الاثنين، 13 يوليو 2026

سفر النور بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ النُّور


من أسفار الرؤيا 


لم يدخلِ النورُ

كما تدخلُ الأشياءُ.


دخل

كما تستيقظُ العينُ

على اسمِها الأول.


كان الظلامُ

يقيمُ في الرؤية،

لا في الجهات.


وكانتِ الأشياءُ

تمرُّ بي

دون أن تتركَ في القلب

أثرًا

يشبهها.


وحين لامسني

أولُ خيطٍ من الضوء،


لم يتبدَّلِ العالمُ...


بل انزاحَ عن وجهي

القناعُ

الذي كنتُ أراه

وجهًا.


أدركتُ

أن الحقيقةَ

لا تُولدُ ساعةَ نراها،


بل كانت تنتظرُ

أن نبلغَها.


كم بابٍ

ظللتُ أطرقه

وكان المفتاحُ

ينامُ

في راحتي.


وكم نهرٍ

انحنيتُ عليه

أطلبُ صورةَ وجهي،


بينما كانت السماءُ

تتدرَّبُ

على انعكاسي.


ثم رأيتُ الخوفَ...


نسَّاجًا أعمى

يحيكُ للعَيْنِ

ستائرَ من دخان.


ورأيتُ الغرورَ...


يصنعُ من المرايا

سجنًا شفافًا،

يدخلُه صاحبُه

ولا يرى

غيرَ صدى نفسِه.


أما الذكرياتُ...


فكانت غبارًا

يهبطُ ببطءٍ

على نوافذِ الروح،

حتى حسبتُ

أن النهارَ

نسي الطريقَ إليَّ.


ولما سقطَ

أولُ حجاب،


لم يهتفِ الضوءُ

بانتصارِه.


اقتربَ

كما تقتربُ المياهُ

من جذورِ الشجر...


في صمت.


ومنذ تلك اللحظة،


كلما ظننتُ

أنني بلغتُ،


اتَّسعتِ الرؤيةُ

حتى صار الأفقُ

يبدأ

حيث ينتهي يقيني.


فعرفتُ


أن النورَ

ليس جوابًا...


بل قدرةٌ

على احتمالِ

الأسئلة.


ولمَّا عاد القلبُ

إلى قلبِه،


رأيتُ الأشياءَ

تخلعُ أسماءَها

واحدًا

بعد آخر،


حتى بقيَ الحضورُ

عارِيًا

من كلِّ تعريف.


عندها


لم أسألْ:


أين الطريق؟


كانت الخطوةُ

تكتبُه.


ولم أسألْ:


من أنا؟


كان الصمتُ

ينطقُ بي.


وحين فتحتُ عينيَّ،


لم تُشرقِ الشمسُ

لأوَّلِ مرَّة...


بل انطفأ

آخرُ ظلامٍ

كان يحملُ اسمي


عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .