الثلاثاء، 10 مارس 2026

حين مشى النور على الأرض بقلم الراقي د.هادي نعيم الجبوري

 حِينَ مَشَى النُّورُ عَلَى الأَرْض

(في مديح النبي محمد ﷺ)


هُوَ النُّورُ

الَّذِي فَتَحَتِ السَّمَاءُ بِهِ

نَافِذَةً فِي جِدَارِ المَعْنَى


بَشَرٌ… لَكِنَّهُ

خُطْوَةٌ هَبَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ

وَمَشَتْ عَلَى الأَرْض


كَالفَجْرِ حِينَ يَتَسَلَّلُ

فِي شَرَايِينِ اللَّيْلِ

فَيَسْتَيْقِظُ الصَّبَاح


يَدْخُلُ القُلُوبَ مَطَرًا خَفِيًّا

تَزْهُرُ بِه تُرْبَةُ الرُّوح

كَأَنَّهَا كَانَتْ تُخَبِّئُ بُذُورَهُ مُنْذُ البَدْءِ


يَمْضِي…

فَتَنْحَنِي الأَضْوَاءُ

وَتُخْفِتُ البُدُورُ زَهْوَهَا فِي ظِلِّهِ

كَأَنَّهَا تَذَكَّرَتْ لُغَةَ السُّجُود


بَاسِلٌ…

تَنْسَى الرِّمَاحُ حِدَّتَهَا

وَتُخْفِضُ السُّيُوفُ رُؤُوسَهَا

كَأَنَّ الحَرْبَ تَعَلَّمَتْ

لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مَعْنَى الطُّمَأْنِينَة


زَادُهُ قَبَسٌ صَغِيرٌ

لَكِنَّهُ كَانَ يَكْفِي

لِيُضِيءَ عَتْمَةَ العَالَم


وَفِرَاشُهُ حَصِيرٌ

يَنَامُ عَلَيْهِ الفَجْرُ كَنَدًى

عَلَى خَدِّ وَرْدَة


وَعِمَامَةٌ خَضْرَاءُ

كَأَنَّهَا عَلَمُ السَّمَاءِ

أُلْقِيَ عَلَى رَأْسِهِ


يَبِيتُ سَاجِدًا…

فَيَرْتَعِدُ الظَّلَام

وَتَمْشِي السَّاعَاتُ عَلَى أَطْرَافِهَا

خَشْيَةَ أَنْ تُوقِظَ الدُّعَاء


وَالنُّجُومُ تُصْغِي

لِخُطُوَاتِ النُّورِ فِي جَبِينِ اللَّيْل


مُحَمَّدٌ…

الاِسْمُ الَّذِي إِذَا مَرَّ فِي اللَّيْلِ

اسْتَيْقَظَ الفَجْر


ثُمَّ أَشْرَقَ…

فَاخْضَرَّتِ الصَّحَارِي

وَارْتَفَعَ العَلَمُ فِي طَيْبَة

كَطَائِرٍ أَطْلَقَتْهُ السَّمَاء


تَسَابِيحُ الزَّهْرَاءِ

أَعْمِدَةُ ضِيَاء

تَغْسِلُ الرُّوح

حَتَّى تَصِيرَ نَجْمَة


وَفِي كُلِّ زَاوِيَةٍ

حِرَاءٌ يَنْتَظِرُ وِلَادَةَ الفَجْر


مَا أَوْسَعَ الأُفُقَ

الَّذِي يُقِيمُ فِي عَيْنَيْهِ

وَمَا أَضْيَقَ البَيْدَاءَ

إِذَا حَاوَلَتْ أَنْ تَحْمِلَ سِرَّهُ


بَدَأَ كَلِمَةً

تَرْكُضُ فِي وَجْهِ الظُّلْم…

ثُمَّ اتَّسَعَ…


حَتَّى صَارَ أُمَّةً تَمْشِي فِي أَثَرِهِ

وَتَحْمِلُ شُعْلَةَ الفَجْر

إِلَى آخِرِ الدَّهْر وَأَوَّلِ الأَبَد


بقلمي: د.هادي نعيم الجبوري

2026/3/10

رنة وداع بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 رنّة وداع

قصيدة على البحر الكامل

مقدمة:

ليست بعضُ الرنّاتِ مجردَ صوتٍ عابرٍ في زحام الأيام، بل قد تكونُ بابًا يفتحُ فجأةً على وجعٍ لا يُغلق.

لحظةٌ واحدةٌ قد تغيّر مجرى الحياة، وتترك في القلبِ فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء والحنين.

رَنَّ الهاتِفُ المَفجوعُ في صَمْتِ المَسا

فَتَكسَّرَتْ في أضلُعي دُنيا الأَسَى

جاءَ الخَبَرُ الموجوعُ يَحملُ لَوعتي

فَتَهاوَتِ الآمالُ وانطفأَ الرَّجَا

قالوا: رَحَلتْ أُمُّ الحَنانِ فَأظلَمَتْ

دُنيايَ واغتَرَبَ الفؤادُ عنِ الضِّيَا

أمّاهُ يا نَبضَ الطفولةِ إنّني

ما زِلتُ أبحثُ في الدروبِ عنِ الهَنَا

ما زلتُ أسمعُ في المساءِ دعاءَكِ الـ

عَذبَ الذي كانَ انسكابًا في النَّدَى

كانت يداكِ على الجراحِ بَلسمًا

وبِظلِّ قلبِكِ يَستريحُ بنا الشَّقَا

أمّاهُ بَعدَكِ ما عرفتُ سكينةً

إلا إذا ذِكرُكِ العَطِرُ بدا سَنَا

مَن لي إذا ضاقَ الزمانُ بمهجتي

مَن يزرعُ الآمالَ إن جارَ الجَفَا

كانت حياتي في رضاكِ حديقةً

واليومَ صرتُ بغيرِ وجهكِ مُقفِرَا

يا نغمةً كانت تُرتِّلُ مهجتي

واليومَ صرتُ على الفراقِ مُعذَّبَا

ماذا أقولُ وقلبُ شعري باكِرٌ

يبكيكِ شوقًا كلّما الليلُ انثَنَى

ما ماتَ حبُّكِ في الفؤادِ وإنّما

صارَ الدعاءُ لكِ الطريقَ إلى السَّمَا

نامي هنيئًا في رضابِكِ وارفلي

بسلامِ ربٍّ في الجِنانِ إذا دَعَا

فالبرُّ عهدٌ في الضلوعِ مُخَلَّدٌ

ما دامَ في صدري الحنينُ وما نَمَا

سيظلُّ ذِكرُكِ في القصائدِ نَجمةً

تَهدي الحروفَ إذا تكسَّرَ ما سَرَى

يا موطنيَ الأوّلْ ويا دفءَ المُنى

كيفَ الفؤادُ بغيرِ حضنكِ يَرتَضَى

كانت حياتي حينَ كنتِ قصيدةً

واليومَ صرتُ على الفراقِ مُردِّدَا

إنّي كتبتُ الدمعَ حبرَ قصيدتي

كي يَشهدَ التاريخُ كم قلبي اكتَوَى

أمّاهُ إن طالَ الفراقُ فإنّني

سأظلُّ أذكُرُ طيبَ عهدكِ ما بَقَى

فإذا التقينا في الجِنانِ بظلِّها

عادَ الفؤادُ كما الطفولةِ مُرتَجَى

خاتمة:

تبقى الأمُّ النبضَ الذي يسكن القلبَ وإن غابت، والظلَّ الذي يرافقنا في مسيرة العمر مهما ابتعدت المسافات.

فالأم لا ترحل من الأرواح، بل تتحوّل إلى دعاءٍ دائم، وذكرى طاهرةٍ تضيء دروب الحياة.

رحمَ اللهُ أمًّا كانت وطنًا من الحنان، وأسكنها فسيح جناته، وجعل اللقاء بها في دارٍ لا يعرف الفراق.

✍️ الشاعرة الراقية : 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

ميزان الشمس بقلم الراقي محمد الصغير الجلالي

 ميزان الشمس

أ. محمد الصغير الجلالي


أَجْمِلْ بِهَا

شَمْسًا

تُوَزِّعُ تِبْرَهَا

عَلَى الْجَمِيعِ…


كَأَنَّهَا

تُخْفِي

فِي ضَوْئِهَا

سِرًّا دَفِينًا.


تَمُرُّ

فَوْقَ رُؤُوسِنَا

بِلا ضَجِيجٍ،

تُجَرِّبُ

صَمْتَ العطاء،

قَلِيلًا

.


لَا تَسْأَلُ

عَمَّن يَسْتَحِقُّ

الدِّفْءَ،

وَلَا تَعْرِفُ

أَنَّ الظِّلَّ

اخْتِرَاعُنَا.


تَنْثُرُ

مَا فِي يَدَيْهَا

ثُمَّ تَمْضِي،

كَأَنَّهَا

تُجَرِّبُ

فِي صَمْتٍ

أَنْ يَكُونَ

النُّورُ

مِلْكًا لِلْجَمِيعِ.


تونس-10-3-2026

انتظر بقلم الراقي يوسف شريقي

 . انْتَظِر ْ

. هناكَ غيمةٌ

     ستروي الأرض

     لا تجعل ظلك أمامك

     أنت مَنْ تروّض

     الريح

     و تمسك بِعنانِ المستقبل


     على حافةِ اللامتناهي

     سقطت أسطورة المستحيل

     و تلاشت زوبعة الخريف


     في أعماقِ الإرادةِ

     تولدُ الكينونة

     و يُورِقُ الأمل

     و تنضجُ سنابلُ القمح


     لا تَدَع ْ الشكَ يُرَاوِدك 

     فإن المياه

     تكسّرُ الصخور

     و تُنْبِتُ الزرع

     و النارُ التي لا تجد الهشيم

     تأكلُ نفسها


     ** يوسف خضر شريقي **


ماذا أرى في عينيك بقلم الراقية ايمان جمعة رمضان

 ماذا أرى في عينيك؟

أرى تلك الكلمات الهاربة من اللغة 

أرى لمحات تريد الاعتراف..

 خلف حذرٍ جميل.

في عينيك ارى الطمأنينة

ونورا خجلا يربكني لأنني أعرفه…

 يشبهني أكثر مما اتوقع 

أرى خوفًا يستنجدنى

ونظرة تتظاهر بالقوة

حتى لا تنكسر أمام سؤالى 

عيناك مرآة على عالم

تبحث كيف تبوح

لكنها نظرة

تقول كل شيء 

فى صمتها أرى نفسي

و أتخلى عن حذرى 

وأراك

حين تختار أن تكون صادقًا

دون أن تتكلم.


بقلمي 

ايمان جمعة رمضان 

جمهوريه مصر العربيه

رماد العمر بقلم الراقية نهيدة الدغل معوض

 رماد العمر...

في ٱخر المساء

جلست أفتش عن عمر ضائع

في ٱخر المساء حين يهدأ

ضجيج العالم

وتبقى الروح وحدها أمام

مرٱة الذكريات

يتسلّل رماد العمر بهدوء

كضيف يعرف طريقه

دون أن يطرق الباب

... في ٱخر المساء

أجلس بيني وبين نفسي

أفتش عن وجوه غابت

وفي كلمات قيلت

ثم ضاعت في الزحام

فأدرك أنّ بعض الحكايات لا تموت

بل تتحوّل إلى رماد يسكن الأعماق

... في ٱخر المساء

أشعر بثقل السنوات التي مرّت

لا كعبء... بل كأثر حياة عشتها بكل ما فيها

بفرحها الذي أضاءني

وبحزنها الذي شكلني

... رماد العمر ليس حزناً فقط

بل بقايا دفء كان هنا

بقايا نبض أحبّ بصدق

ثم تعلّم كيف يصمت بكرامة

... وفي ٱخر المساء

أبتسم رغم كل شيء

لأنّني رغم ما صار رماداً

ما زلت أملك قلباً

يعرف كيف يبدأ من جديد

... رماد العمر ليس نهاية الحكاية

بل بقايا نار اشتعلت يوماً

بشغف لا يعرف الإنطفاء

... في رماد العمر تختبئ الذكريات

تبدو باردة للعين

لكنّها ما زالت دافئة في الداخل

رماد العمر ليس خسارة

بل دليل لأنّنا عشنا... أحببنا...

تعبنا وانتظرنا

وسقطنا ثم نهضنا

فلا خوف من الرماد

فمنه يولد أحياناً نور جديد

وحياة تعرف قيمت

ها

بعد أن ذاقت الإحتراق

نهيدة الدغل معوض...

بكيت بدل الدموع دما بقلم الراقية اسماء دحموني

 بكيتُ بدل الدموع دمًا

كم حاولتُ دفنَ آلامي…

بعد فراق الحبيب لكم أصبحتُ أعاني.

فما معنى الحياة بعدك؟

وما جدوى الصمود والتحدّي؟

وهل ينفعني النحيب والتكسير؟

حقًّا، لم أعد أدري…

كم أصبحتُ دون أحد،

كم بقيتُ وحيدة بائسةً لوحدي!

كم تهتُ وبحثتُ كثيرًا

كلاجئٍ يتقاذف بين الأوطان.

فلا الذكريات ترحمني من ألمي فأنسى،

ولا الأشواق والحنين يتركانني لأنعم بنومي.

رافقتُ الحزن والأسى،

واستسلمتُ لما تبقّى من ساعاتي،

ولم أعد أُحصي مرور أيّامي،

ولا شهوري… ولا حتى سنواتي.

فراقُ مصطفى…

كم هدم، وكم كسر الروح،

وكم هزَّ كياني!

كم نزفتْ روحي،

حتى دمي أبى السريان في شرياني.

إلى يوم لقائي أخي وعناقه،

وإن جفّت دموعي… سأظلّ أبكي.

فقد تعبتُ، كرهتُ، مللتُ

كتمان حرقتي وبؤسي وأكداري.

أرهقني الفراق،

ولم أعد أستطيع قهر عواصف شوقي!

لم أعد أقدر كبت أوجاعي،

ولم أعد أقدر إخماد نيراني.

أعاند وأعاند،

وأبكي خلسةً،

فأراه لا ينفعني ولا يُجديني.

يقولون: صبرًا، لا تحزني،

فذلك مراد الرحمن.

لكن… كيف لا أحزن

وقد غادرتني روحي ، نور عيني طول الزمان؟

كيف أصبر

وأخي كان عشقي،

وكان لي نصفي الثاني.


كم بعدك تباطأت دقات قلبي،

وكثرت آهاتي وانهمرت دمعاتي.

كم برحيلك تبعثرت وتناثرت أوراقي،

وانطفأت سماء أقلامي.

برحيلك رحلت ابتساماتي،

وتدفقت مآسيَّ وآلامي.

تشتّتت واندثرت

جلُّ وأجمل أمنياتي وأحلامي.

ذبُلت الأزهار،

واندثرت الألوان،

واسودّت الحياة أمامي.

تكاثرت بسرعة البرق

أوجاعي وآلامي وأسقامي.

كيف لا أحزن

وقد حطّمت بذهابك أجمل آمالي؟

كيف أستطيع السير قدمًا

وهزم مخاوفي وتعاسة أيامي؟

كيف أنساك يا مصطفى

وحبّك يسكن وجداني؟

خيالك، صوتك،

حتى رائحة عطرك

لم أنسها… ولم تنساني.

كيف أنساك يا حبيبي

وقد سكنت روحي وكل أركاني؟


رحماك يا الله…

أخذتَ روحي مني،

فتهدمتَ حياتي بكل المعاني.

و صرت أسيرة الحسرة والألام،

جعلني رحيلك أمةً لأحزاني.

فارحمه يا الله،

فاسمه وذكره

لم يفارقا تفكيري ولا لساني.

لم ينعم كثيرًا بحلاوة الدنيا،

فأنعِمه بأعلى درجات الجنان.

اشتقت إليك يا مصطفى

و بيوم ميلادك ، لك مني كل الحب

وأجمل الأماني.


أسماء دحموني من المغرب 🇲🇦

ليلة القدر بقلم الراقية سمر الهندي

 حصريا تنشر اول مرة على واحة الأدب والأشعار 

القصيدة قبل سنة في شهر رمضان الماضي 


.....

ليلة القدر: سكون الليل وبريق الدعاء

٠٠٠

أقبلت يا ليلةَ القدر، مُضيئةً بالنورِ،  

فتجلّت السمواتُ والكونُ في اتساعٍ وانشراحٍ.


تنزلُ الملائكةُ بأجنحةٍ من نورٍ وهُدى،  

تهدي القلوبَ الطاهرة، وتسكب الروحَ منتصرةً.


فيكِ الدعاءُ يُستجابُ، وتُمحى الذنوبُ،  

كالشمسِ تشرق بعد ليلٍ دَجِيٍّ مفعمٍ بالبشرى.


فيكِ القلوبُ تُنيبُ لله خاشعةً،  

ترجو الرضا وتخشَى عاقبةَ المسعى مستقراً.


نزلَ القرآنُ هدىً ونورًا وبَيانًا،  

يهدي الأرواحَ إلى الحق على صراطٍ مستقيمٍ.


يا ربَّنا اغفر لنا ما تقدّم من ذنوبٍ،  

واكتب لنا رضوانًا وعفوًا كريمًا وفرحًا مستبشرًا.


واغسلِ القلوبَ بنورٍ من طهارةٍ وصفاءٍ،  

واجعلها عامرةً بالإيمان، ثابتةً ومنتصرةً.


صلِّ على المختارِ، خير الأنامِ محمدٍ،  

خير من جاء بالهدى، ونشر النورَ مشرقًا.


سلامُ ربّي على ليلةٍ عظيمةٍ، مكرَّمةٍ، شريفةٍ،  

قد نزل فيها الخيرُ، وارتفعَ فيها فضلُ الجبارِ.

بقلم الكاتبة سمر الهندي

يا والدي بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 ياوالدي مازلتُ عند البابِ منتظرًا

أُخفي انكساري خلفَ مُبتَسِمِ الشَّفَقِ

والبيتُ بعدكَ موحشُ الأركانِ يسألني

مَن ذا سيوقِدُ في الدُّجى ضوءَ الطُّرُقِ؟

مَن ذا سيزرعُ في المدى طمأنينةً

ويصدُّ عن قلبي جيوشَ التفرُّقِ؟

مَن ذا إذا ضاقتْ عليَّ مسالكي

ألقى على كتفيَّ بعضَ الترفُّقِ؟

يا قبلةَ الأيامِ، يا سرَّ المدى

ما زال صوتُكَ في الضلوعِ هو الألَقِ

نمضي كبارًا… والطفولةُ في الدمى

تبكيكَ صمتًا في زوايا المُحْدِقِ

كم قلتَ: “لا تخشَ الليالي إن دجت”

لكنني بعدَ الرحيلِ بلا أفقِ

إنّي كغصنٍ في الرياحِ تكسَّرت

أحلامُهُ بينَ التشتّتِ والقلقِ

يا والدي… لو كان دربُكَ عودةً

لمشيتُ نحوكَ في الدجى بلا قلقِ

لكنّ بيني واللقاءِ مسافةً

تجري بها الأعمارُ نحوَ المُنْزَلَقِ

فامنح دعاءً من سماءِ رحابِكم

يمحو عن الأرواحِ بعضَ التمزّقِ.


حمدي أحمد شحادات...

شدو الشهيد بقلم الراقية ليلى العربي

 شـدو الشــــهيد 💚

**************

لمن تبكي دموعُ الروحِ 

والأجفانِ والقلبِ ؟!

ومن يسخو بهذي الروحِ 

في ترنيمةِ الحبِ ؟!

ومن صان الحياةَ لمن 

خطا في أول الدربِ ؟!

ومن نادتهُ أحلامُ

 الشعوبِ وحرقةُ الهدُبِ !

ألا فامدد جناحَ النورِ 

 في إشراقةِ السُحُب !!

         ******

شجونٌ في عيونِ القلبِ 

آلامٌ على نصبي !

ولفحُ الذكرياتِ شجىً

وإضرامٌ على لهبي !

وكيف تثورُ آهاتي 

ويخبو في الثرى غضبي ؟!

وأتلو بين أوجاعي

مزاميرا على تعبي !!

وأغفو بين أشجاني

وأصحو دونما صخب !

لأن الله بشرني 

ففاض النورُ في لُبي !

جنانُ الخلدِ تدعوني 

ولحنُ ملائكٍ قربي !

وأنتَ حبيبَ أوردتي 

غداً ألقاكَ في الحجب 

ونمرحُ في الجنان بلا 

بكاءٍ ذاي أو وصبِ !

      *******

ومِصـرُ الجنةُ الأسمى

دعائي ، منتهى طلبي

ستعلو في المدائن

 في ذرا الأكوان والحِقَبِ 

فِداكِ مواكبُ الشهداءِ

حين الفجرُ في لجب! 

فأنتِ الروحُ ، والدنيا

تعانقُ في المدى حدَبي 

رعاكِ اللهُ لؤلؤةً

يضيءُ بهاؤها قلبي !


ليلى العربي

الحرب ...حين يدفع الأبرياء الثمن بقلم الراقية نادية حسين

 "الحرب… حين يدفع الأبرياء الثمن"


الحروب، في جوهرها، لا تفتك إلا بالأبرياء،

ولا تحصد إلا أرواح الضعفاء الذين

 لم يختاروا أن يكونوا جزءًا منها.

أما الذين خططوا لها ورسموا مساراتها،

فكثيرًا ما يخرجون منها أكثر قوةً ونفوذًا وجبروتًا.

وفي كل حرب، يكون الثمن الحقيقي

حياة بشرٍ بسطاء،

وأحلام أطفال لم تكتمل بعد.

فالمدافع لا تميز بين جندي وطفلة في صف دراسي،

ولا بين ساحة معركة وفضاء مدرسة.

وما حدث في إحدى المدارس في إيران،

حيث سقطت عشرات الطالبات ضحايا للقصف،

يذكرنا بمرارةٍ بأن الحروب حين تشتعل

تلتهم براءتها قبل كل شيء.

إن المآسي الكبرى للحروب

لا تُقاس بما تحققه من مكاسب سياسية،

بل بما تخلّفه من دموع الأمهات،

ومن مقاعد دراسية بقيت فارغة،

 ومن طفولةٍ انطفأت قبل أوانها.💔


                       بقلم ✍️ (د.نادية حسين)

ليلة القدر بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 ليلةُ القدر. د.آمنة الموشكي


يَا مَنْ أَضَاءَ بِنُورِهِ الكَوْنَ الَّذِي

مَا زَالَ يَصْرُخُ مِنْ مَغَبَّاتِ البَشَرْ


وَبِكَ البَرَاءَةُ تَسْتَغِيثُ لِأَنَّهَا

تَشْكُو المَجَاعَة والمَآسِي والضَّرَرْ


اِمْنُنْ عَلَيْنَا يَا إِلَهِي وَاكْفِنَا

شَرَّ الأَعَادِي فِي البَوَادِي وَالحَضَرْ


فِي هَذِهِ العَشْرِ الأَوَاخِرِ نَرْتَجِي

رُحْمَاكَ وَالغُفْرَان وَعِتْقًا مِنْ سَقَرْ


وَبِكَ الفُؤادُ مُعَلَّقٌ يرجو الرِّضَا

إِنَّ الرِّضَا نُورٌ وَخَيْرٌ مُنْتَظَرْ


فِي لَيْلَةِ القَدْرِ الَّتِي نَحْيَا بِهَا

سُعَدَاءَ فِي الخَيْرِ الذَّي يُجْلِ النَّظَرْ


فَاجْعَلْنَا يَا اللهُ مِنْ أَصْحَابِهَا

يَا مُرْتَجَى أَنْتَ المُجِيبُ لِمَنْ صَبَرْ


هِيَ لَيْلَةٌ الخَيْرُ فِيهَا خَالِدٌ

وَأَنَا الضَّرِيرَةُ فِي مَتَاهَاتِ البَشَرْ


أَخْشَى الزَّمَانَ وَمَا يَدُورُ لِأَنَّنِي

وَحْدِي أَصِيحُ وَأَرْتَجِي خَيْرَ القَدَرْ


لِلأَرْضِ وَالإِنْسَانِ وَالكَوْنِ الَّذِي

مَا زَالَ فِي جَوْفِ المَآسِي وَالخَطَرْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٠. ٣. ٢٠٢٦م

سفر الانشطار بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ الانشطارِ في ثُقبِ المعاني


خلعتُ أبعادَ المكانِ كبُرقعٍ

ورميتُ أثقالَ الزمانِ ورائي.


الآن أبصرُ.. والعمى غايتي

ما دامتِ الأشياءُ محضَ هباءِ.


أنا فكرةُ العبثِ المنظَّمِ، نغمةٌ

شذَّت عن اللحنِ القديمِ بنائي.


في داخلي غاباتُ شكٍّ لم تزل

تُدمي يقينَ الروحِ بالأشواكِ.


كلّي انقسامٌ، والمرايا كذبةٌ

تعكسُ قشورًا من رمادِ هلاكي.


أسريتُ في عقلي الباطنِ باحثًا

عنّي.. فتاهت خطوتي بشباكي.


فأنا الفريسةُ والصيادُ، وأنا الذي

يبكي، وأنا من يستغيثُ: فداكِ!


جاذبيةُ الأرضِ استقالتْ عندما

أدركتُ أنَّ الوزنَ في الأفكارِ.


وعجنتُ من سرابِ تناقضي

طينًا لأخلقَ من جحيمي جنّتي.


وأدورُ حول العدمِ قطبًا ثابتًا

واللايقينُ مداري بين أقداري.


شمسٌ من المعنى تُشرق داخلي

فتذوبُ من فرطِ الضياء بحاري.


يا واهبَ الأسماءِ، سِفرُ هويّتي

قد مُزِّقت صفحاتُه الكبرى.


لا اسمَ لي.. لا رسمَ لي.. لا "أنا"

إلا إذا كنتُ فيكَ الصِّفرا.


أفرغتُ كأسي من ترابِ وجودي

ليفيضَ فيَّ النورُ.. فهو المجرى.


القطرةُ الغرقى تُديرُ محيطَها

والنقطةُ الخرساءُ تنطقُ سِفرًا.


سافرتُ في ثقبِ المعاني الأسودِ

حتى بلغتُ نهاياتِ التجلّي.


الصفرُ أصلُ الأبجديةِ كلِّها

والواحدُ الموهومُ محضُ تخلّي.


أرأيتَ كيف ينامُ في وترِ الصدى

صمتٌ يُدوّي في الفراغِ الكلي؟


لا شيء يُدرَكُ بالعيونِ، وإنما

عمى البصيرةِ آفةُ الأبصارِ.


إن شئتَ أن تحيا.. فمُتْ عن شكلِكَ

واسكن سكونَ الروحِ في الإعصارِ.


أنا من رأى حتى تعامى راضيًا

وبكى.. ليضحكَ في بكاءِ النارِ.


محوتُ نفسي بنفسي كي أترجمني

للّاشعورِ الذي يحيا به العدمُ.


وأعدمتُ القوافي في مقاصلها

فأبلغُ النطقِ ما لم يحوه القلمُ.


الآن أخرجُ من زماني وصفتي

وأدخلُ الغيبَ.. لا ظلٌّ ولا قدمُ.


أنا المحيطُ الذي غرقت سواحله

في قطرة الماءِ.. حتى جفَّت الدِّيَمُ.


سقطتُ في ذروةِ المعراج مكتملًا

أرى البداياتِ من خاتمتي تزدحمُ.


لا تقرؤوني.. فمعنايَ بترككمُ

كلَّ المعاني.. ليصحو فيكم الصنمُ.


هنا انتهيتُ.. لأبدأ.

والسلامُ على روحٍ تلاشت

ليبقى بعدها الرقمُ.


الشاعر والأديب: عاشور مرواني – الجزائر