إنسان له تاريخ صلاحية
....
يا أنا الذي لا أعرفني،
لمَ الذهول والدهشة والاستغراب؟
ماذا تظن في هذا العالم؟
أنت لا شيء يُذكرالبتة...
ليس تحقيرًا، ولا مهانة، ولا ذلة،
بل هي الحقيقة المجردة.
كم تملك طولًا وعرضًا؟
ما تحوزه ليكون رَدّةَ النظرة؟
فإن كنت ذا جاه، وصياح، وقوة، تكون لك الغلبة،
أما علم وأخلاق واستقامة، فالأمر يحتاج مراجعة.
عن المشاعر والأحاسيس والقلوب،
وصدق القول، وسلامة النية والمقصد، فلا تسل!
الأهم: ما الذي يبقيك بين الآخرين على القمة؟
جد خطيرة تلك الظاهرة،
على بُعد خطوات نحن إلى كارثة.
حتى الحب، وكل معانيه، سيكون صناعة،
آلات صناعية صُنعت بدقة،
تحاكي البشر حتى في المشاعر المصطنعة.
ستجد عن قريب قلبي بشريًا وصناعيًا،
وتتحول الحياة إلى جماد يتحرك بلا قلب طبيعي،
والإنسان الوحيد سيكون هو الضحية.
وتغدو أيامنا القادمة بلا تذوق ولا إحساس،
كل ذلك من أجل أن تبقى في الصدارة،
وتندثر على إرث راقٍ وكل حضارة.
وسيكون لدينا بشر لهم تاريخ صلاحية،
وعلامات جودة.
وستنتشر أجواء الأفراح بسرعة، وتنتهي في لحظة،
وبالمثل الوباء، يحول الأحياء إلى أموات في لحظة.
والبكاء، والابتسامة، والطموح، سيكون بالإذن المسبق.
يا أنا الذي لا أعرفني،
أهي كلمات نذير شؤم، أم تحذير لخطر محدق؟
يا ليت حروفي تكن أوهامًا لا تتعدى الفكرة،
ويبقى بنو جنسي لا ينقرض.
عاطف علي خضر