الجمعة، 17 يوليو 2026

متحف الأشياء بقلم الراقي عاشور مرواني

 متحف الأشياء التي لم تحدث


مشروع شعري جديد


سلسلة شعرية


ليست كل الآثار ما خلَّفه الزمن، فبعضها خلَّفته الاحتمالات التي لم تكتمل. هناك رسائل لم تصل، وأبواب لم تُفتح، ولقاءات تأخرت حتى لم تعد ممكنة، وأحلام انطفأت قبل أن تجد من يحلم بها.


«متحف الأشياء التي لم تحدث» ليس متحفًا للذكريات، بل للغياب الممكن؛ لا يجمع ما وقع، بل ما أفلته الزمن، وما كان يكفي أن يحدث مرةً واحدة ليغيِّر حياةً كاملة.


كلُّ قاعةٍ في هذا المتحف هي أثرٌ لحدثٍ لم يكتمل، وكلُّ معروضٍ فيه شاهدٌ على مصيرٍ لم يُكتب، وعلى إنسانٍ ظلَّ معلقًا بين ما عاشه وما كان يمكن أن يعيشه.


ففي هذا المتحف... لا تُؤرَّخ الوقائع، بل تُصان الاحتمالات، ويُصغى إلى الصمت الذي تركته الأشياء قبل أن تحدث.


القصيدة 


متحف الأشياء التي لم تحدث


القاعة الأولى: الرسائل التي لم تصل


رسالة إلى من لم يجد عنواني


هذه الرسالة

لم تُكتب بالحبر...


كتبتها يدي

ثم تركتها للهواء

كي يختار لها طريقًا

لم أعرفه.


في السطر الأول

كان هناك اسمٌ

لم أكتبه.


ليس خوفًا...


بل لأن بعض الأسماء

إذا وُضعت على الورق

تتحول من احتمال

إلى غياب.


قلتُ فيها:


كنتُ قريبًا منك

بقدر خطوةٍ واحدة...


لكنني أمضيتُ العمر

أتعلم كيف تُفقد الخطوات.


كنتُ سأخبرك

أن الكرسيَّ المقابل

في بعض الأيام

كان أكثر حضورًا

من كل المقاعد الممتلئة.


وأن الأغنية التي لم نسمعها معًا

بقيت أطول عمرًا

من الأغاني التي حفظناها.


ثم طويتُ الرسالة.


لم أرسلها...


ليس لأن العنوان ضاع.


بل لأنني اكتشفتُ متأخرًا


أن بعض الرسائل

لا تبحث عن صاحبها...


إنها تبحث عن الشخص

الذي كنّا سنصبحه

لو وصلَت.


عاشور مرواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .