الجمعة، 10 أبريل 2026

للأخلاق ثمن بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( للأخلاق ثمن )


للأخلاق ثمن بل وثمن باهظ جداً ، حين تبدأ بتعديل نفسك لتناسب كل عين . ستفقد ملامحك تدريجياً ، حتى تصبح نسخة باهتة ترضي الجميع ولا تشبهك .

والأسوأ أنك ستتعب لأن هذا العمل لا نهاية له . فكلما أرضيت فئة خالفت أخرى ، وكلما اقتربت من صورة ابتعدت عن ذاتك . الحياة لا تُعاش لتحسين الصورة بل لتعميق الجوهر .

أن تكون صادقاً مع نفسك ، هذا أثمن بكثير من أن تبدو مثالياً في عيون الآخرين . أن تنام مرتاح الضمير خير من أن تنام مُرهقاً من تمثيل دور لا يشبهك .

دعهم يرونك كما يشاؤون ، فهم في النهاية لا يرونك كما أنت ، بل كما هم . وحده من يحبك (وهم قلة ) بصدق سيحاول أن يفهمك لا أن يحكم عليك .

وحده من يعرفك بعمق (وهم قلة ) سيدرك أنك لست صورة ثابتة ، بل إنسان يتغير ، يخطئ ، يصيب ، ويبحث عن نفسه في كل مرة .

لا تُهدر عمرك في تجميل الانطباعات بل ابنِ نفسك كما تريد أن تكون ، لا كما يريدون أن يروك . حينها لن تحتاج إلى الدفاع عن صورتك ، لأنك ببساطة ستكون أنت . أنت لست واحداً في أعين الجميع ولن تكون .

في نظر من لا يعرفك أنت إنسان عادي ، بلا ملامح واضحة . وفي نظر من يكرهك مغرور ، وربما متكبّر لأنك لم تكن كما أراد . وفي نظر من يعرفك جيد ، مفهوم إلى حد ما قابل للأخذ والرد .

أما في نظر من يحبك (وهم قلة) فأنت استثناء لا تُقاس و لا تُقارن بل تُرى بقلب لا بعين .فأي هذه الصور ستحاول إرضاءها ؟

المأزق الحقيقي ليس في نظرة الناس ، بل في استسلامك لها .

أنا كما أنا انسان أخطئ وأُصيب وأُحاول وأتعب وأصمت حين لا أجد ما يقال . لم يعد يهمني كيف يراني الآخرون بقدر ما يهمني ألا أخسر نفسي وأنا أحاول إرضاءهم .

فالصورة التي تتغير مع كل عين ليست صورة حقيقية بل قناعاً مؤقناً سرعان ما يسقط عند أول تعب . تعلمت أن أتركهم يرونني كما يشاؤون فكل منهم لا يرى وجهي بل يرى انعكاسه فيَّ .

وأنا ؟ لم أعد أبحث عن نظرة تُنصفني بل عن سلام لا يخذلني حين أكون أنا . أمثال هؤلاء الذين لا يروننا إلا من خلال ذواتهم المريضة لن يجمعنا معهم إلا موت . ذلك أن للأخلاق ثمن بل وثمن باهظ وجداً .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

الأسوار الصماء بقلم الراقي فادي عايد حروب

 الأسوار الصمّاء

أسوار صمّاءُ… لا تُصغي لمُحترقٍ

لا تُجيبُ صدى الآهاتِ إن شَهِقَا

تعلو… كأنَّ بها كِبرًا يُطوِّقُنا

حتى غدونا على أعتابِها حَلَقَا

كأنَّها فوقَ أوجاعِ الورى قَدَرٌ

يُغشي البصائرَ… لا يُبقي ولا رمقَا

نبني لها من دمِ الأيّامِ أعتبةً

ونرتقيها… وجرحُ العمرِ قد غَسَقَا

يا ويحَنا! كيف نرضى القيدَ في زَهَقٍ

ونستطيبُ من الأوهامِ ما خُنِقَا؟

نخافُ صوتَ الحقيقةِ حين يصفعُنا

كأنَّ في صدقِها موتًا إذا نُطِقَا

ونلبسُ الصمتَ أثوابًا مُرقَّعةً

حتى غدونا لوأدِ الحرفِ من خُلِقَا

مَن قال إنَّ الجدارَ الصمَّ مُعتصِمٌ؟

بل نحنُ من صاغَهُ… حتى غدا وَثَقَا

نحنُ الذينَ إذا ما الريحُ داهمَنا

أوصَدْنا البابَ… واستبقينا به القَلَقَا

نحنُ الذينَ إذا ما النورُ باغتَنا

أطفأنا العينَ… كي لا نُبصرَ الحُرُقَا

فالصمتُ ليس جدارًا من حجارتِهِ

لكنَّه الخوفُ… إذ يعلو ويستبِقَا

يا أيُّها السورُ… إنَّ الصمتَ مذبحةٌ

فاهتزَّ… إن شئتَ أن تُحيي بنا الألَقَا

أو فانهدمْ… إنَّ في الأنقاضِ مُتَّسَعًا

لنزرعَ الضوء… حتى يُورقَ الشَّفَقَا

لسنا نريدُ جدارًا لا يُحاورُنا

بل نبتغي أفقًا… بالحقِّ قد نطقَا

فإن سكتنا… بنينا ألفَ مذبحةٍ

وإن نطقنا… رأيتَ الصخرَ قد فُلِقَا

وإن نهضنا… رأيتَ الخوفَ منكسِرًا

كأنَّهُ لم يكن في القلبِ إذ سَبَقَا

فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة

هذا ما علمني ديني بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 هذا ما علّمني إيّاه ديني…

وأنت؟


كن قنديلاً يضيء طريق الظلمات،

وعيونًا لأعمى لا يرى جمال النور،

وأقدامًا لمن فقد رجليه في الحرب دفاعًا عن شرف الأمة،

ولسانًا لمن أخرسته أدوات التعذيب،

وحرفَ كلمةٍ لمن فقد معجم اللغات،

وقلبًا ينبض بالحب لمن سيطرت على نفسه الضغينة.


كن الذاكرةَ لمن أنساه الزمن ذكرياته الجميلة،

والشوقَ لمن فقد الحنين إلى وطنه،

كن الطعامَ لمن جاع،

وبيتًا لمن يعيش في العراء،

والدفءَ لمن جمّد بردُ الشتاء القاتل شفتيه.


كن صرخةَ الحرية في سجون العبودية،

وكلمةَ حقٍّ في وجه جائر.


لا تخُنِ الأهلَ والخلّان مهما جار عليك الزمان،

كن السرعةَ حين يبطئ الزمن خطواته،

والقاربَ حين تعلو الأمواج.


كن القمرَ أقربَ من النجوم عند الحاجة،

وكن النجمةَ البعيدة التي تضيء طريق الصديق حين لا يريدك قريبًا،

وكن الهواءَ دون أن تُرى.


كن الدواءَ لكل داء،

والنسيمَ لكل من اختنق بضيق الحياة،

والبسمةَ حين تعبس الوجوه،

وأوّلَ من يهبّ للمساعدة حين تُغلق الأبواب.


كن رجلًا حين يعزّ الرجال.


حذارِ أن تُصفّق لإنسان،

واعبدِ الله وحده في كل زمان،

ولا تسمح بالظلم لأحد،

ولا تُجادل تافهًا خوفًا أن تنحدر إلى مستواه.


قل كلمةَ الحقّ، حتى لو كانت مقصلة،

واعتذرْ لمن أسأتَ إليه،

ورمّم ما آلَت إليه أخطاؤك،

وابتسم رغم الألم،

واشكر الله على قدميك أمام من فقد قدميه.


اعملِ المعروفَ ولا تنتظر الثناء،

وإيّاك أن تنهر الفقير،

وأعذرْ من أخطأ،

واعقلْ وتوكّل، ولا تنتظر المنّ والسلوى قاعدًا،

ولا تستسلم أمام الصعوبات.


وابحث عن قمم الجبال لا قاعها،

ولا تجنح للسِّلم إن لم يجنحوا له،

وجاهدْ بنفسك أولًا وبمالك ثانيًا،

وكن شمسًا لمن فقدوا حرارة القلوب،

وطريقًا صالحًا لمن فقدوا بوصلة المسير،

وأطعمْ مسكينًا قبل بناء مسجد،

ولا تنهرْ فقيرًا أو محتاجًا،

واحْمِ الضعيفَ والصغيرَ والكهلَ من قسوة الزمان وضيق المكان.


اشكر الله على كل صباح، فهو يوم جديد في عمرك،

وترحّم على الأموات… فأنت إليهم ذاهب.


طلعت كنعان – فلسطين

— — —

منار بقلم الراقي حسن آل مراد

 مَنار


يَا صِنْوَ نَبْضِي

بُعْدُكِ يُشْعِلُ الاِنْفِجَارْ

يُمَزِّقُ ذَاتِي كَمَدَارٍ

يَثُورُ ثُمَّ يَدُورُ عَلَى جَمْرِهِ

كَأَنَّ فِي دَاخِلِي

كَوْنًا تَاهَ عَنْ مِحْوَرِهِ

فَانْفَلَتَتْ مَجَرَّاتُهُ

اِحْتَوَاهَا إِعْصَارِي، وَعَمَّ الدَّمَارْ

تَتَشَظَّى حُرُوفِي

تَرْقُدُ عَلَى سَرِيرِ الصَّمْتِ

تَهْذِي بِأَصْدَاءٍ لَا تُرَى…

اُكْتُبِينِي…

أَبِي، حِينَ اغْتِرَابِي

يَسْتَحِيلُ نَارًا

تُقِيمُ عَلَى حَوَافِّ الاِنْكِسَارْ

مَنَارُ…

يَا اسْمًا إِنْ نَادَيْتُهُ

اِهْتَزَّ فِي صَدْرِي الْوُجُودُ بِلَا قَرَارْ

الدَّارُ فِي غِيَابِكِ

تَخَبُّطٌ دَاجٍ بِلَا مَسَارْ

هَلَّا مَرَّتْ خُطَاكِ بِمُهْجَتِي؟

كَضِيَاءٍ يَخْتَرِقُ الْأَسْوارْ

يُوقِظُ فِي صَمْتِي كَوْنًا مِنْ بَوْحٍ

يَسْرِي وَلَا يَعْرِفُ الاِسْتِقْرَارْ

لَسْتِ مِنْ أَثَرِ التَّكْوِينِ أَنْتِ

بَلْ سِرٌّ تَجَلَّى مِنْ ثَنَايَا الاِنْبِهَارْ

لَمْ أَعُدْ جِلْدًا

وَجْهِي يَبُوحُ بِمَا يُخْفِيهِ

رَغْمَ سِتْرِ الجِدَارْ

أَمْشِي إِلَيْكِ… لَا وُصُول يُطْفِئُنِي

فَالشَّوْقُ بَابٌ

كُلَّمَا لَامَسْتُهُ انْهَارْ

أَسْكُنُكِ كَأَنَّنِي مُتَصَوِّفٌ

أَلْقَى وُجُودَهُ فِيكِ

فَيَنْجَلِي الشَّقَاءُ، وَيُسْدِلُ الُوَجَعُ السِّتَارْ

يَصْدَحُ صَمْتِي بِالدُّعَاءِ

تَنْكَشِفُ المَقَامَاتُ الُكَوْنِيَّةُ

حَتَّى تُعَانِقَ رُوحَانَا وَهَجَ الاِنْصِهَارْ

آهٍ يَا بُعْدُ…

حِينَ يَغِيبُ رَسْمُكِ

تَتَلَوَّى الذِّكْرَيَاتُ عَلَى جَمْرِ الاِنْتِظَارْ

يَسْتَغْرِقُ صَدْرِي طُوفَانُ التِّيهِ

تَجْرِفُنِي الْمَتَاهَاتُ كَقَارِبٍ بِلَا مَرْسَى

يَا سِرَّ ضِيَاعِي وَاهْتِدَائِي

كُلَّمَا ضَاقَ بِي قَاعُ الْمَرَايَا

يَنْسَلِخُ مِنْ وَجْهِ طُفُولَتِكِ النَّهَارْ

لَا يَدُومُ اغْتِرَابُكِ

فَحِينَ يُطَرِّزُ النُّعَاسُ

جُفُونَ الفِرَاقِ بِخُيُوطِ الْغِيَابِ

يَنْزَلِقُ الزَّمَانُ

كَعَابِرِ حُلْمٍ

لِيَسْتَرِيحَ عَلَى وِسَادَةِ الرَّجَاءِ

تَنْثَنِي الدُّرُوبُ كَكَفٍّ خَفِيَّةٍ

تَجْمَعُ شَتَاتَ الْجِهَاتِ

تَغْزِلُ الْعُيُونُ مِنْ كُسُورِ الْمَجَرَّاتِ ضَوْءًا

تَغْمُرُ أَشِعَّتُهُ صَدْرَ عُودِي الْمَكْسُور

تَهْمِسُ أَوْتَارُهُ أُغْنِيَةَ اللِّقَاءِ

عَلَى أَهْدَابِ الحَنِينِ

حَيْثُ يَهْمِسُ اللَّيْلُ بَيْنَ خُيُوطِ النَّجْوَى…

رُوحَانِ

يَتَقَاسَمَانِ سَمَاءً وَاحِدَةً

سِرٌّ خَالِدٌ فِي طَيْفِ الْأَبَدِيَّةِ

يُهْرِقُ دَهْشَةَ الْأَنْوَار

فِي أُفُقِ الْأَقْدَارْ


الشاعر: آل مراد

حينما يتحدث المطر بقلم الراقي سامي حسن عامر

 حينما يتحدث المطر

تتراقص على الدروب تلك الزخات

تتنفس عبر الحقول تلك السنابل

ترتوي بوار المشاعر

ويحدق فينا هذا الفرح

منذ أن سكبت الحب في قلبي

وأخذت كل مرادفات الصبر

يسكن في عيوننا ألف قدر

يا مرادفات الجمال هنا الحب حضر

هنا أنت تغزلين عناقيد الياسمين

تمرحين بين شتلات الزهور

تنقشين سطور القصيدة

أسمع صوتك كأنه عزف النايات

كأنك أنت الوطن

كانت هناك حكايانا على دفتي النهر

حينما أخبرتك أنك أنت البشر

وآخر فصول العام

ومراسي العشق تهوى السفر

حينما يتحدث المطر

بعدد أرصفة مدينتي

يسكن حبك في قلبي

يختال على المسافات على غصون الشجر

حينما يتحدث المطر. الشاعر سامي حسن عامر

وطن في عينيك بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 ‏وطنٌ في عينيكِ

‏يا من سكنتِ القلبَ دونَ إذنِ

‏وصرتِ في روحي أبهى وطنِ

‏عيناكِ بحرُ سُحورٍ كلما

‏نظرتُ فيهِ تلاشى حزني

‏وصوتُكِ العذبُ إن مرَّ بي

‏أحيا فؤادي وزالَ شجني

‏أهواكِ حبًّا لا حدودَ لهُ

‏كالنجمِ يبقى رغمَ طولِ الزمنِ

‏إن غبتِ عن عيني فلا تبتعدي

‏فالشوقُ بعدكِ يُضني البدنِ

‏يا وردةً فاحتْ بمهجتي

‏وجعلتِ أيامي من الفتنِ

‏لو أنَّ شعري صارَ مُقبِّلًا

‏ما أوفى حُسنَكِ والفنَّ مني

‏بقلمي مصطفى أحمد المصري 

ترنيمة عشق بقلم الراقي علي عمر

 ترنيمة عشق


دعيني يا عبق الوجود 

وياجنة الفردوس 

أغزلك قصيدة عشق أزلية

أرتدي معطف حروفي المنسوج 

من رحيق عطر حبك المتربع على عرش القوافي 

كأميرة خيالية 

دعيني 

 على نغمات روضك الشذي

 أرقص مطرا 

أذوب شوقا 

أحتسي كاس هواك مترعا دون ملل 

اثمل أنفاسك حد الهذيان

كرشفات صوفية 

دعيني 

أحضنك لأروي ظمأ الأشتياق

كسلسبيل عذب ينساب بهدوء

على فم فراشات تداعب ثغر الحنين 

تغازل زنابق تتدلى فوق شرفات ابتسامتك الندية


//علي عمر //سوريا

انكشاف الوجود بقلم الراقي بهاء الشريف

 انكشافُ الوجودِ في حضرةِ يقينٍ لا يُدرك



لا يَبْقَى مِنْ هٰذَا الشُّعُورِ إِلَّا أَثَرٌ يَنْحَسِرُ فِيهِ السُّؤَالُ فِي حَضْرَةِ يَقِينٍ لَا يُدْرَكُ.

كَأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يَهْدَأْ، بَلْ تَخَلَّى عَنْ ضَرُورَةِ أَنْ يَكُونَ مُضْطَرِبًا…


هُنَاكَ حُضُورٌ لَا يَنْتَمِي إِلَى مَا يُرَى،

بَلْ إِلَى مَا يُعِيدُ تَرْتِيبَ مَا يُرَى مِنْ جِذْرِهِ الْأَوَّلِ…


لَا يَقْتَرِبُ لِيُضِيفَ،

بَلْ لِيَكْشِفَ أَنَّ مَا ظَنَنَّاهُ امْتِلَاءً لَمْ يَكُنْ إِلَّا ازْدِحَامًا مُقَنَّعًا بِالْغِيَابِ…


وَفِي حُضُورِهِ،

لَا يَحْدُثُ انْتِقَالٌ…

بَلْ تَتَآكَلُ الْفَوَاصِلُ بَيْنَ مَا يُسَمَّى ذَاتًا وَمَا يُسَمَّى خَارِجًا،

حَتَّى تَفْقِدَ التَّسْمِيَةُ ضَرُورَتَهَا…


كَأَنَّكَ لَمْ تُنْقَصْ،

بَلْ تَرَاكَمَتْ عَلَيْكَ طَبَقَاتٌ مِنْ غَيْرِكَ حَتَّى اخْتَفَى الْأَصْلُ تَحْتَ كَثَافَةِ الْعُبُورِ…


لَيْسَ حُضُورًا يُدْرَكُ،

بَلِ انْحِلَالٌ هَادِئٌ لِحُدُودِ الْإِدْرَاكِ نَفْسِهِ،

حَتَّى تُصْبِحَ اللُّغَةُ أَثَرًا مُتَأَخِّرًا لِمَا لَا تَحْتَمِلُهُ اللُّغَةُ…


وَحِينَ يَخِفُّ هٰذَا الْانْكَشَافُ،

لَا تَعُودُ تَقِفُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ،

لِأَنَّ التَّقَابُلَ نَفْسَهُ يَفْقِدُ مَعْنَاهُ…


حَتَّى تَصِلَ إِلَى عَتَبَةٍ لَا تُمسَكُ،

لَا لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ،

بَلْ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ عَلَى فِكْرَةِ الْوُصُولِ…


هُنَاكَ،

لَا يَعُودُ السُّؤَالُ احْتِمَالًا،

بَلْ يَتَرَاجَعُ كَأَثَرِ وُعْيٍ لَمْ يَعُدْ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يُعَرَّفَ…


سُكُونٌ لَا يُشْبِهُ الطَّمَأْنِينَةَ،

بَلْ يُشْبِهُ انْكَشَافَ الْوُجُودِ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَيِّ شَكْلٍ…


تُدْرِكُ حِينَئِذٍ أَنَّ مَا ظَنَنْتَهُ نَقْصًا،

لَمْ يَكُنْ إِلَّا فَيْضًا لَمْ يُهْضَمْ،

كَثَافَةُ وُجُودٍ لَمْ يَجِدْ شَكْلَهُ بَعْدُ…


وَأَنَّ بَعْضَ الْحُضُورِ…

لَا يَمُرُّ بِكَ،

بَلْ يُفَكِّكُ فِكْرَةَ الْمُرُورِ ذَاتَهَا،

حَتَّى تَعُودَ إِلَى نَفْسِكَ لَا بِوَصْفِكَ كَيَانًا،

بَلْ احْتِمَالًا مَفْتُوحًا بِلَا تَعْرِيفٍ…


وَحِينَ يَكْتَمِلُ كُلُّ هٰذَا الِانْكَشَافِ…

تُدْرِكُ أَنَّ مَا كُنْتَ تَظُنُّهُ يَقِينًا لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَثَرًا خَفِيفًا لِحَقِيقَةٍ لَا تَحْتَاجُ حَتَّى إِلَى أَنْ تُسَمَّى…

وَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَقْتَرِبُ مِنَ الْمَعْنَى،

بَلْ كُنْتَ تُسْحَبُ مِنْ وَهْمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ.



بقلمي: بهاء الشريف


📅 10 / 4 / 2026

عالم الأراجيح بقلم الراقي مديحة ضبع خالد

 💫 عالمُ الأراجيح… حين يرقص الحلمُ على نبضِ الطفولة 💫


مقدمة:

في زحمةِ الدهرِ تميلُ خُطايَ بي وأعودُ أبحثُ عن صفاءِ مَطْلَبِي

فإذا الطفولةُ في الأراجيحِ التي تُحيي فؤادي في الحنينِ المُرْهِبِي

عالمُ أراجيحٍ يُعيدُ تألُّقي

ويُعيدُ قلبي في الطفولةِ مُشرِقي

أعلو كأني في الفضاءِ مُحلِّقٌ

وأعودُ طفلًا في الحنينِ المُطلِقِ

في كلِّ دفعةِ شوقِ روحي صاعدةٍ

ألقى السماءَ وتستجيبُ لمطلَبِي

وأعودُ أنزلُ لا سقوطَ مذلِّلٌ

لكنْ كرجعةِ عاشقٍ لم يُجْهِدِ

يا أُرجوحةَ الأحلامِ في نبضِ المدى

كم قد سكبتِ النورَ في تَغَرُّبِي

تَحْيَا بكَ الذكرى ويزهرُ قلبُنا

ويعودُ صدقُ الحلمِ في تَطَلُّبِي

فيكَ الطفولةُ لا تغيبُ وإنْ مضى

زمنٌ يُحاولُ أن يُبدِّدَ مَطْلَبِي

وأظلُّ أرجوحةَ الشعورِ كأنَّني

نجمٌ يُعلِّقُ حلمَهُ في مَغْرَبِي

يا عالمَ الأراجيحِ كم فيكَ ارتقى

حلمي وكم أزهرْتَ صدقَ تَطَلُّبِي

سأظلُّ أرقصُ بين شوقٍ وارتقاءْ

حتى أُصافحَ نغمةَ التقرُّبِ

وأعودُ طفلًا في رحابِكَ ضاحكًا

وكأنَّ قلبي لم يُجَرَّحْ مَسْرَبِي

خاتمة:

ويبقى عالمُ الأراجيحِ موطنًا

للروحِ حين يضيقُ صدرُ تَقَلُّبِي

فإذا تعبتُ من الحياةِ وجورها

عدتُ الأراجيحَ الجميلةَ مَهْرَبِي

✍️ الحر الاديبة الشاعرة 🎀مديحة ضبع خالد🎀

سمو الحرف بقلم الراقي صالح الحصيني النوبي

 عنوان القصيدة: . ( سُموُّ الحروف)


البحر: الكامل

القافية: الميم المضمومة (مُ)


لِلضَّادِ فِي أُفُقِ البَيَانِ مَهَابَةٌ

وَبِسِحْرِهَا سِرُّ الخُلُودِ يُتَرْجَمُ


سَطَعَ البَيَانُ وَفِي القَرِيحَةِ أَنْجُمٌ

تَهْدِي الدُّرُوبَ وَكُلُّ لَفْظٍ مُلْهِمُ


وَتَرَنَّمَتْ فِي وَاحَةِ الحَرْفِ الَّتِي

بِنَمَائِهَا أَسْرَارُهَا تَتَنَظَّمُ


يَا وَاحَةَ الحَرْفِ الَّتِي بِضِيَائِهَا

سَمَتِ القَوَافِي وَاسْتَنارَ الأَعْجَمُ


أَعْلَيْتِ شَأْنَ الضَّادِ حَتَّى أَصْبَحَتْ

فِي كُلِّ أُفْقٍ لِلعُلَا تَتَقَدَّمُ


جِئْنَا نُسَابِقُ بِالقَوَافِي عِزَّةً

وَبِنَبْضِنَا صِدْقُ المَشَاعِرِ يُرْسَمُ


نَسْجُ القَصِيدِ إِذَا اسْتَقَامَ وِزَانُهُ

عَذْبُ المَعَانِي فِي الحُرُوفِ مُحْكَمُ


وَالشِّعْرُ إِنْ صَدَقَتْ مَعَانِيهِ قَدْ سَمَا

حَتَّى يُعَانِقَ فِي السَّمَاءِ وَيُكْرَمُ


نَمْضِي عَلَى نَهْجِ الفَصَاحَةِ دَائِمًا

وَبِهَا المَعَالِي فِي البَيَانِ تُقْسَمُ


لِلشِّعْرِ فِي أَرْوَاحِنَا نَبْضٌ زَكَا

وَبِهِ الهُوِيَّاتُ الكِرَامُ تُكَرَّمُ


يَا مَنْ رَعَى صَرْحَ الإِبْدَاعِ بِحِكْمَةٍ

بِكُمُ المَعَالِي فِي الزَّمَانِ تُعَلَّمُ


لَكُمُ التَّحِيَّةُ مَا ارْتَقَى حَرْفٌ بِهِ

نُورُ الحَضَارَةِ فِي البِلادِ يُقَدَّمُ


وَالْخَيْرُ يَبْقَى فِي السُّطُورِ مُخَلَّدًا

مَا دَامَ فِي قَلْبِ الأَبِيِّ يُخَيَّمُ


هَذِي قَصِيدَةُ خَافِقِي يَرْقَى بِهَا

نَحْوَ المَعَالِي، وَالطُّمُوحُ مُعَظَّمُ


بقلم: 

البروفيسور م.د. صالح أحمد الحصيني النوبي

الأربعاء، 8 أبريل 2026م

حنين وأشواق بقلم الراقي حسن عيسى

 حنين وأشواق


سأكتبك قصيدة بكل أحاسيسي

ومشاعري.

فأنفاسك عطر يفوح كأزهار الياسمين

نظرات عينيك نور من القمر

بصيرتك تخترق كل أحاسيسي

 وكينونتي.

 نبضات قلبي تعزفك على

أوتار الشوق فينبعث منها

حنان ونفحات تداعب أجفانك

كما رياح الصباح على شرفتي

ويرتسم ظلك على فنجان قهوتي

بلون قرمزي

 كأن شعاع الشمس

 ورياح الصبا تداعب أزهار الخزاما

 لينثر عطرها على جسدك

فتتعطرين لي أنا وحدي

أنانيٌ أنا 

بحبك وراهب لا أكتب

أشعاري إلا لك أنت وحدك 

صومعتي أنت وعشقي

من رفرفات جفنيك أكتب أشعاري

وعلى همسات شفتيك تعزفينها

صبا في لحظات عناقنا 

فتنهمر أشواقنا 

وتغتسل قلوبنا 

وتعصف آهات الأشتياق

هناك نكتب أشعارنا

بنظرات العيون المشبعة

بالحنين 

وتترادف العبرات بين جفنيك

وترسم كحلتك ظلي

على خديك

فأرسمك لوحة تخلد

ذكرى اللقاء

الأبدي بيننا

وخلفك القمر

مرآت العاشقين...!


  حسن...عيسى

     سورية

مواجع العروبة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 مَواجعُ العروبة


عمر بلقاضي / الجزائر


***


الأرضُ في نَكَدٍ يا أمَّة الدِّينِ 1


فهلْ تُفيدُ دموع ٌفي الدَّواوينِ


القدسُ أمنيةٌ ثكلى يُحاصِرُها


تَيْهُ العروبةِ في زَيْفِ النَّياشِينِ


فالجرحُ يَنزفُ آمالاً مُسيَّبةً


والداءُ جُرعتُه سُمُّ الثَّعابينِ


والرَّهطُ يُثمِلُها في وَضْعِها قُبَلاً


تُوهِي البقاءَ كطعنٍ بالسَّكاكينِ


أوَّاهُ أوَّاهُ مافي القوم من أملٍ


كلُّ المواجعِ من غيِّ السَّلاطينِ


لقد نَسينا مذاقَ العزِّ من أمَدٍ


صِرنا نتيه ُعلى دَربِ المَجانينِ


فالذُّلُّ يَمضغُنا في كلِّ زاويةٍ


قد صارَ مُحتجِزاً كلَّ العناوينِ


الجهلُ والغِلُّ والأهواءُ آيتُنا


نَربُو ونشمُخُ في تلك المَيادينِ


أين الكرامة ُ؟ أين النُّور يا أسفي؟


أين العقيدة ُفي عصر الشَّياطين؟ِ


أينَ العلومُ التي أعْلتْ مآثرنا؟


أم دكَّ من نَكَلُوا تلك المضامينِ؟


انظرْ ففي وطن الإسلام كارثةٌ


الظُّلمُ يَعْصفُ عَصْفاً بالمساكينِ


يُهجَّرونَ من الأوطانِ في صَلَفٍ


ويُذبحونَ جِهارًا كالقرابينِ


والمسلمونَ على جُرْفِ الهوان غَدَوْا


يَسعونَ في عَبَثٍ مثل السَّعادينِ


لو كانَ يَجمعهمْ حَقًّا رِباطُ هُدَى


لفاضَ جانبهمْ مثل البَراكينِ


فالله ينصرُ من يرنو بِعزَّتهِ


إلى المنازلِ في أرض الرَّياحينِ


الكونُ لله يمحو الكفرَ في مَهَلٍ


بالدَّهرِ يُبطلُ إفسادَ المَلاعينِ


***


هوامش:


يا امة الدين : الدين الحقيقي هو الاسلام (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ

صبرا بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 صبراً

******

صبراً بيروتُ

وما يجري 

من قصفٍ همجيٍّ 

صبرتْ لجراحٍ

ودماءٍ

وشهداءٍ

أضحوا أنواراً

في علا الأفلاكِ 

كمْ من شهيدٍ؟! 

وأشهره 

بعدَ أصابعي 

تقطعتْ أشلاؤُهُ

كمْ من يتيمٍ؟! 

غدا للجوعِ والبرد 

قتلوا الطفولةَ 

والشّبابَ 

تحتَ الركامِ 

واليبابِ 

وصواريخِ الغدرِ 

وانفجارٍ

وبارودٍ ونار 

على يدِّ الغدّار 

صبراً بيروتُ 

كما غزةَ 

وشموخِ الأنفةِ 

والعزةِ

كشموخِ جبالِكِ 

والأرز 

ورجالُ اللّهِ 

بساحِ المجدِ 

سيوفُ الحقِّ 

وعينُ الثأرِ 

لها العنوانُ

صبراً بيروتُ 

فجراحُكِ تؤلمُني

وبكاءُ ثكالى 

القتلِ 

سيكونُ وبالاً 

ونداءً

لضميرِ الكونِ 

وأهلِ العدلِ 

والوعدِ الصادقِ 

في الميدان 

**************

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية_ سورية.