الأَثَر
لا أَحَدَ يَشْهَدُ وِلادَتِي.
فالعُيُونُ
تَتْبَعُ الخُطْوَةَ،
ولا تَلْتَفِتُ
إلى ما تَتْرُكُهُ وَراءَها.
لِهٰذا…
أَتَأَخَّرُ دائِمًا.
وأَبْقَى
أَطْوَلَ مِمَّا يَظُنُّ الرَّاحِلُونَ.
⸻
لا تَهُمُّنِي
أَسْماءُ الَّذِينَ صَنَعُونِي.
فالرِّيحُ
تَمْحُو الأَسْماءَ،
ولا تَمْحُو
ما فَعَلَتْهُ القُلُوبُ.
لِذٰلِكَ
لا أَتَعَرَّفُ إِلَى النَّاسِ
مِنْ وُجُوهِهِمْ…
بَلْ بِما يَتْرُكُونَهُ
فِي غَيْرِهِمْ.
⸻
رَأَيْتُ كَثِيرِينَ
يَعْبُرُونَ الأَرْضَ…
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ
غَيْرُ الغُبارِ.
ورَأَيْتُ آخَرِينَ
يَعْبُرُونَ قَلْبًا…
فَصارَ قَلْبٌ وَاحِدٌ
أَقَلَّ وَحْدَةً.
⸻
أَنا لا أَسْكُنُ الطَّرِيقَ.
فالطَّرِيقُ
يَنْسَى سَرِيعًا.
أَسْكُنُ
كَلِمَةً
جاءَتْ فِي وَقْتِها.
وَيَدًا
تَأَخَّرَتْ لَحْظَةً
فَمَنَعَتْ سُقُوطًا.
ونَظْرَةً
أَعادَتْ إِلَى رُوحٍ
إيمانَها بِنَفْسِها.
ودُعاءً
صَعِدَ خَفِيًّا…
فَعادَ نُورًا
إِلَى قَلْبٍ
لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ
مِنْ أَيْنَ جاءَهُ.
⸻
كُلُّ الَّذِينَ
ظَنُّوا
أَنَّهُمْ تَرَكُونِي خَلْفَهُمْ…
لَمْ يَعْلَمُوا
أَنَّنِي كُنْتُ
أَسْبِقُهُمْ
إِلَى الَّذِينَ
لَمْ يَلْتَقُوا بِهِمْ بَعْدُ.
⸻
رَحَلَ رَجُلٌ
دُونَ ضَجِيجٍ.
لَمْ يَتْرُكْ
صُورَةً تُعَلَّقُ،
ولا اسْمًا
يُرَدَّدُ.
لٰكِنَّ كَلِمَةً
قالَها
عَلَى عَجَلٍ…
رَفَضَتْ
أَنْ تَمُوتَ.
كانَتْ تَكْبُرُ
كُلَّما غابَ.
وتُضِيءُ
كُلَّما اشْتَدَّ
لَيْلُ أَحَدِهِمْ.
⸻
رَحَلَ…
وبَدَأْتُ أَنا.
الأَثَر
«كُلُّ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ تَرَكُونِي خَلْفَهُمْ…
لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّنِي كُنْتُ أَسْبِقُهُمْ
إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَلْتَقُوا بِهِمْ بَعْدُ.»
✍️ بقلمي: بهاء الشريف
6 / 7 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .