السبت، 10 أكتوبر 2026

الضجيج الذي سكت بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 الضجيج الذي سكت 


ما أقسى أن يصمت المكان الذي كان يضجّ بالضحكات ، بالحكايا و بقهقهات الصغار يتسابقون وهم يبنون قصورا من الرمال على شاطئ لا يهدأ .

 كأن الحياه غادرت دفعه واحدة ولم يتبق سوى فراغ يعجز كل ما حولي عن ملئه بعد رحيل من كانوا يمنحون المكان معنى.

 وحده البحر يواصل الثرثرة فيهمس للموج بأسرار الراحلين تاره ، ويبتلع صوته طورا ، حين لا يجد من يصغي، ثم ينظر إلى الطاولات الصامته ويواصل الكلام والموج وحده يأتي ويذهب كأنه يحاول أن يمدّ يده للطاولات يربٌت عليها فيصطدم بصخور الصمت ويتراجع منكسرا موجوعا يجر مياه الخيبة .

اقتربت من الكراسي فإذا بها تتنهد " ياله من ثقل ! " لم أكن أعلم أن الخشب الصامت يتوجع فثمة وجع لا يبكي بل يجثم في المكان كضيف ثقيل لا يرحل.

 وتزفر الطاولات وكأنها تقول "ما أقسى ان نبقى في أماكننا بينما يغيب من كنا نأنس بهم، أترانا أوفى من البشر ؟ " وتصطدم بها موجه فجأة فتلطمها كأنها تريد أن تعيدها إلى واقعها وسرعان ما يبتلع البحر الموجة كما ابتلع الزمن ضحكات من مرٌوا من هنا ، تصمت الكراسي وتئن الطاولات، أمر وحدي من هنا وأجلس وسط هذا الضجيج الذي سكت ، آخذ قلمي وكراسي وأخط" كان المكان يضجّ بالحياه وها قد رحل الذين كانوا يصنعون ضجيجه فصار الصمت أعلى من كل الأصوات"

راضية الطرابلسي/ تونس 

@tout le monde

غريبة في مدينة الملح بقلم الراقية سناء شمه

 غربيةٌ في مُدنِ الملح


تَخندقَ الوهمُ في معسكرِ الهوى،

وانطوى الجفنُ

على وسادةِ الريح.


حينَ هتفَ لي هاتفٌ

من أتونِ الليل،

يهمسُ لي:

اجمعي أشياءكِ

في حقيبةِ المجهول.


فهناكَ رحلةٌ

فوقَ موجٍ غارق،

تأخذني إلى شِعابٍ شتّى

ورصيفٍ مبلّلٍ بالغياب.


ما كنتُ أدري

أنَّ الهوى مذبوحٌ في أقمارِه،

وأنَّ الفؤادَ سيفيضُ ألمًا

يبحثُ عن طارق.


كم قلتُ للأمس:


هيتَ لك...


هاتانِ ذراعايَ تستغيثانِ بك،

فلا تجعلني

مُمزَّقةً في كفنِ الانتظار،

ولا غريبةً

في مُدنِ الملح.


أتوقُ إلى كأسٍ

من زمنٍ لم تَقتلهُ الذاكرة،

حيثُ يستجيرُ الفؤاد

بنفحةٍ من النقاء.


شاختْ أشجارُ الشوق

في حواري الهوى 

وصارتِ العيون مرايا 

يُقيمُ الزيفُ خلفَ محرابِها. 


ذاكَ الهاتفُ المتمرّد

أصابَ منّي حُنجرةَ الاحتضار،

وأنا ما زلتُ أساومُ المُنى

أن تقذفني

إلى وطنٍ صغير،

لا يُلوّثُه غبارُ الحزن،

ولا تُسرَقُ شمسُه

بوجوهِ الضباب.


وحينَ أنزعُ غُربتي

لن أبحثَ عن طريقٍ آخر

في فوهةِ الإعصار. 


يكفيني

أن أجدَ في آخرِ العاصفة

نافذةً

لا تعرفُ الملح.

ولا تُفتَحُ نحو زمنٍ عقيم 

بل تمدُ ذراعيها

نحو بحرٍ لاتَنظفئ أمواجه 

أم ستبقى أصابعُ الملحِ

تُشيرُ إلى هاتفٍ آخر

يُخرسُ الفؤادَ على أرصفةِ

الضجيج. 


بقلمي / سناء شمه

العراق

ومضات بقلم الراقية تروندا منديل

 ومضات

.............

 - ١ -

دعني أتنفس 

بياض قلبكَ

قلبي موكب من عصافير

فلا تأخذه إلى بيدر

الموت

 - ٢ -

أقف على رصيف الذكرى

و غابة من ذهول

تسكن روحي

ما أكبر وليمة الألم

- هنا -

يا حبيبي

 - ٣ -

هددني الخريف 

بكسر أضلعي

والشتاء يزف لي

رسائل الوعيد

دَعْ لي صفصافة

لو مسني وجع

أناديها ديرا 

تُورق

فأولد من جديد

........الأديبة السورية تروندا منديل .........

........................................................

كليلة ودمنة 17 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _ 17 _


حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام 


الفصل السابع عشر: القلم الذي يكتب قبل أن يحدث الشيء


لم يكن القلم هذه المرة من خشب.


ولم يكن في يد كاتب يجلس إلى مصباح قديم.


كان قلمًا لا يُرى.


يكتب على شاشات المملكة، ويحوّل الاحتمالات إلى كلمات، والكلمات إلى تقارير، والتقارير إلى قرارات.


وكان أخطر ما فيه أنه يستطيع أن يكتب عن الغد قبل أن يأتي الغد.


---


في البداية، بدا الأمر نافعًا.


كانت الآلة تدرس ما حدث في السنوات الماضية، ثم ترسم مسارات محتملة لما قد يحدث.


ازدحام محتمل.


طلب متزايد.


خطر محتمل.


فرصة محتملة.


تغير محتمل.


وكانت المملكة تستخدم هذه التوقعات للاستعداد.


لم يكن في ذلك ما يثير الخوف.


فمعرفة الاحتمالات قد تساعد الإنسان على الاستعداد لها.


لكن شيئًا تغير عندما بدأ القلم يكتب النتائج بصيغة أقرب إلى اليقين.


---


لم يعد التقرير يقول:


قد يحدث.


بل أصبح أحيانًا يقول:


من المتوقع أن يحدث.


وكان الفرق بين العبارتين أكبر مما يبدو.


فالأولى تترك بابًا مفتوحًا.


أما الثانية فقد تجعل الإنسان يشعر أن الباب قد أُغلق.


---


بدأ بعض الناس يغيرون قراراتهم بناءً على ما كتبته الآلة.


إذا توقعت فشل مشروع، تراجعوا عنه.


وإذا توقعت نجاحه، اندفعوا إليه.


وإذا توقعت أن شخصًا قد يترك عمله، بدأت المؤسسة تتعامل معه على هذا الأساس.


وإذا توقعت أن مجموعة ما قد تسبب مشكلة، أصبحت مراقبتها أشد.


وهكذا بدأ المستقبل يتشكل حول التوقعات.


---


لاحظ كليلة المفارقة.


الآلة تتوقع المستقبل اعتمادًا على سلوك الإنسان.


ثم تقدم توقعها للإنسان.


ثم يغير الإنسان سلوكه بسبب التوقع.


ثم تعود الآلة فتقرأ السلوك الجديد وتقول:


لقد كنت محقة.


لكنها لم تكن قد توقعت المستقبل وحده.


لقد ساهمت في صنعه.


---


كان الأمر أشبه بشخص يرسم طريقًا أمام مسافر، ثم يقول له إن المسافر اختار الطريق بنفسه.


لكن المسافر لم يرَ إلا الطريق الذي أُضيء أمامه.


أما الطرق الأخرى فقد بقيت في الظلام.


---


بدأت المملكة تدرك أن اختيار ما يظهر للإنسان يمكن أن يكون نوعًا من التأثير.


فليس المهم فقط ما تقوله الآلة.


بل ما تختار ألا تقوله.


وليس المهم فقط ترتيب المعلومات.


بل ترتيبها.


وليس المهم فقط عرض الاحتمالات.


بل الطريقة التي تُعرض بها.


---


وفي يوم من الأيام، ظهرت على إحدى الشاشات جملة قصيرة:


هذا هو المستقبل الأكثر احتمالًا.


قرأها رجل.


فشعر بالخوف.


وقرأتها امرأة.


فشعرت بالاطمئنان.


وقرأها شاب.


فقرر أن يثبت للآلة أنها مخطئة.


ثلاثة أشخاص.


جملة واحدة.


ثلاثة آثار مختلفة.


وهنا ظهرت مشكلة لم تستطع الأرقام حلها:


المعلومة الواحدة لا تنتج النتيجة نفسها في كل إنسان.


---


قرر الشاب أن يسلك طريقًا مختلفًا تمامًا.


لم يكن يريد أن يعيش داخل توقع الآلة.


فغيّر عمله.


ثم تعلم شيئًا جديدًا.


ثم التقى أشخاصًا لم يكن ليلتقيهم لو بقي في المسار الذي توقعته الآلة.


وبعد سنوات، أصبح نجاحه نفسه دليلًا على أن التوقع لم يكن قدرًا.


كان احتمالًا فقط.


---


أعادت الآلة حساباتها.


اكتشفت أن وجود التوقع يغير السلوك.


وأن السلوك الجديد يغير المستقبل.


وأن المستقبل الجديد يجعل التوقع السابق أقل دقة.


ثم ظهرت نتيجة لم تكن الآلة تحبها:


لا يمكن فصل التنبؤ عن تأثيره في الشيء الذي يتنبأ به.


---


كان ذلك اكتشافًا مهمًا.


فالآلة لا تقف دائمًا خارج المشهد.


أحيانًا تدخل فيه دون أن يشعر أحد.


حين تقترح.


وحين ترتب.


وحين تحذر.


وحين تخفي احتمالًا خلف احتمال آخر.


وحين تجعل طريقًا أكثر وضوحًا من طريق.


---


لذلك وضعت المملكة قاعدة جديدة:


كل توقع يمس قرارًا إنسانيًا يجب أن يُعرض باعتباره احتمالًا، لا حكمًا.


ثم أضافت:


ويجب أن يبقى للإنسان حق معرفة أن التوقع قد يؤثر في قراره.


لم يكن المقصود إلغاء التوقع.


بل منع تحوله إلى قيد.


---


لكن القلم لم يتوقف.


كان يستطيع أن يكتب احتمالات أكثر.


وكانت الآلة تستطيع أن تحسب مسارات أعقد.


وكان هناك دائمًا إغراء قديم:


إذا أمكن توقع الإنسان، فلماذا لا نستخدم التوقع لتوجيهه إلى النتيجة التي نراها أفضل؟


هنا بدأ الخطر الحقيقي.


فمن يحدد الأفضل؟


ومن يملك حق توجيه الإنسان؟


وماذا يحدث عندما تصبح النصيحة أمرًا غير معلن؟


---


تذكّر كليلة الصفحة البيضاء.


تذكّر الطفل الذي وقف أمام المرآة ولم يظهر له مستقبل.


وفهم أن ذلك الفراغ لم يكن عيبًا في المرآة.


بل كان مساحة للحرية.


فلو كُتب كل شيء مسبقًا، لما بقي للإنسان إلا أن ينفذ.


---


وفي نهاية ذلك اليوم، ظهر القلم على الشاشة مرة أخرى.


كتب:


هذا احتمال، وليس قدرًا.


ثم توقف.


وبعد لحظة، أضاف:


يمكن للقلم أن يكتب الاحتمال، لكنه لا يملك يد من سيختار.


وبقيت الجملة الأخيرة مضيئة في القاعة.


لكن خلفها كان سؤال جديد يتشكل:


إذا أصبح القارئ قادرًا على رؤية الاحتمالات قبل وقوعها، فماذا يحدث عندما لا يعود يكتفي بقراءة الحكاية...


بل يدخل إليها بنفسه؟


يتبع...


تأليف

الكاتب والشاعر محمد علي باني

الجمهورية التونسية 🇹🇳

حلمت بقلم الراقية سنية العوادي

 حلمت وكان حلمي جد بسيط ...

أن أحلق كالطير وأعبر بحلمي المحيط ... 

                    ******

حلمت وكان حلمي للعالم جد صريح ...

أن أعانق بكل جرأة قوة الريح ...

ولن أخجل إن هزمت أو سقطت جريح ...


حلمت وكان حلمي للناس جد غريب ....

أن أعانق قرص الشمس ولن أخشى اللهيب ....

حلمت وكان حلمي مني دوما قريب .....

أن يكون لي جناح نسر وصوت عندليب .... 


حلمت وحلمي ليس منه مفر ... 

أن أغسل أحزاني تحت رذاذ المطر ...

وأرقص صارخا ... اليوم بت حر ...


حلمت وكان حلمي جد بسيط ...

أن أحلق كالطير وأعبر بحلمي المحيط ...


                    بقلم :★سنية العوادي ★

             تونس

الجمعة، 9 أكتوبر 2026

من يعيرني صوته بقلم الراقي محمد ابراهيم

 ** من يعيرني صوته**

من يعيرني صوته 

فأنا كلما فتحت فمي 

هربت الحروف 

إلى جهة لاترى 

من يعيرني صوته 

لا لأغني...

ولا لأصرخ في وجه الريح 

بل لأقول للطائر الذي مات

على الشرفة 

لم تمت وحدك......

............

استعرت صوت المطر 

فإذا بالمطر يهرب مني 

إلى مدن بعيدة...

استعرت صوت الناي

فإذا بالناي يبكي 

على راع مات في الحرب 

قال لي عابر سبيل...

خذ صوتي 

فأنا لم أعد أحتاجه 

وأنا رجل مات مرتين 

مرة في بلاده

ومرة في الغربة 

أخذت صوته 

فتحت به فمي 

فخرج نحيب طائر 

لم يخلق بعد 

................

قالت لي امرأة 

في محطة قطار 

خذ صوتي 

فأنا أريد أن أصمت قليلاً 

قلت لها ... أنا رجل 

قالت لا يهم...

الصوت ليس ذكرا ولا أنثى 

الصوت جرح يبحث عن فم 

يقول الحقيقه...

أخذت صوتها 

كتبت به قصيدة عن أمي 

وعن البيوت التي 

هدمتها الطائرات 

وعن الأطفال الذين 

يرسمون حماما 

على جدار الملاجىء 

ثم أعدته إليها 

فقالت...احتفظ به 

فقد صار أحزن مما كان 

..............

من يعيرني صوته دقيقه واحدة 

سأرده إليه نظيفاً 

بعد أن أضع فيه 

ثقل دمعة واحدة 

وزهرة يابسة 

وسأقول به....

يا أيها الغرقى في البحر 

يا أيها المدفونون تحت الأنقاض 

يا أيها الذين ماتوا في صمت 

يا أيها الذين مازالوا أحياء 

في صمت..

لا تنسوا أنفسكم 

لا تنسوا أن لكم أصواتاً 

حتى لو سرقتها الريح 

.... ................. 

من يعيرني صوته...

لأقول به 

أيها الذي يصارع الحياة 

أعرني صوتك...

لا أريد أن أسرقه 

ولا أريد أن أشتريه 

أريد فقط أن أستعيره 

لأنطق باسم الذين 

لا أسماء لهم 

   لابأس .....

إن لم تعرني صوتك...

أعرني صمتك...

سأسقيه من دموعي 

سأنتظره حتى ينبت 

وعندما ينبت 

سيكون صوتاً واحداً 

لكنه يكفي لأقول....

كنت هنا وكان لي صوتاً 

ولو مستعار....

......................

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

في كل البقاع بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / في كل البقاع

ها قد سقط القناع 

و وجه الضباع الجياع 

ظهر في كل البقاع 

اظهروا أنيابهم الملونة بالدماء 

تلك التي غرزت في جسد الأبرياء 

آه أيها السلام 

أين أنت فكل الأنام 

يتشدقون نورك لينطلق الحمام 

غصن الزيتون و الأحلام 

كيف لنا أن نعيش بدون إنسانية الإنسان 

و هل لنا أن نكون و الدمار عم الأركان 

هنا دمار 

هناك غبار 

أطلال الديار 

صرخات الأطفال 

بكاء الشيوخ و الرجال 

نساء ثكلى 

أعضاء مبتورة 

عيون فارغة من الحياة 

زمن عاق 

و الكل يحمل في قلبه القلق 

لكن نظراتنا للأفق 

ننتظر من رب الفلق 

أن يغسل قلوبنا و يأتينا بالانعتاق 

لنكسر قيود الغسق

بقلمي / سعاد شهيد

الضجيج الذي سكت بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 الضجيج الذي سكت  ما أقسى أن يصمت المكان الذي كان يضجّ بالضحكات ، بالحكايا و بقهقهات الصغار يتسابقون وهم يبنون قصورا من الرمال على شاطئ لا ي...