صمتُ العيون
بقلم د٠ عزه سند
علمتُ أنَّ الحبَّ قد رحلَ بعيدًا،
حين عجزتُ عن قراءةِ عينيكَ كما كنتُ أفعلُ يومًا.
وعلمتُ أنَّ عواطفي قد تجمَّدت،
حين لم أجد في نظراتكَ دفءَ اللقاء،
ولا لهفةَ السؤال،
ولمعة عينيك التى تسبقُ الكلمات.
عندما تصمتُ العيون...
تصمتُ الحكاياتُ التي كانت تُروى بلا صوت،
وتنطفئُ الرسائلُ التي كانت تعبرُ بين قلبين،
دون أن يكتبها حرفٌ أو ينطقها لسان.
عندما تصمتُ العيون...
يصبحُ القربُ مسافةً،
ويغدو الحضورُ غيابًا،
وتتحولُ الذكرياتُ إلى صورٍ باهتةٍ
تتآكلها الأيامُ في صمت.
كنتُ أبحثُ في عينيكَ عن وطنٍ،
فوجدتُ أبوابَه موصدةً،
وأبحثُ عن نبضٍ يعرفني،
فوجدتُ صقيعًا يجهلُ اسمي.
ما أقسى أن ترى العينين أمامكَ،
ولا تجد فيهما انعكاسَ روحكَ،
وما أصعب أن يرحلَ الحبُّ،
بينما الوجوهُ ما زالت في أماكنها.
فالعيونُ لا تكذبُ حين تُحب،
ولا تُجيدُ التمثيلَ طويلًا،
وحين يموتُ الشوقُ في أعماقها،
تُعلنُ الحقيقةَ بصمتٍ موجع.
لذلك أدركتُ أخيرًا
أنَّ النهايةَ لم تبدأ بكلمةِ وداع،
ولا بخلافٍ عابر،
بل بدأت يومَ صمتت عيناكَ...
فحين تصمتُ العيون،
يصمتُ القلبُ بعدها قليلًا،
ثم تمضي المشاعرُ في طريقها الأخير،
ويصبحُ الحبُّ ذكرى
تلوِّحُ من بعيد...
ثم تختفي.
بقلم د٠ عزه سند
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .