زوال الجبارين
أَشَارَتْ فَأَسْكَتَتِ الجِبَالَ المُكَابِرَا
وَأَجْبَرَتِ الطُّغْيَانَ أَنْ يَنْحَنِي حَائِرَا
كَأَنَّ بَنَانَ الحَقِّ سَيْفٌ مُجَرَّدٌ
إِذَا مَدَّتِ الأَصْبَاعُ شَقَّتْ مَحَاذِرَا
تُذَكِّرُ فِرْعَوْنَ الزَّمَانِ بِحَتْفِهِ
وَأَنَّ عُرُوشَ الظُّلْمِ تَهْوِي مَصَادِرَا
وَتَهْمِسُ: مَهْلًا إِنَّ رَبًّا مُهَيْمِنًا
يَرَى كُلَّ جُورٍ فِي الظَّلَامِ مُجَاهِرَا
فَيَخْفُتُ صَوْتُ الزُّورِ بَعْدَ عُتُوِّهِ
كَأَنَّ صَدَى البَاطِلِ أَصْبَحَ خَاسِرَا
وَتَنْكَشِفُ الأَقْنَاعُ عَنْ وَجْهِ كُلِّ مَنْ
تَزَيَّفَ فِي دُنْيَا الظُّلُومِ مُسَافِرَا
وَتَسْقُطُ أَسْتَارُ الخِدَاعِ كَأَنَّهَا
رِمَالٌ تَبَدَّتْ فِي الرِّيَاحِ مُبَادِرَا
وَكَمْ أُمَّةٍ بَاتَتْ تَحِنُّ لِفَجْرِهَا
وَتَدْعُو إِلَى رَبٍّ يُفَكُّ الأَسَارَى
وَكَمْ شَعْبِ صَبْرٍ تَحْتَ نَارِ مَظَالِمٍ
يَجُرُّ الجِرَاحَ الصُّمَّ دَهْرًا مُرَابِرَا
وَلَكِنَّ صَوْتَ الحَقِّ يَبْقَى مُدَوِّيًا
إِذَا مَا تَغَشَّى الصَّمْتُ لَيْلًا مُغَامِرَا
وَفِي سُنَنِ التَّارِيخِ حُكْمٌ مُحَقَّقٌ
بِأَنَّ الطُّغَاةَ إِلَى الزَّوَالِ مَصَائِرَا
أَلَمْ يَغْرَقِ الفِرْعَوْنُ فِي اليَمِّ خَائِبًا
وَكَانَ يَرَى المُلْكَ العَظِيمَ مُدَامِرَا؟
فَلَا تَحْسَبَنَّ الظُّلْمَ يَبْقَى مُخَلَّدًا
فَكُلُّ جَبَارٍ فِي النِّهَايَةِ زَائِرَا
إِذَا مَا تَنَادَى المَظْلُومُ فِي ظُلْمَةٍ
تَهَدَّمَ صَرْحُ البَاطِلِ المُتَكَابِرَا
وَيَبْقَى صَدَى الأَيَّامِ يَشْهَدُ أَنَّهُ
مَنِ ارْتَفَعَ بِالجَوْرِ يَهْوَى مَصَائِرَا
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .