الاثنين، 29 يونيو 2026

تنهيدة بقلم الراقية د عزة سند

 تنهيده

بقلم د٠ عزه سند 

جلستُ مع نفسي... وفي داخلي تنهيدةٌ عميقة، لم تكن زفرةَ تعب، بل كانت حديثَ عمرٍ كامل.

أغمضتُ عيني، فإذا بالذكريات تمر أمامي واحدةً تلو الأخرى، كأنها شريطٌ لا يعرف التوقف. وجوهٌ أحببتها، وأخرى فارقتها، مواقفُ أفرحتني، وأيامٌ أثقلت قلبي حتى ظننت أنني لن أقوى على تجاوزها.

سألتُ نفسي: هل أنا سعيدة؟

طال الصمت، وطالت معه التنهيدة... وكأنها تبحث عن الإجابة بين صفحات العمر.

ثم ابتسمت.

نعم... أنا سعيدة.

ليس لأن حياتي كانت خاليةً من الألم، بل لأن الله كان معي في كل ألم. كلما انكسرتُ جبرني، وكلما ضاقت بي الدنيا فتح لي بابًا من رحمته، وكلما ظننت أن النهاية قد اقتربت، أهداني بدايةً جديدة.

تعلمت أن الدموع لا تعني الهزيمة، وأن الابتسامة ليست دليلًا على حياةٍ بلا وجع، بل هي علامة قلبٍ عرف الله، فاطمأن.

في داخلي تنهيدة... تحمل دموع طفلٍ كان يحلم، وصبر امرأةٍ قاومت، ورضا قلبٍ أيقن أن ما اختاره الله له كان الخير كله، وإن تأخر الفهم.

اليوم، حين أنظر إلى حياتي، لا أعد سنواتها، بل أعد نعم الله فيها. أحمده على الفرح الذي أسعدني، وأحمده أكثر على الألم الذي علمني، فقد كان الوجع أحيانًا أعظم معلم، وكانت المحن بوابةً إلى النضج.

ستبقى في صدري تنهيدة... لكنها لم تعد تنهيدة حزن، بل تنهيدة امتنان.

امتنانٌ لله الذي قوانى حين ضعفت، وواساني حين بكيت، وأضاء طريقي حين أظلمت الدنيا من حولي.

الحياة ليست قصةً من ابتساماتٍ فقط، ولا من دموعٍ فقط... إنها مزيجٌ جميل بينهما، ومن يحسن قراءة هذا المزيج، يدرك أن السعادة الحقيقية ليست في أن تخلو الحياة من الألم، بل في أن يبقى القلب راضيًا مهما تبدلت الأيام.

بقلم د٠ عزه سند

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .