( ما مِن سبيل )
أين تمضي؟
هذا طريقُك أعمى
ليس يَرثي لأرجُلٍ فيه تُدمى
قلتُ : هل يَسمعُ الخُطى؟
قالَ : كلا ..
وهو مُذ كان ليس يَعرفُ إسما
يَتقَرَّى خُطى المُشاةِ بِحسٍّ
كتَقَرِّي ( أبي عُبادةَ ) رَسما *١
هل تَرى تِلكُمُ الصُّوى؟*٢
قلتُ : ما هي؟
-- جُلُّ مَن سار في الطريقِ وأَمّا
تِلكَ أجسادُهم شَواهدُ ظمأى
قلتُ : أرواحُهم؟
-- إلى الذِّكرِ أظمى
تَتشهَّى إلى الإيابِ سَبيلاً
كتشهّي الرضيعِ ثَدياً وأُمّا
والحفيفُ الذي بسمعيَ؟
-- رَجعٌ لعَذاباتِ أنفُسٍ لا تُسمّى
قلتُ : كم عمرهُ؟
فأخفَضَ لَيتاً *٣
قال : مُذ أُنزِلَ ابنُ آدمَ قِدْما
كان هذا الطريقُ مِن قبلُ بِكراً
كان أصفى من المُدامةِ ، كالما *٤
شَوَّهتهُ خُطى ابنِ آدمَ لمَّا
أن رأى في ابنةٍ لحواءَ حُلْما
سَلَكوا واهنينَ، يمشونَ جَرحى
كُلُّهم يَحملُ الخطيئةَ كَلْما *٥
لم يُصيخوا لِناصحٍ ، لم يَثوبوا
فَغَدَوا في غَياهِبِ الدربِ وهْما
والقليلُ القليلُ مَن جازَ منهم
وكثيرٌ من القليلِ مُدمَّى
قلتُ : كيفَ السبيلُ؟
-- ما من سبيلٍ غيرَ هذا السبيلِ رَغماً وحَتما
إن أردتَ العُبورَ سِر دون عَقلٍ
أو فؤادٍ ، تكُن لِدَربِكَ خِلْما *٦
فمِنَ العَقلِ ما يكونُ وبالاً
مِثلما القلبُ كانَ للحبِّ سَهما
___________
شعر/ ناصر عليان ( الذيبي)
_________________
*١ يتقرَّى: يتحسس.
أبو عبادة: البحتري، إشارة لقوله في وصف إيوان كسرى:
يغتلي فيهم ارتيابي حتى* تتقراهم يداي بلمسِ
*٢ الصُّوى: علامات الطريق.
*٣ أخفَض لَيتاً: أمال عنقه.
*٤ كالما: كالماء.
*٥ كَلْما: من الكَلْم أي جُرحاً.
*٦ خِلْما: الخِلمُ الصديقُ الخالص.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .