الثلاثاء، 7 يوليو 2026

دعوة بقلم الراقية نجاة رجاح

 *دعوة*


أتقبل دعوتي

للتَّسَكُّع بين

دروب هذه المدينهْ..؟

نركض تحت أمطارها

نرقص على أهاجيزها

نتوضأ بلُجَيْنِ 

النواصي السمراء

ونصلي في رحابها القديمهْ..!

وإن تعبنا،

نتفيَّأُ خيمة العزاء

ثم نواصل..

نجوب الشوارع المكتظة

بصراخ الكادحين

نمشي الهوينى

مرفوعي الهامات

ندوس على الجوع

وكأننا ماتضوَّعناه يوما..!

نُوَشِّي ثغورنا بالبسمات

وكأننا ماعبسنا يوما..!

نِكايةً في الوجع

نتلو الوصايا

ونبتهل..

مُتْرَعين بأبجديات الأمل

ولا ننسى زرع الياسمين 

في شقوق الجراح..

حتى لانكون أرقاما

تطلع على الشاشات

في خبر عاجل..!

أُرْبُتْ على كتفي

كي أشعر بالأمان

بالدفء..

ليصير الهلال قمرًا

والشمس أشدَّ حرارهْ..!

نقتلع اليأس 

من عيون الفقراء

فيُزهر الليلكُ

من آثار أقدامهم..

ونرسم وطنًا

لأسراب الحمام..

منتشلين أشلاء الغربة

من قهر المآسي..!

الكل مصاب بالحزن

بانتظار الحلم..!

وقرب أشجار اللوز

نلتقط القصائد 

الملقاة على

قارعة الحنين..!!


#بقلمي: نجاة رجاح/المغرب9

ملحمة الشعب والطغيان بقلم الراقية هدى موسى

 مَلْحَمَةُ الشَّعْبِ وَالطُّغْيَان


حَاشِيَةٌ زَيَّنَتْهَا الذَّهَبُ

وَالْخَيْرُ كُلُّهُ قَدْ ذَهَبْ

وَرَعَايَا فِي ضَنْكٍ مُقِيمٍ

لَهُمْ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٍ

نُعَانِي الْغَلَاءَ وَفَرْطَ الْبَلَاءِ

وَنَهْتِفُ دَوْمًا بِقَدْرِ الشَّقَاءِ

شَبابٌّ تَجَرَّعَ كُلَّ انْكِسَارٍ

يُسَاقُ نَهَارًا بِدَرْبِ الضَّلَالِ

وَقَصْرًا يُصَادِرُ كُلَّ الْعُقُولِ

وَيَغْرِسُ فِينَا بُذُورَ الْغَبَاءِ

فَأَدَبٌ.. وَعِلْمٌ ... فَنٌّ .. رَفِيعٌ

عُقُولٌ بِنُورِ السَّمَاءِ تُصِيبُ

يُقَامُ عَلَيْهَا الْحُدُودُ افْتِرَاءً

وَشَعْبٌ يَضِجُّ صُرَاخًا وَصَمْتًا

وَيَحْلَمُ يَوْمًا بِغَسْلِ الشَّقَاءِ

وَيَلْقَى الطُّغَاةُ جَزَاءَ الْبَغَاءِ

فِي كُلِّ يَوْمٍ لِلْمَعَاشِ مَعَارِكُ

نَجْرِي وَنَلْهَثُ خَلْفَ الطَّرَائِدِ

وَلِرَغِيفِ خُبْزٍ تَمُرُّ الْكَتَائِبُ

بجَمْرِ بهَذَا الْغَلَاءِ نَسِيرُ

وَنَنْهَلُ بُؤْسًا وَقَهْرًا يَسِيرُ

نَمُوتُ زِحَامًا بِكُلِّ طَرِيقٍ

دِيَارٌ تُبَاعُ وَأَرْضٌ تُدَاسُ

يَعِيشُ الطُّغَاةُ بِقَصْرٍ مَنِيعٍ

وَنَحْنُ نَمُوتُ بِجُوعٍ مَرِيعٍ

إِذَا الشَّعْبُ جَاعَ فَإِنَّ الْقُيُودَ

تُفَلُّ بِرِيحٍ تُذِيلُ الْجِبَالَ

جِيَاعٌ تَنَفَّسَ حَرُّ الْبُطُونِ

وَتَخْسِفُ أَرْضًا بِكُلِّ مُجُونٍ

هدى موسى

شوق قديم بقلم الراقي السيد الخشين

 شوق قديم 


ينتابني شوق قديم 

فيخفق قلبي 

ويغمرني الأنين

ويفتح ستار الماضي

لأرى تفاصيل حياتي 

وكل ما مضى كتبته

في قصائدي    

وضاع بوحي  

بين آهاتي وعتابي 

أفق يا قلبي فالليل طويل

ونجوم السماء تراقبني

وأنا مع خيالي 

أبحث عن همسي

سجنته الأيام  

في إكراهات ظني

وأنا في أرجوحة حياتي

أبحث عن دليل 

وعنوانه بات من المستحيل


       السيد الخشين 

      القيروان تونس

الاثنين، 6 يوليو 2026

غابة الأيام بقلم الراقية عائدة صالح العريبي

 غابة الأيام


عَجَبٌ لِمَشْهَدِهِ الَّذِي لا يُفْهَمُ  

حَقٌّ تَجَلَّى فِي صُوَرٍ وَتَوَهَّمُ 

 

غُصْنٌ عَلَى مَتْنِ الجُذُوعِ مُعَلَّقٌ  

وَعَلَيْهِ خُيُوطُ الحَذَرِ تَتَرَسَّمُ  


صَقْرٌ يُحَلِّقُ فِي المَدَى مُتَأَمِّلاً  

وَالحَيَّةُ الرَّقْطَاءُ حَوْلَهُ تَحُومُ  


فِي عُشِّ طَيْرٍ، وَالفِرَاخُ غَضَّةٌ  

تَسْعَى، وَمِنْ بَطْشِ الحَيَاةِ تَرُومُ  


أَفْعَى تُطَوِّقُ بِالجُسُومِ بَنِيهَا  

سُبْحَانَ مَنْ يَهْدِي، وَمَنْ يَتَكَلَّمُ  


أَتَرَاهَا تَحْنُو عَلَيْهِمْ رِفْقَةً؟  

أَمْ أَنَّهَا فِي غَفْلَةٍ تَتَعَلَّمُ  


عَيْنُ الصُّقُورِ إِلَى الفَرِيسَةِ نَاظِرَةٌ  

وَنَظِيرُهَا فِي صَمْتِهِ يَتَبَسَّمُ  


يَا دُنْيَا، كَمْ جَمَعْتِ بَيْنَ ضِدَّيْنِ  

فِي قَفْرِ وُجُودٍ، لا مَكَانَ يُقَسَّمُ  


هَذَا هُوَ الدَّرْسُ الَّذِي فِي طَيِّهِ  

سِرُّ البَقَاءِ، وَبِهِ الوَرَى يَتَعَلَّمُ  


لا تَأْمَنَنْ قُرْبَ العَدُوِّ لِعِلَّةٍ  

فَالغَدْرُ طَبْعٌ، وَالأَمَانُ مُحَرَّمُ  


لَكِنْ لِحِكْمَةِ خَالِقٍ فِي صُنْعِهِ  

تَمْضِي النَّوَامِيسُ الَّتِي لا تُهْزَمُ  


فِي غَابَةِ الأَيَّامِ نَحْنُ كَطَيْرِهَا  

نَسْرِي، وَبَيْنَ الخَوْفِ نَمْضِي وَنُقْسَمُ 

 

أَفْعَى تَمُوجُ عَلَى الغُصُونِ لِأَجْلِهم

وَالصَّقْرُ يَرْصُدُ، وَالقَضَاءُ مُحَتَّمُ 

 

فَإِنْ رَعَتْ، فَلِسِرِّ عَهْدٍ بَيْنَهَا  

وَإِنْ بَطَشْتَ، فَكُلُّ ظَالِمٍ يَنْدَمُ  


فَاخْتَرْ مَسِيرَكَ فِي الحَيَاةِ بِحِكْمَةٍ  

فَالرِّفْقُ أَبْقَى، وَالسَّلامُ أَعْظَمُ  


يَا أَيُّهَا القَارِي لِهَذَا المَشْهَدِ  

خُذْ عِبْرَةً، فَالدَّهْرُ لا يَتَرَحَّمُ  


كُنْ كَالصُّقُورِ إِذَا سَمَوْتَ بِهِمَّةٍ  

وَاحْذَرْ نُفُوساً فِي الدَّيَاجِي تُغَمْغِمُ  


وَانْسُجْ قَوَافِيَكَ الحِرَارَ بِحُرَّةٍ  

فَالنَّظْمُ جِسْرٌ، وَالمَعَانِيَ تُحْكِمُ  


عَاشَتْ حُرُوفُكِ فِي السَّمُوِّ مَنَارَةً  

وَبِهَا صَدَى الأَرْوَاحِ طَوْعاً يُتَرْجَمُ  


تَمَّ المَقَالُ، وَفِي خِتَامِ قَصِيدَتِي  

وُدٌّ وَرِفْقٌ، وَالفُؤَادُ يُسَلِّمُ  


*بقلمي: الأديبة عايدة صالح عريبي*

ضوء فجر بقلم الراقية رفا الأشعل

 ضوء فجرٍ ..


غرقتْ في بحر عينهِ المُقَلْ

تتملّاه لحاظي في خجلْ 


ضوء فجرٍ لسمانا يهتدي 

ليت أنّ الطّرفَ منهُ يكتَحِلْ


وربيعٌ في ربا القلب تجلّى

فيضُ عطرٍ من يسامين وفُلْ 


كامل الظُّرْفِ .. أديبٌ شاعرٌ 

وهواهُ دبّ في القلبِ ..اعتملْ


كم مشينا في طريقٍ للهوى 

وارتشفنَا كأس وصلِ لا نَملْ


غاب منْ أهوى وقلبي يشتكي 

حائرا ما بينَ يأسٍ وأملْ


بتُّ أرعى في الدّياجي كوكبا 

هاجت الذَكرى كنارٍ تشْتَعِلْ

 

دائم الشّوقِ لطيفٍ زارني

ضاعف الوجدَ بقلبي وارتحلْ


لستُ أنسى ماضياً مثلَ الرّؤى 

يا لهُ منْ حُلُمٍ لم يكتملْ


ينقضي ليلي على جمرِ الغضَا 

ما دعوتُ الدّمْعَ الاّ وانهَمَلْ


عبثا حاولتُ أن أنسى الهوى

وفؤادي قدْ عصاني .. ما امتثَلْ


كيف أنسى من هواهُ في دمي

مثلُ خمرٍَ .. منهُ قلبى قدْ ثَملْ

 

طال بي وجدٌ ولا أكتمهُ

لحبيبٍ غابَ عنّي ما سألْ


كمْ مشينَا في فجاجَ للأسى 

إنّهُ الحبّ إذا اشتدّ .. قتلْ


سهدتْ سهدي الدّراري في السّما

سَطَعَتْ شهبٌ كقلبي المشتَعلْ


أشفقتْ ممّا أعاني في الهوى 

فتداعتْ .. مسحتْ دمع المقلْ


يا حروفي أنتِ لي خيرُ دوا

لا أرى كالحرفِ يشفي منْ عللْ


يا بحور الشَعر ما أنتِ سوَى

حرمٌ للحرفِ فيهِ أعتزلْ


وحيُ حرفي والقوافي لا تغبْ 

فالضّيا منكَ إذا البدرُ أفلْ


أنتَ نايي..معزفي ..قيثارتي

سلوةٌ كمْ أبعدتْ عنّي المَلَلْ


بكَ أنفي ما بنفسي من ضنى 

حينما تلهمني أحلى الجملْ


علّلتني اليومَ إذْ عزّ اللقا

أحرفٌ .. جاءتْ على بحرِ الرّملْ


                    رفا رفيقة الأشعل 

                        (على الرمل)

كألوان قوس قزح بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏كألوان قوس قزح  

‏تتوالى هادئة وتنساب  

‏تغريك بالنظر إليها  

‏وبالاستمتاع 

‏يقولون إنها انعكاس الشمس  

‏على جزيئات الماء  

‏لكنني لا أظن ذلك  

‏فكل ما حولها أزرق صافٍ  

‏أراها كلها نقاء  

‏كلها بياض  

‏لكن الألوان إغراء لنا  

‏تشبه الموت قوس قزح  

‏يغوينا بشكله  

‏يوهمنا بالألوان  

‏وبأننا سنحمل على الأكف  

‏مستلقين نيام  

‏يغوينا حتى لا نشعر بالأوجاع  

‏كأن الموت نسي أننا صرنا نشبه الأحياء  

‏قالوا محبين  

‏فلما بعثروا الأوراق  

‏لن يحمل وجعنا إلا نحن  

‏فيا محبين لملموا الأوراق  


بقلم : اتحاد علي الظروف 

سوريا

على أحر من الحب بقلم الراقية ندى الروح

 "على أحر من الحب..."

لا يطرق باب قلبي بل يتسلل 

على أطراف الشوق كلما أسرف

 في الغياب...

يُربك روحي

يبعثر ابجدني...

يستفز لغتي...

حين يقول :اشتقت اليك...

 يعرف كيف يفك شيفرة قلبي 

و يكفر عن سيئة غيابه بهمسة...

يبدد صمتي و يسكت ثورة غضبي

فأتلاشى بين ذراعيه كغمامة صيف 

تمطر حُبا بعد جدب طويل...

هو لا يدرك أن الألم الذي يسكنني 

عصي عن البوح...

فيمعن في اقتراف البعد أكثر!

تخنقني الأسئلة...

يوجعني صمته...

لكني أرسم ابتسامة على شفة 

حزني خوفا عليه ..

يسائلني كيف حالك؟

ثم يعلقني على نافذة الانتظار...

فأغدو كريشة في مهب القدر 

على حافة إعصار...

تفر مني الحروف و الكلمات...

تخذلني المفردات..

أضع أعصابي في ثلاجة الصبر 

و أخبره اني بخير...

وحدي أبتلع غصتي و شهقة 

حزني...

فكم مؤلم أن أكون في آخر 

سلم اولوياته...

خارج مجال لهفته...

أشبه بيتا يتيما في قصيدة 

مهجورة من كتاب قديم

 في درج النسيان!

يخونني الكبرياء في حضرته

 ليس ضعفا و لكن حبا...

تبا لي !

ألهذه الدرجة أعشقه؟!

 تأسرني كلماته...

تجرفني سيول ضحكته...

فأستسلم لنشوة فرحه.

وأغرق...ثم أغرق...ثم أغرق

 في تفاصيله كڨيثارة مقطوعة

 الشريان....

و في داخلي تنطفيء أنثى 

كانت وهجا لروحه ...

و تموت طفلة _

على أحر من الحب_كانت 

تنتظر عودته ...

#ندى_الروح

الجزائر

كل الحكايات بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 كل الحكايات

عن ماذا أكتب

أعن أحلامي

أم عن ضحكاتي المليئة بالحزن

عن بسمة سرقتها من شفاه الغياب

أم عن روح فارقتني دون أن أشعر

عن تلك الحالمة الخائفة

أم عن الإنسانة

التي تُخفي قلبها تحت وسادتها

وتضع عقلها بين يديها

وتمشي بميزان

خلقته لنفسها

عن ماذا أكتب

أعن حرف جريء

يخرج من صدري

دون أن يستأذن الخوف

أم عن فكرة مضحكة

تتسلل بين دموعي

لتقول لي

إن الحياة لا تزال هنا

أأكتب قصة عشق

تبحث عن قلب يصدقها

أم أكتب عن طفلة

تاهت من يد جدها

وما زالت

تبحث في وجوه العابرين

عن يد

تعيدها إلى الأمان

عن ماذا أكتب

وأنا

كل هذه الحكايات

في قلب واحد

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

للإبداع نسب لا يضيع. بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 للإبداع نَسَبٌ لا يضيع


كلما اتسعت فضاءات النشر، وتيسرت وسائل الوصول إلى القارئ، ازدادت الحاجة إلى إعادة تأمل معنى الإبداع نفسه؛ لا دفاعًا عن امتياز أحد، ولا انتقاصًا من حق أحد في الكتابة، وإنما صونًا لحرمة الكلمة، وإنصافًا للموهبة، وحمايةً للحد الفاصل بين الأصالة والمحاكاة.


فالإبداع ليس ما يُكتب فحسب، بل ما يُولد. وليس كل نصٍ مكتوب إبداعًا، كما أن كثرة النصوص لا تصنع كاتبًا، وكثرة القصائد لا تُنشئ شاعرًا. فبين الكتابة والإبداع مسافةٌ لا يقطعها إلا الموهوب، ولا يبلغها إلا من صبر طويلًا على لغته حتى صارت امتدادًا لروحه.


إن الشعر ليس وزنًا وقافية، ولا زخرفًا لغويًا، ولا براعةً في تنسيق الألفاظ، وإنما هو رؤيةٌ للعالم، وطريقةٌ خاصة في إدراك الأشياء، وموهبةٌ يودعها الله في بعض النفوس، ثم تنمو بالقراءة، وتتهذب بالنقد، وتتسع بالثقافة، وتنضج بالتجربة، حتى يصبح للشاعر صوته الذي لا يُستعار، وأسلوبه الذي لا يُقلَّد، وبصمته التي لا تخطئها عين الناقد.


وليس كل من أحب الشعر استطاع أن يكتبه، كما أن ليس كل من كتب أبياتًا استحق أن يُدعى شاعرًا. فمحبة الشعر ذائقة، أما صناعته فهي اجتماع الموهبة والمعرفة، والخيال والوعي، والانضباط والمثابرة، حتى تبلغ الكلمة لحظة اكتمالها، فتغدو جزءًا من هوية صاحبها، لا مجرد جملةٍ جميلة.


ومن هنا، فإن الاقتباس ليس نقيصة، بل قد يكون وجهًا من وجوه الثقافة، إذا اقترن بالأمانة الأدبية. فمن حقنا أن نستشهد بما أبدعه الآخرون، وأن نتعلم منهم، وأن نحاور تجاربهم، لكن من واجبنا أن ننسب الفضل إلى أهله. فالاعتراف بالمصدر لا يُنقص من قدر الكاتب، بل يرفعه؛ لأن الأمانة الفكرية ليست زينةً أخلاقية، بل شرطٌ من شروط الإبداع الحقيقي.


غير أن ما يبعث على الأسى أن بعض الأقلام تجاوزت حدود التأثر المشروع إلى استهلاك إبداع الآخرين؛ فتجمع الصور، وتستعير التراكيب، وتعيد تدوير الأفكار، أو تعتمد اعتمادًا كاملًا على أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم تُقدَّم تلك النصوص بوصفها تجربةً شخصية. وهنا ينبغي أن نفرق بين الاستعانة بالأداة والاحتماء بها؛ فالأداة تختصر الوقت، لكنها لا تخلق الموهبة، والذكاء الاصطناعي قد يساعد في الصياغة، لكنه لا يستطيع أن يمنح صاحبه ذاكرةً عاشها، ولا وجعًا اختبره، ولا رؤيةً وُلدت من صراعٍ داخلي. إنه يُحسن ترتيب الكلمات، لكنه يعجز عن خلق التجربة التي تمنح الكلمات روحها.


ولعل أكثر ما يؤلم القارئ الواعي أن يرى المعنى يُضحَّى به من أجل القافية، أو الفكرة تُشوَّه لتستقيم مع الوزن. فالشاعر الحقيقي لا يجعل اللغة سجينة الشكل، بل يجعل الشكل خادمًا للمعنى. وإذا تعارضت القافية مع الفكرة، أنقذ الفكرة؛ لأن القصائد لا يخلدها رنين الألفاظ وحده، وإنما يخلدها صدق الرؤية وعمق التجربة.


إن القصيدة الحقيقية ليست بناءً لغويًا متماسكًا فحسب، بل هي سيرةُ روحٍ كُتبت بالكلمات، وخلاصةُ عقلٍ تأمل طويلًا، ووجدانٍ احترق قبل أن يضيء. ولهذا يبقى لكل شاعر صوته الذي لا يشبه غيره؛ لأن الأصالة ليست مهارةً تُكتسب فحسب، بل هويةٌ تتشكل مع الزمن، ولا تُستعار مهما بلغت براعة التقليد.


ولنكتب ما نشاء، ولنقرأ من نشاء، ولنستفد من كل وسيلةٍ يتيحها عصرنا، لكن لنبقَ أوفياء لحقيقةٍ لا يبدلها الزمن: إن للإبداع نسبًا لا يضيع، وللكلمة صاحبًا لا ينبغي أن يُغيَّب، وللأمانة الأدبية منزلةً لا تقوم الثقافة إلا بها. وما يبقى في ذاكرة الأدب ليس كثرة ما نكتب، بل صدق ما نبدع، ونزاهة ما ننقل، وشجاعة الاعتراف بأن الفضل يُرد دائمًا إلى أهله.


د. حسين عبدالله الراشد

حطام أحلام بقلم الراقية داليا يحيى

 حُطَام أحلام 


في عِدَاد المفقودين 

حلم أمس المندَثر 


كل الوجوه عابسة 

كل المرايا تَنكَسِر 


الصبر يصرخ يستغيث 

الصبر ضاق من الضجر


الظل يلهث خلفنا 

والنبض يعلو يحتضر 


كل الأماني لَم تَعُد 

إلا سجينًا مُنتَحِر 


كل الرُبوع مُقفِرَة 

حتى الدروب تَنشَطِر 


والكَلِم أبكَمَ لا يَفصِح

عن جراح تُعتَصر


الحُلم كالأموات أمسَىَ 

ذكرى للوجود تَفتَقِر 


كل الصعاب تجمعت 

واليأس قَسَمٌ مُنتَصِر


أَهَلاكٌ قادم يزحف؟

والجمع قابع ينتظر؟


أم أنها الآثام تَجثو على القلوب

والذنوب لا تُغتَفَر


داليا يحيى

طوفان الأقصى بقلم الراقي شادي عدن

 قصيدة بعنوان :


           ( طوفان الأقصى )

           على وزن بحر المتقارب 

 

إذا الْحَرْبُ دَقَّتْ طَبُولَا لَهَا

فَوْيْلُ لِمَنْ خَافَ مِنْ نَارِهَا


الى الْقُدْسِ نمضي بعزم السيوف

 أَسوَدُ الفِدا للعلا دَارُهَا


صليل المنايا و خيلُ الوغى

وعزمٌ ينادي لأحرارها 


رماحُ البطولاتٍ في ساعدي 

 و راياتُ حقٍّ وأخبارها 


و دمعٌ ترامى من الباكيات

سقتهُ النجيماتُ أنوارها 


وضاعَ الرجا بل وماتَ الحنين

وصمتٌ مساوي لأحجارها


و من لَا ينادِيهِ صوتُ الجِهَاد

فَقَد صَارَ عِندَ الوَغَى عَارهَا


فِلَسْطِينُ نصراً ورغم القُيُود

فَوَيلٌ لِمَن غَابَ عَن ثَأْرِهَا


لِدِينِي وأرضِي تَهُونُ الحَيَاة

أخوضُ حُرُوبَاً وأَخْطَارها


فِلَسْطِينُ تَبْقَى طوال العُصُور

سَنحمِي ثرَاهَا وأسْوَارَهَا


بقلم / شادي عدن

الرحيل بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 الرحيـــــل 


رحلتَ… 


وخلّفتَ في قلبي حكايا


تئنُّ كجرحٍ قديمٍ 


لا يُداوى


تركتَ المكانَ، وكلُّ الزوايا


تُفتّشُ عن ظلّك… 


ولا تراكَ


وكانت خطاكَ 


إذا مرّت علينا


تضيءُ الدروبَ 


كأنّها نجوى سما


فكيف رحلتَ؟ 


وكيف طابَ فراقُنا؟


وكيف تركتَ الروحَ تبكيك صمتًا؟


أنا لم أُودّعك، لم أستعدّ


لأن يغدو اللقاءُ سرابَ


 وعد


أكنتَ غريبًا… 


أم كنتَ وطنًا؟


وهل الوطنُ يُؤخذُ منّا ويُفقد؟


رحلتَ… 


فصارت لياليَّ ثقيلة


كأنّ الزمانَ توقفَ ثم مال


وصار الدعاءُ يجيءُ طويلًا


وفي آخره… 


ينكسرُ السؤال


وإن عدتَ يومًا، ستعرفُ حتمًا


بأن الرحيلَ يُطفئ الأعمارَ فينا


فلا تترك القلبَ وحده حزينًا


فبعضُ الرحيلِ…


 هو الموتُ فينا


مصطفى عبدالعزيز 


    29مارس 2026م.

الأحد، 5 يوليو 2026

صارت حروفي مجهدة بقلم الراقية هدى موسى

 صَارَتْ حُرُوفِي مِنْ صُمُودِيَ مُجْهَدَةْ

وَغَدَتْ عَلَى قَلَمِي العَنِيدِ مُتَمَرِّدَةْ

يَا قَلَمِي البَارِعَ فِي سَرْدِ الأَسَى

كَيْفَ اسْتَحَالَتْ فِيكَ نَارِ بَارِدَةْ؟

سَتَعُودُ غَزَّةُ بِالبَهَاءِ كَعَهْدِهَا

وَالنَّارُ حَتْمًا سَوْفَ تُصْبِحُ بَرْزَخًا

يَهْدِي النُّفُوسَ إِلَى حَيَاةٍ شَارِقَةْ

وَجُرُوحُ غَزَّةَ فِي القُلُوبِ عَالِقَةٌ

صَبْرًا فَإِنَّ الفَجْرَ يُولَدُ بَاكِيًا

سَجَلْتُ غَزَّةَ فِي الشُّمُوخِ مَنَارَةً

وَجَعَلْتُ شِعْرِيَ صَارِخاً فِي حُبِّهِ 

قَلَمِي الَّذِي هَزَمَ الْخُطُوبَ بِكَفِّهِ

جَمَعَ الْمَحَابِرَ مُعْلِنًا بِعَزْمٍ حَرْبَهُ 

قَهَرَتْ جُمُوعَ البَغْيِ رَغْمَ كُرُوبِهِ

يَا غَزَّةَ الأَمْجَادِ جُرْحُكِ ثَوْرَةٌ

سَتَعُودُ غَزَّةُ بِالبَهَاءِ كعهدها

كَتَبَ الإِبَاءَ عَلَى السُّطُورِ نِصَالُهُه

وَمَشَى إِلَى سَاحِ الكِفَاحِ بِرَكْبِهِ

جُرُوحُ غَزَّةَ فِي القُلُوبِ عَالِقَهْ

سَالَتْ دُمُوعِي وَالدِّمَاءُ مُغْرِقَهْ

وَالعَزْمُ خَارَ وَالأَنْفَاسُ مُحْرِقَهْ

أَرْضُ الفِدَاءِ وَمَهْدُ كُلِّ بَطُولَةٍ

قَهَرَتْ جُمُوعَ البَغْيِ رَغْمَ كُرُوبِهِ

يَا غَزَّةَ الأَمْجَادِ جُرْحُكِ ثورة

Hoda Ali

والشهرة هدى موسى