أعيش في جلباب أبي
بقلم د٠ عزه سند
لا أعيش في ثوبٍ ورثتُه عنه، ولا في هيئةٍ أُقلّده بها، بل أعيش في ذلك الضوء الذي تركه في روحي، وفي الأثر الذي لم تمحه السنون.
أمضي في الحياة فأجدني أستند إلى وصاياه دون أن أشعر، وأسمع صوته يرافق خطاي كلما التبست عليّ الطرق. فإذا مِلتُ إلى الصدق، وإن كان شاقًّا، تذكّرتُه، وإذا اخترتُ الرحمة على القسوة، والكرامة على المنفعة، وجدته حاضرًا في قراري.
ما زال أبي يسكن تفاصيل أيامي؛ في كلمةٍ طيبة، وفي موقفٍ نبيل، وفي صبرٍ أتسلّح به حين تضيق الدروب. رحل الجسد، لكن القيم بقيت حيّةً تنبض في القلب، وكأنها جلبابٌ واسعٌ من الحكمة والوقار أرتديه كل يوم.
وحين يسألني أحدهم: من أين لك هذا الصبر؟ ومن أين جاءت هذه القناعة أو ذلك الوفاء؟ أبتسم وأُخفي في قلبي الإجابة؛ فمن هناك... من رجلٍ علّمني أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يمنح، وأن الأخلاق هي الثروة التي لا تنفد.
نعم... أعيش في جلباب أبي، وأفخر بذلك. فثمة آباء يتركون لأبنائهم مالًا، وثمة آباء يتركون لهم عمرًا كاملًا من المبادئ. وأبي كان من أولئك الذين جعلوا من القيم ميراثًا لا يفنى، ومن الذكرى حياةً تمتدّ ما امتدّ النبض في القلوب.
بقلم د٠ عزه سند
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .