الاثنين، 13 يوليو 2026

احيانا لا نحتاج إلى أن نجد الطريق بقلم الراقي بهاء الشريف

 أحيانًا لا نحتاج إلى أن نجد الطريق…

بل نحتاج أن نجد أنفسنا التي أضعناها ونحن نسير فيه.


فالإنسان لا يُرهقه طولُ المسافات، بقدر ما تُرهقه المسافة التي تتسع بينه وبين قلبه.


وحين نعود إلى ذواتنا… ندرك أن أجمل النجاة لم تكن من العالم، بل كانت إلى أنفسنا


حِكَايَتِي


ليستِ الحكايةُ أنَّ الإنسانَ فقدَ نفسَه إلى الأبد…

بل أنَّه ابتعد عنها تحت ثقلِ الأيّام، ومضى طويلًا يحملُ أعباءً لم تكن له، حتى نسي الطريقَ الذي كان يقوده إليها.


متى فقدنا ذلك القلبَ الذي كان يعرف الفرحَ بلا سبب؟

ومتى أصبحنا غرباءَ عن أنفسنا، ونحن نظنُّ أنَّنا فقط تغيَّرنا؟


ربما لم يكن الزمنُ هو الذي بدَّل ملامحنا، بل تلك الطرقُ الطويلةُ التي سرناها ونحن نحاول النجاة.

كلُّ خيبةٍ تركت ظلًّا، وكلُّ معركةٍ انتزعت من أرواحنا شيئًا، حتى حسبنا أنَّ ما تغيَّر فينا قد مات.


لكنَّه لم يمت.


لم يكن الغيابُ هو ما أنهكنا…

بل تلك المسافةُ التي اتَّسعت بيننا وبين أنفسنا.

فقدنا أشياءَ كثيرةً ونحن نبحث عن النجاة، ولم ننتبه أنَّنا تركنا خلفنا جزءًا من القلب كان يستحقُّ أن نحمله معنا.


ولم نكن نفتقدُ دائمًا من رحلوا…

كنَّا نفتقدُ الإنسانَ الذي كنَّاه بقربهم؛

ذلك القلبَ الذي كان يفرحُ بلا سبب، ويثقُ بلا خوف، ويمنحُ بلا حساب.


ثم أدركتُ أنَّني لم أفقد نفسي كما ظننت…

لقد ابتعدتُ عنها فقط، حين اضطررتُ أن أرتدي وجوهًا لا تشبهني كي أعبر، وحين تراكمت فوق روحي طبقاتٌ من التعب والخذلان حتى حجبت ملامحي الأولى.


لكنَّها كانت هناك…


في مكانٍ عميقٍ من الروح، تنتظرُ لحظةَ صدقٍ أعود فيها إليها، لا لأستعيد الماضي، بل لأستعيدني أنا.


ولعلَّ أجملَ ما تعلَّمتُه أنَّ القلبَ لا يشيخ كما نظن… بل يتعب.

وأنَّ الأرواحَ لا تضيع، بل تؤجِّل لقاءَها بنفسها حتى تهدأ ضوضاءُ العالم.


لهذا لم أعد أبحثُ عن الأمس، ولا أُساومُ الذكرياتِ على العودة، ولا أنتظرُ من الغائبين أن يعيدوا إليَّ ما أخذوه معهم.


صرتُ أبحثُ عنِّي…


عن ذلك القلب الذي كان يعرف كيف يفرح، وكيف يثق، وكيف يرى النور حتى في آخر العتمة.


فربما لا تكون رحلةُ الإنسان في النهاية بحثًا عن شيءٍ ضائع…

بل عودةً إلى نفسه التي تركها خلفه ذات يوم.


وتلك…


حكايتي.


بقلمي: بهاء الشريف

13 يوليو 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .