ميثاق النسيان
بِعَزمي أني قد اتخذتُ النسيانَ إيمانًا ويقينًا واعتناقَا
مذهبًا صرتُ به أمضي
أُجابهُ العثراتِ
لم يعد يؤرقني السقوطُ أو ينالُ مني إخفاقَا
فكم أفاقني الخذلانُ
وكم أخافني الحنينُ
ولكم أضاءت الخيباتُ بصيرتي فاتسعَ ما قد ضاقَا
وأني اهتديتُ بخيطِ الدموعِ
شعاعًا في لُجَجِ اليأسِ
وصرتُ أحيكُ ثوبَ أمسي المهترئِ وألملمُ الأوراقَا
فنفضَ القلبُ غبارَ عشقٍ علقَ
على جُدُرِ الروحِ
وأطاحَ بذكراهم وأطبقَ على النسيانِ وأحكمَ الإغلاقَا
وسعى الكيانُ ناهضًا
ينبشُ عن الآمالِ يُسارعُ الخَطْوَ
زاحفًا نحو أحلامٍ طالما كان لها توَّاقَا
فكم تغاضيتُ ونزعةُ الغضبةِ ثارتْ
وكُرْهًا التحفتُ الصبرَ ثوبًا
وضمّتِ الآلامُ غصّةً وعِناقَا
وانهالَ حزني فتجاوزَ المدى
بليلٍ مدادُه الأنينُ
وما زادني الصبرُ إلا تيهًا وانغلاقَا
فأيَّ هوانٍ يا قلبُ ترتضي؟
والطعناتُ تباعًا!
سئمتُ الوفاءَ يا نفسي وكثرةَ الإغداقِ
فدعنا نمضي دروبَ الرحيلِ
ونكتبُ ميثاقَ النسيانِ
فما لنا أرضُ عشقٍ لها ننتمي ولا الشوقُ فاقَا
فاضَ الوجدُ
وانطفأَ الوهجُ
والوجدُ كم كان لكَ نابضًا خفّاقَا
فمَنْ ظنَّ أنَّ الطريقَ كان هينًا
فرحلةُ النسيانِ
ما كانتْ إلا نارًا كلما أطفأتها تزدادُ احتراقَا
داليا يحيى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .