السبت، 4 يوليو 2026

أعاهدك أن أكون الطريق بقلم الراقي سلامي محمد الأمين

 هايبون: أعاهدك أن أكون الطريق


تحت ظل شجر الخروب على ضفاف بني هارون، يجلس الرجل صامتاً وسط رطوبة الطمي ولسع البعوض. أمامه، تبدو قطع البراج مستسلمة بوقار، بينما يحرس كأس اللبن صفوه من ذبابة عابرة. من حوله، يثب السمك متمرداً نحو المفقود بطيش الشباب، وتجر السلحفاة خطوتها بوعي واكتفاء.


يلوذ الرجل بالسكوت؛ يراه وطناً آمناً يلملم شتات روحه، وسياجاً يصون عزلتها بعيداً عن ثرثرة الكلمات ومعارك الحياة الهامشية. هناك على الضفاف، يتذكر كيف كنا في لهو الحياة نرتع، نركض خلف سراب العلن، والآن... لم يعد يحرس صفوه سوى كأس لبن وسكينة السد. في صمته ذاك هيبة تفتح لوعيه خلوة رممت ندوب السنين وعثراتها، لترقى به نحو منازل اليقين.


هناك، تذوب تطلعات الخَلَق وتصنيفاتهم، وتتجاوز الروح صغائرها في سكون تام، لتفوز أخيراً بمستراح العارفين. لم يعد يرجو مكاناً أو أثراً، بل صار أقصى مراده أن يذوب في طاعة السكون، ويغدو هو نفسه سبيلاً ممتداً نحو النور.


هايكو:


لَسْعُ البَعُوضِ،

بَرْدُ اللَّبَنِ عَلَى الشِّفَاهِ...

سَكِينَةُ السَّدِّ.


أ.سلامي محمد الأمين-الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .