الأحد، 5 أبريل 2026

قصيدتي الأخيرة بقلم الراقي السيد الخشين

 قصيدتي الأخيرة 


قصيدتي الأخيرة 

مخفية 

في غيابات أوهامي 

وأنا أصارع هذياني 

وغايتي 

مخفية في بحر وهيجان

فلا أراها أمامي 

ما ذا أقول لهمسي 

بعد طول صمتي 

وقد نسيت ذكرياتي 

في لحظة انفعالي   

انتظرت الكثير 

من أيامي 

لأكتب آخر قصيدتي 

تكون عنواني 

حتى تبقى منشورة 

في كل مكان 

فأقرأها لوحدي 

وأكتفي بصمتي 

فلا يراني إنسان 

وغيوم الليل تراني 

فأسهر أخاطب خيالي


        السيد الخشين 

        القيروان تونس

السبت، 4 أبريل 2026

خوارزمية العتاب بين الصمت والإشارة بقلم الراقي د.احمد سلامة

 قصيدة : خَوَارِزْمِيَّةُ الْعِتَابِ بَيْنَ الصَّمْتِ وَالْإِشَارَةِ

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب - كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب 


أَمَــامَ جِــدَارِ الـصَّمْتِ تَـقْبَعُ دَالَـتِي

تُـفَـتِّشُ عَــنْ بَـسْـطٍ لِـعِـتْبٍ مُـحْرِجِ

فَـمَـا الـصَّـمْتُ إِلَّا صِـفْرُ رُوحٍ نَـهِيمُهُ

يُــحَـاصِـرُ لَــهْـفَـاتِ الْــفُــؤَادِ بِــمَـزْرَجِ

وَهَـذَا الْـعِتَابُ الْـيَوْمَ يَـرْسُمُ خَطَّهُ

عَــلَـى لَــوْحِ أَوْهَــامٍ، وَصَـبْـرٍ مُـدَجَّـجِ

بِشُـعْـلَـةِ آدَابٍ نُـضِـيءُ مَـسَـاعِيًا

وَنَـرْسُـمُ هَـنْـدَسَةَ الْـوَفَـاءِ بِـمَـنْهَجِ

لِـمَاذَا جَـعَلْتَ الْـبُعْدَ ثَـابِتَ رِحْـلَةٍ؟

وَصَــارَ الْـوِصَـالُ الْـحَـقُّ غَـيْـرَ مُـنْتِجِ؟

أَنَـــا مُـتَّـجَـهٌ نَــحْـوَ الْــوِدَادِ، وَلَـكِـنْ

رَأَيْتُ طَرِيقَ الصَّدِّ بِالصَّمْتِ يَرْتَجِي

إِذَا كَـانَ عَـقْلُ الْـمَرْءِ مَصْفُوفَةَ الْجَفَا

فَــأَيُّ حِـسَـابٍ لِـلْـمَشَاعِرِ يَـنْجَلِي؟

تَــرَدُّدُ صَـوْتِي ضَـاعَ خَـلْفَ سَـوَاتِرٍ

وَعَـــادَ صَـــدَاهُ بِانْـكِـسَـارٍ مُـتَـوَّجِ

فَــيَــا جِـــدَارًا حَـــالَ دُونَ تَــوَاصُـلٍ

كَــفَـاكَ تَـشْـفِـيرًا لِـنَـبْـضٍ مُــؤَجَّـجِ

فَـلَيْسَ الْـجَمَالُ فِـي سُكُوتٍ نُطِيلُهُ

بَـــلْ فِـــي بَـيَـانٍ لِـلْـقُلُوبِ مُـبَـهْرِجِ

أَقِــمْ جُـمْـلَةَ الْإِنْـصَـافِ بَـيْـنَ حَـنَايَا

لِـنَكْسِرَ قَـيْدَ الـصَّمْتِ فِي كُلِّ مَوْلِجِ

فَـإِيمَانُ قَـلْبِي أَنَّ عِـتْبِي رِسَـالَةٌ

لَــهَـا تَـرْمِـيـزُ الْــحُـبِّ، لَا لِـلْـتَّـحَجُّجِ

وَمَـــا هَـــذِهِ الْأَبْــيَـاتُ إِلَّا بَـرَاهِـيـنُ

عَـلَى أَنَّ صَـمْتَ الْـخِلِّ لَـيْسَ بِـمُبْهِجِ

سَـأَبْـقَى بِالْأَكْـوَاذِ أَبْـنِي نَـتَائِجِي

بِـــأَنَّ وَرَاءَ الـصَّـمْـتِ صَـوْتًـا سَـيَـنْضُجِ

فَـهَاتِ الْـمُعَادَلَةَ الَّـتِي كَـانَ سِـرُّهَا

وِفَــاقًـا، وَدَعْــ

نَـا مِــنْ عِـتَـابٍ مُـلَـجَّجِ

انحناء المسير بقلم الراقي طاهر عرابي

 "انحناء المسير"


قصيدة نثر فلسفية


طاهر عرابي – دريسدن | 05.04.2026


للأرض صدى… وللهواء نحيب،

والمسير عبادة بلا اتجاه،

نحمل فيها أنفسنا أوراقًا تخفي الروح،

ونبتهج حين يقترب الغريب،

ظلٌّ متلوٍ بين جدراننا،

نسمع الحذر بلا يقين، ونرى اليقين يهرب.


كل ما حولنا يتنكر،

وعروق بنفسجية تتسلل فوق طحالبنا،

نلمسها كأنها وعد،

مرايا من ضباب تهيم خلف جدران متحركة،

ينهار الجدار ليصبح اللون نسيجًا يلتف حولنا،

والعنكبوت يبحث عن لونٍ لا نعرف له اسمًا.


نتنكر ونعشق رتابة المدن البعيدة،

ونحب رائحة شوارعها،

نساءٌ تعبر الهواء بخفة،

ونشتهي تلك الخطوات… خلف أرقٍ منسي،

ولا نسأل كيف صار الرصيف معطّرًا،

ونمضي متسولين بأحذية ذهبية،

وخلف قماش يستر كل شيء، يؤرقنا.


نشعر أن لدينا من الحلفاء ما يكفي

لمرور ألف بلاء،

وكلها ملوّنة برماد أصابعنا المحترقة.

هل نحن خلف سياج يتحرك؟

أم في أزقة فوق السحاب؟


بين الشدة والبهجة يرتفع المسير إلى الوهم،

نذكره حين تضيق بنا الطرق،

وننكره حين تتسع… فنضيع فيه،

ولا يقبل بنا.


صوتٌ يتردد: “جناه…”

والفهمُ منسي.


من يخرج من الحفرة؟

يودعنا أفضل وداع بين العمق وبين السماء.

لم يسقط بها سهواً،

بل دُفع إليها حين نُسي الوفاء.


الذل من الأسياد يسبق الوقوع،

يرسخ فينا… كأنه لم يغادر،

ويبقى بعد النهوض… وما أصعب أن تمشي بعدها،

كأن قدميك لا تعرف الطريق.


وصوت السياط لا يدركه الفناء،

تحتمي بالغبار وزحف الأفاعي،

يا لفحيح يظن أنه صوت الخلاص.


الحقيقة لا تنقسم،

حتى بينك والوهم،

في كل جزءٍ… شكٌ كامل،

يتشظّى في العيون،

ويكشف عمق الضياع.


حتى الوسط ليس وعيًا،

بل ضباب الحقيقة،

والانتماء يلتصق بنا،

فصله يشبه تمزيق طحالب عن جلدٍ حي.

نصفق للعبث على الحواف،

وحين نقترب… نختلف كأننا لم نلتقِ.


نمضي، ربما يسعفنا الحظ،

ونهلك على عتبات البحار،

مشردين، وبيدينا مصباح العطف،

شعله يلمع بين أكوام الزبد.


ما الفرق بين الجائع في وطنه

والشبعان في الغربة؟

سوى العدل المهزوم.


لم تكن غريبًا… وصرت غريبًا.


ما أبشع أن تقف في الصف الخطأ،

حين يناديك الصواب… ويتهمك.


تتلفت مثل شراع سارِيه،

وتسأل إن كنت تبحر أم فوق جبل.

حين تضيع الخطوة، يصبح الغيم طريقًا.


سياج يلحق بنا،

وطريق يكاد ينحني تحت ثقل الهموم.

لا تقاطع لصفارات الإنذار،

ونحن نردد:

لسنا عابرين ولسنا ماكثين.


نتنفس بغلاصم الحيرة في الهواء الطلق،

شيءٌ ما يفتقدنا…

كأننا لم نغادره أبدًا.


هل يتغنى الصيف بجوده على الورد،

وينتقم لنا من رائحة الطحالب،

أم سيشغلنا حتى نحسد حبّ القمح في منقار العصفور…

بينما مات رغيفنا في التنور؟


نارٌ بين الأصابع،

وفمٌ مكسور.


يا صحوة الخطوة،

احذري…

أن ينحني بنا المسير،

فنصير دهاليز

تفضي إلى حافة القهر.


دريسدن – طاهر عرابي

مواسم من رماد المعنى بقلم الراقي زيان معيلبي

 "مواسم من رماد المعنى" 


لم أكن أجهلُ أنكِ ستجيئين

من جهةٍ تُشبه النبوءات

مُكلَّلةً بصمتٍ

يُشبه دعاءً تائهًا في كفِّ الغياب

تحملين للوقتِ ملامحَ نجاةٍ

وللأرضِ شيئًا من ارتباك الندى...

كنتُ أراكِ

في انكسار الضوء

حين يتعثّر الفجر

بخطى الليل الثقيلة

وأسمع وقعكِ

في ارتجاف الحلم

وهو يجرُّ أذيال عمرٍ

تعب من الانتظار...

ها أنتِ تأتين

لكن الفصول تغيّرت

والربيعُ

لم يعُد يثقُ بحدائقه

والشمسُ

تخرجُ خجلى

كأنها تعتذرُ للبردِ

عن دفءٍ لم يكتمل...

أنا الذي انتظرتكِ

على حافة الولادة

في زمنٍ

كانت فيه الأرواحُ

تتبادلُ وجوهَها

كي تنجو من موتٍ متكرّر

وكنتُ أعدُّ نبضي

كمن يعدُّ خساراته

في سوقِ الفجيعة...

خيولي التي أطلقتُها

نحو الجهاتِ البعيدة

عادت مثخنةً بالعدم

تحملُ فوق ظهورها

غبارَ الحلمِ

وأشلاءَ أغنياتٍ

لم تجد حنجرةً لتولد...

وأحلامي...

كانت تلتفُّ حولي

كأفاعي المعنى

تلدغني كلما صدّقتُها

ثم تنامُ في حقول العمر

كأنها لم تكن

سوى سرابٍ

يتمرّن على الخديعة...

الأرضُ هنا

لم تعُد أرضًا

بل فمًا مفتوحًا

يبتلع المواسم

والمطرُ

صار فكرةً مؤجّلة

في رأس غيمةٍ عقيمة...

هزيلةٌ هي الأزمنة

حين تُقاسُ بأعمارنا

وواهنةٌ تلك الأمنيات

وهي تُعلَّقُ

على مشانق الغد...

رأيتُ الحياة

تخرجُ من جسدها

كروحٍ خائفة

وتتركُ خلفها

أصداءَ ضحكٍ

تحوّل إلى نشيجٍ

في ذاكرة الأماكن...

كلُّ شيءٍ

كان يتقشّرُ ببطء:

الوجوه

الأحلام

حتى المعاني

صارت ترتدي أقنعةَ الفراغ...

وفي المساء

كانت الأشباحُ

تتدرّبُ على التجوال

تعبرُ الحقولَ المهجورة

وتنادي على حياةٍ

أضاعت عنوانها...

أما الجرح __

فلم يعُد جرحًا

بل وطنًا يتّسع

تنعقُ في سمائه

غربانُ الأسئلة

وتنهمرُ فيه

دموعٌ

لا تعترفُ بها الحقيقة...

وهكذا

انتهى كلُّ شيء

دون أن ينتهي

وتاهت الطرقاتُ

في خرائط الزمن

وصار الإبحارُ

ذكرى

لسفنٍ

لم تتعلّم كيف تنجو...


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

ما من سبيل بقلم الراقي ناصر عليان

 ( ما مِن سبيل )


أين تمضي؟

 هذا طريقُك أعمى

ليس يَرثي لأرجُلٍ فيه تُدمى


قلتُ : هل يَسمعُ الخُطى؟

قالَ : كلا .. 

وهو مُذ كان ليس يَعرفُ إسما


يَتقَرَّى خُطى المُشاةِ بِحسٍّ

كتَقَرِّي ( أبي عُبادةَ ) رَسما *١


هل تَرى تِلكُمُ الصُّوى؟*٢

 قلتُ : ما هي؟

-- جُلُّ مَن سار في الطريقِ وأَمّا


تِلكَ أجسادُهم شَواهدُ ظمأى

قلتُ : أرواحُهم؟  

-- إلى الذِّكرِ أظمى


تَتشهَّى إلى الإيابِ سَبيلاً

كتشهّي الرضيعِ ثَدياً وأُمّا


والحفيفُ الذي بسمعيَ؟ 

-- رَجعٌ لعَذاباتِ أنفُسٍ لا تُسمّى


قلتُ : كم عمرهُ؟ 

فأخفَضَ لَيتاً *٣

قال : مُذ أُنزِلَ ابنُ آدمَ قِدْما


كان هذا الطريقُ مِن قبلُ بِكراً

كان أصفى من المُدامةِ ، كالما *٤


شَوَّهتهُ خُطى ابنِ آدمَ لمَّا

أن رأى في ابنةٍ لحواءَ حُلْما


سَلَكوا واهنينَ، يمشونَ جَرحى

كُلُّهم يَحملُ الخطيئةَ كَلْما *٥


لم يُصيخوا لِناصحٍ ، لم يَثوبوا

فَغَدَوا في غَياهِبِ الدربِ وهْما


والقليلُ القليلُ مَن جازَ منهم

وكثيرٌ من القليلِ مُدمَّى


قلتُ : كيفَ السبيلُ؟

 -- ما من سبيلٍ غيرَ هذا السبيلِ رَغماً وحَتما


إن أردتَ العُبورَ سِر دون عَقلٍ

أو فؤادٍ ، تكُن لِدَربِكَ خِلْما *٦


فمِنَ العَقلِ ما يكونُ وبالاً 

مِثلما القلبُ كانَ للحبِّ سَهما

___________

شعر/ ناصر عليان ( الذيبي)

_________________


 *١ يتقرَّى: يتحسس.

أبو عبادة: البحتري، إشارة لقوله في وصف إيوان كسرى:

يغتلي فيهم ارتيابي حتى* تتقراهم يداي بلمسِ

*٢ الصُّوى: علامات الطريق.

*٣ أخفَض لَيتاً: أمال عنقه.

*٤ كالما: كالماء.

*٥ كَلْما: من الكَلْم أي جُرحاً.

*٦ خِلْما: الخِلمُ الصديقُ الخالص.

عسل وجنون وحكاية شاعر بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 عسلٌ وجنونٌ وحكايةُ شاعر


 كاتبٌ استطاع اختراقَ الصمت، وتجاوزَ صحراءِ الغربةِ في بلده، ونام في شوارعَ حارّةًٍ في مدنِ الغربةِ اللعينة.

بلدتُه القديمة تشوّهت معالمُها بين الحقد والضغينة، فلم يعد يعرفها فانتقل إلى صحراءٍ غريبة، بعيدةٍ عن أحلامه وذكرياته، فاحتضن منها شهيقَ الجهل المجنون، المرصّعَ بأرواحٍ هربت من خبل المفكّرين والعاقلين. قرأتُ له القليل، أو لعلّي لم أقرأ له شيئًا، ولكن قيل لي إنّه شاعر، أرهق إحساسَه الغربةُ، وروحُها، وبُعدُها عن الجسد، فعرف أنّ الجنون طريقٌ للمعرفة ولقاء الذات، فضاع بين الكلمات يصرخ بـ هذيان الروح:أنا شاعر.

 ولأوّل مرّةٍ يتعرّف على نفسه وقلمه، فعرف أنّ الغربة طريقٌ البعيد وابتعاد القريب، وما بين الاثنين حكاياتٌ لا تستطيع البيوت الشعرية رسمَها، إلّا مجزّأة، خوفًا من أن تحرق بقيّة الكلمات.

عزف أنّ الجنون هو جسرُ الوصلِ السريع بين العقل والإحساس، فاختبأ متنكرًا بالذات، راكضًا بين الذكريات والواقع المرير، وصرخ في كل مكان:

أنا من أنا .

كان غموض كلماته أشدَّ وقعًا من قنابلِ الحرية والطغاة، ومن الباحثين عن لا شيء، سوى الموت ومرارة المعاناة. سقط من فوق حصانٍ بناه بالأحلام، وزيّنه بالهمزة والشدّة والفتحة، ولم يستطع قراءة ما كتب،

لأنّ ملك الموت كان ينتظر نهاية القصة، ولم ينتظر أن يُغلق الصفحة الأخيرة. ورغم ذلك، 

امتدّ في بغداد،

 وأبحر في نهر دجلة، 

وفرش أجنحته أمام بوّابة القدس،

 واشترى لعبَ أطفاله من سوق الحميدية،

وأكل التمر من المدينة،

 ولم يصل إلى عدن، لأنّ القنّاص أطفأ عينيهً خوفًا من أن يرى امتداد الوطن.

سقط لأنّ الزمن تجمّد، ومات على أبراج روحه وتفكيره وأحلامه.

صعقتني فكرةُ الجنون التي حملها من حرفٍ إلى حرف، ومن كلمةٍ إلى كلمة، وعبر كل الحارات؛ جنونٌ يحمل في عينيه أنينَ وطنٍ جريح، وعذابَ الروح حين ترى أنّ الجسد لا يمثّلها، وأنّ الجسد لم يكن سوى حقيبة سفر لاختباء الروح قبل الأوان.

 رحل… وترك لنا بابَ الجنون مفتوحًا، مرحبًا بكل الشعراء، ومن يحاول أن يكتب كلماتٍ مرتَبِكة وخائفة، وأن يغنّي للحقيقة مهما كان الثمن.

 هاجر 

 وترك لنا عسلًا أشدَّ مرارةً من واقعٍ أحبّ الحياة فاختار الموت، في كل حارةٍ و شارع، وكأنّ يوم القيامة قد بدأ فعلًا دون حساب 

  ترك الجنون طريقًا للهروب إلى شاطئ الأمان، دون قاربٍ ودون نهرٍ ودون بحر، وأيّ أمان؟ وفي كل شارعٍ فارسٌ يحمل ألف سيف، ومن كل قبيلةٍ رجل منتخبٌ لقتل الرسول من جديد وبقيّة الأنبياء.

رحل…

 وحمل معه ما تبقّى من الفرات، ونسي دجلة

في الصفحة الأولى من كتابه. كلماتٌ لها نبضُ بغداد،

وقلبُ وروحُ البصرة وكربلاء، وعينان تنظران بألم

إلى غياب الشمس والأمان، ونهايةُ حقبةِ الأم التي احتضنت أبناءها

بحبّ وحنان. 

قال إن الشعراءُ عجينةٌ من كلماتٍ وأحاسيسَ وحروف، هربت وغادرت القواميس، ومن الصعب أن تعود إلى صفحاتٍ من ورقٍ

لا حياة فيها. 

رحل الشاعر بقاربٍ من الجنون،ًوأبحر في نهرٍ من عسلٍ وخمرٍ ولبن، قيل إنّه دخل الجنّةً قبل الحساب والعذاب، لكنّه لم يصل، لأنّه سقط قبل الحاجز الأخير.

رحل… وفي شفتيه بسمة، وكأنّه يسخر من الذين بقوا يأكلون العسل من أفواه المجانين.


طلعت كنعان

كاتب وطبيب فلسطيني

ظل المعنى بقلم الراقي سلام السيد

 ظلّ المعنى


كأنّ المعنى هنا قيدُ تشكّل،

ينبني ثم يتلاشى،

وفي اتساعه يُسقِط الاسمَ عن الأشياء.

ما يبقى

هو حضورٌ خفيّ،

يُحَسّ كظلٍّ يلازم أصلَه.

لم يعد السؤال عن الشكل،

بل عن الحقيقة:

أفي السكون تكمن،

أم في ارتعاش تجلّياتها؟


أراك ساكنًا

والمتشبّهُ بك يتراقص

أهو أنت؟

سلام السيد

ما لا يسمع من الانكسار بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 ما لا يُسمَع من الانكسار


ليس كلُّ بكاءٍ يُرى،

فبعضُ الدموع تسكن القلب،

وحين ينكسر هناك…

لا يجد الصوت طريقه إلينا،

كأنَّ شيئًا في الداخل يهوي،

ولا أحد.


العين تبكي لتخفّ،

أمّا القلب،

فإذا بكى،

تكسّر كشيءٍ

لا يُعاد إلى ما كان.


نحن قلوبٌ خُلِقَت للحنين،

نشتاق فتفيض،

وتضيق بنا الأمكنة

حتى تلفظنا بهدوء،

فنرحل…

لا لأنَّ الرحيل نجاة،

بل لأنَّ البقاء

أثقل من الاحتمال.


نقنع أنفسنا طويلًا

بأن ما نراه حقيقة،

نرتّب الظنون في هيئة يقين،

نُجمّلها، نُهذّبها،

ونمنح الأشياء أسماءً أجمل مما تستحق،

ثم نصدّق.


لكن الروح تعرف،

غير أنها تتأخر…

في الاعتراف.


وحين ينكشف المعنى،

لا تكون الخيبة في ما حدث،

بل فينا،

في ذلك الضوء

الذي أفرطنا في وضعه حول الأشياء،

حتى أعمانا،

فلم نعد نراها كما هي.


لهذا…

لا نُهزم من الواقع،

بل من طيبتنا،

ولا ننكسر من الحقيقة،

بل من جمال ما توهّمناه؛

فنكون في النهاية

ضحايا قلوبٍ

أحسنت الظنّ…

أكثر مما ينبغي.


✍️ حسين عبد الله الراشد

مع قهوة تحمل ذكرياتك بقلم الراقي محمد عمر كركوكي

 مع…

قهوةٍ تحمل ذكرياتك.


قهوةٌ…

حبُّنا ما زال فيها خيالًا،

لم يصبح حقيقة، ولم يُشرب بعد.


صرتُ…

ملكًا على عرش هذا المتنزّه،

لكنّكِ لم تزوريني يومًا.


لم أدعُ…

أحدًا يقرأ عشقي لك

في فنجان قهوتي المرّة.


ولن أسمح…

لأحدٍ أن يمحو من قلبي

بصمةً من بصمات ذكراك.


قهوتي…

مرارُها على شفاهي ذكرى،

مختلطةٌ بذكراك،

كأنها ماءُ زهرةٍ

من بستان الحب،

منحت الحياةَ رائحةً وطعمًا.


تلك…

القهوة المرّة التي شربناها يومًا،

ما زال طعمها على شفا الذكرى.

وأنتِ…

ستقتلينني يومًا بهذا البعد،

ومع ذلك

فإن قلبي سعيدٌ بهذا الموت.


         شعر : محمد پاکژ

        ترجمة : محمد عمر كركوكي

أبصرت الشتاء بقلم الراقي سامي حسن عامر

 أبصرت الشتاء يعبر الطرقات

يواسي الديار يمسح الدمعات

يصافح الأكف بأمنيات

كأن الحلم في أزمنة الحنين مات

يا عصفورتي الجميلة مازلنا هنا

نطرز الحب أمنية

نسرف في التخيل

لعل الحب يطرق الأبواب

لعلك تأتين  ولو لحظات

كان القمر يفترش الردهات

حزينا يسكن تلك الأرصفة البعيدة

تأملتك بين كل الوجوه

أبحث عن من رحلت بلا وداع

لم نكمل تلك القصيدة

مازال المذياع في غرفتي

وتلك الوريقات من زهرات

مازلت أحملك نبضا يجاور الحنايا

وعطرك يطل من الشرفات

تسأل عنك المرايا

يسأل حتى السكات

بدونك تتساوى الأيام

بدونك العمر بعض من رفات

يا كل أهازيج الفرح

عشقتك حتى الممات

أبصرت الشتاء. الشاعر سامي حسن عامر

لمن أغني بقلم الراقي حيدر حيدر

 لمن أغني..!


لمن أغني ..

وأنشد قصيدي..

فلم يعد في البلاد

من يردّدُ نشيدي..

 ضمائر من كنت أنشدهم

تجمدت..وصارت كالجليد

ونخوة العرب ماتت..

منذ صرخت امرأة

وا..وليدي..!

ولم يستجب لندائها...

وظلّ قلبها يتلوى على جمر..

وظهرها يطعن..

 بقضبان مشوية من حديد

بني يعرب أفيقوا..

هل تبلدت أحاسيسكم ..؟

هل انقلبتم من الأحرار..

إلى العبيد..؟!

كيف تسكتون على ضيم..

وأنتم تذبحون..

من الوريد ..

إلى الوريد..؟!


أ. حيدر حيدر

سقى الغيث بستانا بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 سقى الغيثُ بستانًا فَدَلَّى عَثَاكِلَهْ 

‏ورودًا كساها اللهُ ثوبَ الفراولْهْ

‏كأحسن ماتشدو لهُ العينُ منظرًا

‏بِغَنَّاءَ حيثُ الوصفُ يُعجزُ قائلَهْ

‏وحيث ربيعُ الحُسْنِ يُورِقُ زَهْرَهُ

‏صفاءً وحيثُ الغيثُ يُرْسِلُ وَابِلَهْ

‏عليه رذاذُ القَطْرِ كالثلج صافيًا

‏يميلُ به والطلُّ يُثْقِلُ كَاهٌلَه


‏ولو لم يكن عذبًا زلالًا رحيقُهُ

‏لما حطَّ شيخُ النحلِ فيه رواحِلَهْ

فسبحان من أوحى إلى النحلِ أمرَهُ 

‏وأوحى إلى البستان يُدْلِي خمائلَهْ


‏سامي العياش الزكري

‏ ٤ إبريل ٢٠٢٦م


عتبي عليك بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 عَتَبي عَلَيْكَ

عَتَبي عَلَيْكَ وَكَمْ عَلَيْكَ سَأعْتِبُ

أ يَهونُ عِنْدَكَ في الجَحيمُ أُقَلَّبُ


هَمّي رِضاكَ وَشَمُّ عُرُفُكَ غايَتي

وَهَواكَ عِنْدي في البَرِيَّةِ مَطْلَبُ


وَأراكَ في نَوْمي ويَخْفُقُ خافُقي

وَتراني مشتاقاً إليكَ فَتَهْرُبُ


إنْ كُنتَ أخْلَصْتَ الغَرامَ فََكُنْ لَنا

في حَضْرَةِ الحُبِّ العَظيمِ مُؤدَّبُ


وَكَما نَصونُكَ في الغَرامِ تَصونُنا

لا تَتَرُكَنّا في الجَحيمِ نُعَذَّبُ


وإذا أرِدْتَ فُراقَنا وَعَذابََنا

فَاذْهب رَعاكَ اللهُ أينَ سَتَذهَبُ


وََلِقَدْ فَقَدْنا في المَحَبَّةِ ثُلَّةً

راحوا فَما عادوا كأنّا نلْعَبُ


مالى أرى أحلى الأحِبَّةِ غادَروا

وتَفَرَقوا مِنْ حَوْلِنا وتَسَرّبوا


بقلمي

عباس كاطع حسون /العراق