الجمعة، 3 يوليو 2026

انبعاث النورس الشريد بقلم الراقي سلامي محمد أمين

 انْبِعَاثُ النَّوْرَسِ الشَّرِيد


قالوا له وهو ينزف على الصخرة الرمادية:

"انكسر جناحك الأيمن، والمحيط لا يرحم الضعفاء. اقبع في مكانك، فقد انتهى زمن التحليق".


رمق النورس جرحه الغائر ببرود مستكين. نفض الملح عن ريشه، وهزّ جناحه الجريح ليطرد خوف الغرق، ثم اندفع بصدره مستقبلاً الريح الهوجاء، وهتف في وجه الموج:

"أن نموت محلقين وسط العاصفة، أبهى بكثير من أن نحيا دهوراً نقتات على بقايا الشاطئ في فِي زوايَا النّسْيَانِ!".


جرح النورس..

يضيء عتمة اللجة

والأفق بوصلة!


أ.سلامي محمد الأمين

سفر الغياب الأول بقلم الراقي عاشور مرواني

 مقدمة

ليس كلُّ كتابٍ يُفتَح من صفحته الأولى.

ثمّة كتبٌ تبدأ من السؤال الذي يسبق القراءة، ومن الصمت الذي يسبق الكلمة، ومن الاسم الذي يتردّد طويلًا قبل أن يجرؤ على أن يكون اسمًا.

وهذه الأسفار ليست دعوةً إلى عبور طريقٍ معلوم، ولا محاولةً لتشييد يقينٍ جديد. إنها أثرُ رحلةٍ ظلّت تحدث في اللغة، بينما كان العالم يظنّ أنه يحدث خارجها.

كلُّ سفرٍ هنا ليس فصلًا من كتاب، بل عتبةٌ إلى هيئةٍ أخرى من الوجود؛ حيث يتبدّل معنى الغياب، ويتحوّل الظلّ إلى شاهد، وتصير اللغة مكانًا تُعاد فيه ولادة الأشياء، لا تسميتها فقط.

ولذلك، لا تبحث في هذه الصفحات عن حكايةٍ مكتملة، ولا عن أجوبةٍ نهائية؛ فكلُّ جوابٍ يولد هنا يحمل في داخله سؤالًا آخر، وكلُّ نهايةٍ ليست إلا بدايةً تتخفّى في هيئة خاتمة.

اقرأ هذه الأسفار كما يُصغي العابر إلى صدى خطواته في أرضٍ يزورها للمرة الأولى؛ لا ليعرف الطريق، بل ليعرف ما الذي تغيّر فيه وهو يعبره.

فربما، حين تطوي الصفحة الأخيرة، لن تكون قد انتهيت من هذا الكتاب...

بل سيكون هو الذي بدأ يقرأك.

والآن... لنبدأ السَّفَرَ الأوَّل.

سِفْرُ الغِيابِ الأوَّل


القصيدة:

سِفْرُ الغيابِ الأوَّل


ليس هذا سفرًا يُقرأ…

إنه العتبةُ التي يتركُ عليها القارئُ اسمَه،

ثم يكتشفُ أن الاسمَ هو الذي دخل،

وأمّا هو… فبقي خارجَ الكتاب.


هنا لا يبدأ النصّ من الحروف،

بل من الفراغ الذي تعلّمتِ اللغةُ أن تتنفسه.


كنتُ أظنّ أن الطريقَ يمتدّ إلى الأمام،

لكنّه كان يلتفّ حول نفسه

كأنه يجرّبُ شكلَ الضياع،

ثم يترك لي جسدي كي يوقّع عليه.


وكان الماءُ يتدرّبُ على خسارةِ نفسه،

قبل أن يخترعَ الإنسانُ اسمَ الدموع،

وقبل أن يطمئنَّ إلى أن الانكسارَ

يمكن أن يصبح مادةً للشرح.


كلّ شيءٍ هنا لا يُولد دفعةً واحدة،

حتى الحقيقةُ تمرّ من بوابة التردّد،

وتتعلم أن تكون أقل يقينًا

كي تبدو أكثر قابليةً للبقاء.


لم يكن الغيابُ حدثًا…

كان طريقةً في ترتيب الوجود،

كأن الأشياءَ حين تقترب من اكتمالها

تتراجع خطوةً

كي لا تُتهم بالظهور الكامل.


حتى اللغةُ

لم تكن بريئةً من هذا الانسحاب،

كانت كلما قالت شيئًا

تركت خلفها ظلَّ ما لم يُقل،

ثم مضت كأنها لم تكن.


وفي لحظةٍ لا يمكن تحديدها،

لم أعد أعرف:

هل أنا من يعبر النص،

أم النص هو الذي يعبرني

ليجرّب شكلًا آخر من الوعي؟


ثم فهمتُ متأخرًا

أن كل ما كنتُ أسمّيه “أنا”

لم يكن سوى أثرٍ مؤقت

لشيءٍ أكبر من القدرة على التسمية.


وأمّا أنا…

فلم أعد الكاتب،

ولا المكتوب،

ولا البياض.


كنتُ الأثرَ

الذي كلّما حاولَ الزمنُ أن يمحوه…

اكتشفَ

أنّه هو الذي يختفي.


وهكذا…

لا يعود السفرُ إلى نقطة البداية،

لأن البداية نفسها

كانت تكتبُ نهايتها منذ السطر الأول.


كنتُ أعودُ إلى الاسمِ… فأجده هو الذي يبتعد عني،

كأن العتبةَ لم تُخلق للدخول، بل للتيه.


عاشور مرواني

مناجاة شاعر المحابس بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 مناجاة شاعر المحابس الثلاثة : الأديب والفيلسوف أبي العلاء المعري رحمه الله تعالى 


بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد  


التمهيد : تحية أجلال وإكبار واحترام وتوقير لشاعر الفلاسفة ،وفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري الذي قال في قصيدته اللامية : 

وإني وإن كنت الأخير زمانه   

لآت بما لم تستطعه الأوائل ! 


النص الشعري : 


نثرت فوق ثراك الطاهر الزهرا  

أبا العلاء ، سكنت القلب و القمرا ! 


يا روعة العصر ،يا نايا ويا وترا 

غنى الوجود أعاجيبا و ما فترا ! 


يا أيها الفذ في رأي ،و في أدب 

ألهمت عصرك ذوب القلب والفكرا 


جلوت للناس آفاقا مرنمة  

و خضرة الروض تسبي العين والعمرا


  ما حز فيك خطوب زلزلت قمما  

عن رؤية الفجر يمحو الحزن والضجرا


فقدت عينا و ظل القلب متقدا   

يطوي السماوات غواصا و ما استترا 


حبست جسما ولم تحبس فضائله 

فكرا تسامى و عزما يوقد الشررا  


 كم من روائع انثالت مرنمة  

من عمقك الثر تذكي الكون والبشرا 


شققت للمجد والعلياء درب منى 

مخضوضرا ينعش الآمال والعصرا 


أنت اتخذت شذى الأقلام مصطحبا

لكل نجم يثير النصر لا الخورا


ضمخت عصرك بالأطياب في شغف

و أمة سلكت للمجد مختصرا 


أعظم بفكر يثير الكون متئد  

يجلو اليواقيت و الأنوار و الدررا  


بعثت فينا جمالا رائعا و منى  

و كل معنى أثار البدو و الحضرا   


هفا فؤادك في شوق وفي رغب 

لروعة الفكر يحيي حلمنا صورا   


نسجت كونا من الأضواء ساطعة  

و من ترانيم ناي القلب ، ما سحرا


كم مبصر ما اهتدى للحسن مؤتزرا 

برود وشي تسر الحس والبصرا  


وكم صحيح سليم الجسم مضطرب 

أثار بالسير سخطا عارما ظهرا   


أعظم بقلب رأى الأنوار في رنم   

و أمتع الكون بالأفضال و السيرا 


صغت الشقاء نعيما لا مثيل له   

و صغت من جدبنا روضا و ما بهرا  


تلك الروائع ما تنفك تسعدنا  

تغشى الورى بجمال ،تذهب الكدرا


سكبت حسنا و أنغاما ترافقنا

  بسعينا يزدهي بالفوز منتصرا   


طابت بك الروح تهفو للضيا قدما  

و تحطم السوء و الأخطار و القذرا   


يا واحدا وزن الأكوان منقبة  

و صاغ قوما لعلياء و ما خطرا   


تنشق الطيب طيب الورد في شغف 

و هام بالحسن وضاحا و منهمرا 


فعالك الغر ما تنفك خالدة   

تطوي العصور بعطر ساحر بهرا


مازلت تحيا بقلب الكون منتشيا  

بكل فكر يثير الحسن و الغررا 


أبى لك المجد إلا صهوة عظمت 

أثار ت الحب في الأكوان و الزهرا  


 هوى الفوارس عن سرج و منزلة  

وأنت روعة كون يطرب القدرا !!! 


الوطن العربي :

الفقير بقلم الراقي محمد قاسم داود

 الفقير 

ضاع الحق...وانتشر النفاق 

وعلا صوت الفقير وصراخه 

وصل لعنان السماء 

همومه..

 سلاسل حديدية 

طوقت أحاسيسه وعنقه 

دمعاته.... تسكب على الوجنتين 

قهر وحسرات وندم 

حزنه....حزن أرملة 

تكالبت عليها الذئاب والهمج 

ٱهاته....أنين رصاص

يخترق القلب والجسد 

لباسه....جلطات وسكر 

..... ..... .....

يا أمة ضاعت فيها القيم 

وغابت في نواميسها الشرف 

دجالون سرقوا الثروات 

وصاررصيدهم قصورا وذهب 

وعمامات ترش على الموت سكر 

يا كل اللصوص....

إن لم تهزك صرخة مريض 

على باب مشفى....

حسرة امرأة تائهة 

تحاول سد جوع صغارها 

بكاء أب ضاقت به السبل 

صرخة مديون لايعرف 

كيف يسد دينه 

فأنت وغد حقير 

ذئب ماكر لعين 

لص تسبب في معاناة 

الكثير....

24/5/2026

الشاعر محمد قاسم داود 

دمشق سوريا 

د

تناقضات في أمتنا بقلم الراقي عمر بلقاضي

تناقضات في أمّتنا

عمر بلقاضي/ الجزائر

***

يا تائهاً في دُروبٍ من قَذَى جَزِعَا

لا يعرفُ العزَّ مَنْ للوَهْنِ قد نَزَعَا

حَكِّمْ كتابَكَ في بلوى البُغاةِ وقِفْ

في وجهِ كلِّ عنيدٍ يصنعُ الوَجَعَا

إنّ الحياةَ كفاحٌ لا فتورَ له

فكلَّما ظهرتْ أسبابُه رَجَعَا

بلْوَى المهانةِ أقْسَى مِنْ مَواجِعِهِ

يا أمَّة ًضرَّها من خانَ أو خَنَعَا

من باتَ يخذلُ إخوانًا جَبابِرةً

قاموا لتقريعِ من ولَّى ومن خَدَعَا

أهلُ الكفاحِ نجومٌ في عوالِمِنا

والنَّجم يُبهِرُ في العلياءِ إن سَطعَا

أهلُ الدِّفاع حماةُ المَجدِ سادَتُهُ

مِن رُوحِهم ينبعُ الإكرامُ ما نَبَعَا

الصَّامدونَ أباةٌ نَهجُهمْ شَرَفٌ

والخَانعونَ غَدَوْا في أرضِنا سِلَعَا

كم في العروبةِ مِمَّنْ باعَ عِزَّتَهُ

للغاصبينَ ومن يَغزونَهُ .. طَمَعَا

المالُ يفنى ويبقَى العارُ مُنتصِباً

فلنْ يُفيدَ عدوَّ اللهِ ما جَمَعا

فهلْ رأيتمْ رُؤوسًا بالخُنوعِ عَلَتْ؟

وهلْ رأيتمْ عميلاً خائناً رُفِعا

ويلُ الذُّيولِ عبيدِ المالِ في زَمَنٍ

يُرْبِي الفضائحَ والآفات والجَشَعَا

تَرَى الفَقيهَ مُجيدًا في تَلاعُبِهِ

يَغوي النُّهى .. أبداً ما جَدَّ أو خَشَعاَ

بالقولِ والفعلِ يُرْدِي النَّاسَ في عَمَهٍ

يُزيِّنُ الذُّلَّ والآثامَ والبِدَعَا

بُعْدًا لثلَّةِ أشياخٍ بهم سَفَهٌ

قد قسَّموا النَّاسَ في أرضِ الهُدَى شِيَعَا

يقدِّسونَ عُروشاً لا خَلاقَ لها

مَنْ ذا رأى مثل ذاكَ الغيِّ أو سَمِعَا

يُدنِّسونَ بلادَ الوحْيِ في غَشَمٍ

فيجلبونَ لها الصُّلبانَ والبِيَعَا

إنَّ الكرامةَ في صدقِ الأُلَى ثَبَتُوا

من عاهدُوا اللهَ في إحْقاقِ ما شَرَعَا

والخزيَ والعارَ في رَهْطٍ بلا شَرَفٍ

على المهانةِ والإسْفافِ قد طُبِعَا

خوارزمية الرضا بقلم الراقي د.احمد سلامة

 خوارزمية الرضا: منطق السكينة

حين يهدأ القلبُ بالرضا، تصيرُ المصائبُ كسورًا يجبرها نورُ اليقين.


 بقلم أ.د. أحمد سلامة

إِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا مَدَارَ تَنَكُّدٍ

فَأَقِمْ لِرُوحِكَ مَرْكَزَ التَّجَرُّدِ

وَاجْعَلْ صُمُودَكَ دَالَةً مَرْسُومَةً

تَمْتَصُّ تَشْوِيشَ الزَّمَانِ الأَنْكَدِ

صَفِّ الإِشَارَةَ مِنْ ضَجِيجِ هُمُومِهَا

فَالْفِلْتَرُ الصَّادِقُ قَلْبُ المُهْتَدِي

لَا تَبْنِ حُزْنَكَ كَالمُتَوَالِيَةِ الَّتِي

تَنْمُو بِأُسٍّ فِي الفَضَاءِ الأَسْوَدِ

بَلْ صَغِّرِ الآلَامَ حَتَّى تَنْتَهِي

إِلَى النِّهَايَةِ الصُّغْرَى بِدَرْبٍ أَرْشَدِ

إِنَّ الحِسَابَ مَعَ الحَقِيقَةِ وَاضِحٌ

مَا ضَاعَ مِثْقَالٌ لَدَى الحَقِّ المُؤَيَّدِ

فَالمُدْخَلَاتُ بَلَاءُ دُنْيَا غَدْرُهَا

حَتْمٌ، وَفِي المُخْرَجِ نُورُ المَوْعِدِ

زِنْ حَيَاتَكَ بِالرِّضَا كَمُعَادِلٍ

يَجْبُرُ كَسْرَ البُؤْسِ فِي قَلْبِ المُتَعَبِّدِ

فَالصَّبْرُ أَحْكَمُ مَنْطِقٍ لِمُوَاجِهٍ

جَوْرَ السِّنِينَ وَحِقْدَ مَنْ لَمْ يَسْجُدِ

وَاجْعَلْ يَقِينَكَ فِي القَضَاءِ ثَابِتًا

يَمْنَعُ انْحِرَافَ العَقْلِ عَنْ ذِي المَقْصِدِ

كُلُّ المَصَائِبِ كَالْكُسُورِ جَبْرُهَا

عِنْدَ الَّذِي خَلَقَ الزَّمَانَ بِمُفْرَدِ

مَصْفُوفَةُ الأَيَّامِ تَبْدُو مُرَّةً

لَكِنَّ فَوْقَ حِسَابِهَا نُورُ الْغَدِ

احْسُبْ حَيَاتَكَ بِالتَّصَافُحِ وَالدُّعَا

وَارْفَعْ مَقَامَكَ عَنْ لَئِيمٍ مُفْسِدِ

إِنَّ التَّكَامُلَ فِي الرِّضَا عَيْنُ الْهُدَى

يَجْمَعُ شَتَاتَ الرُّوحِ بَعْدَ التَّبَدُّدِ

مَا قِيمَةُ الأَرْقَامِ إِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ

بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ النِّفَاقِ الأَبْلَدِ؟

دَعْ عَنْكَ إِحْصَاءَ الَّذِي قَدْ فَاتَنَا

وَانْظُرْ لِفَضْلِ اللهِ، فِيهِ السُّؤْدُدِ

هِيَ دَالَةُ الإِيمَانِ تَعْلُو دَائِمًا

فَوْقَ الظَّلَامِ وَفَوْقَ كُلِّ تَرَدُّدِ

لَا الصِّفْرُ يَعْنِي هَدْمَ أَحْلَامِي، وَلَا

تِلْكَ النِّهَايَاتُ الَّتِي لَمْ تُحْمَدِ

أَنَا خُوَارِزْمِيُّ النَّبْضِ إِذَا جَرَى

حِبْرِي، رَسَمْتُ الأَمَلَ لِلْمُسْتَرْشِدِ

فَارْفَعْ حِسَابَكَ لِلْكَرِيمِ تَنَلْ بِهِ

خَ

يْرَ المَثُوبَةِ فِي الزَّمَانِ الأَمْجَدِ

فاكهة لم تؤكل بقلم الراقي رضا بوقفة

 فاكهة لم تُؤكل

أجلس على حافة الممرات القديمة دائماً،

وجدتُ درباً لم يسر عليه أحد،

أو بالأحرى هو يريد من يحبو في روعاته.


لمحتُ صخرةً صعدتُ فوقها،

فرأيتُ أجمل شواطئ الكلمات والحروف الجميلة المهذبة،

أرى موجاتٍ وبحوراً عدةً لم يسبح أو يجرِ فيها أحد.


وجدتُ في هذا المكان فواكه كثيرة، لم يتذوقها أحد،

عرفتُ من النحل أنها فاكهة تؤكل،

كيف هي وكيف طعمها؟

بدأتُ بتذوق أول فاكهة منها،

علماً أن الفواكه الأخرى نعرف حتى البذور وشكلها،

أما هذه الفواكه الجديدة تنمو وتزدهر على موجات المجاز والفكر النير.


لما كشفتُ أنني آكل من ثمرٍ جديدٍ،

اتُّهِمتُ بالسرقة وبطقوس غريبة في عالمي الخاص،

لأن شكل وطعم هذه الفاكهة حيرتهم..

هل نتذوق منها؟ هل وهل؟

تساؤلات كثيرة دائماً تأتيهم نحوي.


من يكون؟ وكيف وصل؟

وما هذه الشجاعة التي سبح في بحر جديد لا يعرفه أبداً،

وكيف تسلق تلك الأشجار وقطف من ثمارها وأكل منها، وأظهرها للعلن.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي

وادي الكبريت - سوق أهراس

الجزائر

الشعر اللغز ال

فلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

الساكن بقلم الراقي محمد ثروت

 #الساكن(خاطرة بقلم محمد ثروت)

ماذا لو أخبرتكِ...

أنني رأيتُ النهرً 

بات يخشى السَّيَلان

والطيرَ بات يهابُ الأمان

والزهرةَ صارت تعانقُ الأشواكَ 

وتفرُّ من البستان؟

ماذا لو أخبرتك...

أن القمرَ

 أصبح يكره الضياء

وأن الفجرَ

 بات يعشق المساء

وأن البحرَ

 صار يستجدي القطرة من السماءِ؟

ماذا لو أخبرتكِ...

أن المرايا....

 أنكرتْ وجهَ الناظرين

وأن الظلَّ....

 سبق صاحبه إلى النسيان

وأن القلبَ....

 صار يسكنُه صقيعُ الحنين 

بعد دفء الحنان ؟

ماذا لو أخبرتك...

أنني صرت أعيش في مدينةٍ باهتة

لا تعرفُ الألوان

ولا تُقيمُ وزنًا لعشق الأوطان

كلُّ أهلها يبيعون الحب

ويشترون هشيم النيران ؟

ثم تسألين من السبب ...... ؟

فقلت : ليس النهر... 

ولا القمر....

ولاحتى الزمان 

إنه ذاك الذي 

كان يسكن القلب يومًا 

فلما سكنه 

أمات فيه الإنسان.....

 فهل عرفتِ ......

 من كان ؟

#ثروتيات

نسيج قلم بقلم الراقية نور شاكر

 نسيج قلم

بقلم: نور شاكر 


أنت أحيانًا لا تكتب لأن الكتابة سبيلٌ للهروب ولا لأنك وُلدت بموهبةٍ فطرية تدفعك إلى الحروف ولا لأنك تجمع الكلمات في صفحاتٍ تنتهي بتوقيع اسمك

لا تكتب لتعتلي المنصات ولا لتُسمِع الحضور ما خطه قلمك ولا لتبعث رسالةً إلى أحدٍ ينتظر كلماتك

أنت تكتب لأنك تحاور نفسك وتفتش بين السطور عن حكمةٍ تحتاجها أكثر من أي شخصٍ آخر تكتب لتعيش المعنى قبل أن تكتبه ولتفهم الحياة قبل أن تفسرها

تكتب كي تتعلم من عثرتك وتستضيء بما يخرج من أعماقك وتدرك أن بعض الأجوبة لا يمنحها الناس بل تولد بين فكرةٍ وسطر

فالكاتب في كثيرٍ من الأحيان لا يكتب عن نفسه فحسب بل يكتب نفسه ولا يكتب للناس أولًا بل يكتب لنفسه قبل الجميع لأن الكتابة مرآةٌ يرى فيها ما عجز عن رؤيته في زحام الحياة

بوح ثغر بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 بوحُ ثغرٍ


استملكني الوقت فالأمر لقاء و وداع

بعد سنين سبع لفّها الشوق و الغياب 

لظلٍّ رغم البُعد ما برح راقصا بالقلب

استعاد القلب نبضه ، غبطتِ الروح

ارتاح الفكر ، هدأت الأوجال

اطمأنتِ العينُ أطبقتِ الأجفانُ

البحّارُ خَبِرَ البحر والترحال

عاد اليراع يبكي فرحا 

يذرفُ دررا تُنير الدروب

يسرد حكاياتٍ تَصلبِ الأفنانِ

تشي اكتسابَ خِبرةٍ و صُحبةٍ

قلبا و عقلا أصقلته غربة الإنسان

ربي أحفظ الأكباد و الأوطان 


كاظم احمد احمد-سورية

أنا وحفيدي آدم بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 أنا وحفيدي آدم


يا آدم،

يا أوّلُ نَفَسٍ 

يتذكّرني

قبل أن أتذكّر نفسي، 


يا خطوتي 

التي خرجتْ من صمتٍ 

قديم لتعيدني طفلًا

في حضرة الله.


أمشي معك،

فأشعر أنّ الأرضَ

تستعيدُ معنا معناها،

كأنّ كلَّ ترابٍ كان ينتظرُ 

قدمَيْك ليعرفَ 

لماذا خُلِق.


يا حفيدي،

يا مرآتي التي لا 

تعرفُ المرآة، أراكَ فأرى وجهي

قبل أن يفسده الزمن، وأرى 

قلبي قبل أن يتعلّم 

الخوف.


في يدك الصغيرة

سرُّ العشق الجديد،

عشقٌ لا يطلبُ شيئًا،

ولا يَعِدُ بشيء،


عشقٌ يكفيه 

أن يكون مجرّد عبورٍ 

بيني وبينك في لحظةٍ واحدة

تُضيءُ العمرَ كلَّه.


يا آدم،

يا معنى الاسم الأول،

يا نَفَسَ الخليقة، حين تضحك

تتذكّر الملائكةُ 

عملَها،


وحين تمشي

تتذكّر الأرضُ أن 

لها قلبًا.


أنا وأنت،

نص طويل يمتدّ 

من قدميك إلى روحي، 

ومن روحي إلى غيبٍ لا 

يعرفه إلا الله،


كأننا سطران

في كتابٍ يكتبه النور

ويقرأه الوجود.


يا حفيدي،

يا صوفيًّا صغيرًا لا 

يعرفُ الأسماء لكن يعرفُ 

الطريق، علّمتني أن العشق ليس امرأةً 

ولا وطنًا، بل لحظةٌ تمسكُ  

فيها يدٌ يدًا أخرى

فتتغيّر السماء.


                    بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

أضاء الهاتف بقلم الراقية نور الفجر

 أضاء الهاتف

رسالة إلكترونية 

نص الرسالة :

" كنت أتظاهر بالقوة والصمود والتماسك حين سمعت كلماتك ، تحجرت الحروف في حلقي واشتلعت النيران داخلي ، لكن لم يصدر مني أي ردة فعل ، فقط حملت نفسي وأثقال أوجاعي ورحلت ... لن أعود ...

سلام ! "

قرأ الرسالة ، سقطت دموعه على خده ، مسحها وأرسل صرخة هزت أرجاء غرفته ...

لم تفهم قصدي وسقطت في بئر التأويلات ، ضاعت تلك الأيام ...


#نورالفجر 


تونس 🇹🇳

كيف يشبع الذهب بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **كيف يشبعُ الذهبُ... ويجوعُ الإنسان؟**


حين ماتَ أبو ذرّ،  

ظنّتِ القصورُ أنّها انتصرتْ.  


أغلقتِ الخزائنُ أفواهَها،  

وعادتِ الموائدُ الثقيلةُ  

تلتهمُ مواسمَ الجياع.  


وظنَّ الذهبُ  

أنَّ الأرضَ أصبحتْ ملكًا لظلِّه.  


لكنّهم لم يفهموا شيئًا.  


فبعضُ الرجالِ  

لا يموتون حين تتوقّفُ قلوبهم،  

بل حين يتوقّفُ الظلمُ.


---


ومنذ ألفِ عامٍ،  

وأبو ذرّ يمشي بيننا.  


لا وجهَ له،  

وجهُهُ كلُّ عاملٍ عادَ إلى أطفالهِ  

وفي يديه تعبُ النهارِ ولا رغيف.  


ووجهُهُ كلُّ أمٍّ  

تخيطُ الليلَ كي تسترَ عريَ الحياة.  


ووجهُهُ كلُّ طفلٍ  

ينامُ جائعًا  

بينما تتثاءبُ البنوكُ فوقَ جبالٍ من الأرقام.


---


كان يعرفْ  

أنَّ أخطرَ الأصنام  

لا تُنحَتُ من الحجر،  

بل من الطمع.  


وأنَّ الآلهةَ الجديدة  

لا تسكنُ المعابد،  

بل الخزائن.  


وأنَّ السجودَ الأكبر  

ليس انحناءَ الجسد،  

بل انحناءَ الضمير  

أمامَ الذهب.


---


لذلك  

لم يكن يقاتلُ الأغنياء،  

كان يقاتلُ ذلك الوحشَ الخفيَّ  

الذي يعدُّ العملاتَ  

ولا يعدُّ الجائعين.


---


يا أيّها العالمُ...  

ما أكثرَ المقابر،  

وما أقلَّ الموتى.  


فكثيرونَ دُفنوا وهم أحياء:  

تحتَ أكوامِ الخوف،  

وتحتَ أنقاضِ الصمت،  

وتحتَ ركامِ المصالح.


---


كلُّ رغيفٍ يُسرقُ من جائع  

هو طلقةٌ في صدرِ العدالة.  


وكلُّ ثروةٍ تنامُ فوقَ بحرٍ من الحرمان  

هي قبرٌ مؤجَّل.


---


ما أغربَ الحكاية:  

نحنُ لا نخافُ الفقرَ حقًّا،  

نحنُ نخافُ أن نرى الفقرَ  

ثم نعترفَ بمن صنعه.


---


لهذا  

كلّما امتلأتِ الخزائنُ وفرغتِ القلوبُ، عادَ أبو ذرّ.  

وكلّما ارتفعَ قصرٌ على ظهرٍ مكسور، عادَ أبو ذرّ.  

وكلّما بِيعتِ الحقيقةُ في سوقِ المنافع، عادَ أبو ذرّ.  


ليس رجلًا،  

بل سؤالًا.  


ذلك السؤالُ الذي لم تستطعْ كلُّ الإمبراطورياتِ  

أن تشتريَ صمتَه:


**كيف يشبعُ الذهبُ...  

ويجوعُ الإنسان؟**


---


– الأثوري محمد عبدالمجيد نعمان.