الاثنين، 4 مايو 2026

قبضة الماء بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 قبضةُ الماءِ حين تُشعلُ نارْ

من عمقِ بحرٍ كان صمتًا كالجدارْ

انبثقتْ يدٌ… فاهتزَّ من رجفٍ بحارْ

كانت تُوارِي في الملوحةِ سرَّها

وجعًا يُراكمُ في الضلوعِ لهُ شرارْ

سكنتْ كصخرٍ في القيودِ مُثقَّلًا

والقيدُ في أعماقِها صمتٌ يُدارْ

حتى إذا ضاقَ الفضاءُ بأنفُسٍ

مخنوقةٍ… تمزّقَ الليلُ استعارْ

فانشقَّ صدرُ الموجِ من قبضاتِها

وتحوّلَ السكونُ في كفّيْهِ نارْ

يا قبضةً خرجتْ كصرخةِ أمّةٍ

مقهورةٍ… لكنّ صبرَها انفجارْ

يا ماءُ، كم أخفيتَ سرَّ ثباتِها؟

حتى إذا ظهرتْ، تكلّمَكَ الإعصارْ

هي من فلسطينَ التي في صمتِها

غضبُ القرونِ، وفي سكونِها اقتدارْ

هي من ترابٍ كلُّ ذرّةِ رملِهِ

تحكي الحكايةَ: صبرُنا يومًا يُثارْ

هي من دموعِ الأمهاتِ إذا جرتْ

أنجبتْ رجالًا لا يُساومهم غبارْ

هي من وجوهِ الطفلِ حين تكسّرتْ

فيها البراءةُ… فاستفاقَ بهِ القرارْ

خرجتْ من الماءِ الذي ظننتُهُ

بردًا، فصارَ بقبضتِها جمرًا يُدارْ

خرجتْ لتكتبَ فوقَ صفحةِ صمتِنا

أنّ السكوتَ على المذلّةِ عارْ

أنا هذه اليدُ… لا انحناءَ لظالمٍ

أنا من يُعيدُ الحقَّ رغمَ الانكسارْ

أنا قبضةُ البحرِ الذي ما لانَ لي

بل صغتُ من ضعفِ المياهِ بهِ اقتدارْ

أنا صرخةُ الأقصى إذا ضجّت دماهُ

أنا دمعُ زيتونٍ يُقاومُ بالوقارْ

أنا كلُّ أمٍّ في الخيامِ تكسّرتْ

لكنّها في دمعِها تُخفي الثأرْ

أنا كلُّ طفلٍ في الركامِ تأجّجتْ

في صدرهِ نارُ الحياةِ مع الدمارْ

أنا قبضةٌ إن ضاقَ صدري بالأسى

كسرتُ قيدَ المستحيلِ بلا اعتذارْ

نحنُ المياهُ… إذا سكنّا لحظةً

حسبوا انتهينا… ثم نكتسحُ الديارْ

نحنُ الحجارةُ إن سكتنا مرّةً

فالصمتُ قبلَ الزلزلاتِ لهُ مدارْ

نحنُ الذين إذا أرادوا عيشَهم

صاغوا الكرامةَ من دمٍ فوقَ الغبارْ

يا هذه اليدُ التي انتُزِعَتْ، سِرِي

فوراءكِ التاريخُ، والأحلامُ نارْ

سيري، فكلُّ البحرِ خلفكِ هادرٌ

وكلُّ طفلٍ في فلسطينَ قد اختارْ

أن لا يُساومَ في الكرامةِ لحظةً

يحيا عزيزًا… أو يُخطَّ لهُ انتصارْ

إنّا سنبقى، لا نلينُ لعاصفٍ

ما دامَ فينا نبضُ حقٍّ ل

ا يُعارْ

بقلم: ناصر صالح أبو عمر ✍️

التاريخ 4/5/2026

خارج التغطية بقلم الراقي د محمد شعوفي

 خارج التغطية:

سيرة الجيل الذي ملك السماء.


سيرة جيل لم تسرقه الشاشات

قبل أن تُضيء الشاشاتُ الوجوهَ في العتمة، وقبل أن تُحاصر الخوارزمياتُ الأحلامَ في مربعات صغيرة، كان ثمة جيلٌ يعيش في الفضاء المفتوح بكل ما فيه من خشونة وجمال.

جيلٌ لم يرث الحداثة جاهزةً، بل صنع من الشُّح كنزاً، ومن القسوة حكمة، ومن البساطة فلسفةً لا تُدرَّس في الجامعات.

هذه شهادته على نفسه، وعلى زمنٍ لن يعود.

في الفجوة الزمنية التي تفصل بين "الطين" و"السيليكون"، نبت جيلٌ فريد، لم يرتدِ الحداثةَ قناعاً، ولم ينسلخ عن أصالة الأرض التي منحته الاسم والهوية.

كبرنا وفي عيوننا بريقٌ لا يستمد نوره من بكسلات الشاشات، بل من شمس البراري ووهج القناديل الخافتة في الليالي الطويلة.

كانت ثيابنا تتلون بغبار الطرقات، وأحذيتنا تنطق بوعورة المسافات، لكن أرواحنا كانت أصلب من الصخر الذي مشينا عليه.

هل تذكرون رحلة جلب الماء من الآبار البعيدة، ونحن نتبارى في حمل الجِرار دون أن تسقط قطرة؟

هل نسينا رائحة الحطب وهو يصارع البرد في أواخر الليل، ووجوهنا تتوهج بلهيب الجمر وكأنها تتلقى دفئاً من سر قديم؟

كنا ندرس على ضوء شمعة ترتجف في مهب الريح، ومع ذلك، كانت بصائرنا تمتد لتضيء أفقاً لم نكن ندرك كيف سنبلغه.

لم نعرف وفرة الوسائل، لكننا غرقنا في وفرة المعاني.

كانت لُقيمات الخبز الساخن من يد الأم تعني لنا الأمان المطلق.

وبيوتنا المتواضعة كانت قلاعاً من الكرامة، لا تقتحمها ريح، ولا تزعزعها ضائقة.

ورثنا عن آبائنا، الذين قهروا الاستعمار بصدور عارية وإرادة لا تُكسر، حريةً داخلية لا تُباع ولا تُشترى، ولا تمنحها لجنة، ولا تسلبها قوة.

لم تكن المدارس مجرد فصول دراسية، بل كانت محاضن للروح.

كنا نحمل في صدورنا آيات القرآن الكريم، نحفظها فتحفظنا، نغرسها في أعماقنا جذوراً لا تهزها الرياح ولا تقتلعها الأعاصير.

كيف نصف لعبنا لذلك الجيل الذي لا يعرف سوى الأزرار والشاشات اللامسة؟

كنا نبني من الخيال خنادق، ونخوض معارك وهمية لتحرير أوطان مُتخيَّلة، وكأننا كنا نتدرب على البطولة منذ المهد.

كانت الغابة محيطنا، والعصا سيفنا، والكرات الزجاجية والطائرات الورقية هي كنوزنا التي لا تُقدَّر بثمن.

لم نكن بحاجة لذاكرة رقمية تخزن لحظاتنا، فقد كانت قلوبنا هي المستودع الأمين الذي لا يُمحى ولا يُخترق.

كانت الرسائل المكتوبة بخط اليد تحمل رائحة أصحابها وأثر أناملهم، والصور الورقية تمنحنا دفئاً يعجز عنه كل "إنترنت" في العالم.

في كنف البيت، كان الأب هو البوصلة والسند، يعلمنا ركوب مصاعب الحياة قبل أن يعلمنا ركوب الدراجة.

وكانت الأم هي الشمس التي لا تغيب، نلتف حولها كأقمار صغيرة تحت غطاء واحد، نتهامس ونضحك، ونخشى أن يغافلنا النوم فنفقد تلك اللحظات الحميمة التي لن تعوضها ساعة في أرقى فنادق الدنيا.

علمتنا القسوة ما عجزت عنه الرفاهية: 

الصبر، والرضا، وفن صناعة الفرح من لا شيء.

وهو فنٌّ نادر، لا يتقنه إلا من ذاق طعم الشُّح وخرج منه أغنى مما دخل.

لقد عشنا طفولة حقيقية، لم تسرقها الإشعارات، ولم تحاصرها العوالم الافتراضية.

طفولة مبللة بالمطر، مُعفَّرة بالتراب، مشبعة بضحكات لم يتكلفها أحد ولم يُخطط لها.

واليوم، بينما يرحل أفراد هذا الجيل كأوراق الخريف الهادئة تسقط واحدة واحدة، تبقى ذكراهم كعطرٍ لا يزول، يتسلل من بين الأيام ليُذكِّرنا بما كنا عليه وما صِرنا إليه.

نشهد أمام التاريخ أن أعظم ما امتلكناه لم يكن عقاراً ولا مالاً ولا لقباً، بل كانت طفولةً عشناها بكامل تفاصيلها الخشنة الجميلة.

فيا أيها القادمون من خلف الستائر الزجاجية، المسكونون بإشعارات لا تنتهي وضوضاء لا تهدأ، احذروا أن تستبدلوا الفطرة بخوارزمية، أو الضحكة الصافية بإشعار بارد لا يشعر.

احذروا أن تُسلِّموا ذاكرتكم لسحابة رقمية وتنسوا أن تحفظوا شيئاً في القلب.

فإن كنتم تملكون التكنولوجيا، فقد كنا نحن نملك السماء.

وكانت السماء يومها أوسع من أن تُؤطَّر بكادر صورة، وأصدق من أن تُزيَّف بفلتر.

كنا نرفع أعيننا إليها لنحلم، لا لنُصوِّر.

كنا نعيش اللحظة حتى الثمالة، لا لنوثقها ثم نمضي وكأنها لم تكن.

وختاماً، إن ضاقت بكم الأرض الافتراضية، وأرهقتكم الضوضاء الرقمية، وشعرتم بأن شيئاً جوهرياً قد ضاع في زحمة التحديثات، فابحثوا عن سمائكم في صدق اللقاء، وبساطة العيش، ودفء الأحضان الحقيقية.

تخلوا، ولو ساعة في اليوم، عن كل شاشة وكل إشعار، وانظروا إلى السماء كما كنا ننظر إليها نحن: 

بعيون جائعة إلى الجمال، وقلوب لم تتعلم بعد كيف تتصنع.

فهناك فقط، تولد الطفولة من جديد.

وهناك فقط، يستعيد الإنسان ما فقده من جوهر إنسانيته.

بقلم:

د. محمد شعوفي

04 مايو 2026م

رسالتي إليك بقلم الراقي عيفار الجمل

 (رسالتي إليك)


كنتُ أريدُ أن أُخاصمَ كلَّ شيء،  

أُخاصمُ ضعفي وقوتي،  

أهجرُ ذاكَ الحديثَ الذي أجهدَ عقلي، رغمَ أني لم أنطقْ بهِ أبدًا.  

أردتُ أن أستدعيَ جنوني وشيئًا من طفولتي،  

أو ربما أنا أريدُ الهربَ بعيدًا... بعيدًا.  

لكن كيفَ ذاك؟ حتى هذا الهربُ يحتاجُ إلى قوةٍ تُجبرهُ على التحقُّق.  


إذًا، لا بدَّ لي من الصمتِ.  

الصمتِ الذي أمتهنهُ منذُ عقود،  

ذاكَ الصمتُ الذي يُصاحبُ كلَّ كلامٍ أنطقُ به.  

نعم، فذاكَ فنٌّ أُجيده.  

ولعلَّ هذا الفنَّ هو الذي صبغَ عقلي بالجنون،  

فها أنا ذا أجلسُ بلا شعورٍ بمن حولي،  

وأتصنَّعُ ضحكاتٍ قد يفهمُها العاقلُ فيبكي.  


لا أدري: هل هكذا أنا وحدي، أم هو حالُ الإنسان؟  

لقد تصنَّعتُ الحبَّ كي تُكتبَ لي النجاة،  

وكرهتُ الغُربةَ والفراق،  

لكنَّ الدنيا لم تتنازلْ لي،  

وما رضيتْ إلا أن أكونَ في قبورِ الموتى وأنا بينَ الأحياء.  


الدنيا... وما هي الدنيا؟  

أهي ذاكَ القيدُ الذي لا أراه،  

أم هي السجنُ الذي يسكنُ قلبي،  

في داخلهِ مُحطَّمُ الأوتارِ والأبواب؟  

وعلى ما، يا تُرى، أكنُّ لها كلَّ ذاكَ الكُره؟  

هل في ذلكَ قوةٌ، أم هو الانهيارُ والضعف؟  


يا الله، لو أني أنتظرُ ساعةً من صبر،  

ساعةً أُرمِّمُ بها جسدي،  

وأُصلحُ ما في نفسي من ألمٍ وأوجاع،  

لكني لم أفعلْ شيئًا سوى البكاء،  

بكاءٌ هو في حقيقتهِ تصنُّع.  

نعم، فكيفَ لصانعِ السيفِ أن يبكي،  

وقد صنعَ كثيرًا من سيوفٍ أهدرتْ دماءً،  

وأبكتْ أطفالًا وأرامل،  

ولربما أبكتْ شيئًا من الأحجار؟  


الآنَ أبكي. لماذا؟  

لأنَّ سيوفي ليسَ لها اليومَ نصيبٌ من البيعِ والشراء.  

آهٍ يا نفسُ، عليَّ أن أرتحلَ حيثُ لا شيء،  

لا شيء... حتى أنا.  

لكن أينَ أنا؟ وأينَ هنا؟  

هنا حيثُ الليلُ والنهارُ يستويان،  

حيثُ لا ظُلم، لا عتاب، لا أمل، لا كذب، لا شيء.  

هنا حيثُ شُرفاتٌ للموتى،  

هنا تضاريسُ مُرعبةٌ رغمَ كلِّ ما عليها من جميلِ العمارةِ والبناء.  

إنها أرضُ الموتى ومثواهم.  


لا تسألني: لماذا أنا هنا؟  

أنا أريدُ السلام،  

أنا أنشدُ ضالتي لعلي أجدُها،  

أو أجدُ شيئًا يُساعدني.  

لكن لا شيءَ هنا أبدًا، لا شيء.  

أحجارٌ على الأرض، وأشجار، وأوراقُ أشجارٍ لها حفيفٌ مُرعبٌ إن أنتَ لامستَها،  

وكثيرُ زرعٍ، وصمتٌ عجيبٌ مُخيف.  

لكن عليَّ أن أُتمَّ البحث.  


*ويبقى*  

#عيفارالجمل

مفهوم الإنسانية بقلم الراقية تغريد طالب الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

..................

(مفهوم الإنسانية)من ديواني(معتقل بلا قيود)

......................

الإنسانيةُ مَفهومٌ مِقياسٌ للخَلقِ أساسْ

هيَ مغفرةٌ هيَ مَرحمةٌ واستشعارٌ هيَ إحساسْ

هيَ خُلقٌ يَسمو يَتَعالى عمّا يُمليهِ الوِسواسْ

طِيبُ الكلماتِ بِمُجمَلِها رِفقٌ لا يُحصى ويُقاسْ

ونوايا خالِصةٌ تأتي هِبَةٌ هيَ من رَبِّ الناسْ

لا المَظّْهَر لا الثَروَةَ تُغني ومَقاماتُكَ هيَ إفلاسْ

كن يا إنسانٌ إنساناً ستكون لغيركَ نبراسْ

ستكون لغيركَ ذو ثقةٍ وتكون كتاجٍ للراسْ

وتنال الرفعةَ،ذو شرفٍ تحيا في قيمةِ ألماسْ

 لكنَّ الغدر غدا سِمةً والإنسانيةُ كَـ(مَداس 

فاحرِصْ أنْ لاتَستَرخِصها،هيَ سَقفٌ يَحمي وأساسْ

واعملْ في أصلِكَ لا تتبعَ من كانوا عُتُلاً أنجاسْ

ما مَيَّزَ بينَ بني آدمَ كالإنسانيةِ مِقياسْ

الأحد، 3 مايو 2026

سقف يملأ الليل بقلم الراقي طاهر عرابي

 "سقفٌ يملأ الليل"

قصيدة للشاعر طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 03.05.2026


——


كان البابُ مفتوحًا

والأشجارُ تطلُّ على الشباك

والشباكُ منشغلٌ في همسِ الأفكار

تحدّثوا وندموا

وبقوا غرباءَ كغربةِ الصقيعِ

في أعماقِ البحارِ

وجدوا في أُنسِهم قهرًا فتوجوهُ ملكًا

وتأوّهوا كما يتلوى الغبارُ


شعرتُ أنني خفيفٌ في عيونهم

كأنني شاهدٌ لا يثبتُ على قولٍ

تمرُّ كلماتي ولا تُمسكُ شيئًا


لن أصيرَ عقدةً في تورّمِ الزمن

ولا مفاصلَ بابٍ لا يدري من يمنحه حركتَه


تسلّقتُ السقفَ

لأهربَ من غيظٍ ممن لا غيظَ له

حتى ولو كان الشجرُ أخضرَ،

مزينًا بثمارٍ تتأخرُ عن نضجها

كأن يدًا خفيّة تؤجلُ اكتمالها


والجوعُ ليس جدارًا ولا بئرًا

بل مسافةٌ دقيقة

بين يدٍ تمتدُّ

وثمرةٍ لا تُنال


كان السقفُ يملأ الليلَ حتى حوافِهِ

ويقهرني هذا الليلُ الذي لا يبطئ في خطاه

تمردتُ عليه فكسرَ القنديلَ

وزجَّني في جوفه


صرختُ حتى ظننتُ أنَّ العمرَ صحراءٌ

والليلَ رملٌ يغشى على أجنحةِ الحشراتِ


من يدري متى يروقُ الليلُ ويتصالحُ معنا

متى تعترفُ الأبوابُ أنها أصغرُ من جدارٍ وأكبرُ من الغاياتِ


قبلتُ أن يصيرَ الشباكُ ممرًّا

يُصعدني وأصعدُه


لا بابَ لي

فلا دخولَ يُنقذ ولا خروجَ يُفسِّر


من يسمعني؟

أنا على السطح

وجميعُ الأغصانِ تمتدُّ إليّ

تحمل ثمارًا تتسابقُ إلى اسمي

ربما يكفي

أن أكونَ تحت ظلٍّ

وأمدَّ يدي

لشيءٍ يتأخرُ عني قليلًا

ويبقيني بمنأى


دريسدن- طاهر عرابي

صرخة بقلم الراقي محمد ثروت

 #صرخة (خاطرة بقلم محمد ثروت)

أفيقي…

فقد رحلوا…

وتركوا خلفهم

صمتَ الطريقِ

أفيقي…

فالقطارُ -دون استئذان-

اقتحمَ أمانيكِ

وسحقَ في عينيكِ

آخرَ بريقِ

أفيقي…

فلا بابَ في رياحِ الدهرِ

يُنجيكِ

ولا نارَ من بردِ الليالي

تُدفئكِ

ولا صوتَ يشبهُ صوتكِ

حين تضيقين…

وحين تُطربكِ

أغانيكِ

كانوا هنا…

يملأون الوقتَ وعدًا… وحنينًا…

ثم غابوا…

كأنكِ لم تكوني

غيرَ ظلٍّ

في زحامِ الطريقِ

أفيقي…

فالنداءُ في صدركِ

لا يُناديهم…

بل يُناديكِ

والموجُ -مهما داعب الشطَّ-

لا يُعيدُ الحياةَ

للغريقِ

أفيقي…

ولا تنتظري

صافرةَ قطارٍ

تظنّين أنهُ

بهم يأتيكِ

لماذا ما زلتِ

تعدّين خُطاهم؟

ولماذا تفتحين البابَ

لوهمٍ…

كلما مرَّ

ادّعى. ....

أنهُ بهم يأتيكِ؟

أكان الرحيلُ اختيارهم…

أم كان فيكِ

شيءٌ يُقصيهم…

ويُدنيكِ؟

وهل يعود الذي

كسر المرافئ فيكِ؟

وهل يُرمَّم قلبٌ

إذا اختار - مرّةً -

أن يكسرَ الحبَّ فيكِ؟

أم ستظلين…

تبكين..... تنادين.....

 تلوّحين….

لقطارٍ لا يعود؟

أم أن صوتَ الترابِ

 إذا ناداكِ

سيُسكتُ فيكِ

كلَّ نداءٍ؟

ويطوي حكاياتكِ…

ويُخفيكِ؟

#ثروتيات

اعترافات فكرة هاربة من رأسي بقلم الراقي أحمد عز الدين أحمد

 اعترافات فكرة هاربة من رأسي

بقلم: أحمد عزيز الدين أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

في المرة الأولى التي حاولتُ فيها كتابتها… ماتت.

لم يكن موتًا صاخبًا،

بل اختفت بهدوء، كأنها خجلت من الطريقة التي قدّمتها بها.

كنت قد بدأتُ بجملة جميلة،

جملة تُشبه ما يُعجب الناس…

مُهذبة، مصقولة، لا تُزعج أحدًا.

حينها سمعتُها:

"هل هذه أنا؟"

ترددتُ، ثم قلت:

"هذه أفضل نسخة منك."

ضحكت.

ضحكة قصيرة… لكنها كانت كافية لتفضحني.

"أفضل نسخة؟" قالت،

"أم أكثر نسخة يمكنهم تقبّلها؟"

صمتُّ.

اقتربت، وقالت ببطء:

"أنت لا تكتبني… أنت تُعدّلني."

حاولتُ الدفاع:

"أنا فقط أُحسن صياغتك."

قالت:

"بل تُفرغني."

في تلك اللحظة، شعرتُ أن الكلمات التي أكتبها ليست كلماتي،

بل نسخ مخففة من شيء أعمق… شيء كنت أخشاه.

قالت:

"أنت لا تخاف من فشل النص…

أنت تخاف من صدقه."

ارتبكت.

"لأن الصدق"، تابعت،

"لا يُعجب الجميع…

وأنت تعوّدت أن تُعجب الجميع."

جلستُ.

لأول مرة، لم أحاول إنكار ذلك.

سألتني:

"هل تريدني حقًا؟"

قلت:

"نعم."

قالت:

"إذًا اكتبني دون أن تُفكر بمن سيقرأ."

بدت الجملة بسيطة… لكنها كانت مستحيلة.

لأنني، دون أن أشعر،

كنت أكتب دائمًا بعينٍ أخرى تراقبني:

هل سيُعجبهم هذا؟

هل سيصفقون؟

هل سيشاركونه؟

قالت:

"أنا لا أعيش في التصفيق…

أنا أعيش في الصدمة."

أغمضتُ عيني.

"هل تعرف لماذا أهرب منك؟" سألت.

هززتُ رأسي.

"لأنك حين تقترب مني… تبدأ في تهذيبي."

كانت على حق.

كل مرة شعرتُ فيها بفكرة حقيقية،

كنت أُسرع لتلطيفها،

لتقريبها من الذوق العام،

حتى فقدتُها دون أن أشعر.

قالت:

"أنت لا تملك أفكارك…

أفكارك هي التي تتركك."

فتحتُ عيني.

سألتها بصوت خافت:

"وإن كتبتك كما أنتِ… ماذا سيحدث؟"

قالت:

"ستخسر بعضهم."

توقفت لحظة، ثم أكملت:

"لكن قد تربح نفسك."

سكتُّ طويلًا.

ثم سألت السؤال الذي كنت أهرب منه:

"وماذا لو لم تعجبهم؟"

ابتسمت:

"ومن قال إن النص الجيد يجب أن يُعجب؟"

أمسكتُ القلم.

لأول مرة، لم أبحث عن جملة جميلة…

بل عن جملة حقيقية.

كتبت.

ثم توقفت.

ثم كتبت من جديد…

حتى شعرتُ أنني لا أكتب نصًا،

بل أخلع طبقةً من نفسي.

قالت بهدوء:

"هذه أنا."

ثم اختفت.

لكن هذه المرة… لم أشعر أنها هربت.

بل شعرتُ أنها خرجت أخيرًا.

نظرتُ إلى ما كتبت.

لم يكن مثاليًا…

لم يكن آمنًا…

لكنه كان حيًا.

وحين انتهيت… أدركت:

أن أخطر ما يمكن أن يفعله الكاتب

ليس أن يكذب…

بل أن يقول الحقيقة

بطريقة لا تُزعج أحدًا.

توقفتُ عن الكتابة.

ثم قرأتُ ما كتبت.

ابتسمت…

ومزّقت الورقة.

لأن الفكرة

لم تكن تريد أن تُكتب…

كانت تريد

أن تُغيّرني.

 

 

بقلم / احمد عزيز الدين احمد 

       كاتب وروائي وشاعر

ماذا تريد من السبعين يا رجل بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 مجاراة للشاعر السعودي معالي الوزير السابق رحمه الله د غازي القصيبي لقصيدته ماذا تُريدُ منَ السَّبعينَ يا رجلُ


ماذا تُريدُ منَ السَّبعينَ يا رجلُ

وقد تقوَّضَ في كفَّيكَ ما الأملُ؟


تُنازعُ الدهرَ؟ والدنيا مُغالِبةٌ

كأنَّ دهركَ لا يَفنى ولا يَزِلُ!


أينَ الشَّبابُ الذي أودعتَهُ دمَكُمْ

وكانَ في عزمِكَ الوثّابِ يشتعلُ؟


وأينَ قلبُكَ؟ هل أبقَى على لَهَبٍ

أمِ استحالَ رمادًا حَوْلَهُ العِلَلُ؟


كم قلتَ: سوفَ أُلاقي المجدَ مُقتحمًا

فما لقيتَ سوى الآلامِ تَنتقِلُ


وكم غرستَ رجاءً في مفازتهِ

فجاءَ يَحصُدُهُ الإعياءُ والكسلُ


لكنَّكَ اليومَ إن تُنصِفْ حقيقتَها

فالروحُ أكبرُ ممّا خانَهُ الجدلُ


ما خابَ من عاشَ للأحلامِ مُجتهدًا

لكنَّ بعضَ المنى في دربِها وَجِلُ


إنَّ الزمانَ وإن جارَتْ مَسالِكُهُ

يُعطي على قدرِ ما في الصدرِ يَحتَمِلُ


فانهضْ، فليسَ يُجيدُ العجزُ صاحبَهُ

ولا يليقُ بذِي الإقدامِ أن يَخجَلُوا


وازرعْ من العزمِ ما تبقى بأنفُسِنا

فالفجرُ يُولدُ، مهما الليلُ يَكتَمِلُ


إنَّ الكرامَ إذا ما اشتدَّ مُنعطَفٌ

زادوا ثباتًا، وما في عزمِهم مَلَلُ


والنفسُ إن لم تُذلِّ الصعبَ تُرهِقُها

هواجسُ الشكِّ، والأوهامُ، والكسلُ


لا تشتكِ الدهرَ إن ضاقتْ مذاهبهُ

فالدهرُ عبدٌ لمن في صدرهِ وَجَلُ


واكتبْ لنفسِكَ تاريخًا تُشيِّدُهُ

فالمجدُ يُبنى، ولا تُبنى لهُ السُّبُلُ


وامضِ، فإنَّ الذي يُعطي الحياةَ دَمًا

لا ينثني، وعلى التحدي لهُ زَجَلُ


واصنعْ بقاياكَ نورًا في مفاتحهِ

فالليلُ مهما يَطُلْ… الفجرُ مُكتملُ


إذا الكبارُ تهاوَوا في منعطفٍ

فاسمُ شاهينَ فوقَ القمّةِ البَطَلُ

الماضي يطرق بابي بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 الماضي يَطْرُقُ بابي كُلَّ لَيْلَةٍ، وأنا لا أَمْلِكُ الشَّجاعَةَ لِأَفْتَحَ أَوْ أَتَجاهَلَ.

(سيلفيا بلاث)


قصة قصيرة


الماضي يَطْرُقُ بابي...!!.


كانَ يَجْلِسُ في الظَّلامِ، يَسْتَمِعُ إلى الماضي يَطْرُقُ بابَ غُرْفَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ.

طَرْقَةٌ حادَّةٌ، مُثابِرَةٌ، كَأَنَّها تَعْرِفُ أنَّهُ مُسْتَيْقِظٌ.

في إحْدَى اللَّيالي، ارْتَفَعَ الصَّوْتُ فَجْأَةً.

«افْتَحْ... أنا أعْرِفُ أنَّكَ هُناكَ!»

تَجَمَّدَ الرَّجُلُ. لَمْ يَكُنْ صَوْتًا خارِجِيًّا، بَلْ صَوْتَهُ هو، يَخْرُجُ مِنْ خَلْفِ البابِ.

نَهَضَ بِسُرْعَةٍ، وَقَفَ أمامَ البابِ المُغْلَقِ، يَرْتَجِفُ.

هَمَسَ بِصَوْتٍ مَكْسورٍ:

«ماذا تُريدُ؟»

رَدَّ الصَّوْتُ مِنَ الخارِجِ بِضَحْكَةٍ خافِتَةٍ:

«أُريدُ أنْ أَدْخُلَ... فَقَطْ لِأُذَكِّرَكَ بِما فَعَلْتَهُ.»

مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ المِقْبَضِ، ثُمَّ سَحَبَها كَمَنْ لُدِغَ.

صَرَخَ:

«اذْهَبْ! لَنْ أَفْتَحَ!»

لكِنَّ الطَّرْقَ تَحَوَّلَ إلى دَفْعٍ عَنيفٍ. اهْتَزَّ البابُ في إطارِهِ.

«أنْتَ لا تَمْلِكُ الشَّجاعَةَ حَتَّى لِتُواجِهَ نَفْسَكَ!»

في لَحْظَةِ غَضَبٍ مُفاجِئٍ، فَتَحَ البابَ بِعُنْفٍ.

لَمْ يَكُنْ هُناكَ أَحَدٌ.

فَقَطْ مِرْآةٌ قَديمَةٌ تَعْكِسُ وَجْهَهُ الشَّاحِبَ.

نَظَرَ إلى انْعِكاسِهِ طَويلًا، ثُمَّ قالَ بِابْتِسامَةٍ ساخِرَةٍ مَلِيئَةٍ بِالكوميديا السَّوْداء:

«حَسَنًا... تَعالَ إذَنْ. لكِنْ اعْلَمْ أنَّكَ سَتَبْقى مَعي إلى الأبَدِ، وأنا سَأَسْتَمِرُّ في تَجاهُلِكَ كُلَّ يَوْمٍ.»

أَغْلَقَ البابَ بِهُدوءٍ، عادَ إلى سَريرِهِ، ونامَ.

مُنْذُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، تَوَقَّفَ الطَّرْقُ تَمامًا.

لكِنَّ كُلَّ صَباحٍ، كانَ يَسْتَيْقِظُ على صَوْتِ ضَحْكَةٍ خافِتَةٍ داخِلَ رَأْسِهِ...

ضَحْكَةٌ تُشْبِهُ ضَحْكَتَهُ تَمامًا....!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

4.مايو.مايس.2026م.

من حقي أن أغار بقلم الراقي أنس كريم

 من حقي أن أغار..

أغار..من ضياع حلمي..

وفقدان هويتي

أغار على بلادي..

وعلى الديار المهجورة.

أغار على القلوب الحزينة..

وعلى العصافير التي رحلت ولم تعد.

أغار على الأشجار السامقة

التي سقطت بدون اعلان..

أغار.والغيرة صوت يعيش بين

العاطفة والعاصفة

أغار على الورود

التي ذبلت قبل وقتها

أغار على الأطفال

الذين شردوا بدون ضمير..

أغار على النجوم التي سقطت

 في ليلة ظلماء..

أغار على الأحلام التي

نامت في سريرها

ولم تستيقظ..

أغار على الربيع الذي

 فقد جماله ورونقه..

أغار على الوفاء

الذي أصبح نادرا

أغار ومن حقي أن أغار

على كل جميل ضيعناه

وعلى كل حبيب فقدناه

وعلى كل وطن مزقناه..

شبرا.شبرا..شبرا ...

أنس كريم.

اليوسفية المغرب.

مرايا الشك بقلم الراقي طاهر عرابي

 "مرايا الشكّ "


قصيدة للشاعر طاهر عرابي


دريسدن 15.03.2023 | نشرت في 18.06.2025

 نُقّحت في 04.05.2026

——-


لم نرَ أشباحًا أقبح من الشكّ،

ولا وجوهًا أنهكها التردّد.

يبني الوهم جدرانه حولنا،

ونوافذه مغلقة بالظنون،

كأن شيئًا يختبئ خلف كل شيء،

والعين تجرّ العقل إلى قفصٍ صامت.


نغلف الشكّ بزجاجٍ مكسور،

فنرى أنفسنا تتشظّى بلا نهاية.

نصرخ في عالمٍ متحوّل،

الثابت فيه خدعة،

والتغيّر وحده يمرّ مطمئنًا.


ونجرّ الشكّ إلى تفاصيلنا اليومية،

نعضّ على أصابعنا

قبل الأكل وبعده،

والرغيف معلّقٌ في التنور،

والتنور بلا لهبٍ ولا حطب.


نرتدي ظلًّا داكنًا،

ونمضي بخوفٍ دقيق،

نوازن بين أثقال الموائد،

ورشفة قهوةٍ خفيفة،

كأن الهواء نفسه احتمالُ خطأ.


نشكّ في العيون إن أطالت،

وفي زمن الوحدة

نقدّس العزلة كي لا نُفاجأ بأحد.

نخشى المطر حين يقترب،

ونرتجف من الطير إذا غادر،

ونصغي لطنين البعوض

كأنه معنى لا يُقال.


نحاصر الفراشات في معنى لا يشبهها،

ونمنح الغموض سلطةً لا يطلبها.

فالشكّ غبارٌ عابر،

يتسلّل حين ننسى

كيف نتركه خارجنا.


هناك،

الضوء الهشّ يغوينا،

كأننا يراعاتٌ تقايض عتمتها بلمحة.

وثمّة طريقٌ ظننّاه مغلقًا،

مضى العابرون فيه،

وتركوا الضوء

واقفًا وحده على العتبة.


دريسدن- طاهر عرابي

نشيد الطغيان بقلم الراقي علي عبيد

 نشيد الطغيان


أيها الطاغي ظلمتَ ... ونسفْتَ الحقّ نسْفا


أَنَسِيتَ الله عمدا؟ ... وخرقت العدل عسفا


وقبضت الرشوات ... وفرضت الظلم عنفا


ما شبعتَ من حرام ... هل تسفّ المال سفّا


وسؤالي عن حلال ... صار في فعلك زيفا


هل سبحت في دموع ... سالت الوديان عزفا


ويمين الله أين؟ ... أَبِزَيْفِ الظلم خفّا؟


وملفّات الفساد ... قد ملأت الصفّ رفّا


أين ميزان العقول؟ ... كلّ ما في الجوف طفّا


والصهاينة جمْع ... قد أقاموا الظلم صفّا


يا عربْ أين كرامـــة الجدود كنت أنْفا؟


وظلام الظلم عمّ ...لفّ نورَ الحقّ لفّا


قد قبلتم قهر ظلم ... وعزفتم لحن حتفا


في صراط مستقيم ... ظهر الحقّ وشفّا


يا نسيم الفجر أين ... ريح زهْرٍ صاد أنفا؟


ومتى تسطع شمس؟ ... والظلام هل يزفّا؟


بِعَدالة الإلــــــــــــه ... دمْع عيني سَيَكفّا


د.أ. علي عبيد

الدم لا ينقطع بقلم الراقي هندي دويكات

 الدم لا ينقطع

ففي الغياب حضور

لحبل لم ينقطع بعد…

السرة والسيرة

ليستا ضدين

بل طريقان

يعودان إلى المعنى ذاته 

وبينهما…

ظل ممتد

لا يميل إلى جهة

ولا يكتمل في جهة

ظل يقول

ما انقطع ليس الدم

وما انتهى ليس الحكاية

هناك دائما خيط خفي

يشد البداية إلى ما بعدها

ويكتبنا …

كلما ظننا أننا انتهينا

فالظل الذي بينهما

ليس فراغا 

بل حكاية

لم تروَ بعد

بقلم الاستاذ ابو الأغر هندي دويكات طابت أوقاتكم بكل خير وسعاده