هل أصبح الاحترام تهمة؟
بقلم د ٠عزه سند
أحيانًا أتوقف متعجبة أمام بعض المفاهيم التي انقلبت في زماننا، فأجد نفسي أتساءل:
هل لأنني أتحدث بأدب وأختار كلماتي بعناية أصبحتُ متخلفة؟
هل لأنني أقول: "حضرتك" و"أفندم" وألتزم حدود الاحترام في حديثي مع الآخرين، صرتُ مختلفة عن هذا العصر؟
وهل أصبح الوقار الذي تربيت عليه، والحياء والعفه والمحافظه على ذاتى الذي نشأت واتربيت عليهم
أمرًا يدعو للسخرية أو الانتقاد؟
أنا لا أرى الاحترام تكلفًا، بل أراه انعكاسًا للتربية والأصل الطيب. فالإنسان المهذب لا يخسر شيئًا حين يحترم غيره، بل يضيف إلى نفسه قيمة ومكانة.
ليس من الضروري أن أرفع الحواجز بيني وبين الناس، لكن من حقي أن أحتفظ بحدود تحفظ كرامتي وكرامة من أتحدث معهم. فالاحترام لا يصنع مسافات، بل يصنع علاقات أكثر رقيًا وثباتًا.
عندما أخاطب الآخرين بلغة مهذبة، لا أفعل ذلك تصنعًا أو تعاليًا، وإنما لأن هذا هو أسلوبي الذي أعتز به. لقد تعلمت أن الكلمة الطيبة عنوان شخصية صاحبها، وأن الرقي في الحديث لا يقل أهمية عن الرقي في الأخلاق.
المؤسف حقًا أن البعض بات يخلط بين البساطة وقلة اللياقة، وبين العفوية وإسقاط حدود الاحترام. وكأن الأدب أصبح أمرًا قديمًا لا يليق بعصر السرعة والانفتاح.
لكنني أؤمن أن الاحترام لا يشيخ، وأن الأخلاق الراقية لا تصبح قديمة مهما تغيرت الأزمنة. سيبقى الإنسان المحترم محترمًا في نظر أصحاب القيم، حتى وإن لم يفهمه البعض.
لذلك لن أتخلى عن أسلوبي، ولن أعتذر عن تهذيبي، ولن أستبدل الكلمات الجميلة بأخرى أقل شأنًا فقط لأرضي من يرى الاحترام ضعفًا أو تخلفًا.
سأظل كما أنا...
أحترم نفسي، فأحترم الآخرين.
وأؤمن أن الأدب ليس ترفًا، بل هو تاج لا يليق إلا بأصحاب النفوس الراقية.
فالاحترام ليس تخلفًا...
بل هو لغة العظماء، وعنوان التربية، وأجمل ما يتركه الإنسان أثرًا في قلوب الناس.
بقلم د٠ عزه سند
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .