(مَلْحَمَةُ النَّارِ وَالرَّمَاد)
فِي كَفِّ عُمْرِيَ شَمْعَةٌ لَا تَنْثَنِي
تَذْوِي وَيَقْتُلُهَا الحَنِينُ فَمَا تَفِي
وَنِهَايَةُ النُّورِ المُذَابِ بَوَادِرٌ
تَرْسُمُ العِنَاقَ عَلَى الدُّخَانِ المُخْتَفِي
مِنْ لَهْبِهَا صَنَعَتْ يَجِيدُكِ طَيْفُهَا
مُعَلَّقًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَمَوْقِفِي
وَمِنَ الدُّخَانِ الأَسْوَدِ العَالِي تُرَى
عُنُقٌ لَكِ انْبَثَقَتْ لِكَيْ لَا تَخْتَفي
إِنِّي احْتَرَقْتُ لِأَجْلِ عَيْنِكِ مِثْلَمَا
يَفْنَى الشَّهِيْدُ وَمَا شَكَوْتُ تَأَسُّفِي
وَذَبْتُ شَمْعًا فِي دَيَاجِيرِ النَّوَى
كَيْ تَبْصُرِي خَطْوَ المَسَارِ الأَشْرَفِ
يَا أَنْتِ... إِنْ نَزَلَ المَنُونُ بِسَاحِنَا
فَلَنَا حَيَاةٌ فِي الدُّخَانِ المُرْصَفِ
وَفِي الَّرمَادِ لَنَا تَلَاقٍ خَالِدٌ
يَبْقَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ الأَعجف
لَا تَسْأَلِينِي كَيْفَ نَبْقَى هَاهُنَا
وَالنَّارُ تَأْكُلُنَا بِشَوْقٍ مُسْرِفِ
يَكْفِي لِقَلْبِي أَنَّ عَيْنَكِ لَمْحَةٌ
تَبْدُو بِوَسْطِ لَهِيبِيَ المُتَطَرِّفِ
وَتَبْتَسِمِينَ مَعَ اللَّهِيبِ رَضَاوَةً
فَيَهُونُ فِي جَنْبِ الِابْتِسَامِ تَخَوُّفِي
خُذِينِي فِي هَذَا الدُّخَانِ كَمَوْطِنٍ
فَالبَيْتُ صَارَ حَرِيقِيَ المُتَأَجِّف
وَمَا الشَّمْعَةُ الحَرَّى سِوَى قَلْبٍ جَرِيحٍ
يَنْزِفُ الأَنْوَارَ كَيْ نَتَعَطَّفِ
وَنَلْتَقِي بَعْدَ الشَّتَاتِ بِعَالَمٍ
خَالٍ مِنَ الحُجَّابِ وَالمُتَعَسِّفِ
أَنَا مُنْذُ أَسْرَجْتُ الفُؤَادَ جِمَارًا
لَمْ أَلْوِ عَنْ دَرْبِ الهَوَى لَمْ أَنْحَرِفِ
أَسْتَعْذِبُ الآلَامَ فِيكِ لِأَنَّهَا
سَبَبُ الوُصُولِ إِلَى المَقَامِ الأَوصف
فَدَعِي النَّهَارَ يَمُوتُ فِي أَحْضَانِنَا
وَدَعِي اللَّهِيْبَ بِكُلِّ عُضْوٍ يَقْتَفِي
أَثَرَ العِنَاقِ العَذْبِ بَيْنَ جَوَانِحٍ
تَاقَتْ لِأَيَّامِ الوِصَالِ المُنْصِفِ
فَإِذَا اسْتَحَلْنَا فِي النِّهَايَةِ عَصْفَةً
مِنْ ذَا الَّرمَادِ بِكُلِّ رِيْحٍ تَعْصِفِ
تَجِدِي بَقَايَا الرُّوْحِ تَنْبِضُ بِالهَوَى
وَتَقُولُ: يَا طَيْفَ الحَبِيبَةِ كَتِّفِ
قَيْدِي أَنَا الحُرِّيَّةُ الكُبْرَى الَّتِي
أَبْغِي، وَفِيْهَا عَافِيَاتُ المُدْنِفِ
صُبِّي لَهِيبَكِ فِي عُرُوقِيَ إِنَّنِي
أَهْوَى الَفنَاءَ بِنَارِكِ المَتَشَرِّفِ
فَالشَّمْعُ مَاتَ لِكَيْ يَعِيشَ غَرَامُنَا
رَمْزًا لِكُلِّ مُتَيَّمٍ وَمُثَقَّفِ
وَدُخَانُنَا المَرْفُوعُ يَكْتُبُ فِي السَّمَا:
هَذَا جَزَاءُ العَاشِقِ المُتَعَفِّف
بقلمي اميره محمد سورية
السبت 18/7/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .