(( كُنْ سَعِيدًا لِأَجْلِي ))
كُنْ سَعِيدًا لِأَجْلِي
مَا أَتَيْتُ لِأُحْزِنَ قَلْبًا أَحْبَبْتُهُ
وَإِنْ كَانَ هٰذَا ظَنُّكَ بِي
فَيَا لُؤْمِي وَبُخْلِي وَحُبِّي المُخْجِلِ
كَانَ لِي فِيكَ رَجَاءٌ لَوْ عَرَفْتَهُ
لَقُلْتَ: وَاخَيْبَتِي كَيْفَ أَضَعْتُهُ!
أَيُضَاعُ مَنْ يَزْرَعُ الآمَالَ بِقَلْبٍ
قَتَلَهُ الشَّوْقُ دُونَ مَقْتَلِ؟!
كُنْ آمِنًا لِأَجْلِي
فَصِرَاعُ الرُّوحِ بُرْكَانٌ تَشَظَّى
بِأَعْمَاقٍ قَلَّمَا يَحْمِلُهَا أَيُّ مُحْتَمِلِ
أَنَا وَعَيْنَاكَ كَحِكَايَةِ أَطْفَالٍ
أَسَاءُوا لِأَنْفُسِهِمْ
فَكُنْتَ الخِصَامَ
وَكَانَ الذَّنْبُ وَصْلِي لِغَيْرِ مُتَّصِلِ
تَنَاسَ مَنْ كَانَ لِلرُّوحِ أَنِيقَهَا
فَعَادَةُ الجِرَاحِ تُنْسَى
أَمَّا عَنْ جِرَاحِي.. فَلَعَلِّي
أَمْزِجُهَا فِيكَ أَوهَاماً
حَتَّى تَتَسَاقَطَ بِرُوحِي كَالنَّدَى
أَشْبَاحُ رُؤْيَاكَ كَظِلٍّ تُشْفَى بِهِ عِلَلِي
أُجَامِلُ أَوْجَاعَهَا فَأَبْتَسِمُ
وَأَرْسُمُهَا دُمُوعَ فَرَحٍ حِينَ تَرَانِي
كَمَا كُنْتُ أَرَاكَ مِنْ قِبَلِي
كُنْ خَيَالًا أَنِيقًا لِمَحَبَّتِي
وَلَا تَرُدَّ لِي جَمِيلًا
فَالْجَمِيلُ حِينَ أَرَى الحُزْنَ مِنْ عَيْنَيْكَ يَنْجَلِي
هَا أَنَا ذَا.. أَحْبَبْتُكَ رُوحًا
مَا رَأَيْتُكَ بُهْرُجًا
وَلَا رَأَيْتُكَ كَظِلِّ رَمْشٍ غَيْرِ مُكْتَحِلِ
أَشُمُّ عِطْرَكَ يَتَسَلَّلُ مَسَامَّ قَلْبِي
وَأَدْعُو لِعَيْنَيْكَ رَاحَاتٍ
خَسِرْتُهَا كَمُتَسَلِّلٍ
وَأُصَلِّي لِعَيْنَيْكَ صَلَاةَ غَائِبٍ
وَدَّعَتْهُ رُوحًا أَرْهَقَتْنِي بِلَا مَلَلِ
مَا كُنْتَ أَنْتَ لِعِلَّاتِي قَدَرًا
أَنَا مَنْ كُنْتُ لِعِلَّاتِي
مِنْجَلَ حَصَادِي وَسُنْبُلِي
بَكَيْتُ وَكَانَ الدَّمْعُ شَوْقًا مَا بِهِ ذِلَّةٌ
بَلْ كَانَ خَوْفًا عَلَيْكَ
مِنْ مَوَاجِعِ الحُبِّ.. تَذَلُّلِي
كُنْ سَعِيدًا.. فَمَا رَحِيلِي عَنْكَ كَرَاهَةً
سَأُمَحِّو بِهِ آثَارَ العَنَاءِ.. بِتَرَحُّلِي
تِلْكَ سَعَادَتِي الَّتِي تَمَنَّيْتُهَا
أَنْ يَهْنَأَ قَلْبُ الحَبِيبِ بِفُرْقَتِي
فَيَا أَيَّامَ بَهْجَتِهِ أَبْشِرِي
إِنِّي لَهَا.. مَا تَمَنَّيْتِهِ فِي الرَّحِيلِ عَنِّي فَارْحَلِي
د.فاضل المحمدي
بغداد