الخميس، 9 أبريل 2026

الحاضر الغائب بقلم الراقي ذ.ع.البدوري

 الحاضر الغائب


.أيُّها الحاضرُ الغائبُ فينا

وأيّتُها الغائبةُ المستبينا

أصارَ الغيابُ لِثامَ الوجوهِ

يُواري حضورًا خجولًا حزينَا؟

فغائبُنا اليومَ أشدُّ الخطرْ

يُخاتلُ سرًّا، ويُخفي السِّجِلْ

ولا يُبدي الوجهَ عند اللقاءِ

كأنَّ الحقيقةَ صارت خَجِلْ

مُدانٌ مَن أغلقَ السمعَ عَمْدًا

مُدانٌ مَن أبصرَ ثم انخذلْ

مُدانٌ سكوتُ الذي كان يُفْـ

ـترضُ القولُ فيهِ، فخانَ الأملْ

فأينَ المفرُّ منَ الادّعاءِ؟

وأينَ المروءةُ؟ أينَ البدلْ؟

تفشّى وباءُ البراءةِ فينا

وصارَ الصمتُ داءً مُزْمِنًا قاتل

وعمَّ الصممُ القلوبَ جميعًا

وأُغلِقَتِ العينُ خوفَ الجَدَلْ

فصارَ الجميعُ رهينَ السكوتِ

وألف التفرّجَ نهجًا وسُبُلْ..


ذ.ع.البدوري

البهاليل المغرب

حراسة الطرف بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ❁ ❁ حراســـةُ الطَّــرف ❁ ❁

❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁


في مُقـــلةٍ بُنّيـــــةٍ نـــورٌ يُـــؤدِّبُ

يَهدي القلوبَ إذا العقـولُ تُجـــرَّبُ


لا تنخدعْ ببـريـــقِ عينٍ ساطـــــعٍ

كم خادعٍ خلـفَ الجمـــالِ مُنـكَّــبُ


واغضُضْ إذا ما راودَتــك شهــــوةٌ

فالنفسُ إن تُطلـقْ هــواها تتعــــبُ


واجعلْ لعينِكَ من هُـدىً ميزانَــــها

فالحقُّ يُبصـرُهُ التقـــــيُّ ويـقـــربُ


لا تتبـــعِ النظـــــراتِ دون تبـصُّـــرٍ

فالسهمُ من لحظاتِـهـــا قـد يُصيبُ


واصبرْ علىٰ غـــضِّ البصيــرةِ إنهــا

تُـزكي الفــؤادَ وبالصـلاحِ تُخصِــبُ


واختـــرْ لنفسِكَ ما يليـقُ بدينِهــــا

فالعينُ بابٌ للضلالِ وللهُدى سبـبُ


إن شئتَ نورَ القلبِ فاحرسْ طرفَكَ

فالنـورُ يُــــزرعُ والهــــوىٰ يتسـرَّبُ


فاحفـظْ عهودَ اللّٰهِ فـي سِـرِّ الـرُّؤى

تـغـنـمْ جِـنـانًـا فـيـهـا ما لا يُحجَبُ


غُـــــــــــــلَواء ❁ ❁ ❁ ❁ ❁

عواصف الصمت بقلم الراقي جمال بودرع

 /عَـــواصِفُ الصَّمْت/


أَهْوَالٌ بِقَلْبٍ مَوْجُوعْ

وَأَعَاصِيرُ صَمْتٍ تَذْرِفُ الدُّمُوعْ

تَلُفُّ لَيْلَهَا كَعَابِرٍ مُرْتَجِفٍ

تَمْضِي… لَا هُدًى، لَا رُجُوعْ

تُخْفِي بَقَايَا الحُلْمِ فِي أَهْدَابِهَا

وَتَبُوحُ لِلآهِ الَّتِي لَا تُسْمَعُ

تَمْشِي… وَفِي صَدْرِ الدُّجَى أَنْفَاسُهَا

نَارٌ، وَصَبْرُ القَلْبِ فِيهَا يُوجَعُ

تَرْجُو مِنَ الذِّكْرَى ضِيَاءً خَافِتًا

لَكِنَّهَا… وَجَدَتْ بِهَا مَا يُفْجِعُ

يَا لَيْلُ، هَلْ تُطْفَى بَقَايَا لَوْعَةٍ

أَمْ كُلُّ مَا فِيكَ الظَّلَامُ الأَوْسَعُ؟


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

صرخة البراءة تحت القصف بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 💫صرخةُ البراءةِ تحتَ القصف💫

تستيقظ الدُّنيا… على نزفِ الدِّماءِ

في قلبِ طفلٍ ضائعِ الأحلامِ

تحتَ القذائفِ، لا ملاذَ لضحكةٍ

ذُبحتْ على مرأى من الآلامِ

يا أيُّها العالمُ الكاسي صمتَهُ

ماذا جنيتَ سوى عُرى الإجرامِ؟

هذي الطفولةُ تستغيثُ بصرخةٍ

تُدمي الضميرَ وتوقظُ الأوهامِ

كانتْ تُلوّنُ بالبراءةِ عمرَها

فغدتْ تُلوَّنُ بالدمِ القتّامِ

عينانِ كان النورُ فيهما مُشرِقًا

فانطفأتا في عتمةِ الأيتامِ

والأمُّ تبكي… لا تُجيبُ دموعُها

إلا صدى القهرِ الطويلِ الدّامِ

والأبُّ يحملُ صمتَهُ فوقَ الأسى

كالجبلِ المكسورِ في الآلامِ

يا طفلُ، يا وجعَ الحقيقةِ إنّنا

خُذلَتْ قلوبُ الناسِ بالإيهامِ

نامتْ ضمائرُهم، فصارَ سكوتُهم

عارًا يُدوّي داخلَ الأيّامِ

كم من ملاكٍ في الترابِ توسّدَتْ

أحلامُهُ بينَ الدُّجى والظّامِ

كانَتْ يداكَ تُعانقانِ فراشةً

فغدوتَ تُحضنُ قبضةَ الإعدامِ

يا ليلُ… هل في الأفقِ فجرٌ صادقٌ

يمحو سوادَ الفجرِ بالأنعامِ؟

أم أنَّ هذا الكونَ أعمى لا يرى

إلا صدى الطغيانِ والآثامِ؟

إنّي لأكتبُ والدموعُ حروفيَ الـ

ـحُمرى تسيلُ بمرِّها القدّامِ

حرفي شهيدٌ… إن صمتُّ جريمةً

والصمتُ أصلُ الذنبِ والآلامِ

قوموا… فصوتُ الحقِّ ليسَ بخافتٍ

بل صاعقٌ يهوي على الظلّامِ

قولوا: كفى! فالعدلُ ليسَ ترفُّهًا

بل حقُّ طفلٍ هُدِّدَ بالأحلامِ

إنَّ البراءةَ لن تموتَ وإن طغى

ليلُ الخرابِ وضجّةُ الإعدامِ

سيعودُ فجرُ الحقِّ رغمَ جراحِنا

وتفيقُ أرضُ العدلِ بالإلهامِ

✍🏻

 الحر الاديبة الشاعرة 🎀 مديحة ضبع خالد🎀

الأربعاء، 8 أبريل 2026

أنا الحرف الثائر بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 أنا الحرف الثائر

فقدتُ الذاكرة

من أنا… ومن أكون؟

من هؤلاء؟

أناس جياع

وآخرون بطونهم مترفة

دمار… ضياع… قصور

وتداخل غريب

موتى يتكلمون مثلي

وأحياء بلغتي

لكن بوجوه غريبة

هل هي مؤامرة؟

طيور تحوم في السماء

وطبول تدق في أذني

ضحكات شريرة تدور

حول موائد مستديرة

من أنا… ولمن أعود؟

ذاك يفني ألفا

وذاك يميت ألفا

ويخططون تحت الطاولة

والطفل، بعين دامعة،

يشكو لله

ويتساءل مثلي:

من أكون؟

هل أنا ملاك؟

هل سأصمد؟

أم سأظل أعاني

وأرى أطفالي يبكون؟

تعبتُ…

تاهت أفكاري

كسرت القيود

قصصت الضفائر

وناديت:

وأسلاماه…

الله أكبر…

أخيرا

عرفتُ من أكون:

لستُ منكم

أنا الحرف

الثائر

ضد من يبتغي أن يكون

بتاريخي

بأرضي

محال أن تكون

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

بين الأفكار بقلم الراقي فادي عايد

 بين الفكرةِ والفكرة

هناك… في المسافة التي لا تُقاس،

حيث لا زمنَ يُضبط، ولا صوتَ يُسمع،

تولدُ الحقيقةُ عاريةً من ضجيج الشعارات،

وتُدفنُ أحيانًا… قبل أن تُنطق.

بين الفكرةِ والفكرة

يقفُ الإنسانُ كجسرٍ هشّ،

تعبرهُ القناعاتُ الثقيلة،

وتسقطُ منهُ الأسئلةُ الخفيفة.

ليست الفكرةُ خطرًا حين تولد،

بل حين تُربّى في كنفِ الخوف،

حين تُطعَمُ من يدِ السلطة،

وتُسقَى من نهرِ المصالح،

فتكبرُ… لا لتُضيءَ الطريق،

بل لتُعيدَ رسمَ الظلام.

في تلك المسافة الخفيّة،

تتشكلُ الدولُ دون خرائط،

وتُكتبُ القوانينُ دون حبر،

وتُصاغُ العقولُ كما تُصاغُ الجيوش:

بالتدريب… والتكرار… والطاعة.

بين الفكرةِ والفكرة

يحدثُ أخطرُ انقلاب،

ليس في الشارع،

بل في الرأس.

حين تتحولُ القناعةُ إلى يقينٍ أعمى،

والسؤالُ إلى خيانة،

والاختلافُ إلى تهديد…

تصبحُ الفكرةُ سجنًا،

لا نافذة.

كم من فكرةٍ بدأت كحلم،

وانتهت كقيد،

وكم من شعارٍ رُفع باسم الحرية،

ثم صارَ سيفًا على رقابها.

في هذا الفراغ الرمزي

لا أحد بريء تمامًا،

فكلُّ من صمتَ… شارك،

وكلُّ من صدّقَ دون أن يُفكّر…

وقّع على غيابه.

بين الفكرةِ والفكرة

تُصنعُ الأمم… أو تُمحى،

ليس بما تُعلن،

بل بما تُخفي.

فاحذر…

ليس من الفكرة التي تُقال،

بل من تلك التي تُزرع فيك

دون أن تشعر.

✒️ بقلم مي: فادي عايد حروب — فلسطين © جميع الحقوق محفوظة

تحملني النمل بقلم الراقي سعيد العكيشي

 تحملني النمل…بالخطأ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعبتُ…

من ظلي الذي يسبقني

إلى الخيبة


كلما حاولت ترميم جدارٍ يتداعى

يسقط العالم فوق رأسي…

خبرًا عاجلًا لا أحدَ ينفيه


تعبتُ…

من قمرٍ أحول لا يراني

تراني العتمةُ حبّةَ قمحٍ

فتحملني النملُ بالخطأ


تعبتُ…

من لعق الجوع

بفمٍ بلا لسان


تعبتُ…

من كوني جغرافيا

تضع الحروبُ متاريسها

على ظهري


تعبتُ…

من كوني تاريخ

يكتبني المنتصر بدمِ المهزوم

فتصفّق الأرض وتصمت السماء


تعبتُ…

مني 

أريد أن أفلت من كتفِ النهار

الضوءُ يضيقُ بي كزنزانة

كيف أحاصر الشمس…

والنهار

يتسرّب مني كشق قديم.


سعيد العكيشي/ اليمن

بصمة مزيفة بقلم الراقي ابراهيم أللغافي

 إبراهيم اللغافي 


بصمة مزيفة 

على قلب اعتاد 

الجراح 

وعقل تقرع 

عليه طبول 

الذكريات

جسد يحاول الوقوف 

كي لا يبدو متدحرجا 

عاهدتني ولم تفعل 

لم تفي بما قالته

كانت كلغم مزروع

تحت قدماي 

تسلل مفعولها

خلسة وتجدر

في أعماقي

فاهت تنهدات روحي 

بركان يغلي في

حالة هيجان دون

استقرار 

اختفت ومعها 

جرعات النسيان

تركت لي بصمة

مزيفة محفورة 

في كل عضو مني

تهدني هدا هدا 


إبراهيم اللغافي

هل تظنها بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / هل تظنها

هل تظنها حفلة مفرقعات 

أم هي لعبة داخل الشاشات 

أم تلك الأجساد هي دما و قصاصات 

و تلك الديار هل هي من أوراق 

أو رسم في لعبة ستعود كما كانت 

عند نهاية اللعبة أو فصل الأنترنيت أو الكهرباء 

أفق من حلمك فنحن في واقع 

مذاق خبزه حنظل 

و صباحه دمار دماء و أهوال 

ليله كأننا في حفلة و أضواء 

النيران تأكل كل الحياة 

إلى متى يظل الإنسان 

يقتل آخاه الإنسان 

و لم نستعجل الموت 

هو لا مفر منه قدر محتوم 

فلنعش في سلام 

في وئام 

في أمان 

فقد تعبنا من أصوات القنابل 

و هي تزرع الموت في كل الأرجاء 

سئمنا من مناظر النيران 

تلتهم الأحياء  

موت و دمار و شتات

أجساد مبتورة و أشلاء 

بعد أن كانت تسطر الأمنيات

تحلم بغد مشرق في إطمئنان 

من يحاسب هذا الإجرام 

من ينصف المظلوم يجبر الآلام

نريد سلاما للعالم 

نريد العيش بصفاء لكل الأنام 

بقلمي / سعاد شهيد

هل تظنها بقلم الراقية سعاد الطحان

 نص بعنوان / هل تظنها

هل تظنها حفلة مفرقعات 

أم هي لعبة داخل الشاشات 

أم تلك الأجساد هي دما و قصاصات 

و تلك الديار هل هي من أوراق 

أو رسم في لعبة ستعود كما كانت 

عند نهاية اللعبة أو فصل الأنترنيت أو الكهرباء 

أفق من حلمك فنحن في واقع 

مذاق خبزه حنظل 

و صباحه دمار دماء و أهوال 

ليله كأننا في حفلة و أضواء 

النيران تأكل كل الحياة 

إلى متى يظل الإنسان 

يقتل آخاه الإنسان 

و لم نستعجل الموت 

هو لا مفر منه قدر محتوم 

فلنعش في سلام 

في وئام 

في أمان 

فقد تعبنا من أصوات القنابل 

و هي تزرع الموت في كل الأرجاء 

سئمنا من مناظر النيران 

تلتهم الأحياء  

موت و دمار و شتات

أجساد مبتورة و أشلاء 

بعد أن كانت تسطر الأمنيات

تحلم بغد مشرق في إطمئنان 

من يحاسب هذا الإجرام 

من ينصف المظلوم يجبر الآلام

نريد سلاما للعالم 

نريد العيش بصفاء لكل الأنام 

بقلمي / سعاد شهيد

رفلكس بقلم الراقية منى الخليفي

 "رفلكس "

لقولِ المهلهلِ القديم

"وإن دارتْ رحانا مع رحاهم… طحنّاهم، وكنا طاحنين."

هنا…

قُبيلَ انكشافِ الحقيقة،

وقبلَ أن يقرعَ الفناءُ ساعةَ الصفر—

يحتطبونَ جثثَ الوقتِ للمحرقة،

بشغفٍ لا يَكِلّ.

على موائدِ البغيِ السياسي،

تُدارُ كؤوسُ الإعدام…

نخبًا للغياب.

اختبارٌ سرياليٌّ

لرعشةِ "الرفلكس" العربيّ،

لكنَّ النبضَ استقالَ مبكرًا،

والصدى… ارتدَّ خرسًا في الحناجر.

فلا تخشوا شيئًا.

العربُ جميعًا…

في بوتقةِ الصمتِ الأزليّ،

إلّا ردةَ فعلٍ

أُجهِضتْ قبل البدء.

ماتَ "الرفلكس"،

وتحنّطَ في صقيعِ الروحِ المُستلبة.

ولا يغرّنّك ضجيجُ الخبرْ—

نحنُ لا نبتاعُ الحرب،

ولا نشتريها…

بل نُباعُ في مزاداتِها

كخردةٍ بشرية.

عالقون في برزخِ التردّد،

بين مطرقةِ القهر وسندانِ العجز،

منذ أن عبرَ نوحٌ لُجّةَ الطوفان.

فأيُّ تيهٍ يُشبهنا؟

وأيُّ أرضٍ تحترقُ في قلوبِ أبنائها

مثل أرضنا؟

تهرئةُ اللغة،

وأصواتُ الرصاص—

هذيانٌ يتلعثمُ بلسانِ النار،

لا يفهم إلا الموت.

وصوتُ القصف—

رعدٌ مُرٌّ

يفتضُّ بوتقة الصمت،

ثم يئدها.

ماذا تقولُ للبندقيةِ الصمّاء،

وهي تتكلم رصاصًا؟

لو أمهلتكَ المِحنُ…

لسمعتَ صوتَها الطاغي:

لا ينصت،

لا يفقه…

يتحدث فقط

لعثمة من رصاص.

لقد تعبتُ…

وتلفَّتْ أعصابي من هذا الشرقِ المتأزّم.

إلى أين المفرّ؟

أفي المنافي ثقوبٌ تتّسعُ لغربتنا؟

وهذا العدمُ

كظلٍّ بليد

يتبعنا

ككائن أسطوري

يتقفى خطانا…

هي الحربُ اذا…

كفنٌ من يأسٍ

مُطرَّزٍ بيدِ القدر،

لا يرتوي إلّا بأن ننهيه…

أو يُنهينا.

— "وهل ترضى أن يُنهينا؟"

يسألني…

ذلك الضجيجُ القابعُ في حطامي،

ضميرٌ مستترٌ وجوبًا،

لا يفتأُ يجلدني،

وقد عجنتْهُ نكباتُ الأخبار.

— "لا تقلق…"

فالحربُ، إن أسرجتْ خيولَها،

لن تترجّل.

مذ قُتل كليب—

ونحنُ ندقُّ طبولَ الحرب.

نعم… نحن لها،

ولكن—

نُستبطئها قليلًا،

علّها تضلُّ الطريقَ إلينا.

لكنّي أصدقك القول:

نحنُ تائهون في صحراء هذه الحرب…

منذ ما قبلَ الحرب.

ها هي تقترب—

كالأجلِ المحتوم.

وماذا بعد؟

نستنطقُ الرماد…

إن بقي فينا ما 

ُيشتعل 

منى الخليفي ***

تونس الخظراء

في عينيك بقلم الراقي سامي حسن عامر

 في عينيك أبصرت مدن الحنين

وألف حكاية من غرام

تسطر دساتير العشاق

ويمرح القمر مسيرة ألف عام

في عينيك ذاتي حين أبحث عن الإنسان

حين أفتش عن خمائل الزيزفون

عن وجه يضيء عتمة المكان

في عينيك سطور منمقة بحلم طفولي

ودوح ترتع فيه العطور

في عينيك وطني ودفء المكان

سفر بعيد يحمله اليم

ونجوم تغزل تلك العناقيد

ليل يتنفس نسمات الربيع

في عينيك أنا وقلبي السابح في الأكوان

أبصرت فيها حقول القمح وأشجار التوت 

 وضحكات البنات وهن صغار

في عينيك عزف النايات أوان الفرح

ورواية لم يستطع الزمان محوها

تنثر الحبور على الطرقات

توزع الحلوى على الأطفال في الأعياد

في عينيك حطت راحلتي

وأيقنت أنك قدري ومحال تتبدل الأقدار

في عينيك. الشاعر سامي حسن عامر

الصرخة بقلم الراقي عصام بن براهم

 الصرخةُ

طَالَتِ الصَّرْخَةُ عَنَانَ السَّمَاءِ، وَمَزَّقَتْ صَمْتَ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ، وَهَتَكَتْ سِتْرَ السُّكُونِ وَانْسِجَامِ الْكَائِنَاتِ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْجَمِيلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ النَّسَمَاتُ عَلِيلَةً، وَالْأَرْوَاحُ تَصْبُو نَحْوَ غَدٍ أَفْضَلَ بِأَحْلَامٍ يُحَقِّقُهَا الْعَمَلُ وَالْجِدُّ لَا غَيْرُ. لَكِنَّ تِلْكَ الصَّرْخَةَ اللَّعِينَةَ أَمَاطَتِ اللِّثَامَ، وَأَزَالَتِ الرُّكَامَ، لِتُظْهِرَ الْإِشْكَالِيَّاتِ الْمُجْتَمَعِيَّةَ الَّتِي تَتَغَلْغَلُ؛ فَلَا نَعْرِفُ لَهَا أَسَاساً أَوْ سَبَباً وَاضِحاً، وَهِيَ فِي ذَلِكَ مُتَشَابِكَةٌ.

إِنَّ مُشْكِلَةَ الْبَطَالَةِ وَحْدَهَا تُحِيلُنَا لِعَدِيدٍ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْهَا؛ كَالْفَقْرِ، وَالْعُنْفِ، وَالِانْحِرَافِ بِجَمِيعِ الْأَوْجُهِ. وَعَلَيْهِ، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَظْرَتُنَا عِلَاجِيَّةً وَلَيْسَتْ اسْتِبَاقِيَّةً نَاتِجَةً عَنْ تَفْكِيرٍ عَمِيقٍ يَرْتَكِزُ عَلَى "التَّفْكِيرِ بِالنُّظُمِ".

مع تحيات: عصام بن براهم