الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

وكان لي بقلم الراقي د.سعيد عزب

 وكان لى..... فى الماضى عشقا 


أماته الصمت..... على نصب الحياء 


فلا البعد عنه ... أنساني حنيني


ولا الهجر منه ......أشفي ضنيني 


فما بحت له....... بالحب قولا 


ولم يعطني ......بالعين وصلا 


وظل الشوق .....حبيس الضلوع  


وخشيت لو أنى..... أعلنت هواي


أضل الطريق ....وأنسى الرجوع 


وأحلق بعيدا ....خلف السراب 


كطير مهاجر ....بغير دليل


مهيض الجناح .....يلوم الزمان 


وعشت أسيرا....لقيد الهروب 


عساي ألوذ.... بوصل لقلبي  


يحن عليه ...وقرب يجود


د / سعيد عزب

لست وحدي بقلم الراقي السيد الخشين

 لست وحدي 


لست وحدي في عالمي 

هناك من يرافقني في حلمي

ويسير في نفس طريقي 

دون أن يدري 

فيكتب قصائد الشعر

وذكرياته تتقاطع معي

في ضباب أملي

لست وحدي من يغني 

مع الطير سيمفونية العشق

وهذا ظني 

لست وحدي 

من يزرع الورد والزهر

ويسهر مع نجوم السماء

يبحث عن نجم في الفضاء

ويطول به السهر 

حتى يفل القمر 

وهو ينتظر الفجر 

لينسى ما كان 

فيعود يبحث عن إنسان

وقد أضاع العنوان

في لحظة من الزمان

لتبقي في القلب لوعة 

ترهق الوجدان 


   السيد الخشين 🇹🇳 

     القيروان تونس

قوارير صنعن أمة بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 الجزء 24 ألف بيت وبيت 

من قوارير صنعن أمة 

................................ 

121 بنات سهل بن زيد

رضي الله عنهن

............................... 


بَـنَـاتُ سَـهْلِ بْـنِ زَيْـدِ بْـنِ عَـامِرٍ

مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ حَيْثُ العِزُّ يُطْلَبُ


أَنْـــصَـــارُ رَسُــــــولِ اللهِ هُـــــمْ

أَهْــــلُ الــحَـقِّ وَالــحَـقُّ أَغْــلَـبُ


 رِجَـــــــالٌ وَنِــــسَـــاءٌ آمَـــنُـــوا

وَبِـهَدْيِ الـدِّينِ هُـمْ خَيْرُ مَكْسَبِ


 مِـــــنْ بَـــيْــنِ الــنِّـسَـاءِ بَــنَـاتُـهُ

فَــهِـنْـدٌ بِــدِيــنِ الــحَـقِّ تَــرْغَـبُ


 وَالـصَّـعْـبَـةُ آمَــنَــتْ وَبَــايَـعَـتْ

وَمُــلَـيْـكَـةُ بِــالإِسْــلَامِ تُــعْـجَـبُ


 سَـلَـكْـنَ طَــرِيـقَ الـطُّـهْـرِ عِـــزّاً

فَـطَابَ الـعَفَافُ وَطَـابَ المَطْلَبُ


 لَــهُــنَّ فِــــي الـتَّـارِيـخِ مَـنْـزِلَـةٌ

صُـحْـبَـةٌ لِـخَـيْـرِ الــوَرَى تُـكْـتَبُ


شرح الكلمات 


مُلَيْكَة: اسمُ عَلَمٍ مؤنثٌ جاء على صيغة التَّصْغِير (تصغير مَلِكة).

الصَّعْبَة: اسمُ عَلَمٍ مؤنث، أصلُهُ في اللغة الشديدة أو الأبيّة التي لا تُقاد بسهولة (ضد الذَّلُول)، وكان اسماً شائعاً عند العرب.

الوَرَى: المَخْلُوقَاتُ والأَنَامُ كُلُّهُمْ، وَالْمُرَادُ هُنَا: النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ (سَيِّدُ الوَرَى


.............................. 

122 فاطمة بنت اليمان

      رضي الله عنها 

...............................

 

فــاطــمــةٌ بـــنــتُ الــيــمـانِ

أخـــتُ حـذيـفـةَ ذي الـبَـيانِ


مـــمَّــا روت قــالــت عُــدْنــا

رســــــــولَ اللهِ بـــنــســوانِ


فـــإِذا ســقـاءٌ مـعـلَّـقٌ مــاؤُه

يـقـطُـرُ مِـــن حُــمَّـى وشَــانِ


فـقـلـنا يـــا رســـولَ اللهِ لــو

دَعَــــوْتَ مُــزِيــلَ الأَوهــــانِ


قـــالَ بَـــلَاءُ الأَنْـبِـيَـاءِ أَشَــدُّ

ثُـــمَّ الأَمْــثَـلُ فــي الأَكْــوَانِ


وَرَوَتْ: خَـطَـبَـنَـا الــنَّـبِـيُّ أَنَّ

الــفِــضَّـةَ لِــلــذَّهَـبِ أَمَـــــانِ


شَـهِـدَتْ مَــعَ الـنِّـسْوَةِ دِيـنَهَا

فَصَارَتْ مِنَ السَّابِقَاتِ العِيَانِ


شرح الكلمات 


شَان: الشِّدَّةُ والمرَضُ الصَّعْب.

الأَوْهَان: الضعْفُ والعَجْز (مُزيل الأوهان: اللهُ تعالى).

الأَمْثَل: الأَفْضَلُ والأَقْرَبُ خُلُقاً ودِيناً.

الْعِيَان: من شاهَدوا عصرَ النبوةِ بأَعْيُنِهم


.................................. 

123 أمامة بنت رافع

        رضي الله عنها 

....................................


أُمَـــامَــةُ بِـــنْــتُ رَافِـــــعٍ وَأُمُّــهَــا

مِـــنْ بَـيْـتِ أَنْـصَـارٍ وَلَـهُـمْ عِــزْوَة


أَهْــــلُ إِيــمَــانٍ وَصِــــدْقٍ ظَــاهِـرٍ

نَـصَرُوا الـرَّسُولَ وَعَـزَّزُوا الـدَّعْوَة


شَـهِـدَتْ بَـيْعَةَ الـنِّسَاءِ حِـينَ أَتَـتْ

تُـــعْــلِــنُ لِــــلَّـــهِ وَلَاءً وَنَـــخْـــوَة


كَــانَــتْ مِــثَــالًا لِـلـطُّـهْـرِ وَالإِبَـــاءِ

وَالـدِّيـنُ فِــي قَـلْـبِهَا كَـانَ الـقُدْوَة


عَـاشَتْ عَـلَى عَهْدِ رَسُولِ المُنْتَهَى

تَسْعَى لِخَيْرِ النَّاسِ فِي كُلِّ خُطْوَة


أَكْـرَمَـهَا الـلَّـهُ بِـصُحْبَةِ الـمَصْطَفَى

تُــرْعَـى بِـفَـضْلِ الـلَّـهِ فِــي إِخْــوَه


مِــنْ نِـسْوَةِ الأَنْـصَارِ فِـي سَـابِقِهِمْ

نَــلْــنَ الــثَّـوَابَ وَكَــانَـتِ الــعُـرْوَة


شرح الكلمات 


عِزْوَة: السند والعشيرة.

نَخْوَة: شهامة ومروءة.

الإِبَاء: الامتناع عن الدنايا والعزة.

العُــرْوَة: المِثَاقُ والمَسَكُ الوَثِيق


..................................... 

124_ عميرة بنت ظهير

      رضي الله عنها 

....................................


عَـمِـيـرَةٌ بِــنْـتُ ظُـهَـيْـرِ الـمَـكْرُمَهْ

وَأُﻣُّﻬَﺎ فَـــاطِـــمَــةٌ الـــمُـــلْــتَﺯِﻣَهْ


مِـــنْ بَــيْـتِ أَنْـصَـارِ الـنَّـبِيِّ لاَﺯِﻣَهْ

بِــالــدِّيـنِ وَالأَﺧْلَاﻕِ دَوْﻣاً قَﺎئِﻣَهْ


ظَـلَّتْ بِـبَيْتِ الﺯَّوْﺝِ أُﻣّاً صَﺎلِحَهْ

وَبِــجَـدِّ أَبْـــنَﺎءِ الــعُـلَا مُـــدَاﻭِﻣَهْ


أَنْـجَـبَتِ الﺯَّيْــدَ وَعَـبْـداً أُكْــرِﻣُوا

وَرَﺯَقَــهَﺎ الـرَّحْـمَنُ هِـمَّـةً سَﺎلِﻣَهْ


صَـــــرَّارَةٌ، وَعَـــبْــدُ الإِﻟَهِ مِــنْـهُـمُ

وَعَـبْدُ اللهِ فِي الصِّفَﺎتِ المَكْرُمَهْ


شَهِدُوا لِيَوْمِ الجِسْرِ صَبْراً سَﺎﻣِياً

بِـــعَﺯِﻳﻣَةٍ فِـــي اللهِ دَوْﻣاً قَﺎئِﻣَهْ


رَضِـــيَ الإِﻟَهُ عَـلَـيْـهِمُ وَأَﺳْكَـنَـهُـمُ

جَــــنَّﺎﺕِ خُــلْـدٍ بِـالـنَّـعِيمِ دَﺍئِﻣَهْ


شرح الكلمات 


لاَزِمَة: مُقِيمَةٌ في بَيْتِهَا ومُلاَزِمَةٌ لَهُ، والمَقْصُودُ ثَبَاتُهَا وعَفَافُهَا ومَكَاثُهَا.

صَرَّارَة: اسمُ عَلَمٍ لِرَجُلٍ من أبنائها وفق بعض روايات النَّسَب، وتُطلق في اللغة أيضاً على الصُّرَّةِ التي يُصرُّ فيها المال، أو الأرضِ الصلبة.

اليَوْمُ / الجِسْر: المقصود به معركة الجسر الشهيرة (سنة 13 هـ) في الفتوحات الإسلامية ضد الفرس، والتي استُشهد فيها جمعٌ مبارك من أبطال الأنصار 

...................................... 

125_ لَيْلَى بِنْتُ نَهِيْكٍ وَابْنَتُهَا ثُبَيْتَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

...................................... 


لَـيْـلَى بِـنْـتُ نَـهِـيكِ بْــنِ يَـسَـافٍ

عَـدِيِّـيٌّ، وَأُمُّ الـمَـرْءِ أُمُّ عَـبْدِ اللهَا


وَسَـهْـلُ بْـنُ الـرَّبِيعِ يَـكُونُ زَوْجـاً

لِـلَـيْـلَى، حِـيـنَ صَـادَقَـهَا هُـدَاهَـا


 صَــحَـابِـيَّـاتُ إِسْـــــلَامٍ أَتَــيْــنَـا

لِـرَسُـولِ اللهِ كَــيْ يَـبْـلُغْنَ جَـاهَا


 وَابْـنَـتُـهَـا ثُـبَـيْـتَـةُ قَــــدْ تَـلَـتْـهَا

مَعَ الصَّحْبِ الَّذِينَ الرَّحْمَنُ بَاهَى


 بِــنْـتُ الـرَّبِـيـعِ بَـايَـعَـتِ الـنَّـبِـيَّ

وَأَوْسُ بْــنُ قَـيْـظِيٍّ قَــدْ حَـوَاهَا


 أَبُــو عَـبْـدِ اللهِ مَــعْ عُـمَرٍ كُـبَّاثَةُ

هُــمُ الـذُّخْـرُ الَّــذِي يَـوْمـاً نَـهَاهَا


 وَكَــانَـتْ بِـالْـوَفَـاءِ لَـهَـا صِـفَـاتٌ

وَفِـي الـدِّينِ الَّـذِي جَـلَّتْ سَـنَاهَا


شرح الكلمات 


عَدِيِّيٌّ: نسبةً إلى قَبِيلة بني عَدِيّ (مِنَ الأَوْسِ في المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ).

ثُبَيْتَة: (تصحيح وتنقيح "ثنيتة") اسم علم مؤنث، تصغير "ثَابِتَة"، وهي ثبيتة بنت الربيع بن عمرو (ابنة ليلى بنت نهيك).

قَيْظِيّ: نسبة إلى "القَيْظ"، وهو شِدّةُ حَرّ الصّيْفِ.

كُبَّاثَة: اسم علم مذكر (أحد أحفاد ليلى بنت نهيك)، مأخوذ من "الْكَبَاث" وهو نَضِيْجُ ثَمَرِ شَجَرِ الأَرَاكِ.

سَنَاهَا: السَّنَا هو الضَّوْءُ والسَّاطِعُ والمَجْدُ المُرْتَفِعُ


بقلمي: القصاد «صالح حباسي» 


يـــــــتـــــــبـــــــع...................

من يشتري مني اليراع بقلم الراقي الطاهر الصوني

 من يشتري مني اليراع ؟

                       الطاهر الصوني

القصيدة على بحر الكامل 


لازال في الوقت اتساعْ

من يشتري مني اليراعْ

و يبيعني خبزا لأولادي الجياعْ

من يشتري مني الوطنْ

هذا الوطنْ

و يبيعني طينا بأرض 

أبتني فيها السكنْ

في أي باعْ...

فأنا الشريد 

أعيش في فلوات أمكنة 

تغادرني ...

إلى حيث الأماكن تنتهي 

بعد الرحيلِ

بلا وداعْ

لم يبق في الوقت اتساعْ

أأمدد الساعاتِ ؟

أوقفها؟

أقول لكم، ألا زال الرعاع

يستفردون بحِرِّنا و حريرنا

يستنفرون خيولهم ؟

تطأ الحوافر كل شيء

في مدائننا التي 

كسوق نخاسة 

و الكل فيها يُشترى و يباعْ

لم يبق في الوقت اتساعْ

تمضي الغياهب في ثرى و طن أحبه

كي يغيب الوقت في جلبابه

متدثرا بين الأماكن 

أنتهي

حيث التيه المزين بالضياع

فالكل في وطني

 مزاد قد يباع 


                      الطاهر الصوني

                      ابن جرير ٠٦/١٠/٢٠٢٦

جرح على الرصيف بقلم الراقية ندى الروح

 "#جرح_على_الرصيف"

ينام جرحي على الرصيف...

يفترش الصمت و يلتحف غيابك...

استنفدتُ كل أقراص الصبر،

 منذ ألف انتظار و لهفة...

علّمني كيف أُمسك بهذا الحنين،

كلما تسرب من الروح

 دفقة.. دفقة...

و كيف أُخمد صوتَ قلبي 

و لو للحظة...

سأدرب نفسي على ألاّ أحبك 

بجنون...

 كي أحتملَ غيابك...

و ألقّن شفتي كيف تَعبُر 

اسمك دون ارتباك...

سأغيّر قَصّة شَعري، 

كي لا تذكرني بتفاصيل دهشتك...

و أعيد رسم أحلامي، بحجم صغير...

صغيرٍ جدا ...

كي لا يتسارع نبضي كلما لامسه

 صوتك...

سأحاول أن أطوي الوقت،

في إخفاء قصائدي القديمة...

لكي لا أقرأك فيها...

و أُسقطَ من شجرة اللغة 

كل أسماء الإشارة، 

لكي لا تأخذني إليك...

لكنني أخاف، أن يخنقني الهواء

 دون رائحة سيجارتك!

أنا عاصمة الدموع التي أسقطها 

الحب، و حفظها الحزن...

سأخلق لك ألف عذرٍ و أمضي ،

كما لو كنتُ أحمل الريح 

على كتفي...

كلما حاولتُ نسيانك،

عصفت بي إليك ...!

#ندى_الروح

الجزائر

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

برهة من الراحة بقلم الراقي مروان هلال

 برهة من الراحة يحتاجها قلبي....

برهة ....

ربما أدرك فيها ذنبي....

        وربما أخلف فيها عهدي.....

ناديت على قلبي صارخاً...

أن كفى ألماً ...

وإذا به من كثرة الحزن ما استطاع أن يجادلني....

يسكب الدمع من الشريان مراراً وتكرارا....

ويبقى ثابتاً على ظني.....

ولكن....قد قسيت عليه وتحمل 

وما اشتكى 

ومازال فيها يعاتبني....

برغم قسوتها ...ومن أجل رقتها 

شارد عقلي مني....

الجمر والنار مقعدي ....

وثلجها يحاصرني....

فأصبحت كاظميٌ نصف من الثلج ونصف من النار وهي بعيدة عني....

فكيف بها إن اقتربت مني ....

نعم كيف بها إن اقتربت مني...

بقلم مروان هلال

نافذتان بقلم الراقي ايمن محمد

 قصة قصيرة نافذتان

بقلم أيمن حسن محمد سوريا


لم تكن تلك المطالعات والقراءات هادئة، بل كانت أمواجًا محمومة تسحبني إلى القاع أحيانًا، فأتيه بين الظلمات، وتارة ترفعني إلى الأعلى لتريني أملًا، وتأمرني أن أبحث عن نجاة ذاتي من الموروث الذي اعتقدته طويلًا، ثم اكتشفت أن تشوبه أفكار كجيفة نتنة، تفوح منها رائحة كريهة، تبعدني وتشوه صورة الوجود.

أسئلة تحوم في مخيلتي:

كيف؟ وكيف؟ وكيف؟

كيف سأجمع تلك الخيالات والأفكار؟ ما الحقيقة؟ من أنا في هذا الوجود؟ هل أنا موجود؟ وأبناء جنسي، أكلنا طاقات وقوى؟ هل كل شيء طاقة؟ ولماذا هذا الاستخفاف بالأنثى؟ تلك القوة المستقبلة والحاضنة للأفكار، أليست هي التي تستقبل المعاني وتحتضنها في رحمها الكوني، لتجسد معنى الإبداع؟

ألست أنا قوة الفعل، ومني تبدأ عملية الخلق، فأدفعها إلى الخارج لتتلقفها الأنثى في رحمها، وتهذبها وتنميها؟ ولولا هذا الانسجام بين هاتين القوتين، هل كان للوجود أن يكون؟

أصابني صداع، فأخذت حبة مسكن، وأطبقت جفنيّ رغمًا عني، كأن رسالة جاءت من السماء إليهما:

امنحاه السكينة والهدوء هذه الليلة.

استيقظت صباحًا على نقرات حبات المطر فوق زجاج النافذة. لم تكن موسيقاها عادية، بل كانت أسفينًا ينحت في قشرة عقلي، محاولًا إيقاظ شيء ما بداخلي.

بدأت الساعة تدق عقاربها إلى الخلف.

نهضت مثقلًا من تعب التفكير؛ كان أصعب من الأعمال الشاقة، حتى إنه صار يشعرني باليأس. التفت نحو المرآة لأرى وجهي المنسي، فشعرت أنني إنسان حجري، رسمت قسوة الوجود كلها أحفوراتها في جبهتي، تدل على العصر ما قبل الكمبري. كانت عيناي غائرتين، كأنهما بئر مهجورة لا ماء فيها، ومع ذلك ظلّتا تبحثان عن سر وجودهما.

توجهت إلى النافذة لأشاهد البعث الكوني والفيض السماوي.

فتحت النافذة.

فاندفعت رائحة التراب إلى أنفي. تلك الرائحة، حين استنشقتها، أخذت تتردد في أعماق نفسي:

﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾.

تبسمت نفسي:

ما أنت إلا قطعة من تراب.

قطع حبل تخاطري صرير نافذة تُفتح في الجهة المقابلة، نافذة موازية لنافذتي.

رفعت بصري.

رأيت تلك الأنثى، وكأنها حضرت من عالم الوجود الذكوري الذي تبحث عنه أنثاي. شعرت أنها ليست مجرد أنثى، بل تجلٍّ حضر بكامل أسلحته الفطرية.

كان شعرها متموجًا، يداعبه نسيم الهواء ويتطاير كسحاب الليل، متحديًا قطرات المطر. وعيناها تحملان عمق ذاتي، ويلف جسدها هالة من الغموض.

كانت تقف بثقة. مدت يدها، وبللتها بماء المطر، ثم مسحت وجهها، وكأنها تقول:

مستعدة لاستقبالك أيها المطر بكامل جسدي.

تسمّرت عيناي بعينيها.

كان تصادمًا أحدث رعدًا وبرقًا، وأحدث ضبابًا في عقلي. حتى خُيّل إليّ أن قطرات المطر المعلقة قد توقفت عن السقوط.

لم تكن تلك النظرات سوى جسر تعبر فوقه أفكاري العارية وتساؤلاتي.

من أنت؟ وكيف دخلت إلى أعماقي؟ ماذا فعلت بي؟

لقد جعلتني في فوضى، أبحث عن شيء لا أعرف ما هو.

كيف هو؟

هل أبحث عنك؟

لم تتكلم.

لكنها أرسلت إليّ طيفًا أثيريًا:

أنا السر الذي تبحث عنه بداخلك.

أنا الحياة، وأنا وسم الأحفورات التي في وجهك.

ومعًا نستطيع أن نعود إلى سيرتنا الأولى.

دككت حصون ذكورتك، وألقيت أسلحتك بلا قتال. ومن جمال عينيّ اخترقتك، واحتضنت الأنثى التي بداخلك.

أنا التي تبحث عنها في كل مكان.

لن تستطيع أن تخرج من طينتك العالقة بها إلا بي.

أنا التراب الذي شممت عبقه. وبدوني ستبقى عالقًا في التيه.

لا أحد ينقذك من الفوضى إلا أنا.

أنا القمر الذي يحوي النور ويعكسه.

شعرت في تلك اللحظة بشيء دافئ يسرني في داخلي.

لم تعد تلك الأحفورات التي في وجهي تزعجني. أدركت أن وجودي كله يسكن بين هاتين القوتين؛ قوة تفعل، وقوة تستقبل، وأن اكتمالهما في داخلي يعيدني إلى فطرتي الأولى.

كنت بحاجة إلى غموضها وسرها، إلى رحمها الرمزي الذي يحتضن المعنى، ويمنحه فرصة أن ينمو ويولد.

كانت المرآة التي أرى بها نفسي.

بدأت خيوط المطر تدور حول نفسها، ثم تبددت. انقشعت السحب، وأرسلت الشمس أول خيط ذهبي ارتطم بعينيها.

أغمضت عينيها.

ثم تبسمت في وجهي...

وأبقت النافذة مفتوحة.

الكاتب أيمن حسن محمد

وكان لي بقلم الراقي د.سعيد عزب

 وكان لى..... فى الماضى عشقا  أماته الصمت..... على نصب الحياء  فلا البعد عنه ... أنساني حنيني ولا الهجر منه ......أشفي ضنيني  فما بحت له.......