الخميس، 25 يونيو 2026

نداء المحبة بقلم الراقي محمد صناع

 "نداء المحبة"


وكتبتُ في حبِّ البلادِ قصائدي

فأهيمُ بالشامِ الأبيَّةِ وبغدادِها


واليمنُ الغرَّاءُ أسألُ ربَّنا

أن يُسعدَ الأهلينَ في أرجائِها


ومصرُ قلبُ الروحِ، نبضُ مشاعري

وبها تُضيءُ محبَّتي وجمالِها


والجزائرُ الشمَّاءُ مهدُ كرامةٍ

ومآثرٌ خضراءُ زانَ رُباها


أهلاً بكلِّ بلادِنا العربيةِ

ما أبهى المحبةَ إذ تجمعُ شملَها


ثمَّ السلامُ على الحبيبةِ مكةٍ

أمِّ القرى، وتعطَّرتْ بضيائِها


فيها تنزَّلَ وحيُ ربِّ العالمينَ

رحماتُ نورٍ أشرقتْ بسناها 


وبها النبيُّ المصطفى خيرُ الورى

فطابَ مسكاً في الثرى مثواها


صلُّوا عليه وسلِّموا متعبِّدينَ

فبذكرِهِ تسمو النفوسُ وتزكُوها


وقطرُ العزيزةُ إن نسيتُ نداكِ يوماً 

فكأنني أخطأتُ حقّاً في وفائِها


حفظَ الإلهُ ديارَها وسخاءَها

وأدامَ مجدَ شموخِها وعُلاها


ولأهلِها منِّي المحبةُ كلُّها

والسلمُ يغمرُ أرضَها وسماها


وتونسُ الخضراءُ فيها أحبَّتي

أهلي وناسي، والمودَّةُ صفوُها


أرجو الإلهَ بأن تفيضَ سحائبٌ  

بالمغربِ العربيِّ، روضِ رُباها


ولأهلِ ليبيا، للنشامى كلُّهم  

أهدي سلامي، في ذُرا علياها


تبقى الديارُ العربيةُ موطني

وبها أُردِّدُ في المحبةِ نِداها


✍️ بقلم: محمد صناع

كتبت بتاريخ: 2026/6/1

زهرة تراقصها الرمال بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 زهرة تراقصها الرمال

✍️ الشاعرة الحرة 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

عندما أذكره

يمتلئ القلب شغفًا،

وتخترق رئتي

شهبُه في الآفاق.

يسمو... ويهاجر،

كالرهو يدور ويتراقص

في بحيرة بجع

ناصعة.

الرقصة الأخيرة...

ليست لي.

هناك

حفل ساهر،

كؤوس ضاحكة،

وأقداح دامعة،

كضريح يتوجع بالآهات.

قلب ناح

على شاطئ مهجور،

وليل أسى

أقبل من وادي النسيان.

خريفٌ

بلا زهر،

بلا معنى.

فلم يبقَ

غير ناي

يعزف الآهات.

يا قلب،

كفاك حزنًا.

من الأجفان المحترقة

خرج طير رمادي،

ولاح نحو شمس

غامضة المدار.

ما عاد بيننا

سوى أغنية صامتة

تمطر في غابة القلب،

لعلها تورق

أزاهير صحراوية.

لا تسألني

عن خيل جامح،

بل عن سنة

من يفك شفرتها.

أرحل في صدري،

أبحث عن شيء،

ربما سوسنًا فواحا

يتسلق رئتي،

ويسكب الألحان

في أوردتي.

فهنا

ك

رقصة أخيرة،

ليست إلا

لزهرة برية

تراقصها الرمال

حين أتنفسك بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 حين أتنفّسكِ يتحوّل الكون

أحيانًا أراكِ في وجهي

حين أنظرُ في المرآةِ

أراكِ في شعري

في عظامي

في دمائي


فتختلطُ الأيّامُ بالنّجومِ

والأشجارُ تُغنّي

أغانينا القديمةَ للرّيحِ

حتّى الظّلُّ يتلعثمُ

ِحين يقتربُ منك


والصُّخورُ تتفتّتُ كي تمرَّ نسماتُك

والعصافيرُ لا تجرؤُ على الغناءِ

إلّا إذا همستِ لها باسمِك


أحلامي تنكسرُ ثمّ تتحوّلُ

إلى فراشاتِ ليلٍ

تطيرُ في صمتِ الغيومِ

ِتحملُني إلى مدنٍ لا توجدُ إلّا في قلبك

حيثُ البحرُ ورديٌّ

والحياةُ تغفو على أجنحة الليل 

أنتِ كلُّ شيءٍ وكلُّ شيءٍ أنت

الأرقامُ ترتبكُ 

والوقتُ ينسى نفسَهُ

ِعند مرورك

والسماءُ تُكسرُ

لتصبحَ لكِ سريرًا

والقمرُ يختبئُ خجلًا 

ِكي لا يسرقَ الضَّوءَ منك


ِوأنا… أنا فقط أكتبُك

على كلِّ الأشياءِ

أتنفّسُكِ في كلِّ لحظةٍ بلا سببٍ

أطيرُ مع النّسيمِ وأغوصُ في الشَّمسِ

لأنّكِ فقط أنتِ من

 تجعلين الجنونَ معقولًا 

وتجعلين من اللاشيءِ قصيدة

ومن الظّلِّ قلبًا

ومن كلِّ ما هو مستحيلٍ

حبًّا

راضية الطرابلسي/ تونس

أنتم نسيج الروح بقلم الراقية عزة سند

 انتم نسيج الروح

بقلم د٠ عزه سند 

كلمة "أحبكم" لا تكفي


فالحب شعور ممكن أن يقال في لحظة، أما أنتم فحكاية عمر كاملة، وخيوط متشابكة نسجت روحي كما هي اليوم.


يبدأ نسيج روحي بأبي وأمي...

بأيدٍ تعبت لتمنحني القوة، وبقلوبٍ أحبتني قبل أن أعرف معنى الحب. منهما تعلمت الدفء والأمان، ومن دعائهما استمددت القدرة على مواصلة الطريق.


ويمتد النسيج إلى إخوتي وأخواتي...

شركاء البدايات، ورفاق الذكريات، وأصوات العمر التي لا تغيب مهما فرقتنا المسافات. معهم تشكلت أول ملامح الانتماء، وتعلم القلب معنى السند دون شروط.


ثم يأتي زوجي...

رفيق الرحلة وشريك الأيام، الذي لم يكن مجرد عابر في حياتي، بل خيطًا أصيلًا أضيف إلى نسيج الروح. معه اتسعت الأحلام، وتقاسمت الحياة أفراحها وأعباءها، وأصبحنا معًا نرسم ملامح بيت يسكنه الحب.


ومن هذا اللقاء الجميل امتد النسيج إلى أولادي...

قطعة من القلب كبرت خارج الجسد، ونبض يمشي أمامي في دروب الحياة. فيهم أرى استمرار الحكاية، وألمح أثر كل من أحببت في وجوههم وطباعهم.


هكذا أدركت أن الروح لا تُنسج من خيط واحد، بل من خيوط كثيرة يجمعها الحب والوفاء والانتماء.


أبي وأمي جذورها...

وإخوتي دفؤها...

وزوجي رفيق نسجها...

وأولادي امتدادها الجميل.


وما أنا إلا صفحة كُتبت بين هذه الخيوط جميعًا...

خيوط تشكل معًا نسيج الروح.

بقلم د٠ عزه سند

روح زاهدة بقلم الراقية راما زينو

 روح زاهِدَة..

ظَلَّلتُ حبَّكَ بالأَمانِ وبِالهَوى

ورَجوتُ ربِّي أَن تَذُوبَ كِيَانِي

أَعطَيتُكَ الحبّ فَاقَ الوصفَ مقدرةً

ووَهَبتكَ عُمْراً نديّاً فاضَ لِلأَزمانِ

وطلَبتُ صِدْقَكَ مَهْرَ عِشْقِيَ خَالِصاً

هَلْ كَانَ حملُ الوفا ثقلاً من الأَوزانِ؟

وحذرتكَ.. أنّي سأمضي دونَ رجعةٍ

لو لمستُ منكَ زيفاً..ولو قلبي عصاني

قَد قُلتَ لي: "أنتِ المُنَى وحبيبَتي"

وحلماً.... رجوته عمراً.. والله أعطاني..

نذرتُ لكَ الرّوح بكلِّ صدقٍ متوّجةٍ

ومَشيتُ خلْفكَ دونَ شكّ وأَيِّ تَواني

ولِقَاؤنا يَشدو كبلبلِ رَوضةٍ

عزفَ الأَمانيَ للقاصي وللداني 

وتعكَّرَ الصَّفْو النَّقيُّ بِفجْأةٍ

لمَّا سأَلتَ بِـ لهجةِ الحيْرانِ

عنْ تِلكَ.. كيفَ ذَكرتها بصفوتنا؟

لوْ لمْ يكنْ في القلبِ لها من شَانِ؟

أَكلَتْ ظُنُوني شغاف القلب لَكنَّني

أقْوَى.. وعزّي فَوقَ الضعف والهَواني

والآنَ أَمضي ولا ألوي على طللٍ

بِعزيمَةِ الزُّهَّادِ في الأكوانِ

فَبغَفْلةٍ منْكَ الطُّيورُ تَشرَّدتْ

وهجَرنَ دفء العشّ والأغْصانِ

قد كُنتَ تَقْتُلُها مِن غيرِ معرفةٍ

وفي وقت الصفاء جِئْتَ بالبُهتانِ

تَشابَكتْ أَغصانُ شجرَةِ حُبِّنا

وغَدا الظَّلامُ يحُفُّ بـ الْوِجْدانِ

وعَرَجْتُ نَحوَ النُّورِ أَتْرُكُ خَيْبتي

فـ الرُّوحُ تَزْهدُ في سنا الأوثانِ

بقلمي..راما زينو 

       سوريا

الأربعاء، 24 يونيو 2026

صيف وكيف بقلم الراقي راتب كوبايا

 صيف وكيف { هايكو }


زهرة اللافندر -

يتراقص عطرها مع

تأوهات القصب

**

خيوط الشمس 

تكسو وجنات التفاحة 

حمرة خجل

**

ظهيرة قائظة 

لمعان التفاحة كما لو 

 بريق نجمة 

**

 خوخة ناضجة 

وحدها تهبط أرضاً

وكأنها شاخت

**

عصفور غريد

من بين الأغصان

أوركسترا  

**

العصفورة تهرب

على جناحها فراشة 

كما لو خيال

**

قنديل العامود

يفضح قبلات العاشقين 

هذه الأمسية 

**

باب موارب

المطر يملأ الدار

بثوان 

**

عربة المثلجات

حول صوت الطنطنة 

يتجمهر الأطفال 

**

لوهلة 

الطنين الطاغي 

يثلج صدري 

**

نسمة رقراقة 

نكهة بوظة القرطاس 

على الحلق الناشف

 **

حبات الكرز

وحدها تنضج تحت الشمس 

والعصفور شاهد 

**

مطر متوقع 

ينعش التربة بالإسقاء

ويتوقف 

**

بستان عامر

أغلب أنواع الثمر تنضج 

دفعة واحدة 

**

أغصان متثاقلة 

الحمولة المتزايدة 

عبأ وفير


راتب كوبايا / كندا

بيوت المجد مشرعة بقلم الراقي سعيد داود

 بيوتُ المجدِ مشرعة


في بلادي…


كيف تبكي الأشجارُ وهي واقفةٌ؟

ما لها لغيابِ الأهلِ أحزانُ


يرويها الدمعُ، والأغصانُ منكسرٌ

والطيرُ شادٍ، وبدرُ الليلِ سهرانُ


يا صبرَ أرضٍ وبيتٍ حالَ بينهمُ

دهرٌ، فكيف تفنَّى العمرُ والأوطانُ؟


ونازحينَ وراءَ الدهرِ من زمنٍ

والناسُ عطشى، وفي الأكوابِ ريّانُ


وتاركينَ بيوتَ المجدِ مشرعةً

كأنها في فؤادِ الشوقِ نيرانُ


أتراهمُ نسوا أنينَ منازلِهمْ

حتى غدت في مدى الأيامِ نسيانُ؟


حيثُ الحرائرُ قد أضحت فرائسَهمْ

ينزفنَ القهرَ، والآهاتُ ألوانُ


أينَ الذي ضحّى الشهيدُ له دماً؟

كأنه الدرُّ في الأعماقِ مرجانُ


لأجلِ هذا بكى الطبيبُ من ألمٍ

كما بكى لفراقِ الأمِّ ولدانُ


يا ليتَ شعري، هل الأوطانُ تجمعُنا؟

فتشرقُ الشمسُ، والآفاقُ تزدانُ


سعيد داود

صباحي بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 صباحي...  

وأنت أنت صباحه.  


أراك قادمًا،  

تلوّح بيدك من بعيد.  


من قال إني للقياك  

ما سبقت الطريق؟  


ألغيت الجاذبية الأرضية،  

انظر إليّ،  

كيف قدماي تلتف وتسير،  

منعولًا أم حافيًا،  

إليك أطير.  


مزّقت أوراق المستحيل،  

أوقفت التواريخ،  

وساعة البدء صفر،  

والثواني تتوقف،  

وأنا أرى يدك تلوّح  

من بعيد.  


لا أدري...  

هل أنا بمكاني،  

أم إليك أسير؟ 

بقلم: اتحاد علي الظروف 

سوريا

حديقة الخطأ بقلم الراقي طاهر عرابي

 «حديقة الخطأ»


طاهر عرابي

دريسدن - 25.06.2026

——-


يا حديقةً جلستُ بها ساليًا،

هاربًا من الصخبِ والقيظ،

مستسلمًا لشيطانِ الشعر،

أوهمني أني شاعر،

ودفعني مغموماً من الحرِّ… وهرب.


لم أحزن على فراقه،

وجلستُ أراوغُ فكرةَ انتقالِ المنطق

إلى جزيرةِ الوجودية،

لا لسببٍ… بل للراحة.


زارتني الحشراتُ،

والقياداتُ المنكوبةُ

زاحفين،

كأنني منبوذٌ

من مملكةِ القرف.


أردتُ ظلي تحت شمسية،

هو لا يسمعُ ولا يرى،

لكنه شاهدٌ

حتى لو تعرّى.


ذبابةٌ خدشتْ شفتي،

ثم قفزتْ في صحنِ الطعام،

كأنها تضع ختمَها الأخير،

وسعالُ ديكٍ

مصحوبٌ بنزعةِ الفرار،

يتوسّلُ لفراشةٍ

وقفتْ مصمومةَ الأذنِ منه.


فضّلتُ الجوعَ

على أن أُدني شفتي

من جناحِ ذبابة.


وبعوضةٌ دارتْ حولي طويلًا،

طوافًا على جسدٍ

لم يُعَدَّ إلا ليكون محطةً للوَخز،

ثم لسعتني حيث لا تصل عيني

لرؤية الجريمة،

كأن المكانَ نفسه

يختبرُ احتمالي.


قلتُ للعنكبوتِ

الذي اتخذ مكانًا بديعًا فوق رأسي

كأنه قمرٌ صناعي:

ادعُ الذبابَ وتعشَّ بهناء،

وبالبعوضِ تسلَّ

كما يتسلّى الساهرُ

بفستقٍ مالح.


كلكم غرباء،

لم أدعُ أحدًا منكم،

لا الدودَ اتخذ لونَ الأغصان،

وعينه على بذورِ حبِّه التفاح،

ولا صرصورًا يتنفسُ المساء

بصفيرٍ أحمق.


وسمعتُ غرابًا يسأل:

هل نذيرُ الشؤمِ مشؤوم؟

يا لغرابةِ الهاربين من الواقع.


يتهكّم الناس عليَّ

بالعزلة والوحدة،

يا ليت العزلةَ

تُعفيني من الوَخزِ والسَّع.


لا وحدةَ في حديقةٍ

تهواها العصافير،

وسنجابٌ يطاردُ نفسه

خوفًا من السكينة.


هممتُ بالمغادرة،

فاستوقفني شحرورٌ يائس،

غزاه نملٌ أسود،

فغرّد دون موعدٍ

ظنًّا منه أن النجاةَ ممكنة.


ضحكتُ من تفاؤلِ الشحرور،

ونسيتُ فشلي.


من أين تبدأ المتاهة؟

أنا في المكانِ الخطأ،

والخطأُ

يسكنُ مكاني.


دريسدن- طاهر عرابي

ضياع مكاني بقلم الراقي السيد الخشين

 ضياع مكاني 


قلت لن أترك مكاني 

ولا أحد يفتك زماني 

وبقيت في عالمي 

أرى ما ذا جرى 

وضاعت الأماني 

والكل يبحث عني 

وبقيت آثار حديثي

منقوشة فوق الجدران  

فكيف الرجوع 

وقد ثقلت خطواتي 

وأرهقني حسي 

لأبوح لمن كان ينتظرني 

واختفى في لحظة انفعال 

فهل تعود أيامي الخوالي

ويعود مكاني  

كفاني عزا لنفسي

وكبريائي يحضنني

فلا أنتظر عطفا من إنسان 


      السيد الخشين 

      القيروان تونس

النقد الأدبي المعاصر بقلم الراقي د.احمد سلامة

  النَّقْدُ الأدبي الْمُعَاصِرُ فِي مَصْفُوفَةِ الْأَدَبِ الرِّيَاضِيِّ

بَقَلَمِ: أ. د. أَحْمَد عَبْدِ الْخَالِقِ سَلَامَة

مُؤَسِّسُ الْمَشْرُوعِ الْعَرَبِيِّ لِأَدَبِ الرِّيَاضِيَّاتِ

 

يَعِيشُ الْمَشْهَدُ النَّقْدِيُّ الْمُعَاصِرُ أَزْمَةً بِنْيَوِيَّةً حَادَّةً، لَا تَكْمُنُ فِي قِلَّةِ الْمِدَادِ وَلَا فِي نُدْرَةِ النُّصُوصِ، بَلْ فِي الِاخْتِلَالِ الْجَبْرِيِّ الَّذِي أَصَابَ مَعَايِيرَ الْقِيَاسِ. لَقَدْ تَحَوَّلَ النَّقْدُ فِي زَمَنِنَا مِنْ دَالَّةٍ حَيَّةٍ تَسْتَخْرِجُ مُحَدِّدَاتِ الْجَمَالِ وَتُفَكِّكُ شِفْرَاتِ النُّصُوصِ، إِلَى مَصْفُوفَةٍ خَاوِيَةٍ تَعْتَمِدُ عَلَى تَكْرَارِ الْأَلْقَابِ الزَّائِفَةِ وَالدِّعَايَةِ الْمَجَّانِيَّةِ، مُتَنَاسِيَةً أَنَّ الْعَمَلَ الْإِبْدَاعِيَّ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْمِعْيَارُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ خَارِجِيٍّ لِيُثْبِتَ نَفْسَهُ.

· ثُنَائِيَّةُ الْقِيمَةِ وَالْوَهْمُ النَّقْدِيُّ

إِنَّ الْعِلَّةَ الْكُبْرَى لِلنَّقْدِ الْحَدِيثِ تَرْتَكِزُ عَلَى غَرَقِهِ فِي جُمُودِ الْمَنْطِقِ الْأَرِسْطِيِّ ثُنَائِيِّ الْقِيمَةِ (إِمَّا صِفْرٌ مُطْلَقٌ أَوْ وَاحِدٌ صَحِيحٌ)، حَيْثُ يُصَنَّفُ الْإِبْدَاعُ بَيْنَ مَدْحٍ مُفْرِطٍ يُلْغِي الْمَعْنَى، أَوْ هَجْمٍ كَاسِرٍ يَهْدِمُ الْأَثَرَ. وَفِي الرِّيَاضِيَّاتِ الْأَدَبِيَّةِ، نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ النُّصُوصَ الْإِنْسَانِيَّةَ النَّابِضَةَ لَا يُمْكِنُ اخْتِزَالُهَا فِي هَذِهِ الثُّنَائِيَّةِ الْحَدِّيَّةِ.

الْإِبْدَاعُ الْحَقِيقِيُّ يَتَحَرَّكُ فِي فَضَاءِ الْمَنْطِقِ الرَّمَادِيِّ وَالِاحْتِمَالَاتِ غَيْرِ الْمَحْدُودَةِ؛ حَيْثُ لَا الصِّفْرُ يَهْزِمُ النَّصَّ، وَلَا الْوَاحِدُ كَافٍ لِتَفْسِيرِهِ. النَّقْدُ الْمُعَاصِرُ بَاتَ يَخَافُ الْفَرَاغَ وَيَهْرَبُ مِنَ الْبَيَاضِ الاحْتِمَالِيِّ، فَيُسْرِفُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحِبْرِ لِيَمْلَأَ الدَّفَاتِرَ بِكَلَامٍ يَطْمِسُ الْإِيحَاءَ، بَيْنَمَا الْحِكْمَةُ النَّقْدِيَّةُ تَفْرِضُ عَلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْبَيَاضَ وَنَعْتَبِرَ الصَّمْتَ وَالْفَرَاغَ أَحْيَانًا فَقَرَاتٍ جَبْرِيَّةً تَمْلَأُهَا بَصِيرَةُ الْقَارِئِ وَعَمَقُ رُؤْيَتِهِ.

· الشَّبَكَاتُ الْإِنْسَانِيَّةُ وَانْحِرَافُ الْأَضْلَاعِ

إِذَا أَرَدْنَا رَسْمَ مُخَطَّطِ الْعَلَاقَاتِ لِلْمَشْهَدِ الثَّقافِيِّ الْيَوْمَ بِمَنْهَجِ نَظَرِيَّةِ الشَّبَكَاتِ، سَنَجِدُ مَأْسَاةً؛ حَيْثُ تَضَخَّمَتْ الرُّؤُوسُ (الَّتِي تُمَثِّلُ الْأَشْخَاصَ وَالْأَلْقَابَ)، بَيْنَمَا انْكَسَرَتْ أَوْ انْحَرَفَتْ الْأَضْلَاعُ (الَّتِي تُمَثِّلُ الْأَمَانِيَ وَالْقِيَمَ الْإِبْدَاعِيَّةَ الصَّادِقَةَ).

لَقَدْ أَصْبَحَ النَّقْدُ يُقَاسُ بِمَدَى التَّابِعِيَّةِ وَالْمُجَامَلَةِ، فَتَحَوَّلَ النَّاقِدُ مِنْ مُعَامِلِ صِدْقٍ يُحْيِي الْحَقَائِقَ وَيُجَلِّي الظَّلَامَ عَنِ الذُّرَى، إِلَى مُتَغَيِّرٍ تَابِعٍ يَدُورُ فِي فَلَكِ ثَوَابِتِ الْمَصَالِحِ الضَّيِّقَةِ. إِنَّهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّ تَرَاكُمَ الْأَسْطُرِ هُوَ الْبُرْهَانُ، غَافِلِينَ عَنْ أَنَّ تَرَاكُمَ الْأَقَاوِيلِ دُونَ جَوْهَرٍ يُشْبِهُ تَمَامًا نَزِيفَ الْجِرَاحِ دَاخِلَ مَجْمُوعَةٍ خَاوِيَةِ الْأَرْكَانِ لَا نَفْعَ فِيهَا وَلَا بَقَاءَ لَهَا.

· نَحْوُ تَكَامُلٍ نَقْدِيٍّ جَدِيدٍ

إِنَّ الرِّيَاضِيَّاتِ الْأَدَبِيَّةَ الَّتِي نَحْمِلُ لِوَاءَهَا، لَا تَرَى فِي الْأَلَمِ أَوِ الْعِلْمِ كِيَانَاتٍ مُنْفَصِلَةً؛ فَالْأَدَبُ هُوَ هَنْدَسَةُ الرُّوحِ، وَالنَّقْدُ هُوَ مَشْرِطُ الْحِسَابِ الَّذِي يَعْرِفُ كَيْفَ يَجْبُرُ كَسْرَ النُّصُوصِ دُونَ شَلِّ أَحْلَامِهَا.

نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى نَقْدٍ يَعْتَمِدُ عَلَى حِكْمَةِ التَّكَامُلِ لِيَجْمَعَ أَشْلَاءَ النُّصُوصِ الْمُتْعَبَاتِ، وَيَشْتَقَّ مِنْ وَجَعِ الْقَصِيدَةِ ضِيَاءَ عَزِيمَتِهَا. نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى نُقَّادٍ رِيَاضِيِّينَ أَدَبِيِّينَ، يَفْهَمُونَ مَعْنَى الْفِرَاكْتَالِ فِي بِنْيَةِ الْإِبْدَاعِ؛ حَيْثُ يَحْمِلُ كُلُّ جُزْءٍ صَغِيرٍ أَوْ نَبْضَةٍ أَوْ لَفْظَةٍ فِي الْقَصِيدَةِ شُعْلَةً عَمِيقَةً تُشْبِهُ الْكُلَّ وَتُضَاهِيهِ فِي الْمَدَى.

· خَاتِمَةُ الْمُعَادَلَةِ

لِيَعْلَمَ أَصْحَابُ الْأَلْقَابِ الْبَرَّاقَةِ أَنَّ الزَّيْفَ رَاحِلٌ، وَأَنَّ الْمَجْدَ لَيْسَ لِمَنْ سَكَنَتْ كُتُبُهُ الْأَرْفَفَ وَمَلَأَتْ دَفَاتِرَهُ السُّطُورُ الْجَامِدَةُ، بَلْ لِمَنْ سَكَنَ قُلُوبَ مَنْ أَعْمَلُوا الْبَصِيرَةَ وَأَخْلَصُوا لِلْمَعْنَى.

سَنَظَلُّ نَكْتُبُ، وَنَنْقُدُ، وَنَحْسُبُ مَسَاحَاتِ الْأَمَلِ بِدَمِ الْوَفَاءِ، مُقْصِينَ الْخَيْبَاتِ الْكُبْرَى عَنْ أَوْدِيَتِنَا، حَتَّى نُعِيدَ تَرْتِيبَ مَصْفُوفَةِ الْقَلْبِ، وَتَصِيرَ حَيَاتُنَا الثَّقَافِيَّةُ وَالْأَدَبِيَّةُ سِيمْفُونِيَّةً مُبْدِعَةً، مَوْزُونَةً بِالْعِلْمِ، مَحْمِيَّةً بِالْمَنْطِقِ، وَمَشْرُوعَةً عَلَى نُورِ الْفَجْرِ الَّذِي لَا يَغِيبُ.


للأماكن حرمتها بقلم الراقية جود احمد

 للأماكن حرمتها ..

يتأرجح النبض 

على أطراف الهذيان 

تجلس فوق خشبة العمر 

تنشط ذاكرة النسيان

تُعيد هيكلة المشاهد

وحدها هناك بطلة المسرح 

تُحاكي الفراغ 

المقاعد خالية من الحضور 

كان فيما مضى هناك جمهور 

في المقعد الأول كان يجلس هناك 

حبيبان تركا خلفهما

 بصمات ملامحهم 

والضحكات 

وبائعة ورد سقط منها سهواً

طوق الياسمين 

ونامت وحيدة

 على رصيف الأمنيات

رائحته تملأ المكان

 و ما زالت تفوح منه عبق الذكريات

وحكايات وأطياف منسية

مرمية هناك على درب النبض

تشتاق كلما زارها العشاق 

أنهت المشهد انحنت 

 ألقت جملتها الشهيرة

للحظة الختام المهيبة 

تحمل معها ضجيج الصمت

فأسدلت ستائرها الباكية 

و غادرت دون أن تسمع صوت 

التصفيق

قالت .. للأماكن حرمتها 

جود أحمد

عزوف بقلم الراقي ابراهيم أللغافي

 ابراهيم اللغافي 


عزوف 

غير مألوف 

أطاح به وبركيزته 

حدث هذا في ليل 

ظلامه شيخ عاجز 

أقفل أبوابه كي لا 

يلجه النهار 

عزوف متسلط 

فزعت منه الحروف 

ارتبكت تبعثرت 

صارت ألغاز حلها 

بين كفي المستحيل 

استشهد اليراع 

كان إعدامه شنقا 

حتى لا يسيل حبره 

جناية من صنع القمع 

بقي الضمير بين 

ثلاثية الأبعاد 

بين منفصل ومتصل 

بين متصل ومكنون 

مكنون في صلب 

صمت أسرته ذكريات 

عشق منحوت محفور 

في أنحاء الجسد 

بقي الضمير حيا ميتا 

وسط أدغال انتظار 

أم...ل شلت لامه 

تحت شجرة المكان 

الذي تعانقت فيه 

الأرواح عند أول لقاء 

تلك الشجرة لم ينج 

منها إلا الاسم 

أعلنت العصافير الحداد 

على دمار أوكارها 

لأجل بلا أجل 


إبراهيم اللغافي