الاثنين، 13 أبريل 2026

هذيان العدم المنير بقلم الراقي عاشور مرواني

 هذيانُ العدمِ المنير


في البدءِ

لم تكنْ ثمّةَ كلمة،

بل كانَ الجوعُ إلى الصمت

يرتعشُ

في معدةِ العدم.


وخلفَ جدارِ العقل،

حيثُ للوقتِ أظافرُ زرقاء،

رأيتُ وجهي

يشيخُ في ذاكرةِ الماء،

ثم يسكبُ ملامحَه

في فنجانِ ريح.


أنا المشطورُ

بينَ "كنتُ" و"سأكون"،

أقفُ على نقطةِ الباءِ

وأحدّقُ

في انتحارِ السكون.


الجسدُ

زجاجٌ مسحوقٌ

في مِحجرةِ العين،

والروحُ

عصفورةٌ من نار

تبحثُ عن قفص.


لا تسألوا: لماذا؟

فالسؤالُ

ثقبٌ

يتسرّبُ منه اليقين.


هناك،

حيثُ تنامُ الشوارعُ

في حقائبِ المسافرين،

رأيتُ طفلًا

يجمعُ صدى النجوم

في كيسٍ من خيش.


قال:

هذا طعامُ الروح

حينَ يجوعُ الطين.


قلتُ:

وكيفَ يؤكلُ الصوت؟


قال:

بأسنانِ الدهشة.


تذوّقتُ البنفسج،

فأورثني وحدة.

ولمستُ صوتَ الكمان،

فتركَ في كفّي

جرحًا من نبرة.


إننا، يا رفيقي،

لسنا سوى فكرةٍ

أضلّتْ سجودَها

بينَ ألفِ الابتداء

وياءِ الحنين.


نزعتُ جلدي،

فوجدتُ تحته

سماءً مرقّعةً بالثقوب.

كلُّ ثقبٍ

رغبةٌ

ماتتْ قبلَ أن تولد،

وكلُّ جرحٍ

طريقٌ

لم يمشِ فيه أحد.


أنا المسكونُ

بجيشٍ من الغرباء.

كلُّهم يسكنون وجهي،

ولا أحدَ منهم

يعرفُ اسمي.


أبكي بدموعٍ ليست لي،

وأضحكُ بأسنانِ الفراغ،

وأمشي في جنازةِ نفسي

حاملًا

نعشَ الضياء.


ما وراءَ المادة

ليس فضاءً.

إنه "أنتَ"

حينَ تنخلعُ من "أنتَ"،

وتعبرُ إلى "هو"

بلا ملامح،

بلا جهة،

بلا صدى.


الكونُ

ليسَ انفجارًا كبيرًا،

بل شهقةُ حبٍّ

في صدرِ مجهول.

ونحن

حافتها،

ومداها،

ورجفتها.


يا صاحبي،

إنَّ العبورَ

لا يحتاجُ إلى قدمين،

بل إلى خلعِ الأرض

من تحتِ المعنى.

كنْ هباءً

تتّسع،

كنْ صمتًا

يتهيّأُ فيه

صوتُ الأزل.


انتهى الكلام،

لكنَّ الهاوية

بدأتْ الآن.


ولم يبقَ في كفِّ القصيدة

إلا قطرةُ ضوء،

تنتظرُ غريقًا

يغمضُ عينيه

لكي يرى.


عاشور مرواني

شاعر وأديب

الأحد، 12 أبريل 2026

غياهب الصمت بقلم الراقية الأستاذة أم هيثم

 *غياهب الصمت *

ورحت أغوص في غياهب الصمت ...تتقاذفني رياح الحيرة ... أحاول ترميم روحي المنكسرة ... احاول تضميد جراح فؤادي ...لكن هيهات ... فالذكريات الأليمة تأبى مغادرة حنايا الروح ... بل تشبثت بزوايا النفس ...واستوطنت شغاف القلب ...وألقى الحزن بظلاله على المكان ...حاولت اجتثاثه لكن دون جدوى ...صار الصمت ملاذي ... والحزن رفيقي الدائم ... الحنين إلى الماضي يشدني ...والشوق إلى الأحباب يهزني ... أيتها الأحزان هلا رحلت ...هلا غادرت ... هلا تواريت ... هلا احتجبت ...كفاك ما ألحقت بي من خدوش و ندوب ... تساقطي يا أحزاني كأوراق الخريف ... ألا رفقا بقلب رقيق أصابه النزيف ...

              بقلمي

الودود المحمود بقلم الراقي محمد السنوسي

 الودود المحمود

في الآلاء أرواح غارقة بلا قيود

وبالنعم أنفس متمرغة بلا حدود

عطاء وكرم يطرق الباب بلا جهود

ونعيم يسير للجارين والقعود

في الظلام تتلقفك رحمة الودود

و بالحاجة ينتشلك الدعاء فهو الوقود

هي قصة رحمات ومنن و ورود

ولكن الإنسان لربه دائما كنود

تغمد برحمته الأيقاظ والرقود

وتجلت عطاياه مُنطقة الشهود

فكرمه مبسوط ورزقه ممدود

و وعوده مكتوبة بجنات الخلود

فالخاسر ناكر الجميل جحود

متناسي نعماء القهار و الجود

هو الرحيم الرحمن ذو العرش المحمود

هو القوي وحده هو أهل الجود

نصر عبده على الأحزاب والحشود

فأين الطغاة والجبابرة والنمرود

فلا تكن عن الصلاة وبالمساجد مفقود

وطهر قلبك من الشرور ولا تكن حقود

واطلب الفردوس فبها الطلح المنضود

واجتهد بالعبادة و إكثار السجود

فنسألك ربنا عفوا وكسر القيود

وثباتا شامخا كأهل الأخدود

ونصرا على الهوى العدو اللدود

وحمد النعم والنجاة بمسكن الدود

محمد بن سنوسي 

من سيدي بلعباس

 الجزائر

صولجان العقل وعرش الحواس بقلم الراقي بلعربي خالد

 صولجان العقل وعرش الحواس

قصيدة؛

تَنازَعَتِ الحَوَاسُّ فَقالَتِ الأُذُنُ اسْمَعَا

إِنّي أُحَصِّنُ بِالإِصغاءِ ما طُلِبَا

وَقالَتِ العَينُ: إِنّي كاشِفٌ أَثَرِي

أُجَلّي الحَقائقَ لَمّا يُظلِمُ الحُجُبَا

وَجاءَ لِسانُهُم زَهوًا يُفاوِضُهُم

يَسوقُ قَولًا، وَيُغري الخَلقَ وَيَنتَدِبَا

فَقالَ: إِنّي سِلاحُ الفِكرِ إِن نَطَقَتْ

بِيَ العُقولُ، أُشَيِّدُ المَجدَ وَالأَدَبَا

فَاشتَدَّ بَينَهُمُ خَصمٌ وَمَعرَكَةٌ

حَتّى أَتى العَقلُ لِلأَحكامِ مُحتَسِبَا

فَقالَ: أَنتُم جَناحا العِلمِ إِنِ اجتَمَعَا

يَسمو الإِنسانُ، وَيَرقى الفِكرُ مُكتَسِبَا

فَالعَينُ تُبصِرُ ما قَد غابَ مَظهَرُهُ

وَالسَّمعُ يُدرِكُ ما يَخفى إِذا حُجِبَا

وَاللِّسانُ إِمّا يُشيّدُ صَرحَ مَكرُمَةٍ

أَو يَهدِمُ البُنيانَ إِن زَلَّ أَو كَذَبَا

وَأَنا الحَكَمُ المُحكِّمُ لا أَميلُ إِلى

سَمعٍ وَلا بَصَرٍ إِن جانَبَا الأَدَبَا

أَجمَعُ الأَضدادَ في ميزانِ مَعرِفَةٍ

حَتّى يَعودَ التَّآلُفُ المُنى طَلَبَا

فَالعَقلُ تاجُ الوَرى، لا شَكَّ في شَرَفٍ

بِهِ يَقومُ نِظامُ العَدلِ مُنتَصِبَا


الشاعر بلعربي خالد

عين الصفاء بقلم الراقي سعيد داود

 ⸻


🌷 عين الصفاء 🌷


يُؤرِّقني تَباهي القومِ فخرًا

كأنّي قد رضيتُ من الدنيّة


وما رضيتُ هوانَ النفسِ يومًا

ولكنّي صبرتُ على البليّة


وإنّي حين أُصغي لقولِ حُرٍّ

يُجلّي الحقَّ في نُهَجٍ سويّة


أرى في الصدقِ سرًّا مستبينًا

يُبدّدُ زيفَ أقنعةِ الخطيّة


أنا عينُ الصفاءِ، وفي يقيني

بأنّ الظلمَ يُدفنُ في الخفيّة


فتحتُ العقلَ للجهّالِ حلمًا

أُراقبُهم بعينٍ لا شقيّة


أصارعُ فيَّ نفسي حين تغدو

عليَّ، كأنّها نارٌ خفيّة


وأبكي، لا يراني غيرُ قلبي

وعيني تأبى الشكوى الجليّة


وصوتُ العقلِ في صدري إمامٌ

يُنادي بالحِجى في كلِّ نيّة


وتنهيدي إذا ما الليلُ أرخى

سدولَ الحزنِ، آهاتٌ شجيّة


إذا الأخبارُ هبّت كلَّ يومٍ

رأيتُ الصدقَ في عينيّ حيّة


وإن هبّت رياحُ السوءِ فينا

رأيتُ الصبرَ يُصارعُ المنيّة


أنا والصبرُ صنوانٍ قديمًا

فلا تعتبْ إذا نفسي أبيّة


أمدُّ الكفَّ للدربِ ابتغاءً

لحلمٍ قد سكنْتُ به قويّة



👉 ✒️ سعيد داود

بين الألم والأمل بقلم الراقية كريمة أحمد الأخضري

 #تأملات_شفاءالروح:


       "بين الألم والأمل"


بين أرجوحة الألم والأمل يحمل الإنسان السّوي عمقًا شعوريًا، يجعله يتمايل بين الاستسلام للمعاناة واقتناص الفرص ويقف عند تقاطعهما راجيًا لحظة الانفراج.

فالألم يثقل مكامن القلب ويجعله مهوسًا بما حدث له كأن فراقه خيانة، ويجعل المحنة تهمس بصوتها وتذكره بخيباته ووجع ذكرياته النازفة كأنه مربوط بها طوال حياته.

ولولا فسحة الأمل التي تدغدغ أوتار القلب من حين إلى آخر ما استطاع أن ينبض من جديد.

فالأمل هو جرس الإنقاذ للإنسان في شتى أحوال خيباته يمدّه بنسائم عليلة تضفي عليه انشراحًا وانبساطًا، ولولا فسحة الأمل ما استمرت الحياة!

في هذا المكان بين الألم والأمل يقف الإنسان على قارعة القرار ليحدد مصيره بين الوقوف مجددًا أو الانكسار مدى الحياة، هنا يدرك أنه لا مفرّ من الاختيار فإما الصبر بحلة أمل وردي وإما ضياع أبدي.

فإن اختار بصيص الأمل أدرك أن الألم مؤقت والوجع عابر مهما طال، والأمل مفتاح تحقيق الأحلام ونور يضيء عتمة الظلام مهما اشتدّت، ويصبح أكثر دراية بذاته فيكون بذلك قد تحصّن ضد كل ما هو آتٍ.

وبهذا يولد التوازن بين الألم والأمل ويتصالح القلب مع العقل والروح.

وتستمرّ الحياةُ بِنَفَسٍ أقلَّ توتّرًا و بطمأنينة أكثرَ.

08/04/2026

شفاء الروحہٰ 

الجزائر 🇩🇿

لبنان ينزف بقلم الراقي هاني الجوراني

 لبنان ينزف..والعرب نيام

على جُرحِ لبنانَ الذي ليسَ يلتئمُ

يبكي الزمانُ ويشتكي منهُ القلمُ

هنا تُباعُ الطفولةُ في زواياها

وتُدفنُ الضحكاتُ إن سقطَ القَسَمُ

هنا الحجارةُ صارتْ قبورَ طفولةٍ

والأمُّ تُحصي تحتَ ركامِها النِّعَمُ

أطفالُنا سقطوا بلا ذنبٍ ولا سببٍ

إلا لأنَّ السماءَ اليومَ تنتقمُ

يا أرضُ أرزٍ كم على صدري جراحُكِ

تسري، ويعجزُ عن مداواتِكِ العِصمُ

من أيِّ دينٍ يستباحُ دمُ البريءِ؟

ومن أيِّ صمتٍ يُشرَعُ الصمتُ المُدَمْ؟

أينَ العروبةُ؟ أينَ صوتُ ضمائرٍ

كانتْ تُفاخرُ أنَّها يومًا تُحِمْ؟

ناموا على جرحِ الضحايا مطمئنينَ

وكأنَّ في موتِ الصغارِ لهم نِعَمُ

يا عربُ كم تحتَ الركامِ براءةٌ

تبكي، وأنتم في سكونِكمُ حُكَّمُ

متى نفيقُ من الخذلانِ إنَّ دما

يُذبحُ في صمتِ العواصمِ ويُحتَكَمُ؟

لماذا نموتُ؟ وما ذنوبُ صغارِنا

إلا لأنَّا في العروبةِ نُلتَهمُ؟

لبنانُ يا نارًا على صدرِ المدى اشتعلتْ

كفاكِ صبرًا… فالزمانُ قد احتكمُ

إن لم يقمْ صوتُ الضميرِ مُدجَّجًا

فسيكتبُ التاريخُ أنَّا قد هُزِمُ

    ✍️ هاني الجوراني

# شهداء لبنان👇

حين نحسن البقاء رغم الاعوجاج بقلم الراقي بهاء الشريف

 حِينَ نُحْسِنُ البَقَاءَ رَغْمَ الاِعْوِجَاج


بقلمي: بهاءُ الشريف

11 / 4 / 2026


مَا أَصْدَقُ هٰذَا المَعْنَى…

فَنَحْنُ – لِلْأَسَفِ – أَقَلُّ وَفَاءً مِنْ عُصْفُورٍ يَتَمَسَّكُ بِغُصْنٍ أَعْوَج،

وَأَسْرَعُ هَجْرًا مِنْ رِيحٍ تَعْبُرُ دُونَ الْتِفَات.


نَنْسَى أَنَّ القُلُوبَ تُرَمَّمُ بِالتَّغَافُل،

وَأَنَّ العَلَاقَاتِ لَا تَعِيشُ بِالكَمَال… بَلْ بِالاحْتِمَال.


لَيْسَ العَيْبُ أَنْ نُخْطِئَ،

بَلْ أَنْ نُغْلِقَ أَبْوَابَ الصَّفْح،

وَنُصِرَّ عَلَى أَنْ تَكُونَ قُلُوبُ الآخَرِينَ كَمَا نَشْتَهِي… لَا كَمَا هِي.


التَّسَامُحُ لَيْسَ ضَعْفًا…

بَلْ رِفْعَةٌ لَا يُتْقِنُهَا إِلَّا أَصْحَابُ النُّفُوسِ الكَبِيرَة.


فَلْنَكُنْ كَالعَصَافِير…

نُحْسِنُ التَّمَسُّكَ،

وَنُجِيدُ البَقَاء،

وَنَغْفِرُ قَبْلَ أَنْ نَفْقِدَ مَا لَا يُعَوَّض.


وَإِنْ ضَاقَ الغُصْنُ أَكْثَر…

فَلْنُوَسِّعْ صُدُورَنَا، لَا المَسَافَاتِ بَيْنَنَا،

فَمَا ضَاقَتِ القُلُوبُ إِلَّا حِينَ ضَاقَ العُذْر.


لَا تُحْصُوا الزَّلَّاتِ كَأَنَّكُمْ تُدِيرُونَ مِيزَانَ حِسَاب،

بَلِ ازْرَعُوا فِي كُلِّ عَثْرَةٍ نِيَّةَ احْتِوَاء،

فَبَعْضُ الأَخْطَاءِ لَا يُصْلِحُهَا العِتَاب… بَلِ الحُبّ.


تَذَكَّرُوا أَنَّ القُلُوبَ تُرْهِقُهَا القَسْوَة،

وَأَنَّ كَلِمَةً لَيِّنَةً قَدْ تُعِيدُ رُوحًا كَادَتْ أَنْ تَنْطَفِئ،

وَأَنَّ الصَّمْتَ أَحْيَانًا… أَرْحَمُ مِنْ أَلْفِ جِدَال.


كُونُوا مِمَّنْ يُصْلِحُونَ لَا مِمَّنْ يُؤَجِّجُون،

وَمِمَّنْ يُقَرِّبُونَ لَا مِمَّنْ يُبَاعِدُون،

فَأَجْمَلُ مَا فِي العَلَاقَات… أَنْ تَبْقَى رَغْمَ كُلِّ شَيْء.


وَحِينَ يُخْطِئُ مَنْ نُحِبّ…

فَلْنُذَكِّرْ أَنْفُسَنَا كَمْ أَخْطَأْنَا وَبَقَوْا،

وَكَمِ انْكَسَرْنَا فَاحْتَوَانَا غَيْرُنَا دُونَ سُؤَال.


فَالوَفَاءُ لَيْسَ أَنْ نَجِدَ الكَامِل،

بَلْ أَنْ نُحْسِنَ البَقَاءَ مَعَ النَّاقِصِينَ… بِحُبٍّ كَامِل.


وَلِأَنَّ القُلُوبَ لَيْسَتْ مَعْصُومَة…

فَهِيَ تَحْتَاجُ فِي كُلِّ حِينٍ إِلَى مَنْ يُرَمِّمُهَا لَا مَنْ يُحَاكِمُهَا،

وَإِلَى مَنْ يَفْهَمُ تَعَثُّرَهَا… لَا مَنْ يُدِينُ ارْتِبَاكَهَا.


لَا تَجْعَلُوا العِتَابَ سَيْفًا،

وَلَا الكَلِمَاتِ جِرَاحًا،

فَبَعْضُ مَا يُقَالُ فِي لَحْظَةِ غَضَب…

يَتْرُكُ فِي القَلْبِ مَا لَا يُشْفَى مَعَ الزَّمَن.


امْنَحُوا الوُدَّ فُرْصَةً أُخْرَى،

فَلَيْسَتْ كُلُّ الزَّلَّاتِ خِيَانَة،

وَلَا كُلُّ الصَّمْتِ جَفَاء،

فَفِي القُلُوبِ حُرُوبٌ خَفِيَّة… لَا يَرَاهَا أَحَد.


وَتَعَلَّمُوا أَنْ تُمْسِكُوا بِأَيْدِي بَعْضِكُمْ عِنْدَ السُّقُوط،

لَا أَنْ تُشِيرُوا إِلَى العَثْرَة،

فَمَا سَقَطَ إِنْسَانٌ يَوْمًا لِأَنَّهُ أَخْطَأ،

بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقِيمُه.


وَحِينَ تُثْقِلُ الأَيَّامُ أَرْوَاحَكُمْ،

تَذَكَّرُوا أَنَّ بَيْنَكُمْ وُدًّا كَانَ يَوْمًا مَلَاذًا،

فَلَا تَهْدِمُوهُ بِعِنَادِ لَحْظَة…

وَلَا تُطْفِئُوهُ بِكَلِمَةٍ عَابِرَة.


فَأَجْمَلُ العَلَاقَات…

تِلْكَ الَّتِي تَنْجُو مِنَ العَوَاصِف،

لَا لِأَنَّهَا بِلَا أَخْطَاء…

بَلْ لِأَنَّ أَصْحَابَهَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ يُحِبُّونَ رَغْمَ كُلِّ شَيْء.


كُونُوا سَنَدًا… لَا عِبْئًا،

وَطُمَأْنِينَةً… لَا قَلَقًا،

وَذِكْرَيَاتٍ تُرْوَى بِالدِّفْءِ… لَا بِالحَسْرَة.


فِي هٰذِهِ الحَيَاة…

لَا نَحْتَاجُ كَامِلِينَ،

بَلْ نَحْتَاجُ قُلُوبًا إِذَا أَخْطَأْنَا… غَفَرَت،

وَإِذَا ابْتَعَدْنَا… انْتَظَرَت،

وَإِذَا عُدْنَا… احْتَضَنَتْ كَأَنَّا لَمْ نَغِبْ أَبَدًا.


فَلَا تَتْرُكُوا وُدًّا صَادِقًا

لِأَجْلِ زَلَّةٍ عَابِرَة،

وَلَا تُطْفِئُوا نُورَ قَلْبٍ أَحَبَّكُمْ…

لِأَنَّهُ لَمْ يُجِدِ التَّعْبِيرَ كَمَا يَنْبَغِي.


فَبَعْضُ القُلُوبِ

لَا تُحْسِنُ الكَلَام…

لَكِنَّهَا تُحْسِنُ الحُبَّ كَثِيرًا.

أين اليقين بقلم الراقي بهاء الشريف

 أينَ اليقين؟


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 13 / 4 / 2026



هَلْ تَشْعُرِينَ الآنَ أَنَّكِ خَارِجُ النَّصِّ؟


لا تجيبي…

فبعض الأسئلة لا تُغلق بإجابة، بل بوعيٍ مختلف عمّا قبلها.


أنتِ لستِ أمام نصٍّ يُفهم بقدر ما يُختبر.

وكل ما بدا ثابتًا فيه

كان قابلًا للتحوّل منذ البداية.


أنا لا أقدّم يقينًا…

ولا أنفيه تمامًا.

بل أتركه في المنطقة التي بينهما، حيث تتغيّر المعاني دون إعلان.


كل محاولة للإمساك بما يحدث هنا

تُعيد تشكيل ما تظنين أنكِ أمسكتِ به.


حتى “أنتِ”

ليست تعريفًا واحدًا،

بل أثر قراءةٍ يتبدّل مع كل مرور.


وأنا… لستُ خارج هذا النص،

ولا داخله كما يبدو.

أنا مجرد كتابةٍ تحاول أن تظلّ ممكنة أثناء قراءتها.



في النهاية:


لا يوجد يقين يمكن تسليمه.

ولا غموض يمكن حسمه.


فقط أثرٌ خفيف للفهم

يبقى للحظة…

ثم يترك مكانه لقراءةٍ أخرى قادمة،

لا نعرف شكلها بعد.



وهكذا… يُغلق النص، دون أن يُنهي نفسه.

السعودية العظمة بقلم الراقي د.السيد عبد الملك

 السعودية العظمى


أمٌّ تُجَسِّدُ في الحِمى أمصارَها

وتَضُمُّ أبناءَ الخليجِ مُفاخِرَة


هذي السُّعوديّةُ العُظمى إذا اعتلتْ

كانتْ على قممِ المعالي قاهِرَة


مدّتْ ذراعَ المجدِ حِضنًا صادقًا

فغدتْ لدارِ العُربِ درعًا ناصِرَة


إن ضاقَ دربُ القومِ هبّتْ عزمةً

تمضي، وتكسرُ في الخطوبِ الكاسِرَة


في كفِّها عزمُ الرجالِ إذا دَعَوا

ولها القلوبُ على المروءةِ طاهِرَة


ترعى الصغارَ كأمِّ صدقٍ لم تزلْ

تبني لهم في المجدِ دارًا عامِرَة


لا تنثني، والريحُ تعصفُ حولها

تبقى الجبالُ على الشدائدِ صابِرَة


من نجدَ حتى البحرِ صوتُ كرامةٍ

يجري، ويصنعُ في الزمانِ مآثِرَة


هي قبلةُ الإسلامِ، منبعُ عزِّنا

وبها المكارمُ في الوجودِ ظاهِرَة


إنّا رأينا فيكِ أمًّا لم تزلْ

ترعى الجميعَ بعينِ حبٍّ ساهِرَة


تبني الخليجَ، ويستظلُّ بظلِّها

حتى غدا في ظلّها مُزدهِرَة


إن ضاقَ طفلٌ في الخليجِ بمأزقٍ

جاءتْ السُّعوديّةُ الأ

مُّ الجابِرَة


السيد عبدالملك شاهين

سيدة النساء بقلم الرقي محمود عمر

 «سيدة النساء» 

أيا سيدة النساء رحمة 

بمن عشق فيك الجنون قبل صواب 

فأنت بالجنون فتنة 

تأسر الروح وتحير الألباب 

جمالك وكل ما فيك جنون 

فما أجمل الجنون برفقتك 

لمن يهواك وينشد اقتراب 

ويمني القلب دوماً 

بيوم قرب 

ينعم فيه بغير اغتراب 

ويغفر فيه كل ما مضى 

من قسوة الأيام 

وما كان منه عذاب

معك كل الخطوب تهون 

يا أجمل ما في الحياة 

وأحلى ما في العمر 

بغير ذؤاب 

أحبك في كل فصول الهوى 

مهما تغيرت عندك 

الأهواء والأنواء 

أهواك يا منية الروح 

وهواك كل صفحات كتابي...!!

وأنفقت في حبك العمر 

وما أدخرت فيك يوماً 

ليوم هجر ولا يوم غياب 

فافعلي ما شئت يا منيتي 

فالقلب ملكك... 

والروح أسيرتك... 

فلا لوم عليك ولا عتاب...!!

محمود عمر

شيوخ الدجل بقلم الراقي عمر بلقاضي

 شيوخ الدّجل


عمر بلقاضي / الجزائر


***


يا أمَة النُّورِ قد أُرْكِسْتِ في العِلَلِ


أوْهَى عُراكِ شُيوخُ الزَّيْفِ والدَّجَلِ


كم في حِماكِ من الجهلِ الذي نتَجَتْ


عنهُ المهازِلُ من غيٍّ ومن خَلَلِ


فكيف يُفلحُ في دنيا مُلغَّمةٍ


قومٌ يُداوونَ ما يعوجُّ بالخَبَلِ


بعضُ الشُّيوخِ رَأوْا عِلمَ الهُدَى سُبُلاً


ليكسبُوا المالَ بالتَّزويرِ والحِيَلِ


فيخدِمونَ عروشاً شاعَ باطِلُها


في البرِّ والبحرِ والأجواءِ والدُّولِ


بعضُ الشُّيوخِ يروْن العلمَ مُقتصِراً


على رُؤاهم – وما في الأمرِ من جَدَلِ


بعضُ الشُّيوخِ أباحوا الإثمَ والْتَحقُوا


بالمفسدين بلا وعيٍ ولا وَجَلِ


فالرُّوحُ تُزهَقُ في دَعْوَى دَمَقْرَطَةٍ


والعِرضُ مُنتهكٌ باللّمسِ والقُبَلِ


فيا شيوخَ الهَوَى في أمَّةٍ دُفِنتْ


إنَّ التَّديُّنَ بالايمان والمُثُلِ


عُودوا إلى قِمَمِ الأخلاقِ وانتَظِمُوا


بالصِّدقِ والسَّعيِ في منظومةِ الأمَلِ


نهجُ الرّسولِ هو النّهج الذي فُتِحَتْ


به القلوبُ لدينِ الله ِفي النِّحَلِ


فلْتطلبُوا النَّهج في القرآنِ إنَّ لَهُ


نورًا يُشعُّ من الآياتِ والجُمَلِ


صدقُ القلوبِ جمالُ الرُّوحِ آيتُهُ


والغيُّ والبَغيُ رمزُ الزَّيفِ والخَطَلِ


من زاغَ عن دينهِ فالله أرْكَسَهُ


حتَّى يذوقَ شقاءَ الطَّيشِ في السُّبُلِ

الحب في زمن الحرب بقلم الراقي حيدر حيدر

 الحبّ في زمن الحرب..


لاأسمع .. من حولي

غير قعقعة السّلاح

وكلُّ فريق..

يشيد بحربه الشعواء

والحّب في زمن الحرب

لايعرف التوقف 

حتى..ولو كان الحبيب 

من الشهداء

أحبّك في السّلم، والحرب

لكن.. بلا سيوف،

ولا دماء..!

(2)

أحبّك..

  وسوف أظلّ أحبّك..

 إلى آخر العمر

برغم الظلم ..و القهر

برغم الوحشة..والحرب 

ما أظلمها حرب،

فرّقت بين الأحبّاء..!

(3)

أحبّك في السّلم والحرب

لكن... بلا أسّنة،

ولا دماء

أحبّك 

والحبّ يتمنّى ..

لجراح الحرب

الشّفاء


أ. حيدر حيدر 


(قرية الحبّ في زمن الحرب).