الأربعاء، 8 أبريل 2026

بين الأفكار بقلم الراقي فادي عايد

 بين الفكرةِ والفكرة

هناك… في المسافة التي لا تُقاس،

حيث لا زمنَ يُضبط، ولا صوتَ يُسمع،

تولدُ الحقيقةُ عاريةً من ضجيج الشعارات،

وتُدفنُ أحيانًا… قبل أن تُنطق.

بين الفكرةِ والفكرة

يقفُ الإنسانُ كجسرٍ هشّ،

تعبرهُ القناعاتُ الثقيلة،

وتسقطُ منهُ الأسئلةُ الخفيفة.

ليست الفكرةُ خطرًا حين تولد،

بل حين تُربّى في كنفِ الخوف،

حين تُطعَمُ من يدِ السلطة،

وتُسقَى من نهرِ المصالح،

فتكبرُ… لا لتُضيءَ الطريق،

بل لتُعيدَ رسمَ الظلام.

في تلك المسافة الخفيّة،

تتشكلُ الدولُ دون خرائط،

وتُكتبُ القوانينُ دون حبر،

وتُصاغُ العقولُ كما تُصاغُ الجيوش:

بالتدريب… والتكرار… والطاعة.

بين الفكرةِ والفكرة

يحدثُ أخطرُ انقلاب،

ليس في الشارع،

بل في الرأس.

حين تتحولُ القناعةُ إلى يقينٍ أعمى،

والسؤالُ إلى خيانة،

والاختلافُ إلى تهديد…

تصبحُ الفكرةُ سجنًا،

لا نافذة.

كم من فكرةٍ بدأت كحلم،

وانتهت كقيد،

وكم من شعارٍ رُفع باسم الحرية،

ثم صارَ سيفًا على رقابها.

في هذا الفراغ الرمزي

لا أحد بريء تمامًا،

فكلُّ من صمتَ… شارك،

وكلُّ من صدّقَ دون أن يُفكّر…

وقّع على غيابه.

بين الفكرةِ والفكرة

تُصنعُ الأمم… أو تُمحى،

ليس بما تُعلن،

بل بما تُخفي.

فاحذر…

ليس من الفكرة التي تُقال،

بل من تلك التي تُزرع فيك

دون أن تشعر.

✒️ بقلم مي: فادي عايد حروب — فلسطين © جميع الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .