الحاضر الغائب
.أيُّها الحاضرُ الغائبُ فينا
وأيّتُها الغائبةُ المستبينا
أصارَ الغيابُ لِثامَ الوجوهِ
يُواري حضورًا خجولًا حزينَا؟
فغائبُنا اليومَ أشدُّ الخطرْ
يُخاتلُ سرًّا، ويُخفي السِّجِلْ
ولا يُبدي الوجهَ عند اللقاءِ
كأنَّ الحقيقةَ صارت خَجِلْ
مُدانٌ مَن أغلقَ السمعَ عَمْدًا
مُدانٌ مَن أبصرَ ثم انخذلْ
مُدانٌ سكوتُ الذي كان يُفْـ
ـترضُ القولُ فيهِ، فخانَ الأملْ
فأينَ المفرُّ منَ الادّعاءِ؟
وأينَ المروءةُ؟ أينَ البدلْ؟
تفشّى وباءُ البراءةِ فينا
وصارَ الصمتُ داءً مُزْمِنًا قاتل
وعمَّ الصممُ القلوبَ جميعًا
وأُغلِقَتِ العينُ خوفَ الجَدَلْ
فصارَ الجميعُ رهينَ السكوتِ
وألف التفرّجَ نهجًا وسُبُلْ..
ذ.ع.البدوري
البهاليل المغرب