"رفلكس "
لقولِ المهلهلِ القديم
"وإن دارتْ رحانا مع رحاهم… طحنّاهم، وكنا طاحنين."
هنا…
قُبيلَ انكشافِ الحقيقة،
وقبلَ أن يقرعَ الفناءُ ساعةَ الصفر—
يحتطبونَ جثثَ الوقتِ للمحرقة،
بشغفٍ لا يَكِلّ.
على موائدِ البغيِ السياسي،
تُدارُ كؤوسُ الإعدام…
نخبًا للغياب.
اختبارٌ سرياليٌّ
لرعشةِ "الرفلكس" العربيّ،
لكنَّ النبضَ استقالَ مبكرًا،
والصدى… ارتدَّ خرسًا في الحناجر.
فلا تخشوا شيئًا.
العربُ جميعًا…
في بوتقةِ الصمتِ الأزليّ،
إلّا ردةَ فعلٍ
أُجهِضتْ قبل البدء.
ماتَ "الرفلكس"،
وتحنّطَ في صقيعِ الروحِ المُستلبة.
ولا يغرّنّك ضجيجُ الخبرْ—
نحنُ لا نبتاعُ الحرب،
ولا نشتريها…
بل نُباعُ في مزاداتِها
كخردةٍ بشرية.
عالقون في برزخِ التردّد،
بين مطرقةِ القهر وسندانِ العجز،
منذ أن عبرَ نوحٌ لُجّةَ الطوفان.
فأيُّ تيهٍ يُشبهنا؟
وأيُّ أرضٍ تحترقُ في قلوبِ أبنائها
مثل أرضنا؟
تهرئةُ اللغة،
وأصواتُ الرصاص—
هذيانٌ يتلعثمُ بلسانِ النار،
لا يفهم إلا الموت.
وصوتُ القصف—
رعدٌ مُرٌّ
يفتضُّ بوتقة الصمت،
ثم يئدها.
ماذا تقولُ للبندقيةِ الصمّاء،
وهي تتكلم رصاصًا؟
لو أمهلتكَ المِحنُ…
لسمعتَ صوتَها الطاغي:
لا ينصت،
لا يفقه…
يتحدث فقط
لعثمة من رصاص.
لقد تعبتُ…
وتلفَّتْ أعصابي من هذا الشرقِ المتأزّم.
إلى أين المفرّ؟
أفي المنافي ثقوبٌ تتّسعُ لغربتنا؟
وهذا العدمُ
كظلٍّ بليد
يتبعنا
ككائن أسطوري
يتقفى خطانا…
هي الحربُ اذا…
كفنٌ من يأسٍ
مُطرَّزٍ بيدِ القدر،
لا يرتوي إلّا بأن ننهيه…
أو يُنهينا.
— "وهل ترضى أن يُنهينا؟"
يسألني…
ذلك الضجيجُ القابعُ في حطامي،
ضميرٌ مستترٌ وجوبًا،
لا يفتأُ يجلدني،
وقد عجنتْهُ نكباتُ الأخبار.
— "لا تقلق…"
فالحربُ، إن أسرجتْ خيولَها،
لن تترجّل.
مذ قُتل كليب—
ونحنُ ندقُّ طبولَ الحرب.
نعم… نحن لها،
ولكن—
نُستبطئها قليلًا،
علّها تضلُّ الطريقَ إلينا.
لكنّي أصدقك القول:
نحنُ تائهون في صحراء هذه الحرب…
منذ ما قبلَ الحرب.
ها هي تقترب—
كالأجلِ المحتوم.
وماذا بعد؟
نستنطقُ الرماد…
إن بقي فينا ما
ُيشتعل
منى الخليفي ***
تونس الخظراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .