الجمعة، 10 أبريل 2026

الأسوار الصماء بقلم الراقي فادي عايد حروب

 الأسوار الصمّاء

أسوار صمّاءُ… لا تُصغي لمُحترقٍ

لا تُجيبُ صدى الآهاتِ إن شَهِقَا

تعلو… كأنَّ بها كِبرًا يُطوِّقُنا

حتى غدونا على أعتابِها حَلَقَا

كأنَّها فوقَ أوجاعِ الورى قَدَرٌ

يُغشي البصائرَ… لا يُبقي ولا رمقَا

نبني لها من دمِ الأيّامِ أعتبةً

ونرتقيها… وجرحُ العمرِ قد غَسَقَا

يا ويحَنا! كيف نرضى القيدَ في زَهَقٍ

ونستطيبُ من الأوهامِ ما خُنِقَا؟

نخافُ صوتَ الحقيقةِ حين يصفعُنا

كأنَّ في صدقِها موتًا إذا نُطِقَا

ونلبسُ الصمتَ أثوابًا مُرقَّعةً

حتى غدونا لوأدِ الحرفِ من خُلِقَا

مَن قال إنَّ الجدارَ الصمَّ مُعتصِمٌ؟

بل نحنُ من صاغَهُ… حتى غدا وَثَقَا

نحنُ الذينَ إذا ما الريحُ داهمَنا

أوصَدْنا البابَ… واستبقينا به القَلَقَا

نحنُ الذينَ إذا ما النورُ باغتَنا

أطفأنا العينَ… كي لا نُبصرَ الحُرُقَا

فالصمتُ ليس جدارًا من حجارتِهِ

لكنَّه الخوفُ… إذ يعلو ويستبِقَا

يا أيُّها السورُ… إنَّ الصمتَ مذبحةٌ

فاهتزَّ… إن شئتَ أن تُحيي بنا الألَقَا

أو فانهدمْ… إنَّ في الأنقاضِ مُتَّسَعًا

لنزرعَ الضوء… حتى يُورقَ الشَّفَقَا

لسنا نريدُ جدارًا لا يُحاورُنا

بل نبتغي أفقًا… بالحقِّ قد نطقَا

فإن سكتنا… بنينا ألفَ مذبحةٍ

وإن نطقنا… رأيتَ الصخرَ قد فُلِقَا

وإن نهضنا… رأيتَ الخوفَ منكسِرًا

كأنَّهُ لم يكن في القلبِ إذ سَبَقَا

فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .