كان لزاماً أن تحتضنهم السماءُ
وعند ربك للأيتام إيواءُ
لا دموعُ أبٍ ترثيهم
وغاب عناقُ أمٍّ يحتويهم
بأيِّ صيغةٍ أبكيهم؟
بقلبٍ منكسرٍ أنعيهم
وقد صعدوا كالطير إلى بارئهم
وقد احتواهم من هو أرحمُ منا فيهم
كفكف دموعك المنسابة
لا أحدَ يراك هناك
لا ذنبَ لك
سوى أنك ولدتَ يتيماً
ألبسوك ثوبَ العار
تلفح عيناك
رياحُ المارين حولك
تتكئ على حائط حزنك
أثقلوا كاهليك
بحملٍ ثقيلٍ
هم لا ينظرون لطفولتك
كفكف دموعك المنسية
يا صغيري
فأنت مجرد حكايةٍ
لتمثالٍ قديمٍ تراكم
فوقه الغبارُ
يمتطي هيكلَ جوادِهِ الخشبيّ
غرس أقدامه فوق صفحات الخيال
هجره النسيان وأغلقوا في وجهه
الدروبَ
بات طريقه مسدوداً
لأنك لستَ ابنَ أميرٍ
ولم ترتدِ الحريرَ
ولم تنمْ على مخدةٍ من ريشٍ
نبذوك هنا
جعلوك تلتحف الرصيفَ
سرقوا منك الحلمَ
تتكئ على جدران الخيبة
صوتك غير مسموعٍ
جرحك أخرسُ
عَبَرَ على قلوبٍ صمَّاءَ
غادر فالمكان آيلٌ للانهيار
عاند جحود هذا العالم
استمر لا تلتفت لهم
سوف تجد ذاتك
في مدينةٍ لا تعرف
معنى الاحتياج
لا طبقةَ تحكمها
ولا مالَ
فيها يسكن فقط الرحماءُ
مدينةٌ تنطق وتَشعر
تقول لك:
هل جُرحك أخرسُ أم عَبَرَ على قلوبٍ صمَّاءَ؟
هل دموعك بحارٌ أم كانت بلا شطآنٍ ترسو عليها فتهدأ؟
هل آلامك وحدها تخطو على أطراف أصابع الوهن الخافت وتتكسر؟
هل أنت وحيدٌ تتعثر؟
مدَّ يدك خذ بيدي لستَ وحدك
جئتك لا أعلم من أين أعبر
لكنني أسمعك، أحنو عليك ومعك
جود أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .