لَنْ أَنْحَنِي
لَا... لَا... لَنْ أَنْحَنِي.
مَهْمَا عَصَفَتْ بِنَا الرِّيَاحُ،
وَمَهْمَا دَمَّرَتْ مَا بِدَاخِلِنَا
مِنْ آمالٍ، وَأَحْلَامٍ، وَأَمَانٍ.
لَنْ أَنْحَنِي، وَلَنْ أَهُونَ،
طَالَمَا حَوْلِي تِلْكَ الْعُيُونُ
الَّتِي تَرْمُقُنِي وَتَحْمِينِي.
سَأُوَاصِلُ، وَأُتَابِعُ كُلَّ مَا يَهُمُّنِي،
سَأَتَسَلَّقُ سُلَّمَ الْمُسْتَحِيلَاتِ،
وَأُعَانِقُ الْقَمَرَ فِي سَمَاهُ،
وَأُحْرِقُ ذَاكَ الرَّمَادَ
الَّذِي غَطَّى الْجَمْرَ الْمُلْتَهِبَ.
وَأُحَاوِلُ جَمْعَ بَقَايَا مَا فَاتَ،
وَأَبْنِي مِنْ جَدِيدٍ
كُلَّ مَا نَصْبُو إِلَيْهِ،
وَمَا هُوَ آتٍ.
سَتُغَرِّدُ الْبَلَابِلُ
فِي حَدَائِقِ الْحُبِّ،
وَسَتَتَطَايَرُ الْفَرَاشَاتُ
فِي بَسَاتِينِ الْأَمَلِ،
وَتَتَلَوَّنُ بِالْأُرْجُوَانِ.
وَسَتَتَعَالَى أَصْوَاتٌ
تُنَادِي جُمُوعَ الْمُحِبِّينَ
إِلَى لِقَاءٍ يَجْمَعُ الْأُمْنِيَاتِ،
حَيْثُ يَسُودُ صَمْتُ الذِّكْرَيَاتِ.
وَتَرْكُضُ الْأَحْلَامُ
خَلْفَ الْغَمَامِ،
وَتَحْلُمُ بِمَطَرٍ
يَرْوِي قُلُوبًا أَضْنَاهَا التَّعَبُ،
وَجَافَاهَا النَّوْمُ،
وَغَيَّرَتْهَا الْمُتَاهَاتُ.
فَفِي الْعُيُونِ سِحْرُ الرَّبِيعِ،
وَلِأَصْوَاتِهِمْ أَلْحَانُ الْعَصَافِيرِ،
وَالْحُبُّ يَدْفَعُهُمْ لِلْمَسِيرِ،
لِتَلْتَقِيَ الْأَحْلَامُ
مَعَ شُرُوقِ فَجْرٍ جَدِيدٍ.
وَتُرَدِّدُ أَلْحَانَ الْحُبِّ،
وَتُكَرِّرُ وَتُعِيدُ
حُبًّا سَرْمَدِيًّا،
وَشُمُوخًا،
وَإِرَادَةً لَا تَلِينُ.
دَعْهُمْ يَتَنَشَّقُونَ
عِطْرَ الْيَاسَمِينِ،
وَسَيَعْرِفُونَ كَيْفَ يَصْمُدُونَ،
وَكَيْفَ يَتَحَمَّلُونَ
أَلَمَ الْحَنِينِ.
وَيُتَابِعُونَ
دُونَ انْحِنَاءٍ،
مَهْمَا تَأَلَّمُوا،
وَمَهْمَا جَارَتِ السِّنُونَ.
سَتَبْقَى شَامِخًا
شُمُوخَ قَاسِيُونَ،
وَصَخْرَةً جَبَّارَةً
تَتَحَطَّمُ عَلَيْهَا
كُلُّ الظُّنُونِ.
بَاقُونَ... بَاقُونَ،
دُونَ انْحِنَاءٍ،
كَالسِّنْدِيَانِ.
وَفِي بُؤْبُؤِ الْعُيُونِ
نَرْسُمُ الْأَمَلَ،
وَنُحَقِّقُهُ بِالْحُبِّ،
وَنَمْسَحُ دَمْعَ الْعُيُونِ.
بقلمي: انتصار يوسف سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .