الاثنين، 20 يوليو 2026

المقيم في أوردتي بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

  ☆المقيم في أوردتي ☆

ذاكَ الَّذي سافَرَ بَيْنَ أَوْرِدَتِي

حَتّى تَشَكَّلَ مِنْ دَمِي وَهُوِيَّتِي

أَلْقَى بِظِلِّهِ فَوْقَ المَدَى مُتَرَنِّمًا

فَتَفَتَّحَتْ مِنْ صَمْتِهِ أَغْنِيَّتِي

وَتَسَلَّلَتْ خُطُواتُهُ فِي مُهْجَتِي

كَالنُّورِ يَسْرِي فِي خُفُوقِ السَّكِينَةِ

فَإِذَا الزَّمَانُ، وَقَدْ تَنَاثَرَ شَمْلُهُ،

يَحْنُو عَلَيَّ بِبَعْضِ مَا أَعْطَتْ يَدِي

يَمْشِي عَلَى مَاءِ الخَيَالِ مُجَنَّحًا

وَيُشِيدُ فِي أَعْمَاقِ رُوحِي قُبَّتِي

حَتَّى غَدَوْتُ أَرَى الطُّرُوقَ إِشَارَةً

لِوُجُودِهِ، وَأَرَى المَدَى فِي غَيْبَتِي

إِنْ غَابَ عَنْ عَيْنِي فَلَيْسَ بِغَائِبٍ

فَالنَّبْضُ يَحْفَظُ سِرَّهُ فِي خَلْوَتِي

وَكَأَنَّهُ بَدْرٌ يُرَتِّبُ فَوْضَى

اللَّيْلِ الطَّوِيلِ عَلَى رُفَاتِ أَسْئِلَتِي

يَهَبُ الحُرُوفَ إِذَا تَعَثَّرَ صَوْتُهَا

نَبْضًا، وَيُهْدِي الصَّمْتَ بَعْضَ قَصِيدَتِي

فَتُزْهِرُ الأَيَّامُ مِنْ أَنْفَاسِهِ

وَيَرُدُّ لِلأَشْيَاءِ مَعْنَى بَهْجَتِي

وَيَمُرُّ فِي ذَاكِرَتِي مُتَوَهِّجًا

كَالسِّرِّ بَيْنَ الغَيْمِ وَالمَاءِ النَّدِي

فَأُحِسُّ أَنَّ الرُّوحَ أَوْسَعُ مِمَّا أَرَى

وَأَنَّ فِي الأَعْمَاقِ بَحْرَ حَقِيقَتِي

هُوَ لَيْسَ شَخْصًا فِي الحَنِينِ وَحَسْبُهُ

بَلْ مَوْسِمٌ يَأْتِي لِيُزْهِرَ وَحْشَتِي

أَوْ نَجْمَةٌ ضَلَّتْ طَرِيقَ سَمَائِهَا

فَاتَّخَذَتْ مِنْ مُقْلَتَيَّ إِقَامَتِي

حَتَّى غَدَا اسْمُ الهَوَى فِي مُهْجَتِي

تَرْتِيلَ عُمْرٍ مُثْقَلٍ بِمَحَبَّتِي

فَهُوَ الَّذِي سَافَرَ بَيْنَ أَوْرِدَتِي

وَأَقَامَ فِي أَعْمَاقِهَا كَهُوِيَّتِي

لَا يَنْتَهِي مَهْمَا تَبَاعَدَ مَوْسِمٌ

فَالعِشْقُ يَبْقَى مَا بَقِيتُ وَذَاكِرَتِي

✍️

 الشاعرة الحرة 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .