تنساب الكلمات في محفلكم الكريم كعقد من الجمان، حيث يمتد بحر "البسيط" ليرحب بجمهورنا الراقي، وتستقر قافية "الدال" المرفوعة كتاج على رؤوس المعاني بفيض كرمه وجوده وإحسانه، وبارك الله في هذا الجمع المبارك الذي اجتمع على مائدة الحرف النبيل والبيان الأصيل، وأسأل الله أن يجعل لقاءنا هذا نبراساً للوعي ومجراً للسرور ويجبر خاطركم بنور القبول والرضا
يَا جَمْعَ نُبْلٍ رَقَى فِي فِكْرِهِ وَسَمَا
جِئْتُ القَوَافِيَ نُوراً يَسْبِقُ الـقَدَمَا
هَذَا "الـبَسِيطُ" جَرَى فِي سَمْعِكُمْ نَغَماً
بِـقَافِيَـةٍ "الدَّالِ" نَبْـضاً يَنْفِي الـعَدَمَا
أُهْدِي الـسَّلَامَ لِأَهْلِ الـعِزِّ مَكْرُمَةً
فِي مَحْفَلِ الـشِّعْرِ حَيْثُ الـمَجْدُ قَدْ حَكَمَا
𖤓 مِعْرَاجُ الفَنَاءِ فِي هَيْبَةِ الِاتِّقَاءِ
تَجَلَّى لِيَ العُنْوَانُ نُوراً مُقَدَّسَا
يَهُزُّ سُكُونَ الرُّوحِ بَعْدَ أَنْ أَمْسَى
فَصُغْتُ مِنَ الإِشْرَاقِ سِرّاً لِقَصْدِكُمْ
يَكُونُ لِأَهْلِ الوَجْدِ وِرْداً وَمَحْرَسَا
فَدُمْتَ بِـأَوْجِ العِزِّ لِلسِّرِّ حَامِلاً
تُزِيلُ عَنِ الأَلْبَابِ رَيْناً وَأَنْحُسَا
لَبِسْتُ ثَوْبَ التُّقَى فِي مَحْفَلِ الأَزَلِ .. وَخُضْتُ بَحْرَ الهَوَى فِي جَذْوَةِ الثَّمَلِ
يَا سِدْرَةَ القَلْبِ هُزِّي نَبْضَ أَوْرِدَتِي .. لِيَسْقُطَ النُّورُ مِنْ عَرْشِي عَلَى أَمَلِي
خَلَعْتُ نَعْلَيَّ فِي وَادِي الصَّفَا كَلَفاً .. وَبِتُّ أَرْقُبُ بَرْقَ الوَصْلِ فِي الجَبَلِ
مَا التَّقْوَى عِنْدِي لِسَانٌ لَا ضِيَاءَ بِهِ .. بَلْ هِيَ مَحْوُ النُّهَى عَنْ رُؤْيَةِ الزَّلَلِ
أَسْكَرْتُ رُوحِي بِخَمْرِ الذِّكْرِ مُنْتَشِياً .. حَتَّى شَهِدْتُ ذَاتاً لَمْ تَكُنْ بِيَلِي
يَا رَبَّةَ الـوُجْدِ طُوفِي حَوْلَ مَرْبِعِنَا .. وَأَحْرِقِي كُلَّ فَصْلٍ زَانَهُ غَزَلِي
فِي عُزْلَةِ النَّفْسِ قَدْ أَبْصَرْتُ جَوْهَرَهَا .. يَفِيضُ جُوداً بِلَا خَوْفٍ وَلَا مَلَلِ
تَقْوَى المُرِيدِ بَخُورٌ فِي جَوانِحِهِ .. يَطُوفُ بِالذَّاتِ عَنْ قَيْلٍ وَعَنْ قَلَلِ
مَا طِينُ جِسْمِي سِوَى قَبْرٍ لِجَوْهَرَةٍ .. أَبَتْ سِوَى الحَقِّ مِيـزَاناً بِلَا خِلَلِ
أَنَا الغَرِيبُ وَلِي فِي الحُبِّ مَمْلَكَةٌ .. عَرْشِي السُّجُودُ وَتِيـجَانِي مِنَ القُبَلِ
فَنَيْتُ عَنِّي فَصَارَ الكَوْنُ لِي مَدَداً .. وَغَابَ شَكِّي بِعَيْـنِ الشُّكْرِ وَالرَّجُلِ
يَا مُدْرِكَ السِّرِّ هَلْ لِلرُّوحِ مِنْ سَكَنٍ .. إِلَّا بِقُرْبِكَ مَحْفُوظاً مِنَ العِلَلِ
تَجَلَّ لِي بَيْنَ سُتْرِ الغَيْبِ مَكْرُمَةً .. وَامْحُ القُيُودَ فَقَدْ جَفَّتْ لِيَ الحِيَلِ
مَا أَعْذَبَ الزُّهْدَ حِينَ الرُّوحُ قَدْ لَمَسَتْ .. بَرْدَ اليَقِيـنِ فَنَالَتْ غَايَةَ السُّبُلِ
صَفَا الوِدَادُ فَمَا لِلْغَيْرِ مِنْ أَثَرٍ .. وَطَابَ وِرْدِي وَبَانَ السِّرُّ فِي جُمَلِي
تَقْدِيسُ ذَاتِكَ فِي تَقْوَايَ مَنْهَجُهَا .. قَلْبٌ تَهَاوَى بِعِشْقٍ لَمْ يَكُنْ خَطَلِ
أُسَرُّ صَمْتاً فَيَحْكِي الصَّمْتُ عَنْ هِمَمٍ .. سَمَتْ بِحُبِّكَ عَنْ خَوْفٍ وَعَنْ رَذَلِ
هِيَ المَعَارِجُ نُوراً يَسْتَبِينُ بِهِ .. مَنْ شَدَّ رَحْلَ النُّهَى لِلصَّادِقِ الجَلَلِ
بَلَغْتُ مَحْوَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُهُ .. حَقِيقَةَ النَّفْسِ فِي مَوْجٍ مِنَ الشُّعَلِ
خَتَمْتُ شِعْرِي بِأَسْمَاءِ مَنَزَّهَةٍ .. تَبْقَى الضِّيَاءَ لِأَهْلِ الصِّدْقِ وَالأَزَلِ
درويش الشعراء
أكرم وحيد الزرقان