نافذة تنتظر/ عمران قاسم المحاميد
تحت قمرٍ لا يعرف اسمي
أيّها القمرُ المعلّقُ فوق نافذتي
كجنديٍّ نسي طريقه إلى البيت
لماذا تفتّشُ عني كلَّ ليلة
وأنا لا أملكُ سوى جيوبٍ مثقوبةٍ بالحزن؟
مررتُ هذا المساء
بجوارِ مخبزٍ قديم
فشممتُ رائحةَ طفولتي
تبكي على الرصيف.
وفي الطريقِ إلى غرفتي
صافحتُ ظلّي
كان متعبًا مثلي
ويبحثُ عن وطنٍ صغيرٍ ينام فيه.
يا صديقتي البعيدة
ما زلتُ أضع اسمكِ
بين صفحاتِ دفتري
كما يضعُ اللاجئُ مفتاحَ بيتهِ في صدره،
وكما ظلّتْ مفاتيحُ طليطلة
تنامُ طويلًا
في جيوبِ الخارجين منها
ولم تنمْ أبوابُهم في قلوبهم.
أنا رجلٌ
يتذكّرُ ضحكتهُ متأخرةً دائمًا
ويبكي مبكرًا دائمًا
ويمشي في الشوارع
كأنّهُ رسالةٌ ضاعت من ساعي البريد.
أفتحُ نافذتي
فتدخلُ المدنُ المهجورةُ إلى صدري
وتجلسُ على سريري
كأطفالٍ بلا أسماء.
وطني…
كلّما حاولتُ أن أبتعدَ عن اسمك
أجدهُ يسبقني إلى الطرقات
ويجلسُ على مقعدٍ فارغٍ بقربي.
أصدقائي الذين غابوا
ما زالتْ خطواتُهم
تدلّني على الأزقةِ القديمة
كأنّ المدينةَ تحفظُ أسماءَنا أكثرَ ممّا نظن.
وفي الليل
حين أضع رأسي على الوسادة
أسمعُ قلبَ هذه البلاد
يخفقُ ببطءٍ…
لكنّهُ لا يتوقّف.
أنا لا أطلبُ وطنًا كبيرًا
يكفيني بابٌ أعرفُ خشبَه
وشجرةٌ تشيرُ إليّ إذا مررتُ
وطفلٌ يلوّحُ لي من آخر الطريق.
أيّها القمر
إذا رأيتَ نافذتي مرّةً أخرى
فلا تفتّشْ عني كثيرًا
سأكونُ هنا
أرتّبُ أحلامي الصغيرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .