#تأملات_شفاءالروح:
بذاءة اللفظ في الحياة الزوجية:
"الزواج"... هذه الكلمة المقدسة في وثاقها، والراقية بمضمونها، أصبحت اليوم تُختزل في معانٍ سطحية لا تمت إليها بصلة.
إن الزواج يرتكز على أسس حددها المولى عز وجل، أساسها صفاء النية والإخلاص، والعزم على بناء بيت الزوجية والاستمرار في العلاقة الزوجية، في سرائها وضرائها، ما لم تُخِلَّ بالأحكام الشرعية أو تتعدَّ حدود الشرع.
إن ما يسبق الزواج من إجراءات ما هو إلا تمهيدٌ لإبرام هذا الميثاق الغليظ، أما ما يليه من سلوك الطرفين بعد إتمام مراسمه، فهو ما يُعد الركيزة الأساسية لديمومته واستمراريته.
إن أسباب نجاح العلاقة أو فشلها عديدة، ولا يمكن حصرها في عنصرين أو ثلاثة، كما أن خصوصية كل بيت هي التي تحدد مدى تأثير هذا السبب أو ذاك، سواء في النجاح أو الفشل. فربما ما مرَّ في هذا البيت بسلام، لا يمر في بيت آخر بالسلام نفسه، لأن القدرة على التجاوز تختلف من شخص إلى آخر، كلٌّ حسب مفهومه للعلاقة، وحسب منبته، ومعتقداته، مع خصوصية كل طرف، طبعًا.
لكن هناك أمرًا لا يمكن أن تنجو منه العلاقة الزوجية، مهما كان أصحابها ذوي مناعة نفسية، وهو سوء اللفظ بين الطرفين؛ إذ إن الألفاظ البذيئة تهدم أساس هذا الزواج، فلا يمكن تصور امرأة تتقبل الكلام البذيء من زوجها مهما كانت قوية. فربما تمرر المرة الأولى أو الثانية، لكنها لا محالة سترفض ما تسمعه أذناها، وبصرامة.
إن اللفظ السيئ في البيوت، في زمننا هذا، قد طغى بصورة لافتة على العلاقات الاجتماعية، وهذا ما تؤكده تصرفات الأطفال اللفظية في الشارع، الذين تعودوا على الكلام البذيء من أوليائهم، فلم يعودوا يجدون فيه حرجًا بعد سماعه في بيوتهم.
إن نتائج المعاملة اللفظية والسلوكية في العلاقة الزوجية تنعكس، لا محالة، على الأطفال أولًا، ثم على المجتمع ثانيًا، لأن الأطفال هم ركيزة هذا المجتمع في المستقبل.
وأنا لا أبرئ المرأة من هذا السلوك البذيء، فهناك بعض النساء، سامحهن الله، لا يراعين ألفاظهن في بيوتهن، سواء مع أزواجهن أو أبنائهن، لكن هذا السلوك يغلب على الرجال أكثر، بطبيعة الحال.
إن بذاءة اللفظ في البيت لا تُحدث خلافًا عابرًا فحسب، بل تورث انكسارًا في قلب المرأة، وتنزع من نفسها الشعور بالأمان. فكيف لهذا الرجل الذي ائتمنته على عرضها، وجعلته سندًا لها، ورضيت به شريكًا لحياتها، أن يُسمعها ما يرفض هو نفسه أن يُقال لها في الشارع؟!
إن الكلمة الطيبة من أعظم أسباب دوام المودة، وحفظ الكرامة، وبناء أسرةٍ تنشأ على الاحترام قبل أي شيءٍ آخر.
19/07/2026
شفاءالروح
الجزائر 🇩🇿
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .