الاثنين، 27 أبريل 2026

نصائح الشيخوخة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 «نصائح الشيخوخة مثل شمس الشتاء: تضيء ولا تدفئ».

فوفنارغ

قصة قصيرة

شمس الشتاء... ضوء بلا دفء...!!.


فِي مَدِينَةٍ تُعَلَّقُ حِكْمَتُهَا عَلَى الْجِدْرَانِ مِثْلَ مُلَصَّقَاتٍ قَدِيمَةٍ لَا تَجِدُ مَنْ يَقْرَأُهَا، وُلِدَ شَيْخٌ يُوَزِّعُ النَّصَائِحَ كَمَا تُوَزَّعُ نَشَرَاتُ الطَّقْسِ عَلَى أَرْصِفَةٍ لَا تُؤْمِنُ بِالْمَطَرِ.

وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ تَمُرُّ قُرْبَهُ: وُجُوهٌ مُسْرِعَةٌ، تَضَعُ الْحَيَاةَ فِي وَضْعِ الطَّيَرَانِ، لَا تَهْبِطُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْقُصْوَى. هُوَ وَحْدَهُ يُصِرُّ عَلَى تَثْبِيتِ الْإِقْلَاعِ فِي نُقْطَةِ الْفَهْمِ الْمُتَأَخِّرِ.

يَكْتُبُ: «الْحَذَرُ لَيْسَ خَوْفًا… بَلْ ذَكَاءٌ يَصِلُ مُتَأَخِّرًا فَيَتَظَاهَرُ بِالْحِكْمَةِ».

يَقْرَأُ شَابٌّ الْجُمْلَةَ بِعَيْنَيْنِ نِصْفِ مُغْلَقَتَيْنِ مِنَ السُّخْرِيَةِ:

— جَمِيل… يَصْلُحُ لِتَأْبِينِ فِكْرَةٍ مَيِّتَةٍ قَبْلَ وِلَادَتِهَا.

الشَّيْخُ لَا يَرُدُّ. يَتْرُكُ نَصِيحَةً أُخْرَى تَسْقُطُ عَلَى الطَّاوِلَةِ مِثْلَ عُمْلَةٍ فَقَدَتْ قِيمَتَهَا:

«نَصَائِحُ الشَّيْخُوخَةِ مِثْلُ شَمْسِ الشِّتَاءِ: تُضِيءُ وَلَا تُدْفِئُ».

الْمَدِينَةُ تَبْتَلِعُ الْجُمْلَةَ بِلَا مَضْغٍ.

فِي الدَّاخِلِ، شَيْءٌ مَا يَنْكَسِرُ بِلَا صَوْتٍ. لَيْسَ قَلْبًا، بَلْ تَوْقِيتُ الْقَلْبِ. الدِّفْءُ فِكْرَةٌ تَتَأَخَّرُ دَائِمًا عَنِ الْجَسَدِ، مِثْلَ اعْتِذَارٍ يَصِلُ بَعْدَ إِغْلَاقِ الْبَابِ.

الشَّابُّ يُوَاصِلُ السَّيْرَ، يَحْمِلُ النَّصِيحَةَ فِي جَيْبِهِ كَحَجَرٍ خَفِيفٍ لَا يَصْلُحُ لِلرَّمْيِ وَلَا لِلْحِفْظِ. يُجَرِّبُ أَنْ يَضْحَكُ، فَتَخْرُجُ الضَّحْكَةُ مِثْلَ سُعَالٍ أَنِيقٍ.

الْمُفَارَقَةُ تَتَكَاثَرُ بِهُدُوءٍ:

كُلَّمَا زَادَ الضَّوْءُ، قَلَّتْ جَدْوَى الْيَدَيْنِ.

كُلَّمَا اقْتَرَبَ الْفَهْمُ، ابْتَعَدَ الْإِصْلَاحُ.

فِي زَاوِيَةٍ مُهْجُورَةٍ مِنَ الْوَعْيِ، يَظْهَرُ الشَّيْخُ مَرَّةً أُخْرَى بِلَا اسْتِئْذَانٍ، يُرَاقِبُ الْعَالَمَ كَمَنْ أَنْهَى اشْتِرَاكَهُ بِالْحَيَاةِ لَكِنَّهُ بَقِيَ فِي الْبَثِّ التَّجْرِيبِيِّ.

صَوْتٌ دَاخِلِيٌّ يَمُرُّ كَهَمْسٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِلْتَّصْدِيقِ:

النَّصِيحَةُ لَا تُغَيِّرُ شَيْئًا… إِنَّهَا فَقَطْ تُؤَرْشِفُ الْأَلَمَ بَعْدَ وُقُوعِهِ.

لَيْلُ الْمَدِينَةِ يَلْمَعُ.

لَمَعَانٌ بِلَا حَرَارَةٍ، كَابْتِسَامَةِ مُوَظَّفٍ يَعْتَذِرُ عَنْ خَطَأٍ لَنْ يُصْلَحَ....!!.


القاص

د.عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

28.ابريل.نيسان.2026م.

والفراغ قيمة بقلم الراقي طاهر عرابي

 «وللفراغ قيمة»


قصيدة نثر رمزية وجودية

طاهر عرابي – دريسدن 28.04.2026



تأخذني الشهوات من بابٍ إلى باب

أبحث، أفتّش، وأفشل في تحديد

ما كان يلتقط في زحمة الجشع

فتعوي عليّ الذئاب

فأفرّ منها متلحّفًا بقسوة الاغتراب

ولا يثبت لي في انتمائي ذكرى

ولا يبقى في قلبي عقلُ الصوابِ

الشهواتُ تمشي أمامي كأنها تُدفع بالعقاب

نسيتُ أن للمحروم زاويةً تحت رفّ الغياب


لستُ متطفلًا

ولا حوتٌ يبتلع كلَّ خصمه

وينسى رحلة الولادة

وكان الكون يعود من موته

والحوتُ يطمئنّ إلى الغياب

ألتفتُ إلى شغفي كأنني باقٍ في رحلتي

فتنهرني رحلتي في زوبعة

أنقرضُ مترفًا بالشبع من وهم الشهوات

وأمتلئ بقداسة الغضب


ألتفتُ إلى شغفي كأنني باقٍ في رحلتي

أنقرضُ وأنا مترفٌ بالشبع من وهم الشهوات

وأمتلئ بقداسة الغضب


ولا غيورٌ يورّث الشهوات كأنها نسب

أتنفّس السكينة كمن يسرقها من الهواء

وأراوغ حتى تظنّ الذئاب

أنني أطارد المستحيل

لا هاربًا من الخراب

ولا هاربًا من جلدي، الملوّن بقرميدٍ

طال بقاؤه في فرنٍ حتى صار بلون العذاب

الذئابُ تلتفتُ إلى فراغها… وأنا ألتفتُ إليّ


توقفتُ عندما بدأ كلُّ شيءٍ يتحرّك

وصارت الذئاب ترى لذّتها في حبّ الممزّقين

الملوّنين مثل أطياف السراب

وقلتُ: ما أبشع أن أكون وصيًا على أمل

وأنا أوّل من ينساه ليشقى

مرغمًا من نفسه، دون حساب

الآمالُ طينٌ خفيفٌ ينجرف في مجرى لا يحتملها

مطرٌ مخنوقٌ في سماءٍ لا ترى


سيمضي الوقت الذي كنت أخشاه

لا لشيءٍ

سوى لأن الفراغ كان يلوّح لي باسمه

وينسى اسمي

ويترك الذئاب بلا ملامح


سيأتي وقتٌ

يحتفظ فيه الفراغ بقيمته

ويثقلنا أكثر

كلُّ شيءٍ سيمضي فارغًا

لنبدو ممتلئين ببراءةٍ متأخّرة

لم نفعل فيها شيئًا

سوى مراقبة الزمن

وهو يبتلعنا بهدوء


وكأن للزمن تصالحًا خجولًا مع الموج على غفوة الرمال

والرمال تنكر حتى البصمات

وتتنكّر للخجل، ابتلاعٌ بلا خجل

وأنا أعود لأذكّر

أن لشهوتي عالمًا اختفى قبل الأمنية


وأن ما تبقّى مني

اغترابٌ كامل

لا يعرف طريق الرجوع

تمرّ الذئاب كأن الأرض لم تكن خلفها.


دريسدن – طاهر عرابي

أعود إليك يا وطني بقلم الراقي سعيد داود

 ✨ أعودُ إليكِ يا وطن ✨


دعيني أعودُ… فداري حزينةْ

وفي راحتيَّ مفاتيحُ المدينةْ


وقلبي قُبطانُ بحرٍ هائجٍ

وعيني على موجِ الشوقِ سفينةْ


أنا وحدي… وعصفورتي

بقفصِ الأيّامِ ظلّتْ رهينةْ


ويا وطنًا يسري بدمي هوًى

كأنّك في القلبِ نبضٌ وسكينةْ


غدًا أراكِ رحيقًا عاطرًا

وأزرعُ حبًّا بأرضٍ دفينةْ


ويحاصرني الخوفُ… في همسةٍ

كأنّ الهوى في يديكِ طمأنينةْ


وما جئتُ يومًا لثأرٍ إنّما

أتيتُ وقلبي لديكِ رهينةْ


عشقي خلافُ الذي تظنّينَهُ

فرفقًا… فإنّ القلوبَ أمينةْ


✒️ سعيد داود

يا أهل الوطن بقلم الراقي مرعي حيادري

 "يا أهلَ الوَطَن"

(على البحر الوافر)

**************

"مرعي حيادري "


يَا أَهْلَ الوَطَنِ الغَالِي تَأَمَّلُوا 

                 مَسَارَ العُمْرِ كَيْفَ بِهِ نُسَافِرُ

وَمَا الإِنْسَانُ إِلَّا عَابِرٌ دَهْرًا 

                  يُلاحِقُ حُلْمَهُ وَهْوَ المُغَامِرُ

يَرُومُ المَجْدَ فِي دُنْيَا زَوَالٍ 

                   وَيَنْسَى أَنَّهُ يَوْمًا سَيُغَادِرُ

فَخُذْ مِنْهَا القَلِيلَ بِقَلْبِ رِضًا 

                 فَخَيْرُ الزَّادِ قَنْعٌ، وَهْوَ زَاخِرُ

وَلَا تَجْعَلْ طُمُوحَكَ دُونَ حَدٍّ 

              يُضِلُّ الخَطْوَ إِنْ عَزَّتْ بَصَائِرُ

فَإِنَّ الحَقَّ نُورٌ فِي فُؤَادٍ 

                 إِذَا مَا لَاحَ، تَهْدِيكَ السَّرَائِرُ

إِلَى الرَّحْمَنِ نَمْضِي كُلَّ حِينٍ 

                  وَفِي أَفْنَائِهِ الأَمَلُ المُبَادِرُ

هُنَاكَ تَسْتَقِرُّ النَّفْسُ طُمَأْنِينَةً 

           وَيَخْفُتُ فِي الحَيَاةِ بِهَا التَّكَابُرُ

فَدَعْ عَنْكَ التَّعَلُّقَ فِي فُنُونٍ 

                   تُزَيِّنُهَا المَظَاهِرُ وَالمَنَاظِرُ

وَعِشْ لِلَّهِ نِيَّاتٍ صِدَاقًا 

         فَخَيْرُ العَيْشِ مَا صَدَقَتْ ضَمَائِرُ

وَإِنَّ الآخِرَةَ دَارُ خُلْدٍ 

                بِهَا الرِّضْوَانُ وَالنُّورُ المُنِيرُ

فَكُنْ فِيهَا بِفِعْلِ الخَيْرِ سَاعٍ 

             فَمَا لِغَدٍ سِوَى التَّقْوَى مَصِيرُ


           ****************

الربيع سلطان الجمال بقلم الراقي ابراهيم موسى

 الربيعُ سلطانُ الجمال

'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

أشرقتِ يا شمسَ الربيعِ في الصباحْ

فغدتْ حياتي فيكِ أبهى وأسمى


وكان وجهُكِ في السماءِ مُبتسمًا

يسقي القلوبَ من الجمالِ عَبَقًا


ما مرَّ دهرٌ أو توالتْ حِقَبُ

إلا وأحييتِ المشاعرَ مُشرقًا


فالقلبُ رغمَ البُعدِ يحفظُ سرَّهُ

ويُعيدُ تاريخَ الهوى مُتجدِّدَا


يقفُ الشاعرُ في رحابكِ خاشعًا

يلقي الجمالَ فتستفيقُ أرواحُنا


ترى الطبيعةُ في احتفالٍ باهرٍ

كعروسٍ للحُسنِ أُهدِيَتْ مُزَيَّنَا


والنسيمُ يلثمُ الأجسادَ بلطفِهِ

فيصبحُ الحُسنُ فيهِ مُبتسمًا


والزهرُ يهمسُ في القلوبِ رسائلًا

يحكي خبايا العشقِ سرًّا مُشرقًا


لغةُ الحياةِ بكلِّ لونٍ ساطعٍ

فيها المعاني والجمالُ يُسطَعَا


لكلِّ معنًى في الوجودِ دعامةٌ

روحٌ ومصدرُهُ الجمالُ إذا بدا


أشرقتِ فأورقتْ أرواحُنا

وتفجَّرَ الإلهامُ فينا مُبدِعَا


وتهادتِ الدنيا بوجهٍ مشرقٍ

حتى غدا سحرُ الجمالِ مُبهَرَا


والكونُ في عينيكِ عقدُ جواهرٍ

نُثِرَتْ فلاحَ الحُسنُ فيها مُبدِعَا


يا فتنةَ الألوانِ في أرجائِنا

سكبَ الضياءُ على المدى واتَّسَعَا


كم هدَّنا ليلُ الأسى فتبدَّدَتْ

آمالُنا حتى أتيتِ فأشرقَا


فإذا الطبيعةُ في احتفالٍ فاخرٍ

شيَّدتْ صرحَ الجمالِ مُرَفَّعَا


والشاعرُ الوقَّادُ في محرابِها

يتلو على الدنيا بيانًا مُبدِعَا


والنسيمُ ينسابُ اللطيفُ كأنَّهُ

لمسُ الحياةِ إذا تنفَّسَ أبدَعَا


والزهرُ يُخفي في العبيرِ أسرارًا

تُحيي القلوبَ وتستثيرُ المُولَعَا


ماذا يُفسِّرُ للعشاقِ ما رأوا

في الزهرِ من سرٍّ تجلَّى مُبدِعَا؟


أم يُعلِمُ الأرواحَ أنَّ تفاضلًا

بينَ الجمالِ كفارقٍ قد أُودِعَا؟


في الربيعِ تبدو الحياةُ بأسرِها

لونًا على لونٍ، وروحًا أوسعَا


والجوُّ أنفاسُ المُحبِّ إذا سرى

بينَ الشفاهِ يُبادلُ العشقَ النَّدَا


والطيرُ يصدحُ في الفضاءِ محلِّقًا

يشدو فيوقظُ في القلوبِ تطلُّعَا


والغصنُ يرقصُ في النسيمِ كأنَّهُ

وترٌ يُجيدُ من النشيدِ تنوُّعَا


والأرضُ تلبسُ من بهائكِ حُلَّةً

خضراءَ، كأنَّ الحُسنَ فيها أُودِعَا


يا أيُّها الربيعُ إنَّكَ آيةٌ

في الحُسنِ ما أبقيتَ قلبًا موجعَا


أحييتَ فينا ما توارى خافقًا

وجعلتَ من صمتِ الحياةِ تدفُّقَا


فإذا الوجودُ قصيدةٌ ممدودةٌ

تُروى بكَ، ويُكتبُ فيكَ المطلعَا


اشعار

#إبراهيم_موسي_شهرته_بن_جبرين

من رمادك يولد الضوء بقلم الراقية نجاح ذبيان

 من رمادك يولد الضوء 


لم تعد تبحث عن مكان تنتمي اليه

لقد بدأت تبنيه في داخلك.. 

صار انتماؤك هدوءاً يسكنك

وصار قلبك وطناً

 لا تضيع فيه الطريق

وذلك الإحساس

 يشبه الفجر

لا يحدث ضجيجاً

لكنه يبدل شكل العالم

 من حولك. 

بدأت ترى الحياة 

بعين اخرى

لا تقيسها بما انكسر

بل بما يمكن أن ينهض

 من رمادك

التقيت نفسك أخيراً 

كما أنت.. بلا.. خوف

وبلا حاجة إلى أن تفسر نفسك لأحد. 

إنه حزن هادئ يشبه الغروب. 

لا يصرخ ولا يربك

بل يمر كنسمة دافئة 

فوق الروح

يذكرك بأن شيئاً جميلاً 

قد عبر قلبك يوماً.. 

وترك فيك نوراً

 يكبر بصمت

حتى يصير شمساً

 لعيون نسيت الضوء.. 

     نجاح ذبيان

حنين بقلم الراقية بتول العتربي

 حنين


وعين تجافى الدمع عنها 

فبات الحنين يطيل النظر 

وهمس التلاقي يزيد الشجون 

وكل الفتون بأمر القدر

وعذب الكلام وسحر الغرام 

تجسد عندي كهطل المطر

لعمرك أنت مصيري الدفين 

بسر الحنايا ورغم الحذر

فكم من عتاب شديد أليم 

وكم من مزاعم تعيق البصر

أراود عقلي يصيح الدليل

كفاكي قيودا وشدي الوتر

وسيري بدرب ثراه عبير

في ظل القلوب نراه عبر

#بتول العتربي#

ممالك من قوافي بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 ممالكٌ من قوافي


ألا يا ديارَ الحيِّ هل فيكِ مُخبِرُ

وهل بعدَ صمتِ الراحلينَ مُسَمِّرُ


وقفتُ بها والريحُ تبكي كأنّها

على أثرِ الأحبابِ قلبٌ مُفَطَّرُ


أُسائلُ رسمَ الدارِ: أينَ عهودُنا؟

فقالتْ: مضى عهدٌ، وهذا التذكّرُ


فيا دمعُ لا تبخلْ، فإنّي متيَّمٌ

إذا ضاقَ صدرُ الحرِّ فالدمعُ منبرُ


رحلْتُ، وفي صدري من الشوقِ جمرةٌ

تنامُ الليالي حولَها وهي تسعرُ


رأيتُ زماني لا يفي لصديقهِ

إذا قلَّ مالُ المرءِ فالناسُ تُدبِرُ


ومن صاحبَ الدنيا على غيرِ حذرِها

رأى وجهَها يضحكْ، وفي القلبِ خنجرُ


فلا تأمنِ الأيامَ إن هي أقبلتْ

فكم في ضياء البرقِ ليلٌ مُكدَّرُ


ولا تركننْ للمدحِ إن جاءَ ناعمًا

ففي لينِ بعضِ القولِ سُمٌّ مُستَّرُ


إذا المرءُ لم يحرسْ جنابَ وفائِهِ

تهاوى، ولو كانتْ له الأرضُ منبرُ


وما المجدُ ميراثُ الخمولِ، وإنّما

هو الصبرُ، والإقدامُ، والعزمُ، والمِعْوَلُ


ومن رامَ قممَ المجدِ من غيرِ كُلفةٍ

فقد رامَ نجمًا لا يُنالُ ويُبصَرُ


أُقيمُ على ظهرِ القوافي ممالكًا

إذا ماتَ صوتُ الخائفينَ أُكبّرُ


ولي في فمِ التاريخِ حرفٌ مُجلجلٌ

إذا نامَ سيفُ الضعفِ فالشعرُ يثأرُ


أنا ابنُ المعالي لا أبيعُ مروءتي

ولو أنَّ سوقَ الزيفِ بالنقدِ يُغدِرُ


إذا خانني خلٌّ تركتُ عتابَهُ

فبعضُ عتابِ الخائنينَ تصغّرُ


وإن ضاقَ دربُ العزِّ لم أدرِ ظهرَهُ

ففي الضيقِ يُدرَى مَن يهابُ ويصبرُ


سأمضي، وهذا الحرفُ في كفِّ همّتي

حسامٌ إذا نامَ الحديدُ المُشهَّرُ


فإن غبتُ عن عينِ الزمانِ فإنّني

سأبقى قصيدًا في الخلودِ يُسطَّرُ


سيذكرُني التاريخُ إن غابَ شاهينُ

فبعضُ رجالِ الشعرِ بالموتِ يكبرُ

هي السين في صدر القوافي بقلم الراقي أكرم وحيد الزرقان

 هِيَ السِّينُ فِي صَدْرِ القَوَافِي 

تَئِنُّ وَمِنْ بَوْحِ النُّفُوْسِ تَقِيْسُ

تُقَلْقِلُ صَمْتَ الدَّهْرِ حِيْنَ ارْتِطَامِهَا

فَيَخْرَسُ مِنْ هَوْلِ الرَّنِيْنِ تَعِيْس


    

فِي مَدِيْدِ الشِّعْرِ عِزٌّ يَلُوْحُ

طَالَ فِيْهِ الوجدُ وَهْوَ الجَمِيْلُ

رَقَّ مَوْجُ البَحْرِ لَمَّا شَدَوْنَا

فِي مَدِيْدٍ لَيْسَ لَهُ مَثِيْلُ

          


"مِعْرَاجُ الأرْوَاحِ فِيْ مِحْرَابِ البَوْحِ وَصَوْلَةُ الكِبْرِيَاءِ بَيْنَ صَرْخَةِ الجُرْحِ وَسَكِيْنَةِ الإيْمَانِ"


صُنْ جِرَاحَ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ نَكْسِ ... وَارْتَقِ بِالرُّوْحِ عَنْ وَصْمِ بَخْسِ


لَا تَبُثَّ الوجْدَ فِيْ كُلِّ رِمْسِ ... أوْ تُذِعْ سِرَّاً لِوَاشٍ وَدَهْسِ


فِيْ انْكِسَارِ العَبْدِ عِزٌّ وَقُدْسِي ... حِيْنَ يَغْدُو الذُّلُّ لِلهِ أُنْسِي


يَا خَلِيْلِيْ وَالأسَى مُسْتَبِيْسٌ ... قَدْ رَمَانِي الـبَيْنُ فِيْ قَعْرِ حَبْسِ


وَاللَّيَالِيْ الغُبْرُ ضَاقَتْ بِنَفْسِي ... وَارْتَدَى الإبْدَاعُ جِلْبَابَ طَمْسِ


كَمْ بَسِيْمٍ ظَاهِرُ الثَّغْرِ طَلْقٌ ... وَالحَشَا مَصْلُوْبَةٌ تَحْتَ رَمْسِ


يَحْسَبُوْنَ الـبِشْرَ فِينَا نَعِيْمَاً ... وَبِنَا نَارٌ لَهَا وَقْعُ مَسِّ


نَحْنُ صَخْرٌ لَا يُهَدُّ بِرِيْحٍ ... لَوْ رَمَتْنَا الحَادِثَاتُ بِيَبْسِ


مَا نَطَقْنَا فِيْ الـمَحَافِلِ زَيْفَاً ... أوْ لَبِسْنَا الـحقَّ ثَوْبَاً لِلَبْسِ


كُلُّ نُطْقٍ غَيْرَ ذِكْرِكَ رِجْسٌ ... كُلُّ صَمْتٍ دُوْنَ طُهْرِكَ نَحْسِ


هَذِهِ الأيَّامُ دِيْبَاجُ بَأسِ ... نَسْجُهَا زَهْرٌ وَمَخْبَرُ خَنْسِ


فَاعْتَمِدْ بِالصِّدْقِ فِيْ كُلِّ بَأسِ ... وَاطْرَحِ الأوْهَامَ عَنْ عَيْنِ شَمْسِ


طَالَمَا بَوْحُ الفَتَى فِيْهِ ذُلٌّ ... فَالـحَيَا فِيْ الصَّمْتِ تِيْجَانُ رَأسِ


لَا يَرُوعَنَّكَ لَيْلٌ بَهِِيْمٌ ... فَالفَجْرُ آتٍ بِمِطْرَقِ مَيْسِ


كُنْ نَقِيَّ السِّرِّ مِثْلَ غَمَامٍ ... يَسْكُبُ الإحْسَانَ فِيْ وَسْطِ قَبْسِ


واجْبُرِ الكَسْرَ الـمُدَمَّى بِصَبْرٍ ... وَادْرَأِ الأوْجَاعَ عَنْ سُوْءِ حَدْسِ


إنَّمَا الـمِضْمَارُ صَبْرٌ طَوِيْلٌ ... لَا يَنَالُ الـسَّبْقَ وَانٍ بِنَعْسِ


فَاسْتَقِمْ لِلَّهِ فِيْ كُلِّ شَأْنٍ ... وَانْبِذِ الأغْيَارَ عَنْ بَابِ كُرْسِي


عِشْ كَرِيْمَاً أوْ تَمَتْ مِثْلَ حُرٍّ ... لَا يَرَى فِي الـغَدْرِ دَاعٍ لِلَمْسِ


تَمَّتِ السِِّيْنِيَّةُ الـبِكْرُ فَنَّاً ... تَقْهَرُ الأيَّامَ فِيْ شَرِّ عَبْسِ


درويش الشعراء


            أكرم وحيد الزرقان

أتيت وفي حنايا الروح نزف بقلم الراقي علاء الدين محمد

 أَتَيْتَ وَفِي حَنَايَـا الـرُّوحِ نَـزْفٌ

وَفِـي عَيْنَيْكَ يَـأْسٌ...وَانْكِسَــارُ


تَجُـرُّ خُطَـاكَ فِي صَمْتٍ حَـزِينٍ

وَمِلْءُ الـدَّرْبِ خَـوْفٌ...وَانْتِظَارُ


أَتَيْتَ وَفِـي حَنَـايَــاكَ اغْتِـــرَابٌ

وَدَرْبُكَ فِي مَدَى اللَّيْلِ انْحِصَارُ


تُفَتِّشُ عَنْ مَــلَاذٍ...عَنْ ضِيَـــاءٍ

وَكُـلُّ خُطَـاكَ لِـلآتِـي...انْتِحَـــارُ


سَقَيْتُكَ مِـنْ نَـدَى قَلْبِي أَمَـانًــا

فَكُنْتُ الضَّوْءَ.. حِينَ خَبَا الْمَنَارُ


وَكُنْتُ لَكَ الشِّرَاعَ وَكُنْتُ شَطًّـا

فَهَانَ الْبَحْـرُ...وَانْحَسَـرَ الدَّوَارُ!


وَكُنْتُ لَكَ الأَمَــانَ وَكُنْتُ نَهْـرًا

يَفِيضُ سَنًى.. إِذَا عَصَفَ الْغُبَارُ


وَكُنْتُ لَكَ الْمَـلَاذَ ، وَكُنْتُ أَمْنًـا

إِذَا مَا جَارَ فِي الْخَوْفِ...الْقَرَارُ!


فَلَمَّـا اشْتَدَّ عُودُكَ خُنْتَ عَهْدِي

وَأَسْكَرَكَ التَّغَطْرُسُ...وَالْفَخَـارُ!


وَلَمَّـا ذُقْـتَ طَعْـمَ الـرِّيِّ عِنْـدِي

وَوَلَّـى بَعْـدَ.........لَهْفَتِـكَ الأُوَارُ


أَخَـذَتْكَ الْعِـزَّةُ الْجَـوْفَــاءُ كِبْـرًا

وَبَانَ الْغَـدْرُ...وَانْكَشَفَ السِّتَــارُ


مَضَيْتَ لِغَيْرِ مِيثَـاقِــي كَــأَنِّــي

غَرِيبٌ...لَيْسَ لِـي فِيكَ اعْتِبَــارُ


وَرُحْتَ تَقُولُ لِلأَغْــرَابِ : "إِنِّـي

بِكُـمْ نِلْتُ الْمَفَـازَ" وَهُـمْ خَسَــارُ


وَأَنَّكَ مَــا رَأَيْتَ لَــدَيَّ صِــدْقًـــا

وَأَنَّ حِكَـايَتِي...كَـانَتْ خِـتَــــارُ!


وَأَنَّ سِـــوَاكَ لِلأَشْـــــوَاقِ أَهْــلٌ

وَأَنَّ حَـنَــانَ أَيَّـامِــي...حِـصَــارُ!


وَأَنَّكَ لَـمْ تَجِــدْ عِنْـدِي أَمَـــانًـــا

وَأَنَّ عَـطَـــاءَ أَيَّــامِـــي...بَـــوَارُ!


تَبِيـعُ لَهُـمْ جُحُـودَكَ فِـي ثِيَــابٍ

مِنَ الزَّيْـفِ...الَّـذِي فِيهِ اسْتِتَـارُ!


فَكَيْفَ غَدَوْتَ تَخْتَلِقُ الأَمَانِي؟!

وَتَـزْعُــمُ أَنَّ لُقْيَــانَــا....حِصَـــارُ!


وَتَنْسَـى أَنَّنِي أَنْـقَــــذْتُ رُوحًـــا

لِغَيْرِي...مَــا اسْتَقَـامَ لَهَا مَسَــارُ!


رَحَلْتَ مَعَ الْغَرِيبِ؟! نَعَمْ...وَلَكِنْ

سَيَصْفَـعُ وَجْـهَ خَيْبَتِكَ...انْبِهَـارُ!


رَحَلْتَ؟! فَـلَا تَعُدْ يَـوْمًــا لِـدَارِي

فَبَعْدَ الْغَــدْرِ...لَا يُجْـدِي اعْتِـذَارُ


رَحَلْتَ؟ فَسِرْ كَمَا قَدْ شِئْتَ، لَكِنْ

عَلَـى كَفَّيْكَ....قَـدْ نُقِـشَ الْبَــوَارُ


رَحَلْتَ؟! فَـلَا تَعُدْ يَـوْمًــا لِـدَارِي

فَبَعْدَ الْجَدْبِ...لَا يُرْجَى الْقَـطَـارُ


✍🏻...#عــلاءالــدين_مـحـمـد

              27/4/2026

سلاسل من نور بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** سلاسل من نور ***


سلاسلك المتينة تقيدني

تشد وثاقي

تكبلني

تمنعني من التحليق

خارج فضائك

تجعلني أدور حولك

كما يدور القمر حول ليله

وكأن الطريق إليك

هو الطريق الوحيد في هذا الكون

تمنعني من الكتابة في غير سيرتك

في وصف حسن غير حسنك

وترد قلمي كلما حاول الهروب

ليكتب اسمك من جديد

فكأنني خُلِقت فقط لكي أحبك

وكأن الحروف تعلمت النبض

حين مرت من بين يديك

لم يزعجني هذا القيد

بل جعلني أحب نفسي

أعشقها كما أعشقك

وأرى في مرآتي ملامحك

كأنك تسكن التفاصيل

وتقيم في هدوء الروح

أصبح لأيامي طعمًا مختلفًا

ولكتاباتي مذاق حبيب

وصار الصباح حين يجيء

يحمل بعضًا من عطرك

ويوقظ في قلبي

حكايات لا تنتهي

وصارت صورتك شعاري

وحروف اسمك عنواني

وقصائدك عالمي

فأينما اتجهت

أجدك أول الحكاية

وآخر المعنى

من أنت ومن أين جئت؟

وأي قدر جميل ساقك إليّ

كأن الطريق كان يعرفك

قبل أن أعرفك

وكأن الزمن

كان يعدني للقائك

فوجدتني فيك

التقت بي...

بقلمي: زينة الهمامي تونس

خريف العشق بقلم الراقي رشيد أكديد

 "خريف العشق"

هجتني التي كنت بالأمس أهواها 

أزمعت صرمي وبالغت في جفاها

سقتني السم وقالت إليك الرضاب

رمتني بجهالة وأمطرتني بشكواها

وكم بت ساهدا أناجي طيف المنى  

أذاقتني الجوى وأحزانا لن أنساها  

فوا أسفي على من أفلت شموسه   

يعانق أم الرزايا وينشد ما أحلاها      

إذا الدنيا تبسمت في وجهك يوما

تبيعك أوهاما وتخفي عنك بلواها

لعمري لقد ندبت حظي وما جنت

سحابة عشقي في صيفها وشتاها

يرق الهوى لحالي وينعي محاسنه

مكائد السمراء مصائب قد ألفناها

فيا ليت فؤادي لا يقض مضاجعي

فتنجلي كربي وأعزف عن ذكراها

يهيم المرء وعيون المنايا تلاحقه

 يفرح الفتى أياما وأعواما يشقاها

أحبتي وخلاني لا تلوموا هجراني

سئمت الهوى وما عدت أحن للقياها

بقلم : رشيد اكديد

هذا. الذي سكن الفؤاد بقلم الراقي ندى الجزائري

 هٰذَا الَّذِي سَكَنَ الفُؤَادَ بِلَحْظَةٍ

وَالرُّوحُ تَخْفِقُ مِنْ لَظَى ذِكْرَاهُ


يَأْتِي كَنَبْضِ الضَّوْءِ يَسْكُنُ خَافِقِي

فَكَأَنَّ عُمْرِي كُلَّهُ لُقَياهُ


إِنْ غَابَ ضَاقَتْ بِالصُّدُورِ مَسَافَتِي

وَيَظَلُّ قَلْبِي بِالهَوَى مُضْنَاهُ


يَشْتَاقُ قَلْبِي أَنْ يَنَالَ وِصَالَهُ

لَيْتَ الَّذِي فِي خَاطِرِي أَلْقَاهُ


أَمْشِي عَلَى جَمْرِ الفِرَاقِ مُسَافِرًا

أَدْعُوكَ رَبِّي مُخْلِصًا تَرْعَاهُ


مَا هَزَّنِي إِلَّا عُذُولٌ لَامَنِي

وَيَقُولُ لِي يَا لَيْتَكَ تَنْسَاه


فَأَجَبْتُهُ وَالدَّمْعُ مِنِّي جَارِيًا

لَيْتَ الَّذِي قَدْ صَابَنِي تَلْقَاهُ


إِنَّ الهَوَى يَا عَاذِلِي أَقْدَارُ

يَأْتِي إِلَيْنَا طَالَمَا نَخْشَاهُ


أم مروان /ندى🇩🇿/