الجمعة، 3 يوليو 2026

القصائد لا تعرف المقابر بقلم الراقي بهاء الشريف

 القصائدُ لا تعرفُ المقابر

القصائدُ

لا تعرفُ المقابر.

وحدها الأجسادُ

تسلِّمُ أسماءَها

إلى التراب.

أمَّا الكلماتُ،

فكلَّما أُغلِقَ بابٌ،

وجدتْ

طريقًا آخر

إلى الحياة.

فالقصيدةُ،

حين تولدُ صادقةً،

لا يكتبُها شاعرُها

مرَّةً واحدة،

بل تظلُّ

تكتبُهُ

كلَّما قرأها

قلبٌ جديد.

لهذا

لا تخافُ الغياب.

إنَّها تعرفُ

أنَّ الموتَ

يُجيدُ حفظَ الأجساد

ولا يُجيدُ

قراءةَ الحروف.

كم من شاعرٍ

واراهُ التراب،

وما زالَ حبرُه

دافئًا

في أصابعِ الوقت.

وكم من اسمٍ

ملأ الضجيج،

ثم انطفأ،

لأنَّه

لم يتركْ

للصمتِ

ما يقوله.

القصيدةُ

ليستْ ابنةَ لحظةٍ…

إنَّها

العمرُ

الذي يواصلُهُ صاحبُها

بعد أن يتوقَّفَ قلبُه.

وحين يظنُّ الجميعُ

أنَّ الحكايةَ انتهت،

تفتحُ صفحةً،

ويبدأُ الصوتُ

من جديد.

لهذا

لا يُقاسُ الشعراءُ

بما عاشوه،

بل بما أبقَوهُ

حيًّا

في أرواحِ الآخرين.

كلُّ قراءةٍ

ميلادٌ آخر.

وكلُّ قارئٍ

لا يفتحُ كتابًا…

بل يفتحُ بابًا

يعودُ منه

شاعرٌ

ظنَّ العالمُ

أنَّه رحل.


بقلمي بهاء الشريف 

٢٠٢٦/٧/٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .