يا زائراً قبري..
يا زائراً قبري تمهل لحظةً
فأنا بقايا الحلمِ بعدَ فواتهِ
هذي الرمالُ تضمُ صوتَ حكايتي
وتخبئُ الآهاتِ بينَ رفاتهِ
قد كنتُ أمشي في الحياةِ كأنني
أبني من الأيامِ صرحَ نجاتهِ
حتى أتاني الموتُ يحملُ موعداً
فتركتُ دنيا الناس بعدَ شتاتهِ
ما كنتُ أحسبُ أنَ عمري لحظةُ
تمضي كبرقِ الصيفِ في أوقاتهِ
أمشي وتسبقني السنينُ كأنها
ريحُ تسوقُ العمرَ في خطواتِهِ
لا تسألِ القبرَ الصغيرَ عن الأسى
فالصمتُ أبلغُ من جميعِ عباراتِهِ
أنا من زرعتُ الحبَ بينَ أحبّتي
وتركتُ طيبَ الذكرِ في خطواتهِ
فإذا وجدتَ قصائدي بينَ الثرى
فاقرأْ سلامَ القلبِ في أبياتهِ
لا تبكني فاللهُ أرحمُ راحمٍ
والعبدُ يرجو العفوَ في عثراتهِ
ما لي سوى بابِ الكريمِ فإنهُ
بابٌ يُضاءُ بنورِ رحماتِهِ
فاجعل قبري روضةً وطمأنينةً
واسقِ الفؤادَ سحائبَ نفحاتهِ
وإذا مررتَ على الترابِ فقلْ لهُ
عبدٌ مضى يرجو جميلَ صفاتهِ
قد غابَ جسدي عن عيونِ أحبتي
لكنني أرجو لقاءَ اللهِ في جنّاتِهِ
قالَ الزائرُ : يا ساكنَ القبرِ الذي
أبقى الحنينَ بمهجتي وحشاتهِ
هل كنتَ تدري أنَ يومَ رحيلِكَ
سيجيءُ قبلَ تمامِ كلَ أماناتهِ؟
فأجبتهُ : يا من وقفتَ بجانبي
لا تحزننَ على انقضاءِ حياتهِ
فالعمرُ نهرٌ لا يقيمُ بجانبٍ
يجري إلى المولى بفيضِ ثباتهِ
كم عشتُ أحلاماً وكم حملتُ الأسى
ومضيتُ رغمَ جراحهِ وآهاتهِ
واليومَ ما أبغي من الدنيا سوى
عفوَ الإلهِ وواسع البركاتهِ
إن كانَ جسدي قد توارى صامتاً
فالروحُ ترجو واسعَ رحماتهِ
فاذكرْ فقيدَكَ بالدعاءِ فإنهُ
زادُ المسافرِ في طريقِ نجاتهِ
وامضِ الحياةَ ولا تؤجل توبةً
فالعمرُ يمضي أسرعَ خطواتِهِ
وازرع جميلَ الخيرِ بينَ أحبةٍ
تبقى المكارمُ بعدَ طولِ وفاتهِ
بقلم: هاني الجوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .