الجمعة، 3 يوليو 2026

خوارزمية الرضا بقلم الراقي د.احمد سلامة

 خوارزمية الرضا: منطق السكينة

حين يهدأ القلبُ بالرضا، تصيرُ المصائبُ كسورًا يجبرها نورُ اليقين.


 بقلم أ.د. أحمد سلامة

إِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا مَدَارَ تَنَكُّدٍ

فَأَقِمْ لِرُوحِكَ مَرْكَزَ التَّجَرُّدِ

وَاجْعَلْ صُمُودَكَ دَالَةً مَرْسُومَةً

تَمْتَصُّ تَشْوِيشَ الزَّمَانِ الأَنْكَدِ

صَفِّ الإِشَارَةَ مِنْ ضَجِيجِ هُمُومِهَا

فَالْفِلْتَرُ الصَّادِقُ قَلْبُ المُهْتَدِي

لَا تَبْنِ حُزْنَكَ كَالمُتَوَالِيَةِ الَّتِي

تَنْمُو بِأُسٍّ فِي الفَضَاءِ الأَسْوَدِ

بَلْ صَغِّرِ الآلَامَ حَتَّى تَنْتَهِي

إِلَى النِّهَايَةِ الصُّغْرَى بِدَرْبٍ أَرْشَدِ

إِنَّ الحِسَابَ مَعَ الحَقِيقَةِ وَاضِحٌ

مَا ضَاعَ مِثْقَالٌ لَدَى الحَقِّ المُؤَيَّدِ

فَالمُدْخَلَاتُ بَلَاءُ دُنْيَا غَدْرُهَا

حَتْمٌ، وَفِي المُخْرَجِ نُورُ المَوْعِدِ

زِنْ حَيَاتَكَ بِالرِّضَا كَمُعَادِلٍ

يَجْبُرُ كَسْرَ البُؤْسِ فِي قَلْبِ المُتَعَبِّدِ

فَالصَّبْرُ أَحْكَمُ مَنْطِقٍ لِمُوَاجِهٍ

جَوْرَ السِّنِينَ وَحِقْدَ مَنْ لَمْ يَسْجُدِ

وَاجْعَلْ يَقِينَكَ فِي القَضَاءِ ثَابِتًا

يَمْنَعُ انْحِرَافَ العَقْلِ عَنْ ذِي المَقْصِدِ

كُلُّ المَصَائِبِ كَالْكُسُورِ جَبْرُهَا

عِنْدَ الَّذِي خَلَقَ الزَّمَانَ بِمُفْرَدِ

مَصْفُوفَةُ الأَيَّامِ تَبْدُو مُرَّةً

لَكِنَّ فَوْقَ حِسَابِهَا نُورُ الْغَدِ

احْسُبْ حَيَاتَكَ بِالتَّصَافُحِ وَالدُّعَا

وَارْفَعْ مَقَامَكَ عَنْ لَئِيمٍ مُفْسِدِ

إِنَّ التَّكَامُلَ فِي الرِّضَا عَيْنُ الْهُدَى

يَجْمَعُ شَتَاتَ الرُّوحِ بَعْدَ التَّبَدُّدِ

مَا قِيمَةُ الأَرْقَامِ إِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ

بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ النِّفَاقِ الأَبْلَدِ؟

دَعْ عَنْكَ إِحْصَاءَ الَّذِي قَدْ فَاتَنَا

وَانْظُرْ لِفَضْلِ اللهِ، فِيهِ السُّؤْدُدِ

هِيَ دَالَةُ الإِيمَانِ تَعْلُو دَائِمًا

فَوْقَ الظَّلَامِ وَفَوْقَ كُلِّ تَرَدُّدِ

لَا الصِّفْرُ يَعْنِي هَدْمَ أَحْلَامِي، وَلَا

تِلْكَ النِّهَايَاتُ الَّتِي لَمْ تُحْمَدِ

أَنَا خُوَارِزْمِيُّ النَّبْضِ إِذَا جَرَى

حِبْرِي، رَسَمْتُ الأَمَلَ لِلْمُسْتَرْشِدِ

فَارْفَعْ حِسَابَكَ لِلْكَرِيمِ تَنَلْ بِهِ

خَ

يْرَ المَثُوبَةِ فِي الزَّمَانِ الأَمْجَدِ

فاكهة لم تؤكل بقلم الراقي رضا بوقفة

 فاكهة لم تُؤكل

أجلس على حافة الممرات القديمة دائماً،

وجدتُ درباً لم يسر عليه أحد،

أو بالأحرى هو يريد من يحبو في روعاته.


لمحتُ صخرةً صعدتُ فوقها،

فرأيتُ أجمل شواطئ الكلمات والحروف الجميلة المهذبة،

أرى موجاتٍ وبحوراً عدةً لم يسبح أو يجرِ فيها أحد.


وجدتُ في هذا المكان فواكه كثيرة، لم يتذوقها أحد،

عرفتُ من النحل أنها فاكهة تؤكل،

كيف هي وكيف طعمها؟

بدأتُ بتذوق أول فاكهة منها،

علماً أن الفواكه الأخرى نعرف حتى البذور وشكلها،

أما هذه الفواكه الجديدة تنمو وتزدهر على موجات المجاز والفكر النير.


لما كشفتُ أنني آكل من ثمرٍ جديدٍ،

اتُّهِمتُ بالسرقة وبطقوس غريبة في عالمي الخاص،

لأن شكل وطعم هذه الفاكهة حيرتهم..

هل نتذوق منها؟ هل وهل؟

تساؤلات كثيرة دائماً تأتيهم نحوي.


من يكون؟ وكيف وصل؟

وما هذه الشجاعة التي سبح في بحر جديد لا يعرفه أبداً،

وكيف تسلق تلك الأشجار وقطف من ثمارها وأكل منها، وأظهرها للعلن.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي

وادي الكبريت - سوق أهراس

الجزائر

الشعر اللغز ال

فلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

الساكن بقلم الراقي محمد ثروت

 #الساكن(خاطرة بقلم محمد ثروت)

ماذا لو أخبرتكِ...

أنني رأيتُ النهرً 

بات يخشى السَّيَلان

والطيرَ بات يهابُ الأمان

والزهرةَ صارت تعانقُ الأشواكَ 

وتفرُّ من البستان؟

ماذا لو أخبرتك...

أن القمرَ

 أصبح يكره الضياء

وأن الفجرَ

 بات يعشق المساء

وأن البحرَ

 صار يستجدي القطرة من السماءِ؟

ماذا لو أخبرتكِ...

أن المرايا....

 أنكرتْ وجهَ الناظرين

وأن الظلَّ....

 سبق صاحبه إلى النسيان

وأن القلبَ....

 صار يسكنُه صقيعُ الحنين 

بعد دفء الحنان ؟

ماذا لو أخبرتك...

أنني صرت أعيش في مدينةٍ باهتة

لا تعرفُ الألوان

ولا تُقيمُ وزنًا لعشق الأوطان

كلُّ أهلها يبيعون الحب

ويشترون هشيم النيران ؟

ثم تسألين من السبب ...... ؟

فقلت : ليس النهر... 

ولا القمر....

ولاحتى الزمان 

إنه ذاك الذي 

كان يسكن القلب يومًا 

فلما سكنه 

أمات فيه الإنسان.....

 فهل عرفتِ ......

 من كان ؟

#ثروتيات

نسيج قلم بقلم الراقية نور شاكر

 نسيج قلم

بقلم: نور شاكر 


أنت أحيانًا لا تكتب لأن الكتابة سبيلٌ للهروب ولا لأنك وُلدت بموهبةٍ فطرية تدفعك إلى الحروف ولا لأنك تجمع الكلمات في صفحاتٍ تنتهي بتوقيع اسمك

لا تكتب لتعتلي المنصات ولا لتُسمِع الحضور ما خطه قلمك ولا لتبعث رسالةً إلى أحدٍ ينتظر كلماتك

أنت تكتب لأنك تحاور نفسك وتفتش بين السطور عن حكمةٍ تحتاجها أكثر من أي شخصٍ آخر تكتب لتعيش المعنى قبل أن تكتبه ولتفهم الحياة قبل أن تفسرها

تكتب كي تتعلم من عثرتك وتستضيء بما يخرج من أعماقك وتدرك أن بعض الأجوبة لا يمنحها الناس بل تولد بين فكرةٍ وسطر

فالكاتب في كثيرٍ من الأحيان لا يكتب عن نفسه فحسب بل يكتب نفسه ولا يكتب للناس أولًا بل يكتب لنفسه قبل الجميع لأن الكتابة مرآةٌ يرى فيها ما عجز عن رؤيته في زحام الحياة

بوح ثغر بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 بوحُ ثغرٍ


استملكني الوقت فالأمر لقاء و وداع

بعد سنين سبع لفّها الشوق و الغياب 

لظلٍّ رغم البُعد ما برح راقصا بالقلب

استعاد القلب نبضه ، غبطتِ الروح

ارتاح الفكر ، هدأت الأوجال

اطمأنتِ العينُ أطبقتِ الأجفانُ

البحّارُ خَبِرَ البحر والترحال

عاد اليراع يبكي فرحا 

يذرفُ دررا تُنير الدروب

يسرد حكاياتٍ تَصلبِ الأفنانِ

تشي اكتسابَ خِبرةٍ و صُحبةٍ

قلبا و عقلا أصقلته غربة الإنسان

ربي أحفظ الأكباد و الأوطان 


كاظم احمد احمد-سورية

أنا وحفيدي آدم بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 أنا وحفيدي آدم


يا آدم،

يا أوّلُ نَفَسٍ 

يتذكّرني

قبل أن أتذكّر نفسي، 


يا خطوتي 

التي خرجتْ من صمتٍ 

قديم لتعيدني طفلًا

في حضرة الله.


أمشي معك،

فأشعر أنّ الأرضَ

تستعيدُ معنا معناها،

كأنّ كلَّ ترابٍ كان ينتظرُ 

قدمَيْك ليعرفَ 

لماذا خُلِق.


يا حفيدي،

يا مرآتي التي لا 

تعرفُ المرآة، أراكَ فأرى وجهي

قبل أن يفسده الزمن، وأرى 

قلبي قبل أن يتعلّم 

الخوف.


في يدك الصغيرة

سرُّ العشق الجديد،

عشقٌ لا يطلبُ شيئًا،

ولا يَعِدُ بشيء،


عشقٌ يكفيه 

أن يكون مجرّد عبورٍ 

بيني وبينك في لحظةٍ واحدة

تُضيءُ العمرَ كلَّه.


يا آدم،

يا معنى الاسم الأول،

يا نَفَسَ الخليقة، حين تضحك

تتذكّر الملائكةُ 

عملَها،


وحين تمشي

تتذكّر الأرضُ أن 

لها قلبًا.


أنا وأنت،

نص طويل يمتدّ 

من قدميك إلى روحي، 

ومن روحي إلى غيبٍ لا 

يعرفه إلا الله،


كأننا سطران

في كتابٍ يكتبه النور

ويقرأه الوجود.


يا حفيدي،

يا صوفيًّا صغيرًا لا 

يعرفُ الأسماء لكن يعرفُ 

الطريق، علّمتني أن العشق ليس امرأةً 

ولا وطنًا، بل لحظةٌ تمسكُ  

فيها يدٌ يدًا أخرى

فتتغيّر السماء.


                    بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

أضاء الهاتف بقلم الراقية نور الفجر

 أضاء الهاتف

رسالة إلكترونية 

نص الرسالة :

" كنت أتظاهر بالقوة والصمود والتماسك حين سمعت كلماتك ، تحجرت الحروف في حلقي واشتلعت النيران داخلي ، لكن لم يصدر مني أي ردة فعل ، فقط حملت نفسي وأثقال أوجاعي ورحلت ... لن أعود ...

سلام ! "

قرأ الرسالة ، سقطت دموعه على خده ، مسحها وأرسل صرخة هزت أرجاء غرفته ...

لم تفهم قصدي وسقطت في بئر التأويلات ، ضاعت تلك الأيام ...


#نورالفجر 


تونس 🇹🇳

كيف يشبع الذهب بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **كيف يشبعُ الذهبُ... ويجوعُ الإنسان؟**


حين ماتَ أبو ذرّ،  

ظنّتِ القصورُ أنّها انتصرتْ.  


أغلقتِ الخزائنُ أفواهَها،  

وعادتِ الموائدُ الثقيلةُ  

تلتهمُ مواسمَ الجياع.  


وظنَّ الذهبُ  

أنَّ الأرضَ أصبحتْ ملكًا لظلِّه.  


لكنّهم لم يفهموا شيئًا.  


فبعضُ الرجالِ  

لا يموتون حين تتوقّفُ قلوبهم،  

بل حين يتوقّفُ الظلمُ.


---


ومنذ ألفِ عامٍ،  

وأبو ذرّ يمشي بيننا.  


لا وجهَ له،  

وجهُهُ كلُّ عاملٍ عادَ إلى أطفالهِ  

وفي يديه تعبُ النهارِ ولا رغيف.  


ووجهُهُ كلُّ أمٍّ  

تخيطُ الليلَ كي تسترَ عريَ الحياة.  


ووجهُهُ كلُّ طفلٍ  

ينامُ جائعًا  

بينما تتثاءبُ البنوكُ فوقَ جبالٍ من الأرقام.


---


كان يعرفْ  

أنَّ أخطرَ الأصنام  

لا تُنحَتُ من الحجر،  

بل من الطمع.  


وأنَّ الآلهةَ الجديدة  

لا تسكنُ المعابد،  

بل الخزائن.  


وأنَّ السجودَ الأكبر  

ليس انحناءَ الجسد،  

بل انحناءَ الضمير  

أمامَ الذهب.


---


لذلك  

لم يكن يقاتلُ الأغنياء،  

كان يقاتلُ ذلك الوحشَ الخفيَّ  

الذي يعدُّ العملاتَ  

ولا يعدُّ الجائعين.


---


يا أيّها العالمُ...  

ما أكثرَ المقابر،  

وما أقلَّ الموتى.  


فكثيرونَ دُفنوا وهم أحياء:  

تحتَ أكوامِ الخوف،  

وتحتَ أنقاضِ الصمت،  

وتحتَ ركامِ المصالح.


---


كلُّ رغيفٍ يُسرقُ من جائع  

هو طلقةٌ في صدرِ العدالة.  


وكلُّ ثروةٍ تنامُ فوقَ بحرٍ من الحرمان  

هي قبرٌ مؤجَّل.


---


ما أغربَ الحكاية:  

نحنُ لا نخافُ الفقرَ حقًّا،  

نحنُ نخافُ أن نرى الفقرَ  

ثم نعترفَ بمن صنعه.


---


لهذا  

كلّما امتلأتِ الخزائنُ وفرغتِ القلوبُ، عادَ أبو ذرّ.  

وكلّما ارتفعَ قصرٌ على ظهرٍ مكسور، عادَ أبو ذرّ.  

وكلّما بِيعتِ الحقيقةُ في سوقِ المنافع، عادَ أبو ذرّ.  


ليس رجلًا،  

بل سؤالًا.  


ذلك السؤالُ الذي لم تستطعْ كلُّ الإمبراطورياتِ  

أن تشتريَ صمتَه:


**كيف يشبعُ الذهبُ...  

ويجوعُ الإنسان؟**


---


– الأثوري محمد عبدالمجيد نعمان.

جبر بعد انكسار بقلم الراقية مريم بارة

 جبرٌ بعد انكسار


كنتُ أحاول أن أجمع شتاتَ نفسي بعد أن انكسرت.

كنتُ أُضمِّد جراحي كلَّ ليلة، وأكتم أنين أوجاعي، خوفًا أن يسمعه أحد، أو أن أُتَّهَم بالضعف والهوان.


لكنني اليوم أصبحتُ أكتب عنها بكل قوة؛ لا لأشكوها، بل لأشكرها على ما منحتني إياه.


فاليوم أنا المرأة الواعية التي فهمت ألمها، وجعلت منه نورًا يضيء لها الطريق، لا نارًا تحرقها.


أنا اليوم أكثر نضجًا وهدوءًا، وأكثر تسليمًا ويقينًا بأن في جوهر الابتلاء خيرًا عظيمًا.


أحبَّني الله حين اختبر صبري ويقيني، وأحبَّني أيضًا حين جعل فؤادي ينكسر بما اختارته يداي.


فكلما عدتُ إليه مكسورةً، مخذولةً، باكيةً، أذاقني الجبر الجميل، والعوض الكريم... ولو بعد حين.

بقلم : مريم بارة 

من الجزائر 🇩🇿

حينما كان الحب يمر من هنا بقلم الراقي حسن أمين

 حينما كان الحب يمر من هنا


حينما كان الحب يمر من هنا

لم يكن يحمل ساعة، ولا خريطة

كان يمر كالنسيم الذي يعرف

أن النافذة مفتوحة له منذ الأزل

ويمر كالضوء الذي يعرف

أن المرآة تنتظره فوق الجدار الأبيض


قال لي يوماً، وهو يرتب أوراق الشوق:

"أنا لست هذا الوجع المقيم في الصدر

أنا فقط تلك النظرة التي تسللت

بين جفنيك في ليلة الشتاء الأولى

وظننت أنها ستبقى،

لكن الكل يمر...

حتى الأنامِل التي عرفت طريقها

إلى شعرك في الظلام، تمر"


فسألته وأنا أطوي رداء الغروب:

"وأين سأجدك بعد أن تمر؟"

قال: "ستجدني في رائحة المطر

الذي لم ينزل بعد،

وفي الكلمة التي تنساها في فمك

عندما تحاول أن تقول:

كنت هنا، وما زلت..."


فلما مر الحب من نافذة الصبر،

رأيت على جدار الغرفة خطاً مكتوباً:

"مررت من هنا يوم كنت تنظر إلى القمر

وتظن أن القمر لا يمر...

وأن الحب خلْد، وأن اليد التي تمسك

ستبقى يداً ولو تحول الجسد رماداً...

لكن القمر يمر كل شهر خاسراً شيئاً من ضوئه،

واليد التي مستك...

تمرر الآن يداً أخرى لا تشبهك"


هنا، عند مفترق الذاكرة والنسيان،

أدركت أن الحب ليس مكاناً

بل مفتاح عجوز،

لا يعود لباب،

لكننا نضعه في جيب الروح

كأن لنا بيتاً...

ومر الحب كإشارة مرور مكسورة

في منتصف الطريق،

تومض بالحمرة والخضرة معاً،

فتقف حائراً: أتمضي؟

أم تنتظر موتاً لا يمر؟


في آخر الممر، ولّى الحب وقال:

"لن أعود غداً كثيراً،

فالطريق الذي جئت منه

يضيق بمثلك، يا حامل المفتاح الخاطئ

والذاكرة التي تظن أنها باب

هي جدار يتحرك كلما اقتربت"


فأغلقت النافذة بعد أن مر،

وكتبت على الزجاج بأنفاسي:

"مر الحب من هنا...

ومر الظن بأنه سيبقى

ومر السؤال: هل كنت أنا الباب أم الجدار؟

لم يبق إلا المفتاح،

يصدأ في جيب الوقت،

يفتح كل شيء... إلا العودة"


بقلم الشاعر حسن امين

حوار مع صمتي بقلم الراقي السيد الخشين

 حوار مع صمتي 


هدير الصمت يدوي 

في أذني 

ولا صوت يسمع 

سوى ضجيج نبضي 

وعالمي خيال من ظني 

كنت أسير بين الناس 

دون كلام 

وأمضي إلى غايتي 

وهي بعيدة عني  

ويبقى حاضري يحاصرني 

بين ذكريات الأمس واليوم

فلا أرى ما كان لي من زماني 

وأنا أرافق نفسي 

في عتاب لأمري

وهناك في أفق الفضاء 

كتاباتي منشورة بلا ورقي

تشع مع خيوط الشمس

لأراها لوحدي 

وأكتفي بصمتي 


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

القصائد لا تعرف المقابر بقلم الراقي بهاء الشريف

 القصائدُ لا تعرفُ المقابر

القصائدُ

لا تعرفُ المقابر.

وحدها الأجسادُ

تسلِّمُ أسماءَها

إلى التراب.

أمَّا الكلماتُ،

فكلَّما أُغلِقَ بابٌ،

وجدتْ

طريقًا آخر

إلى الحياة.

فالقصيدةُ،

حين تولدُ صادقةً،

لا يكتبُها شاعرُها

مرَّةً واحدة،

بل تظلُّ

تكتبُهُ

كلَّما قرأها

قلبٌ جديد.

لهذا

لا تخافُ الغياب.

إنَّها تعرفُ

أنَّ الموتَ

يُجيدُ حفظَ الأجساد

ولا يُجيدُ

قراءةَ الحروف.

كم من شاعرٍ

واراهُ التراب،

وما زالَ حبرُه

دافئًا

في أصابعِ الوقت.

وكم من اسمٍ

ملأ الضجيج،

ثم انطفأ،

لأنَّه

لم يتركْ

للصمتِ

ما يقوله.

القصيدةُ

ليستْ ابنةَ لحظةٍ…

إنَّها

العمرُ

الذي يواصلُهُ صاحبُها

بعد أن يتوقَّفَ قلبُه.

وحين يظنُّ الجميعُ

أنَّ الحكايةَ انتهت،

تفتحُ صفحةً،

ويبدأُ الصوتُ

من جديد.

لهذا

لا يُقاسُ الشعراءُ

بما عاشوه،

بل بما أبقَوهُ

حيًّا

في أرواحِ الآخرين.

كلُّ قراءةٍ

ميلادٌ آخر.

وكلُّ قارئٍ

لا يفتحُ كتابًا…

بل يفتحُ بابًا

يعودُ منه

شاعرٌ

ظنَّ العالمُ

أنَّه رحل.


بقلمي بهاء الشريف 

٢٠٢٦/٧/٢

زهرتان بقلم الراقي لطف الحبوري

 « زهرتان »


عبيرٌ وحنانٌ ..

صغيرتانِ ..

جميلتانِ ..

لهما في القلبِ مكانٌ ..

وللروحِ في رؤيتهما ابتهالٌ ..

زهرتانِ ..

في الحيِّ تلعبانِ ..

مرّةً تجريانِ ..

ومرّةً بالحبلِ تقفزانِ ..

تغرّدانِ وتنشدانِ ..

من أناشيدِ البراءةِ ..

وأحلامِ الطفولةِ ..

وكسجعِ الحمامِ تتحدّثانِ ..

عنقودانِ ..

في غصنِ الطفولةِ يتدلّيانِ ..

لا تعرفانِ ..

أنّه سيأتي يومٌ وتسقطانِ .. 


                 1989 م


    ✍ « لطف لطف الحبوري »