الجمعة، 10 أبريل 2026

هذا ما علمني ديني بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 هذا ما علّمني إيّاه ديني…

وأنت؟


كن قنديلاً يضيء طريق الظلمات،

وعيونًا لأعمى لا يرى جمال النور،

وأقدامًا لمن فقد رجليه في الحرب دفاعًا عن شرف الأمة،

ولسانًا لمن أخرسته أدوات التعذيب،

وحرفَ كلمةٍ لمن فقد معجم اللغات،

وقلبًا ينبض بالحب لمن سيطرت على نفسه الضغينة.


كن الذاكرةَ لمن أنساه الزمن ذكرياته الجميلة،

والشوقَ لمن فقد الحنين إلى وطنه،

كن الطعامَ لمن جاع،

وبيتًا لمن يعيش في العراء،

والدفءَ لمن جمّد بردُ الشتاء القاتل شفتيه.


كن صرخةَ الحرية في سجون العبودية،

وكلمةَ حقٍّ في وجه جائر.


لا تخُنِ الأهلَ والخلّان مهما جار عليك الزمان،

كن السرعةَ حين يبطئ الزمن خطواته،

والقاربَ حين تعلو الأمواج.


كن القمرَ أقربَ من النجوم عند الحاجة،

وكن النجمةَ البعيدة التي تضيء طريق الصديق حين لا يريدك قريبًا،

وكن الهواءَ دون أن تُرى.


كن الدواءَ لكل داء،

والنسيمَ لكل من اختنق بضيق الحياة،

والبسمةَ حين تعبس الوجوه،

وأوّلَ من يهبّ للمساعدة حين تُغلق الأبواب.


كن رجلًا حين يعزّ الرجال.


حذارِ أن تُصفّق لإنسان،

واعبدِ الله وحده في كل زمان،

ولا تسمح بالظلم لأحد،

ولا تُجادل تافهًا خوفًا أن تنحدر إلى مستواه.


قل كلمةَ الحقّ، حتى لو كانت مقصلة،

واعتذرْ لمن أسأتَ إليه،

ورمّم ما آلَت إليه أخطاؤك،

وابتسم رغم الألم،

واشكر الله على قدميك أمام من فقد قدميه.


اعملِ المعروفَ ولا تنتظر الثناء،

وإيّاك أن تنهر الفقير،

وأعذرْ من أخطأ،

واعقلْ وتوكّل، ولا تنتظر المنّ والسلوى قاعدًا،

ولا تستسلم أمام الصعوبات.


وابحث عن قمم الجبال لا قاعها،

ولا تجنح للسِّلم إن لم يجنحوا له،

وجاهدْ بنفسك أولًا وبمالك ثانيًا،

وكن شمسًا لمن فقدوا حرارة القلوب،

وطريقًا صالحًا لمن فقدوا بوصلة المسير،

وأطعمْ مسكينًا قبل بناء مسجد،

ولا تنهرْ فقيرًا أو محتاجًا،

واحْمِ الضعيفَ والصغيرَ والكهلَ من قسوة الزمان وضيق المكان.


اشكر الله على كل صباح، فهو يوم جديد في عمرك،

وترحّم على الأموات… فأنت إليهم ذاهب.


طلعت كنعان – فلسطين

— — —

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .