الثلاثاء، 23 يونيو 2026

لو يصلح الله بقلم الراقية سلمى الأسعد

 لو يصلح اللهُ أحوالا بأمتنا

صارت تثيرُ الأسى من طول شكوانا


غدت ْ شعوبٌ لنا أسرى وفي فزعٍ


 من بطشِ مفترسٍ قاسته أزمانا


بالحيلةِ اخترقوا والظلمِ أمّتنا


بالويلِ قد رُمِيتْ والوهنُ أضنانا


  يا أمةً وقعتْ في فخِّهم زمناً


   والجبن أورثنا بلواه ألوانا


الشعب منكفئٌ والقهرُ منتشرٌ


والذلُّ قتّالٌ والامرُ أشقانا


 هبّوا وثوروا فهذاالمعتدي شرسٌ


والعز ُيكسبنا مجداً و إيمانا


يا امة صبرت واستبسلت أمدا    


لكنها انتقمت لدماء قتلانا  


 


الذئبُ في دأب والنابُ هيّأهُ


لكننا نرفض الإذلال إذعانا


سلمى الأسعد

طبيعي بقلم الراقي محمد عمر

 طبيعي؟!


طَبِيعِي أن أرَى غَيرَ الطَّبِيعِي 

يُحَاسِبُنِي عَلَى حَقِّي الطَّبِيعِي؟!


طَبِيعِي أن أرَى أحلامَ طِفلِي 

يُبَدِّدُها ذَوُو الشَّأنِ الرَّفِيعِ؟!


طَبِيعِي أن تُؤَرِّقَنِي هُمومِي

وَتَغْتَمَّ الوَسائدُ مِن دُموعِي؟!


طَبِيعِي أن أُلامَ عَلَى احْتِجَاجِي

إِذَا الأَسيادُ ما رَحِمُوا رَضِيعِي؟!


طَبِيعِي أن تُطِلُّوا مِن عُلاكُم

عَلَينا تَسخَرونَ مِنَ الجَمِيعِ؟!


فَمِنْكُمْ مُظْهِرٌ نُصْحاً لِأَجْلِي 

لِأَصْمُدَ، بَينَما يَخْتَارُ جُوعِي؟!


وَيَحْيَا فِي النَّعِيمِ عَلَى حِسَابِي

وَيَظْهَرُ حَامِياً كُلَّ الرُّبُوعِ؟!


وَمِنْكُمْ مَنْ يُبَادِرُ بِاتِّهَامِي 

كَأَنِّي بَائِعُ الوَطَنِ المَنِيعِ؟! 


أَمِثلِي مَن يُلامُ عَلَى فَسَادٍ 

أَحَالَ حَلَا الحَيَاةِ إلى ضريعِ؟!


لِماذا أَحْمِلُ الأرْزَاءَ عَنكم 

وَأَنتم نَكْبَةُ الدَّهْرِ الوَضِيعِ؟!


لِمَاذا تَطلُبُونَ الصَّمْتَ مِنِّي 

بِلَا خَجَلٍ عَلَى فِعْلٍ شَنِيعِ؟!


قَدِ اقْتَرَفَتْهُ أَيدِيكُمْ بِحَقِّي 

مُكَابَرَةً، وَأَنْكَرْتُمْ صَنِيعِي؟!


تُرِيدونَ انْكِسَارِي ما اسْتَطَعْتُم 

لِكَي نَبْقَى سَوَاءً فِي الخُضُوعِ؟!


خَسِئتُم، لَنْ تَمَسُّوا كِبْرِيَائِي

فَمَا اعْتَادَ النَّخِيلُ عَلَى الرُّكُوعِ 


وَلَولا هِمَّتِي وَثَبَاتُ جَذْرِي 

لَمَا ارْتَفَعَتْ عَلَى جِذْعِي فُرُوعِي 


وَإنِّي كَي تَعِيشُوا فِي ضِيَاءٍ 

غَذَوتُ النَّارَ مُبْتَهِجاً شُمُوعِي 


أنا نَجْمُ الهِدَايَةِ يَقْتَدِي بِي 

جَمِيعُ النَّاسِ فِي الكَونِ الوَسِيعِ 


حَذَارِ حَذَارِ مِن طُولِ اصْطِبَارِي

فَنَارُ القَهْرِ تَغلِي في ضُلوعِي


وَحَولِي الرِّيحُ لَو عَصَفَتْ فَحَتْماً 

هَزِيمُ الرِّيحِ يَتْبَعُهُ رَبِيعِي 


يُوَارِي عارَ عَورَتِكُمْ وَيَمْحُو 

خَرِيفاً جَاءَ بِالقَهْرِ الفَظِيعِ 


وَلَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً لَنْ أُبَالِي 

بِمَوتٍ نابُهُ يَجْتَثُّ رُوعِي 


فَمَوتُ المَرْءِ دُونَ الحَقِّ يُعْلِي 

شُمُوسَ العَدْلِ فِي عَتْمِ الهَزِيعِ 


وَيَا نَفسِي إلى العَلْيَاءِ طُوبَى 

لِغَيرِ اللهِ ذَاتَكِ لم تَبِيعِي 


فَقَدْ آثَرْتِ فيها أن تَموتِي 

وُقُوفاً مِثلَ دَوْحٍ لَمْ تُطِيعِي 


ثَبَاتُكِ لِلْعُلَا وَالمَجْدِ أَضْحَى 

مِثَالاً يُحْتَذَى بِهِ كَي تُذِيعِي:


"لَمَوقِفُ عِزَّةٍ أُغْتَالُ فِيهِ 

أَحَبُّ إِلَيَّ مِن عَيشِ القَطِيعِ" 


المعلم الشاعر: محمد عمر

نصائح من أخيك بقلم الراقي أحمد حنوف

 قصيدة... نصائح من أخيك

كاملة. أتمنى أن تنال إعجاب الجميع


على الوافر...


لِكُّلِ شُجيرَةٍ تُسقَى ثِمارُ


 وَزينةُ مَن رَجا التَقوى الوَقارُ


 فقُم واجلب لكَ الأعمالَ طوعا


فَفي سَعي الفَتى دَوماً إِجارُ 


ولا تُنكر عَطايا مِن صديقٍ


 فلولا الشمسُ ما عُرِفَ النهارُ 


ولا تأخذ رَشادًا من رجيفٍ


 فشاكي القلبِ ليسَ لهُ قَرارُ


ولا تُعطِي فؤادكَ للعَذارى


 فكسرُ القلبِ ليسَ لهُ عَمارُ 


 لكَ الدنيا إذا دامت لِشخصٍ 


سِوى أن لا بقاءَ لما يُدارُ 


وبالِغ في ودادكَ مع حبيبٍ 


فبالأحبابِ يَزدَهِرُ الجِوارُ 


كَأزهارٍ يُقَتِّلُها خَريفٌ 


وتُزهِرُ حينَ يأتيها الخَضارُ


ولا تَرجع إلى الماضي لِتقوى


 على ذكرى يُصاحِبُها دَمارُ 


وهَب من شِئتَ أشياءً أناةً 


وقَدرُ المَرءِ منهُ لا يُعارُ 


 ونَم إن لم تكُن أهلا لِسُهدٍ


 فإجهادٌ على تَعَبٍ ضِرارُ 


وإن أبدى الحَبيبُ نوىً فراعي


 ففي الطامِي سِوى الحَصبى مَحارُ


 ولا تَعبأ كثيراً في خِمارٍ


 فلن يُغني عنِ الخَجلِ الخِمارُ 


وإن رُمتَ العُلا فاطلُب كِتاباً


 وجاهِد وليَكُن فيكَ اصطبارُ 


وإن رُمتَ الغِنى فاطلُب حَلالاً


 فأموالٌ بلا شَرفٍ غُبارُ 


بقلمي أحمد حنوف.. 


بانياس ... سورية

الاثنين، 22 يونيو 2026

وراء سفوح الحنان بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص: وَرَاءَ سُفُوحِ الْحَنَانِ


أَنَا، وَالْمَسَافَاتُ


وَصُورَتُكِ


عَلَى كَتِفِ الْوَقْتِ،


بَاهِتَةُ اللَّوْنِ


تَحْكِي ارْتِبَاكِي،


وَفَوْضَى الثَّوَانِي


أَنَا الْجَاثِمُ


كَالسِّنْدِيَانِ،


بِقَعْرِ الْمَكَانِ،


وَبَيْنِي وَبَيْنَكِ


صَمْتُ الْبُكَاءِ،


وَعَجْزُ الْأَمَانِي


صَغِيرٌ هُوَ


حَبْلُ الْيَقِينِ،


مَا بَيْنَ


قَاصٍ وَدَانٍ،


وَوَجْهُكِ


رَبْوَةُ حُلْمٍ


تَرَاقَصَ كَالضَّوْءِ حَوْلِي


طَلِيقَ الْعِنَانِ،


فَكَيْفَ احْتَمَلْتِ


الْبَقَاءَ هُنَاكَ،


وَرَاءَ سُفُوحِ


الْحَنَانِ


هُوَ بَعْضُ هَوَاءٍ،


ونَهْرُ أَثِيرٍ،


ظِلال شَرِيدٌ،


وَطَيْفُ جِنَانِ


بقلم: الشاعر عيساني بوبكر 

البلد: الجزائر

مرارة الغياب بقلم الراقي صالح الكندي

 مرارةُ الغياب


وَتينُ القلبِ قد سَئــمَ الغيابــــا

ومُزنُ الروحِ يمطرنــي سَبابـــــا


فهل قصرتُ في وَصلٍ وعِشقٍ ؟

وهل أبدَيتُ ما يُؤتي العِتابا ؟؟


فكم من وردةٍ سُقِيَـت بِـدَمعِــي

وهامَـت فيكِ تلتمسُ الإيــابـــــا


وأرضُ العِشقِ عَطشَى في ذُبولٍ

وتستجدي من العطش السحابـا


أسـايِـرُ مُـرغَـمًــا أضواءَ لَـيـلِـــي

أتـوقُ لِـعِـطـرِكِ الـغـالِـي شَـبـابـــا


فمــا ألفيـتُ منكِ سـِـوَى سَــرابٍ

وطيفٍ يَـفـتَـحُ الأحــلامَ بــابــا !


وقلبي ظـامِـــــئٌ ، هَـيـا خُـذيـــهِ

على كَـفّـيـــــكِ واسقيــهِ الشّرابـا


ونمضي حَـيثُ كُـنّــــا في وِئــــامٍ

أطارِحُــكِ الـهَـوَى شَهيداً رُضـابـــا


وتفترشِـينَ صَــدرِي في أمــــــانٍ

ولا يَـهــوِي بِـنـــا حُــزنٌ أصــابــــا


ويصبح عشقُــنـــا للناسِ لَـحـنــاً

يُـؤانِــسُ عَــزفُـــهُ قَـلـبــاً خَــرابــا


صالح الكندي

في حضرة الضوء المكسور بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 في حضرة الضوء المكسور… 

السياسة كقصيدة تبحث عن يقين


في هذا العالم الرقمي 

الذي تتشابه فيه الوجوه كما تتشابه الأصوات،

وتتداخل فيه الحقيقة بالوهم كما يتداخل الماء بالسراب،

تبدو السياسة كقصيدةٍ تُكتب على صفحةٍ من ضباب.

لا يعرف قارئها إن كان يقرأ حقيقة تتنفس،

أم زيفًا يتقن فنّ التنكّر.


هنا، 

في هذا الفضاء 

الذي لا جدران له،

يتواجه حقّ القوة وقوة الحق  

كما يتواجه ليلٌ يطول ونهارٌ يبحث عن نافذة.

تتقدّم الجيوش الإلكترونية كأسرابٍ من غبار، تُغرق العيون 

بالمعلومات حتى تفقد القدرة على الرؤية،

وتحوّل المواطن إلى مسافرٍ 

يحمل خريطة بلا 

اتجاه.


حين يصبح 

التضليل دولةً من دخان

لم تعد القوة اليوم سيفًا يُشهر،

ولا دبابةً تعبر الحدود، بل سردية تُصنع،

وصوتٌ يُضخّم، وصورةٌ تُقتطع 

من سياقها لتصبح 

قدرًا سياسيًا.


إنه زمنٌ 

تستطيع فيه الكذبة 

أن ترتدي ثوب الحقيقة،

وتجلس على عرشها لساعاتٍ أو أيام،

قبل أن يسقط عنها القناع 

عند أول نسمة 

وعي.


قوة الحق… 

ذلك الضوء الذي لا ينطفئ

ورغم هذا الليل الممتد،يبقى للحقّ 

قوة لا تُقهر،ىقوة تشبه جذور الشجر:

لا تراها، لكنها تحمل 

الغابة كلها.


تظهر في 

صحفيٍّ يكتب رغم التهديد،

وفي قاضٍ يرفع ميزانه فوق الضجيج،

وفي مواطنٍ بسيط يرفض أن يشارك 

منشورًا مشبوهًا لأنه يعرف أن 

الكلمة قد تُنقذ وطنًا 

أو تُغرقه.


المعركة الحقيقية… 

ليست بين الأحزاب بل بين 

الوعي والعمى السياسة اليوم ليست 

صراعًا على السلطة فقط، بل صراعًا على 

روح الإنسان. على قدرته على التمييز، على حريته 

في أن يرى بعينه لا بعين الخوارزمية،

على حقه في أن يفكّر قبل 

أن يصدّق.


إن بناء 

وعيٍ رقميٍّ ناضج

هو معركة لا تقل قداسة 

عن معركة الدفاع عن الأرض.

فالأوطان لا تُحتلّ بالدبابات 

فقط، بل تُحتلّ أيضًا حين 

تُسرق الحقيقة من 

قلوب أهلها.


خاتمة…

في هذا العالم 

الذي يزدحم بالضوء 

المزيّف، يبقى الحقّ شعلةً صغيرة  

لكنها قادرة على أن تهزم 

مدينة كاملة من 

الظلام.


ويبقى الإنسان  

مهما تاه قادرًا على أن 

يجد طريقه إذا حمل في داخله 

بصيرةً لا تخدعها 

الشاشات.  


                    بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

طيفك المباح بقلم الراقية وسام اسماعيل

 طيفُكِ المُباح


تَلَفَّتُّ حَوْلي..

فَكُلُّ الوُجُوهِ مَلامِحُكِ 

سِحرُها يَسْتَدِيرْ

وَكُلُّ النِّساءِ

مَرايَا لِعَيْنَيْكِ

حَيْثُ ارْتَحَلْتُ وَأَنَّى أَسِيرْ

أَسِيرُ بِقَلْبِي

فَوْقَ الدُرُوبِ

فَأَلْقَاكِ فِي كُلِّ دَرْبٍ عَبِيرْ

فَمَا عُدْتُ

أُبْصِرُ هَذَا الأَنَامَ

وَلا أَرْتَجِي فِي هَوَاهُمْ نَصِيرْ

أَمُرُّ غَرِيباً

بِكُلِّ الشَّوَارِعِ

لا شَيْءَ فِي النَّفْسِ

بَاتَ يَثِيرْ

سِوَى طَيْفِكِ السَّاكِنِ الأُمْنِيَاتِ..

يُطِلُّ فَيَغْدُو

الظَّلامُ تَنْوِيرْ

أَنَا عَنْ جَمِيعِ العُيُونِ انْشَغَلْتُ 

وَصِرْتُ بِحُبِّكِ 

وَحْدَكِ أَسْتَجِيرْ

فَلا غَيْرُكِ

اليَوْمَ يَعْنِي حَيَاتِي

وَلا غَيْرُ عَيْنَيْكِ 

عِنْدِي مَصِيرْ


وسام اسماعيل

المسافات بقلم الراقي راتب كوباية

 المسافات 


{ شذرات وومضات }


مسافات -

حتى بين النفس والذات 

تتجرد الذاكرة!

*

ذاكرة -

حتى تلك اللحظات الثابتة

تهتز بنسمة!

*

نسمة -

حتى المسكوبات الغوغائية

بالتأويل مطلية!

*

تأويلات -

حتى في المواقف الصعبة 

بقعة ضوء!

*

أضواء -

حتى في أعماق البحار 

قناديل ومحار 

*

محار -

حتى ولو من الخارج صلبة 

طراوة الفحوى!

*

فحوى -

حتى النخاع يرتفع الصدى

رشفة قهوة!

*

قهوة -

حتى ولو كانت مجرد سهوة

للأثر مسافات !

*

آثار -

حتى لو في كانت لمكان قريب 

حقيبة السفر !

*

سفر -

حتى تحت زخات المطر 

المسافة صفر 

*

صفر -

حتى لو كان على الشمال 

الوجود واحد !

*

واحد -

أحد .. الله الصمد لم يلد

ولم يولد ولم يكن

له كفواً أحد !


راتب كوبايا 🍁كندا

عصر الردة بقلم الراقي طلعت كنعان

 عصر الردة

أيا قلمي،�علّمني معنى أن تفقد الحياة معناها،�كيف تموت بها الكلمات؟�كيف أصبح أسفلها أعلاها؟�وتغيب عنا كل الروايات؟

علّمني كيف يغرق الحبر قتيلًا،�ويبحر بلا مياه،�باردًا،�صارم الظلمات.

كلمات خفيفة الظل،�بلا وجه، بلا شكل،�تلاشت منها التقاطيع�والسمات.

هل رأيت السطور تهجر كل الحروف؟�وتكتب القصص�أكوام أشلاء،�بلا معنى كالنفايات؟

ونكتب بالصمت�أقاويل،�شعرًا،�قصصًا وأشباه الحكايات.

كيف يموت العاشقون دون البسمة الناعمة؟�ويتساقطون كمياه المحيط�بالهوايات؟

وكيف تنتحر قبل النهاية�كل البدايات؟

أيا قلمي،�قل لي كيف تُدفن الضحكة قبل الولادة�بسنوات،�وتتحول الفرحة إلى جريمة�ككل الجنايات.

هل الفرحة اليوم تُقاس�بالثواني،�بالوزن،�بالساعات؟

أيا قلمي،�كيف يُتَّهم المحبون والمحبات،�في عصر الردة،�كافرًا جاحدًا،�كأنهم العصاة؟

فنحن في عصر الردة والرعاة،�بالأرض تنمو الخطيئة غذاءً للطغاة،�ويركع الجميع خاشعين،�مسبحين،�شاكرين،�على أقدام الغزاة.

أيا قلمي،�أغلق فمك،�أغلق فمك،�فأنا لم أعد�أتحمل حجم التحديات.


طلعت كنعان

شتاء بعد شتاء بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 شتاء بعد شتاء/ عمران قاسم المحاميد 

غصبٌ… وبكاءٌ…

وقالت لي في ذاتِ مساءٍ، وهي غاضبةٌ:

"ستبحثُ عني في عيونِ كلِّ النساء، فلا تجدني."

ضحكتُ يومها،

وظننتُ أن في كلامِها شيئًا من غرورِ الأنوثة،

وأنثى تُتقنُ لعبةَ الغيابِ والكبرياءِ.

وكانت السماءُ مزدحمةً بالنجوم،

وكان الليلُ يرتدي أجملَ أثوابه،

ولم أكن أعرفُ أن بعضَ الكلماتِ

تحتاجُ عمرًا كاملًا

كي نفهمَ معناها.

مرّت سنواتٌ من الجفاء،

سنواتٌ طويلةٌ كأنها قرون،

بحثتُ عنكِ في الوجوهِ التي عبرتْ حياتي،

وفي العيونِ التي أطفأها المرورُ ثم مضت،

وفي العابراتِ اللواتي مررنَ كغيمٍ شاردٍ في الذاكرة،

فلم أجدكِ.

أجلسُ الآن وحيدًا في بيتي،

أتجوّلُ بين الغرفِ كما يتجوّلُ السجناءُ بين الجدران،

أفتحُ نافذةً للريحِ فتدخلين،

وأغلقُ بابًا فيعودُكِ الصدى.

أكتبُ قصائدي العصماءَ فيكِ،

وأخلّدُكِ كما يفعلُ العاشقونَ الأوفياء،

وأجمعُ ما تبقّى من نبضي

كي لا يسقطَ اسمُكِ من ذاكرتي.

الآن فقط فهمتُ يقينكِ القديم،

وفهمتُ لماذا كنتِ تبتسمين تلكَ الليلة،

ترسمين ابتسامةً جوفاءَ في الداخل،

كأنكِ كنتِ ترين ما لا أراه…


فبعضُ القلوبِ تذوبُ في زحامِ اللقاء،

وتغيبُ…

شتاءً بعد شتاء…

الشعر ضد الفقر بقلم الراقي د.احمد سلامة

 الشعر ضد الفقر


 بقلم أ.د.أحمد سلامة 

مؤسس مشروع أدبيات الرياضيات 


سلامٌ على الأرواحِ في زمنِ الفقرْ تئنُّ كأنَّ الليلَ يطويها بقسرْ فقرٌ إذا ما حلَّ في أرضِ الورى أذلَّ حلمًا، وأطفأ النورَ في الصدرْ لكنَّ في العلمِ انبلاجُ كرامةٍوالعدلُ ينهضُ كي يُحرِّرَنا من الأسرْ


يا فقرُ ما أبقيتَ غيرَ جراحِنا وسلبتَ أحلامًا تُضيءُ دروبَنا


أنتَ سؤالُ الروحِ فينا حائرٌ يبحثُ عن العدلِ الضائعِ في الزمانْ


أسبابُكَ الظلمُ المريرُ مع الهوى والجهلُ يزرعُ في القلوبِ الهَوانْ


ما أنتَ إلا صُنعُ لصٍّ غادرٍ يقتاتُ من جهلِ الشعوبِ ومن دَروسْ


سرقوا الحقوقَ وزيَّنوا ظلمًا لهمُثم ادّعوا أنّ الكرامةَ في النفوسْ


لكنَّ علمًا عادَ يهدمُ عرشَهمْ ويُعيدُ للإنسانِ مجدًا لا يُداسْ


يا فقرُ، إنَّ الشعبَ قد هبَّ انتفضْ لن يُبقيَ الظلمَ الذي فينا غرزْ


بالعلمِ نكسرُ قيدَكَ المتجذِّرَ وبالعدلِ نُحيي في القلوبِ ما اندثرْ


كرامةُ الإنسانِ نارٌ ثائرةٌ تحرقُ فسادًا، تُنبتُ المجدَ إذا انتصرْ فانهضْ، فإنَّ الحقَّ أقوى من العِدا والنورُ يسطعُ بعدَ ليلٍ قد بدا 

إنَّ الكرامةَ معْقلٌ لا ينحني والعدلُ وعدُ اللهِ في كلِّ المدى

زهدت من كل شيء بقلم الراقية نور شاكر

 زهدتُ من كل شيء

بقلم: نور شاكر 

زَهِدتُ في الحياةِ، وزَهَدتُ عمن عرفتُهم يومًا

حتى غدت وحدتي أرحمَ من ضجيجِ الوجوه

وأصدقَ من كثيرٍ من الكلماتِ التي قيلت باسمِ المحبةِ وهي خاليةٌ من معناها

زَهِدتُ في الوعودِ التي تتبددُ مع أولِ ريحٍ

وفي العلاقاتِ التي تُرهقُ القلبَ أكثرَ مما تمنحهُ من طمأنينةٍ وسلام

زَهِدتُ حتى تلتئمَ الجراحُ التي أثقلت روحي

وحتى أُعيدَ إلى نفسي ما فقدتُهُ منها في طرقاتِ الانتظارِ الطويل

زَهِدتُ لأمنحَ قلبي فرصةً ليلتقطَ أنفاسَه بعد أعوامٍ من الخذلان

ولأجمعَ شتاتَ روحي التي بعثرتها خيباتٌ لم أكن أتوقعها ممن كانوا يومًا أقربَ الناس

أدركتُ أن بعضَ البُعدِ نجاة

وأن بعضَ الصمتِ راحة

وأن الانسحابَ من المعاركِ التي لا تُثمرُ إلا الألمَ ليس ضعفًا، بل حكمةٌ يتعلمها المرءُ بعد أن يدفعَ ثمنَ اندفاعهِ مرارًا

وأدركتُ أن قضيةَ النفسِ أولى من كل حب لا يستحق الوفاء

وأعظمُ من كل علاقةٍ تُطفئُ نورَ القلبِ بدلَ أن تُضيئه

زَهِدتُ في كل حربٍ لا تستحقُّ أن يُستنزفَ فيها العمر

وفي كل جدالٍ لا يُورثُ إلا مزيدًا من التعب

وفي كل طريقٍ أسيرُ فيه وحدي بينما يتظاهرُ الآخرونَ بالمرافقة

فما عاد يغريني أن أكسبَ الناسَ وأخسرَ نفسي، ولا أن أُرضي الجميعَ بينما تتراكمُ الندوبُ في داخلي بصمت

واليومَ، لا أبحثُ عن كثرةِ الرفاق

 ولا عن صخبِ المجالس، ولا عن الأحاديثِ العابرةِ التي تملأُ الوقتَ وتُفرغُ الروح

كلُّ ما أرجوهُ سلامٌ يُقيمُ في القلب وطمأنينةٌ لا ترتبطُ بأحد، وقوةٌ تجعلني أمضي في طريقي دون أن ألتفتَ إلى ما مضى


فقد تعلمتُ أن الإنسانَ حين يُنصتُ إلى نفسهِ بصدق، ويُداوي جراحَه بصبر، ويُقدمُ سلامَه الداخلي على كل شيء، يصبحُ أكثرَ قدرةً على الاستمرار وحينها فقط، يدركُ أن بعضَ الزهدِ ليس هروبًا من الحياة، بل عودةٌ صادقةٌ إلى النفس.

وطني الضرير بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 وطني الضرير .د.آمنة الموشكي


وَطَنِي بِصُورَةِ شَاعِرٍ

مَكْفُوفٌ يُدْعَى بالضَّرِيرْ


وَبِصَدْرِهِ الدُّرُّ الَّذِي

نَظَمَ الْقَصِيدَ عَلَى الْغَدِيرْ


وَبِقَلْبِهِ أُنْشُودَةٌ

غَنَّاء تَنْفَحُ بِالْعَبِيرْ


وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَخْضَرٌ

وَعِمَامَةُ الْمَجْدِ الْكَبِيرْ


هُوَ شَاعِرٌ لَكِنَّهُ

وَطَنِي الضَّرِيرُ عَلَى الْأَثِيرْ


يَحْكِي حِكَايَةَ شَاعِرٍ

أَبْكَاهُ جُمْهُورٌ غَفِيرْ


يَتَضَرَّعُونَ: الْجُوعُ يَا

عَيْنِي عَلَى الشَّعْبِ الْأَسِيرْ


أَمْسَى يُقَلِّبُ كَفَّهُ

بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْمَسِيرْ


أَيَّامُهُ ثَكْلَى كَمَا

أَيَّامُنَا فِي كُلِّ ديْرْ


اسْمٌ تَخَلَّدَ بَاكِيًا

يَشْكُو الْمَآسِيَ وَالنَّفِيرْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٢. ٦. ٢٠٢٦م