الاثنين، 29 يونيو 2026

حشود الهشاشة بقلم الراقي محمد الأمين

 ⚖️ حُشُودُ الهَشَاشَة


توطئة:


"في ميزانِ العدالة، لا تُقاسُ الحقائقُ بصخبِ الأصوات، بل بنورِ البرهانِ الساطع. هنا مشهدٌ فلسفيٌّ يُفككُ زيفَ غوغائيةِ الحشود، في تناصٍّ ذكيٍّ ومبتكرٍ يعيدُ إحياءَ صدى عبارةِ دوستويفسكي الخالدة، ليثبتَ كيف تتهاوى حشودُ الأوهامِ أمامَ صلابةِ حقيقةٍ واحدةٍ صلبة."


وقفَ القاضي في ساحةِ المدينةِ يحملُ دليلاً واحداً قاطعاً يُثبتُ براءةَ المتهمِ المنبوذ.


احتشدَ الوجهاءُ من حَوْلِه، وأخذوا يلقون في وجهِه بمائةِ تهمةٍ مرسلة، ومائةِ إشاعةٍ صاغوها بعناية، وهم يصرخون:

"ألا تكفيكَ كلُّ هذه الشكوكِ لإدانته؟!"


نظرَ القاضي الرصينُ إلى صخبِهم ببرود، ثم وضعَ الدليلَ اليقينيَّ على طاولةِ العدالةِ وقال بهدوء:

"مهما حشدتمْ من الظنون، فلن تبنوا بها حقيقة؛ فمائةُ أرنبٍ ذعيرٍ لا يصنعون في الركضِ حصاناً واحداً، ومائةُ شبهةٍ واهيةٍ لن تصنعَ في ميزانِ الحقِّ برهاناً".


صمتَ الجميع، وتهاوتْ حشودُ الأوهامِ أمامَ صلابةِ الحق.


رَكْضُ الأَرَانِبْ..

لَا يَصْنَعُ الخَيْلَ العَاتِيَة

وَالحَقُّ صَوْتٌ وَاحِدْ! 


أ.سلامي محمد الأمين

تعالي نحتسي معا بقلم الراقي أنس كريم

 تعالي..نجلس معا..

نحتسي قهوة الصباح 

وبسمة الجمال

تعالي.الشمس تنتظرنا..

والطيور تغرد لنا

تعالي..تعالي.

فالقلب لا يقبل الإنتظار

من عشق الياقوت

من روح الذهب

بعثنا عشاقا .

مطلع الصباح ابتسامة

تغازلها الروح

من العين

في بريقها جميلا

ولو سقطت الأشجار

ولو فاضت الأنهار

فالحب لا يميت

بالحب نموت

إنه انبعاث

يحكي معانيه الزمن

أفكارا وأحلاما

أنس كربم اليوسفية المغرب

عتاب زوجين بقلم الراقية د عز. سند

 عتابُ زوجين  

بقلم د٠ عزه سند 

قال الزوج:

حبيبتي... أعلم كم تبذلين من جهدٍ من أجل بيتنا وأبنائنا، وأعلم أن قلبكِ الكبير يتسع للجميع، لكن اسمحي لي أن أبوح لكِ بما أثقل صدري.

لقد اشتقتُ إليكِ...

اشتقتُ إلى حديثٍ هادئٍ يجمعنا، وإلى نظرةٍ أقرأ فيها ما كنتُ أجده قديمًا من دفءٍ واهتمام. أشعر أحيانًا أن الأيام أخذتكِ مني، وأن مسؤولياتكِ الكثيرة سرقت بعضًا من الوقت الذي كان لنا.

لستُ أعاتبكِ لأنكِ أحببتِ أبناءنا، فهم ثمرة حبِّنا، ولكنني أفتقد مكاني في قلب يومكِ المزدحم.

فقالت الزوجة:

حبيبي... أعتذر إليك إن شعرتَ يومًا أنني ابتعدتُ عنك، فما كان ذلك إلا من فرط انشغالي بما ظننته واجبًا عليّ تجاه أبنائنا وبيتنا.

كنتُ أظن أن رعايتي لهم هي رعايتي لك، وأن سعادتي بهم جزءٌ من سعادتك، حتى غفلتُ عن أن للقلب حقوقًا لا تُعوِّضها الأعمال، وأن للكلمات الدافئة أثرًا لا يصنعه أيُّ جهدٍ آخر.

صدقني، ما نقص حبك في قلبي يومًا، ولا غاب قدرك عن روحي، ولكنني تعبتُ بين المسؤوليات حتى نسيتُ أن أمنحك بعضًا مما تستحق.

فقال الزوج:

وما أردتُ منكِ كثيرًا يا رفيقة العمر...

كنتُ أحتاج إلى أن أشعر أنني ما زلتُ ذلك الرجل الذي ينتظره قلبكِ، وأن بين زحام الأيام مكانًا لا يشاركني فيه أحد.

كنتُ أحتاج كلمةً منكِ حين أتعب، وابتسامةً حين أعود، واهتمامًا يخبرني أنني ما زلتُ قريبًا من روحكِ كما كنتُ دائمًا.

فابتسمت الزوجة وقالت:

وأنا أيضًا كنتُ أحتاج منك أن ترى تعبي قبل عتابي، وأن تمسك بيدي حين أثقلتني المسؤوليات.

فالحياة يا حبيبي لا تُرهق رجلًا وحده، ولا امرأةً وحدها، بل تُرهق القلوب حين يحمل كلٌّ منها همَّه منفردًا.

فأمسك يدها وقال:

إذن فلنعد كما كنا... شريكين في الطريق، وسندًا لبعضنا بعضًا.

أعدكِ أن أكون لكِ عونًا قبل أن أكون عاتبًا، واحتواءً قبل أن أكون مطالبًا.

فقالت وهي تبتسم:

وأعدك أن أمنح قلبك نصيبه من الاهتمام كما أمنح أبناءنا، وأن أتذكر دائمًا أن الزوج الصالح نعمةٌ لا تقل قيمةً عن أي نعمةٍ أخرى.

ثم ساد بينهما صمتٌ جميل، لا يشبه صمت الجفاء، بل يشبه طمأنينة القلوب حين تفهم بعضها بعضًا.

فقال لها:

أنتِ سكنُ قلبي، وأجمل ما اختاره الله لي.

فأجابته:

وأنتَ رفيق عمري، وملاذ روحي، والحب الذي أزداد به امتنانًا مع كل يوم.

بقلم د٠ عزه سند

اعيش في جلباب ابي بقلم الراقية د.عزة سند

 أعيش في جلباب أبي


بقلم د٠ عزه سند 

لا أعيش في ثوبٍ ورثتُه عنه، ولا في هيئةٍ أُقلّده بها، بل أعيش في ذلك الضوء الذي تركه في روحي، وفي الأثر الذي لم تمحه السنون.

أمضي في الحياة فأجدني أستند إلى وصاياه دون أن أشعر، وأسمع صوته يرافق خطاي كلما التبست عليّ الطرق. فإذا مِلتُ إلى الصدق، وإن كان شاقًّا، تذكّرتُه، وإذا اخترتُ الرحمة على القسوة، والكرامة على المنفعة، وجدته حاضرًا في قراري.

ما زال أبي يسكن تفاصيل أيامي؛ في كلمةٍ طيبة، وفي موقفٍ نبيل، وفي صبرٍ أتسلّح به حين تضيق الدروب. رحل الجسد، لكن القيم بقيت حيّةً تنبض في القلب، وكأنها جلبابٌ واسعٌ من الحكمة والوقار أرتديه كل يوم.

وحين يسألني أحدهم: من أين لك هذا الصبر؟ ومن أين جاءت هذه القناعة أو ذلك الوفاء؟ أبتسم وأُخفي في قلبي الإجابة؛ فمن هناك... من رجلٍ علّمني أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يمنح، وأن الأخلاق هي الثروة التي لا تنفد.

نعم... أعيش في جلباب أبي، وأفخر بذلك. فثمة آباء يتركون لأبنائهم مالًا، وثمة آباء يتركون لهم عمرًا كاملًا من المبادئ. وأبي كان من أولئك الذين جعلوا من القيم ميراثًا لا يفنى، ومن الذكرى حياةً تمتدّ ما امتدّ النبض في القلوب.

بقلم د٠ عزه سند

يا سي السيد بقلم الراقية د.عزة سند

 يا سي السيد؟

بقلم د٠ عزه سند 

لماذا وصموا زمنَ سي السيد؟

وحمَّلوه كلَّ أخطاء الحكايات،

وجعلوا منه رمزًا للقسوة والتسلط،

بينما نسيتُ أنا في هذا الزمن أنني امرأة.

امرأةٌ أنهكتها المسؤوليات،

وتقاسمت مع الأيام أعباءً لم تكن يومًا من نصيبها وحدها.

أصبحتُ الأمَّ والأب،

والسندَ والحارس،

وصاحبة القرار،

وحاملة الهموم التي لا تنتهي.

أين أنت يا سي السيد؟

لا أبحث عن رجلٍ يأمر وينهى،

ولا عن سلطةٍ تُصادر الرأي،

بل أبحث عن رجلٍ يشعر أن وجوده أمان،

وأن مسؤوليته احتواء لا استعلاء.

أين من كان يعزز أمينة في بيتها،

ويجعلها سيدةً لا خادمة،

وملاذًا لا مقاتلةً في كل معركة؟

لقد تعبت النساء من أدوارٍ كثيرة،

ومن محاولة إثبات القوة في كل حين،

فالقوة ليست أن تحمل المرأة كل شيء،

بل أن تجد من يحمل معها.

أشتاق إلى زمنٍ كان للرجل فيه دورُ السند،

وللمرأة فيه حقُّ الطمأنينة،

لا لأن الماضي كان كاملًا،

فالكمال لم يعرفه زمن،

ولكن لأن الإنسان اليوم أصبح يركض كثيرًا

حتى نسي كيف يمنح من يحب بعض الراحة.

أين أنت يا سي السيد؟

إن كنت تعني رجلًا يحفظ الود،

ويصون العِشرة،

ويمنح الأمان قبل النصائح،

والاحتواء قبل الأحكام.

فوالله ما اشتاقت المرأة يومًا إلى التسلط،

ولكنها اشتاقت إلى رجلٍ حين تتعب تقول له:

"لقد أثقلتني الحياة..."

فيجيبها:

"اتركي عنكِ بعض الحمل، فأنا هنا." 

بقلم د٠ عزه سند

رحيل بلا وداع بقلم الراقية د.عزة سند

 رحيلٌ بلا وداع

ارحلْ... نعم ارحلْ. بقلم د٠ عزه سند 

 

لكن ارحلْ بهدوءٍ كما يأتي المساءُ

دون أن يُحدثَ ضجيجًا في السماء.

ارحلْ في صمتٍ،

فقد يكونُ الصمتُ أبلغَ من كلِّ الكلمات،

وأصدقَ من ألفِ عذرٍ يُقال.

لا تُثقلْ لحظةَ الرحيلِ بخطبِ الوداع،

فبعضُ النهاياتِ تعرفُ طريقَها وحدها،

ولا تحتاجُ إلى تفسير.

سأودِّعُ فيك من أحببتُه يومًا،

وأطوي صفحاتٍ كانت تعني لي الكثير،

وأتركُ للذكرى ما بقي من عبيرها.

سأودِّعُ من كان يسكنُ القلبَ،

وأعتبرُ أنَّ من أراه اليوم

ليس هو من عرفته بالأمس.

فقد أصبحَ قلبي لا يراك،

لا كرهًا ولا جفاءً،

بل لأنَّ المسافاتِ الحقيقية

لا تُقاسُ بالخطوات،

بل بما يتغيرُ في الأرواح.

ارحلْ...

فبعضُ الرحيلِ رحمة،

وبعضُ الصمتِ نجاة،

وبعضُ الأبوابِ لا تُغلقُ حزنًا،

بل حفاظًا على ما تبقَّى من كرامة.

وإن سألوكَ يومًا عن حكايتي،

فقلْ:

لقد رحلتُ بصمت،

ورحلتْ هي أيضًا...

لكنها بقيت أكثرَ وفاءً للذكرى من الكلام.

ارحلْ بهدوءٍ،

فما عاد في القلبِ متَّسعٌ لعتاب،

ولا في الروحِ رغبةٌ في انتظار.

فقد تعلَّمتُ أخيرًا

أنَّ أجملَ أنواعِ الوداع

هو ذلك الذي يتركُ الكرامةَ واقفةً...

ويرحل. 

بقلم د٠ عزه سند

هل اصبح الاحترام تهمة بقلم الراقية د.عزة سند

 هل أصبح الاحترام تهمة؟

  بقلم د ٠عزه سند 


أحيانًا أتوقف متعجبة أمام بعض المفاهيم التي انقلبت في زماننا، فأجد نفسي أتساءل:


هل لأنني أتحدث بأدب وأختار كلماتي بعناية أصبحتُ متخلفة؟


هل لأنني أقول: "حضرتك" و"أفندم" وألتزم حدود الاحترام في حديثي مع الآخرين، صرتُ مختلفة عن هذا العصر؟


وهل أصبح الوقار الذي تربيت عليه، والحياء والعفه والمحافظه على ذاتى الذي نشأت واتربيت عليهم 

 أمرًا يدعو للسخرية أو الانتقاد؟


أنا لا أرى الاحترام تكلفًا، بل أراه انعكاسًا للتربية والأصل الطيب. فالإنسان المهذب لا يخسر شيئًا حين يحترم غيره، بل يضيف إلى نفسه قيمة ومكانة.


ليس من الضروري أن أرفع الحواجز بيني وبين الناس، لكن من حقي أن أحتفظ بحدود تحفظ كرامتي وكرامة من أتحدث معهم. فالاحترام لا يصنع مسافات، بل يصنع علاقات أكثر رقيًا وثباتًا.


عندما أخاطب الآخرين بلغة مهذبة، لا أفعل ذلك تصنعًا أو تعاليًا، وإنما لأن هذا هو أسلوبي الذي أعتز به. لقد تعلمت أن الكلمة الطيبة عنوان شخصية صاحبها، وأن الرقي في الحديث لا يقل أهمية عن الرقي في الأخلاق.


المؤسف حقًا أن البعض بات يخلط بين البساطة وقلة اللياقة، وبين العفوية وإسقاط حدود الاحترام. وكأن الأدب أصبح أمرًا قديمًا لا يليق بعصر السرعة والانفتاح.


لكنني أؤمن أن الاحترام لا يشيخ، وأن الأخلاق الراقية لا تصبح قديمة مهما تغيرت الأزمنة. سيبقى الإنسان المحترم محترمًا في نظر أصحاب القيم، حتى وإن لم يفهمه البعض.


لذلك لن أتخلى عن أسلوبي، ولن أعتذر عن تهذيبي، ولن أستبدل الكلمات الجميلة بأخرى أقل شأنًا فقط لأرضي من يرى الاحترام ضعفًا أو تخلفًا.


سأظل كما أنا...


أحترم نفسي، فأحترم الآخرين.


وأؤمن أن الأدب ليس ترفًا، بل هو تاج لا يليق إلا بأصحاب النفوس الراقية.


فالاحترام ليس تخلفًا...


بل هو لغة العظماء، وعنوان التربية، وأجمل ما يتركه الإنسان أثرًا في قلوب الناس.

بقلم د٠ عزه سند

اعتذر يا أنا بقلم الراقية د عزة سند

 اعتذر يا انا

  بقلم د٠ عزه سند 


أنا آسفة... يا أنا.


أنا الهانم بنت الأصول،

التي تربّت على الصفاء،

 وظنت أن القلوب تشبه قلبها،

ففتحت الأبواب على اتساعها،

ومنحت الثقة بلا حساب.

أنا آسفة لأنني سمحت لأشخاص

 لا يعرفون معنى الوفاء،

أن يعبروا إلى مساحاتٍ لا يستحقونها  

آسفة لأنني صدّقت الوجوه قبل المواقف،

واستمعت للكلمات أكثر مما اراقب الأفعال.


 اسفه يا أنا...

ليس كل ما يلمع ذهبًا،

وليس كل من ارتدى هيئة الإنسان

 كان إنسانًا.

بعضهم يجيد التمثيل،

ويُتقن ارتداء الأقنعة،

حتى نظنهم أهلًا للمودة 

وهم أبعد ما يكونون عنها.


أعاتبكِ اليوم...

لا لأن قلبكِ طيب،

فالطيبة ليست ذنبًا،

ولا لأنكِ أحسنتِ الظن،

فحسن الظن خُلُق جميل،

بل لأنكِ تجاهلتِ إشارات كثيرة،

وكان عقلك يحذركِ 

وأنتِ تصرين على منح الفرص.

لكنني، رغم العتاب، أعتذر لكِ أيضًا.

أعتذر لأنني أحملكِ ذنب

 أخطاء لم تصنعيها.

فالخداع عيب صاحبه، 

لا عيب من صدّقه.

والوفاء لا يُلام لأنه صادف الجحود.


من اليوم سأتعلم...

أن أحفظنى عقلا وقلبا كما أحفظ كرامتي،

وأن أمنح الثقة لمن يستحقها،

وأن أتذكر دائمًا 

أن نقاء الروح لا يعني الغفلة.


سامحيني يا أنا...

فقد تعبتِ كثيرًا،

وحان الوقت أن اتعامل فقط 

مع من يسحقون

وأن أكون لكِ سندًا لا قاضيًا،

وعونًا لا جلادًا.

بقلم د٠ عزه سند

تنهيدة بقلم الراقية د عزة سند

 تنهيده

بقلم د٠ عزه سند 

جلستُ مع نفسي... وفي داخلي تنهيدةٌ عميقة، لم تكن زفرةَ تعب، بل كانت حديثَ عمرٍ كامل.

أغمضتُ عيني، فإذا بالذكريات تمر أمامي واحدةً تلو الأخرى، كأنها شريطٌ لا يعرف التوقف. وجوهٌ أحببتها، وأخرى فارقتها، مواقفُ أفرحتني، وأيامٌ أثقلت قلبي حتى ظننت أنني لن أقوى على تجاوزها.

سألتُ نفسي: هل أنا سعيدة؟

طال الصمت، وطالت معه التنهيدة... وكأنها تبحث عن الإجابة بين صفحات العمر.

ثم ابتسمت.

نعم... أنا سعيدة.

ليس لأن حياتي كانت خاليةً من الألم، بل لأن الله كان معي في كل ألم. كلما انكسرتُ جبرني، وكلما ضاقت بي الدنيا فتح لي بابًا من رحمته، وكلما ظننت أن النهاية قد اقتربت، أهداني بدايةً جديدة.

تعلمت أن الدموع لا تعني الهزيمة، وأن الابتسامة ليست دليلًا على حياةٍ بلا وجع، بل هي علامة قلبٍ عرف الله، فاطمأن.

في داخلي تنهيدة... تحمل دموع طفلٍ كان يحلم، وصبر امرأةٍ قاومت، ورضا قلبٍ أيقن أن ما اختاره الله له كان الخير كله، وإن تأخر الفهم.

اليوم، حين أنظر إلى حياتي، لا أعد سنواتها، بل أعد نعم الله فيها. أحمده على الفرح الذي أسعدني، وأحمده أكثر على الألم الذي علمني، فقد كان الوجع أحيانًا أعظم معلم، وكانت المحن بوابةً إلى النضج.

ستبقى في صدري تنهيدة... لكنها لم تعد تنهيدة حزن، بل تنهيدة امتنان.

امتنانٌ لله الذي قوانى حين ضعفت، وواساني حين بكيت، وأضاء طريقي حين أظلمت الدنيا من حولي.

الحياة ليست قصةً من ابتساماتٍ فقط، ولا من دموعٍ فقط... إنها مزيجٌ جميل بينهما، ومن يحسن قراءة هذا المزيج، يدرك أن السعادة الحقيقية ليست في أن تخلو الحياة من الألم، بل في أن يبقى القلب راضيًا مهما تبدلت الأيام.

بقلم د٠ عزه سند

عتاب بقلم الراقية د.عزة سند

 عتاب...

العتاب... لمن يكون؟

بقلم د٠ عزه سند

ولمن نفتح أبواب قلوبنا كي نعاتبه؟

أهو لمن نحب؟ أم لمن كان يومًا جزءًا من تفاصيل أرواحنا؟ أم لمن نرجو أن يبقى، فنخشى أن تسرقه المسافات؟

وهل يكون العتاب بين الأصدقاء وحدهم، أم بين كل قلبين جمعتهما المودة والوفاء؟

وهل العتاب محاولةٌ للحفاظ على ما تبقى من الود، أم أنه إعلانٌ بأن شيئًا في الداخل قد انكسر؟

ثم ماذا لو تكرر العتاب؟

أيبقى دليل محبة، أم يتحول إلى استنزافٍ للمشاعر، وإهدارٍ لكرامةٍ تستحق أن تُصان؟

وربما... يكون العتاب الأشد للنفس.

للنفس التي سمحت بتجاوز حدودها، وغفرت أكثر مما ينبغي، وأعطت من وقتها وقلبها لمن لم يُحسن حفظ الود، ولا عرف قيمة القرب.

فالعتاب لا يُمنح لكل أحد، وإنما يُهدى لمن يدرك أن وراء الكلمات قلبًا يخشى الفقد، لا لسانًا يعشق اللوم.

ومن لا يفهم قيمة العتاب، لن يفهم أبدًا قيمة من يعاتبه.

فإن وجدتَ نفسك تكرر العتاب ولا تجد إلا الصمت، فاعلم أن بعض العلاقات لا تنقصها الكلمات، بل ينقصها الشعور.

وحينها... يصبح الصمت أبلغ من ألف عتاب، ويغدو الانسحاب أكرم من البقاء في موضعٍ لا تُقدَّر فيه القلوب.

بقلم د٠ عزه سند

انتهت رحلتنا بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 انتهت رحلتنا...

انتهت رحلتنا،

فقد أتعبني الطريق،

ولم يعد في القلب

مكانٌ لطعنتين

تأتيان من الظهر...

كنتُ أغضّ الطرف

عن أشياء كثيرة،

وأدفن الأسئلة

تحت رماد الصمت،

حتى وجدتُ نفسي

واقفاً في قفص الاتهام

بلا ذنب،

وبلا جريمة أعرفها...

كنتُ أبحث عن نافذةٍ

أشرح منها براءتي،

لكن كلما مددتُ يدي للكلام

كانت الكلمات تُصنع ضدي،

ويطول الحوار

حتى أسقط في زلة حرف،

فأصبح الجاني

وأنا الذي لم أحمل سوى الصدق...

أقسمتُ كثيراً،

لكن بعض القلوب

لا تسمع الأيمان

حين تكون قد اختارت حكماً مسبقاً...

واليوم أعرف،

أن بعض الرحيل

ليس هروباً،

بل نجاةٌ للروح

من حديقةٍ ذبلت أزهارها...

كان هناك طريقٌ آخر،

وكانت هناك مصلحةٌ انتهت،

فمضى كل شيء...

وكما يقول البدوي:

"أينما يكون الربيع

أرحل إليه..."

فأنا لا أبحث عن ظلٍّ عابر،

بل عن أرضٍ

تُزهر فيها كرامتي

ولا تُسأل فيها روحي:

لماذا أنتَ بريء؟


قاسم عبد العزيز الدوسريانتهت رحلتنا...

انتهت رحلتنا،

فقد أتعبني الطريق،

ولم يعد في القلب

مكانٌ لطعنتين

تأتيان من الظهر...

كنتُ أغضّ الطرف

عن أشياء كثيرة،

وأدفن الأسئلة

تحت رماد الصمت،

حتى وجدتُ نفسي

واقفاً في قفص الاتهام

بلا ذنب،

وبلا جريمة أعرفها...

كنتُ أبحث عن نافذةٍ

أشرح منها براءتي،

لكن كلما مددتُ يدي للكلام

كانت الكلمات تُصنع ضدي،

ويطول الحوار

حتى أسقط في زلة حرف،

فأصبح الجاني

وأنا الذي لم أحمل سوى الصدق...

أقسمتُ كثيراً،

لكن بعض القلوب

لا تسمع الأيمان

حين تكون قد اختارت حكماً مسبقاً...

واليوم أعرف،

أن بعض الرحيل

ليس هروباً،

بل نجاةٌ للروح

من حديقةٍ ذبلت أزهارها...

كان هناك طريقٌ آخر،

وكانت هناك مصلحةٌ انتهت،

فمضى كل شيء...

وكما يقول البدوي:

"أينما يكون الربيع

أرحل إليه..."

فأنا لا أبحث عن ظلٍّ عابر،

بل عن أرضٍ

تُزهر فيها كرامتي

ولا تُسأل فيها روحي:

لماذا أنتَ بريء؟


قاسم عبد العزيز الدوسري

شك قاتل بقلم الراقي حسن عيسى

 شك قاتل؛


لاتتوغلي في كلماتي وأفكاري

في حروفي وأشعاري

لاتتسللي مابين السطور

أنا شاعر أكتب ما أشاء

أزخرف كلماتي كيفما

أشاء

أبحر إلى حيث أشاء

وأغوص في أعماق

البحار

أحلق إلى سمائي

حريتي هي ذاتي

وذاتي لاتطيق سجني ولا سجاني

أنا طائر حر

لا أبحث إلا عن أحرف

لأبنيها وكلمات أسطرها

وأبيات شعرٍ أدونها

تطرب مسمعي أنا

لا أكتب لكٍ

ولا له

أكتب سعادتي وحزني وألامي

أكتب جراحاتي 

أكتب أحاسيسي ومشاعري

أكتب نفسي العابرة إلى ذاتي المطلقة

في جسدي الفاني

غدا أنا راحلٌ إلى نهاياتي

وبعد غدٍ سأرحل إلى 

بداياتي

هناك إلى عالمي الفسيح

 بروحي الخالية من القيود

سأترك أدران الجسد الفاني

لكم أنتم يامن تشيطنون 

روحي 

من كتاباتي وصوري وأشعاري

قيدتم حريتي ببغضكم وجهلكم

أنا ورقة بيضاء

وزهرة يتطاير عطرها

على حروفي وكلماتي وأشعاري

لن أجاملكم 

لن أحابيكم

لن ألتفت لسخافاتكم وجهلكم

أنا شاعرٌ

لاتسجننوني يصيبكم غضبي

وتلاحقكم أحرفي وكلماتي وأشعاري

جهلكم 

سيجعلني أغادر

 إلى حريتي

إلى عالمي

إلى كينونتي

دعوني أكتب أشعاري

و صمّو آذانكم

لا تتكلموا 

أنتم الجهل 

وأشعارنا منارة تضيئ

شوارع عقولكم

العفنة؛


بقلمي

حسن...عيسى

  سورية

٢٩/٦/٢٠٢٦

الأحد، 28 يونيو 2026

الساسة والسياسة بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 الساسة والسياسة


لا أفهم السياسة

ولا باقي العلوم


لو تخصصت بالدراسة

او كنت لها خدوم


وموقف الرئاسة

جعلني به مصدوم


تساند بحراسة

الظالم على المظلوم


تشكره على كُرّاسة

بتوقيعها مختوم


وبمواقف حساسة

تلقي علينا اللوم


ولو قام عيس

من سُباتنا لا نقوم


أخي وابن عمي 

بالحجارة مرجوم


أهكذا السياسة

عباد مصالح لن تدوم


ما نراه مجهولاً

غداً يصير معلوم


ورِجْل الغني على دوّاسة

وغنيّنا من الحياة محروم


تبرّعت بشجرة رمزها

وسط العلم مرسوم


والإحتلال صار بوناسة

واقع علينا محتوم


لو أني أفهم السياسة

لكان كل شيء مفهوم


من لبنان

فاطمة البلطجي