انكشافُ الوجودِ في حضرةِ يقينٍ لا يُدرك
⸻
لا يَبْقَى مِنْ هٰذَا الشُّعُورِ إِلَّا أَثَرٌ يَنْحَسِرُ فِيهِ السُّؤَالُ فِي حَضْرَةِ يَقِينٍ لَا يُدْرَكُ.
كَأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يَهْدَأْ، بَلْ تَخَلَّى عَنْ ضَرُورَةِ أَنْ يَكُونَ مُضْطَرِبًا…
هُنَاكَ حُضُورٌ لَا يَنْتَمِي إِلَى مَا يُرَى،
بَلْ إِلَى مَا يُعِيدُ تَرْتِيبَ مَا يُرَى مِنْ جِذْرِهِ الْأَوَّلِ…
لَا يَقْتَرِبُ لِيُضِيفَ،
بَلْ لِيَكْشِفَ أَنَّ مَا ظَنَنَّاهُ امْتِلَاءً لَمْ يَكُنْ إِلَّا ازْدِحَامًا مُقَنَّعًا بِالْغِيَابِ…
وَفِي حُضُورِهِ،
لَا يَحْدُثُ انْتِقَالٌ…
بَلْ تَتَآكَلُ الْفَوَاصِلُ بَيْنَ مَا يُسَمَّى ذَاتًا وَمَا يُسَمَّى خَارِجًا،
حَتَّى تَفْقِدَ التَّسْمِيَةُ ضَرُورَتَهَا…
كَأَنَّكَ لَمْ تُنْقَصْ،
بَلْ تَرَاكَمَتْ عَلَيْكَ طَبَقَاتٌ مِنْ غَيْرِكَ حَتَّى اخْتَفَى الْأَصْلُ تَحْتَ كَثَافَةِ الْعُبُورِ…
لَيْسَ حُضُورًا يُدْرَكُ،
بَلِ انْحِلَالٌ هَادِئٌ لِحُدُودِ الْإِدْرَاكِ نَفْسِهِ،
حَتَّى تُصْبِحَ اللُّغَةُ أَثَرًا مُتَأَخِّرًا لِمَا لَا تَحْتَمِلُهُ اللُّغَةُ…
وَحِينَ يَخِفُّ هٰذَا الْانْكَشَافُ،
لَا تَعُودُ تَقِفُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ،
لِأَنَّ التَّقَابُلَ نَفْسَهُ يَفْقِدُ مَعْنَاهُ…
حَتَّى تَصِلَ إِلَى عَتَبَةٍ لَا تُمسَكُ،
لَا لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ،
بَلْ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ عَلَى فِكْرَةِ الْوُصُولِ…
هُنَاكَ،
لَا يَعُودُ السُّؤَالُ احْتِمَالًا،
بَلْ يَتَرَاجَعُ كَأَثَرِ وُعْيٍ لَمْ يَعُدْ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يُعَرَّفَ…
سُكُونٌ لَا يُشْبِهُ الطَّمَأْنِينَةَ،
بَلْ يُشْبِهُ انْكَشَافَ الْوُجُودِ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَيِّ شَكْلٍ…
تُدْرِكُ حِينَئِذٍ أَنَّ مَا ظَنَنْتَهُ نَقْصًا،
لَمْ يَكُنْ إِلَّا فَيْضًا لَمْ يُهْضَمْ،
كَثَافَةُ وُجُودٍ لَمْ يَجِدْ شَكْلَهُ بَعْدُ…
وَأَنَّ بَعْضَ الْحُضُورِ…
لَا يَمُرُّ بِكَ،
بَلْ يُفَكِّكُ فِكْرَةَ الْمُرُورِ ذَاتَهَا،
حَتَّى تَعُودَ إِلَى نَفْسِكَ لَا بِوَصْفِكَ كَيَانًا،
بَلْ احْتِمَالًا مَفْتُوحًا بِلَا تَعْرِيفٍ…
وَحِينَ يَكْتَمِلُ كُلُّ هٰذَا الِانْكَشَافِ…
تُدْرِكُ أَنَّ مَا كُنْتَ تَظُنُّهُ يَقِينًا لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَثَرًا خَفِيفًا لِحَقِيقَةٍ لَا تَحْتَاجُ حَتَّى إِلَى أَنْ تُسَمَّى…
وَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَقْتَرِبُ مِنَ الْمَعْنَى،
بَلْ كُنْتَ تُسْحَبُ مِنْ وَهْمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ.
⸻
بقلمي: بهاء الشريف
📅 10 / 4 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .