حينما كان الحب يمر من هنا
حينما كان الحب يمر من هنا
لم يكن يحمل ساعة، ولا خريطة
كان يمر كالنسيم الذي يعرف
أن النافذة مفتوحة له منذ الأزل
ويمر كالضوء الذي يعرف
أن المرآة تنتظره فوق الجدار الأبيض
قال لي يوماً، وهو يرتب أوراق الشوق:
"أنا لست هذا الوجع المقيم في الصدر
أنا فقط تلك النظرة التي تسللت
بين جفنيك في ليلة الشتاء الأولى
وظننت أنها ستبقى،
لكن الكل يمر...
حتى الأنامِل التي عرفت طريقها
إلى شعرك في الظلام، تمر"
فسألته وأنا أطوي رداء الغروب:
"وأين سأجدك بعد أن تمر؟"
قال: "ستجدني في رائحة المطر
الذي لم ينزل بعد،
وفي الكلمة التي تنساها في فمك
عندما تحاول أن تقول:
كنت هنا، وما زلت..."
فلما مر الحب من نافذة الصبر،
رأيت على جدار الغرفة خطاً مكتوباً:
"مررت من هنا يوم كنت تنظر إلى القمر
وتظن أن القمر لا يمر...
وأن الحب خلْد، وأن اليد التي تمسك
ستبقى يداً ولو تحول الجسد رماداً...
لكن القمر يمر كل شهر خاسراً شيئاً من ضوئه،
واليد التي مستك...
تمرر الآن يداً أخرى لا تشبهك"
هنا، عند مفترق الذاكرة والنسيان،
أدركت أن الحب ليس مكاناً
بل مفتاح عجوز،
لا يعود لباب،
لكننا نضعه في جيب الروح
كأن لنا بيتاً...
ومر الحب كإشارة مرور مكسورة
في منتصف الطريق،
تومض بالحمرة والخضرة معاً،
فتقف حائراً: أتمضي؟
أم تنتظر موتاً لا يمر؟
في آخر الممر، ولّى الحب وقال:
"لن أعود غداً كثيراً،
فالطريق الذي جئت منه
يضيق بمثلك، يا حامل المفتاح الخاطئ
والذاكرة التي تظن أنها باب
هي جدار يتحرك كلما اقتربت"
فأغلقت النافذة بعد أن مر،
وكتبت على الزجاج بأنفاسي:
"مر الحب من هنا...
ومر الظن بأنه سيبقى
ومر السؤال: هل كنت أنا الباب أم الجدار؟
لم يبق إلا المفتاح،
يصدأ في جيب الوقت،
يفتح كل شيء... إلا العودة"
بقلم الشاعر حسن امين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .