الأحد، 5 يوليو 2026

أنا ..أو ما يتبقى مني بقلم الراقي عباس عبد الرزاق

 أنا… أو ما يتبقّى منّي


                                 عباس عبدالرزاق 


أنا لستُ تعريفًا لنفسي،

بل تأجيلٌ مستمرٌّ لمعناها.


كلّما اقتربتُ من اسمي

انزلق منّي،

كأنّ اللغةَ لا تثقُ بي

إلّا بقدرِ ما تُخفي.


أنا فائضُ احتمال،

وبقايا يقينٍ مكسور،

أعيشُ كفكرةٍ لم تُحسَم،

كجملةٍ تُعاد كتابتُها

كلّما ظنّت أنّها اكتملت.


في داخلي

لا يسكنُ النورُ ولا العتمة،

بل ارتباكُ المسافةِ بينهما،

ذلك الوميضُ الذي لا يُرى

إلّا حين ينطفئ.


أتنفّس؟

أم يُعادُ توزيعي

على هيئةِ هواء؟

لا فرق

فالذاتُ هنا

ليست أكثر من عبور.


أنا القيدُ

حين يتعبُ من المعصم،

وأنا الحرّيةُ

حين تخشى أن تُعرَّف.


في القبر

لا أختفي،

بل أُختصر،

أصيرُ أقلَّ منّي بقليل،

وأكثرَ من غيابي بقليل.


كلُّ جرحٍ

ليس ألمًا،

بل اقتراحُ شكلٍ آخر

لما يمكن أن أكونه.


وكلُّ طعنةٍ

ليست نهاية،

بل تحريرٌ مفاجئ

من نسخةٍ قديمةٍ منّي.


أنا الطينُ

حين يكتشفُ هشاشتَه،

وأنا الجسدُ

حين يتذكّرُ أصلَه دون ندم.


جوعي

ليس إلى شيء،

بل إلى معنى الجوع،

وعطشي

ليس للماء،

بل لفكرةِ الارتواء.


أعودُ إليك

لا لأنّني كنتُ بعيدًا،

بل لأنّ المسافةَ

هي الحيلةُ الوحيدة

كي أشعرَ بأنّ لي اتجاهًا.


أنا

هذا الالتباسُ النبيل

بين أن أكون

وأن أفلتَ من كوني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .