( شَهيدٌ على عَتباتِ الوطَن )
إلى روح الشهيد بإذن الله /
حسين أبوشوبعة زغيبي.
- قرية المحلة غوان
قضى مرابطاً مدافعاً عن حياض وطنه.
( شَهيدٌ على عَتباتِ الوطَن )
دِماءٌ كطُهرِ (البَيتِ) أو ماءِ زَمزَما (١)
غَدا نَزفُها حَرفاً ، غَدا جُرحُها فَما
فَمٌ ضَجَّ بالآلاءِ ، يَتلو بِحَمدِها
فأنعِم بهِ جُرحاً ، وأنعِم بهِ دَما
إذا نادَتِ الأوطانُ كانَ نِداؤها
أذاناً ، لِمَن بالوَعدِ والصدقِ أقسَما
دَعاهُ إلى بَيعٍ رَبيحٍ ، أجابَهُ
إجابةَ مَن داعيهِ يَبغيهِ مَغنَما
فأقبَلَ ، لا الموتُ الذي تَعرِفونهُ
بِموتٍ ، بِعَينَيهِ ، وقَد شَدَّ مِحزَما
فَلم يَخشَ تَهطالَ الرَّدى فَوقَ رأسِهِ
ولا جاحِماً مِن تَحتِ رِجلَيهِ مُضرَما
وهَبَّ هُبوبَ الرِّيحِ ، والرِّيحُ دونَهُ
فَلَيسَ لها بَينَ الأضالِعِ مِثلَما ..
فؤادٌ لَهُ نَحوَ المَخوفاتِ وَثبَةٌ
إذا ما شُجاعُ القَومِ ، أو كادَ ، أحجَما
تَصُدُّ الرِّياحَ الهوجَ صُمٌّ شَواهِقٌ
ويَجتاحُها ذو العَزمِ إن هُو أقدَما
فَلمَّا إلى لُقياهُ حُورٌ تَلَهَّفَت
وحَيَّتهُ ذا بأسٍ ، وحَيَّتهُ ضَيغَما
وهامَت بِهِ ، لَولا حَياءٌ وهَيبَةٌ
لقَد قَبَّلَت ثَغراً ، بِها كَم تَرنَّما
وفي القَدَرِ المَخبُوءِ وَعدٌ ومَوعِدٌ
وهذا الفَتى المَوعودُ شَوقاً تَبَسَّما
وخُيّرَ فاختارَ الشَّهادةَ مَركَباً
إلى الخُلدِ ، لا نِكساً ولا مُتَبَرِّما (٢)
فَيا حُسنَها داراً ، ويا سَعدَهُ فَتىً
غَداةَ أتاها في الدَّمِ الطُّهر مُحرِما
وأسمى قَرابينِ الورى قُربَةُ الفِدى
بِنَفسٍ ، إذا ما رِيعَ في أمنِهِ الحِمى
إذا عُلِّقَت ( أنواطُ ) زَيفٍ وبَهرَجٍ (٣)
فأنواطُكَ الأفلاكُ : شَمساً وأنجُما
رأيتُكَ في شُمِّ العَرانينِ شامِخاً (٤)
وكنتَ جَريحاً ، كيفَ لو كنتَ سالِما !
وبِعتَ بِلا شَرطٍ ، وأمسَيتَ راضِياً
عَلَيكَ رِضى الرحمنِ وَشياً مُنَمنَما (٥)
فَيا والِديَهِ الأكرَمَينِ ! تَصَبَّرا
ولَيسَ كَقَلبِ الوالِدينِ وأرحَما
غَرَستُم بِأرضٍ كَم تَجودُ لأهلِها
فَطيبا بهِ للهِ نَفساً وسَلِّما
وَيا آلَهُ ! مَدَّ الشهيدُ ظِلالَهُ
عَليكُم ، وأحذاكُم بِما نالَ أنعُما (٦)
أنيروا بِذكراهُ المَحافِلَ ، واملأوا
بِهِ سَمْعَ دَهرٍ ، إنَّ لِلدَّهرِ مِرقَما (٧)
تَهونُ لَدى الأوطانِ كُلُّ عَزيزَةٍ
لِيَبقى مَخوفَ الرُّكنِ ، حُرَّاً مُقَدَّما
______________________
شعر / ناصر عليان ( الذيبي )
(١) البيت : البيت الحرام.
(٢) نِكساً : ضعيفاً.
(٣) أنواط : جمع نَوط ؛ الوسام.
(٤) شُم العرانين : الأعزةُ الأُباة.
(٥) وشيٌ منمنم : ثوب مزخرف منقوش.
(٦) آلُه : أهله وقرابته. أحذاكم : أعطاكم.
- في الحديث «يُشفَّع الشهيد في سبعين
من أهل
بيته»، وفي رواية أخرى: «ويشفع
في سبعين من أقاربه»
(٧) مِرقَماً : قلماً.
- من الطويل