مَنار
يَا صِنْوَ نَبْضِي
بُعْدُكِ يُشْعِلُ الاِنْفِجَارْ
يُمَزِّقُ ذَاتِي كَمَدَارٍ
يَثُورُ ثُمَّ يَدُورُ عَلَى جَمْرِهِ
كَأَنَّ فِي دَاخِلِي
كَوْنًا تَاهَ عَنْ مِحْوَرِهِ
فَانْفَلَتَتْ مَجَرَّاتُهُ
اِحْتَوَاهَا إِعْصَارِي، وَعَمَّ الدَّمَارْ
تَتَشَظَّى حُرُوفِي
تَرْقُدُ عَلَى سَرِيرِ الصَّمْتِ
تَهْذِي بِأَصْدَاءٍ لَا تُرَى…
اُكْتُبِينِي…
أَبِي، حِينَ اغْتِرَابِي
يَسْتَحِيلُ نَارًا
تُقِيمُ عَلَى حَوَافِّ الاِنْكِسَارْ
مَنَارُ…
يَا اسْمًا إِنْ نَادَيْتُهُ
اِهْتَزَّ فِي صَدْرِي الْوُجُودُ بِلَا قَرَارْ
الدَّارُ فِي غِيَابِكِ
تَخَبُّطٌ دَاجٍ بِلَا مَسَارْ
هَلَّا مَرَّتْ خُطَاكِ بِمُهْجَتِي؟
كَضِيَاءٍ يَخْتَرِقُ الْأَسْوارْ
يُوقِظُ فِي صَمْتِي كَوْنًا مِنْ بَوْحٍ
يَسْرِي وَلَا يَعْرِفُ الاِسْتِقْرَارْ
لَسْتِ مِنْ أَثَرِ التَّكْوِينِ أَنْتِ
بَلْ سِرٌّ تَجَلَّى مِنْ ثَنَايَا الاِنْبِهَارْ
لَمْ أَعُدْ جِلْدًا
وَجْهِي يَبُوحُ بِمَا يُخْفِيهِ
رَغْمَ سِتْرِ الجِدَارْ
أَمْشِي إِلَيْكِ… لَا وُصُول يُطْفِئُنِي
فَالشَّوْقُ بَابٌ
كُلَّمَا لَامَسْتُهُ انْهَارْ
أَسْكُنُكِ كَأَنَّنِي مُتَصَوِّفٌ
أَلْقَى وُجُودَهُ فِيكِ
فَيَنْجَلِي الشَّقَاءُ، وَيُسْدِلُ الُوَجَعُ السِّتَارْ
يَصْدَحُ صَمْتِي بِالدُّعَاءِ
تَنْكَشِفُ المَقَامَاتُ الُكَوْنِيَّةُ
حَتَّى تُعَانِقَ رُوحَانَا وَهَجَ الاِنْصِهَارْ
آهٍ يَا بُعْدُ…
حِينَ يَغِيبُ رَسْمُكِ
تَتَلَوَّى الذِّكْرَيَاتُ عَلَى جَمْرِ الاِنْتِظَارْ
يَسْتَغْرِقُ صَدْرِي طُوفَانُ التِّيهِ
تَجْرِفُنِي الْمَتَاهَاتُ كَقَارِبٍ بِلَا مَرْسَى
يَا سِرَّ ضِيَاعِي وَاهْتِدَائِي
كُلَّمَا ضَاقَ بِي قَاعُ الْمَرَايَا
يَنْسَلِخُ مِنْ وَجْهِ طُفُولَتِكِ النَّهَارْ
لَا يَدُومُ اغْتِرَابُكِ
فَحِينَ يُطَرِّزُ النُّعَاسُ
جُفُونَ الفِرَاقِ بِخُيُوطِ الْغِيَابِ
يَنْزَلِقُ الزَّمَانُ
كَعَابِرِ حُلْمٍ
لِيَسْتَرِيحَ عَلَى وِسَادَةِ الرَّجَاءِ
تَنْثَنِي الدُّرُوبُ كَكَفٍّ خَفِيَّةٍ
تَجْمَعُ شَتَاتَ الْجِهَاتِ
تَغْزِلُ الْعُيُونُ مِنْ كُسُورِ الْمَجَرَّاتِ ضَوْءًا
تَغْمُرُ أَشِعَّتُهُ صَدْرَ عُودِي الْمَكْسُور
تَهْمِسُ أَوْتَارُهُ أُغْنِيَةَ اللِّقَاءِ
عَلَى أَهْدَابِ الحَنِينِ
حَيْثُ يَهْمِسُ اللَّيْلُ بَيْنَ خُيُوطِ النَّجْوَى…
رُوحَانِ
يَتَقَاسَمَانِ سَمَاءً وَاحِدَةً
سِرٌّ خَالِدٌ فِي طَيْفِ الْأَبَدِيَّةِ
يُهْرِقُ دَهْشَةَ الْأَنْوَار
فِي أُفُقِ الْأَقْدَارْ
الشاعر: آل مراد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .