكن الخطأ الذي يُمنع دائمًا قد يحرم الإنسان من بعض الطرق الجديدة.


والصدفة التي تُلغى دائمًا قد تجعل الحياة أكثر انتظامًا...


وأقل حياة.


في نهاية ذلك الأسبوع، عاد الطفل نفسه إلى الشجرة.


كانت قد كبرت كثيرًا.


جلس تحتها.


فتح كتابًا.


ولم يعرف أن كل ذلك بدأ ببذرة لم يرها أحد.


نظر إلى ظلها طويلًا.


ثم كتب في دفتره:


«بعض الأشياء الكبيرة تبدأ من شيء صغير لم ينتبه إليه أحد.»


وجد دمنة العبارة.


فاحتفظ بها.


أما كليلة، فلم يكتب شيئًا.


كان يرى أن العبارة تحمل درسًا أكبر:


لا ينبغي للإنسان أن يحاول السيطرة على كل ما سيحدث.


لأن الحياة ليست آلة مغلقة.


هناك دائمًا مساحة لما لم يكن في الخطة.


مساحة للصدفة.


للخطأ.


للمفاجأة.


وللإنسان.


وفي تلك الليلة، أضاف النظام إلى سجلاته سطرًا جديدًا:


«ليس كل انحراف خطأ.»


ثم أضاف:


«وليس كل ما يمكن توقعه هو كل ما يمكن أن يحدث.»


أما آخر سطر، فقد تركه دون تفسير:


«قد تكون الصدفة بداية شيء لم نعرف بعد كيف نسميه.»


نظر كليلة إلى الصفحة.


ونظر دمنة إليها

.


ثم بقيت المملكة تمضي.


فالطريق لم يكن مكتوبًا كله.


وكان ذلك جميلًا.


لأن الطريق الذي نعرف نهايته قبل أن نبدأه...


قد لا يكون طريقًا.


قد يكون مجرد تكرار.


أما الحياة، فكان لا يزال فيها مكان لشيء صغير يسقط من شجرة...


ثم يغيّر العالم.


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

ارتجاف النقطة الأخيرة بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 ارتجاف النقطة الأخيرة

سقطت النقاط،

وتعرّت الحروف،

وفقدت المعاني أسماءها

كما تفقد المدنُ خرائطها 

في أيدي الغزاة.


وحين اختلطت الحروف،

صار للكذبة لسانٌ من حرير،

وللحقيقة حنجرةٌ مثقوبة،

وصار الصمتُ

اللغة الوحيدة التي لم تتواطأ.


لم تعد الكلمات تسكن معانيها؛

كان الصدق يرتدي معطف الخيانة،

والوفاء يجرّ خلفه ظلًّا مستعارًا،

وكانت الوعود تفقس في الأفواه

ثم تطير بأجنحةٍ من دخان.


في تلك الفوضى،

لم يعد الفرق بين الكلمتين

ما يفصل بينهما من حروف،

بل ما تخفيه كلٌّ منهما

من مقابر صغيرة.


كانت النقطة،

تلك الدائرة التي لا تكاد تُرى،

تتدحرج في قاع اللغة

كرأسٍ مقطوع يبحث عن جسده.


أما الفاصلة،

فقد تحوّلت إلى شقٍّ ضيّق

تتسرّب منه نوايا الكلام

قبل أن تبلغ آذاننا.


والحروف التي نجت من السقوط

وقفت عاريةً على حافة المعاجم،

تتحسّس وجوهها القديمة،

فلا تجد في المرايا

إلا ملامح الذين استخدموها.


حتى الأسماء لم تسلم؛

كلُّ اسمٍ صار قناعًا،

وكلُّ قناعٍ صار سيرةً ذاتية،

حتى غدا الإنسان

غريبًا عن اسمه

كأن أحدًا ناداه به للمرة الأولى.


عندها،

أغلقت اللغة نوافذها،

وأطفأت آخر مصابيحها،

وتركت الكلام يتخبّط

في ممرّاتٍ بلا أبواب.


لم يكن الصمتُ عجزًا عن النطق،

بل امتناعًا عن المشاركة

في جنازة المعنى.


وفي زاويةٍ مهجورة من الصفحة،

ظلّت نقطةٌ صغيرة ترتجف؛

لم تكن نهاية جملة،

بل آخر ما تبقّى من

 عينٍ

رأت كلَّ شيء

ورفضت أن تشهد زورًا.


     مصطفى عبدالعزيز

ثقل صغير بقلم الراقية نارين حميد

 ثِقَلٌ صغير

وضعَ رأسهُ،


فمالَ العالمُ كُلُّهُ ناحيتي.


ليس نوماً هذا،


بل اتفاقُ سلامٍ صامت


بين جبهتهِ وكتفي.


شعرٌ مجعّدٌ لا يطيعُ أصابعي،


علّمتهُ الفوضى كيف يكونُ حراً..


فأحببتُ فيهِ صَخَبَه.


يدي فوقهُ ليست يداً،


هي سقفُ بيتٍ


شِدْتُهُ من خوفي ودعائي.


لو أملكُ الزَّمَن،


لبقيتُ هكذا.. أحرسُ نَفَسَهُ


قبلَ أن يتعلمَ الخُطوةَ الأولى


بعيداً عنّي.


نمْ الآن،


فما دامت يدي هنا..


لن تصلَ إليكَ وعورةُ الطرقات،


ولا أن يسلبَكَ الغدُ هذا الأم

ان.


بقلم :نارین حمید (حنین)

كوردستان

سفر العهد وكرامة الوجدان بقلم الراقي د.فيصل لعبيدي

 ✦ سِفْرُ العَهْدِ وَكَرَامَةِ الوِجْدَانِ ✦ إذا شئتَ حُبًّا لا يخونُ أمانَهُ فصُنْ عهدَهُ، فالعهدُ روحُ كيانِ ولا تجعلِ الشكَّ المقيمَ وصاي...