رحيلٌ بلا وداع
ارحلْ... نعم ارحلْ. بقلم د٠ عزه سند
لكن ارحلْ بهدوءٍ كما يأتي المساءُ
دون أن يُحدثَ ضجيجًا في السماء.
ارحلْ في صمتٍ،
فقد يكونُ الصمتُ أبلغَ من كلِّ الكلمات،
وأصدقَ من ألفِ عذرٍ يُقال.
لا تُثقلْ لحظةَ الرحيلِ بخطبِ الوداع،
فبعضُ النهاياتِ تعرفُ طريقَها وحدها،
ولا تحتاجُ إلى تفسير.
سأودِّعُ فيك من أحببتُه يومًا،
وأطوي صفحاتٍ كانت تعني لي الكثير،
وأتركُ للذكرى ما بقي من عبيرها.
سأودِّعُ من كان يسكنُ القلبَ،
وأعتبرُ أنَّ من أراه اليوم
ليس هو من عرفته بالأمس.
فقد أصبحَ قلبي لا يراك،
لا كرهًا ولا جفاءً،
بل لأنَّ المسافاتِ الحقيقية
لا تُقاسُ بالخطوات،
بل بما يتغيرُ في الأرواح.
ارحلْ...
فبعضُ الرحيلِ رحمة،
وبعضُ الصمتِ نجاة،
وبعضُ الأبوابِ لا تُغلقُ حزنًا،
بل حفاظًا على ما تبقَّى من كرامة.
وإن سألوكَ يومًا عن حكايتي،
فقلْ:
لقد رحلتُ بصمت،
ورحلتْ هي أيضًا...
لكنها بقيت أكثرَ وفاءً للذكرى من الكلام.
ارحلْ بهدوءٍ،
فما عاد في القلبِ متَّسعٌ لعتاب،
ولا في الروحِ رغبةٌ في انتظار.
فقد تعلَّمتُ أخيرًا
أنَّ أجملَ أنواعِ الوداع
هو ذلك الذي يتركُ الكرامةَ واقفةً...
ويرحل.
بقلم د٠ عزه سند
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .