ما لم تأخذه الأيام.
على حافةِ العمرِ
أشياءُ لا تستريحْ
وجوهٌ عبرتْ
وتركتْ على الروحِ ما لا يُرى.
رأيتُ الذينَ إذا أقبلَ الضوءُ
جاؤوا
وإن مالتِ الأرضُ غابوا...
ورأيتُ يدًا تقتسمُ الخبزَ
كانَ نصيبُ صاحبِها
أقلَّ من جوعِهِ
لكنَّهُ لم يمدَّ عينَيهِ إلى نصيبِ سواه.
ومن يومِها
كلّما مرَّ جائعٌ ارتبكَتْ
في يديَّ حساباتُ الأشياءْ.
ورأيتُ غصنًا
تساقطَ عنهُ الورقْ
وظلَّ يُميلُ انحناءتَهُ
نحوَ عصفورٍ أضاعَ اتجاهَ الرجوعْ.
كأنَّ الذي فقدَ الكثيرَ
تعلّمَ أن يحفظَ ما ليسَ يملكُهُ.
وكم من غيابٍ أعادَ إلى القلبِ وجهًا
ظننّا بأنّا نسيناهْ
وكم من حضورٍ مررنا بهِ
ولم ننتبهْ أنَّهُ كانَ عابرْ.
يا قلبُ
لا تُحصِ ما فاتَ منكَ
فليسَ الذي يذهبُ كلُّهُ يضيعْ.
هناكَ بقايا لا تُرى في المرايا
ولكنَّها حينَ نُعطي
تُطلُّ من اليدِ وتكبرُ...
وما زالَ فيكَ مكانٌ لرغيفٍ
ومقعدٌ لوجهٍ غريبْ
وما زالَ فيكَ من الأمسِ
شيءٌ لم ت
ستطعْ أن تأخذَهُ الأيامْ.
مصطفى عبدالعزيز