صولجان العقل وعرش الحواس
قصيدة؛
تَنازَعَتِ الحَوَاسُّ فَقالَتِ الأُذُنُ اسْمَعَا
إِنّي أُحَصِّنُ بِالإِصغاءِ ما طُلِبَا
وَقالَتِ العَينُ: إِنّي كاشِفٌ أَثَرِي
أُجَلّي الحَقائقَ لَمّا يُظلِمُ الحُجُبَا
وَجاءَ لِسانُهُم زَهوًا يُفاوِضُهُم
يَسوقُ قَولًا، وَيُغري الخَلقَ وَيَنتَدِبَا
فَقالَ: إِنّي سِلاحُ الفِكرِ إِن نَطَقَتْ
بِيَ العُقولُ، أُشَيِّدُ المَجدَ وَالأَدَبَا
فَاشتَدَّ بَينَهُمُ خَصمٌ وَمَعرَكَةٌ
حَتّى أَتى العَقلُ لِلأَحكامِ مُحتَسِبَا
فَقالَ: أَنتُم جَناحا العِلمِ إِنِ اجتَمَعَا
يَسمو الإِنسانُ، وَيَرقى الفِكرُ مُكتَسِبَا
فَالعَينُ تُبصِرُ ما قَد غابَ مَظهَرُهُ
وَالسَّمعُ يُدرِكُ ما يَخفى إِذا حُجِبَا
وَاللِّسانُ إِمّا يُشيّدُ صَرحَ مَكرُمَةٍ
أَو يَهدِمُ البُنيانَ إِن زَلَّ أَو كَذَبَا
وَأَنا الحَكَمُ المُحكِّمُ لا أَميلُ إِلى
سَمعٍ وَلا بَصَرٍ إِن جانَبَا الأَدَبَا
أَجمَعُ الأَضدادَ في ميزانِ مَعرِفَةٍ
حَتّى يَعودَ التَّآلُفُ المُنى طَلَبَا
فَالعَقلُ تاجُ الوَرى، لا شَكَّ في شَرَفٍ
بِهِ يَقومُ نِظامُ العَدلِ مُنتَصِبَا
الشاعر بلعربي خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .