الجمعة، 10 أبريل 2026

للأخلاق ثمن بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( للأخلاق ثمن )


للأخلاق ثمن بل وثمن باهظ جداً ، حين تبدأ بتعديل نفسك لتناسب كل عين . ستفقد ملامحك تدريجياً ، حتى تصبح نسخة باهتة ترضي الجميع ولا تشبهك .

والأسوأ أنك ستتعب لأن هذا العمل لا نهاية له . فكلما أرضيت فئة خالفت أخرى ، وكلما اقتربت من صورة ابتعدت عن ذاتك . الحياة لا تُعاش لتحسين الصورة بل لتعميق الجوهر .

أن تكون صادقاً مع نفسك ، هذا أثمن بكثير من أن تبدو مثالياً في عيون الآخرين . أن تنام مرتاح الضمير خير من أن تنام مُرهقاً من تمثيل دور لا يشبهك .

دعهم يرونك كما يشاؤون ، فهم في النهاية لا يرونك كما أنت ، بل كما هم . وحده من يحبك (وهم قلة ) بصدق سيحاول أن يفهمك لا أن يحكم عليك .

وحده من يعرفك بعمق (وهم قلة ) سيدرك أنك لست صورة ثابتة ، بل إنسان يتغير ، يخطئ ، يصيب ، ويبحث عن نفسه في كل مرة .

لا تُهدر عمرك في تجميل الانطباعات بل ابنِ نفسك كما تريد أن تكون ، لا كما يريدون أن يروك . حينها لن تحتاج إلى الدفاع عن صورتك ، لأنك ببساطة ستكون أنت . أنت لست واحداً في أعين الجميع ولن تكون .

في نظر من لا يعرفك أنت إنسان عادي ، بلا ملامح واضحة . وفي نظر من يكرهك مغرور ، وربما متكبّر لأنك لم تكن كما أراد . وفي نظر من يعرفك جيد ، مفهوم إلى حد ما قابل للأخذ والرد .

أما في نظر من يحبك (وهم قلة) فأنت استثناء لا تُقاس و لا تُقارن بل تُرى بقلب لا بعين .فأي هذه الصور ستحاول إرضاءها ؟

المأزق الحقيقي ليس في نظرة الناس ، بل في استسلامك لها .

أنا كما أنا انسان أخطئ وأُصيب وأُحاول وأتعب وأصمت حين لا أجد ما يقال . لم يعد يهمني كيف يراني الآخرون بقدر ما يهمني ألا أخسر نفسي وأنا أحاول إرضاءهم .

فالصورة التي تتغير مع كل عين ليست صورة حقيقية بل قناعاً مؤقناً سرعان ما يسقط عند أول تعب . تعلمت أن أتركهم يرونني كما يشاؤون فكل منهم لا يرى وجهي بل يرى انعكاسه فيَّ .

وأنا ؟ لم أعد أبحث عن نظرة تُنصفني بل عن سلام لا يخذلني حين أكون أنا . أمثال هؤلاء الذين لا يروننا إلا من خلال ذواتهم المريضة لن يجمعنا معهم إلا موت . ذلك أن للأخلاق ثمن بل وثمن باهظ وجداً .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .