الاثنين، 29 يونيو 2026

ابتسمي يا فتاتي بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 ابتسمي يا فتاتي

دعي عنكِ عناء التفكير ،

فقلبي يعترف لكِ ببساطة .

أنا أغار عليكِ من مرآتكِ

 التي تلمس يديكِ  

ومن عطركِ الذي يعبر الجدران

 ليُحلق حول روحي 

أغار من ثيابكِ ، 

ومن كحل عينيكِ ، 

وحتى من فنجانكِ .. 

وكأس عصيركِ ...

لقد اختصرتُ جنون الشعراء 

في قصيدتي ، 

وعصرتُ رحيق الكلمات لأنسج لكِ بحروفي أثواباً من حرير .... 

أغار عليكِ ...

 لكن لا تخشي غضبي 

 ارتاحي وابتسمي ، 

فجنوني بكِ لا يعرف حسابات ، 

أو تدبير ...

بقلمي ✍️ فريال عمر كوشوغ

أدري وربي بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 أدري وربي أن بعدي أدمعك. وأطال ليل الشوق حتى أوجعك. وأنا الذي أخفيتُ سرَّ مودتي. خوفاً من الأيامِ أن تتصدعك. ماكان هجري عن فتورِ محبَةٍ. لكن خشيتُ من الأسى أن يصرعك. آثرتُ أن أبقى أعانقُ لوعتي. وأكفُّ دمعاً خِفتُ يوماً يُدمِعَك. آثرتُ أن أبقى أُداوي جُرحَنا. وحدي وأمنعُ لوعةً أن تَلسَعَك. كم مرَّ بي ليلٌ يُفتِّشُ أضلُعي. فيرى الحنينَ بكلِّ نبضٍ يصرَعَكْ. كم بتُّ أُطفئُ في الضلوعِ مواجعي. والقلبُ يأبى في الهوى أن يَخلَعَك. وأبيتُ أخفي في الضلوعِ صبابتي. والشوق يأبى في الخفاءِ يُودِّعَك. لو كان جرحي يستقيمُ بقربِكم. لاخترتُ عُمري كلَّهُ أن أتبعَك. لو كان في كأسي العذاب شربته. كلي الرضا ولا عذاباً يوجعك. مازلتُ أحملُ في الفؤادِ حكايةً. بيضاءَ مانسيَ الزمانُ مواضِعَك إن غبتُ يوماً فالغيابُ وسيلتي. كي لايرى جرحي بعينِكَ مَدمعَك فاغفر لقلبٍ ضمَّ حبَّكَ صادقاً. واختارَ أن يبقى الجريحَ ليَحفظَك. إني اُحبكَ والمحبُّ قد يرى. أنَّ الفداءَ أجلُّ ماقد أودَعَك. فإذا التقينا يومَ يجبرُنا المدى. فاعلمْ بأنَّ القلبَ يوماً ما ودعك.                                          


حمدي أحمد شحادات...

البلابل تعود إلى خمائلها بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 البلابل تعود إلى خمائلها

بقلم الأستلذ الأديب : ابن سعيد محمد 


اسم بالفكر و الشعور و عزم    

قد أحب المدى و سحرا عجيبا 


واعتنق روعة الشعاع صباحا   

و نشيد الأصيل عذبا حبيبا 


واجتل الحسن والروائع طلقا 

واملإ العمق بالأريج ضروبا  


  هو ذا الله اجتباك لتحيا  

فوق هام النجوم حرا لبيبا   


أنت بالعزم والشعور انتصار  

و إباء يردي الأسى وشحوبا   


أمم خاضت الحياة زلالا  

و نقيعا منغصا و حروبا  


   ما ثنتها عن مبتغاها ذئاب 

و عواء أثار خوفا رهيبا


أمتي هذه المروج اخضرار  

و زهور تنفي الونى و نحيبا  


أمتي هذه الروابي تهادت  

بالأقاحي تسبي الحشا تخضيبا  


أمتي هذه البلابل عادت  

تبتني العش و المقام القشيبا 


أمتي هذه البلابل عادت  

تحضن الرحب و الخميل الخصيبا


غردت للحياة حبا و شوقا  

وأثارت في القلب وقعا عجيبا 


ما ثنتها عن المجيء رياح  

و ظلام لف الفضاء غضوبا  


كل ما في الحياة يحيا سعيدا 

و أبيا منعما محبوبا    


ما تخلت عن السجايا وفعل 

يجعل الجدب روضة وطيوبا  


إن في عمقك الجميل كنوزا  

و ربيعا ضم الجمال عجيبا  


 وأديري يدا و فعلا سديدا  

 يزهر الرحب باسما محبوبا


الوطن العربي : الأحد / 06 / تموز / جويلية / 2025م

ضريبة التيه بقلم الراقي عمر بلقاضي

 ضريبة التّيه


عمر بلقاضي/ الجزائر


الإهداء:


بصراحة ’ إلى النّفوس الغبيّة المتساقطة في مساوئ الحضارةِ الغربيةِ، الى رواد الخنا في مدائن العرب ، قال عز وجل : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) سورة النحل


***


تَدَيَثوُا


إنَّ الدِّيَاثَةَ عِندَ أحْلاَسِ الجُحُودِ تَطَوُّرُ


تَخَنَّثوُا


إن التَّخَنُّثَ عِندَ أَبناءِ الفُجُورِ تَحَضُّرُ


تَلَوَّثُوا فِي إِثرِ رُوَّادِ الخَنَا وَتَعَفَّرُوا


أو بَدِّلُوا عِزَّ الوَرَى بِهَوَانِهِ وَتَغَيَّرُوا


وَأْتُوا الرَّذَائِلَ جَهْرَةً


مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ أو حَيَاءٍ أو ضَمِيرٍ يَحْجُرُ


تِلكَ الحَضَارَةُ فَارْتَعُوا


فِي الخِزْيِ والإسْفَافِ حُمْقًا وَاكْفُرُوا


سُنَنُ الرَّقِيبِ ذَكِيَّةٌ


تَسْتَدْرِجُ العُمْيَانَ حَتَّى يُدْحَرُوا


كَمْ أُمَّةٍ عَبَثَتْ عَلَى ظَهْرِ الوُجُودِ فَأُتلِفَتْ


تِلْكُمْ مَعَالِمُهَا الجَلِيَّةُ فِي البَرَارِي فَانْظُرُوا


فَبِنَاؤُهَا أَضْحَى غُبَارًا وَانزَوَى


وَعُصَاتُهَا طَاشتْ بِهِمْ عِلَلُ الهَوَى


أَينَ الذِينَ طَغَوْا بِهَا ؟؟؟


فَسَعَوْا عَلَيْهَا بِالخَنَا وَتَكَبَّرُوا


سَاخَتْ بِهِم ْ, فَتَحَلَّلُوا , وَتَحَجَّرُوا


عَجِبَ الوُجُودُ لِحَالِهِمْ وَضَلاَلِهِمْ


خَلْقٌ ضَعِيفٌ تَافِهٌ يَتَجَبَّرُ


حَفِظَ الزَّمَانُ رُسُومَهُمْ دَرْسًا لِكُلِّ مُعَانِدٍ


سُنَنُ العُقُوبَةِ لاَ تُحَابِي فَاحْذَّرُوا


فَضَرِيبَةُ الطُّغْيَانِ خِزْيٌ فِي الدُّنَا


ثُمَّ التَّرَدِّي , فَالعَذَابُ الأَكْبَرُ


القَوْلُ فَصْلٌ فَالدَّلاَئِلُ جَمَّةٌ


وَالوَقْتُ يَمْضِي وَالحَقَائِقُ تَظْهَرُ


قُومُوا إلى رَبّ الوَرَى وَرَسُولِهِ


وَخُذُوا الكِتَابَ بِقُوَّةٍ


إنَّ الكِتَابَ مُيَسَّرُ


يَهْدِي إلىَ دَرْبِ السَّعَادَةِ فِي الحَيَاةِ وَيُنذِرُ


فَتَدَبَّرُوا , وَتَذَكَّرُوا , وَتَحَرَّرُوا


وَإذاَ خُلِقتُمْ لِلهوانِ ولِلشَّقَا


فَتَنَكَّرُوا , وَتَطَوَّرُوا


لِتُدَمَّرُوا

غروب بقلم الراقي ناصر عليان

 ( غُروب )


أيا عامُ قد جِئتَنا مِن جديدْ

فأنتَ القديمُ وأنتَ الجديدْ


وأنتَ على ما مضى شاهدٌ

وأنتَ على كلِّ آتٍ شهيد


وسَمَّوكَ عاماً ، ولو أنصفوا

لسَمَّوكَ دَهرَ الدُّهورِ العنيد


فأنتَ كما أنتَ ؛ لا ناقصاً

بِكَرِّ الليالي ، ولستَ تَزيد


رَحاكَ تُبعثِرُ أعمارَنا

وتعرُكُنا مِثلَ حَبِّ الحَصيد


تسيرُ بصمتٍ وفي هَدأةٍ

كما سارَ في ظُلمةِ الليلِ سِيد (١)


فَتَفتأُ تَهتِكُ أحلامَنا

وتُخلِقُ حُسناً ، وتَغتالُ جِيد


نُسَمّي ( حياةً ) وندعو ( سعيداً )

فتَفنى ( حياةُ ) ، ويَشقى ( سعيد )


نُخاتِلُ دهراً بأسمائِنا (٢)

جنونُ الكمالِ ، ووهمُ الخُلود


هو العُمرُ مُستَودَعُ الحادثاتِ

وجَهلاً نُؤمِّلُ عُمراً مَديد


وأعمارُنا صِنْو آجالِنا (٣)

وبينَهُما طَيفُنا في سُمود (٤)


عرَفنا السنينَ بأَقبالِها (٥)

وخَلْفَ الوجوهِ الذي لا نُريد


وقد يسأمُ الحيُّ من دَهرِهِ

لِطولِ بقاءٍ ، وعَيشٍ نَكيد


فلا البَدرُ يُؤنِسهُ ساطِعاً

ولا الزَّهرُ يُبهِجُهُ والورود


ولا الطفلُ يُفرِحُهُ ضاحِكاً

ولا العينُ تَدمَعُ إثرَ فقيد


فيا عامُ أرجِع لنا مَن مضى

من الأهلِ والصَّحبِ طَيَّ اللحود


وهيهاتَ ، مَن غَرَبت شَمسُهُ

إلى مَشرِقٍ قادمٍ أن يَعود

____________________

شعر / ناصر عليان ( الذيبي )

* بحر المتقارب.

(١) سِيد : السِّيْدُ الذئب.

(٢) نُخاتل : نُخادع ونُراوغ.

(٣) صِنو : مثيل أو نظير أو قرين.

(٤) سُمود : لهوٌ وغفلة.

(٥) أَقبالُها : بفتح الهمزة ؛ وجوهُها

أو ما أقبل منها. قال شوقي :

فَحَشَونَ أَفواهَ السُّهولِ سَبائِكاً

وَمَلَأنَ أَقبالَ الرَّواسِخِ جَوهَراً

لا تفصح السر للناس بقلم الراقي رضا بوقفة

 هذه قصيدتي لا تفصح السر للناس مجاراة لقصيدة الشاعر المرحوم كريم العراقي لا تشك للناس جرحا انا صاحبه


لا تفصح السر للناس


لا تفصح السر للناس الذين مضوا

فليس يعرف لوعات الهوى صنم


كم ذا حملت وجيعا في دجى قلق

والناس لا شأن لهم ما به العدم


فالقلب صبر، وأسرار مبعثرة

تخفى، وتبقى بصدر الصمت تلتحم


ما كل من ضحكت أفواهُه صفت

في الصدر لهفة حزن تشتعل قمم


فإن نشرت خفايا قلبك انكسرت

أجنحة الصبر والقدسي ملتحم


ومن تسر له الأسرار يستغلها

يزيد جرحك والأوجاع تنتقم


كم خاب ظني بمن أوصيته ثقتي

فسار في زيفه والوعد منهدم


كم قد جعلت قلبي الساذج جسره

فداسني ظلمه والحب منفطم


لا أنحني للأسى، في الجرح قوته

بالنار يبرأ جرح لو سكت ألم


اشرب دموعك واجعل بوحها شعلا

يضيء دربك والأيام تبتسم


فالذئب يلبس ثوب الرفق منتهكا

والخير يخفى وصوت الحق محتشم


والمال زيف يبيع الكل في سفه

له تقدم أيام وما ندموا


لا ملجأ اليوم إلا ظله وهبا

نرجو كرمه وفي رحماه نعتصم


كن فيلسوفا، ترى الأرواح مختلفة

تسعى لسر... وكل الناس منسيون في العدم


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي

وادي الكبريت سوق أهراس

الجزائر

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

حين يكون الرجل أمانا بقلم الراقي عبد الحكيم الجزائري

 حين يكون الرجل أمانًا... وتكون المرأة أمانة

كان العمر يقف بينهما، شيخًا من نور، تتكئ الحكمة على عصاه، وتختبئ التجارب بين تجاعيد وجهه. وكان الصمت يجلس قريبًا منه، يبتسم في هدوء، كأنه يعرف من أسرار القلوب ما لم تعرفه الكلمات.

الرجل:

قولي لي... ماذا تركت لكِ السنون غير بعض الذكريات؟

المرأة ـ وقد عبرت في عينيها مواسم من الشوق ـ:

تركت لي يقينًا أن العمر لا يُقاس بعدد السنين، بل بعدد الأرواح التي لامست أرواحنا. وأن الرجل إذا كان أمانًا، صار الزمن في حضوره لحظةً من دفء، وإذا كان خوفًا، صار الانتظار قرنًا من الوحدة.

العمر ـ مبتسمًا ـ قال:

رأيتُ آلاف العشاق... منهم من أحبَّ الوجوه، فلما غيّرها الزمن رحل، ومنهم من أحبَّ الأرواح، فكلما مرَّت السنون ازداد عشقًا. فلا تغتروا بالبدايات؛ فهي تُجيد ارتداء الحرير، أما النهايات فهي وحدها التي ترتدي الحقيقة.

الرجل:

وأنا... ماذا أكون في قلبك؟

المرأة:

أنت... إذا صدقت، صرتَ وطنًا لا تُغادره روحي، وإذا وفيت، أصبحتَ صلاةً يطمئن بها قلبي. لستَ رجلًا لأنك أقوى من الريح، بل لأنك أحنُّ من المطر حين يسقط على أرضٍ عطشى.

الرجل:

وأنتِ... ماذا تكونين في قلبي؟

المرأة ـ وقد انخفض صوتها حتى صار همسًا ـ:

أنا أمانةُ الله بين يديك... فلا تحملني كما يحمل الناس أشياءهم، بل كما يحمل المصلي دعاءه، يخشى أن يسقط منه حرفٌ فيضيع المعنى. فالمرأة ليست وردةً تُقطف، بل ربيعٌ كامل، إن أحببته أزهرت الفصول كلها.

الصمت ـ وقد رفع رأسه لأول مرة ـ قال:

ما أكثر الذين يتحدثون عن الحب... وما أقل الذين يعرفونه. فالحب الحقيقي لا يرفع صوته، لأن الأنهار العميقة لا تُحدث ضجيجًا.

الرجل:

ولماذا يُتعبنا الحب رغم جماله؟

العمر:

لأنكم تبحثون عن العيون الجميلة، وتنسون القلوب الجميلة. تبحثون عن الوجوه التي تُدهشكم، ولا تبحثون عن الأرواح التي تُطمئنكم. والجمال ضيف، أما الأخلاق فهي صاحبة الدار.

المرأة:

علّمني العمر أن الرجل لا يُقاس بعرض كتفيه، بل بقدرته على احتواء دمعة امرأة دون أن يجرح كبرياءها. وأن المرأة لا تُقاس بجمال ملامحها، بل بالسكينة التي تتركها في قلب من تحب.

الصمت ـ وقد بدا كحكيمٍ أنهكته الحياة ـ قال:

تذكروا... أكثر العلاقات ضجيجًا هي أقلها عمقًا، وأكثرها هدوءًا هي أطولها عمرًا. فالشجرة لا تُثبت جذورها بالكلام، بل بالصبر، وكذلك الحب.

الرجل:

وهل يبقى الحب... إذا شاب الشعر، وهدأت اللهفة؟

العمر ـ وقد لمع بريق الحكمة في عينيه ـ قال:

هناك ينتهي الإعجاب... ويبدأ الحب. فالعشق قد يصنعه الجمال، أما البقاء فيصنعه الوفاء. وحين تصبح يدٌ واحدة أغلى من ألف يد، وقلبٌ واحد أغلى من الدنيا، فاعلموا أن الحب قد بلغ رشده.

ساد الصمت...

لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، بل كان صلاةً تؤديها الأرواح دون صوت. حتى النسيم توقف قليلًا، وكأن الطبيعة كلها تُصغي إلى حكمةٍ تُولد.

ثم همس العمر وهو يهمُّ بالرحيل:

"لا تبحثوا عمّن يخفق له قلبكم في البداية... بل عمّن يظل يختاركم بعد أن تهدأ العواصف، وتذبل الورود، ويصبح الودُّ أجمل من الشغف."

وأغمض الصمت عينيه، وقال آخر كلماته:

"الكلمات تُولد على الشفاه... لكنها تموت سريعًا. أما الأفعال فتولد في القلب، وتعيش في الذاكرة. فالحب ليس أن تقول: أحبك... بل أن تجعل من وجودك أمانًا، ومن وفائك عهدًا، ومن قلبك وطنًا. هناك فقط... يكون الرجل أمانًا، وتكون المرأة أمانة."

بقلم الأستاذ: ع/الحكيم الجزائري ✍️

بلا إذن من الحارس بقلم الراقي عاشور مرواني

 بلا إذنٍ من الحارس


دَعْ عَنْكَ تَصفيقَ الجَماعَةِ؛ إنَّني

أمضي بحيثُ يعتذرُ الطريقُ لخطاه.


منذُ الخطوةِ الأولى

لم أكنْ أمشي...

كان الطريقُ

يجرِّبُ قدميَّ

لينجو من نفسِه.


وفي الصباحِ

وجدتُ الجهاتِ

تبدِّلُ أسماءَها

كلَّما مرَّ بها عابرٌ،

حتى صارَ الوصولُ

طريقةً أخرى

للضياع.


ناديتُ اسمي...


فخرجَ من فمي

طائرٌ

يحملُ قفصَهُ

كما يحملُ البحرُ

شاطئَهُ

في الذاكرة.


قلتُ له:

لِمَ لا تطير؟


قال:

كلُّ جناحٍ

يعرفُ قفصًا

لا يراه.


وكان البيتُ

كلَّما اتَّسعَ

ضاقَ بصوتي،

حتى صرتُ

كلَّما فتحتُ بابًا

دخلتُ

في اسمي.


مرَّ الزمنُ

يتوكَّأُ

على ساعةٍ مكسورة،

لكنَّها

كانتْ تشيرُ

إلى الغدِ

بدقَّةٍ

لا يعرفُها الأمس.


قلتُ لظلِّي:

متى بدأتَ تشبهني؟


قال:

منذُ صدَّقتَ

أنَّ المرآةَ

تراك.


ثمَّ انشقَّ الصمتُ

عن نافذةٍ

تطلُّ

على الجهةِ الأخرى

من اللغة،

وكانتِ الكلماتُ

تخلعُ أصواتَها

لتدخلَ المعنى

خفيفةً

كأنَّها

لم تُنطَقْ قط.


وهناك...

لم تكنِ السماءُ

فوقي،

ولا الأرضُ

تحتي،

بل كنتُ

أعبرُ

داخلَ المسافةِ

بينَ اسمي

وذلك الذي

يناديني.


ثمَّ جاءَ الفجرُ،

لا ليكشفَ الأشياء،

بل ليكشفَ

أنَّها

كانتْ تراني

طوالَ الوقت.


ولمَّا سألوني:


إلى أينَ وصلتَ؟


التفتُّ...


فلم أجدْ طريقًا.


وجدتُ

الخطوةَ الأولى

تمشي نحوي،

وتسألني

بصوتٍ

يشبهُ صوتي:


مَن مِنَّا

كان يكتبُ الآخر...

بلا إذنٍ من الحارس؟


عاشور مرواني

حشود الهشاشة بقلم الراقي محمد الأمين

 ⚖️ حُشُودُ الهَشَاشَة


توطئة:


"في ميزانِ العدالة، لا تُقاسُ الحقائقُ بصخبِ الأصوات، بل بنورِ البرهانِ الساطع. هنا مشهدٌ فلسفيٌّ يُفككُ زيفَ غوغائيةِ الحشود، في تناصٍّ ذكيٍّ ومبتكرٍ يعيدُ إحياءَ صدى عبارةِ دوستويفسكي الخالدة، ليثبتَ كيف تتهاوى حشودُ الأوهامِ أمامَ صلابةِ حقيقةٍ واحدةٍ صلبة."


وقفَ القاضي في ساحةِ المدينةِ يحملُ دليلاً واحداً قاطعاً يُثبتُ براءةَ المتهمِ المنبوذ.


احتشدَ الوجهاءُ من حَوْلِه، وأخذوا يلقون في وجهِه بمائةِ تهمةٍ مرسلة، ومائةِ إشاعةٍ صاغوها بعناية، وهم يصرخون:

"ألا تكفيكَ كلُّ هذه الشكوكِ لإدانته؟!"


نظرَ القاضي الرصينُ إلى صخبِهم ببرود، ثم وضعَ الدليلَ اليقينيَّ على طاولةِ العدالةِ وقال بهدوء:

"مهما حشدتمْ من الظنون، فلن تبنوا بها حقيقة؛ فمائةُ أرنبٍ ذعيرٍ لا يصنعون في الركضِ حصاناً واحداً، ومائةُ شبهةٍ واهيةٍ لن تصنعَ في ميزانِ الحقِّ برهاناً".


صمتَ الجميع، وتهاوتْ حشودُ الأوهامِ أمامَ صلابةِ الحق.


رَكْضُ الأَرَانِبْ..

لَا يَصْنَعُ الخَيْلَ العَاتِيَة

وَالحَقُّ صَوْتٌ وَاحِدْ! 


أ.سلامي محمد الأمين

تعالي نحتسي معا بقلم الراقي أنس كريم

 تعالي..نجلس معا..

نحتسي قهوة الصباح 

وبسمة الجمال

تعالي.الشمس تنتظرنا..

والطيور تغرد لنا

تعالي..تعالي.

فالقلب لا يقبل الإنتظار

من عشق الياقوت

من روح الذهب

بعثنا عشاقا .

مطلع الصباح ابتسامة

تغازلها الروح

من العين

في بريقها جميلا

ولو سقطت الأشجار

ولو فاضت الأنهار

فالحب لا يميت

بالحب نموت

إنه انبعاث

يحكي معانيه الزمن

أفكارا وأحلاما

أنس كربم اليوسفية المغرب

عتاب زوجين بقلم الراقية د عز. سند

 عتابُ زوجين  

بقلم د٠ عزه سند 

قال الزوج:

حبيبتي... أعلم كم تبذلين من جهدٍ من أجل بيتنا وأبنائنا، وأعلم أن قلبكِ الكبير يتسع للجميع، لكن اسمحي لي أن أبوح لكِ بما أثقل صدري.

لقد اشتقتُ إليكِ...

اشتقتُ إلى حديثٍ هادئٍ يجمعنا، وإلى نظرةٍ أقرأ فيها ما كنتُ أجده قديمًا من دفءٍ واهتمام. أشعر أحيانًا أن الأيام أخذتكِ مني، وأن مسؤولياتكِ الكثيرة سرقت بعضًا من الوقت الذي كان لنا.

لستُ أعاتبكِ لأنكِ أحببتِ أبناءنا، فهم ثمرة حبِّنا، ولكنني أفتقد مكاني في قلب يومكِ المزدحم.

فقالت الزوجة:

حبيبي... أعتذر إليك إن شعرتَ يومًا أنني ابتعدتُ عنك، فما كان ذلك إلا من فرط انشغالي بما ظننته واجبًا عليّ تجاه أبنائنا وبيتنا.

كنتُ أظن أن رعايتي لهم هي رعايتي لك، وأن سعادتي بهم جزءٌ من سعادتك، حتى غفلتُ عن أن للقلب حقوقًا لا تُعوِّضها الأعمال، وأن للكلمات الدافئة أثرًا لا يصنعه أيُّ جهدٍ آخر.

صدقني، ما نقص حبك في قلبي يومًا، ولا غاب قدرك عن روحي، ولكنني تعبتُ بين المسؤوليات حتى نسيتُ أن أمنحك بعضًا مما تستحق.

فقال الزوج:

وما أردتُ منكِ كثيرًا يا رفيقة العمر...

كنتُ أحتاج إلى أن أشعر أنني ما زلتُ ذلك الرجل الذي ينتظره قلبكِ، وأن بين زحام الأيام مكانًا لا يشاركني فيه أحد.

كنتُ أحتاج كلمةً منكِ حين أتعب، وابتسامةً حين أعود، واهتمامًا يخبرني أنني ما زلتُ قريبًا من روحكِ كما كنتُ دائمًا.

فابتسمت الزوجة وقالت:

وأنا أيضًا كنتُ أحتاج منك أن ترى تعبي قبل عتابي، وأن تمسك بيدي حين أثقلتني المسؤوليات.

فالحياة يا حبيبي لا تُرهق رجلًا وحده، ولا امرأةً وحدها، بل تُرهق القلوب حين يحمل كلٌّ منها همَّه منفردًا.

فأمسك يدها وقال:

إذن فلنعد كما كنا... شريكين في الطريق، وسندًا لبعضنا بعضًا.

أعدكِ أن أكون لكِ عونًا قبل أن أكون عاتبًا، واحتواءً قبل أن أكون مطالبًا.

فقالت وهي تبتسم:

وأعدك أن أمنح قلبك نصيبه من الاهتمام كما أمنح أبناءنا، وأن أتذكر دائمًا أن الزوج الصالح نعمةٌ لا تقل قيمةً عن أي نعمةٍ أخرى.

ثم ساد بينهما صمتٌ جميل، لا يشبه صمت الجفاء، بل يشبه طمأنينة القلوب حين تفهم بعضها بعضًا.

فقال لها:

أنتِ سكنُ قلبي، وأجمل ما اختاره الله لي.

فأجابته:

وأنتَ رفيق عمري، وملاذ روحي، والحب الذي أزداد به امتنانًا مع كل يوم.

بقلم د٠ عزه سند

اعيش في جلباب ابي بقلم الراقية د.عزة سند

 أعيش في جلباب أبي


بقلم د٠ عزه سند 

لا أعيش في ثوبٍ ورثتُه عنه، ولا في هيئةٍ أُقلّده بها، بل أعيش في ذلك الضوء الذي تركه في روحي، وفي الأثر الذي لم تمحه السنون.

أمضي في الحياة فأجدني أستند إلى وصاياه دون أن أشعر، وأسمع صوته يرافق خطاي كلما التبست عليّ الطرق. فإذا مِلتُ إلى الصدق، وإن كان شاقًّا، تذكّرتُه، وإذا اخترتُ الرحمة على القسوة، والكرامة على المنفعة، وجدته حاضرًا في قراري.

ما زال أبي يسكن تفاصيل أيامي؛ في كلمةٍ طيبة، وفي موقفٍ نبيل، وفي صبرٍ أتسلّح به حين تضيق الدروب. رحل الجسد، لكن القيم بقيت حيّةً تنبض في القلب، وكأنها جلبابٌ واسعٌ من الحكمة والوقار أرتديه كل يوم.

وحين يسألني أحدهم: من أين لك هذا الصبر؟ ومن أين جاءت هذه القناعة أو ذلك الوفاء؟ أبتسم وأُخفي في قلبي الإجابة؛ فمن هناك... من رجلٍ علّمني أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يمنح، وأن الأخلاق هي الثروة التي لا تنفد.

نعم... أعيش في جلباب أبي، وأفخر بذلك. فثمة آباء يتركون لأبنائهم مالًا، وثمة آباء يتركون لهم عمرًا كاملًا من المبادئ. وأبي كان من أولئك الذين جعلوا من القيم ميراثًا لا يفنى، ومن الذكرى حياةً تمتدّ ما امتدّ النبض في القلوب.

بقلم د٠ عزه سند

يا سي السيد بقلم الراقية د.عزة سند

 يا سي السيد؟

بقلم د٠ عزه سند 

لماذا وصموا زمنَ سي السيد؟

وحمَّلوه كلَّ أخطاء الحكايات،

وجعلوا منه رمزًا للقسوة والتسلط،

بينما نسيتُ أنا في هذا الزمن أنني امرأة.

امرأةٌ أنهكتها المسؤوليات،

وتقاسمت مع الأيام أعباءً لم تكن يومًا من نصيبها وحدها.

أصبحتُ الأمَّ والأب،

والسندَ والحارس،

وصاحبة القرار،

وحاملة الهموم التي لا تنتهي.

أين أنت يا سي السيد؟

لا أبحث عن رجلٍ يأمر وينهى،

ولا عن سلطةٍ تُصادر الرأي،

بل أبحث عن رجلٍ يشعر أن وجوده أمان،

وأن مسؤوليته احتواء لا استعلاء.

أين من كان يعزز أمينة في بيتها،

ويجعلها سيدةً لا خادمة،

وملاذًا لا مقاتلةً في كل معركة؟

لقد تعبت النساء من أدوارٍ كثيرة،

ومن محاولة إثبات القوة في كل حين،

فالقوة ليست أن تحمل المرأة كل شيء،

بل أن تجد من يحمل معها.

أشتاق إلى زمنٍ كان للرجل فيه دورُ السند،

وللمرأة فيه حقُّ الطمأنينة،

لا لأن الماضي كان كاملًا،

فالكمال لم يعرفه زمن،

ولكن لأن الإنسان اليوم أصبح يركض كثيرًا

حتى نسي كيف يمنح من يحب بعض الراحة.

أين أنت يا سي السيد؟

إن كنت تعني رجلًا يحفظ الود،

ويصون العِشرة،

ويمنح الأمان قبل النصائح،

والاحتواء قبل الأحكام.

فوالله ما اشتاقت المرأة يومًا إلى التسلط،

ولكنها اشتاقت إلى رجلٍ حين تتعب تقول له:

"لقد أثقلتني الحياة..."

فيجيبها:

"اتركي عنكِ بعض الحمل، فأنا هنا." 

بقلم د٠ عزه سند