الاثنين، 29 يونيو 2026

عتاب زوجين بقلم الراقية د عز. سند

 عتابُ زوجين  

بقلم د٠ عزه سند 

قال الزوج:

حبيبتي... أعلم كم تبذلين من جهدٍ من أجل بيتنا وأبنائنا، وأعلم أن قلبكِ الكبير يتسع للجميع، لكن اسمحي لي أن أبوح لكِ بما أثقل صدري.

لقد اشتقتُ إليكِ...

اشتقتُ إلى حديثٍ هادئٍ يجمعنا، وإلى نظرةٍ أقرأ فيها ما كنتُ أجده قديمًا من دفءٍ واهتمام. أشعر أحيانًا أن الأيام أخذتكِ مني، وأن مسؤولياتكِ الكثيرة سرقت بعضًا من الوقت الذي كان لنا.

لستُ أعاتبكِ لأنكِ أحببتِ أبناءنا، فهم ثمرة حبِّنا، ولكنني أفتقد مكاني في قلب يومكِ المزدحم.

فقالت الزوجة:

حبيبي... أعتذر إليك إن شعرتَ يومًا أنني ابتعدتُ عنك، فما كان ذلك إلا من فرط انشغالي بما ظننته واجبًا عليّ تجاه أبنائنا وبيتنا.

كنتُ أظن أن رعايتي لهم هي رعايتي لك، وأن سعادتي بهم جزءٌ من سعادتك، حتى غفلتُ عن أن للقلب حقوقًا لا تُعوِّضها الأعمال، وأن للكلمات الدافئة أثرًا لا يصنعه أيُّ جهدٍ آخر.

صدقني، ما نقص حبك في قلبي يومًا، ولا غاب قدرك عن روحي، ولكنني تعبتُ بين المسؤوليات حتى نسيتُ أن أمنحك بعضًا مما تستحق.

فقال الزوج:

وما أردتُ منكِ كثيرًا يا رفيقة العمر...

كنتُ أحتاج إلى أن أشعر أنني ما زلتُ ذلك الرجل الذي ينتظره قلبكِ، وأن بين زحام الأيام مكانًا لا يشاركني فيه أحد.

كنتُ أحتاج كلمةً منكِ حين أتعب، وابتسامةً حين أعود، واهتمامًا يخبرني أنني ما زلتُ قريبًا من روحكِ كما كنتُ دائمًا.

فابتسمت الزوجة وقالت:

وأنا أيضًا كنتُ أحتاج منك أن ترى تعبي قبل عتابي، وأن تمسك بيدي حين أثقلتني المسؤوليات.

فالحياة يا حبيبي لا تُرهق رجلًا وحده، ولا امرأةً وحدها، بل تُرهق القلوب حين يحمل كلٌّ منها همَّه منفردًا.

فأمسك يدها وقال:

إذن فلنعد كما كنا... شريكين في الطريق، وسندًا لبعضنا بعضًا.

أعدكِ أن أكون لكِ عونًا قبل أن أكون عاتبًا، واحتواءً قبل أن أكون مطالبًا.

فقالت وهي تبتسم:

وأعدك أن أمنح قلبك نصيبه من الاهتمام كما أمنح أبناءنا، وأن أتذكر دائمًا أن الزوج الصالح نعمةٌ لا تقل قيمةً عن أي نعمةٍ أخرى.

ثم ساد بينهما صمتٌ جميل، لا يشبه صمت الجفاء، بل يشبه طمأنينة القلوب حين تفهم بعضها بعضًا.

فقال لها:

أنتِ سكنُ قلبي، وأجمل ما اختاره الله لي.

فأجابته:

وأنتَ رفيق عمري، وملاذ روحي، والحب الذي أزداد به امتنانًا مع كل يوم.

بقلم د٠ عزه سند

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .